أبو حفص عمر بن الخطاب
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب صحابي
- الكنية
- أبو حفص
- اللقب
- الفاروق، أمير المؤمنين
- النسب
- القرشي، العدوي
- الطبقة
- صحابي
- الوفاة
- 23 هـ، وقيل: 24 هـ
- البلد
- المدينة
ما قاله النقاد فيه، ٢٤
- ابن أبي حاتم الرازي
له صحبة وهجرة
الجرح والتعديل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 105) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند جيد
الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 312) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
أمير المؤمنين مشهور جم المناقب
تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 717) الصفحة - جمال الدين المزي
وسالم بن أبي الجعد (س) ولم يدركه، والصحيح: أن بينهما معدان بن أبي طلحة
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
ومسلم بن يسار الجهني (د ت س) ولم يدركه، والصحيح أن بينهما نعيم بن ربيعة (د)
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وعبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (د) ، ولم يدركه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وعامر بن شراحيل الشعبي (سي) ولم يدركه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وعمار بن سعد التجيبي (بخ) ولم يدركه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وسعد بن أبي وقاص أحد العشرة
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وأبو زرعة بن عمرو بن جرير (د) ، ولم يدركه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وعاصم بن عمرو البجلي (ق) ولم يدركه، والصحيح: أن بينهما عميرا مولى عمر
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
والحسن البصري (د) ولم يدركه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وميمون بن مهران الجزري (ق) ولم يدركه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
ونزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إبراهيم.
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وأبو قلابة الجرمي (س) ، ولم يدركه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وعمرو بن سعيد بن العاص الأموي (س) ولم يدركه، والصحيح عن أبيه عنه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وطلحة بن عبيد الله (سي) أحد العشرة
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وزعم الواقدي أن سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
وعاصم بن عبيد الله لا يحتج بحديثه ولا بأحاديث الواقدي
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - جمال الدين المزي
ويحيى بن طلحة ابن عبيد الله (سي) ، والصحيح عن أبيه عنه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 316) الصفحة - محمد بن إسماعيل البخاري
رضى الله عَنْهُ، قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْن شِهَابٍ: وَلِيَ عشر سنين حجها كلَها، وَقَالَ عَبْد الأَعْلَى عَنْ يَزِيدَ بْن زُرَيْعٍ عَنْ سعد عَنْ قتادة عن سالم عَنْ معدان فِي حديثه قَالَ: أصيب عُمَر رضى الله عنه يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذى الحجة، قال أَبُو نعيم: مات سنة ثلاث وعشرين، أَبُو يعلى محمد بن الصلت قال ح عبد العزيز الدراوردى عن عبيد الله عن نَافِعٍ عَنِ ابْن عُمَر قَالَ: قتل عُمَر وهو ابن خمس وخمسين هاجر بمن مَعَه إلى المدينة قبل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عَنْهُ راض وشهد لَهُ بالجنة
التاريخ الكبير التاريخ الكبير (6/ 138) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي، أبو حفص، أمير المؤمنين. أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل: حنتمة بنت هشام، والأول أصح. روى عن: النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن أبي بكر رضي الله عنه ، وأبي بن كعب. روى عنه: أولاده: عبد الله وعاصم وحفصة وعثمان وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وشيبة بن عثمان الحجبي، والأشعث بن قيس، وجرير البجلي، وحذيفة بن اليمان، وعمرو بن العاص، ومعاوية، وعدي بن حاتم، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وزيد بن ثابت، وسفيان بن عبد الله الثقفي، وعبد الله بن أنيس الجهني، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعقبة بن عامر الجهني، وفضالة بن عبيد، وكعب بن عجرة، والمسور بن مخرمة، ونافع بن عبد الحارث، وأبو أمامة، وأبو قتادة الأنصاري، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وعائشة أم المؤمنين، وأنس، وجابر، والبراء بن عازب، والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة. وعمرو بن ميمون الأودي، وأسلم مولى عمر، وسعيد بن المسيب، وسويد بن غفلة، وشريح القاضي، وعابس بن ربيعة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، وعبيد بن عمير الليثي، وعلقمة بن وقاص الليثي، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، وقيس بن أبي حازم، ومعدان بن أبي طلحة اليعمري، وأبو تميم الجيشاني، وأبو عبيد مولى ابن أزهر، وأبو العجفاء السلمي، وأبو عثمان النهدي، وخلق كثير. قال أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن جده: سمعت عمر يقول: ولدت قبل الفجار الأعظم بأربع سنين. وقال غيره: ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. وقال الزبير بن بكار: كان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب بعثوه سفيرا، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرا ومفاخرا ورضوا به. وقال حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف: أسلم عمر بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة. وقال ابن عبد البر: كان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد شهد بدرا والمشاهد كلها، وولي الخلافة بعد أبي بكر، بويع له يوم مات أبو بكر، فسار أحسن سيرة، وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر، ودون الدواوين، وأرخ التاريخ، وكان نقش خاتمه: كفى بالموت واعظا، وكان أصلع أعسر يسر طوالا، آدم شديد الأدمة، هكذا وصفه جماعة. وقال أبو رجاء العطاردي: كان أبيض شديد حمرة العينين. وروي عن عبد الله بن عمر نحوه. وزعم الواقدي أن سمرته إنما جاءت من أكل الزيت عام الرمادة. قال ابن عبد البر: وأصح ما في هذا الباب رواية الثوري، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: رأيت عمر رجلا آدم ضخما كأنه من رجال سدوس. ونزل القرآن بموافقته في أشياء. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لو كان بعدي نبي لكان عمر. وقالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطاب. وقال علي بن أبي طالب: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وقال أيضا: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ثم عمر. وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. ومناقبه وفضائله كثيرة جدا مشهورة. ولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر وقيل: ستة أشهر. وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة - وقيل: لثلاث - سنة (٢٣) ، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد قيل في سنه غير ذلك، وهذا هو الأصح. ودفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها . قلت: ما صححه من سنه فيه نظر، فهو وإن ثبت في الصحيح من حديث جرير عن معاوية أن عمر قتل وهو ابن (٦٣) سنة فقد عارضه ما هو أظهر منه، فرأيت في أخبار البصرة لعمر بن شبة: قال لنا أبو عاصم: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر سمعت عمر قبل أن يموت بعام يقول: أنا ابن سبع وخمسين، أو ثمان وخمسين، وإنما أتاني الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة. قلت: فعلى هذا يكون يوم مات ابن (٥٨) أو (٥٩) ، وهذا الإسناد على شرط الصحيح، وهو يرجح على الأول بأنه عن عمر نفسه، وهو أخبر بنفسه من غيره، وبأنه عن آل بيته، وآل الرجل أتقن لأمره من غيرهم
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 221) الصفحة - محمد بن سعد
بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. ويكنى أبا حفص. وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وزيد الأكبر لا بقية له. ورقية وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وزيد الأصغر وعبيد الله قتل يوم صفين مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول. وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح واسمه قيس بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من الأوس من الأنصار. وعبد الرحمن الأوسط وهو أبو المجبر وأمه لهية أم ولد. وعبد الرحمن الأصغر وأمه أم ولد. وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمها فكيهة أم ولد. وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غير النبي -صلى الله عليه وسلم- اسم أم عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية. قال: لا بل أنت جميلة. قال محمد بن سعد: سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. وكان عالما بأمور مكة. عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر. وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر فنسب إلى عمر بعد ذلك. وبه كانت منازل بني عدي بن كعب. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالوا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا. ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم قال متمثلا: لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد ثم قال لبعيره: حوب. قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف الناس فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب. قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب. وكان فظا غليظا. احتطب عليها مرة واختبط عليها أخرى. ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد. قال ثم مثل بهذا البيت: لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ، اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك. بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم،. قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال: ، اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك،. فشدد دينه بعمر بن الخطاب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أشعث بن سوار عن الحسن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب،. إسلام عمر : قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلد السيف فلقيه رجل من بني زهرة قال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا. قال: وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ قال فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا الذي أنت عليه. قال فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب. قال فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت. فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال وكانوا يقرؤون طه فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا. قال: فلعلكما قد صبوتما؟ قال فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها فقالت وهي غضبي: يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه. قال وكان عمر يقرأ الكتب. فقالت أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ. قال فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله: «إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني و أقم الصلاة لذكري» طه: ١٤. قال فقال عمر: دلوني على محمد. فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لك ليلة الخميس: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام. قال ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الدار التي في أصل الصفا. فانطلق عمر حتى أتى الدار. قال وعلى باب الدار حمزة وطلحة وأناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال حمزة: نعم فهذا عمر فإن يرد لله بعمر خيرا يسلم ويتبع النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا. قال والنبي داخل يوحى إليه. قال فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب. اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب. قال فقال عمر: أشهد أنك رسول الله. فأسلم وقال: أخرج يا رسول الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال: وحدثني معمر عن الزهري قالا: أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله. وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال بالأمس: ، اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام،. فلما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة. فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن محمد عن عبيد الله بن سلمان الأغر عن أبيه عن صهيب بن سنان قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام ودعي علانية. وجلسنا حول البيت حلقا وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه بعض ما يأتي به. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن أبيه قال: ذكرت له حديث عمر فقال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ولدت قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع سنين. وأسلم في ذي الحجة السنة السادسة من النبوة وهو ابن ست وعشرين سنة. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: أسلم عمر وأنا ابن ست سنين. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. قال محمد بن عبيد في حديثه: لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر. فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي. قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: أخبرنا مسعر عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصرا وكان إمارته رحمه. لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر. فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق. وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر من ذلك شيئا. ولم يبلغنا أن ابن عمر قال ذلك إلا لعمر كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة ويثني عليه. قال: وقد بلغنا أن عبد الله بن عمر كان يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.، اللهم أيد دينك بعمر بن الخطاب،. قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.، إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل،. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو حزرة يعقوب بن مجاهد عن محمد بن إبراهيم عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه : قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري عن سالم عن أبيه وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن أبي عاتكة وعبد الله بن نافع عن نافع عن ابن عمر قال: لما أذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للناس في الخروج إلى المدينة جعل المسلمون يخرجون أرسالا يصطحب الرجال فيخرجون. قال عمر وعبد الله قلنا لنافع: مشاة أو ركبانا؟ قال: كل ذاك. أما أهل القوة فركبان ويعتقبون وأما من لم يجد ظهرا فيمشون. قال عمر بن الخطاب: فكنت قد اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل التناضب من أضاءه بني غفار وكنا إنما نخرج سرا فقلنا: أيكم ما تخلف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الإضاءة. قال عمر: فخرجت أنا وعياش بن أبي ربيعة واحتبس هشام بن العاص ففتن فيمن فتن. وقدمت أنا وعياش فلما كنا بالعقيق عدلنا إلى العصبة حتى أتينا قباء فنزلنا على رفاعة بن عبد المنذر فقدم على عياش بن أبي ربيعة أخواه لأمه: أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة وأمهم أسماء ابنة مخربة من بني تميم. والنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد بمكة لم يخرج. فأسرعا السير فنزلا معنا بقباء فقالا لعياش: إن أمك قد نذرت ألا يظلها ظل ولا يمس رأسها دهن حتى تراك. قال عمر فقلت لعياش: والله إن يرداك إلا عن دينك فاحذر على دينك. قال عياش: فإن لي بمكة مالا لعلي آخذه فيكون لنا قوة وأبر قسم أمي. فخرج معهما فلما كانوا بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه فأوثقاه رباطا حتى دخلا به مكة فقالا: كذا يا أهل مكة فافعلوا بسفهائكم. ثم حبسوه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال محمد بن عمرو: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالا: آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين عمر بن الخطاب وعويم بن ساعدة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك. قال محمد بن عمر: ويقال بين عمر ومعاذ بن عفراء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: منزل عمر بن الخطاب بالمدينة خطة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قالوا: شهد عمر بن الخطاب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخرج في عدة سرايا وكان أمير بعضها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة في شعبان سنة سبع من الهجرة. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي قال: لما كان حيث نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللواء عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر قال: استأذن عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- في العمرة فقال: يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أنه استأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- في العمرة فأذن له فقال له النبي: ، لا تنسنا يا أخي من دعائك،. قال سليمان قال شعبة: ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة فحدثته فقال: قال أشركنا يا أخي في دعائك. قال أبو الوليد: هكذا في كتابي عن ابن عمر. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن المغيرة بن زياد الموصلي عن الوليد بن أبي هشام قال: استأذن عمر بن الخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في العمرة وقال إني أريد المشي. فأذن له. قال فلما ولي دعاه فقال: ، يا أخي شبنا بشيء من دعائك ولا تنسنا،. قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: أفرس الناس ثلاثة. أبو بكر في عمر. وصاحبه موسى حين قالت استأجره. وصاحبه يوسف. ذكر استخلاف عمر : قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه غدا وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ فقال: أجلسوني. أبا لله ترهبوني؟ أقول استخلفت عليهم خيرهم. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر. قالا: فماذا أنت قائل لربك؟ قال: أبا لله تفرقاني؟ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما. أقول استخلفت عليهم خير أهلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال: توفي أبو بكر الصديق مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن أشعث عن الحسن قال فيما نظن أن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي. فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومهما غاب عنا ولينا أهل القوة والأمانة. فمن يحسن نزده حسنا ومن يسيء نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللهم إني شديد فليني وإني ضعيف فقوتي وإني بخيل فسخني. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد عن ذي قرابة له قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها: اللهم إني ضعيف فقوني. اللهم إني غليظ فليني. اللهم إني بخيل فسخني. قال: أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت حميد بن هلال قال: أخبرنا من شهد وفاة أبي بكر الصديق فلما فرغ عمر من دفنه نفض يده عن تراب قبره ثم قام خطيبا مكانه فقال: إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم وأبقاني فيكم بعد صاحبي. فو الله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو فيه عن الجزء والأمانة. ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلن بهم. قال الرجل: فو الله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: قال عمر بن الخطاب: ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد. إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا. ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أليه. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب وابن عون وهشام. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. عن محمد بن سيرين عن الأحنف قال: كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا سرية أمير المؤمنين. فقالت: ما هي لأمير المؤمنين بسرية وما تحل له. إنها من مال الله. فقلنا: فماذا يحل له من مال الله؟ فما هو إلا قدر أن بلغت وجاء الرسول فدعانا فأتيناه فقال: ماذا قلتم؟ قلنا: لم نقل بأسا. مرت جارية فقلنا هذه سرية أمير المؤمنين. فقالت: ما هي لأمير المؤمنين بسرية وما تحل له. إنها من مال الله. فقلنا: فماذا يحل له من مال الله؟ فقال: أنا أخبركم بما استحل منه. يحل لي حلتان. حلة في الشتاء وحلة في القيظ. وما أحج عليه واعتمر من الظهر. وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم. ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر بن الخطاب: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم. إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف. قال وكيع في حديثه: فإن أيسرت قضيت. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه قال: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم. فإن استغنيت عففت عنه وإن افتقرت أكلت بالمعروف. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زائدة بن قدامة عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال عمر: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم. من كان غنيا فليستعفف و من كان فقيرا فليأكل بالمعروف. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن عمر بن الخطاب قال: لا يحل لي من هذا المال إلا ما كنت آكلا من صلب مالي. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عمران أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه. فربما عسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر. وربما خرج عطاؤه فقضاه. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: أخبرنا عيسى بن حفص قال: حدثني رجل من بني سلمة عن ابن للبراء بن معرور أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر. وقد كان اشتكى شكوى له فنعت له العسل وفي بيت المال عكة فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها علي حرام. فأذنوا له فيها. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر قال: أرسل إلي عمر يرفا فأتيته وهو في مصلاه عند الفجر أو عند الظهر. قال فقال: والله ما كنت أرى هذا المال يحل لي من قبل أن أليه إلا بحقه. وما كان قط أحرم علي منه إذ وليته عاد أمانتي وقد أنفقت عليك شهرا من مال الله. ولست بزائدك ولكني معينك بثمر مالي بالغابة فاجدده فبعه ثم ائت رجلا من قومك من تجارهم فقم إلى جنبه. فإذا اشترى شيئا فاستشركه فاستنفق وأنفق على أهلك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عمر بن الخطاب رأى جارية تطيش هزالا فقال عمر: من هذه الجارية؟ فقال عبد الله: هذه إحدى بناتك. قال: وأي بناتي هذه؟ قال: ابنتي. قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال: عملك. لا تنفق عليها. فقال: إني والله ما أغرك من ولدك فأوسع على ولدك أيها الرجل. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة حماد بن أسامة قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها. قال يزيد يا أمير المؤمنين. وقال أبو أسامة يا أبت. إنه قد أوسع الله الرزق وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير فلو طعمت طعاما ألين من طعامك ولبست لباسا من لباسك. قال: سأخاصمك إلى نفسك. أما تذكرين ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلقى من شدة العيش؟ قال فما زال يذكرها حتى أبكاها. ثم قال: إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشاركنها في عيشهما الشديد لعلي ألقى معهما عيشهما الرخي. قال يزيد بن هارون: يعني رسول الله وأبا بكر. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال الحسن إن عمر بن الخطاب أبى إلا شدة وحصرا على نفسه فجاء الله بالسعة فجاء المسلمون فدخلوا على حفصة فقالوا: أبى عمر إلا شدة على نفسه وحصرا وقد بسط الله في الرزق. فليبسط في هذا الفيء فيما شاء منه وهو في حل من جماعة المسلمين. فكأنها قاربتهم في هواهم. فلما انصرفوا من عندها دخل عليها عمر فأخبرته بالذي قال القوم فقال لها عمر: يا حفصة بنت عمر نصحت قومك وغششت أباك. إنما حق أهلي في نفسي ومالي فأما في ديني وأمانتي فلا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن غالب. يعني القطان. عن الحسن قال: كلموا حفصة أن تكلم أباها أن يلين من عيشه شيئا فقالت: يا أبتاه. أو يا أمير المؤمنين. إن قومك كلموني أن تلين من عيشك. فقال: غششت أباك ونصحت لقومك. قال: أخبرنا يحيى بن حماد والفضل بن عنبسة قالا: أخبرنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يتجر وهو خليفة. قال يحيى في حديثه: وجهز عيرا إلى الشام فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف. وقال الفضل: فبعث إلى رجل من أصحاب النبي قالا جميعا يستقرضه أربعة آلاف درهم. فقال للرسول: قل له يأخذها من بيت المال ثم ليردها. فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال شق ذلك عليه فلقيه عمر فقال: أنت القائل ليأخذها من بيت المال؟ فإن مت قبل أن تجيء قلتم أخذها أمير المؤمنين دعوها له وأوخذ بها يوم القيامة. لا ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح فإن مت أخذها. قال يحيى من ميراثي. وقال الفضل من مالي. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير. قال إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني سعيد بن أبي بردة عن يسار بن نمير قال: سألني عمر: كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ قلت: خمسة عشر دينارا. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن شيخ لهم قال: خرج عمر بن الخطاب إلى مكة فما ضرب فسطاطا حتى رجع. كان يستظل بالنطع. قال: أخبرنا عارم بن الفضل. قال حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: وأخبرنا الفضل بن دكين وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا عبد الله العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا فما ضرب فسطاطا ولا كان له بناء يستظل به إنما كان يلقي نطعا أو كساء على الشجرة فيستظل تحته. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر. قال: فقالوا كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث فربما وافقناها مأدومة بزيت. وربما وافقناها بسمن. وربما وافقناها باللبن. وربما وافقناها بالقدائد اليابسة قد دقت ثم أغلى بها. وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. فقال لنا يوما: أيها القوم إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي. وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرفعكم عيشا. أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة وعن صلا وصناب وصلائق. ولكن سمعت الله. جل ثناؤه. عير قوما بأمر فعلوه فقال: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها. وإن أبا موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين يفرض لنا من بيت المال أرزاقنا. فو الله ما زال حتى كلمناه فقال: يا معشر الأمراء أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي؟ قال قلنا: يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض العيش بها شديد ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل. وأنا بأرض ذات ريف. وإن أميرنا يعشي وإن طعامه يؤكل. فنكت في الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال: فنعم فإني قد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك ثم ادع بشرابك فاشرب. ثم اسق الذي عن يمينك. ثم الذي يليه. ثم قم لحاجتك. فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك. ثم ادع بشرابك فاشرب. ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وعيالهم فإن تحفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم. والله مع ذاك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل. فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جشب غليظ وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه. قال: أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها وآمر بدقيق فينخل في خرقة ثم يصب في خرقة ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب العيش. فقال: أجل! والذي نفسي بيده لولا أن تنتقض حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن الربيع بن زياد الحارثي أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه فشكا عمر طعاما غليظا أكله. فقال الربيع: يا أمير المؤمنين إن أحق الناس بطعام لين ومركب لين وملبس لين لأنت. فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه وقال: أما والله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي إن كنت لأحسب أن فيك ويحك هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم. فقالوا له: أنفق علينا. فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. قال: فكذلك مثلي ومثلهم. ثم قال عمر: إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم. فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ليرفعها إلي حتى أقصه منه. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته أتقصه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقص من نفسه؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرموهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. قالوا: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما توفي واستخلف أبو بكر الصديق كان يقال له خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر بن الخطاب قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله. فقال المسلمون: فمن جاء بعد عمر قيل له خليفة خليفة خليفة رسول الله فيطول هذا. ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة يدع به من بعده من الخلفاء. فقال بعض أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نحن المؤمنون وعمر أميرنا. فدعي عمر أمير المؤمنين فهو أول من سمي بذلك. وهو أول من كتب التاريخ في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة فكتبه من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-. من مكة إلى المدينة. وهو أول من جمع القرآن في الصحف. وهو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك وكتب به إلى البلدان. وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة. وجعل للناس بالمدينة قارئين. قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء. وهو أول من ضرب في الخمر ثمانين واشتد على أهل الريب والتهم وأحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا وغرب ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر وكان صاحب شراب. فدخل أرض الروم فارتد. وهو أول من عس في عمله بالمدينة وحمل الدرة وأدب بها. ولقد قيل بعده لدرة عمر أهيب من سيفكم. وهو أول من فتح الفتوح وهي الأرضون والكور التي فيها الخراج والفيء. فتح العراق كله. السواد والجبال. وأذربيجان وكور البصرة وأرضها وكور الأهواز وفارس وكور الشام ما خلا أجنادين فإنها فتحت في خلافة أبي بكر الصديق وفتح عمر كور الجزيرة والموصل ومصر والإسكندرية. وقتل وخيله على الري وقد فتحوا عامتها. وهو أول من مسح السواد وأرض الجبل ووضع الخراج على الأرضين والجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتح من البلدان. فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما. وقال: لا يعوز رجلا منهم درهم في شهر. فبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف واف. والواف درهم ودانقان ونصف. وهو أول من مصر الأمصار: الكوفة والبصرة والجزيرة والشام ومصر والموصل. وأنزلها العرب. وخط الكوفة والبصرة خططا للقبائل. وهو أول من استقضى القضاة في الأمصار. وهو أول من دون الديوان وكتب الناس على قبائلهم وفرض لهم الأعطية من الفيء وقسم القسوم في الناس. وفرض لأهل بدر وفضلهم على غيرهم. وفرض للمسلمين على أقدارهم وتقدمهم في الإسلام. وهو أول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد البحر ثم حمل من الجار إلى المدينة. وكان عمر إذا بعث عاملا له على مدينة كتب ماله. وقد قاسم غير واحد منهم ماله إذا عزله. منهم سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة. وكان يستعمل رجلا من أصحاب رسول الله مثل عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة. ويدع من هو أفضل منهم مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظرائهم لقوة أولئك على العمل والبصر به. ولإشراف عمر عليهم وهيبتهم له. وقيل له: ما لك لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله ؟ فقال: أكره أن أدنسهم بالعمل. واتخذ عمر دار الرقيق. وقال بعضهم الدقيق. فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يحتاج إليه يعين به المنقطع به والضيف ينزل بعمر. ووضع عمر في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح من ينقطع به ويحمل من ماء إلى ماء. وهدم عمر مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد. ووسعه وبناه لما كثر الناس بالمدينة. وهو أخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام. وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة. وكان عمر خرج إلى الجابية في صفر سنة ست عشرة فأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة. وحضر فتح بيت المقدس. وقسم الغنائم بالجابية. وخرج بعد ذلك في جمادى الأولى سنة سبع عشرة يريد الشام فبلغ سرغ فبلغه أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع من سرغ. فكلمه أبو عبيدة بن الجراح وقال: أتفر من قدر الله؟ قال: نعم إلى قدر الله. وفي خلافته كان طاعون عمواس في سنة ثماني عشرة. وفي هذه السنة كان أول عام الرمادة أصاب الناس محل وجدب ومجاعة تسعة أشهر. واستعمل عمر على الحج بالناس أول سنة استخلف. وهي سنة ثلاث عشرة. عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس تلك السنة ثم لم يزل عمر بن الخطاب يحج بالناس في كل سنة خلافته كلها فحج بهم عشر سنين ولاء. وحج بأزواج النبي في آخر حجة حجها بالناس سنة ثلاث وعشرين. واعتمر عمر في خلافته ثلاث مرات. عمرة في رجب سنة سبع عشرة. وعمرة في رجب سنة إحدى وعشرين. وعمرة في رجب سنة اثنتين وعشرين وهو أخر المقام إلى موضعه اليوم. كان ملصقا بالبيت. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني الأشعث عن الحسن أن عمر بن الخطاب مصر الأمصار: المدينة والبصرة والكوفة والبحرين ومصر والشام والجزيرة. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن إبراهيم قال: أول من ألقى الحصى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمر بن الخطاب. وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق فبسط في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى مثنى بني شيبان حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده وليس إياهما كان ينصر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا كثير أبو محمد عن عبد الرحمن بن عجلان أن عمر بن الخطاب مر بقوم يرتمون فقال أحدهم: أسيت. فقال عمر: سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي. قال: وأخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن نافع قال: قال عمر: لا يسألني الله عن ركوب المسلمين البحر أبدا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن ركوب البحر. قال فكتب عمرو إليه يقول: دود على عود فإن انكسر العود هلك الدود. قال فكره عمر أن يحملهم في البحر. قال هشام وقال سعيد بن أبي هلال: فأمسك عمر عن ركوب البحر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات قال: أخبرنا عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: بينا عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة إذا امرأة تقول: هل من سبيل إلى خمر فاشربها. … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج؟ فلما أصبح سأل عنه. فإذا هو من بني سليم فأرسل إليه فأتاه فإذا هو من أحسن الناس شعرا وأصبحهم وجها. فأمره عمر أن يطم شعره ففعل. فخرجت جبهته فازداد حسنا. فأمره عمر أن يعتم ففعل. فازداد حسنا. فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها! فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات قال: أخبرنا عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: خرج عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة فإذا هو بنسوة يتحدثن. فإذا هن يقلن: أي أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهن: أبو ذئب. فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سليم. فلما نظر إليه عمر إذا هو من أجمل الناس. فقال له عمر: أنت والله ذئبهن. مرتين أو ثلاثا. والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها! قال: فإن كنت لا بد مسيرني فسيرني حيث سيرت ابن عمي. يعني نصر بن حجاج السلمي. فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن عون عن محمد أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزاري قلائصنا. هداك الله. أنا … شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقلات … قفا سلع بمختلف البحار قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار يعقلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار فقال: ادعوا لي جعدة من ثليم. قال فدعوا به فجلد مائة معقولا ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العباس الأسدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل. يعني وسط الليل. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا أبو هلال عن محمد بن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب قد اعتراه نسيان في الصلاة فجعل رجل خلفه يلقنه. فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل. قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبره البعير ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن الزهري قال: قال عمر بن الخطاب في العام الذي طعن فيه: أيها الناس إني أكلمكم بالكلام فمن حفظه فليحدث به حيث انتهت به راحلته. ومن لم يحفظه فأحرج بالله على امرئ أن يقول على ما لم أقل. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن معمر عن الزهري قال: أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا ثم أصبح وقد عزم له فقال: ذكرت قوما كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله. قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن راشد بن سعد أن عمر بن الخطاب أتي بمال فجعل يقسمه بين الناس فازدحموا عليه. فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه فعلاه عمر بالدرة وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة أن حجاما كان يقص عمر بن الخطاب وكان رجلا مهيبا. فتنحنح عمر فأحدث الحجام. فأمر له عمر بأربعين درهما. والحجام هو سعيد بن الهيلم. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال في ولايته: من ولي هذا الأمر بعدي فليعلم أن سيريده عنه القريب والبعيد. وأيم الله ما كنت ألا أقاتل الناس عن نفسي قتالا. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن معمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد. وكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف. فقالوا: يا عبد الرحمن لو كلمت أمير المؤمنين للناس فإنه يأتي الرجل طالب الحاجة فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجة حتى يرجع ولم يقض حاجته. فدخل عليه فكلمه فقال: يا أمير المؤمنين لن للناس فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك. قال: يا عبد الرحمن أنشدك الله أعلي وعثمان وطلحة والزبير وسعد أمروك بهذا؟ قال: اللهم نعم. قال: يا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة. فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر رداءه يقول بيده: أف لهم بعدك. أف لهم بعدك! قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب كلما صلى صلاة جلس للناس. فمن كانت له حاجة نظر فيها. فصلى صلوات لا يجلس فيها فأتيت الباب فقلت: يا يرفا. فخرج علينا يرفا. فقلت: أبأمير المؤمنين شكوى؟ قال: لا. فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان فدخل يرفا ثم خرج علينا فقال: قم يا ابن عفان. قم يا ابن عباس. فدخلنا على عمر وبين يديه صبر من مال. على كل صبرة منها كتف. فقال: إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما. خذا هذا المال فأقسماه بين الناس. فإن فضل فضل فردا. فأما عثمان فحثا وأما أنا فجثيت لركبتي فقلت: وإن كان نقصانا رددت علينا؟ فقال: شنشنة من أخشن. قال سفيان: يعني حجرا من جبل. أما كان هذا عند الله إذ محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يأكلون القد؟ قلت: بلى ولو فتح عليه لصنع غير الذي تصنع. قال: وما كان يصنع؟ قلت: إذا لأكل وأطعمنا. قال: فرأيته نشج حتى اختلفت أضلاعه وقال: لوددت أني خرجت منه كفافا لا علي ولا لي. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: أصيب بعير من المال زعم يحيى من الفيء فنحره عمر وأرسل إلى أزواج النبي منه وصنع ما بقي فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذ العباس بن عبد المطلب. فقال العباس: يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا فأكلنا عندك وتحدثنا. فقال عمر: لا أعود لمثلها. إنه مضى صاحبان لي. يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر عملا عملا وسلكا طريقا وإني إن عملت بغير عملهما سلك بي طريق غير طريقهما. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب خرج فقعد على المنبر فثاب الناس إليه حتى سمع به أهل العالية فنزلوا فعلمهم حتى ما بقي وجه إلا علمهم. ثم أتى اهله وقال: قد سمعتم ما نهيت عنه وإني لا أعرف أن أحدا منكم يأتي شيئا مما نهيت عنه إلا ضاعفت له العذاب ضعفين. أو كما قال. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى اهله فقال: لا أعلمن أحدا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت له العقوبة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عروة قال: كان عمر إذا أتاه الخصمان برك على ركبتيه وقال: اللهم أعني عليهما فإن كل واحد منهما يريدني عن ديني. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ومحمد بن عبد الله الأنصاري وهوذة بن خليفة قالوا: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: ما بقي في شيء من أمر الجاهلية إلا أني لست أبالي إلى أي الناس نكحت وأيهم أنكحت. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: حدثني معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاص الثقفي قال: كنت قاعدا مع عمر بن الخطاب فأتاه رجل فسلم عليه فقال له عمر: بينك وبين أهل نجران قرابة؟ قال الرجل: لا. قال عمر: بلى. قال الرجل: لا. قال عمر: بلى والله. أنشد الله كل رجل من المسلمين يعلم أن بين هذا وبين أهل نجران قرابة لما تكلم. فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين بلى بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا وكذا. فقال له عمر: مه فإنا نقفو الآثار. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا سفيان عن أبي نهيك عن زياد بن حدير قال: رأيت عمر أكثر الناس صياما وأكثرهم سواكا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر بن الخطاب: لو كنت أطيق مع الخليفى لأذنت. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن أبي جعدة قال: قال عمر بن الخطاب: لولا أن أسير في سبيل الله أو أضع جبيني لله في التراب أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمر لأحببت أن أكون قد لحقت بالله. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: أخبرنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال: قالت الشفاء ابنة عبد الله. ورأت فتيانا يقصدون في المشي ويتكلمون رويدا فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نساك. فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع. وهو الناسك حقا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى. يعني ابن سعيد. قال: قال عمر بن الخطاب ما أبالي إذا اختصم إلى رجلان لأيهما كان الحق. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ، أشد أمتي في أمر الله عمر،. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا محمد بن قيس الأسدي عن العلاء بن أبي عائشة أن عمر بن الخطاب دعا بحلاق فحلقه بموسى. يعني جسده. فاستشرف له الناس فقال: أيها الناس. إن هذا ليس من السنة ولكن النورة من النعيم فكرهتها. قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا أبو هلال الراسبي عن قتادة قال: كان الخلفاء لا يتنورون. أبو بكر وعمر وعثمان. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة بلغه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فقال لي: ، يا عمر إن وليت من أمر الناس شيئا فخذ بسيرة هذين،. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس المديني عن الزهري عن سالم قال: كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر لا يعرف فيهما البر حتى يقولا أو يفعلا. قال: قلت يا أبا بكر ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا مؤنثين ولا متماوتين. قال: أخبرنا معن بن عيسى وعبد الله بن مسلمة بن قعنب قالا: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: كان البر لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يفعلا. قال: أخبرنا معن بن عيسى وعبد الله بن مسلمة بن قعنب قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع قال معن: إن عمر بن الخطاب كان يسير ببعض طريق مكة. وقال عبد الله بن مسلمة عن قطن بن وهب عن عمه أنه كان مع عمر بن الخطاب في سفر فلما كان قريبا من الروحاء. قال معن وعبد الله بن مسلمة في حديثهما. فسمع صوت راع في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح: يا راعي الغنم. فأجابه الراعي فقال: يا راعيها. فقال عمر: إني قد مررت بمكان هو أخصب من مكانك وإن كل راع مسؤول عن رعيته. ثم عدل صدور الركاب. قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني عن النعمان بن ثابت عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال: سئل عمر عن شيء فقال: لولا أني أكره أن أزيد في الحديث أو أنتقص منه لحدثتكم به. قال: أخبرنا معن بن عيسى وروح بن عباده قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب يوما وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته يقول. وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ والله بني الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله. فإذا رتع الإمام رتعوا. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن زيد بن أسلم قال: أخبرني أسلم أبي أن عبد الله بن عمر قال: يا أسلم أخبرني عن عمر. قال: فأخبرته عن بعض شأنه فقال عبد الله: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حين قبض كان أجد ولا أجود حتى انتهى. من عمر. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مندل بن علي عن عاصم قال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: والذي لو شاء أن تنطق قناني نطقت لو كان عمر بن الخطاب ميزانا ما كان فيه ميط شعره. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا أبو عمير الحارث بن عمير عن رجل أن عمر بن الخطاب رقي المنبر وجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس لقد رأيتني وما لي من أكال يأكله الناس إلا أن لي خالات من بني مخزوم فكنت أستعذب لهن الماء فيقبضن لي القبضات من الزبيب. قال ثم نزل عن المنبر فقيل له: ما أردت إلى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إني وجدت في نفسي شيئا فأردت أن أطأطئ منها. قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان. يعني ابن عيينة: قال عمر بن الخطاب: أحب الناس إلي من رفع إلى عيوبي. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن الهرمزان رأى عمر بن الخطاب مضطجعا في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: هذا والله الملك الهنيء. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس ويأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال: أيها الناس. إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم. إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم. فمن فعل به غير ذلك فليقم. فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك فلانا ضربني مائة سوط. قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنة يأخذ بها من بعدك. فقال: أنا لا أقيد وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه. قال: ، فدعنا فلنرضه،. قال: دونكم فأرضوه. فافتدى منه بمائتي دينار. كل سوط بدينارين. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: كان عمر بن الخطاب يعس المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه أحدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي. فمر بنفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيهم أبي بن كعب فقال: من هؤلاء؟ قال أبي: نفر من أهلك يا أمير المؤمنين. قال: ما خلفكم بعد الصلاة؟ قال: جلسنا نذكر الله. قال فجلس معهم ثم قال لأدناهم إليه: خذ. قال فدعا فاستقرأهم رجلا رجلا يدعون حتى انتهى إلي وأنا إلى جنبه فقال: هات. فحصرت وأخذني من الرعدة أفكل حتى جعل يجد مس ذلك مني. فقال: ولو أن تقول اللهم اغفر لنا. اللهم ارحمنا. قال ثم أخذ عمر فما كان في القوم أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه. ثم قال: إيها الآن فتفرقوا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري قال: كان عمر بن الخطاب يجلس متربعا ويستلقي على ظهره ويرفع إحدى رجليه على الأخرى. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد عن الزهري قال: قال عمر بن الخطاب إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه فإنه أجدر أن لا يمل جلوسه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال: قتل عمر ولم يجمع القرآن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن جبير بن الحويرث بن نقيد أن عمر بن الخطاب استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي بن أبي طالب: تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئا. وقال عثمان بن عفان: أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ. خشيت أن ينتشر الأمر. فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا فدون ديوانا وجند جنودا. فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من نساب قريش فقال: اكتبوا الناس على منازلهم. فكتبوا فبدءوا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه. ثم عمر وقومه على الخلافة. فلما نظر إليه عمر قال: وددت والله إنه هكذا ولكن ابدءوا بقرابة النبي -صلى الله عليه وسلم- الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: رأيت عمر بن الخطاب حين عرض عليه الكتاب. وبنو تيم على أثر بني هاشم. وبنو عدي على أثر بني تيم. فأسمعه يقول: ضعوا عمر موضعه وابدءوا بالأقرب فالأقرب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاءت بنو عدي إلى عمر فقالوا: أنت خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله قالوا: وذاك فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم. قال: بخ بخ بني عدي. أردتم الأكل على ظهري لأن أذهب حسناتي لكم. لا والله حتى تأتيكم الدعوة وإن أطبق عليكم الدفتر. يعني ولو أن تكتبوا آخر الناس. إن لي صاحبين سلكا طريقا فإن خالفتهما خولف بي. والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ثم الأقرب فالأقرب. إن العرب شرفت برسول الله. ولو أن بعضنا يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيره مع ذلك. والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة. فلا ينظر رجل إلى القرابة ويعمل لما عند الله. فإن من قصر به عمله لا يسرع به نسبه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه عن جده. قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس. قال محمد بن عمر وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي. قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدثني بعضهم في حديث بعض. قالوا: لما أجمع عمر بن الخطاب على تدوين الديوان وذلك في المحرم سنة عشرين بدأ ببني هاشم في الدعوة. ثم الأقرب فالأقرب برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان القوم إذا استووا في القرابة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدم أهل السابقة حتى انتهى إلى الأنصار فقالوا: بمن نبدأ؟ فقال عمر: ابدءوا برهط سعد بن معاذ الأشهلي ثم الأقرب فالأقرب بسعد بن معاذ. وفرض عمر لأهل الديوان ففضل أهل السوابق والمشاهد في الفرائض. وكان أبو بكر الصديق قد سوى بين الناس في القسم فقيل لعمر في ذلك فقال: لا أجعل من قاتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كمن قاتل معه. فبدأ بمن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار ففرض لكل رجل منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة. حليفهم ومولاهم معهم بالسواء. وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر من مهاجرة الحبشة ومن شهد أحدا أربعة آلاف درهم لكل رجل منهم. وفرض لأبناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنا وحسينا فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما لقرابتهما برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف درهم. وفرض للعباس بن عبد المطلب خمسة آلاف درهم لقرابته برسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: وقد روى بعضهم أنه فرض له سبعة آلاف درهم. وقال سائرهم: لم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه فرض لكل امرأة منهن اثني عشر ألف درهم. جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي فيهن. هذا المجتمع عليه. وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكل رجل ثلاثة آلاف درهم. وفرض لمسلمة الفتح لكل رجل منهم ألفين. وفرض لغلمان أحداث من أبناء المهاجرين والأنصار كفرائض مسلمة الفتح. وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف درهم. فقال محمد بن عبد الله بن جحش: لم تفضل عمر علينا فقد هاجر آباؤنا وشهدوا؟ فقال عمر: أفضله لمكانه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فليأت الذي يستعتب بأم مثل أم سلمة أعتبه. وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف درهم. فقال عبد الله بن عمر: فرضت لي ثلاثة آلاف وفرضت لأسامة في أربعة آلاف وقد شهدت ما لم يشهد أسامة. فقال عمر: زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله من أبيك. ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم للقرآن وجهادهم. ثم جعل من بقي من الناس بابا واحدا فألحق من جاءهم من المسلمين بالمدينة في خمسة وعشرين دينارا لكل رجل. وفرض للمحررين معهم. وفرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ألفين إلى ألف إلى تسعمائة إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة لم ينقص أحدا من ثلاثمائة. وقال: لئن كثر المال لأفرضن لكل رجل أربعة آلاف درهم. ألف لسفره وألف لسلاحه وألف يخلفها لأهله وألف لفرسه وبغلة. وفرض لنساء مهاجرات. فرض لصفية بنت عبد المطلب ستة آلاف درهم. ولأسماء ابنة عميس ألف درهم. ولأم كلثوم بنت عقبة ألف درهم. ولأم عبد الله بن مسعود ألف درهم. وقد روي أنه فرض للنساء المهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكل واحدة. وأمر عمر فكتب له عيال أهل العوالي فكان يجري عليهم القوت. ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة. وكان عمر يفرض للمنفوس مائة درهم فإذا ترعرع بلغ به مائتي درهم فإذا بلغ زاده. وكان إذا أتي باللقيط فرض له مائة درهم وفرض له رزقا يأخذه وليه كل شهر ما يصلحه. ثم ينقله من سنة إلى سنة. وكان يوصي بهم خيرا ويجعل رضاعهم ونفقتهم من بيت المال. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام الكعبي عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديدا فتأتيه بقديد فلا يغيب عنه امرأة بكر ولا ثيب فيعطيهن في أيديهن ثم يروح فينزل عسفان فيفعل مثل ذلك أيضا حتى توفي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد قال: كان ديوان حمير على عهد عمر على حده. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري عن جهم بن أبي جهم قال: قدم خالد بن عرفطة العذري على عمر فسأله عما وراءه فقال: يا أمير المؤمنين تركت من ورائي يسألون الله أن يزيد في عمرك من أعمارهم. ما وطيء أحد القادسية إلا عطاؤه ألفان أو خمس عشرة مائة. وما من مولود يولد إلا ألحق على مائة وجريبين كل شهر ذكرا كان أو أنثى. وما يبلغ لنا ذكر إلا ألحق على خمسمائة أو ستمائة. فإذا خرج هذا لأهل بيت منهم من يأكل الطعام ومنهم من لا يأكل الطعام. فما ظنك به؟ فإنه لينفقه فيما ينبغي وفيما لا ينبغي. قال عمر: فالله المستعان إنما هو حقهم أعطوه وأنا أسعد بأدائه إليهم منهم بأخذه. فلا تحمدني عليه فإنه لو كان من مال الخطاب ما أعطيتموه ولكني قد علمت أن فيه فضلا ولا ينبغي أن أحبسه عنهم. فلو أنه إذا خرج عطاء أحد هؤلاء العريب ابتاع منه غنما فجعلها بسوادهم ثم إذا خرج العطاء الثانية ابتاع الرأس فجعله فيها فإني. ويحك يا خالد بن عرفطة. أخاف عليكم أن يليكم بعدي ولاة لا يعد العطاء في زمانهم مالا. فإن بقي أحد منهم أو أحد من ولده كان لهم شيء قد اعتقدوه فيتكئون عليه. فإن نصيحتي لك وأنت عندي جالس كنصيحتي لمن هو بأقصى ثغر من ثغور المسلمين وذلك لما طوقني الله من أمرهم. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، من مات غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة،. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عمرو السميعي عن الحسن قال: كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم. فكتب إليه: أنا قد فعلنا وبقي شيء كثير. فكتب إليه عمر أنه فيؤهم الذي أفاء الله عليهم. ليس هو لعمر ولا لآل عمر. اقسمه بينهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري وعبد الملك بن سليمان عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو. ثلاثا. ما من الناس أحد إلا له في هذا المال حق أعطيه أو منعه. وما أحد بأحق به من أحد إلا عبد مملوك. وما أنا فيه إلا كأحدهم ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالرجل وبلاؤه في الإسلام. والرجل وقدمه في الإسلام. والرجل وغناؤه في الإسلام. والرجل وحاجته. والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه. قال إسماعيل بن محمد: فذكرت ذلك لأبي فعرف الحديث. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما على الأرض مسلم لا يملكون رقبته إلا له في هذا الفيء حق أعطيه أو منعه. ولئن عشت ليأتين الراعي باليمن حقه قبل أن يحمر وجهه. يعني في طلبه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قدم على عمر من البحرين. قال أبو هريرة: فلقيته في صلاة العشاء الآخرة فسلمت عليه فسألني عن الناس. قال: هل تدري ما تقول؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم. قال: ماذا تقول؟ قال قلت: مائة ألف. مائة ألف. مائة ألف. مائة ألف. مائة ألف. حتى عددت خمسا. قال: إنك ناعس فارجع إلى أهلك فنم فإذا أصبحت فأتني. فقال أبو هريرة: فغدوت إليه. فقال: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم. قال عمر: أطيب؟ قلت: نعم لا أعلم إلا ذلك. فقال للناس: إنه قد قدم علينا مال كثير فإن شئتم أن نعد لكم عددا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلا. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا يعطون الناس عليه. قال: فدون الديوان وفرض للمهاجرين الأولين في خمسة آلاف خمسة آلاف. وللأنصار في أربعة آلاف أربعة آلاف. ولأزواج النبي في اثني عشر ألفا. قال يزيد: قال محمد بن عمرو وحدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها. فلما دخل عليها قالت: غفر الله لعمر! غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. فقالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب. قالت: صبوه واطرحوه عليه ثوبا. ثم قالت لي: ادخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان. من أهل رحمها وأيتامها. فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أمير المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حق. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. قالت: فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يديها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. فماتت. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما. فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك. ثم عاد إلى مكانه. فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ثم عاد إلى مكانه. فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال: ويحك. إني لأراك أم سوء. ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة. إني أريغه عن الفطام فأبى. قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرا. قال: ويحك لا تعجليه! فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء. فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين! ثم أمر مناديا فنادى: ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام. وكتب بذلك إلى الآفاق: أنا نفرض لكل مولود في الإسلام. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: استشارهم عمر في العطاء بمن يبدأ فقالوا: ابدأ بنفسك. قال فبدأ بالأقارب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل قومه. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله لئن بقيت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم ولأجعلنهم رجلا واحدا. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب قال: لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بأعلاهم. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر قال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف. ألف لكراعه وسلاحه. وألف نفقة له. وألف نفقة لأهله. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لقد علمت نصيبي من هذا الأمر لآتي الراعي بسروات حمير نصيبه وهو لا يعرق جبينه فيه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو قال: قسم عمر بن الخطاب بين أهل مكة مرة عشرة عشرة فأعطى رجلا. فقيل: يا أمير المؤمنين إنه مملوك. قال: ردوه ردوه. ثم قال: دعوه. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر: إني لأرجو أن أكيل لهم المال بالصاع. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير. يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير. فجاءه رجل من أهل العراق قال: احملني وسحيما. فقال عمر: أنشدك بالله أسحيم زق؟ قال: نعم. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان عمر بن الخطاب يرسل إلينا بأحظائنا حتى من الرؤوس والأكارع. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: لأزيدنهم ما زاد المال. لأعدنه لهم عدا. فإن أعياني لأكيلنه لهم كيلا. فإن أعياني حثوته بغير حساب. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا الحسن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: أما بعد فأعلم يوما من السنة لا يبقى في بيت المال درهم حتى يكتسح اكتساحا حتى يعلم الله أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه. قال الحسن: فأخذ صفوها وترك كدرها حتى ألحقه الله بصاحبيه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال: أخبرنا حميد بن هلال قال: أخبرنا زهير بن حيان قال: وكان زهير يلقى ابن عباس ويسمع منه. قال: قال ابن عباس: دعاني عمر بن الخطاب فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور حثا. قال: يقول ابن عباس. أخبرنا زهير. هل تدري ما حثا؟ قال قلت: لا. قال: التبر. قال: هلم فأقسم هذا بين قومك. فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيه وعن أبي بكر فأعطيته لخير أعطيته أو لشر. قال فأكببت عليه أقسم وأزيل. قال فسمعت البكاء. قال فإذا صوت عمر يبكي ويقول في بكائه: كلا والذي نفسي بيده ما حبسه عن نبيه وعن أبي بكر إرادة الشر لهما وأعطاه عمر إرادة الخير له. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن صهرا لعمر بن الخطاب قدم على عمر فعرض له أن يعطيه من بيت المال فانتهره عمر وقال: أردت أن ألقي الله ملكا خائنا. فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن زيد عن سالم أبي عبد الله قال: فرض عمر بن الخطاب للناس حتى لم يدع أحدا من الناس إلا فرض له حتى بقيت بقية لا عشائر لهم ولا موالي ففرض لهم ما بين المائتين وخمسين إلى ثلاثمائة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب فرض لأهل بدر من المهاجرين من قريش والعرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف. وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد أن عمر أول من فرض الأعطية. فرض لأهل بدر والمهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف. وفرض لأزواج النبي ففضل عليهن عائشة. فرض لها في اثني عشر ألفا ولسائرهن عشرة آلاف عشرة آلاف غير جويرية وصفية فرض لهما في ستة آلاف ستة آلاف. وفرض للمهاجرات الأول: أسماء بنت عميس وأسماء بنت أبي بكر وأم عبد. أم عبد الله بن مسعود. ألفا ألفا. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق قال: روي عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر: لئن عشت لأجعلن عطاء المسلمين ثلاثة آلاف. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن شيخ لهم قال: قال عمر بن الخطاب: لئن عشت لأجعلن عطاء سفلة الناس ألفين. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد ابن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: والله لأزيدن الناس ما زاد المال. لأعدن لهم عدا فإن أعياني كثرته لأحثون لهم حثوا بغير حساب. هو مالهم يأخذونه. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عمر أمر بجريب من طعام فعجن ثم خبز ثم ثرد. ثم دعا عليه ثلاثين رجلا فأكلوا منه. ثم فعل في العشاء مثل ذلك. ثم قال: يكفي الرجل جريبان كل شهر. فرزق الناس جريبين كل شهر. المرأة والرجل والمملوك جريبين جريبين كل شهر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن عبد الله بن أسعد الجهني عن عمران بن سويد عن ابن المسيب عن عمر قال: أيما عامل لي ظلم أحدا فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عمر بن الخطاب قال: إني لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن عمر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر قال: لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عكرمة بن عبد الله بن فروخ عن أبي وجزة عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يحمي النقيع لخيل المسلمين ويحمي الربذة والشرف لإبل الصدقة. يحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله كل سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يزيد بن فراس عن يزيد بن شريك الفزاري قال: عقلت عمر بن الخطاب يحمل على ثلاثين ألف بعير كل حول في سبيل الله. وعلى ثلاثمائة فرس. وكانت الخيل ترعى في النقيع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله الزهري عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: رأيت خيلا عند عمر بن الخطاب موسومة في أفخاذها: حبيس في سبيل الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عكرمة بن عبد الله بن فروخ عن السائب بن يزيد قال: رأيت عمر بن الخطاب السنة يصلح أداة الإبل التي يحمل عليها في سبيل الله براذعها وأقتابها. فإذا حمل الرجل على البعير جعل معه أداته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب استأذنه أهل الطريق يبنون ما بين مكة والمدينة فأذن لهم وقال: ابن السبيل أحق بالماء والظل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب أنه كان يغزي الأعزب عن ذي الجليلة. ويغزي الفارس عن القاعد. قال: أخبرها محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن خارجة بن عبد الله ابن كعب عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه كان يعقب بين الغزاة وينهى أن تحمل الذرية إلى الثغور. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زادان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة. فاستعبر عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث عن أبيه عن سفيان ابن أبي العوجاء قال: قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك. فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم. قال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق. فأنت بحمد الله كذلك. والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا. فسكت عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم. منهم سعد ابن أبي وقاص. فشاطرهم عمر أموالهم فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزبير عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة. وأرسل إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستشارهم فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر. فما يصلح لي منه؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم. قال وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وقال لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء. قال فأخذ عمر بذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: والله لأطوقنكم من ذلك طوق الحمامة. ما يصلح لي من هذا المال؟ فقال علي: غداء وعشاء. قال: صدقت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر يقوت نفسه واهله ويكتسي الحلة في الصيف. ولربما خرق الإزار حتى يرقعه فما يبدل مكانه حتى يأتي الإبان. وما من عام يكثر فيه المال إلا كسوته فيما أرى أدنى من العام الماضي. فكلمته في ذلك حفصة فقال: إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلغني. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله. وإنه أنفق في حجته ثمانين ومائة درهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التومة عن ابن الزبير قال: أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال: قد أسرفنا في هذا المال. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أن عمر أنفق في حجته ستة عشر دينارا فقال: يا عبد الله بن عمر أسرفنا في هذا المال. قال وهذا مثل الأول على صرف اثني عشر درهما بدينار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما ولي عمر أكل هو واهله من المال واحترف في مال نفسه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر قال: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا فدخل عليها عمر فرآها فقال: أنى لك هذه؟ فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري. فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نغص رأسها ثم قال: علي بأبي موسى الأشعري وأتعبوه. قال فأتي به قد أتعب وهو يقول: لا تعجل علي يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي لنسائي؟ ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر وعبد الله بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر: يا أسلم أمسك على الباب ولا تأخذن من أحد شيئا. قال فرأى علي يوما ثوبا جديدا فقال: من أين لك هذا؟ قلت: كسانيه عبيد الله بن عمر. فقال: أما عبيد الله فخذه منه وأما غيره فلا تأخذن منه شيئا. قال أسلم: فجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت: أمير المؤمنين مشغول ساعة. فرفع يده فضرب خلف أذني ضربة صيحتني. قال فدخلت على عمر فقال: ما لك؟ فقلت: ضربني الزبير. وأخبرته خبره. قال فجعل عمر يقول: الزبير والله أرى. ثم قال: أدخله. فأدخلته على عمر فقال عمر: لم ضربت هذا الغلام؟ فقال الزبير: زعم أنه سيمنعنا من الدخول عليك. فقال عمر: هل ردك عن بابي قط؟ قال: لا. قال عمر: فإن قال لك اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول لم تعذرني. إنه والله إنما يدمي السبع للسباع فتأكله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: جاء بلال أن يستأذن على عمر فقلت: إنه نائم. فقال: يا أسلم كيف تجدون عمر؟ فقلت: خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم. فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عون بن مالك الدار عن أبيه عن جده قال: صاح علي عمر يوما وعلاني بالدرة. فقلت أذكرك بالله. قال فطرحها وقال: لقد ذكرتني عظيما. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد. قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يرون يستفون الرمة ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عوف عن الحارث عن أبيه قال: سمي ذلك العام عام الرمادة لأن الأرض كلها صارت سوداء فشبهت بالرماد وكانت تسعة أشهر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي. سلام عليك. أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك؟ فيا غوثاه. ثلاثا. قال فكتب إليه عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد أتاك الغوث فلبث لبث. لأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي. قال فلما قدم أول الطعام كلم عمر بن الخطاب الزبير بن العوام فقال له: تعترض للعير فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم. فو الله لعلك ألا تكون أصبت بعد صحبتك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. شيئا أفضل منه. قال فأبى الزبير واعتل. قال وأقبل رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-. فقال عمر: لكن هذا لا يأبى. فكلمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر: أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية. فأما الظروف فاجعلها لحفا يلبسونها وأما الإبل فانحرها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من ودكها ولا تنتظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا. وأما الدقيق فيصطنعون ويحرزون حتى يأتي أمر الله لهم بالفرج. وكان عمر يصنع الطعام وينادي مناديه: من أحب أن يحضر طعاما فيأكل فليفعل. ومن أحب أن يأخذ ما يكفيه واهله فليأت فليأخذه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: حدثني موسى ابن طلحة قال: كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن ابعث إلينا بالطعام على الإبل وابعث في البحر. فبعث عمرو على الإبل فلقيت الإبل بأفواه الشام فعدل بها رسله يمينا وشمالا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسون العباء. وبعث رجلا إلى الجار إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر فحمل إلى أهل تهامة يطعمونه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت رسل عمر ما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام من الجار. وبعث إليه يزيد بن أبي سفيان من الشام بطعام. قال ابن سعد: هذا غلط. يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ وإنما كتب إلى معاوية. فبعث إليه من يتلقاه بأفواه الشام يصنع به كالذي يصنع رسل عمر ويطعمون الناس الدقيق وينحرون لهم الجزر ويكسونهم العباء. وبعث إليه سعد بن أبي وقاص من العراق بمثل ذلك. فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسونهم العباء حتى رفع الله ذلك عن المسلمين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عون المالكي عن أبيه عن جده قال: كتب إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام. فبعث عمرو في البر والبحر وكتب إلى معاوية: إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يصلح من قبلنا فإنهم قد هلكوا إلا أن يرحمهم الله. قال ثم بعث إلى سعد يبعث إليه فبعث إليه. قال فكان عمر يطعم الناس الثريد. الخبز يأدمه بالزيت قد أفير من الفور في القدور وينحر بين الأيام الجزور فيجعلها على الثريد. وكان عمر يأكل مع القوم كما يأكلون. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان عمر يصوم الدهر. قال فكان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت إلى أن نحروا يوما من الأيام جزورا فأطعمها الناس. وغرفوا له طيبها فأتي به فإذا فدر من سنام ومن كبد. فقال: أنى هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم. قال: بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها. ارفع هذه الجفنة. هات لنا غير هذا الطعام. قال فأتي بخبز وزيت. قال فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال: ويحك يا يرفا! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام. وأحسبهم مقفرين. فضعها بين أيديهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر بن الخطاب أحدث في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله. لقد كان يصلي بالناس العشاء ثم يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل. ثم يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل. ثم يخرج فيأتي الأنقاب فيطوف عليها وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ركب عمر بن الخطاب عام الرمادة دابة فراثت شعيرا فرآها عمر فقال: المسلمون يموتون هزلا وهذه الدابة تأكل الشعير؟ لا والله لا أركبها حتى يحيا الناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: وأخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: أتي عمر بن الخطاب بخبز مقتوت بسمن عام الرمادة فدعا رجلا بدويا فجعل يأكل معه. فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب الصحفة. فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك. فقال: أجل ما أكلت سمنا ولا زيتا ولا رأيت آكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم. فحلف عمر لا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس أول ما أحيوا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: لم يأكل عمر بن الخطاب سمنا ولا سمينا حتى أحيا الناس. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: تقرقر بطن عمر بن الخطاب وكان يأكل الزيت عام الرمادة. وكان حرم عليه السمن. فنقر بطنه بإصبعه. قال: تقرقر تقرقرك إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس. قال: أخبرنا سعد بن منصور قال: أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لتمرنن أيها البطن على الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أصاب الناس عام سنة فغلا فيها السمن وكان عمر يأكله. فلما قل قال: لا آكله حتى يأكله الناس. فكان يأكل الزيت. فقال: يا أسلم أكسر عني حره بالنار. فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه فيقول: تقرقر لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطاب عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس. فكان لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنور فخرج على عمر ريحها فقال: ما أظن أحدا من أهلي اجترأ على. وهو في نفر من أصحابه. فقال: اذهب فانظر. فوجدتها في التنور فقال عبيد الله: استرني سترك الله! فقال: قد عرف حين أرسلني أن لن أكذبه. فاستخرجها ثم جاء فوضعها بين يديه واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه. وقال عبيد الله: إنما كانت لابني اشتريتها فقرمت إلى اللحم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد قال: حدثني نافع مولى الزبير قال: سمعت أبا هريرة يقول: يرحم الله ابن حنتمة. لقد رأيته عام الرمادة وإنه ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده. وإنه ليعتقب هو وأسلم. فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا. قال فأخذت أعقبه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد. قال: فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه ورمة العظام مسحوقة كانوا يسفونها فرأيت عمر طرح رداءه ثم اتزر فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا. وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم. وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها فقال: ليس هكذا تعصدين. ثم أخذ المسوط فقال: هكذا. فأراها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن هشام ابن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون. ولقد كان أبيض. فنقول: مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها حتى يحيوا فأكل بالزيت فغير لونه وجاع أكثر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد قالت: حدثني بعض نساء عمر قالت: ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة حتى أحيا الناس هما. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو ابن العاص من مصر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى ابن عبد الله بن مالك الدار عن أبيه عن جده قال: لما كتب عمر إلى عمرو بن العاص يبعث بالطعام في البر والبحر بعث إليه في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك. وبعث إليه في البر بألف بعير تحمل الدقيق. وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق. وبعث إليه بثلاثة آلاف عباءه. وبعث إليه عمرو بن العاص بخمسة آلاف كساء. وبعث إليه والي الكوفة بألفي بعير تحمل الدقيق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى ابن معمر قال: نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين. تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربا وبكى فأسكت عمر بعد ما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكف من نوى. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن الحجازي عن عجوز من جهينة أدركت عمر بن الخطاب وهي جارية. قالت: سمعت أبي وهو يقول: سمعت عمر بن الخطاب وهو يطعم الناس زمن الرمادة يقول: نطعم ما وجدنا أن نطعم فإن أعوزنا جعلنا مع أهل كل بيت ممن يجد عدتهم ممن لا يجد إلى أن يأتي الله بالحيا. قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بحيا فعلت. فإنهم لن يهلكوا عن أنصاف بطونهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول بعد ما رفع الله المحل في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلت مع كل أهل بيت مثلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما كان عام الرمادة تجلبت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة فكان عمر ابن الخطاب قد أمر رجالا يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وأدامهم فكان يزيد ابن أخت النمر. وكان المسور بن مخرمة. وكان عبد الرحمن بن عبد القاري. وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود. فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكل ما كانوا فيه. وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة. وكان الأعراب حلولا فيما بين رأس الثنية إلى راتج إلى بني حارثة إلى عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة. ومنهم طائفة بناحية بني سلمة هم محدقون بالمدينة. فسمعت عمر يقول ليلة وقد تعشى الناس عنده: أحصوا من تعشى عندنا. فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل. وقال: أحصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان. فأحصوا فوجدوهم أربعين ألفا. ثم مكثنا ليالي فزاد الناس فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفا. فما برحوا حتى أرسل الله السماء. فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم. ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه. قال أسلم: وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث. وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر يعملون الكركور حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد. وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره ثم يثرد الخبز ثم يؤدم بذلك الزيت. فكانت العرب يحمون من الزيت. وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحيوا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد عن عمران ابن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان من بني نصر قال: لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومي مائة بيت فنزلوا بالجبانة. فكان عمر يطعم الناس من جاءه. ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم إلى منزله. فكان يرسل إلى قومي بما يصلحهم شهرا بشهر. وكان يتعاهد مرضاهم وأكفان من مات منهم. لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل. وكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم. لقد رأيته صلى على عشرة جميعا. فلما أحيوا قال: اخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية. فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين قالا: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي عن عبد الله بن عمر قال: رأيت عمر بن الخطاب يتحلب فوه فقلت له: ما شأنك؟ فقال: أشتهي جرادا مقليا. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر لعمر جراد بالربذة فقال: لوددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين فنأكل منه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي الشعثاء عن ابن عمر قال: سمعت عمر يقول على المنبر: وددت أن عندنا خصفة أو خصفتين من جراد فأصبنا منه. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له من صاع من تمر فيأكلها حتى يأكل حشفها. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس أنه رأى عمر أكل صاعا من تمر بحشفة. قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثل ذلك. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله ابن عاصم أن عمر كان يمسح بنعليه ويقول: إن مناديل آل عمر نعالهم. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة ووهيب بن خالد قالا: أخبرنا حميد عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثفل وأحب الشراب إليه النبيذ. قال: أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرنا مالك بن دينار عن الحسن قال: ما ادهن عمر بن الخطاب حتى قتل إلا بسمن أو إهالة أو زيت مقتت. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: أتي عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما وقال: كل واحد منهما أدم. قال: أخبرنا الوليد بن الأغر المكي قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا وصبت في المرق زيتا فقال: أدمان في إناء واحد. لا أذوقه حتى ألقي الله. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن الحسن أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعسل فقال: ما هذا؟ قال: عسل. قال: والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال: والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي في جوف الليل في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زمان الرمادة وهو يقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء. يردد هذه الكلمة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي عاصم الغطفاني عن يسار بن نمير قال: ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي عن السائب بن يزيد قال: رأيت على عمر بن الخطاب إزارا في زمن الرمادة فيه ست عشرة رقعة. ورداؤه خمس وشبر. وهو يقول: اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن ساعدة قال: رأيت عمر إذا صلى المغرب نادى: أيها الناس استغفروا ربكم ثم توبوا إليه وسلوه من فضله واستسقوا سقيا رحمة لا سقيا عذاب. فلم يزل كذلك حتى فرج الله ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد قال: حدثني من حضر عمر بن الخطاب عام الرمادة وهو يقول: أيها الناس ادعوا الله أن يذهب عنكم المحل. وهو يطوف على رقبته درة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الثوري عن مطرف عن الشعبي أن عمر خرج يستسقي فقام على المنبر فقرأ هذه الآيات: «استغفروا ربكم إنه كان غفارا» نوح: ١٠. ويقول: «استغفروا ربكم ثم توبوا إليه» هود: ٣. ثم نزل فقيل: يا أمير المؤمنين ما منعك أن تستسقي؟ قال: قد طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: رأيت عمر خرج بنا إلى المصلى يستسقي فكان أكثر دعائه الاستغفار حتى قلت لا يزيد عليه. ثم صلى ودعا الله فقال: اللهم اسقنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال: لما أجمع عمر على أن يستسقي ويخرج بالناس كتب إلى عماله أن يخرجوا يوم كذا وكذا وأن يتضرعوا إلى ربهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم. قال وخرج لذلك اليوم برد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى انتهى إلى المصلى فخطب الناس وتضرع. وجعل الناس يلحون فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدا وحول رداءه وجعل اليمين على اليسار ثم اليسار على اليمين. ثم مد يديه وجعل يلح في الدعاء. وبكى عمر بكاء طويلا حتى أخضل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن عمر صلى بالناس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة وكبر فيها خمسا وسبعا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: قال عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب: يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم؟ قال: العواء. قال: كم بقي منها؟ قال ثمانية أيام. قال عمر: عسى الله أن يجعل فيها خيرا. وقال عمر للعباس: أغد غدا إن شاء الله. قال فلما ألح عمر بالدعاء أخذ بيد العباس ثم رفعها وقال: اللهم إنا نتشفع إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل وأن تسقينا الغيث. فلم يبرحوا حتى سقوا وأطبقت السماء عليه أياما. فلما مطروا وأحيوا شيئا أخرج العرب من المدينة وقال: ألحقوا ببلادكم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر بن الخطاب يوما في الرمادة غدا متبذلا متضرعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه. يرفع صوته بالاستغفار وعيناه تهراقان على خديه. وعن يمينه العباس بن عبد المطلب. فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء وعج إلى ربه. فدعا ودعا الناس معه. ثم أخذ بيد العباس فقال: اللهم أنا نستشفع بعم رسولك إليك. فما زال العباس قائما إلى جنبه مليا والعباس يدعو وعيناه تهملان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: رأيت عمر أخذ بيده العباس فقام به فقال: اللهم أنا نستشفع بعم رسولك إليك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نافع بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: خطب عمر بن الخطاب الناس في زمان الرمادة فقد ابتليت بكم وابتليتم بي فما أدري السخطة على دونكم أو عليكم دوني أو قد عمتني وعمتكم. فهلموا فلندع الله يصلح قلوبنا وأن يرحمنا وأن يرفع عنا المحل. قال فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو الله. ودعا الناس وبكى وبكى الناس مليا. ثم نزل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس إني أخشى أن تكون سخطة عمتنا جميعا فاعتبوا ربكم وانزعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنا في الرمادة لا نرى سحابا. فلما استسقى عمر بالناس مكثنا أياما ثم جعلنا نرى قزع السحاب. وجعل عمر يظهر التكبير كلما دخل وخرج ويكبر الناس حتى نظرنا إلى سحابة سوداء طلعت من البحر ثم تشاءمت فكانت الحيا بإذن الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر وقد بقيت غبرات منهم فخرجوا يستسقون كأنهم النسور العجاف تخرج من وكورها يعجون إلى الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده قال: رأيت عمر بن الخطاب حين وقع المطر عام الرمادة يخرج الأعراب يقول: اخرجوا اخرجوا. ألحقوا ببلادكم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة. فلما كان قابل. ورفع الله ذلك الجدب. أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين فأمرهم أن يقسموا عقالا ويقدموا عليه بعقال. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد عن حوشب بن بشر الفزاري عن أبيه قال: رأيتنا عام الرمادة وحصت السنة أموالنا فيبقى عند العدد الكثير الشيء الذي لا ذكر له. فلم يبعث عمر تلك السنة السعاة. فلما كان قابل بعثهم فأخذوا عقالين فقسموا عقالا وقدموا عليه بعقال. فما وجد في بني فزارة كلها إلا ستين فريضة. فقسم ثلاثون وقدم عليه بثلاثين. وكان عمر يبعث السعاة فيأمرهم أن يأتوا الناس حيث كانوا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن كردم أن عمر بعث مصدقا عام الرمادة فقال: أعط من أبقت له السنة غنما وراعيا ولا تعط من أبقت له السنة غنمين وراعيين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن الصلت قال: سمعت يزيد بن شريك الفزاري يقول: أنا في زمن عمر بن الخطاب أرعى البهم. قلت: من كان يبعث عليكم؟ قال: مسلمة بن مخلد. وكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردها على فقرائنا. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا يحيى بن عباد وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة. قالوا جميعا عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: رأيت عمر بن الخطاب خرج مخرجا لأهل المدينة رجل آدم. طويل. أعسر. أيسر. أصلع. ملبب بردا له قطريا. يمشي حافيا مشرفا على الناس كأنه راكب على دابة. وهو يقول: يا عباد الله. هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا أو يرسلها بالحجر ثم يقول بأكلها ولكن ليذك لكم الأسل والرماح والنبل. قال يحيى بن عباد: قال حماد بن زيد: فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تهجروا فقال: كونوا مهاجرين حقا ولا تشبهوا بالمهاجرين ولستم منهم. قال محمد بن عمر: هذا الحديث لا يعرف عندنا. إن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض فيقال مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر رجلا أبيض. أمهق. تعلوه حمرة. طوالا. أصلع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة عن أبيه عن القاسم بن محمد قال: سمعت ابن عمر يصف عمر يقول رجل أبيض تعلوه حمرة. طوال. أصلع. أشيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله قال: سمعت ابن عمر يقول: إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي وأم عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح قال: والخال أنزع شيء. وجاءني البضع من أخوالي. فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: كان عمر رجلا أيسر. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال: لقي رجل راعيا فقال له أشعرت أن ذاك الأعسر الأيسر أسلم؟ يعني عمر. فقال: الذي كان يصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم. قال: أما والله ليوسعنهم خيرا أو ليوسعنهم شرا. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب عن بشر بن قحيف قال محمد بن سعد. وقال غير أبي داود مسلمة بن قحيف. قال: رأيت عمر رجلا ضخما. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب قال: أخبرني هلال قال: رأيت عمر رجلا جسيما كأنه من رجال بني سدوس. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شعبة عن سماك أحسب عن رجل من قومه يقال له هلال بن عبد الله قال: كان عمر يسرع. يعني في مشيته. وكان رجلا آدم كأنه من رجال بني سدوس. وكان في رجليه روح. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: صلع عمر فاشتد صلعه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: رأيت عمر إذا غضب أخذ بهذا. وأشار إلى سبلته. فقال بها إلى فمه ونفخ فيه. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتاه رجل من أهل البادية فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا سفيان قال: وأخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل. قالا جميعا عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال عبيد الله في حديثه عن عبد الله قال: ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا. قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا الأعمش عن عدي بن ثابت الأنصاري عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنا جلوسا في نادينا فأقبل رجل على فرس يركضه يجري حتى كاد يوطئنا. قال: فارتعنا لذلك وقمنا. قال: فإذا عمر بن الخطاب. قال فقلنا: فمن بعدك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما أنكرتم؟ وجدت نشاطا فأخذت فرسا فركضته. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خضب عمر بالحناء. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر قال: وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر جميعا عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان عمر يرجل بالحناء. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان عمر يخضب بالحناء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: كان عمر يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو. وهو يومئذ وال. قال: أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كان بين كتفي عمر بن الخطاب ثلاث رقاع. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنا عند عمر بن الخطاب وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ فاكهة و أبا فقال: ما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف. فما عليك أن لا تدري ما الأب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر يرمي الجمرة عليه إزار قطري مرقوع برقعة من أدم. قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن خالد بن أبي كريمة عن أبي محصن الطائي قال: رئي على عمر بن الخطاب وهو يصلي إزار فيه رقاع بعضها من أدم. وهو أمير المؤمنين. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت إزار عمر بن الخطاب قد رقعه بقطعة أدم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: رأيت قميص عمر بن الخطاب مما يلي منكبيه مرقوعا برقع. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا مهدي بن ميمون قال: أخبرنا سعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن بأديم أحمر. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: رأيت عمر يرمي الجمار عليه إزار مرقع على مقعدته. قال: أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أن عمر بن الخطاب كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم. وهو أمير المؤمنين. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزارا أصفر. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى على عمر قميصا فقال: أجديد قميصك أم لبيس؟ فقال: لا بل لبيس. فقال: البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا وليعطك الله قرة عين الدنيا والآخرة. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا أبو الأشهب عن رجل من مزينة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى على عمر ثوبا فقال: أجديد ثوبك هذا أم غسيل؟ قال فقال: يا رسول الله غسيل. فقال: يا عمر البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال: أمنا عمر بن الخطاب في بت. قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر. لما طعن. عليه ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: كان أمر الله قدرا مقدورا. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: أبطأ عمر بن الخطاب جمعه بالصلاة فخرج. فلما أن صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال: إنما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميص غيره. كان يخاط له قميص سنبلاني لا يجاوز كمه رسغ كفيه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس وهو يقول: حبسني قميصي هذا. وجعل يمد يده. يعني كميه. فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا عمر بن زياد الهلالي عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني يناق بن سلمان دهقان من دهاقين قرية يقال لها كذا قال: مر بي عمر بن الخطاب فألقى إلى قميصه فقال: اغسل هذا بالأشنان. فعمدت إلى قطريتين فقطعت من كل واحدة منهما قميصا ثم أتيته فقلت: البس هذا فإنه أجمل وألين. قال: أمن مالك؟ قال قلت: من مالي. قال: هل خالطه شيء من الذمة؟ قال قلت: لا إلا خياطه. قال: أعزب. هلم إلى قميصي. قال فلبسه وإنه لأخضر من الأشنان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال: رأيت على عمر وهو خليفة إزارا مرقوعا في أربعة مواضع بعضها فوق بعض. وما علمت له إزارا غيره. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو إسماعيل. يعني حاتم بن إسماعيل. عن عبيد الله بن الوليد عن العوام بن جويرية عن أنس بن مالك قال: رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة إن بعضها لآدم. وما عليه قميص ولا رداء. معتم. معه الدرة. يطوف في سوق المدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر يتزر فوق السرة. قال: أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنسا عن الخز فقال: وددت أن الله لم يخلقه. وما أحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر. قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب تختم في اليسار. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله عن مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في دعائه الذي يدعو به: اللهم توفني مع الأبرار ولا تخلفني في الأشرار وقني عذاب النار وألحقني بالأخيار. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها سمعت أباها يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك. قالت: قلت وأنى ذلك؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنى شاء. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلدة رسولك. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع. قلت من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب. قلت: بم يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال. لا يخاف في الله لومة لائم. وإنه شهيد مستشهد. وخليفة مستخلف. فأتى عوف أبا بكر فحدثه فبعث إلى عمر فبشره فقال أبو بكر: قص رؤياك. قال فلما قال خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته. فلما ولي عمر انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك. فدعاه. فصعد معه المنبر فقال: اقصص رؤياك. فقصها. فقال: أما ألا أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم. وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني. وأما شهيد مستشهد فإني لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي؟ ثم قال: ويلي ويلي يأتي بها الله إن شاء الله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. وكانت تحته. فوجدها تبكي فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين هذا اليهودي. تعني كعب الأحبار. يقول إنك على باب من أبواب جهنم. فقال عمر: ما شاء الله. والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيدا. ثم أرسل إلى كعب فدعاه. فلما جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين لا تعجل علي. والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة. فقال عمر: أي شيء هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار. فقال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده أنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة. فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوقه وإلى جنبه أبو بكر. وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال. فقلت: أنا لله وأنا إليه راجعون. مات والله أمير المؤمنين. فقلت: ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعى له نفسه. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات وإن راحلتي لبجنب راحلته وإن ركبتي لتمس ركبته. ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض. فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم وما يصنعون أعجبه ذلك فقال: يا حذيفة كم ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت: على الفتنة باب فإذا كسر الباب أو فتح خرجت. ففزع فقال: وما ذلك الباب وما كسر باب أو فتحه؟ قلت: رجل يموت أو يقتل. فقال: يا حذيفة من ترى قومك يؤمرون بعدي؟ قال: قلت رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: أخبرني ابن شهاب أن محمد بن جبير حدثه عن جبير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عرفة سمع رجلا يصرخ يقول: يا خليفة. يا خليفة. فسمعه رجل آخر وهم يعتافون فقال: ما لك؟ فك الله لهواتك! فأقبلت على الرجل فصخبت عليه قلت: لا تسبن الرجل. قال جبير بن مطعم: فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة فنقفت رأس عمر ففصدت. فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعرت ورب الكعبة. لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا. قال جبير بن مطعم: فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس فاشتد ذلك علي. قال ابن شهاب: فأخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر حدثته عن عائشة قالت: لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين قالت إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب سمعت رجلا على راحلته يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين؟ فسمعت عقيرته فقال: عليك سلام من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق فلم يحرك ذاك الراكب ولم يدر من هو. فكنا نتحدث أنه من الجن. قال فقدم عمر من تلك الحجة فطعن فمات. قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر ومحمد بن عبيد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه بنحو هذا الحديث وقال: الذي قال بعرفة يا خليفة قاتلك الله لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا. والذي قال على الجمرة أشعرت والله ما أرى أمير المؤمنين إلا سيقتل. رجل من لهب. بطن من الأزد. وكان عائفا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قال: قالت عائشة: من صاحب هذه الأبيات: جزى الله خيرا من إمام وباركت فقالوا: مزرد بن ضرار. قالت فلقيت مزردا بعد ذلك فحلف بالله ما شهد تلك السنة الموسم. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر لما أفاض من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء وطرح عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. فلما قدم المدينة خطب الناس فقال: أيها الناس قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة. ثم صفق يمينه على شماله. إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا. ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نحد حدين في كتاب الله. فقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجم ورجمنا بعده. فو الله لولا أن يقول الناس أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف. فقد قرأناها. والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: سمعت الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عفان عن عثمان بن أبي العاص عن عمر بن الخطاب قال: اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو اهله ثم قال: أما بعد أيها الناس إني أريت رؤيا لا أراها لحضور أجلي. رأيت أن ديكا أحمر نقرني نقرتين. فحدثتها أسماء بنت عميس فحدثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قال: وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج. قالوا جميعا عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب خطب الناس في يوم جمعه فذكر نبي الله وذكر أبا بكر فقال: إني رأيت أن ديكا نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي فإن أقواما يأمرونني استخلف وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته. والذي بعث به نبيه -صلى الله عليه وسلم- فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض. قد علمت أن أقواما سيطعنون في هذا الأمر بعدي أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام. فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفار الضلال. ثم إني لم أدع شيئا هو أهم إلي من الكلالة وما راجعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شيء ما راجعته في الكلالة. وما أغلظ لي في شيء منذ صاحبته ما أغلظ لي في الكلالة حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر تكفيك الآية التي في آخر النساء وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويعدلوا عليهم ويقسموا فيئهم بينهم ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم. ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثين. البصل والثوم. وقد كنت أرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأخذ بيده فأخرج من المسجد إلى البقيع. فمن أكلهما لا بد فليمتهما طبخا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي جمرة قال: سمعت رجلا من بني تميم يقال له جويرية بن قدامة قال: حججت عام توفي عمر فأتى المدينة فخطب فقال: رأيت كان ديكا نقرني. فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن. قال: فدخل عليه أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم آخر من دخل فإذا هو قد عصب على جراحته. قال فسألناه الوصية. قال وما سأله الوصية أحد غيرنا. فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه. وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون. وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه. وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم. قال شعبة: ثم حدثنيه مرة أخرى فزاد فيه فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم. وأوصيكم بأهل الذمة فإنهم ذمة نبيكم وأرزاق عيالكم. قوموا عني. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال: جئت فإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف وهو يقول: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. فقال عثمان: لو شئت لأضعفت أرضي. وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمرا هي له مطيفة وما فيها كبير فضل. فجعل يقول: انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. ثم قال: والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا. قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب. وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال: استووا. فإذا استووا تقدم فكبر. فلما كبر طعن. قال فسمعته يقول: قتلني الكلب. أو أكلني الكلب. ما أدري أيهما قال. وطار العلج في يده سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه. فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين. فمات منهم تسعة. قال فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا له ليأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. قال وما كان بيني وبينه. يعني عمر. حين طعن إلا ابن عباس. فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة. قال فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر إلا أنهم انصرفوا كان أول من دخل على عمر ابن عباس فقال: انظر من قتلني. فخرج ابن عباس فجال ساعة ثم أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصناع. قال وكان نجارا. قال: ما له قاتله الله؟ والله لقد كنت أمرت به معروفا. ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي إلى الإسلام. ثم قال لابن عباس: لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة. فقال ابن عباس: إن شئت فعلنا. فقال: أبعد ما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم ونسكوا نسككم؟ فقال له الناس: ليس عليك بأس. فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه. ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه. فلما ظن أنه الموت قال: يا عبد الله بن عمر انظر كم علي من الدين. قال فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم. قال: يا عبد الله إن وفى لها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم. وإن لم تف أموالهم فاسأل فيها بني عدي بن كعب. فإن لم تف من أموالهم فاسأل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم. ثم قال: يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك عمر السلام. ولا تقل أمير المؤمنين. فإني لست لهم اليوم بأمير. يقول تأذنين له أن يدفن مع صاحبيه؟ فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلم عليها ثم قال: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: قد والله كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي. فلما جاء قيل هذا عبد الله بن عمر فقال عمر: ارفعاني. فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ فقال: أذنت لك. قال عمر: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع. يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا مت فاحملني على سريري ثم قف بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب. فإن أذنت لي فأدخلني. وإن لم تأذن فادفني في مقابر المسلمين. فلما حمل فكأن المسلمين لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ. قال فأذنت له فدفن حيث أكرمه الله مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر. وقالوا له حين حضره الموت: استخلف. فقال: لا أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض فأيهم استخلف فهو الخليفة من بعدي. فسمي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدا. فإن أصابت سعدا فذاك وإلا فأيهم استخلف فليستعن به. فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. قال وجعل عبد الله معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيء. قال فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم. فجعل الزبير أمره إلى علي. وجعل طلحة أمره إلى عثمان. وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن. فأتمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم. فقال عبد الرحمن: أيكم يبرأ من الأمر إلي ولكم الله علي ألا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين. فأسكت الشيخان علي وعثمان. فقال عبد الرحمن: تجعلانه إلي وأنا أخرج منها فو الله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين. قالوا: نعم. فخلا بعلي فقال: إن لك من القرابة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقدم والله عليك لئن استخلفت لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن. فقال: نعم. قال وخلا بعثمان فقال مثل ذلك. قال فقال عثمان فنعم. قال فقال ابسط يدك يا عثمان. فبسط يده فبايعه علي والناس. ثم قال عمر: أوصى الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم وأن يعرف لهم حرمتهم. وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباه المال أن لا يؤخذ منهم إلا يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم. وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام وأن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم وأن يقاتل من وراءهم. قال: أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدي والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيثمة. أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر حين طعن قال: أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف فطعنه وطعن اثني عشر معه هو ثالث عشر. قال: فأنا رأيت عمر باسطا يده وهو يقول: أدركوا الكلب قد قتلني. قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه. قال فمات منهم سبعة أو ستة. قال فحمل عمر إلى منزله. قال فأتى الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ. قال فدعي بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طعناته. فقالوا إنما هذا الصديد صديد الدم. قال فدعي بلبن فشرب منه فخرج. فقال: أوص بما كنت موصيا. فو الله ما أراك تمسي. قال فأتاه كعب فقال: ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال فقال رجل: الصلاة عباد الله قد كادت الشمس تطلع. قال فتدافعوا حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: والعصر و إنا أعطيناك الكوثر. قال فقال عمر: يا عبد الله ائتني بالكتف التي كتبت فيها شأن الجد بالأمس. وقال: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه. فقال عبد الله: نحن نكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين. قال: لا. وأخذه فمحاه بيده. قال فدعا ستة نفر: عثمان وعليا وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. قال فدعا عثمان أولهم فقال: يا عثمان إن عرف لك أصحابك سنك فاتق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس. ثم دعا عليا فأوصاه. ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف المقدم إلا هيبته. وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه. وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة. فذلك الذي منعني منه. فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات. قال فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده قد بسطها: دونكم الكلب قد قتلني. وماج الناس فجرح ثلاثة عشر. وشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه. واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصلاة عباد الله قد طلعت الشمس. فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن: «إذا جاء نصر الله والفتح» الفتح: ١ و «إنا أعطيناك الكوثر» الكوثر: ١. واحتمل عمر فدخل الناس عليه فقال: يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس أيها الناس إن أمير المؤمنين يقول أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا. فقال: ادعوا لي طبيبا. فدعي له الطبيب فقال: أي شراب أحب إليك؟ قال: نبيذ. فسقى نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس: هذا صديد. اسقوه لبنا. فسقى لبنا فقال الطبيب: ما أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل. فقال: يا عبد الله بن عمرو ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه. فقال له ابن عمر: أنا أكفيك محوها. فقال: لا والله لا يمحوها أحد غيري. فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجد. ثم قال: ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا. فلم يكلم أحدا منهم غير علي وعثمان فقال: يا علي لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي -صلى الله عليه وسلم- وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه. ثم دعا عثمان فقال: يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسنك وشرفك. فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. ثم قال: ادعوا لي صهيبا. فدعي فقال: صل بالناس ثلاثا وليخل هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه. فلما خرجوا من عند عمر قال عمر: لو ولوها الأجلح سلك بهم الطريق. فقال له ابن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا. ثم دخل عليه كعب فقال: الحق من ربك فلا تكونن من الممترين.* قد أنبأتك أنك شهيد فقلت من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك أن عمر بن الخطاب لما حضر قال إن أستخلف فسنة وإلا أستخلف فسنة. توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يستخلف. وتوفي أبو بكر فاستخلف. فقال علي: فعرفت والله إنه لن يعدل بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذاك حين جعلها عمر شورى بين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. وقال للأنصار أدخلوهم بيتا ثلاثة أيام فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر قال: هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد. ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد. وفي كذا وكذا. وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا. وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله. قال سعيد بن زيد بن عمرو: إنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس. فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وهو عنهم راض. ثم قال: لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر: من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا. أستخلف رجلا ليس يحسن يطلق امرأته!. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة أن ابن عمر قال لعمر بن الخطاب: لو استخلفت. قال: من؟ قال: تجتهد فإنك لست لهم برب تجتهد. أرأيت لو أنك بعثت إلى قيم أرضك ألم تكن تحب أن يستخلف مكانه حتى يرجع إلى الأرض؟ قال: بلى. قال: أرأيت لو بعثت إلى راعي غنمك ألم تكن تحب أن يستخلف رجلا حتى يرجع؟ قال حماد: فسمعت رجلا يحدث أيوب أنه قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني. وإن أترك فقد ترك من هو خير مني. فلما عرض بهذا ظننت أنه ليس بمستخلف. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد قال: قال ناس لعمر بن الخطاب: ألا تعهد إلينا؟ ألا تؤمر علينا؟ قال: بأي ذلك آخذ فقد تبين لي. قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: حدثنا إبراهيم بن حميد عن ابن أبي خالد قال: أخبرنا جبير بن محمد بن مطعم قال: أخبرت أن عمر قال لعلي: إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس. وقال لعثمان: يا عثمان إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: دخل الرهط على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم. فإن كان شقاق فهو فيكم. وإنما الأمر إلى ستة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد. وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة. ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة. لعبد الرحمن وعثمان وعلي. فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس. وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس. ثم قال: قوموا فتشاوروا فأمروا أحدكم. قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولا والله ما أحب أني كنت فيه علما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي. والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا. فلما أكثر عثمان علي قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمرون وأمير المؤمنين حي؟ فو الله لكأنما أيقظت عمر من مرقد فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث ليصل لكم صهيب ثلاث ليال ثم أجمعوا أمركم. فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه. قال ابن شهاب قال سالم: قلت لعبد الله ابدأ بعبد الرحمن قبل علي؟ قال: نعم والله. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي معشر قال: حدثنا أشياخنا. قال: قال عمر: إن هذا لأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها وباللين الذي لا وهن فيه. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس. إنه حداد نقاش نجار. فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة. وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر. فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن. فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك. فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي. ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر. ومع عمر رهط. فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس. فلما ولي العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفا. فلبث ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر. وكان عمر يفعل ذلك. فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته. ثم انحاز أيضا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا. ثم انتحر بخنجره. فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس. ثم غلب النزف حتى غشي عليه. قال ابن عباس: فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلته بيته. ثم صلى بالناس عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن فقال ابن عباس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح. فلما أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال: أصلى الناس؟ قال فقلت: نعم. فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضأ. ثم صلى ثم قال: اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني. قال ابن عباس: فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر. قال فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. قال فدخلت فإذا عمر يبد في النظر يستأني خبر ما بعثني إليه فقلت أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله فكلمت الناس فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. ثم طعن معه رهطا. ثم قتل نفسه. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط. ما كانت العرب لتقتلني. قال سالم فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر أرسلوا إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا. قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقى عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة. قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار ثم من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة يصلد أبيض. قال فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعهد. فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية ولو قلت غير ذلك لكذبتك. قال فبكى عليه القوم حين سمعوا فقال: لا تبكوا علينا. من كان باكيا فليخرج. ألم تسمعوا ما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ، يعذب الميت ببكاء اهله عليه، فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكي عنده على هالك من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- تقيم النوح على الهالك من أهلها فحدثت بقول عمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فو الله ما كذبا ولكن عمر وهل. إنما مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على نوح يبكون على هالك لهم فقال: إن هؤلاء يبكون وإن صاحبهم ليعذب. وكان قد اجترم ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن عمارة عن أبي الحويرث قال: لما قدم غلام المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كل شهر. أربعة دراهم كل يوم. قال وكان خبيثا نظر إلى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم ويبكي ويقول: إن العرب أكلت كبدي. فلما قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديا إلى السوق وهو متكئ على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني ما لا أطيق من الضريبة. قال عمر: وكم كلفك؟ قال: أربعة دراهم كل يوم. قال: وما تعمل؟ قال: الأرحاء. وسكت عن سائر أعماله. فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره. قال: وبكم تبيعها؟ فأخبره. فقال: لقد كلفك يسيرا. انطلق فأعط مولاك ما سألك. فلما ولي قال عمر: ألا تجعل لنا رحى؟ قال: بلى أجعل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار. ففزع عمر من كلمته. قال وعلي معه فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين. قال عمر: يكفيناه الله قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: كان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة. قال وجعل عمر ينادي: الكلب الكلب. قال فطعن نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش عبد الله بن عوف الزهري وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ورجل من بني سهم فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: إنما طعن نفسه به حتى قتل نفسه. واحتز عبد الله بن عوف الزهري رأس أبي لؤلؤة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت عمر يقول لقد طعنني أبو لؤلؤة وما أظنه إلا كلبا حتى طعنني الثالثة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما طعن عمر بن الخطاب اجتمع الناس إليه. البدريون المهاجرون والأنصار. فقال لابن عباس: اخرج إليهم فسلهم: عن ملإ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟ قال فخرج ابن عباس فسألهم فقال القوم: لا والله ولوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب يوم أصيب عليه إزار أصفر. قال وكنت أدع الصف الأول هيبة له وكنت في الصف الثاني يومئذ. قال فجاء فقال: الصلاة عباد الله استووا. ثم كبر. قال فطعنه طعنة أو طعنتين. قال وعليه إزار أصفر قد رفعه على صدره فأهوى وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. قال ومال على الناس فقتل وجرح بضعة عشر. فمال الناس عليه فاتكأ على خنجره فقتل نفسه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمر تلك الطعنة الأصرف وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. قال فطلبوا القاتل وكان عبدا للمغيرة بن شعبة. وكان في يده خنجر له طرفان. قال فجعل لا يدنو منه أحد إلا طعنه طعنة فجرح ثلاثة عشر رجلا. فأفلت أربعة ومات تسعة. أو أفلت تسعة ومات أربعة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مسعر عن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال: صلى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ: «لا أقسم بهذا البلد» البلد: ١ «والتين والزيتون» التين: ١. قال: أخبرنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة عن رقبة بن مصقلة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب حين طعن يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه المواسي. فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة. قال: ألم أقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا؟ فغلبتموني. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر من حين طعن وطعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فآمنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن. ب العصر و إذا جاء نصر الله. في الفجر. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: طعن الذي طعن عمر اثني عشر رجلا بعمر فمات منهم ستة بعمر وأفرق ستة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن ابن عمر قال: لما طعن عمر حمل فغشي عليه فأفاق فأخذنا بيده. قال ثم أخذ عمر بيدي فأجلسني خلفه وتساند إلي وجراحه تثعب دما إني لأضع إصبعي هذه الوسطي فما تسد الرتق. فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر. وفي الثانية «قل يا أيها الكافرون» الكافرون: ١. قال: أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها عمر فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم فإنا لا نمس اللحم. فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم. فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه. قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تقلد السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا مسلم بن خالد قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم أنه لما طعن عمر قال: من أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة. واسمه فيروز. غلام المغيرة بن شعبة. قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا من علوجهم أحدا فعصيتموني. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن ابن عباس دخل على عمر بعد ما طعن فقال: الصلاة. فقال: نعم لا حظ لامرئ في الإسلام أضاع الصلاة. فصلى والجرح يثعب دما. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن عمر لما طعن جعل يغمى عليه فقيل إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة. فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين. الصلاة قد صليت. فانتبه فقال: الصلاة هاء الله إذا ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: دخلت على عمر بن الخطاب حين طعن أنا وابن عباس وأؤذن بالصلاة فقيل: الصلاة يا أمير المؤمنين. قال فرفع رأسه فقال: الصلاة. ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما. قال ودعي له طبيب فسقاه نبيذا فخرج مشاكلا للدم. فسقاه لبنا فخرج أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك. فذاك حين دعا أصحاب الشورى. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا مسعر عن سماك قال: سمعت ابن عباس قال: دخلت على عمر حين طعن فجعلت أثني عليه فقال: بأي شيء تثني علي. بالإمرة أو بغيرها؟ قال: قلت بكل. قال: ليتني أخرج منها كفافا لا أجر ولا وزر. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعمر مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل. فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال: بالإمارة تغبطوني؟ فو الله لوددت أني أنجو كفافا لا علي ولا لي. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك فقال: كذبت. فقال سليمان أو كذبت. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا: قال ابن شهاب أخبرنا سليمان بن يسار عن حديث المسور بن مخرمة عن عمر ليلة طعن دخل هو وابن عباس فلما أصبح أفزعوه وقالوا: الصلاة. ففزع فقال: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فصلى والجرح يثعب دما. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر. قال فقام وقمت معه حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت امرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج. فقال: لا أرى تمسي. فما كنت فاعلا فافعل. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتج البيت بكاء فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. فقال ابن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله: و إن منكم إلا واردها. إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية. فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال: أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال فكففت فضرب على كتفي فقال: اشهد لي بهذا يا ابن عباس. قال قلت: نعم أنا أشهد. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال لرجل: انظر. فأدخل يده فنظر. فقال: ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك. قال: أنت أصدقهم وخيرهم. قال فقال رجل: والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبدا. قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثم قال: إن علمك بذلك يا فلان لقليل. لو أن ما في الأرض لي لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن محمد قال: قال ابن عباس لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار. قال فأفاق إفاقة فقال: من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. فقال عمر: هذا عمل أصحابك. كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني على أن غلبت على عقلي. فاحفظ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحدا ولم أقض في الكلالة شيئا. قال عوف وقال غير محمد إنه قال: لم أقض في الجد والإخوة شيئا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه دخل على عمر لما أصيب فقال: يا أمير المؤمنين إنما أصابك رجل يقال له أبو لؤلؤة. فقال: إني أشهدكم أني لم أقض في ثلاثة إلا بما أقول لكم. جعلت في العبد عبدا وفي ابن الأمة عبدين. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: أخبرنا ابن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال: احفظ مني ثلاثا. فإني أخاف أن لا يدركني الناس. أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء. ولم أستخلف على الناس خليفة. وكل مملوك لي عتيق. قال فقال له الناس: استخلف. فقال: أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني. إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله -صلى الله عليه وسلم- وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر. فقلت: أبشر بالجنة. صاحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأطلت صحبته. ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة. فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فو الله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر. وأما قولك في إمرة المؤمنين فو الله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي. وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذاك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي سعيد الخدري قال: كنت تاسع تسعة عشر رجلا حين طعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألم الوجع. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عبد الله بن حنين عن شداد بن أوس عن كعب قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه. وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول له: ، اعهد عهدك وأكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام،. فأخبره النبي بذلك. فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جار إلى ربه فقال: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم. وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك وكنت وكنت. فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي. فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة. ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته. فلما طعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربه ليبثينه الله. فأخبر بذلك عمر فقال عمر: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة. فقال: اسقوني نبيذا. وكان من أحب الشراب إليه. قال فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب. فقالوا: لو شربت لبنا. فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جرحه. فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه. فقال: هذا حين. لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع. قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره. قال فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا وإن كانت إمامتك لفتحا. والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا. ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أجلسوني. فلما جلس قال لابن عباس: أعد علي كلامك. فلما أعاد عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه؟ فقال ابن عباس: نعم. قال ففرح عمر بذلك وأعجبه. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه فقال عمر: أبالإمارة تزكونني؟ لقد صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. فقبض الله رسوله وهو عني راض. ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع. وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه. قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: دعا عمر بن الخطاب بلبن بعد ما طعن فشرب فخرج من جراحته فقال: الله أكبر. فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إن من غره عمره لمغرور. والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها. والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم تجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه. فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر. فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر. فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي. وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف. قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله. قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة. وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه. وكان يعلم الكتاب بالمدينة. قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه. ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعى الإسلام. وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله. فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم. وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف. فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما. ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبيد الله فتناصيا. وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس. ثم حجز بينه وبين عثمان. فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق. فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله: لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذه الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم. وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية. قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جده قال: جعل عثمان يومئذ يناصي عبيد الله بن عمر حتى نظرت إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان. قال ولقد أظلمت الأرض يومئذ على الناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ وأنه ليناصي عثمان. وإن عثمان ليقول: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما في الحق تركك! قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه. ولكنني عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب. وجعل يعترض العجم بالسيف حتى حبس يومئذ في السجن. فكنت أحسب لو أن عثمان ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به. كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن عمر أوصى إلى حفصة. فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطاب بالربع. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يتشهد في وصيته. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فاستأمره فيها فقال: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه. فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وصدقت بها. قال فتصدق بها عمر. قال إنه لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث. وتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيها. قال ابن عون فحدثت به محمد بن سيرين فقال: غير متأثل مالا. قال إسماعيل قال ابن عون وحدثني رجل أنه قرأ في قطعة أدم. أو رقعة حمراء. غير متأثل مالا. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن أول صدقة تصدق بها في الإسلام ثمغ صدقة عمر بن الخطاب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا فدعا عبد الله بن عمر فقال: بع فيها أموال عمر فإن وفت وإلا فسل بني عدي فإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم. قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تؤديها؟ فقال عمر: معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فتعزوني بذلك فتتبعني تبعته وأقع في أمر لا ينجيني إلا المخرج منه. ثم قال لعبد الله بن عمر: اضمنها. فضمنها. قال فلم يدفن عمر حتى أشهد بها ابن عمر على نفسه أهل الشورى وعدة من الأنصار. وما مضت جمعه بعد أن دفن عمر حتى حمل ابن عمر المال إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني يحيى بن أبي راشد النصري أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة قال لابنه: يا بني إذا حضرتني الوفاة فاحرفنى واجعل ركبتيك في صلبي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى على ذقني. فإذا قبضت فأغمضني. واقصدوا في كفني فإنه إن يكن لي عند الله خير أبدلني خيرا منه. وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي. واقصدوا في حفرتي فإنه إن يكن لي عند الله خير وسع لي فيها مد بصري. وإن كنت على غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي. ولا تخرجن معي امرأة. ولا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي. وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المشي فإنه يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي. وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال: أوصى عمر بن الخطاب عبد الله ابنه عند الموت فقال: يا بني عليك بخصال الإيمان. قال: وما هن يا أبت؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف. وقتل الأعداء بالسيف. والصبر على المصيبة. وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي. وتعجيل الصلاة في يوم الغيم. وترك ردغة الخبال. قال فقال: وما ردغة الخبال؟ قال: شرب الخمر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن زيد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس: اعلموا أني لم أستخلف وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب من مال الله فهو حر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن حفص عن نافع عن ابن عمر أن عمر أوصى عند الموت أن يعتق من كان يصلي السجدتين من رقيق الإمارة وإن أحب الوالي بعدي أن يخدموه سنتين فذلك له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان أن عمر بن الخطاب أوصى أن تقر عماله سنة. فأقرهم عثمان سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: وحدثني أبو بكر بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب إن وليتم سعدا فسبيل ذلك وإلا فليستشره الوالي فإني لن أعزله عن سخطة. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسه في حجره: ضع خدي في الأرض. فقال: وما عليك في الأرض كان أو في حجري؟ قال: ضعه في الأرض. ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي. ثلاثا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة. ليتني لم أخلق. ليت أمي لم تلدني. ليتني لم أك شيئا. ليتني كنت نسيا منسيا. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد جميعا عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان بن عفان قال: أنا آخركم عهدا بعمر. دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض. قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال: ضع خدي بالأرض لا أم لك. في الثانية أو في الثالثة. ثم شبك بين رجليه فسمعته يقول: ويلى وويل أمي إن لم يغفر الله لي. حتى فاظت نفسه. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله قال: حدثني أبان بن عثمان عن عثمان قال: آخر كلمة قالها عمر حتى قضى: ويلى وويل أمي إن لم يغفر الله لي. ويلى وويل أمي إن لم يغفر الله لي. ويلى وويل أمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: ليتني لم أكن شيئا قط. ليتني كنت نسيا منسيا. قال ثم أخذ كالتبنة أو كالعود عن ثوبه فقال: ليتني كنت مثل هذا. قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي قال: حدثني نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة أن عثمان بن عفان وضع رأس عمر بن الخطاب في حجره فقال: أعد رأسي في التراب. ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول: والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره. فدخل ابن عباس عليه فقال: يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا. قال: إذا والله لا أسأله. ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: أخبرنا حبيب بن عبيد الرحبي عن المقدام بن معدي كرب قال: لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة فقالت: يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين. فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع. فأسنده إلى صدره فقال لها: إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا فأما عينك فلن أملكها. أنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة نمقته. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول، إن المعول عليه يعذب؟، قال وعول صهيب فقال عمر: يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب؟ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد قال: وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد قال: لما أصيب عمر حمل فأدخل قال صهيب: وا أخاه! فقال عمر: ويحك يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب؟ قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال: أخبرنا محمد بن سيرين قال: أتي عمر بن الخطاب بشراب حين طعن فخرج من جراحته. فقال صهيب: وا عمراه وا أخاه. من لنا بعدك؟ فقال له عمر: مه يا أخي أما شعرت أنه من يعول عليه يعذب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: لما طعن عمر أقبل صهيب يبكي رافعا صوته. فقال عمر: أعلي؟ قال: نعم. قال عمر: أما علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال من يبك عليه يعذب؟ قال عبد الملك: فحدثني موسى بن طلحة عن عائشة أنها قالت: أولئك يعذب أمواتهم ببكاء أحيائهم. تعني الكفار. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن عمر نهى اهله أن يبكوا عليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عمر بن الخطاب صلى في ثيابه التي جرح فيها ثلاثا. قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن أدفن مع صاحبي. قالت: إي والله. قال فكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله لا أبرهم بأحد أبدا. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب استأذن عائشة في حياته فأذنت وإلا فدعوها فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني. فلما مات أذنت لهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر قال: وحدثني عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد بن مرجانة عن ابن عمر أن عمر قال: اذهب يا غلام إلى أم المؤمنين فقل لها إن عمر يسألك أن تأذني لي أن أدفن مع أخوي ثم ارجع إلي فأخبرني. قال فأرسلت أن نعم قد أذنت لك. قال فأرسل فحفر له في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم دعا ابن عمر فقال: يا بني إني قد أرسلت إلى عائشة أستأذنها أن أدفن مع أخوي فأذنت لي وأنا أخشى أن يكون ذلك لمكان السلطان. فإذا أنا مت فاغسلني وكفني ثم احملني حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن. يقول إلخ … فإن أذنت لي فادفني معهما وإلا فادفني بالبقيع. قال ابن عمر: فلما مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدخول فقالت ادخل بسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يدفن مع النبي -صلى الله عليه وسلم-. وأبي بكر فأذنت قال عمر: إن البيت ضيق. فدعا بعصا فأتي بها فقدر طوله ثم قال: احفروا على قدر هذه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه. فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد. قالا: ووصفت لنا قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبر أبي بكر وقبر عمر. وهذه القبور في سهوة بيت عائشة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة الأنصاري قبيل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم. فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم. اللهم أنت خليفتي عليهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى. فلما جعلوا أمرهم إلى ابن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب ابن عوف في أصحابه حتى بايع عثمان بن عفان. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة أن عمر بن الخطاب طعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: طعن عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين. فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر الصديق على رأس اثنين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما من الهجرة. وبويع لعثمان بن عفان يوم الاثنين لثلاث ليال مضين من المحرم. قال فذكرت ذلك لعثمان بن محمد الأخنسي فقال: ما أراك إلا قد وهلت. توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر ابن سعد عن حريز أنه سمع معاوية يقول: توفي عمر وهو ابن ثلاث وستين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق قال: مات عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال محمد بن عمر: ولا يعرف هذا الحديث عندنا بالمدينة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: توفي عمر وهو ابن ستين سنة. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت الأقاويل عندنا وقد روي غير ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه توفي وهو ابن بضع وخمسين سنة. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين سنة. قال محمد بن سعد: وأخبرت عن هشيم عن علي بن زيد عن سالم بن عبد الله مثله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: غسل عمر وكفن وحنط. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن نافع عن ابن عمر أن عمر غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن ابن عمر أن عمر غسل وكفن وحنط وصلي عليه وكان شهيدا. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة بن الحجاج قال: سمعت فضيلا يحدث عن عبد الله بن معقل أن عمر بن الخطاب أوصى أن لا يغسلوه بمسك أو لا يقربوه مسكا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: غسل عمر ثلاثا بالماء والسدر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن عاصم ابن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أن عمر كفن في ثلاثة أثواب. قال وكيع ثوبين سحوليين. وقال محمد بن عبد الله الأسدي صحاريين. وقميص كان يلبسه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمر أنه كفن في قميص وحلة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن الحجاج عن فضيل عن عبد الله بن معقل أن عمر قال: لا تجعلوا في حنوطي مسكا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال: أوصى عمر ألا يتبع بنار ولا تتبعه امرأة ولا يحنط بمسك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد قال: حدثني من سمع ابن عكرمة بن خالد يقول: لما وضع ليصلي عليه أقبل علي وعثمان جميعا وأحدهما آخذ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف ولا يظن أنهما يسمعان ذلك: قد أوشكتما يا بني عبد مناف. فسمعاها فقال كل واحد منهما: قم يا أبا يحيى فصل عليه. فصلى عليه صهيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر. فقدموا صهيبا فصلى على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: قال عمر فيما أوصى به: فإن قبضت فليصل لكم صهيب. ثلاثا. ثم أجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم. فلما مات عمر ووضع ليصلي عليه أقبل علي وعثمان أيهما يصلي عليه. فقال عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لهو الحرص على الإمارة. لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما. تقدم يا صهيب فصل عليه. فتقدم صهيب فصلى عليه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر قال: صلي على عمر في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن عمر صلي عليه في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: صلي على عمر في المسجد. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال: سأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: صهيب. قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن صهيبا كبر على عمر أربعا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على عمر؟ قال: بين القبر والمنبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: صلى عمر على أبي بكر. وصلى صهيب على عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث عن أبي الحويرث عن جابر قال: نزل في قبر عمر عثمان بن عفان وسعد بن زيد بن عمرو بن نفيل وصهيب بن سنان وعبد الله بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: دفن عمر في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي. وجعل رأس عمر عند حقوي النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: أخبرنا سويد بن سعيد قال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة قال: لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أخذ في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي. ما هي إلا قدم عمر. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن يوم أصيب عمر: اليوم وهي الإسلام. قال وقال طارق بن شهاب: كان رأي عمر كيقين رجل. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت خلف بن خليفة يحدثنا عن أبيه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال يوم مات عمر: اليوم أصبح الإسلام موليا. ما رجل بأرض فلاة يطلبه العدو فأتاه آت فقال له خذ حذرك بأشد فرارا من الإسلام اليوم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا سالم المرادي قال: أخبرنا بعض أصحابنا قال: جاء عبد الله بن سلام وقد صلي على عمر فقال: والله لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء عليه. فقام عند سريره فقال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر. جوادا بالحق بخيلا بالباطل. ترضى حين الرضي وتغضب حين الغضب. عفيف الطرف طيب الظرف. لم تكن مداحا ولا مغتابا. ثم جلس. قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد يخبر عن أبيه لعله إن شاء الله عن جابر أن عليا دخل على عمر وهو مسجى فقال له كلاما حسنا ثم قال: ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم. قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة أنه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله. ولم يشك. قال وقال: لما انتهى إليه علي قال له: صلى الله عليك. ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم. قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا لما غسل عمر بن الخطاب وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فأثنى عليه وقال: والله ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب. قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا حجاج بن دينار الواسطي عن أبي جعفر قال: أتى علي عمر وهو مسجى فقال: ما على الأرض رجل أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر علي إلى عمر وهو مسجى فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو بشر ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن علي مثله. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال: أخبرنا أبو جعفر أن عليا دخل على عمر وقد مات وسجي بثوب فقال: يرحمك الله. فو الله ما كان في الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من صحيفتك. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر ابن محمد عن أبيه قال: لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فقال: والله ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال: حدثني عون بن أبي حجيفة عن أبيه قال: كنت عند عمر وقد سجي عليه فدخل علي فكشف الثوب عن وجهه وقال: رحمك الله أبا حفص. ما أحد أحب إلي بعد النبي أن ألقى الله بصحيفته منك. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا بسام الصيرفي قال: سمعت زيد بن علي قال: قال علي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا هذا المسجى. يعني عمر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وعمرو بن دينار وأبي جهضم قالوا: لما مات عمر دخل عليه علي فقال: رحمك الله. ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن ابن الحنفية قال: دخل أبي على عمر وهو مسجى بالثوب فقال: ما أحد من الناس أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب قال: أتينا ابن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصى من دموعه وقال: إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه. فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون من الإسلام. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك. يعني ابن أبي سليمان. عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قال: أتيت ابن مسعود أستقرئه آية من كتاب الله فأقرأنيها كذا وكذا فقلت: إن عمر اقرأني كذا وكذا. خلاف ما قرأها عبد الله. قال فبكى حتى رأيت دموعه خلال الحصى ثم قال: اقرأها كما أقرأك عمر فو الله لهي أبين من طريق السيلحين. إن عمر كان للإسلام حصنا حصينا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه. فلما قتل عمر انثلم الحصن فالإسلام يخرج منه ولا يدخل فيه. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه. ثم قال: والله لو أعلم عمر كان يحب كلبا لأحببته. والله إني أحسب العضاه قد وجد فقد عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بردان بن أبي النضر عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فقال: لما مات عمر بن الخطاب بكى سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل. فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لا يبعد الحق واهله. اليوم يهي أمر الإسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام أبكي. إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المري عن عيسى بن أبي عطاء عن أبيه قال: قال أبو عبيدة بن الجراح يوما وهو يذكر عمر فقال: إن مات عمر رق الإسلام. ما أحب أن لي ما تطلع عليه الشمس أو تغرب وأني أبقى بعد عمر. قال قائل: ولم؟ قال: سترون ما أقول إن بقيتم. أما هو فإن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس بذلك ولم يحملوه وإن ضعف عنهم قتلوه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن زياد ابن أبي بشير عن الحسن قال: أي أهل بيت لم يجدوا فقد عمر فهم أهل بيت سوء. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان عن عمرو بن مرة قال: قال حذيفة: ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موته في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت. يعني عمر. قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن أبي التياح عن زهدم الجرمي عن حذيفة أنه قال يوم مات عمر: اليوم ترك المسلمون حافة الإسلام. قال قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مظعن. ثم قال: إن هؤلاء القوم قد تركوا الحق حتى كان بينهم وبينه وعورة حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا. فلما قتل عمر كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا مالك. يعني ابن مغول. قال: سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن ربعي بن حراش أو أبي وائل قال: قال حذيفة: إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال. فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لما قتل عمر بن الخطاب قال حذيفة: اليوم ترك الناس حافة الإسلام. وأيم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة ما يبصرون القصد ولا يهتدون له. قال فقال عبد الله بن أبي الهذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي وعبد الوهاب ابن عطاء العجلي قالوا: أخبرنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: لما أصيب عمر بن الخطاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت من العرب حاضر ولا باد إلا قد دخل عليهم بقتل عمر نقص. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن أصحاب الشورى اجتمعوا فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال: لأنا كنت لأن تدافعوها أخوف مني من أن تنافسوها. فو الله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم. قال يزيد فيما أعلم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن سمير عن عائشة قالت: سمعت ليلا ما أراه إنسيا نعى عمر وهو يقول: جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يمش أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: قال أيوب عن ابن أبي مليكة ويزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن الجن ناحت على عمر: عليك سلام من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم المخرق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق قال أيوب: بوائج. وقال يزيد عن سليمان: بوائق في أكمامها لم تفتق. فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق أبعد قتيل بالمدينة أظلمت … له الأرض تهتز العضاه بأسؤق؟ قال عفان في حديثه: وقال عاصم الأسدي: فما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفي سبنتي أزرق العين مطرق قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بكي على عمر حين مات. قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى بن سالم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس خليلا لعمر. فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام. قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيته رءوفا رحيما. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أبو جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس أن. العباس قال: كان عمر لي خليلا وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام. قال فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته. قال قلت: يا أمير المؤمنين ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رءوفا رحيما. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمارة عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر. قال فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن قتادة عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب. قال فرأيته في النوم فقلت: ما لقيت؟ قال: لقيت رءوفا رحيما ولولا رحمته لهوى عرشي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن ابن عباس قال: دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت رجلا من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت ولولا رحمة ربي لهلكت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج. فلما استيقظ قال: والله إني لأرى عمر آنفا أقبل يمشي حتى ركض أم كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها. ثم ولى مدبرا فانطلق الناس في طلبه. ودعوت بثيابي فلبستها فطلبته مع الناس فكنت أول من أدركه. والله ما أدركته حتى حسرت فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس. والله لا يدركك أحد حتى يحسر. والله ما أدركتك حتى حسرت. فقال: ما أحسبني أسرعت. والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله
الطبقات الكبرى الطبقات الكبرى (3/ 201) الصفحة - ابن عبد البر
(١) بن عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزَاحٍ بن عَدِيٍّ بن كعب القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ أبو حفص (٢) ، أُمُّه حَنتمةُ بنتُ هاشم بن المغيرة بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بن مخزومٍ، وقد قالَتْ طائفةٌ في أم عمرَ: حَنْتَمةُ بنتُ هشام بن المغيرة، ومن قال ذلك فقد أخطأ، ولو كانت (٣) كذلك لكانَتْ أختَ أبي جهل بن هشام، والحارث بن هشام بن المغيرة، وليس كذلك، وإنَّما هي ابنة عمهما (٤) ؛ لأنَّ (٥) هاشم بن المغيرة وهشام بن المغيرةِ أَخَوانِ، فهاشمٌ والد حنتمةً أم عمر، وهشامٌ والد الحارث وأبي جهل، وهاشم بن المغيرةِ هذا جَدُّ عمر لأمه، كان يُقال له: ذو الرُّمحين. ولد عمر رحمه الله بعد الفيل بثلاثَ عَشْرةَ سنةً، وروى أسامةُ بنُ زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ عمر، يقولُ: وُلِدْتُ قبل (١) الفِجارِ الأعظمِ بأربع سنينَ (٢) . قال الزُّبَيْرُ (٣) : وكان عمرُ بنُ الخَطَّابِ مِن أشرافِ قُرَيشٍ، وإليه كانَتِ السِّفارةُ في الجاهليَّةِ؛ وذلك أن قُرَيشًا كَانَتْ إِذا وقَعَتْ بينَهم حربٌ، أو بينهم وبين غيرِهم بعثوه سفيرًا، وإن نافرهم مُنافِرٌ، أو فاخرهم مُفاخِرٌ، بعثوه مُنافِرًا و (٤) مُفاخِرًا، ورضُوا به (٥) . قال أبو عمر رضي الله عنه : ثمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه، روى ابن معين عن ابن (٦) إدريس، عن حُصَيْنٍ، عن هلالِ بن يساف، قال: أسلم عمرُ بنُ الخطّاب بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة (٧) . قال أبو عمر رضي الله عنه : فكان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي ﷺ ، وهاجر، فهو من المهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وشهد بدرًا وبيعةَ الرّضوانِ، وكلَّ مَشْهَدٍ شهده رسول الله ﷺ ، وتُوُفِّي رسول الله ﷺ وهو عنه راضي، وولي الخلافة بعد أبي بكر؛ بويع له بها يوم مات أبو بكرٍ باستخلافِه له سنةَ ثلاثَ عَشرةَ، فسار بأحسن سيرة، وأنزَل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ مِن الناسِ، وفتح الله له الفُتُوحَ بالشام، والعراق، ومصر، و (١) دوَّنَ الدَّواوين في العطاء، ورَتَّبَ الناس فيه على سَوَابقهم، وكان لا يخافُ في الله لومة لائم، وهو الذي نَوَّرَ شهر الصَّومِ بصلاة الإشفاعِ فيه، وأَرَّخَ التاريخ من الهجرة الذي بأيدي الناس إلى اليوم، وهو أَوَّلُ مَن تَسمَّى بأمير المؤمنين، لقصةٍ نذكرها [في بابه ههنا] (٢) إن شاء الله تعالى (٣) ، وهو أَوَّلُ مَن اتَّخَذَ الدِّرَّةَ، وكان نقش خاتمِه كفَى بالموتِ واعِظًا يا عمرُ. وكان آدم شديدَ الأُدْمَةِ (٤) ، طُوَالًا، كَثَ اللِّحْيَةِ، أصلع [أعسَرَ يسَرًا] (٥) ، يَخْضِبُ بالحنَّاءِ والكَتَمِ (٦) . هكذا (٧) ذكره زِرُّ بنُ حُبَيشٍ وغيرُه، بأنَّه كان آدم شديد الأُدْمَةِ (٨) ، [وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسِيرِهم وأخبارهم] (٩) ، ووصفه أبو رجاء العُطارديُّ، وكان مُغَفَّلًا (١) ، فقال: كان عمرُ بنُ الخَطَّابِ طويلا جَسيمًا، أصلع شديد الصَّلَع، أبيض، شديد حُمْرةِ العَينَين، في عارضيه (٢) خِفَّةٌ، سَبَلَتُه (٣) كثيرة (٤) الشَّعَرِ في أطرافها صُهْبَةٌ (٥) . وقد (٦) ذكر الواقدي من (٦) حديث عاصم بن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن سالم بن عبدِ اللهِ بن عمرَ، عن أبيه، قال: إنَّما جاءَتْنا الأُدْمَةُ مِن قِبَل أخْوَالِي بني مَظْعُونٍ، وكان أبيض، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إلا لطلب الولد (٧) ، وعاصمُ بنُ عُبَيدِ اللهِ لا يُحتج بحديثه ولا بأحاديث الواقدي. وزعم الواقدي أنَّ سُمْرةَ عمر وأدمته إنَّما جاءَتْ مِن أكله الزَّيت عامَ الرَّمادة، وهذا منكر من القول، وأَصَحُ ما في هذا الباب - والله أعلم - حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، قال: رأيتُ عمر آدم (٨) شديد الأُدْمَةِ (٩) . [وقال أنسٌ: كان أبو بكرٍ يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ، وكان عمرُ يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا (٢) . قال أبو عمر رضي الله عنه : الأكثرُ (٣) أنَّهما كانا يَخْضِبانِ، وقد رُوي عن مجاهد - إن صَحَّ - أن عمر بن الخطاب كان لا يُغَيِّرُ شَيْبَه (٤) ] (٥) . قال شُعْبَةُ، عن سِمَاكٍ، عن (٦) هلال بن عبدِ اللَّهِ: رأيتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رجلًا آدَمَ ضَخْمًا، كأنَّه مِن رجالِ سَدُوسٍ (٧) ، في رِجْلَيهِ رَوَحٌ (٨) . ومن حديث ابن عمرَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَب صدر عمر بن الخطاب حينَ أسلم ثلاثَ مَرَّاتٍ، وهو يقولُ: "اللَّهُمَّ أخرج ما في صدرِه مِن غِلٍّ (١) ، وأبدله إيمانًا" ، [يقولُها ثلاثًا] (٢) . ومن حديث ابن عمر أيضًا، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله جعَل الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِه" (٣) . ونَزَلَ القرآنُ بمُوافقته في أَسْرَى بدرٍ، وفي الحِجابِ (٤) ، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إبراهيم. ورُوِي مِن حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة عن النبي ﷺ ، أنَّه قال: "لو كان بعدِي نَبِيٌّ لكان عمر" (٥) . وروى سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالَتْ: قال رسول الله ﷺ : "قد كان في الأمم قَبْلَكُم مُحَدَّثُونَ، فَإِن يَكُنْ في هذه الأُمَّةِ أحدٌ فعمرُ بنُ الخَطَّابِ " (١) ، ورواه أبو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله (٢) . وروى ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالمٍ وحمزة ابني عبدِ اللهِ بن عمرَ، عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحٍ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رأيتُ الرِّيَّ يَخْرُجُ مِن أَظْفَارِي، ثمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عمر "، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك يا رسول اللَّهِ؟ قال: " العلم " (٣) . ورواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: [كنا نُحَدَّثُ] (٤) أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: "بَيْنَا (٥) أنا نائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ (٦) فشربتُ ". وذكر مثله سواء (١) . وروَى سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: " دَخَلْتُ الجنَّةَ فَرَأَيْتُ فيها (٢) دارًا - أو قال: قَصْرًا - وسَمِعتُ فيه ضَوْضَأَةً، فقلتُ: لِمَنْ هذا؟ فقالوا: لِرَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أنِّي أنا هو، فقلتُ: مَن هو؟ فقيل: عمر بن الخطاب، فلَوْلا غَيرَتُك يا أبا حَفْصٍ لدخلتُه "، فبكى عمر، وقال: عليك (٣) يُغَارُ؟ [أو قال: أغارُ] (٤) يا رسولَ اللهِ؟ (٥) وروَى الطَّيالسي أبو داودَ، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني في المنام والناسُ يُعْرَضُون عليَّ، عليهم قُمُصهم (٦) ؛ قُمُصٌ منها إلى كذا، ومنها إلى كذا، ومَرَّ عليَّ عمرُ بنُ الخطابِ يَجرُّ قميصه"، فقيل: يا رسولَ اللهِ، ما أَوَّلْتَ ذلك؟ قال: "الدِّينَ" . هكذا رواه إبراهيم بن سعدٍ فيما [حدث به (١) عنه] (٢) الطيالسي (٣) . [وأخبرنا خلف بن القاسم، قال] (٤) : حدثنا الحسنُ بنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبرانيُّ (٥) ، قال: حدثنا الحسن بن محمدٍ المَدَنِيُّ (٦) ، قال: حدثنا يحيى بنُ (٧) عبدِ اللَّهِ بن بُكَيْرٍ، قال: [حدثنا اللَّيْثُ] (٨) بنُ سعدٍ، [قال: حدثنا ابن الهادِي، عن إبراهيم بن سعد] (٩) عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ (١٠) ، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنه سمع رسول الله ﷺ يقولُ: "بَيْنَا (١١) أنا نائم والناسُ يُعْرَضُون عليَّ، وعليهم قُمُصٌ (١٢) ؛ فمنها ما يَبْلُغُ إلى الثَّدْيِ، ومنها دون ذلك، وعُرض عليَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قميص يَجُرُّه" ، قالوا فما أَوَّلْتَ ذلك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "الدِّينَ" (١) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : خيرُ الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، و (٢) عمر (٣) ، وقال (٤) رضي الله عنه : ما كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنطِقُ على لسان عمر (٥) . وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن مالك الدَّارِ قال: أصابَ الناسَ قَحْطٌ في زمن عمر، فجاء رجلٌ إلى قبر النبي ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِك؛ فإنَّهم قد هلكوا، قال: فأتاه رسول الله ﷺ في المنام، فقال: "ائتِ عمرَ، فَمُرْهِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ للنَّاسِ، فإنَّهم سَيُسْقَوْن، وقُلْ له عليك الكيس الكيس" ، فأتى الرجلُ عمر فأخبره، قال: فبكَي عمر، فقال: يا رَبِّ، ما آلُو (١) إِلَّا ما عَجَزْتُ عنه، يا رَبِّ، ما آلُو إلا ما عَجَزْتُ عند (٢) . [وقال ابن مسعود: ما زِلْنا أَعِزَّةً منذ أسلم عمر] (٣) . وقال حذيفة: كان علمُ الناسِ كلِّهم قد [دُس في جُحْرٍ مع] (٤) علم عمر (٥) ، وقال ابن مسعود: لو وضع علم أحياء العرب في كِفَّةِ ميزانٍ، ووُضع علمُ عمر (٦) لرجَح علمُ عمر، ولقد كانوا يَرَونَ أنَّه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنتُ أجلسه من (٧) عمر أوثق في نَفْسي من عمل سَنَةٍ (١) . وذكر عبد الرزاقِ، عن مَعْمَر، قال: لو أنَّ رجلًا قال: عمر أفضل من أبي بكرٍ، ما عَنَّفتُه، وكذلك لو قال: عليٌّ عِندِي أفضلُ مِن أبي بكر وعمر، لم أُعَنِّفْه إذا ذكر فضل الشَّيخَيْنِ وأَحَبَّهما وأثنى عليهما بما هما أهله، فذكرت ذلك لوكيعٍ فأعجبه واشْتَهَاه (٢) . قال أبو عمرَ: يَدُلُّ على أنَّ أبا بكرٍ أفضلُ مِن عمرَ سَبْقُه له إلى الإسلام، وما رُوي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "رأيتُ في المنام أني (٣) وُزِنتُ بِأُمَّتِي فَرَجَحتُ، ثمَّ وُزِنَ أبو بكرٍ فرجَح، ثُمَّ وُزِنَ عمرُ فرجَح" (٤) ، وفي هذا بيانٌ واضحٌ في فضله على عمر، وقال عمرُ: ما سابقتُ أبا بكر إلى خير قَطُّ إلا سبقنى إليه، ولَودِدتُ أنّي شَعَرةٌ في صدر أبي بكر (٥) . وذكر سيف بن عمر، عن عُبيدة بن معتِّبٍ (٦) ، عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، قال: أَوَّلُ مَن وَلَّى [أبو بكر] (٧) شيئًا مِن أُمُورِ المسلمين عمرُ ابن الخَطَّابِ؛ وَلا (١) القضاء، فكان أَوَّلَ قاضٍ في الإسلام، وقال: اقض بين الناس؛ [فإني في شُغْلٍ، وأمر] (٢) ابن مسعودٍ بعسس (٣) المدينة (٤) . وأمَّا القِصَّةُ التي ذُكِرتْ في تَسْميةِ عمر نفسه بأمير (٥) المؤمنين، فذكر الزُّبَيْرُ، قال: قال عمرُ لمَّا وَلي كان أبو بكر، يُقال له: خليفةُ رسولِ اللهِ، فكيفَ يُقالُ لي: خليفة خليفةٍ، يطول هذا! قال: فقال له المُغِيرَةُ بنُ شعبةَ: أنتَ أميرُنا، ونحنُ المؤمنون؛ فأنتَ أميرُ المؤمنين، قال: فذاك إذن (٦) . قال أبو عمر رضي الله عنه : وأعلى من هذا في ذلك ما حدثني خلف بن القاسم، حدثنا أبو (٧) أحمد (٨) الحسين بن جعفر بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو (٩) زكريا يحيى بن أيوبَ بن بادِي (١٠) العَلَّافُ، قال: حدثنا عمرُو (١) بن خالدٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن موسى بن عقبة عن الزُّهْرِيِّ، أنَّ عمر بن عبد العزيز سأل أبا (٢) بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَةَ (٣) : لأيّ شيءٍ كان أبو بكر يكتُبُ: من خليفة رسولِ اللهِ؟ وكان عمرُ يكتب: من خليفة أبي بكرٍ؟ ومَن أَوَّلُ مَن كتب: عبدُ اللَّهِ أمير المؤمنينَ؟ فقال: حدَّثَتْني الشِّفَاءُ - وكانَتْ مِن المُهاجِراتِ الأُوَلِ (٤) - أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق أنِ ابعث إليَّ بِرَجُلَينِ [جَلْدَيْنِ نَبِيلَيْنِ] (٥) [أسألهما عن] (٦) العراق وأهله. فبعث إليه عامل العراقي لبيد بن ربيعة العامري وعَدِي بن حاتمٍ الطائيَّ، فلما قدما المدينةَ أَنَاخَا راحلتيهما بفناء المسجدِ، ثمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بن العاصي، فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرُو، فقال عمرٌو: أنتما واللهِ أصَبْتُما اسمه، نحنُ المؤمنون، وهو أميرُنا، فوثَب عمرٌو، فدخل على عمر، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنينَ، فقال عمر: ما [بَدا لك] (٧) في هذا الاسم؟ يعلمُ اللهُ لَتَخْرُجَنَّ مما قلت (٨) ، قال: إِنَّ لبيد بن ربيعةَ وعَدِيَّ ابن حاتم قدِما فَأَناخَا راحلتيهما بفناء المسجدِ، ثم دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يا عمرُو على أمير المؤمنينَ، فَهُما واللهِ أصَابَا اسمك، أنتَ الأميرُ، ونحنُ المؤمنونَ، قال: فجرى الكتابُ مِن يومئذ، قال يعقوب (١) : وكانتِ الشِّفاءُ جَدَّةَ أبي بكرٍ (٢) . ورُوِّينَا مِن وُجُوهٍ أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ كَان يَرْمِي الجَمْرِةَ، وَأَتَاه حَجَرٌ فوقع على صَلْعَتِهِ فَأَدْمَاه، وثَمَّ (٣) رجلٌ من بني لِهْبٍ، فقال: أُشْعِرَ (٤) أمير المؤمنينَ! لا يَحُجُّ بعدها، قال: ثم جاء إلى الجمرة الثانية (٥) ، فصاحَ رجلٌ: يا خليفة (٦) ، فقال: لا يَحُجُّ أمير المؤمنينَ بعد عامه، هذا، فقُتِل عمرُ بعدَ رُجُوعِه من الحج (٧) . قال محمدُ بنُ حبيبٍ (١) : لهب، مكسورة اللام: قبيلةٌ مِن قبائل الأَزْدِ، تُعرَفُ فيها العِيافةُ (٢) والزَّجْرُ. قال أبو عمر رضي الله عنه : قُتِل عمرُ رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين في (٣) ذي الحِجَّةِ؛ طعنه أبو لؤلؤةَ فَيُروزٌ غلامُ المغيرة بن شعبة لثلاث بَقِينَ مِن ذي الحِجَّةِ (٤) ، هكذا قال الواقدِيُّ وغيره (٥) ، [وقال الزبير] (٦) : لأربعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ سنة ثلاث وعشرين. وروَى سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدانَ بن أبي طلحةَ اليَعْمَرِيِّ، قال: قُتِل عمرُ يومَ الأربعاء لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ، [وكانَتْ خلافتُه عَشْرَ سَنينَ وسِتَّةَ أَشْهُرٍ (٧) . قال أبو نُعَيْمٍ: قُتِل عمرُ بنُ الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ] (٨) سنة ثلاث وعشرينَ، وكانَتْ خِلافتُه عَشْرَ سِنِينَ ونِصْفًا (١) . أخبرنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلام، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سعيد بن المُسَيَّبِ يقولُ: قتل أبو لُؤْلُوةَ عمر بن الخطّاب، وطعن معه اثْنَيْ عَشَرَ رجلًا، فماتَ سِتَّةٌ، قال: فرمى عليه رجلٌ مِن أهل العراقِ بُرْنُسًا، ثمَّ برَك عليه، فلمَّا رَأى (٢) أنَّه لا يستطيعُ أنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نفسه فقتلها (٣) . ومن أحسن شيءٍ يُروَى في مقتل عمر رضي الله عنه وأصحِّه (٤) ما حدثنا خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا محمد بن القاسمِ بن شعبان (٥) ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبِ النَّسَائِيُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ (٦) اللَّهِ بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدتُ عمر يومَ طُعِن، وما منعني أن أكونَ في الصَّفِّ المُتَقَدِّمِ (٧) إِلا هَيْبَتُه، وكان رجلًا مَهِيبًا، فكنتُ في الصَّفِّ الذي يليه، فأقبل عمرُ، فعرَض له أبو لُؤْلُوةَ عَلامُ المغيرة بن شعبة فناجى (١) عمر رضي الله عنه قبلَ أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ، ثمَّ طعنه ثلاثَ طَعَناتٍ، فسمِعْتُ عمر وهو يقولُ: دونكم الكلب؛ [فإنَّه قد] (٢) قتلني، وماج الناسُ وأسرعوا إليه، فجَرَح ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا، فانْكَفَأَ عليه رجلٌ مِن خلفه فاحْتَضَنَه، [وحُمِل عمر] (٣) ، فماج الناسُ بعضُهم في بعض، حتَّى قال قائل: الصَّلاةَ عباد الله، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بنا (٤) بأقصر سُورَتَين (٥) في القرآنِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، واحْتُمِلَ عمرُ ودخل الناسُ عليه، فقال: يا عبدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ في الناسِ (٦) : أَعَنْ مَلأً: منكم هذا؟ فخرج ابن عَبَّاسٍ، فقال: أيُّها الناسُ، [إِنَّ أمير المؤمنينَ يقولُ] (٣) : أَعَنْ مَلأً منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله ما علمنا ولا اطَّلَعْنا، وقال: ادْعُوا لي الطَّبيب، فدُعِيَ الطَّبِيبُ، فقال: أيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إليك؟ قال: النَّبِيذُ، فسُقِيَ نَبِيذَا، فخرَج مِن بعضِ طَعَناتِه، فقال النَّاسُ: هذا دمٌ، هذا صديدٌ، فقال: اسْقُونِي لَبَنًا، فسُقِيَ لبنًا، فخرج مِن الطَّعْنةِ، فقال له الطَّبِيبُ: لا أرَى أنْ تُمْسِي، فما كنتَ فاعلا فافعل، وذكر تَمَامَ الخبر في الشُّورَى، وتقديمه لصهيبٍ في الصلاة، وقوله في عليٍّ: إِنْ وَلَّوْها الأَجْلَحَ سلك بهِمُ الطَّريق (١) المستقيم، يعنى عليًّا، وقوله في عثمان وغيره، فقال له ابن عمرَ: ما يَمْنَعُكَ أَن تُقَدِّمَ عليا؟ قال: أكره أن أتحملها (٢) حَيًّا وميّتًا (٣) . وذكر الواقدِيُّ، قال: أخبرني نافع بنُ (٤) أبي نُعَيْمٍ، عن عامرِ بن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ، عن أبيه، قال: غَدَوْتُ مع عمر بن الخَطَّابِ إلى السُّوقِ وهو مُتَّكِيءٌ على يَدِي، فَلَقِيَه أبو لُؤْلُوةَ عَلامُ المغيرة بن شعبة، فقال: ألَا تُكَلِّمُ مولايَ يَضَعُ عَنِّى مِن خَراجِي، قال: كَمْ خَرَاجُك؟ قال: دينارٌ، قال: ما أرَى أنْ أفعل، إنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وما هذا بكثير، ثم قال له عمرُ: أَلَا تَعمَلُ لي رَحًى؟ قال: بَلَى، فلمَّا وَلَّى قال أبو لُؤْلُوةَ: لأعْمَلَنَّ لك رَحْى يَتَحَدَّثُ بها ما بين المشرقِ والمغرب، قال: فوقع في نَفْسِي قوله، قال: فلمَّا [كان في النِّدَاءِ لِصَلاةِ] (٥) الصُّبْحِ وخرج عمرُ إلى الناسِ يُؤْذِنُهم للصَّلاةِ، قال ابن الزُّبَيْرِ: وأنا في مُصَلَّايَ، وقد اضْطَجَعَ له عدو الله أبو لُؤْلُوةَ، فضربه بالسكين سِتّ طَعَناتٍ إِحْدَاهُنَّ تحتَ سُرَّتِه، [وهي] (١) قَتَلَتْه، فصاح عمرُ: أَينَ عبد الرحمن بن عوف؟ [فقالوا: هو ذا يا أمير المؤمنين، قال] (٢) : يقومُ (٣) فَيُصَلِّي (٤) بالنَّاسِ، فتقدَّم عبد الرحمن فصَلَّى بالناس، وقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، واحتملوا عمر فأدْخَلوه منزله، فقال لابنه عبد الله: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قتلني، قال: فخرج عبدُ اللَّهِ بنُ عمر، فقال: مَن قتل أمير المؤمنين؟ فقالوا: أبو لُؤْلُوْةَ غلامُ المغيرة بن شعبة، فرجَع فأخبر عمر، فقال: الحمد لله الذي لم يجعَلْ قَتْلِي بيدِ رجلٍ يُحاجني بلا إلهَ إلا اللَّهُ، ثمَّ قال: انْظُروا لي عبدِ الرحمن بن عوف، فذكر الخبر في السُّورَى بتمامه (٥) . حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدثنا الدولابِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ (٦) ، حدَّثنا عليُّ بنُ مجاهد، قال: اخْتلِف علينا في شأن أبي لُؤْلُوةَ؛ فقال بعضُهم: كان مَجُوسِيًّا، وقال بعضُهم: كان نصرانيا، فحدثنا أبو سنان [سعيدُ بنُ سِنَانٍ] (١) ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ، قال: كان أبو لُؤْلُوْةَ أزرق نصرانيًّا [وقال غيره: كان نصرانيا] (٢) - وَجَأَه بِسِكِّينٍ له طَرَفانِ، فلمَّا جَرَحَ عَمرَ جَرَحَ معه ثلاثة عشر رجلًا في المسجدِ، ثمَّ أُخِذَ، فلمَّا أُخِذ قتل نفسه (٣) . واختلف في سنِّ عمر رحمه الله يومَ مِاتَ؛ فقيل: تُوفِّيَ وهو ابن ثلاث وستين سنةً، كسِن النبي ﷺ وسنِّ أبي بكرٍ حينَ تُوفِّيَا، رُوِي ذلك مِن وُجُوهٍ، عن معاويةَ، ومن قولِ الشعبي (٤) . وروَى عُبَيدُ اللهِ بنُ عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: تُوفِّيَ عمر وهو ابن بضع وخمسين (٥) . وقال أحمد بن حنبلٍ، عن هُشَيْمٍ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سالم بن عبد اللَّهِ، أَنَّ عمرَ قُبِضَ وهو ابن خمس وخمسينَ (١) . وقال الزُّهْرِيُّ: تُوفِّيَ وهو ابن أربعٍ وخمسين (٢) ، وقال قتادة: تُوفِّي وهو ابن اثنتين (٣) وخمسين (٤) . وقيل: مات وهو ابن سِتِّينَ، وقيل: مات وهو ابن ثلاث وسِتِّينَ. أخبرنا عبد الله (٥) ، حدثنا إسماعيل بن محمدٍ الصَّفَّارُ، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاقَ، حدَّثنا عليُّ بنُ المديني، قال: حدثنا حسين بن عليّ الجُعْفِيُّ، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، قال: حدثني أبو [بُرْدةَ [وأخي] (٦) عن] (٧) [عوف بن مالك] (٨) الأَشْجَعِيِّ، أنَّه رأى في المنام كأنَّ الناس (٩) جمعوا، فإذا فيهم رجلٌ فَرَعَهم، فهو فوقهم ثلاثَ (١) أَذْرُعٍ، قال: فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: عمرُ، قلتُ: لِمَ؟ قالوا: لأن فيه ثلاث خِصَالٍ؛ لأنَّه لا يخافُ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وإنَّه خليفةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وشهيدٌ مُسْتَشْهَدٌ، قال: فَأَتَى أبا (٢) بكرٍ فَقَصَّها عليه، فأرسل إلى عمر فدعاه ليُبَشِّرَه، قال: فجاء عمرُ، قال: فقال لي أبو بكر: اقْصُصْ رُؤْيَاك، قال: فَلَمَّا بَلَغْتُ: خليفةٌ مُسْتَخْلَفٌ، زبرني عمرُ، وانتهرني، وقال: اسكت، تقول هذا وأبو بكر حي؟!، قال: فلما كان بعد، وولي عمرُ مَرَرْتُ بالشام (٣) ، وهو على المنبر، قال: فدعاني، وقال: اقْصُصْ رُؤْياك، فقصَصْتُها، فلما قلتُ: إنَّه لا يخافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، قال: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يجعلني اللهُ منهم، قال: فلما قلتُ: خليفةٌ مُسْتَخْلَفٌ، قال: قد اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلَّه أَنْ يُعينني على ما وَلاني، فلمَّا أنْ (٤) ذكرتُ: شهيدٌ مُسْتَشْهَدٌ، قال: أَنَّى لي الشَّهادة (٥) وأنا بينَ أَظْهُرِكم، تَغْزُونَ ولا أَغْرُو؟ ! ثمَّ قال: بلى (٦) ، [يأتي الله بها أنَّى (٨) شاء] (٧) ، يأتى الله بها أنَّى (٨) شاء (٩) . أخبرنا سعيد بن سيد [بن سعيد] (١) ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن عليٍّ، حدثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، حدثنا أبو يعقوبَ الدَّبَرِيُّ (٢) ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ (٣) ، عن سالم، عن ابن عمرَ، أَنَّ النبي ﷺ رأى على عمرَ قَمِيصًا أبيض، فقال: "أجديدٌ قَمِيصُك هذا (٤) أمّ غسيلٌ؟ " ، قال: بل غَسِيلٌ (٥) ، قال: "الْبَس جديدًا، وعِشن حَمِيدًا، ومُتْ شهيدًا، ويَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ في الدُّنيا والآخرة" ، قال: وإِيَّاكَ يا رسول الله (٦) . وروى مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: صَلَّى عمرُ على أبي بكرٍ حين مات، وصَلَّى صُهَيْبٌ على عمر (٧) . ورُوي عن عمرَ رحمه الله أنَّه قال في انصرافه مِن حَجَّتِه التي لم يَحُجَّ بعدها: الحمدُ لله، ولا إله إلا الله، يُعطي مَن يشاءُ (١) ما يشاءُ، لقد كنتُ بهذا الوادي - يعني ضَجْنان - أرعى إبلا للخَطَّابِ، وكان فَظًّا غليظًا يُتعبني إذا عملتُ، ويُضرِبُني إذا قَصَّرتُ، وقد أصبحتُ وأمسَيتُ وليس بيني وبينَ اللهِ أحدٌ أَخشَاه، ثمَّ تَمَثَّلَ: لا شيء مما تَرى (٢) تَبْقَى بَشاشَتُه … يبقى الإله ويُودِي (٣) المال والولد لم تُغْنِ (٤) عن هُرْمُز يومًا خَزائِنُه … والخُلْدَ قد حاوَلَتْ عادٌ فما خَلَدُوا ولا سليمانُ إِذ تَجْرِى الرِّياحُ له (٥) … والإنس والجن فيما بينَها بُرُدُ (٦) أين الملوك التي كانَتْ لِعِزَّتِها … من كلِّ أَوْبٍ إليها وَافِدٌ يَفِدُ حوْضٌ هُنالِكَ مَوْرود بلا كَذِبٍ (٧) … لا بُدَّ مِن وِرْدِه يومًا كما وَرَدُوا (٨) ورُوِّينا عن عمر رحمه الله أنَّه قال في (١) حينَ احْتُضِرَ ورأسه في حَجْرِ ابنه عبدِ اللهِ: ظَلُومٌ لنفسي غيرَ أَنِّي مُسْلِمٌ … أُصَلِّي الصلاةَ كُلَّها وأصومُ (٢) حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا (٣) جعفر بن محمدٍ الصَّائِغُ، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن سعدٍ الزُّهْرِيُّ، عن إبراهيمَ بن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ الله بن أبي ربيعة، عن أمِّ كُلثومٍ بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّ عائشةَ حدثتها، أنَّ عمر رحمه الله أذِنَ لأزواج النبي ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ في آخرِ حَجَّةٍ حَجَّها عمرُ، قَالَتْ: فلمَّا ارْتَحَلَ مِن الحَصْبَةِ (١) أقبل رجلٌ مُتَلَكِّم (٢) ، فقال وأنا أسمعُ: أينَ كَان مَنْزِلُ أمير المؤمنينَ؟ فقال قائل وأنا أسْمَعُ: هذا كان منزله، فأَناخَ في منزل عمر، ثمَّ رَفَع عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى: عليك سَلامٌ مِن أميرٍ وبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ فمَنْ يَجْرِ أو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعَامِةٍ … ليُدرك ما قَدَّمت بالأمس يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثم غَادَرتَ بعدَها … بوائج (٣) في أَكْمَامِها لم تُفَتَّقِ قالت عائشةُ: فقلتُ لبعض أَهْلِي: [اعلموا لي] (٤) من هذا الرجل؟ فذهبوا فلَمْ يَجِدوا في مناخه أحدًا، قالت عائشة: فوالله إنِّي لأَحْسَبُه من الجِنِّ، فلمَّا قُتِل عمر نحل (٥) الناس هذه الأبياتُ لِلشَّمَّاخ بن ضرار، أو (٦) لأخيه مُزَرد (٧) . قال أبو عمر: كانوا إخوةً ثلاثةً كلُّهم شاعرٌ. وروى مسعرٌ، عن عبد الملك بن عُمَيرٍ، [عن رجلٍ] (١) ، عن عروة، عن عائشةَ، قالَتْ: ناحتِ الجِنُّ على عمر قبل أن يُقتَلَ بثلاث، فقالت: أبعد قَتِيلٍ بالمدينةِ أظْلَمَتْ … له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاه (٢) بأسوقِ (٣) جَزَى الله خيرًا مِن إمامٍ وبارَكَتْ … يدُ اللهِ في ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ فمَن يَسْعَ أَو يَرْكَبُ جَنَاحَيْ نَعَامِةٍ … ليُدرِكَ ما قَدَّمتَ بالأمس يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثم غادَرْتَ بعدَها … بَوَائِقَ (٤) مِن (٥) أكمامها لم تُفَتَّقِ وما كنتُ أخشَى أن تكونَ وَفاتُه … بِكَفَّيْ سَبَتى (٦) أزرق العين مُطْرِقٍ (٧) ويُروى: بِكَفَّيْ سَبَنْتٍ، والسبنتُ والسَّبنتى: [النَّمِرُ الجريء] (١) ، وقد يُمَدُّ (٢) : السَّبَنْتاءُ (٣) ، والمُطْرِقُ: الحَنِقُ، قال المُتلمِّس (٤) : فأطرق إطراقَ الشُّجاعِ ولو يَرَى … مَسَاغًا (٥) لِنَابَاهِ (٦) الشُّجَاعُ لَصَمَّما (٧)
الاستيعاب في معرفة الأصحاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (6/ 77) الصفحة
شيوخه
يذكر المزي ٠ · في أسانيدنا ١٩
- مالك بن أنس بن مالك (مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث) ٦ مرة في أسانيدنا وحدها
- عبد الرحمن بن عوف (عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، ويقال: عبد عمرو، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن) ٤ مرة في أسانيدنا وحدها
- يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال ٤ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبو داود السجستاني (سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران، وقيل: سليمان بن الأشعث بن بشر بن شداد، وقيل: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر) ٣ مرة في أسانيدنا وحدها
- عمار بن ياسر أبي اليقظان (عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الورد بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن ثامر بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان) ٣ مرة في أسانيدنا وحدها
- الضحاك بن سفيان ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- علي بن أبي طالب (علي بن أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبي بن كعب بن قيس (أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو وهو حديلة، وهو اسم أمه، ويقال لبني عمرو هذا بنو حديلة وهو ابن مالك بن النجار، واسمه تيم اللات، ويقال: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- الزبير بن العوام (الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- المغيرة بن شعبة (المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود ابن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي: ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار، ويقال: ثقيف بن إياد بن نزار، ويقال: من ولد أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار، وقيل غير ذلك) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام (جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- سعد بن أبي وقاص (سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- طلحة بن عبيد الله التيمي (طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عثمان بن عفان (عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عروة بن الزبير (عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- قتادة بن دعامة البصري (قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو ابن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس, ويقال: قتادة بن دعامة ابن عكابة بن عزيز بن كريم بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- كعب بن مالك بن أبي كعب (كعب بن مالك بن أبي كعب: عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- معاوية بن أبي سفيان (معاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري (يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ويقال: يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد، ولا يصح) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
تلاميذه
يذكر المزي ١٠٧ · في أسانيدنا ١٤٠
- عبد الله بن عمر بن الخطاب ٩١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ٥٠ مرة في الاثنين
- أسلم مولى عمر بن الخطاب (أسلم) ٣٨ مرة في أسانيدنا وحدها
- سعيد بن المسيب (سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم) ٢٦ مرة في الاثنين
- عبد الرحمن بن عبد ٢٣ مرة في أسانيدنا وحدها
- مالك بن أوس بن الحدثان بن سعد بن يربوع (مالك بن أوس بن الحدثان بن سعد بن يربوع، وقيل: ابن الحدثان بن عوف بن ربيعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن) ١٨ مرة في الاثنين
- أنس بن مالك (أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار) ١٥ مرة في الاثنين
- علقمة بن وقاص الليثي (علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة) ١٣ مرة في الاثنين
- عمرو بن ميمون ١٢ مرة في الاثنين
- نافع ١٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبو هريرة (عبد الرحمن بن صخر، وقيل: عبد الرحمن بن غنم، وقيل: عبد الله بن عائذ، وقيل: عبد الله بن عامر، وقيل: عبد الله بن عمرو، وقيل: سكين بن وذمة، وقيل: سكين بن هانئ، وقيل: سكين بن مل، وقيل: سكين بن صخر، وقيل: عامر بن عبد شمس، وقيل: عامر بن عمير، وقيل: برير بن عشرقة، وقيل: عبد نهم، وقيل: عبد شمس، وقيل: غنم، وقيل: عبيد بن غنم، وقيل: عمرو بن غنم، وقيل: عمرو بن عامر، وقيل: سعيد بن الحارث، وقيل غير ذلك، وقال هشام بن محمد الكلبي اسمه: عمير بن عامر بن ذي الشري بن طريف بن عيان بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهكذا قال خليفة بن خياط في نسبه إلا أنه قال عتاب بدل عيان، ويقال: كان اسمه في الجاهلية عبد شمس فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله) ١١ مرة في الاثنين
- يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري (يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ويقال: يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد، ولا يصح) ١١ مرة في أسانيدنا وحدها
- جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام (جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج) ١٠ مرة في الاثنين
- عبد الله بن السعدي (عبد الله بن السعدي: عمرو، وقيل: قدامة، وقيل: عبد الله، ابن وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وقال بعضهم: ابن الساعدي) ٩ مرة في الاثنين
- المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري (المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي) ٨ مرة في الاثنين
- زيد بن أسلم ٨ مرة في أسانيدنا وحدها
- سليمان بن يسار ٨ مرة في أسانيدنا وحدها
- محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب (محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب) ٨ مرة في أسانيدنا وحدها
- طارق بن شهاب الأحمسي (طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم بن نفر بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار) ٧ مرة في أسانيدنا وحدها
- السائب بن يزيد (السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله بن الحارث بن الولادة) ٦ مرة في الاثنين
- سويد بن غفلة الجعفي (سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر بن وداع بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفى بن سعد العشيرة بن مذحج: مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان) ٦ مرة في الاثنين
- عاصم بن عمر بن الخطاب ٦ مرة في الاثنين
- عبد الرحمن بن مل (عبد الرحمن بن مل، ويقال: ابن ملي بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة، ويقال: خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة) ٦ مرة في الاثنين
- عابس بن ربيعة ٥ مرة في الاثنين
- عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري (عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر) ٥ مرة في الاثنين
- يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام (يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام، واسمه: عبيد، ويقال: زيد بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو: يعلى بن منية بنت غزوان.) ٥ مرة في الاثنين
- سعد بن عبيد ٤ مرة في الاثنين
- ربيعة بن عبد الله بن الهدير (ربيعة بن عبد الله بن الهدير، ويقال: ربيعة بن عبد الله بن ربيعة بن الهدير بن عبد العزى، ويقال: عمرو بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة، وقد ينسب إلى جده) ٤ مرة في أسانيدنا وحدها
- عروة بن الزبير (عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي) ٤ مرة في أسانيدنا وحدها
- عبد الرحمن بن أبي ليلى (عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسمه: يسار، ويقال: بلال، ويقال: داود بن بلال بن بليل بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس) ٣ مرة في الاثنين
و١٦٢ غيرهم
في كتبنا
- مسند أحمد٢٢٧ موضعًا
- مصنف ابن أبي شيبة٢١١ موضعًا
- موطأ مالك١٨٥ موضعًا
- السنن الكبرى للبيهقي١٧٦ موضعًا
- صحيح مسلم١٠٣ موضعًا
- المستدرك على الصحيحين٩٦ موضعًا
- سنن النسائي (المجتبى)٩٦ موضعًا
- السنن الكبرى للنسائي٩٠ موضعًا
- سنن أبي داود٨٧ موضعًا
- سنن ابن ماجه٨١ موضعًا
- جامع الترمذي٧٩ موضعًا
- صحيح البخاري٧١ موضعًا
- مسند أبي يعلى الموصلي٦٧ موضعًا
- سنن الدارقطني٥٩ موضعًا
- سنن الدارمي٥٦ موضعًا
- شرح معاني الآثار٤٠ موضعًا
- مصنف عبد الرزاق٣٨ موضعًا
- صحيح ابن حبان (الإحسان)٣١ موضعًا
- المعجم الكبير للطبراني٢٩ موضعًا
- الآحاد والمثاني٢٢ موضعًا
- مسند الشاميين١٨ موضعًا
- المنتخب من مسند عبد بن حميد١٨ موضعًا
- مسند الشافعي١٨ موضعًا
- أمالي المحاملي، رواية ابن يحيى البيع١٣ موضعًا
- الأدب المفرد١٣ موضعًا
- الصمت وآداب اللسان١٢ موضعًا
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث١١ موضعًا
- صحيح ابن خزيمة١٠ مواضع
- الدعاء للطبراني٩ مواضع
- مسند الشهاب٨ مواضع
- مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا٦ مواضع
- مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيم٥ مواضع
- الفتن لنعيم بن حماد٥ مواضع
- الإخوان٤ مواضع
- التواضع والخمول٤ مواضع
- فوائد العراقيين٣ مواضع
- الجهاد لابن المبارك٣ مواضع
- مسند الموطأ للجوهريموضعان
- ذم المسكرموضعان
- العمر والشيبموضعان
- الورع لابن أبي الدنياموضعان
- خلق أفعال العبادموضعان
- جزء أحاديث الشعرموضع واحد
- الأربعون في دلائل التوحيدموضع واحد
- فضائل الأوقاتموضع واحد
- القراءة خلف الإمام للبيهقيموضع واحد
- ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهينموضع واحد
- طرق حديث من كذب علي متعمداموضع واحد
- من حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسيموضع واحد
- الزهد وصفة الزاهدينموضع واحد
- مسند عمر بن عبد العزيزموضع واحد
- الرضا عن الله بقضائهموضع واحد
- حسن الظن باللهموضع واحد
- الهم والحزنموضع واحد
- تركة النبي صلى الله عليه وسلمموضع واحد
- الكرم والجود وسخاء النفوسموضع واحد
- العلم لأبي خيثمةموضع واحد
- مسند ابن الجعدموضع واحد