عبد الله بن عباس بن عبد المطلب

صحابي

الكنية
أبو العباس
اللقب
البحر، حبر العرب
النسب
الهاشمي، القرشي، المدني
الشهرة
البحر، الحبر
الطبقة
صحابي
الوفاة
65 هـ، أو 67 هـ، أو 68 هـ، وقيل: 69 هـ، وقيل: 70 هـ وقيل: 73 هـ
البلد
الطائف
ابن حجرأحد المكثرين من الصحابة
الذهبيترجمان القرآن

ما قاله النقاد فيه، ٢٧

  • الواقدي

    وقال الواقدي: لا خلاف عند أئمتنا أنه ولد بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم، وكان له عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة سنة

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • جابر بن زيد اليحمدي

    وفي الجعديات، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد: سألت البحر، عن لحوم الحمر، وكان يسمى ابن عباس البحر. الحديث

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • شقيق بن سلمة

    وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قرأ ابن عباس سورة النور، فجعل يفسرها فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • طاوس بن كيسان

    وعند ابن سعد من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاوس: رأيت سبعين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس، وعند البغوي من وجه آخر، عن طاوس: أدركت خمسين، أو سبعين من الصحابة إذا سئلوا عن شيء، فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا: هو كما قلت أو صدقت

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • عروة بن الزبير

    وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة: سألت أبي عن ابن عباس فقال: ما رأيت مثل ابن عباس قط.

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • عطاء بن أبي رباح

    وفي معجم البغوي من طريق عبد الجبار بن الورد، عن عطاء: ما رأيت قط أكرم من مجلس ابن عباس ؛ أكثر فقها، وأعظم خشية ؛ إن أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشعر عنده، يصدرهم كلهم من واد واسع.

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • مجاهد بن جبر المخزومي

    ثنا عبد الرحمن، نا أبو بجير المحاربي، والأحمسي قالا: نا أبو أسامة، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه

    الجرح والتعديل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 116) الصفحة
  • مجاهد بن جبر المخزومي

    وفي تاريخ عباس الدوري، عن ابن معين، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ما رأيت مثل ابن عباس قط، ولقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • مجاهد بن جبر المخزومي

    ومن طريق أبي أسامة، عن الأعمش، عن مجاهد قال: ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • مسروق بن الأجدع

    وفي أمالي الصولي: من طريق شريك، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • ميمون بن مهران الرقي

    وأخرج ابن سعد بسند صحيح، عن ميمون بن مهران قال: لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت، ولم تسأله عنها وسمعتها يسأله الناس، فيكفونك.

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • ابن أبي حاتم الرازي

    له صحبة

    الجرح والتعديل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 116) الصفحة
  • ابن الحنفية

    وقال الزبير بن بكار: حدثني عن عمرو بن دينار، قال: لما مات عبد الله بن العباس، قال محمد بن علي ابن الحنفية: مات رباني هذه الأمة

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    وعلي بن أبي طلحة مرسلا

    تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (2/ 364) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    وروى الزبير بن بكار في كتاب « الأنساب » بسند له، فيه ضعف عن ابن عمر قال: كان عمر يدعو ابن عباس ويقربه، ويقول: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاك يوما، فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. وروى أحمد هذا المتن بسند لا بأس به من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، وبعضه في الصحيح. ورواه الطبراني بمعناه من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس نحوه

    تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (2/ 364) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    وفي الصحيح، عن ابن عباس: قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ختين، وفي رواية: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك. وفي طريق أخرى قبض وأنا ابن عشر سنين، وهذا محمول على إلغاء الكسر.

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 228) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    وهو أحد المكثرين من الصحابة

    تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 518) الصفحة
  • جمال الدين المزي

    وأبو قلابة الجرمي (ت) - وقيل: لم يسمع منه

    تهذيب الكمال تهذيب الكمال (15/ 154) الصفحة
  • جمال الدين المزي

    وعطاء بن أبي مسلم الخراساني (خ مد ق) - مرسل -

    تهذيب الكمال تهذيب الكمال (15/ 154) الصفحة
  • جمال الدين المزي

    والحسن العرني (د س ق) - وقيل: لم يسمع منه -

    تهذيب الكمال تهذيب الكمال (15/ 154) الصفحة
  • جمال الدين المزي

    وعلي بن أبي طلحة - مرسل -

    تهذيب الكمال تهذيب الكمال (15/ 154) الصفحة
  • محمد بن إسماعيل البخاري

    قَالَ الْحَسَن عَنْ ضمرة: مات سنة سبعين وهو بالطائف، وَقَالَ أَبُو نعيم: مات سنة ثمان وستين [و ] قال يَحْيَى بْن يوسف حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عياش عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابن عباس رضي الله عَنْهُمَا قَالَ: وجدنا أكثر أحاديث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد هذا الحي من الأنصار أن كنت لآتي الرجل منهم فيقَالَ انه نائم فأدعه ولو شئت لايقظته يستطيب حديثه . أَحْمَد بْن يونس قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابن عباس رضي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعني الْمُفَصَّلَ. وَقَالَ عُمَر بْن حفص بْن غياث حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأعمش حَدَّثَنَا مُسْلِم عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عبد الله رضي الله عَنْهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ رَجُلٌ مِنَّا . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ قَالَ قِيلَ لِطَاوُسٍ تَرَكْتَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَيْتَ إِلَى قَوْلِ غُلامٍ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا تدارءوا في شئ انَتْهَوا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أبو اسحاق سَمِعَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عَنْهُمَا: تُوُفِّيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْرٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عن ابن عباس رضي الله عَنْهُمَا: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقْرَأُ الْمُحْكَمَ [مِنَ الْقُرْآنِ ] ، قِيلَ وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَنَا مَخْتُونٌ

    التاريخ الكبير التاريخ الكبير (5/ 3) الصفحة
  • ابن حبان البستي

    بْن عَبْد منَاف كنيته أَبُو الْعَبَّاس توفّي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ بن أَربع عشرَة سنة ولد قبل هِجْرَة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَع سِنِين قَالَ لَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ علمه الْحِكْمَة مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِالطَّائِف وَقيل سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا فَلَمَّا أدنى من الحفرة رمى طَائِر أَبيض حَتَّى دخل فِي أَكْفَانه ثمَّ لم ير خَارِجا وَدفن بعد أَن ذهب بَصَره وقبره بِالطَّائِف مَشْهُور يزار وَأم بْن عَبَّاس أم الْفضل بنت الْحَارِث

    الثقات الثقات (3/ 207) الصفحة
  • يحيى بن معين

    سَمِعت يحيى يَقُول عبد الله بن عَبَّاس أَبُو الْعَبَّاس

    تاريخ ابن معين (رواية الدوري) تاريخ ابن معين (رواية الدوري) (1/ 21) الصفحة
  • ابن الأثير

    (ب د ع) عَبْدُ الله بنُ عبّاس بنِ عبد المُطَّلِب بن هَاشِم بنِ عَبْدِ مَنَاف، أبو العباس القُرَشِي الهاشمي. ابنُ عَمِّ رسول الله ﷺ ، كنى بابنه العباس، وهو أكبر ولده، وأمه لُبَابة الكُبْرى بنت الحَارِث بن حَزْن الهِلَالِيَّة. وهو ابن خالة خالد بن الوليد. وكان يسمى البَحْر، لسَعَةِ علمه، ويسمى حَبْرَ الأمة. وُلِد والنبي ﷺ وأهل بيته بالشِّعْب من مكة، فأُتِيَ به النبي ﷺ فَحنَّكهُ بِرِيقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذلك، ورأى جبريل عند النبي ﷺ . أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السَّلمي، قال: حدثنا بُنْدَار ومحمود بن غَيْلان قالا: حدثنا أبو أحمد، عن سُفْيان، عن ليث، عن أبي جَهْضَم، عن ابن عباس. (أنه رأى جبريل عليه السلام مرتين، ودعا له النبي ﷺ مرتين) . قال: وحدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفِي، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن عِكْرَمة، عن ابن عَبَّاس قال: (ضَمَّني رسولُ الله ﷺ وقال: (اللهم عَلِّمْه الحكمة) . أخبرنا أبو ياسر بن أبي حَبَّة وغير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو الحسين بن النَّقُور، أخبرنا المُخْلِّص، أخبرنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدثنا يوسف بن محمد بن سَابِق، حدثنا أبو مالك الجَنْبي، عن جُوَيْبر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس قال: (نحن أهلَ البيت شجرةُ النبوة، وَمُخْتَلف الملائكة، وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت الرحمة، ومَعْدن العلم) . أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي، أخبرتنا أم البَهَاء فاطمة بنت محمد، أخبرنا أبو طاهر الثقفي، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن جعفر الزَّرَّاد، حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا شَرَيْح بن النعمان، حدثنا ابن الزِّناد، عن أبيه، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبة: أن عُمَر كان إذا جاءَته الأقضية المُعْضِلة قال لابن عباس: (إنها قد طَرَت لنا أقضية وعُضَل، فأنت لها ولأمثالها) . ثم يأخذ بقوله، وما كان يدعو لذلك أحداً سواه. عُبَيْد الله: (وعُمَر عُمَر) . يعني في حذْقِه واجتهاده لله وللمسلمين. وقال عُبَيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بِعلْمِ ما سَبَقَه، وفقهِ فيما احتيج إليه من رأيه، وحِلْم، ونَسَب، ونائِلٍ، وما رأيت أحداً كان أعلم بما سَبَقَه من حديث رسول الله ﷺ منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوماً ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويوماً التأويل، ويوماً المغازي، ويوماً الشعر، ويوماً أيام العرب، ولا رأيت عالماً قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً قط سأله إلا وجد عنده علماً. وقال ليث بن أبي سُلَيم: قلت لطاوس: لزمتَ هذا الغلام يعني ابن عباس وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: إني رأيت سبعين رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ إذا تدارءُوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس. وقال المعتمر بن سليمان، عن شُعَيْب بن دِرْهَم قال: كان هذا المكان وأُومأ إلى مجرى الدموع من خديه من خَدّي ابن عباس مثل الشِّراكِ البالي، من كثرة البكاء. واستعمله علي بن أبي طالب على البصرة، فبقي عليها أميراً، ثم فارقها قبل أن يُقْتَلَ علي بن أبي طالب، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي صِفِّين، وكان أحد الأُمَرَاء فيها. وروى ابن عباس عن النبي ﷺ ، وعن عُمَر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر. روى عنه عبد الله بن عُمَر، وأنس بن مالك، وأبو الطُّفَيْل، وأبو أمامة بن سهل بن حُنَيْف، وأخوه كَثِير بن عباس، وولده عليّ بن عبد الله بن عباس، ومواليه: عِكْرِمة، وكُرَيب، وأبو مَعْبَد نَافِذ، وعطاء بن أبي رَبَاح، ومُجَاهد، وابن أبي مُلَيْكَة، وعَمْرو بن دِينار، وعُبَيْد بن عُميْر، وسَعِيد بن المُسَيَّب، والقاسم بن محمد، وعُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وسليمان بن يَسَار، وعُرْوَة بن الزبير، وعلي بن الحُسَين، وأبو الزُّبَيْر، ومحمد بن كَعْب، وطَاوُس، ووهب بنُ مُنَبِّه، وأبو الضُّحى، وخلق كثير غير هؤلاء. أخبرنا غيرُ واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد الله، حدثنا الليث وابن لَهيعة، عن قيس بن الحَجَّاج قال الترمذي: وحدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن، حدثنا أبو الوليد، حدثنا الليث، حدثني قيس بن الحجاج، المَعْني واحد عن حَنَش الصَّنْعَانِي، عن ابن عباس قال: كنت خَلْفَ رسولِ الله ﷺ فقال: (يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظِ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجَاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يَضُرّوك، لم يضروك بشيءٍ إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجَفَّت الصحف) . قال محمَّد بنُ سعد: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني الحسين بن الحسن بن عطية ابن سعد بن جُنَادة العَوْفي القاضي، عن أبيه، عن جده قال: لما وقعت الفتنة بين عبد الله ابن الزبير وعبد الملِك بن مروان، ارتحل عبد الله ابن عباس ومحمد بن الحَنَفِيّة بأولادهما ونسائهما، حتى نزلوا مكة، فبعث عبد الله بن الزبير إليهما: تبايعان؟ فأبيا وقالا: أنت وشأنك، لا نعرض لك ولا لغيرك. فأبى وألحّ عليهما إلحاحاً شديداً، فقال لهما فيما يقول: لتبايعُن أو لأَحرِّقنَّكم بالنار. فبعثا أبا الطُّفَيْل إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: إنا لانأْمَنُ هذا الرجلَ. فانتدب أربعةُ آلاف، فدخلوا مكة، فكبروا تكبيرةً سمِعها أهل مكة وابن الزبير، فانطلق هارباً حتى دخل دار النَّدْوة ويقال: تعلق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ بالبيت قال: ثم مِلْنَا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما، وهُمْ في دور قريب من المسجد، قد جُمِع الحطبُ فأحاط بهم حتى بلغ رؤوس الجُدُرِ، لو أن ناراً تقع فيه ما رؤي منهم أحد، فأخرناه عن الأبواب، وقلنا لابن عباس: ذرنا نُرِيحُ الناس منه. فقال: لا، هذا بلدُ حرامٌ، حرمه الله، ما أحلَّه عز وجل لأحد إلا للنبي ﷺ ساعة، فامنعونا وأجيزونا قال: فتحملوا وإن منادياً ينادي في الخيل: غنمت سَرِيّة بعد نبيها ما غَنِمَتْ هذه السرية، إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءَنا. فخرجوا بهم حتى أنزلوهم مِنَى، فأقاموا ما شاء الله، ثم خرجوا بهم إلى الطائف، فمرض عبد الله بن عباس، فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه: إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض، أحبهم إلى الله، وأكرمهم عليه، وأقربهم إلى الله زُلْفَى، فإن مت فيكم فأنتم هم. فما لبث إلا ثماني ليال بعد هذا القول حتى توفي رضي الله عنه ، فصلى عليه محمد بن الحَنَفِيَّة، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها حتى دفن معه، فلما سُوِّيَ عليه التراب قال ابن الحنفية: مات والله اليوم حَبْرُ هذه الأُمة. وكان له لما تُوُفِّيَ النبيّ ﷺ ثلاثَ عشرةَ سنة. وقيل: خمس عشرة سنة. وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابن سبعين سنة. وقيل: إحدى وسبعين سنة. وقيل: مات سنة سبعين. وقيل: سنة ثلاث وسبعين. وهذا القول غريب. وكان يُصَفِّر لحيته، وقيل: كان يَخْضِبُ بالحِنَّاء، وكان جميلاً أبيض طويلاً، مُشْرَباً صفرة، جسيماً وسيماً صبيح الوجه، فصيحاً. وحج بالناس لما حُصر عثمان، وكان قد عمي في آخر عمره، فقال في ذلك: إنْ يأْخذِ اللّهُ مِنْ عَيْنَيّ نُورَهُما … فَفي لِسَاني وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَل … وَفِي فَمِي صَارِمٌ كالسَّيفِ مأْثورُ أخرجه الثلاثة

    أسد الغابة في معرفة الصحابة أسد الغابة في معرفة الصحابة (3/ 295) الصفحة
  • ابن عبد البر

    بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشيُّ الهاشِمِيُّ (٧) ، يُكنى أبا العَبَّاسِ، وُلِد قبلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ، وكان ابنَ ثلاثَ عَشْرَةَ إِذْ تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ ، هذا قولُ الواقِديِّ (٨) ، والزُّبيرِ، قال الزُّبَيرُ وغيرُه مِن أهل العلم بالسِّيَرِ والخبر: وُلِد عبدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ في الشِّعْبِ قبلَ خُرُوج بني هاشمٍ منه، وذلك قبلَ الهجرةِ بثلاثِ سنينَ (١) . ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: تُوفِّي رسولُ الله ﷺ وأنا ابن عشرِ سنينَ، وقد قرأتُ المُحْكَمَ - يعني المُفَصَّلَ، هذه روايةُ أبي بشرٍ عن سعيدِ بن جُبَيرٍ (٢) . وقد رُوي عن أبي (٣) إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: قُبِض رسولُ الله ﷺ وأنا خَتِينٌ أو قال: مختونٌ (٤) ، ولا يَصِحُّ، والله أعلَمُ. وقد حدَّثنا عبدُ اللهِ، [قال: حدَّثنا أحمدُ (٥) بنُ سَلْمَانَ (٦) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبلٍ] (٧) ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سليمانُ بنُ داود، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي (١) إسحاقَ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يُحدِّثُ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ وأنا ابن خمسَ عَشْرةَ سنةً (٢) . قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال أبي: وهذا الصَّوابُ، [قال: والزُّهريُّ] (٣) يَروِي عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، أنَّه قال في حَجَّةِ الوداع: وكنتُ يومَئِذٍ قد ناهزتُ (٤) الحُلُمَ (٥) . قال أبو عمر رضي الله عنه : وما قاله أهلُ السِّيرِ والعلم بأيَّام الناس عندي أصحُّ، والله أعلمُ (٦) ، قولُهم: إنَّ ابنَ عَبَّاسِ كان ابنَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سنةً يومَ تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ . ومات عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ بالطَّائف سنةَ ثمانٍ وستينَ في أَيَّامِ ابن الزُّبَيرِ، وكان ابن الزُّبَير قد أخرَجه مِن مَكَّةَ (١) إلى الطَّائف، وماتَ بها وهو ابن سبعينَ سنةً، وقيل: ابن إحدى وسبعينَ، وقيل: ابن أربعٍ وسبعينَ سنةً، وصَلَّى عليه محمدُ ابن الحَنَفِيَّةِ، وكَبَّر عليه أربعًا، وقال: اليومَ ماتَ (٢) رَبَّانيُّ هذه الأمُّةِ، وضرَب على قبره فُسْطَاطًا (٣) . ورُوي عن النبيِّ ﷺ مِن وجوهٍ أنَّه قال لعبدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْه الحكمةَ وتأويلَ القرآن" (٤) ، وفي بعضِ الرِّواياتِ: "اللَّهُمَّ فَقِّهُّه في الدِّينِ وعَلِّمْه التأويل" (٥) ، وفي حديثٍ آخرَ: "اللَّهُمَّ بارِكْ فيه، وانشُرْ (١) منه، واجعَلْه مِن عبادِكَ الصَّالِحِينَ " (٢) ، وفي حديثٍ آخرَ: " اللَّهُمَّ زِدْهُ عِلْمًا وفِقْهًا" (٣) ، وهي كلُّها أحاديثُ صِحَاحٌ. وقال مجاهدٌ عن ابن عَبَّاسٍ: رأيتُ جِبريلَ عندَ النبيِّ ﷺ مَرَّتَينِ، ودَعا لي رسولُ اللهِ ﷺ بالحِكمَةِ مَرَّتَين (٤) . وكان عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه يُحبُّه ويُدْنيه [ويُقرِّبُه] (٥) ويُشاورُه مع جِلَّة الصَّحابة، وكان عمرُ يقولُ: ابن عبَّاسٍ فَتى الكُهولِ، له لسانٌ سَئولٌ، وقلبٌ عَقولٌ (٦) . وروي (٧) مسروقٌ، عن ابن مسعودٍ، أنَّه قال: نِعْمَ تَرْجِمانُ القرآنِ ابن عَبَّاسٍ، لو أدرَك أسنانَنا ما عاشَره مِنَّا رَجُلٌ (٨) . وقال ابن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نَجِيح (١) ، عن مجاهدٍ، أنَّه قال: ما سمِعتُ فُتْيَا أحسنَ مِن فُتِيَا ابن عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنْ يقول قائِلٌ: قال رسولُ الله ﷺ (٢) . وقال طاوسٌ (٣) : أدركتُ نحو (٤) خمسمائةٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ إذا ذاكَروا (٥) ابنَ عَبَّاسٍ فخالَفوه لم يَزَلْ يُقَرِّرُهم (٦) حَتَّى يَنتَهُوا إلى قولِه (٧) . وقال يزيدُ بنُ الأصمِّ: خرَج معاويةُ حاجًّا، معه ابن عَبَّاس، فكان لمعاويةَ مَوكِبٌ (٨) ، ولابنِ عَبَّاسٍ مَوكِبٌ ممَّن يَطْلُبُ العلم (٩) . وروَى شَرِيكٌ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، أنَّه قال: كنتُ إذا رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ، قلتُ: أَجمَلُ النَّاسِ، فإذا تكلَّمَ قلتُ: أفصحُ النَّاسِ، وإذا تَحَدَّثَ قلتُ: أعلمُ النَّاسِ (١) . وذكر الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا الأعمشُ، حدَّثنا شَقِيقٌ أبو وائلٍ، قال: خَطَبَنا ابن عَبَّاسٍ وهو على الموسم، فافتتَحَ سورةَ "النور" ، فَجَعَلَ يقرأُ (٢) ويُفَسِّرُ، فجعلتُ أقولُ: ما رأيتُ ولا سمِعتُ كلام رجلٍ مثلِه، ولو سمِعَتْه فارسُ والرُّومُ والتُّركُ لأسلَمَتْ (٣) . قال: وحدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن شَقِيقٍ مثلَه (٤) . وقال عمرُو بنُ دينارٍ: ما رأيتُ مجلسًا أجمع لكلِّ خيرٍ من مجلس ابن عَبَّاسٍ؛ الحلالُ، والحرامُ، والعَربيَّةُ، والأنسابُ، وأحسَبُه قال: والشِّعْرُ (١) . وقال أبو الزِّنادِ، عن [عُبَيدِ اللهِ] (٢) بن عبدِ اللهِ، قال: ما رأيتُ أحدًا كان أعلمَ بالسُّنَّةِ، ولا أَجَلَدَ (٣) رَأْيًا، ولا أَثْقَبَ نظرًا (٤) مِنِ ابن عَبَّاسٍ، ولقد كان عمرُ يُعِدُّه للمُعْضلاتِ مع اجتهادِ عمرَ ونظرِه للمُسلمين (٥) . وقال القاسمُ (٦) بنُ محمدٍ: ما رأيتُ في مجلس ابن عَبَّاسٍ باطِلًا قَطُّ، وما سمِعتُ فتوَى أشبَهَ بالسُّنَّةِ مِن فَتْواه، وكان أصحابُه يُسَمُّونَه البحرَ، ويُسَمَّونَه الحَبْرَ (٧) . قال عبدُ الله بنُ يزيدَ (٨) الهِلاليُّ (٩) : ونحنُ وَلَدْنا الفَضْل والحَبْرَ (١٠) بعدَه … عَنَيتُ أبا العَبَّاسِ ذا الفَضْلِ والنَّدَى وقال أبو عمرو بنُ العلاء: نظَر الحُطَيئَةُ إلى ابن عَبَّاسِ في مجلس عمرَ بن الخطَّابِ غالبًا عليه، فقال: مَن هذا الذي فَرَعَ (١) النَّاسَ بعلمِه، ونزل عنهم بسنِّهِ؟ قالوا: عبدُ الله بن عَبَّاسٍ، فقال فيه أبياتًا منها: إِنِّي وَجَدْتُ بيان المرءِ نافِلةً (٢) … تُهْدَى له ووَجَدتُ العِيَّ (٣) كالصَّمَمِ (٤) والمرءُ يَفْنَى ويَبْقَى سائِرُ الكَلِم … وقد يُلَامُ الفَتَى يومًا ولم يُلَمِ (٥) وفيه يقولُ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (٦) : إذا ما ابن عَبَّاسٍ بَدا لك وجهُه … رأيتَ له في كلِّ أحوالِه فَضْلًا إذا قال لم يَتْرُكْ مَقالًا لقائِلٍ … بمُنْتَظِماتٍ لا ترى (٧) بينَها فَصْلَا (٨) كفَى وشفَى ما في النُّفوسِ فلم يَدَعْ … لذِي إرْبةٍ في القولِ جِدًّا ولا هَزْلَا سَمَوتَ إلى العَلْيا (٩) بغير مَشَقَّةٍ … فَنِلْتَ (١٠) ذُرَاها لا دنيًّا ولا وَغْلا (١١) خُلِقتَ حَلِيفًا (١) للمُروءَةِ (٢) والنَّدَى … بَلِيجًا (٣) ولم تُخلَقْ كَهَامًا (٤) ولا جَبْلَا (٥) ويُروَى أنَّ معاوية نظَر إلى ابن عَبَّاسٍ يومًا يَتَكَلَّمُ، فأتبَعه بصرَه، وقال مُتَمَثِّلَا: إذا قال لم يَتْرُكْ مَقالًا لقائلٍ … مُصِيبٍ و [لم يَثْنِ] (٦) اللِّسَانَ على هُجْرِ يُصَرِّفُ بالقولِ اللَّسانَ إِذا انتَحَى … ويَنْظُرُ في أعطافِه نَظَرَ الصَّقْرِ ورَوَيْنا أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ صَفْوانَ بن أُمَيَّةَ مَرَّ يومًا بدارِ عبدِ الله بن عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فرَأَى فيها جماعةً مِن طالِبي الفقه (٧) ، ومَرَّ بدارٍ عُبَيدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ، فَرَأَى فيها جماعةً يَنْتَابونَها (٨) للطَّعام، فدخل على ابن الزُّبَيرِ، فقال له (٩) : أصبَحتُ والله كما قال الشَّاعِرُ: فإِنْ تُصِبْكَ مِن الأَيَّامِ قارِعَةٌ … لم أبك (١٠) منك على دُنْيَا ولا دِينِ قال: وما ذاكَ يا أعرجُ؟ فقال: هذانِ ابنَا العَبَّاسِ؛ أحدُهما يُفَقِّهُ الناسَ، والآخَرُ يُطْعِمُ الناسَ، فما أَبْقَيَا لك مَكرُمةً، فدَعا عبدَ اللهِ بنَ مُطِيعٍ، وقال له: انطلِقْ إلى ابنَيْ عَبَّاسٍ، فَقُلْ لهما: يقولُ لكما أميرُ المؤمنين: اخرُجَا عَنِّي أنتما ومَن أنضَوَى (١) إليكما من أهلِ العراقِ، وإلا فعلتُ وفعلتُ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ: قُلْ (٢) لابنِ الزُّبَيرِ: واللهِ ما يَأْتينا مِن النَّاسِ إِلَّا رَجلان؛ رجلٌ يَطْلُبُ فِقهًا، ورجلٌ يَطْلُبُ فَضْلًا، فأيَّ هَذَينِ تمنَعُ (٣) ؟ وكان بالحَضْرة أبو (٤) الطُّفَيل عامِرُ بنُ وَاثِلَةَ الكِنانيُّ، فجعلَ يقولُ: لا دَرَّ دَرُّ اللَّيالي كيفَ تُضحِكُنا … منها (٥) خُطُوبٌ أَعَاجِيبٌ وتُبكِيْنَا ومثلُ ما تُحدِثُ الأَيَّامُ مِن عِبَرٍ (٦) … في ابن الزُّبَيرِ [عن الدُّنيا] (٧) تُسَلِّينَا (٨) كُنَّا نَجِيءُ ابنَ عَبَّاسٍ فَيُقبِسُنا (٩) … فِقْهًا (١٠) ويُكسِبُنَا أَجْرًا ويَهْدِينَا ولا يَزَالُ عُبَيدُ اللهِ مُتْرَعَةً (١) … جفَانُه مُطْعِمًا ضَيْفًا وَمِسْكِينَا فَالبِرُّ والدِّينُ والدُّنْيَا بِدَارِهِما … نَنَالُ منها الذي نَبْغِي إذا شِينَا إنَّ النَّبِيَّ هو النُّورُ الذي كُشِطَتْ … به عَمَاياتُ (٢) مَاضِينَا وبَاقِينَا ورَهْطُه عِصْمَةٌ فِي [دِيْنِنا و] (٣) لَهُم … فَضْلٌ علينا وحَقٌّ واجبٌ فِيْنَا فَفِيمَ تَمْنَعُنا مِنهم وتَمْنَعُهم … منَّا وَتُؤْذِيهُمُ فِينَا وَتُؤْذِينَا (٤) ولستَ - فاعلَمْ (٥) - بأَولاهم به رَحِمًا … يا ابنَ الزُّبَيرِ ولا أولى به دينَا (٦) لن يُؤتي الله إنسانًا ببُغضَتِهم (٧) … في الدِّينِ عِزًّا ولا في الأرض تَمْكينَا (٨) وكان ابن عَبَّاسٍ رحمه الله قد عَمِي في آخرِ عَمُرِه، ورُوي عنهُ أَنَّه رأى رجلًا مع النبيِّ ﷺ فلَم يَعرفْه، فسألَ النبيَّ ﷺ عنه، فقال له رسولُ الله ﷺ : "أَرَأَيْتَه؟ " ، قال: نعم، قال: "ذاك جِبْرِيلُ؛ أمَّا إِنَّكَ ستَفْقِدُ بَصَرَكَ" ، فَعَمِي بعدَ ذلك في آخِرِ عُمُرِه (٩) . وهو القائِلُ في ذلك فيما رُوِي مِن وُجُوهٍ عنه (١) : إنْ يَأخُذِ اللهُ مِن عَيْنَيَّ نورَهُمَا … ففِي لِساني وقَلبِي مِنْهُما نُورُ قَلبي ذَكِيٌّ وعَقْلي غيرُ ذِي دَخَلٍ (٢) … وفي فَمي صارِمٌ كالسَّيف مأثورٌ (٣) ويُروَى أَنَّ طَائِرًا أبيضَ خَرَجَ مِن قبرِهِ فتأوَّلُوهُ عِلمُهُ خَرَجَ إلى النَّاسِ، ويُقالُ: بل دخَلَ قبرَهُ طَائِرُ أبيضُ، فقيل: إنَّه بصرُه [في التَّأْوِيلِ] (٤) . وقال أبو (٥) الزُّبَيرِ: ماتَ ابن عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فجاءَ طَائِرٌ أَبيضُ، فدخَلَ في نَعْشِه حِينَ حُمِل، فما رُئي (٦) خارجًا منه (٧) . شهِدَ عبد اللهِ بنُ عَبَّاسٍ مع عليٍّ رضي الله عنه الجملَ وصِفِّينَ والنَّهرُوانَ، وشهِدَ معه الحسنُ والحسينُ ومُحَمَّدٌ بَنوه، وعُبيدُ (١) اللهِ وقُثَمُ ابنَا العَبَّاسِ، ومحمدٌ وعبدُ الله وعَونٌ بنو جعفرِ بن أبي طالِبٍ، والمغيرةُ بن نوفلِ بن (٢) الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ، وعَقِيلُ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ الله بنُ ربيعةَ بن الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ. قرأتُ على أحمدَ بن قاسمٍ، أنَّ محمدَ بنَ معاويةَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ (٣) الصُّوفيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: كان ناسُ يَأْتُونَ ابنَ عَبَّاسٍ في الشِّعْرِ والأنساب، وناسٌ يَأْتُونَ لأَيَّامِ العَربِ ووقائعِها، وناسٌ يأتُونَ للعِلمِ والفِقهِ، فما منهم صِنفٌ إلا يُقبلُ عليهم بما (٤) شاءُوا (٥)

    الاستيعاب في معرفة الأصحاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (5/ 420) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    (١) : " ع" حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس عبد الله، ابن عم رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم، واسمه: عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، القرشي الهاشمي المكي، الأمير رضي الله عنه . مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين. صحب النبي ﷺ نحوًا من ثلاثين شهرًا، وحدَّث عنه بجملة صالحة، وعن عمر، وعلي، ومعاذ، ووالده، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي سفيان صخر بن حرب، وأبي ذر، وأُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وخلق. وقرأ على أُبَيّ، وزيد. قرأ عليه: مجاهد، وسعيد بن جبير، وطائفة. روى عنه: ابنه علي، وابن أخيه عبد الله بن معبد، ومواليه؛ عكرمة ومقسم وكريب، وأبو معبد نافذ، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل، وأخوه كثير بن العباس، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله، وطاوس، وأبو الشعثاء جابر، وعليّ بن الحسين، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، والقاسم بن محمد، وأبو صالح السمَّان، وأبو رجاء العطاردي، وأبو العالية، وعبيد بن عمير، وابنه عبد الله، وعطاء بن يسار، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد، وأربدة التميمي صاحب التفسير، وأبو صالح باذام، وطليق بن قيس الحنفي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، ومحمد بن كعب القرظي، وشهر بن حوشب، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد، وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي، والضاحك بن مزاحم، وأبو الزبير المكي، وبكر بن عبد الله المزني، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن أبي الحسن، وإسماعيل السدي، وخلق سواهم. وفي "التهذيب" : من الرواة عنه مائتان سوى ثلاثة أنفس. وأمه: هي أمّ الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية، من هلال بن عامر. وله جماعة أولاد؛ أكبرهم العباس -وبه كان يكنَّى، وعلي أبو الخلفاء، وهو أصغرهم، والفضل، ومحمد، وعبيد الله، ولبابة، وأسماء. وكان وسيمًا جميلًا، مديد القامة، مهيبًا، كامل العقل، ذكي النفس، من رجال الكمال. وأولاده: الفضل ومحمد وعبيد الله، ماتوا ولا عقب لهم، ولبابة، ولها أولاد، وعقب من زوجها علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وبنته الأخرى أسماء، وكانت عند ابن عمِّها عبد الله بن عبيد الله بن العباس، فولدت له حسنًا وحسينًا. انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح، وقد أسلم قبل ذلك، فإنه صحَّ عنه أنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان، وأمي من النساء. روى خالد الحذاء عن عكرمة، عن ابن عباس قال: مسح النبي ﷺ رأسي، ودعا لي بالحكمة (١) . شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل رسول الله ﷺ المخرج وخرج، فإذا تور مغطى قال: "من صنع هذا" ؟، فقلت: أنا. فقال: "اللهم علمه تأويل القرآن" (٢) . قال ابن شهاب: عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: أقبلت على أتان، وقد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى (٣) . وروى أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي النبي ﷺ ، وأنا ابن عشر (٤) . رواه شعبة له، وغيره عنه. وقال هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد، عنه: جمعت المحكم في عهد رسول الله ﷺ ، وقُبِضَ وأنا ابن عشر حجج (١) . وقال شعبة: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله ﷺ ، وأنا ابن خمس عشرة سنة، وأنا ختين (٢) . قال الواقدي: لا خلاف أنه وُلِدَ في الشعب، وبنو هاشم محصورون، فوُلِدَ قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، ألَا تراه يقول: وقد راهقنا الاحتلام، وهذا أثبت مما نقله أبو بشر في سنه. قال أحمد بن حنبل، فيما رواه ابنه عبد الله عنه: حديث أبي بشر عندي واهٍ، قد روى أبو إسحاق، عن سعيد، فقال: خمس عشرة، وهذا يوافق حديث عبيد الله بن عبد الله (٣) . قال الزبير بن بكار: توفي رسول الله ﷺ ، ولابن عباس ثلاث عشرة سنة. قال أبو سعيد بن يونس: غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي سرح، وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسًا. قال أبو عبد الله بن مندة: أمه هي: أم الفضل، أخت أم المؤمنين ميمونة، وُلِدَ قبل الهجرة بسنتين. وكان أبيض طويلًا، مشربًا صفرة، جسيمًا وسيمًا، صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحناء، دعا له النبي ﷺ بالحكمة. قلت: وهو ابن خالة خالد بن الوليد المخزومي. سعيد بن سالم: حدَّثنا ابن جريج قال: كنا جلوسًا مع عطاء في المسجد الحرام، فتذاكرنا ابن عباس، فقال عطاء: ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلَّا ذكرت وجه ابن عباس. إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة قال: كان ابن عباس إذا مَرَّ في الطريق قلن النساء على الحيطان: أمَرَّ المسك أم مَرَّ ابن عباس? الزبير: حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أن عمر دعا ابن عباس فقرَّبه، وكان يقول: إني رأيت رسول الله ﷺ دعاك يومًا، فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل" (١) . داود: مدني ضعيف. حماد بن سلمة، وغيره، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فوضعت للنبي ﷺ غسلًا، فقال: "من وضع هذا" ? قالوا: عبد الله. فقال: "اللهمَّ علمه التأويل، وفقهه في الدين" (٢) . أخبرنا إسحاق الأسدي، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا اللبان، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، حدثنا ابن أبي العوام، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار: أن كريبًا أخبره، عن ابن عباس قال: صليت خلف النبي ﷺ من آخر الليل، فجعلني حذاءه، فلمَّا انصرفت قلت: وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله? فدعا الله أن يزيدني فهمًا وعلمًا. حاتم بن أبي صغيرة،. عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ دعا له أن يزيده الله فهمًا وعلمًا. ورقاء، سمعت عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس: وضعت لرسول الله ﷺ وضوءًا، فقال: "اللهمَّ فقهه في الدين، وعلمه التأويل" . وعن ابن عباس: دعا لي رسول الله بالحكمة مرتين. كوثر بن حكيم -واهٍ، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إن حبر هذه الأمة ابن عباس" . تفرَّد به عنه محمد بن يزيد الرهاوي. عبد المؤمن بن خالد، عن ابن بريدة، عن ابن عباس: انتهيت إلى النبي ﷺ وعنده جبريل، فقال له جبريل: إنه كائن هذا حبر الأمة، فاستوصِ به خيرًا. حديث منكر، تفرَّد به سعدان بن جعفر، عن عبد المؤمن. حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند النبي ﷺ ، وكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال: ألم تر ابن عمك كالمعرض عني? فقلت: إنه كان عنده رجل يناجيه، قال: أو كان عنده أحد? قلت: نعم، فرجع إليه، فقال: يا رسول الله، هل كان عندك أحد? فقال لي: "هل رأيته يا عبد الله" ? قال: نعم. قال: "ذاك جبريل، فهو الذي شغلني عنك" . أخرجه أحمد في "مسنده" . المنهال بن بحر: حدثنا العلاء بن محمد، عن الفضل بن حبيب، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: مررت برسول الله ﷺ وعليه ثياب بيض نقية، وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي، وهو جبريل، وأنا لا أعلم، فقال: من هذا? فقال: ابن عمي، قال: ما أشد وسخ ثيابه، أما إن ذريته ستسود بعده، ثم قال لي رسول الله ﷺ : "رأيت من يناجيني" ؟ قلت: نعم، قال: "أما إنه سيذهب بصرك" . إسناده ليّن. ثور بن زيد الديلي، عن موسى بن ميسرة، أن العباس بعث ابنه عبد الله إلى رسول الله ﷺ في حاجة، فوجد عنده رجلًا، فرجع ولم يكلمه، فلقي العباس رسول الله ﷺ بعد ذلك، فقال: أرسلت إليك ابني، فوجد عندك رجلًا، فلم يستطع أن يكلمه، فقال: "يا عم! تدري من ذاك الرجل" ؟ قال: لا، قال: "ذاك جبريل لقيني، لن يموت ابنك حتى يذهب بصره، ويؤتى علمًا" . روى سليمان بن بلال، والدراوردي، عن ثور نحوه، وقد رواه محمد بن زياد الزيادي، عن الدراوردي، فقال: عن أيوب، عن موسى بن ميسرة، عن بعض ولد العباس، فذكره. زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي: دخل العباس على رسول الله ﷺ ، فلم ير عنده أحدًا، فقال له ابنه عبد الله: لقد رأيت عنده رجلًا، فسأل العباس النبي ﷺ ، فقال: "ذاك جبريل" . هذا مرسل. حبان بن علي، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أتيت خالتي ميمونة، فقلت إني أريد أن أبيت الليلة عندكم، فقالت: وكيف تبيت، وإنما الفراش واحد? فقلت: لا حاجة لي به، أفرش إزاري، وأمَّا الوساد فأضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوسادة. قال: فجاء النبي ﷺ ، فحدَّثته ميمونة بما قال ابن عباس، فقال: "هذا شيخ قريش" . إسناده ضعيف. قرأت على إسحاق بن طارق: أخبركم ابن خليل، أخبرنا اللبان، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا حبيب، حدثنا عبد الله البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: سئل ابن عباس: ما بلغ من هم يوسف? قال: جلس يحل هميانه، فصيح به يا يوسف! لا تكن كالطير له ريش، فإذا زنى قعد ليس له ريش. صالح بن رستم الخزاز، عن ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل قام شطر الليل. فسأله أيوب: كيف كانت قراءته? قال قرأ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] ، فجعل يرتّل ويكثر في ذلك النشيج. ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: قال ابن عباس: ذهب الناس وبقي النسناس، قيل: ما النسناس? قال: الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس. ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال لي معاوية: أنت على ملة عليّ? قلت: ولا على ملة عثمان، أنا على ملة رسول الله ﷺ . وعن طاوس قال: ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لحرمات الله من ابن عباس. جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله ﷺ ، قلت لرجل من الأنصار: هلمَّ نسأل أصحاب رسول الله ﷺ ، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام من ترى? فترك ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسّد ردائي على بابه، فتسفي الريح عليّ التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عمّ رسول الله، ألَا أرسلت إليَّ فآتيك? فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك. قال: فبقي الرجل حتى رآني، وقد اجتمع الناس عليّ، فقال: هذا الفتى أعقل مني. عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير قال: كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم، قال: وكان يسأله، فقال عمر: أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجًا أن يحمده ويستغفره، فقال عمر: يا ابن عباس تكلّم، فقال: أعلمه متى يموت، أي: فهي آتيك من الموت، فسبح بحمد ربك واستغفره. وروى نحوه أحمد في "مسنده" حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: وجدت عامَّة علم رسول الله ﷺ عند هذا الحي من الأنصار، إن كنت لآتي الرجل منهم، فيقال: هو نائم، فلو شئت أن يوقظ لي، فأدعه حتى يخرج لأستطيب بذلك قلبه. يزيد بن إبراهيم، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ . إسناده صحيح. ابن عيينة، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، قال: كان ابن عباس من الإسلام بمنزل، وكان من القرآن بمنزل، وكان يقوم على منبرنا هذا، فيقرأ البقرة وآل عمران، فيفسرهما آية آية، وكان عمر رضي الله عنه إذا ذكره قال: ذلك فتى الكهول له لسان سؤول، وقلب عقول. إسرائيل: أخبرنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كل القرآن أعلمه إلَّا ثلاثًا "الرقيم" ، و "غسلين" ، و "حنانًا" . يحيى بن يمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير قال: قال عمر لابن عباس: لقد علمت علمًا ما علمناه. عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: دعاني عمر مع الأكابر، ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلموا، ثم يسألني، ثم يقبل عليهم، فيقول: ما منعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستو شئون رأسه. معمر، عن الزهري قال: قال المهاجرون لعمر: ألَا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس? قال: ذاكم فتى الكهول، إنَّ له لسانًا سئولًا، وقلبًا عقولًا. موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد قال: كان عمر يستشير ابن عباس في الأمر إذا أهمَّه، ويقول: غص غواص. أبو يحيى الحمَّاني: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال عمر: لا يلومني أحد على حب ابن عباس. وعن مجالد، عن الشعبي قال: قال ابن عباس: قال لي أبي: يا بني! إن عمر يدنيك، فاحفظ عني ثلاثًا: لا تفشينَّ له سرًّا، ولا تغتابنَّ عنده أحدًا، ولا يجربنَّ عليك كذبًا. ابن علية: حدثنا أيوب، عن عكرمة، أن عليًّا حرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم أنا بالنار، إن رسول الله ﷺ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله" ، وكنت قاتلهم لقوله ﷺ : "من بدَّل دينه فاقتلوه" ، فبلغ ذلك عليًّا، فقال: ويح ابن أم الفضل، إنه لغوَّاص على الهنات. الواقدي: حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن موسى بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا، ولا ألب لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا، من ابن عباس، لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، فيقول: قد جاءت معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإن حوله لأهل بدر. الواقدي: حدثنا موسى بن محمد التيمي، عن أبيه، عن مالك بن أبي عامر، سمع طلحة بن عبيد الله يقول: لقد أعطي ابن عباس فهمًا ولقنًا وعلمًا، ما كنت أرى عمر يقدِّم عليه أحدًا. الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد. وفي رواية "ما عاشره" . الأعمش: حدثونا أنَّ عبد الله قال: ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس. الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لو أنَّ هذا الغلام أدرك ما أدركنا ما تعلقنا معه بشيء. الواقدي: حدَّثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن محمد بن أُبَيّ بن كعب، سمع أباه يقول -وكان عنده ابن عباس، فقام فقال: هذا يكون حبر هذه الأمة، أرى عقلًا وفهمًا، وقد دعا له رسول الله ﷺ أن يفقهه في الدين. وعن عكرمة: سمعت معاوية يقول لي: مولاك والله أفقه من مات ومن عاش. ويروى عن عائشة قالت: أعلم من بقي بالحجّ ابن عباس. قلت: وقد كان يرى متعة الحج حتمًا. قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبركم عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مائة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الأنباري، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد، أخبرنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن علي بن بذيمة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قدم على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقلت: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة، قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه، فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا بمنزلة، ولا أراني إلَّا قد سقطت من نفسه، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، فبينا أنا على ذلك قيل لي: أجب أمير المؤمنين، فخرجت، فإذا هو قائم على الباب يتنظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا? قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت، قال: لتخبرني، قلت: متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتقوا، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما اختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، قال: لله أبوك! لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها. ابن سعد: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة مكي، حدثنا نافع بن عمر، حدثني عمرو بن دينار، أنَّ أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحجّ بهم، فدخل على عثمان، فأمره فحج ثم رجع، فوجد عثمان قد قُتِلَ، فقال لعلي: إن أنت قمت بهذا الأمر الآن ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة. وعن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال لعلي لما قال: سر، فقد وليتك الشام، فقال: ما هذا برأي، ولكن اكتب إلى معاوية، فمَنِّه وعِدْه، قال: لا كان هذا أبدًا. وعن عكرمة: سمعت عبد الله يقول: قلت لعلي: لا تحكم أبا موسى، فإن معه رجلًا حذرًا مرسًا قارحًا من الرجال، فلزَّني إلى جنبه، فإنه لا يحل عقدة إلَّا عقدتها، ولا يعقد عقدة إلَّا حللتها، قال يا ابن عباس! فما أصنع? إنما أوتى من أصحابي قد ضعفت نيتهم، وكلوا هذا الأشعث يقول: لا يكون فيها مضريان أبدًا، فعذرت عليًّا. الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال بعلم ما سبق، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم، ونسب، ونائل، وما رأيت أحدًا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله ﷺ ، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقد كنَّا نحضر عنده، فيحدثنا العشية كلها في المغازي، والعشية كلها في النسب، والعشية كلها في الشعر. ابن جريج، عن طاوس قال: ما رأيت أروع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس. وقال مجاهد: ما رأيت أحدًا قط مثل ابن عباس، لقد مات يوم مات، وأنه لحبر هذه الأمة. الأعمش، عن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمَّى البحر؛ لكثرة علمه. ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس، إلَّا أن يقول قائل: قال رسول الله ﷺ . وعن طاوس قال: أدركت نحوًا من خمس مائة من الصحابة، إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه، فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. قال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجًّا معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم. الأعمش: حدثنا أبو وائل قال: خطبنا ابن عباس وهو أمير على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت. وروى عاصم بن بهدلة، عن أبي، وائل مثله. روى جويبر، عن الضحاك قال: ما رأيت بيتًا أكثر خبزًا ولحمًا من بيت ابن عباس. سليم بن أخضر، عن سليمان التيمي، قال: أنبأني من أرسله الحكم بن أيوب إلى الحسن، فسأله: من أول من جمع الناس في هذا المسجد يوم عرفة? فقال: إن أوّل من جمع ابن عباس. وعن مسروق قال: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس. قال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلًا قط. قال سفيان بن عيينة: لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه، ولا مثل الثوري في زمانه. أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، فإذا نزل قام شطر الليل، ويرتل القرآن حرفًا حرفًا، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب. معتمر بن سليمان، عن شعيب بن درهم، عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس، وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من البكاء. عبد الوهاب الخفَّاف، عن أبي أمية بن يعلى، عن سعيد بن أبي سعيد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس! كيف صومك? قال: أصوم الاثنين والخميس. قال: ولِمَ? قال: لأنَّ الأعمال ترفع فيهما، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم (١) . إسحاق بن سليمان الرازي: سمعت أبا سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، أن أبا أيوب الأنصاري أتى معاوية، فشكا دَيْنًا، فلم ير منه ما يحب، فقدم البصرة، فنزل على ابن عباس، ففرغ له بيته، وقال: لأصنعنَّ بك كما صنعت برسول الله ﷺ ، ثم قال: كم دَيْنك? قال: عشرون ألفًا، فأعطاه أربعين ألفًا وعشرين مملوكًا، وكل ما في البيت. وعن الشعبي، وغيره: أنَّ عليًّا رضي الله عنه أقام بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة، ثم سار إلى الكوفة، واستخلف ابن عباس على البصرة، ووجَّه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة، فلحقه رجل، فقال: من استخلف أمير المؤمنين على البصرة? قال: ابن عمه، قال: ففيم قتلنا الشيخ أمس بالمدينة? قال: فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين، فاستخلف أبا الأسود بالبصرة على الصلاة، وزيادًا على بيت المال. قلت: وقد كان علي لما بويع قال لابن عباس: اذهب على إمرة الشام، فقال: كلّا، أقلّ ما يصنع بي معاوية إن لم يقتلني الحبس، ولكن استعمله، وبين يديك عزله بعد، فلم يقبل منه، وكذلك أشار على علي أن لا يولي أبا موسى يوم الحكمين، وقال: ولني أو، فول الأحنف، فأراد علي ذلك، فغلبوه على رأيه. قال أبو عبيدة في تسمية أمراء عليّ يوم صفين: فكان على الميسرة ابن عباس، ثم رد بعد إلى ولاية البصرة. ومما قال حسان رضي الله عنه فيما بلغنا: إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه … رأيت له في كل أقواله فضلا إذا قال لم يترك مقالًا لقائل … بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى، وشفى ما في النفوس فلم يدع … لذي أرب في القول جدًا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقة … فنلت ذراها لا دنيًا ولا وغلا خلفت حليفًا للمروءة والندى … بليجًا، ولم تخلق كهامًا ولا خبلا (١) روى العتبي، عن أبيه قال: لما سار الحسين إلى الكوفة اجتمع ابن عباس وابن الزبير بمكة، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير، وتمثل: يا لك من قنبرة بمعمر … خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز، وذهب الحسين. فقال ابن الزبير: والله ما ترون إلَّا أنكم أحق بهذا الأمر من سائر الناس. فقال: إنما يرى من كان في شك، ونحن فعلى يقين. لكن أخبرني عن نفسك: لِمَ زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب? فقال ابن الزبير: لشرفي عليهم، قال: أيما أشرف، أنت أم من شرفت به? قال: الذي شرفت به زادني شرفًا، قال: وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجال من قريش، فسكتوهما. وعن عكرمة قال: كان ابن عباس في العلم بحرًا ينشق له الأمر من الأمور، وكان النبي ﷺ قال: "اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل" ، فلمَّا عمي أتاه الناس من أهل الطائف، ومعهم علم من علمه - أو قال: كتب من كتبه، فجعلوا يستقرءونه، وجعل يقدِّم ويؤخِّر، فلمَّا رأى ذلك قال: إني قد تلهت من مصيبتي هذه، فمن كان عنده علم من علمي فليقرأ علي، فإن إقراري له كقراءتي عليه. قال: فقرءوا عليه. تلهت: تحيرت، والأصل: ولهت كما قيل في وجاه: تجاه. أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّه لم يكن يدخل الحمام إلَّا وحده، وعليه ثوب صفيق يقول: إني أستحي الله أن يراني في الحمام متجردًا. أبو عوانة، عن أبي الجويرية قال: رأيت إزار ابن عباس إلى نصف ساقه أو فوق ذلك، وعليه قطيفة رومية وهو يصلي. رشدين بن كريب، عن أبيه قال: رأيت ابن عباس يعتمّ بعمامة سوداء، فيرخي شبرًا بين كتفيه، ومن بين يديه. ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، أنَّ ابن عباس كان يتَّخذ الرداء بألف. أبو نعيم: حدثنا سلمة بن شابور، قال رجل لعطية: ما أضيق كمك! قال: كذا كان كم ابن عباس وابن عمر. مالك بن دينار، عن عكرمة: كان ابن عباس يلبس الخز، ويكره المصمت. عن عطية العوفي قال: لما وقعت الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك ارتحل ابن عباس ومحمد ابن الحنفية بأهلهما حتى نزلوا مكة، فبعث ابن الزبير إليهما: أن بايعا، فأبيا، وقالا: أنت وشأنك، لا نعرض لك ولا لغيرك، فأبى، وألحَّ عليهما، وقال: والله لتبايعنّ أو لأحرقنَّكم بالنار، فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فانتدب أربعة آلاف، فحملوا السلاح حتى دخلوا مكة، ثم كبَّروا تكبيرة سمعها أهل مكة، وانطلق ابن الزبير من المسجد هاربًا حتى دخل دار الندوة، وقيل: بل تعلّق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ ببيت الله. قال: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية، قد عمل حول دورهم الحطب ليحرقها، فخرجنا بهم حتى نزلنا بهم الطائف. ولأبي الطفيل الكناني حين منع ابن الزبير عبد الله بن عباس من الاجتماع بالناس كان يخافه، وإنما أخّر الناس عن بيعة ابن عباس -أن لو شاء الخلافة- ذهاب بصره: لا دَرَّ در الليالي كيف تضحكنا … منها خطوب أعاجيب، وتبكينا ومثل ما تحدث الأيام من غِيَر … في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا … فقهًا، ويكسبنا أجرًا ويهدينا ولا يزال عبيد الله مترعة … جفانه مطعمًا ضيفًا ومسكينًا فالبر والدين والدنيا بدارهما … ننال منها الذي نبغي إذا شينا إن الرسول هو النور الذي كشفت … به عمايات ماضينا وباقينا ورهطه عصمة في ديننا ولهم … فضل علينا وحق واجب فينا ففيم تمنعهم منا وتمنعنا … منهم وتؤذيهم فينا وتؤذينا لن يؤتي الله إنسانًا ببغضهم … في الدين عزًّا ولا في الأرض تمكينا قال ابن عبد البر في ترجمة ابن عباس: هو القائل: ما روي عنه من وجوه: إن يأخذ الله من عيني نورهما … ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي وعقلي غير ذي دخل … وفي فمي صارم كالسيف مأثور قال سالم بن أبي حفصة: عن أبي كلثوم، أن ابن الحنفية لما دفن ابن عباس قال: اليوم مات رباني هذه الأمة. ورواه بعضهم، فقال: عن "منذر الثوري" بدل "أبي كلثوم" . قال حسين بن واقد المروزي: حدثنا أبو الزبير قال: لما مات ابن عباس، جاء طائر أبيض فدخل في أكفانه. رواها الأجلح، عن أبي الزبير، فزاد: فكانوا يرون أنه علمه. وروى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير نحوه، وزاد: فما رئي بعد - يعني: الطائر. حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن بجير بن أبي عبيد قال: مات ابن عباس بالطائف، فلما خرجوا بنعشه جاء طير عظيم أبيض من قِبَل وج، حتى خالط أكفانه، ثم لم يروه، فكانوا يرون أنه علمه. قال ابن حزم، في كتاب "الإحكام" : جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون -أحد أئمة الإسلام- فتاوى ابن عباس في عشرين كتابًا. أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه، عن ابن كليب، أخبرنا ابن بيان، أخبرنا ابن مخلد، أخبرنا الصفار، حدثنا ابن عرفة، حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طائر لم ير على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلمَّا دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، لا يدرى من تلاها: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨] . رواه بسام الصيرفي، عن عبد الله بن يامين، وسَمَّى الطائر غرنوقًا. رواه فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران: شهدت جنازة ابن عباس … بنحو من حديث سالم الأفطس. فهذه قضية متواترة. قال علي بن المديني: توفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين. وقال الواقدي والهيثم وأبو نعيم: سنة ثمان، وقيل: عاش إحدى وسبعين سنة. ومسنده ألف وست مائة وستون حديثًا، وله من ذلك في "الصحيحين" خمسة وسبعون، وتفرَّد البخاري له بمائة وعشرين حديثًا، وتفرَّد مسلم بتسعة أحاديث

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (4/ 380) الصفحة

شيوخه

يذكر المزي ٢٢ · في أسانيدنا ٤٥

و٢٢ غيرهم

تلاميذه

يذكر المزي ١٣٩ · في أسانيدنا ١٦٦

و١٦٦ غيرهم

في كتبنا

  • مسند أحمد٢٣٩٨ موضعًا
  • المعجم الكبير للطبراني٢١١٩ موضعًا
  • المستدرك على الصحيحين١٤٣٤ موضعًا
  • السنن الكبرى للبيهقي١٢٦٠ موضعًا
  • مصنف ابن أبي شيبة٨٦٤ موضعًا
  • السنن الكبرى للنسائي٦٢٣ موضعًا
  • صحيح البخاري٦١٦ موضعًا
  • سنن ابن ماجه٥١٢ موضعًا
  • سنن النسائي (المجتبى)٥٠٥ موضعًا
  • سنن أبي داود٤٤٦ موضعًا
  • صحيح مسلم٤٣٥ موضعًا
  • سنن الدارقطني٣٧٠ موضعًا
  • مسند أبي يعلى الموصلي٣٦٨ موضعًا
  • سنن الدارمي٣٤٩ موضعًا
  • جامع الترمذي٣٢٧ موضعًا
  • صحيح ابن حبان (الإحسان)٢٩٧ موضعًا
  • شرح معاني الآثار٢٤٢ موضعًا
  • صحيح ابن خزيمة١٢٥ موضعًا
  • مسند الشافعي١١٣ موضعًا
  • الدعاء للطبراني١١٢ موضعًا
  • الآحاد والمثاني٨٤ موضعًا
  • الأدب المفرد٧٤ موضعًا
  • مصنف عبد الرزاق٦٩ موضعًا
  • مسند الشاميين٦٠ موضعًا
  • ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين٥١ موضعًا
  • موطأ مالك٤٧ موضعًا
  • بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث٤٤ موضعًا
  • الفتن لنعيم بن حماد٢٩ موضعًا
  • مسند ابن الجعد٢٨ موضعًا
  • أمالي المحاملي، رواية ابن يحيى البيع٢٦ موضعًا
  • خلق أفعال العباد٢٠ موضعًا
  • فضائل الأوقات١٩ موضعًا
  • الصمت وآداب اللسان١٢ موضعًا
  • مسند الموطأ للجوهري١١ موضعًا
  • فوائد العراقيين١٠ مواضع
  • مسند أسامة بن زيد١٠ مواضع
  • مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا١٠ مواضع
  • المنتخب من مسند عبد بن حميد٩ مواضع
  • اختلاف الحديث للشافعي٩ مواضع
  • مسند الشهاب٨ مواضع
  • مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيم٨ مواضع
  • الأحاديث الطوال٧ مواضع
  • من حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي٧ مواضع
  • الذرية الطاهرة النبوية٦ مواضع
  • قضاء الحوائج٦ مواضع
  • العلم لأبي خيثمة٦ مواضع
  • الجهاد لابن المبارك٦ مواضع
  • القراءة خلف الإمام للبيهقي٤ مواضع
  • أحاديث الشاموخي٤ مواضع
  • الإخوان٤ مواضع
  • التواضع والخمول٤ مواضع
  • تركة النبي صلى الله عليه وسلم٤ مواضع
  • إثبات عذاب القبر٣ مواضع
  • ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس٣ مواضع
  • الفوائد لابن مندهموضعان
  • شعار أصحاب الحديثموضعان
  • طرق حديث من كذب علي متعمداموضعان
  • جزء علي بن محمد الحميريموضعان
  • ذم المسكرموضعان
  • الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيينموضع واحد
  • مجلس من أمالي أبي نعيم الأصبهانيموضع واحد
  • مسند المقلين من الأمراء والسلاطينموضع واحد
  • فضائل التسمية بأحمد ومحمدموضع واحد
  • الرخصة في تقبيل اليدموضع واحد
  • جزء أبي القاسم البغويموضع واحد
  • وفاة النبي صلى الله عليه وسلمموضع واحد
  • مجلسان من إملاء النسائيموضع واحد
  • إكرام الضيفموضع واحد
  • العقل وفضلهموضع واحد
  • حسن الظن باللهموضع واحد
  • الهم والحزنموضع واحد
  • الورع لابن أبي الدنياموضع واحد
  • مسند بلال بن رباحموضع واحد
  • جزء المؤمل بن إيهابموضع واحد
  • مسند سعد بن أبي وقاصموضع واحد