خالد بن الوليد بن المغيرة

خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. صحابي

الكنية
أبو سليمان، وأبو الوليد.
اللقب
سيف الله.
النسب
القرشي، المخزومي، الحجازي.
الطبقة
كبار الصحابة.
الوفاة
21 هـ، او: 22 هـ. وذكر يحيى بن بكير أنه مات 17 هـ أو 18 هـ
البلد
قال محمد بن سعد وغيره: حمص. وقال دحيم، وغير واحد: مات بالمدينة
ابن حجرمن كبار الصحابة.

ما قاله النقاد فيه، ١٦

  • أبو حاتم الرازي

    له صحبة، روى عنه ابن عباس، والمقدام بن معدي كرب، والأشتر، سمعت أبي يقول ذلك.

    الجرح والتعديل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 356) الصفحة
  • ابن حبان البستي

    وكان إسلامه سنة ثمان من الهجرة، وكان في أيام بدر وأحد والخندق مع المشركين، ثم هداه الله بعد،

    الثقات الثقات (3/ 101) الصفحة
  • ابن حبان البستي

    من المهاجرين،

    الثقات الثقات (3/ 101) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    كان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وكان إليه أعنة الخيل في الجاهلية، وشهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية، كما ثبت في الصحيح أنه كان على خيل قريش طليعة، ثم أسلم في سنة سبع بعد خيبر، وقيل قبلها، ووهم من زعم أنه أسلم سنة خمس.

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (3/ 171) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    من كبار الصحابة

    تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 292) الصفحة
  • جمال الدين المزي

    واليسع بن المغيرة المخزومي، ولم يدركه

    تهذيب الكمال تهذيب الكمال (8/ 187) الصفحة
  • محمد بن إسماعيل البخاري

    مَاتَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفُ اللَّهِ قَاله سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الله ابن رباح عن ابى قتادة، وَقال عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الأَشْتَرِ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَمَّارٍ كَلامٌ فَشَكَاهُ خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنِ يَسُبُّ عَمَّارًا يَسُبُّهُ اللَّهُ! وَقال سَلَمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلامِ، وَقال مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَسْعُود بْن سَعْدٍ عَنِ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عبد الرحمن ابن يَزِيدَ عَنِ الأَشْتَرِ عَنْ خَالِدٍ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فقال: يا خالد! لاتسب عَمَّارًا

    التاريخ الكبير التاريخ الكبير (3/ 136) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    هو ابن إسماعيل، نسب إلى جده تدليسا لحاله، وهو متهم بالكذب كما قدمنا . فمن بلاياه، رواية أبي إبراهيم الترجماني، حدثنا عبد الله بن محمد الطلحي، عن خالد بن الوليد المخزومي، عن الزهري، عن أنس، قال: أقبلت امرأة بابن لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر. قالت: فما ثوابه؟ قال: إذا وقف بعرفة يكتب لك بعدد كل من وقف بالموقف بعدد شعر رؤوسهم حسنات

    ميزان الاعتدال ميزان الاعتدال (1/ 644) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    أسلم قبل غزوة مؤتة بشهرين وكان النصر على يده يومئذ عنه بن خالته بن عباس وعلقمة وجبير بن نفير مات ٢١ خ م د س ق

    الكاشف الكاشف (1/ 369) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    بن مخزوم القرشي، أبو سليمان، سيف الله. أسلم بعد الحديبية، وشهد مؤتة ويومئذ سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيف الله، وشهد الفتح، وحنينا واختلف في شهوده خيبر. روى عن: النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعنه: ابن عباس - وهو ابن خالته - وجابر بن عبد الله، والمقدام بن معدي كرب، وقيس بن أبي حازم، والأشتر النخعي، وعلقمة بن قيس، وجبير بن نفير، وأبو العالية، وأبو وائل، وغيرهم. استعمله أبو بكر على قتال أهل الردة ومسيلمة، ثم وجهه إلى العراق، ثم إلى الشام، وهو أحد أمراء الأجناد الذين ولوا فتح دمشق. قال محمد بن سعد وابن نمير وغير واحد: مات بحمص سنة (٢١) ، وقال دحيم وغيره: مات بالمدينة (١) ، وقيل: مات سنة (٢٢) ، ويروى أنه لما حضرته الوفاة بكى، وقال: لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء. قلت: وقال الزبير بن بكار: كان ميمون النقيبة، ولما هاجر لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوليه الخيل ويكون في مقدمته. وقال محمد بن سعد: كان يشبه عمر في خلقته وصفته. ولما نزل الحيرة قيل له: احذر السم، لا تسقيكه الأعاجم. فقال: ائتوني به. فأخذه بيده، وقال: بسم الله وشربه فلم يضره شيئا

    تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (1/ 534) الصفحة
  • محمد بن سعد

    أصاحب (١) فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا. فلما كنا بالهل إذا عمرو بن العاص فقال: مرحبا بالقوم. قلنا: وبك. قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أنه يريد أيضا النبي -صلى الله عليه وسلم- ولنسلم. فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أول يوم من صفر سنة ثمان. فلما اطلعت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق فأسلمت وشهدت شهادة الحق. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير،. وبايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله. فقال: ، إن الإسلام يجب ما كان قبله، قلت: يا رسول الله على ذلك. فقال: ، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك،. فقال خالد: وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فو الله ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما يجزيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد موضع داره. قال محمد بن عمر: والمناء أقطعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد خيبر وبعد قدوم خالد عليه وكانت دورا لحارثة بن النعمان ورثها من آبائه فوهبها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأقطع منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد وعمار بن ياسر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن مصعب عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: لما كان يوم مؤتة وقتل الأمراء أخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح: يا آل الأنصار. فجعل الناس يثوبون إليه فنظر إلى خالد بن الوليد فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان. قال: لا آخذه. أنت أحق به. لك سن وقد شهدت بدرا. قال ثابت: خذه أيها الرجل فو الله ما أخذته إلا لك. وقال ثابت للناس: أاصطلحتم على خالد؟ قالوا: نعم. فأخذ خالد اللواء فحمله ساعة وجعل المشركون يحملون عليه فثبت حتى تكركر المشركون وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم ثم دهم منهم بشر كثير فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضل عن أبيه قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، الآن حمي الوطيس،. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن عمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد بالحيرة يقول: قد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف. . . . . (١)

    الطبقات الكبرى الطبقات الكبرى (4/ 190) الصفحة
  • محمد بن سعد

    بن مخزوم. ويكنى أبا سليمان. وأمه عصماء وهي لبابة الصغرى بنت الحارث بن حرب بن بجير بن الهزم ابن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي أخت أم الفضل بن الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب. وكان خالد من فرسان قريش وأشدائهم. وشهد مع المشركين بدرا وأحدا والخندق. ثم قذف الله في قلبه حب الإسلام لما أراد الله به من الخير. ودخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام القضية مكة فتغيب خالد فسأل عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخاه فقال: أين خالد؟ قال فقلت: يأتي الله به. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، ما مثل خالد من جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين لكان خيرا له ولقدمناه على غيره. فبلغ ذلك خالد بن الوليد فزاده رغبة في الإسلام ونشطة للخروج فأجمع الخروج إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال خالد: فطلبت من أصاحب فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة. قال: فخرجنا جميعا. فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص قال: مرحبا بالقوم! قلنا: وبك. قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي -صلى الله عليه وسلم-. فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أول يوم من صفر سنة ثمان. فلما طلعت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق فأسلمت وشهدت شهادة الحق. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير، وبايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله. فقال: إن الإسلام يجب ما كان قبله. قلت: يا رسول الله على ذلك. قال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك. قال خالد: وتقدم خالد وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فو الله ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما يجزئه. أخبرنا عبد الملك بن عمر وأبو عامر العقدي قالا: حدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: حدثنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- لما ذكر جيش الأمراء ونعاهم واحدا واحدا واستغفر لهم فقال: ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد سيف الله. قال: ولم يكن من الأمراء. قال: فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إصبعيه وقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به. قال: فيومئذ سمي خالد سيف الله. أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وعبد الله بن نمير قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، إنما خالد سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار،. قال يعلى ومحمد في حديثهما: لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله. أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد بالحيرة يقول: لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية. قال محمد بن عمر: وأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة أن يدخل من الليط فدخل فوجد جمعا من قريش وأحابيشها فيهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل. فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم. فقتل منهم أربعة وعشرين رجلا. ولما فتح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة بعث خالد بن الوليد إلى العزى فهدمها ثم رجع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مقيم بمكة. فبعثه إلى بني جذيمة وهم من بني كنانة. وكانوا أسفل مكة على ليلة بموضع يقال له الغميصاء. فخرج إليهم فأوقع بهم. ولما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبو بكر خالد بن الوليد يستعرضهم ويدعوهم إلى الإسلام فخرج فأوقع بأهل الردة. أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت في بني سليم ردة فبعث أبو بكر خالد بن الوليد فجمع منهم رجالا في حضائر ثم أحرقهم بالنار. فجاء عمر إلى أبي بكر فقال: أنزع رجلا عذب بعذاب الله. فقال أبو بكر: لا والله لا أشيم سيفا سله الله على الكفار حتى يكون هو الذي يشيمه. ثم أمره فمضى لوجهه من وجهه ذلك إلى مسيلمة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال: وحدثنا طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قالا: كتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد حين فرغ من أهل اليمامة يسير إلى العراق. فخرج خالد من اليمامة فسار حتى أتى الحيرة فنزل بخفان. والمرزبان بالحيرة ملك كان لكسرى ملكه حين مات النعمان بن المنذر. فتلقاه بنو قبيصة وبنو ثعلبة وعبد المسيح بن حيان بن بقيلة فصالحوه عن الحيرة وأعطوا الجزية مائة ألف على أن يتنحى إلى السواد. ففعل وصالحهم وكتب لهم كتابا. فكانت أول جزية في الإسلام. ثم سار خالد إلى عين التمر فدعاهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلهم قتالا شديدا فظفره الله بهم وقتل وسبى وبعث بالسبي إلى أبي بكر الصديق ثم نزل بأهل أليس قرية أسفل الفرات فصالحهم و. كان الذي ولي صلحه هانئ ابن جابر الطائي على مائتي ألف درهم. ثم سار فنزل ببانقيا على شاطئ الفرات. فقاتلوه ليلة حتى الصباح ثم طلبوا الصلح. فصالحهم وكتب لهم كتابا. وصالح صلوبا ابن بصيهرا. ومنزله بشاطئ الفرات. على جزية ألف درهم. ثم كتب إليه أبو بكر الصديق يأمره بالمسير إلى الشام وكتب إليه: إني قد استعملتك على جندك وعهدت إليك عهدا تقرأه وتعمل بما فيه. فسر إلى الشام حتى يوافيك كتابي. فقال خالد: هذا عمر بن الخطاب حسدني أن يكون فتح العراق على يدي. فاستخلف المثنى بن حارثة الشيباني مكانه وسار بالإدلاء حتى نزل دومة الجندل. فوافاه بها كتاب أبي بكر وعهده مع شريك بن عبدة العجلاني. فكان خالد أحد الأمراء بالشام في خلافة أبي بكر. وفتح بها فتوحا كثيرة. وهو ولي صلح أهل دمشق وكتب لهم كتابا فأنفذوا ذلك له. فلما توفي أبو بكر وولي عمر بن الخطاب عزل خالدا عما كان عليه وولى أبا عبيدة بن الجراح. فلم يزل خالد مع أبي عبيدة في جنده يغزو. وكان له بلاء وغناء وأقدام في سبيل الله حتى توفي بحمص سنة إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر بن الخطاب. ودفن في قرية على ميل من حمص. قال محمد بن عمر: سألت عن تلك القرية فقالوا قد دثرت. أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن أبي حازم يقول: لما مات خالد بن الوليد قال عمر: يرحم الله أبا سليمان. لقد كنا نظن به أمورا ما كانت. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: لما مات خالد بن الوليد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: يرحم الله أبا سليمان. كان على غير ما ظننا به

    الطبقات الكبرى الطبقات الكبرى (7/ 276) الصفحة
  • يحيى بن معين

    وكنية خَالِد بن الْوَلِيد أَبُو سُلَيْمَان

    تاريخ ابن معين (رواية الدوري) تاريخ ابن معين (رواية الدوري) (1/ 20) الصفحة
  • ابن الأثير

    (ب د ع) خَالِدُ بن الوَليد بن المُغِيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزوم، أبو سليمان، وقيل: أبو الوليد، القرشي المخزومي، أمه لبابه الصغرى، وقيل: الكبرى، والأول أصح، وهي بنت الحارث بن حزن الهلالية، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، وأخت لبابة الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ، وهو ابن خالة أولاد العباس الذين من لبابة. وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وكان إليه القبة وأعنة الخيل في الجاهلية؛ أما القبة فكانوا بضربونها يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش، وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدم على خيول قريش في الحرب؛ قاله الزبير بن بكار. ولما أراد لإسلام قدم على رسول الله ﷺ هو وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال لأصحابه: (رمتكم مكة بأفلاذ كبدها) . وقد اختلف في وقت إسلامه وهجرته، فقيل: هاجر بعد الحديبية وقبل خيبر، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وخيبر بعدها في المحرم سنة سبع، وقيل: بل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله ﷺ من بني قريظة، وليس بشيء. وقيل: كان إسلامه سنة ثمان، وقال بعضهم: كان على خيل رسول الله ﷺ يوم الحديبية، وكانت الحديبية سنة ست؛ وهذا القول مردود؛ فإن الصحيح أن خالد بن الوليد كان على خيل المشركين يوم الحديبية. أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسوَّر بن مخرمة حدثاه جميعاً: أن رسول الله ﷺ خرج يريد زيارة البيت لا يريد حرباً، وساق معه الهدى سبعين بدنة، فسار رسول الله ﷺ حتى إذا انتهى إلى عُسْفان لقيه بُسْر بن سفيان الكعبي، كعب خزاعة، قال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فخرجوا بالعُوْذِ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله أن لا تدخل عليهم مكة عنوة أبداً، وهذا هو خالد بن الوليد في خيل قريش قد قدموه إلى كُراع الغَميم، فقال رسول الله ﷺ : (يا ويح قريش، قد أكلتها الحرب) ، وذكر الحديث فهذا صحيح، يقول فيه: إنه كان على خيل قريش. أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله بن علي وغيره، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، قال: نزلنا مع رسول الله ﷺ منزلاً فجعل الناس يمرون، فيقول رسول الله ﷺ : (من هذا يا أبا هريرة؟) فأقول: فلان، فيقول: (نِعْمَ عبد الله هذا) ، حتى مر خالد بن الوليد، فقال: (من هذا؟) قلت: خالد بن الوليد، فقال: : (نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله) . ولعل هذا القول كان بعد غزوة مؤتة، فإن النبي ﷺ إنما سمى خالد سيفاً من سيوف الله فيها، فإنه خطب الناس وأعلمهم بقتل زيد وجعفر وابن رواحة، وقال: ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد ابن الوليد، ففتح الله عليه، وقال خالد: لقد اندق يومئذ في يدي سبعة أسياف فما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية، ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله ﷺ أعِنَّةَ الخيل فيكون في مقدمتها في محاربة العرب، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة فأبلى فيها، وبعثه رسول الله ﷺ إلى (العُزَّى) وكان بيتاً عظيماً لمضر تبجله فهدمها، وقال: يا عُزُّ كُفْرانكِ لا سبحانك … إني رأيتُ الله قد أهانكِ ولا يصح لخالد مشهد مع رسول الله ﷺ قبل فتح مكة، ولما فتح رسول الله ﷺ مكة بعثه إلى بني جَذِيمة من بني عامر بن لؤي، فقتل منهم من لم يَجُز له قتله، فقال النبي ﷺ : (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) . فأرسل مالاً مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فَودَى القتلى، وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم، حتى ثمن مِيْلَغَة الكلب، وفضل معه فضلة من المال فقسمها فيهم، فلما أخبر رسول الله ﷺ بذلك استحسنه، ولما رجع خالد بن الوليد من بني جذيمة أنكر عليه عبد الرحمن بن عوف ذلك، وجرى بينهما كلام، فسب خالد عبد الرحمن بن عوف، فغضب النبي ﷺ وقال لخالد: (لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه). وكان على مقدمة رسول الله ﷺ يوم حنين في بني سليم، فجرح خالد، فعاده رسول الله ﷺ ، ونفس في جرحه فبرأ، وأرسله رسول الله ﷺ إلى أكَيْدِر بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل، فأسره، وأحضره عند رسول الله ﷺ فصالحه على الجزية، ورده إلى بلده، وأرسله رسول الله ﷺ سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنِ مَذْحِج، فقدم معه رجال منهم فأسلموا، ورجعوا إلى قومهم بنجران، ثم إن أبا بكر أمَّره بعد رسول الله ﷺ على قتال المرتدين، منهم: مسيلمة الحنفي في اليمامة، وله في قتالهم الأثر العظيم. ومنهم مالك بن نويرة، في بني يربوع من تميم وغيرهم؛ إلا أن الناس اختلفوا في قتل مالك بن نويرة؛ فقيل: إنه قُتل مسلماً لظنَ ظنه خالد به، وكلام سمعه منه؛ وأنكر عليه أبو قتادة وأقسم أنه لا يقاتل تحت رايته، وأنكر عليه ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وله الأثر المشهور في قتال افرس والروم، وافتتح دمشق، وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله ﷺ يستنصر به وببركته، فلا يزال منصوراً. أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد الله المخزومي، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا سُرَيج بن يونس، أخبرنا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: قال خالد بن الوليد: اعتمرنا مع رسول الله ﷺ فس عمرة اعتمرها، فحلق شعره، فاستبق الناس إلى شعره، فسبقت الناصية فأخذتها، فاتخذت قلنسوة، فجعلتها في مقدم القلنسوة، فما وجهته في وجه إلا وفتح له. وروى عن النبي ﷺ ، روى عنه ابن عباس، وجابر بن عبد الله، والمقدام بن معد يكرب وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وغيرهم. وروى معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد: أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة، فأتى بِضَبَ محنُوذٍ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ يريد أن يأكل منه، فقالوا: يا رسول الله، هو ضب. فرفع رسول الله ﷺ يده، فقلت: أحرام؟ قال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه) ، قال خالد: فاجتزرته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر. ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء، وما من عمل أرجى منه لا إله إلا الله وأنا مُتَتَرِّس بها. وتوفي بحمص من الشام، وقيل: بل توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين، في خلافة عمر بن الخطاب، وأوصى إلى عمر رضي الله عنه ، ولما بلغ عمر أن نساء بني المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد، قال عمر: ما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نَقْعٌ أو لَقْلَقة؛ قيل: لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لِمَّتها على قبر خالد؛ يعني حلقت رأسها. ولما حضرته الوفاة حبس فرسه وسلاحه في سبيل الله. قال الزبير بن أبي بكر: وقد انقرض ولد خالد بن الوليد، فلم يبق منهم أحد، وورث أيوب بن سلمة دورهم بالمدينة. أخرجه الثلاثة. سريج بن يونس: بالسين المهملة والجيم. والعوذ المطافيل: يريد النساء والصبيان، والعوذ في الأصل: جمع عائذ، وهي الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياماً. والمطفل: الناقة معها فصيلها. قوله: نقع ولقلقة، فالنقع: رفع الصوت، وقيل: أراد شق الجيوب، واللقفة: الجلبة، كأنه حكاية الأصوات إذا كثرت، والقلق: اللسان

    أسد الغابة في معرفة الصحابة أسد الغابة في معرفة الصحابة (2/ 135) الصفحة
  • ابن عبد البر

    بنِ مَخزومٍ القُرَشيُّ المَخزوميُّ أبو سُليمانَ (٨) ، وقيلَ: أبو الوليدِ، أُمُّه لُبابَةُ (١) الصُّغرَى، وقيلَ: بل هي لُبابَةُ الكُبرَى، والأكثَرُ علَى أَنَّ أُمَّه لُبابَةُ الصُّغرى بنتُ الحارثِ بن حزْنٍ الهِلاليَّةُ، أُختُ ميمونةَ زوجِ النَّبيِّ ﷺ ، ولُبابَةُ أُمُّه خالةُ بني العبَّاسِ بن عبدِ المطَّلبِ؛ لأنَّ لُبابةَ الكُبرَى زوجُ العبَّاسِ وأمُّ بنِيه، كانَ خالدٌ (٢) أحَدَ أشرافِ قُريشٍ في الجاهليَّةِ، وإليه كانَت القُبَّةُ والأعِنَّةُ في الجاهليَّةِ؛ فأمَّا القُبَّةُ فإنَّهم كانوا يضرِبونها ثمَّ يجمَعُون إليها ما يُجهِّزون به الجيشَ، وأمَّا الأعِنَّةُ فإنَّه كانَ يكونُ علَى خيولِ قُريشٍ في الحُروبِ، ذكَرَ ذلك الزُّبيرُ (٣) . اختُلِفَ في وقتِ إسلامِه وهجرتِه، فقيلَ: هاجَرَ خالدٌ بعدَ الحُديبيَةَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه بينَ الحُديبيَةَ وخيبرَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه سنَةَ خمسٍ بعدَ فراغِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن بني قُريظَةَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه سنَةَ ثمانٍ (٤) ، [وقيل: في أولِ سنةِ ثمانٍ] (٥) مع عمرِو بن العاصي وعُثمانَ بن طلحةَ، وقد ذكَرْنا في بابِ أخيه الوليدِ بنِ الوليدِ زيادةً في خبرِ إسلامِ خالدٍ (٦) . وكانَ خالدٌ على خيلِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الحُديبيةَ (١) ، وكانت الحديبيةُ في ذي القَعدةِ سنةَ سِتٍّ، وخيبرُ بعدَها فِي المُحرَّمِ وصفرٍ سَنَةَ سبعٍ، وكانَت هجرَتُه مع عمرِو بنِ العاصي وعثمانَ بنِ طلحةَ، فلمَّا رآهم رسولُ اللهِ ﷺ قالَ: "رمَتْكم مكَّةُ بأفلاذِ كبِدِها" (٢) ، ولم يزَلْ مِن حينَ أسلَمَ يُولِّيه رسولُ اللهِ ﷺ أعِنَّةَ الخيلِ فيكونُ في مُقدِّمَتِها في مُحاربةِ العربِ. وشهِدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ فتْحَ مكَّةَ، فأبلَى فيها، وبعَثَه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى العُزَّى، وكانَ بيتًا عظيمًا لقريشٍ وكِنانةَ ومُضَرَ بنَخْلةَ (٣) فهدَمَها، وجعَلَ يقولُ (٤) : كُفْرانَكِ [اليَومَ لا] (٥) سُبْحانَكِ إنِّي رأيْتُ اللهَ قَد أَهَانَكِ (٦) قالَ أبو عمرَ رضي الله عنه : لا يصِحُّ لخالدِ بن الوليدِ مَشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ قبلَ الفتحِ. وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ أيضًا إلى الغُميصاءِ - ماءٌ مِن مياهِ جَذيمَةَ مِن بني عامرٍ - فقتَلَ منهم ناسًا لم يكُنْ قتلُه لهم صوابًا، فوَدَاهم رسولُ اللهِ ﷺ ، وقالَ: "اللَّهمَّ إنِّي أبرَأُ إليك ممَّا صنَعَ (١) خالدٌ" (٢) ، وخبرُه بذلك مِن صحيحِ الأثَرِ (٣) ، ولهم حديثٌ. وكانَ علَى مُقدِّمَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ حُنينٍ [في بنِي سُليمٍ] (٤) ، وجُرِحَ يومَئذٍ، فأتاه رسولُ اللهِ ﷺ في رَحلِه بعدَما هُزِمَت هوازِنُ ليعرِفَ خبَرَه ويعودَه، فنفَثَ في جُرحِه فانطلَقَ (١) . وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ في سنَةِ تِسعٍ إلى أُكيدِرِ بن عبدِ المَلكِ صاحبِ دُومةِ الجَندلِ، وهو رجلٌ مِن أهلِ اليمَنِ كانَ ملِكًا (٢) ، فأخَذَه خالدٌ فقدِمَ به علَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فحقَنَ دَمَه وأعطاه الجِزيةَ، فردَّه إلى قومِه. وبعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ أيضًا سنَةَ عشرٍ إلى بلحارثِ بنِ كعبٍ، فقدِمَ معه رجالٌ منهم فأسلَمُوا ورجَعُوا إلى قومِهم بنجرانَ. وذكَرَ ابنُ أبي شَيبَةَ، عَن وكيعٍ، عَن إسماعيلَ، عَن قَيسٍ، قالَ: سمِعْتُ خالدَ بنَ الوليدِ يقولُ: اندَقَّت في يدي يومَ مُؤتَةَ تِسعةُ (٣) أسيافٍ، فما صبَرَت في يدي إلَّا صفيحَةٌ يمانيَةٌ (٤) . وأمَّرَه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه على الجيوشِ، ففتَحَ اللهُ عليه اليَمامةَ وغيرَها، وقُتِلَ على يدِه أكثَرُ أهل الرِّدَّةِ، مِنهم مُسيلِمَةُ ومالكُ بن نُويرَةَ، وقد اختُلِفَ في حالِ مالكِ بنِ نويرَةَ، فقيلَ: إنَّه قتَلَه مُسلمًا لظنٍّ ظنَّه به (١) ، وكلامٍ سمِعَه (٢) منه (٣) ، وأنكَرَ عليه أبو قتادةَ قتلَه، وخالَفَه في ذلك، وأقسَمَ ألَّا يُقاتِلَ تحتَ رايتِه أبدًا، وقيلَ: بل قتَلَه كافرًا، وخبَرُه في ذلك يطولُ ذِكرُه، وقد ذكَرَه كلُّ مَن ألَّفَ في الرِّدَّةِ (٤) . ثمَّ افتتَحَ دِمشقَ، وكانَ يُقالُ له: سيفُ اللهِ. حدَّثَنا عبدُ الوارثِ، حدَّثَنا قاسمٌ، حدَّثَنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قالَ: حدَّثَنا إسماعيلُ بن عبدِ اللَّهِ بنِ خالدٍ السَّكُونِيُّ، قالَ: حدَّثَنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، قالَ: حدَّثَني وحشيُّ بنُ حربِ بنِ وحشيِّ بنِ حربٍ، عَن أبيهِ، عَن جدِّه أنَّه قالَ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وذكَرَ خالدَ بنَ الوليدِ، فقالَ: "نِعمَ عبدُ اللهِ وأخُو العَشيرةِ وسيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، سَلَّه اللهُ علَى الكفَّارِ والمُنافقينَ" (٥) . حدَّثَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالَ: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثَنا الرَّبِيعُ بنُ ثَعلَبٍ (١) ، قال: حدَّثَنا أبو إسماعيلَ المُؤدِّبُ (٢) ، عَن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عنِ الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، قالَ: اشتَكَى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ خالدَ بنَ الوليدِ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: "يا خالدُ، لِمَ تُؤذِي رجُلًا مِن أهلِ بدرٍ؟ لو أنفقْتَ مثلَ أُحُدٍ ذهَبًا لم تُدرِكْ عمَلَه" ، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّهم يقَعون فيَّ (٣) فأرُدُّ علَيهم، فقالَ: "لا تُؤذُوا خالدًا، فإِنَّه سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ، صَبَّه اللهُ علَى الكفَّارِ" (٤) . روَى جعفَرُ بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: وقَعَ بينَ خالدِ بن الوليدِ وعمَّارِ بن ياسرٍ كلامٌ، فقالَ عمَّارٌ: لقَد همَمْتُ أَلَّا أُكلِّمَك أبدًا، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ ﷺ ، فقالَ: "يا خالدُ، ما لَكَ ولعمَّارٍ، رجُلٌ مِن أهلِ الجنَّةِ، قد شهِدَ بدرًا؟! " ، وقالَ لعمَّارٍ: "إِنَّ خالدًا يا عمَّارُ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللَّهِ (٥) علَى الكُفَّارِ" ، قالَ خالدٌ: فما زِلتُ أُحِبُّ عمَّارًا مِن يومئذٍ (٦) . ولمَّا حضَرَت خالدَ بنَ الوليدِ الوفاةُ، قالَ: لَقَد شَهِدْتُ مائةَ زَحفٍ أو زُهاءَها، وما في جسَدِي مَوضِعُ شِبرٍ إلَّا وفيه ضَربةٌ أو طعنةٌ أو رَميةٌ، ثمَّ ها أنذا أموتُ على فراشِي كما يموتُ العيرُ، فلا نامَت أعيُنُ الجُبناءِ (١) . وتُوفِّيَ خالدُ بن الوليدِ بحِمصَ، وقيلَ: بل تُوفِّيَ بالمدينةِ سنَةَ إحدَى وعشرينَ، [وقيلَ: بل تُوفِّيَ بحِمصَ ودُفِنَ في قريةٍ علَى ميلٍ مِن حِمصَ سنةَ إحدَى وعشرينَ] (٢) ، أو اثنتينِ وعشرينَ في خِلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه ، وأوصَى إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه . وروَى يحيَى بنُ سعيدٍ (٣) القطَّانُ، عَن سُفيانَ، عَن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عَن أبي وائلٍ، قالَ: بلَغَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ نِسوةً مِن نساءِ بني المُغيرةِ اجتمَعْنَ في دَارٍ يبكينَ علَى خالدِ بنِ الوليدِ، فقالَ عُمرُ: وما علَيهنَّ أن يبكينَ أبا سُليمانَ ما لم يكُنْ نَقعٌ أو لقلقةٌ (٤) . وذكَرَ محمدُ بنُ سلَّامٍ (١) ، قالَ: لم تبقَ امرأةٌ مِن بني المُغيرةِ إلَّا وضَعَت لِمَّتها على قبرِ خالدِ بن الوليدِ، يقولُ: حلَقَت رأسَها (٢)

    الاستيعاب في معرفة الأصحاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 498) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    (١) " خ، م، د، س، ق" : ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب: سيف الله تعالى وفارس الإسلام وليث المشاهد السيد الإمام الأمير الكبير قائد المجاهدين أبو سليمان القرشي المخزومي المكي وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث. هاجر مسلمًا في صفر، سنة ثمان، ثم سار غازيًا، فشهد غزوة مؤتة واستشهد أمراء رسول الله ﷺ الثلاثة: مولاه زيد وابن عمه جعفر ذو الجناحين وابن رواحة وبقي الجيش بلا أمير فتأمر عليهم في الحال خالد وأخذ الراية وحمل على العدو فكان النصر وسماه النبي ﷺ سيف الله فقال: "إن خالدًا سيف سله الله على المشركين" . وشهد الفتح، وحنينًا وتأمر في أيام النبي ﷺ واحتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله وحارب أهل الردة ومسيلمة وغزا العراق واستظهر ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حدِّ العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه وشهد حروب الشام ولم يبق في جسده قيد شبر إلَّا وعليه طابعُ الشهداء. ومناقبه غزيرة، أمره الصديق على سائر أمراء الاجناد وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة. عاش ستين سنة، وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرت أعين الجبناء. توفي بحمص سنة إحدى وعشرين ومشهده على باب حمص، عليه جلالة. حدث عنه: ابن خالته عبد الله بن عباس وقيس بن أبي حازم والمقدام بن معدي كرب وجبير بن نفير وشقيق بن سلمة وآخرون: له أحاديث قليلة. مسلم: من طريق ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي كان يقال له: سيف الله أخبره أنه دخل على خالته ميمونة مع رسول الله ﷺ فوجد عندها ضبًا محنوذًا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد فقدمته لرسول الله- ﷺ فرفع يده فقال خالد: أحرام هو يا رسول الله? قال: "لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه" فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر ولم ينه (١) . هشام بن حسان: عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية: أن خالد بن الوليد قال: يا رسول الله إن كائدًا من الجن يكيدني قال: "قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر ما يعرج في السماء وما ينزل منها ومن شر كل طارق إلَّا طارقًا يطرق بخير يا رحمن" ففعلت فأذهبه الله عني. وعن حيان بن أبي جبلة، عن عمرو بن العاص قال: ما عدل بي رسول الله ﷺ وبخالد أحدًا في حربه منذ أسلمنا. يونس بن أبي إسحاق: عن العيزار بن حريث أن خالد بن الوليد أتى على اللات والعزَّى فقال: يا عُزُّ كُفرانَكِ لا سبحانك … إني رأيت الله قد أهانك وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن خالدًا قال مثله. قال قتادة: مشى خالد إلى العُزَّى فكسر أنفها بالفأس. وروى سفيان بن حسين، عن قتادة أن النبي ﷺ بعث خالدًا إلى العُزَّى وكانت لهوازن وسدنتها بنو سليم فقال: "انطلق فإنه يخرج عليك امرأة شديدة السواد لويلة الشعر عظيمة الثديين قصيرة" . فقالوا يحرضونها: يا عُزَّ شُدِّي شدةً لا سِواكِها … على خالد ألقي الخِمارَ وشمِّري فإنك إن لا تقتلي المرء خالدًا … تبُوئي بذنب عاجل وتُقصِّري فشد عليها خالد فقتلها وقال: ذهبت العُزَّى فلا عُزى بعد اليوم. الزهري: عن عبد الرحمن بن أزهر: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن رحل خالد فدل عليه فنظر إلى جرحه وحسبت أنه نفث فيه (١) . وقال ابن عمر: بعث النبي ﷺ خالدًا إلى بني جذيمة فقتل وأسر فرفع النبي ﷺ يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" (٢) مرتين. الواقدي، عن رجل، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: لما قدم خالد بعد صنيعه ببني جذيمة عاب عليه ابن عوف ما صنع وقال: أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم بعمِّك الفاكه قاتلك الله. قال: وأعابه عمر فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك فقال عبد الرحمن: كذبت لقد قتلت قاتل أبي بيدي ولو لم أقتله لكنت تقتل قومًا مسلمين بأبي في الجاهلية قال: ومن أخبرك أنهم أسلموا? فقال: أهل السرية كلهم. قال: جائني رسول الله ﷺ أن أغير عليهم فأغرت قال: كذبت على رسول الله وأعرض رسول الله ﷺ عن خالد وغضب وقال: "يا خالد ذروا لي أصحابي متى يُنكأ إلفُ المرء يُنكأ المرء" (١) . الوقدي: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أهله، عن أبي قتادة قال: لما نادى خالد في السَّحَر: من كان معه أسير فليُدافَّه أرسلت أسيري وقلت لخالد: اتق الله فإنك ميت وإن هؤلاء قوم مسلمون قال: إنه لا علم لك بهؤلاء. إسناده فيه الواقدي ولخالد اجتهاده ولذلك ما طالبه النبي ﷺ بدياتهم. الواقدي: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عتبة، عن عثمان الاخنسي، عن عبد الملك بن أبي بكر قال: بعث النبي ﷺ خالدًا إلى الحارث بن كعب أميرًا وداعيًا وخرج مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فلما حلق رأسه أعطاه ناصيته فعملت في مقدمة قلنسوة خالد فكان لا يلقى عدوًا إلَّا هزمه. وأخبرني من غسله بحمص، ونظر إلى ما تحت ثيابه قال: ما فيه مُصحّ ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم. الوليد بن مسلم: حدثنا وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده وحشي: أن أبا بكر عقد لخالد على قتال أهل الردة وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين" (٢) . رواه أحمد في "مسنده" . هشام بن عروة: عن أبيه قال: كان في بني سليم ردَّة فبعث أبو بكر إليهم خالد بن الوليد فجمع رجالًا منهم في الحظائر ثم أحرقهم فقال عمر لأبي بكر: أتدع رجلًا يعذِّب بعذاب الله? قال: والله لا أشيم (١) سيفًا سلَّه الله على عدوه ثم أمره فمضى إلى مسيلمة (٢) . ضمرة بن ربيعة: أخبرني السيباني (٣) ، عن أبي العجماء -وإنما هو أبو العجفاء- السلمي قال: قيل لعمر: لو عهدت يا أمير المؤمنين قال: لو أدركت أبا عبيدة ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي: لم استخلفته? لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: "لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة" ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته فقدمت على ربي، لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: "خالد سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين" (١) . ورواه الشاشي (٢) في مسنده. أحمد في "المسند" : حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير قال: استعمل عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالدًا فقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خالد سيف من سيوف الله نعم فتى العشيرة" (٣) . حميد بن هلال، عن أنس: نعى النبي ﷺ أمراء يوم مؤتة فقال: "أصيبوا جميعًا ثم أخذ الراية بعد سيفٌ من سيوف الله خالد" وجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان (٤) . إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال رسول الله ﷺ : "إنما خالد سيف من سيوف الله صبه على الكفار" (٥) . أبو إسماعيل المؤدب: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن أبي أوفى مرفوعًا بمعناه (٦) . وجاء من طرق، عن أبي هريرة نحوه. أبو المسكين الطائي: حدثنا عمران بن زحر، حدثني حميد بن منيب قال: جدي أوس لم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز فلما فرغنا من مسيلمة أتينا ناحية البصرة فلقينا هرمز بكاظمة فبارزه خالد فقتله فنفله الصِّديق سَلَبَه فبلغت قلنسوته مئة ألف درهم وكانت الفرس من عَظُمَ فيهم جعلت قلنسوته بمئة ألف. قال أبو وائل: كتب خالد إلى الفرس: إن معي جندًا يحبون القتل كما تُحِبُّ فارس الخمر. هشيم: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوةً له يوم اليرموك فقال: اطلبوها. فلم يجدوها. ثم وجدت فإذا هي قلنسوة خلقة. فقال خالد: اعتمر رسول الله ﷺ فحلق رأسه فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالًا وهي معي إلَّا رزقت النصر. ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث: أخبرني الثقة أن الناس يوم حلق رسول الله ﷺ ابتدروا شعره فبدرهم خالد إلى ناصيته فجعلها في قلنسوته. ابن أبي خالد، عن قيس سمعت خالدًا يقول: لقد رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف فصبرت في يدي صفيحةٌ يمانية. ابن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن مولى لآل خالد بن الوليد أن خالدًا قال: ما من ليلة يُهدى إليَّ فيها عروس أنا لها محبٌّ أحبّ إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو. يونس بن أبي إسحاق: عن العيزار بن حُريث قال: قال خالد: ما أدري من أَيِّ يوميَّ أَفِرُّ: يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادةً أو يوم أراد الله أن يُهدي لي فيه كرامة. قال قيس بن أبي حازم: سمعت خالدًا يقول منعني الجهاد كثيرًا من القراءة ورأيته أُتي بِسُمٍ فقالوا: ما هذا? قالوا: سُمٌّ قال: باسم الله وشربه. قلت: هذه والله الكرامة وهذه الشجاعة. يونس بن أبي إسحاق: عن أبي السفر قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة فقالوا: احذر السُّم لا تسقك الأعاجم فقال: ائتوني به فأتي به فاقتحمه وقال: باسم الله فلم يَضُرَّه. أبو بكر بن عياش: عن الأعمش، عن خيثمة قال أُتي خالد بن الوليد برجل معه زقُّ خمر فقال: اللهم اجعله عسلًا فصار عسلًا. رواه يحيى بن آدم، عن أبي بكر وقال: خلا بدل العسل وهذا أشبه ويرويه عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار مرسلًا. ابن أبي خالد: عن قيس قال: طلَّق خالد بن الوليد امرأة فكلموه فقال: لم يُصبها عندي مصيبة ولا بلاء ولا مرض فرابني ذلك منها. المدائني: عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه فجزع وكتب إلى خالد فقدم عليه فقال أبو بكر: هل تزيدون على أن يكون تأوَّل فأخطأ? ثم رده وودى مالكًا وردَّ السبي والمال. وعن ابن إسحاق قال: دخل خالد على أبي بكر فأخبره واعتذر فعذره. قال سيف في "الردة" : عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: شهد قوم من السرية أنهم أَذَّنوا وأقاموا وصلوا ففعلوا مثل ذلك وشهد آخرون بنفي ذلك فقتلوا. وقدم أخوه مُتَّمم بن نويرة ينشد الصديق دمه ويطلب السبي فكتب إليه برد السبي وألح عليه عمر في أن يعزل خالدًا وقال: إن في سيفه رهقًا فقال: لا يا عمر لم أكن لأشيم سيفًا سلَّه الله على الكافرين. سيف، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير وغيره أن خالدًا بث السرايا فأُتي بمالك. فاختلف قول الناس فيهم وفي إسلامهم وجاءت أم تميم كاشفة وجهها فأكبت على مالك وكانت أجمل الناس فقال لها: إليك عني فقد والله قتلتني. فأمر بهم خالد فضُرِبَتْ أعناقهم. فقام أبو قتادة فناشده فيهم فلم يلتفت إليه فركب أبو قتادة فرسه ولحق بأبي بكر وحلف: لا أسير في جيش وهو تحت لواء خالد. وقال: ترك قولي وأخذ بشهادة الاعراب الذين فتنتهم الغنائم. ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني عتبة بن جبيرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة. قال: وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، وحدثنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي في حديث الردة: فأوقع بهم خالد وقتل مالكًا ثم أوقع بأهل بزاخة وحرقهم لكونه بلغه عنهم مقالة سيئة شتموا النبي ﷺ ومضى إلى اليمامة فقتل مسيلمة إلى أن قال: وقدم خالد المدينة بالسبي ومعه سبعة عشر من وفد بني حنيفة فدخل المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد متقلدًا السيف في عمامته أسهم. فمر بعمر فلم يكلمه ودخل على أبي بكر فرأى منه كل ما يحب وعلم عمر فأمسك. وإنما وجد عمر عليه لقتله مالك بن نويرة وتزوج بامرأته. جويرية بنت أسماء: قال: كان خالد بن الوليد من أمدّ الناس بصرًا فرأى راكبًا وإذا هو قد قدم بموت الصديق وبعزل خالد. قال ابن عون: ولي عمر فقال: لأنزعنَّ خالدًا حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه يعني بغير خالد. وقال هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما استخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة إني قد استعملتك وعزلت خالدًا. وقال خليفة: ولَّى عمر أبا عبيدة على الشام فاستعمل يزيد على فلسطين وشُرحبيل بن حسنة على الاردن وخالد بن الوليد على دمشق وحبيب بن مسلمة على حمص. الزبير بن بكار: حدثني محمد بن مسلمة، عن مالك قال: قال عمر لأبي بكر: اكتب إلى خالد: إلَّا يعطي شاةً ولا بعيرًا إلَّا بأمرك فكتب أبو بكر بذلك قال: فكتب إليه خالد إما أن تدعني وعملي وإلا فشأنك بعملك فأشار عمر بعزله فقال: ومن يُجزئ عنه? قال عمر: أنا، قال: فأنت. قال مالك: قال زيد بن أسلم: فتجهز عمر حتى أُنيخت الظَّهرُ في الدار. وحضر الخروج فمشى جماعة إلى أبي بكر فقالوا: ما شأنك تُخرِجُ عمر من المدينة وأنت إليه محتاج وعزلت خالدًا وقد كفاك? قال: فما أصنعُ قالوا: تَعزِمُ على عمر ليجلس وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله ففعل. هشام بن سعد: عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال عمر لأبي بكر: تدع خالدًا بالشام ينفق مال الله? قال: فلما توفي أبو بكر قال أسلم: سمعت عمر يقول: كذبتُ الله إن كنت أمرت أبا بكر بشيء لا أفعله فكتب إلى خالد فكتب خالد إليه: لا حاجة لي بعملك. فولى أبا عبيدة. الحارث بن يزيد: عن علي بن رباح، عن ناشرة اليزني: سمعت عمر بالجابية واعتذر من عزل خالد قال: وأمرت أبا عبيدة فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: والله ما أعذرت نزعت عاملًا استعمله رسول الله ﷺ ووضعت لواءً رفعه رسول الله ﷺ قال: إنك قريبُ القرابةِ حديث السن مغضبٌ في ابن عمك. ومن كتاب سيف، عن رجاله قال: كان عمر لا يخفى عليه شيء من عمله وإن خالدًا أجاز الأشعث بعشرة آلاف فدعا البريد وكتب إلى أبي عبيدة أن تقيم خالدًا وتعقله بعمامته وتنزع قلنسوته حتى يُعلِمَكم من أين أجاز الأشعث? أَمِنْ مال الله أم من ماله? فإن زعم أنه من إصابة أصابها فقد أقر بخيانة وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال واضمم إليك عمله. ففعل ذلك فقدم خالد على عمر فشكاه وقال: لقد شكوتك إلى المسلمين وبالله يا عمر إنك في أمري غير مُجمل فقال عمر: من أين هذا الثراء? قال: من الانفال والسُّهمان ما زاد على الستين ألفًا فلك تقوِّم عروضه قال: فخرجت عليه عشرون ألفًا فأدخلها بيت المال. ثم قال: يا خالد والله إنك لكريم عليَّ وإنك لحبيب إليَّ ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء. وعن زيد بن أسلم، عن أبيه: عزل عمر خالدًا فلم يعلمه أبو عبيدة حتى علم من الغير. فقال: يرحمك الله ما دعاك إلى أن لا تعلمني? قال: كرهت أن أروعك. جويرية بن أسماء: عن نافع قال: قدم خالد من الشام وفي عمامته أسهمٌ ملطخةٌ بالدم فنهاه عمر. الأصمعي: عن ابن عون، عن ابن سيرين أن خالد بن الوليد دخل وعليه قميص حرير فقال عمر: ما هذا? قال: وما بأسه! قد لبسه ابن عوف. قال: وأنت مثله?! عزمت على من في البيت إلَّا أخذ كل واحد منه قطعة فمزقوه. روى عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل أظن قال: لما حضرت خالدًا الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانَّه فلم يقدر لي إلَّا أن أموت على فراشي. وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتُّها وأنا متترس والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نُغير على الكفار. ثم قال: إذا متُّ فانظروا إلى سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله. فلما توفي خرج عمر على جنازته فذكر قوله: ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعًا أو لقلقةً. النقع: التراب على الرءوس واللقلقة: الصراخ. ويروى بإسناد ساقط أن عمر خرج في جنازة خالد بالمدينة وإذا امه تندبه وتقول: أنت خير من ألفَ ألفٍ من القو … م إذا ما كُبَّتْ وجوه الرجال فقال عمر: صدقت إن كان لكذلك. الواقدي: حدثنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة سمعت محمد بن عبد الله الديباج يقول: لم يزل خالد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة واستخلف عياض بن غنم. فلم يزل خالد مع عياض حتى مات. فانعزل خالد إلى حمص فكان ثمَّ وحبَّس خيلًا وسلاحًا فلم يزل مرابطًا بحمص حتى نزل به فعاده أبو الدرداء فذكر له أن خيله التي حُبست بالثغر تُعلف من مالي وداري بالمدينة صدقة وقد كنتُ أشهدتُ عليها عمر. والله يا أبا الدرداء لئن مات عمر لترين أمورًا تنكرها. وروى إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى قال: خرجت مع أبي طلحة إلى مكة مع عمر فبينا نحن نحطُّ، عن رواحلنا إذ أتى الخبرُ بوفاة خالد فصاح عمر: يا أبا محمد يا طلحة هلك أبو سليمان هلك خالد بن الوليد. فقال طلحة: لا أعرفنَّكَ بعد الموت تندبني … وفي حياتى ما زودتني زادا وعن أبي الزناد: أن خالد بن الوليد لما احتضر بكى وقال: لقيت كذا وكذا زحفًا وما في جسدي شبر إلَّا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير فلا نامت أعينُ الجبناء. قال مصعب بن عبد الله: لم يزل خالد بالشام حتى عزله عمر. وهلك بالشام وولي عمر وصيته. وقال ابن أبي الزناد: مات بحمص سنة إحدى وعشرين وكان قدم قبل ذلك معتمرًا ورجع. الواقدي: حدثنا عمر بن عبد الله بن رياح، عن خالد بن رياح سمع ثعلبة بن أبي مالك يقول: رأيت عمر بقباء وإذا حجاج من الشام قال: من القوم قالوا: من اليمن ممن نزل حمص ويوم رحلنا منها مات خالد بن الوليد فاسترجع عمر مرارًا ونكس وأكثر الترحم عليه وقال: كان والله سدادًا لنحر العدو ميمون النقيبة. فقال له علي: فلم عزلته قال: عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان قال: فكنت عزلته، عن المال وتتركه على الجند قال: لم يكن ليرضى قال: فهلَّا بلوته. وروى جويرية: ، عن نافع قال: لما مات خالد لم يدع إلَّا فرسه وسلاحه وغلامه فقال عمر: رحم الله أبا سليمان كان على ما ظنناه به. الأعمش، عن أبي وائل قال: اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكينه فقال عمر: ما عليهن أن يرقن من دموعهن ما لم يكن نقعًا أو لقلقة. قال محمد بن عبد الله بن نمير وإبراهيم بن المنذر وأبو عبيد: مات خالد بحمص سنة إحدى وعشرين. وقال دُحَيْم: مات بالمدينة. قلت: الصحيح موته بحمص وله مشهد يزار. وله في الصحيحين حديثان وفي مسند بقي واحد وسبعون

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (3/ 223) الصفحة

شيوخه

يذكر المزي ٠ · في أسانيدنا ٠

تلاميذه

يذكر المزي ٩ · في أسانيدنا ٥

في كتبنا

  • المعجم الكبير للطبراني٩ مواضع
  • المستدرك على الصحيحين٩ مواضع
  • مصنف ابن أبي شيبة٦ مواضع
  • صحيح البخاري٥ مواضع
  • سنن النسائي (المجتبى)٤ مواضع
  • سنن أبي داود٤ مواضع
  • مسند أبي يعلى الموصلي٣ مواضع
  • السنن الكبرى للنسائي٣ مواضع
  • مسند أحمد٣ مواضع
  • مكارم الأخلاق لابن أبي الدنياموضعان
  • صحيح ابن حبان (الإحسان)موضعان
  • موطأ مالكموضعان
  • سنن ابن ماجهموضعان
  • صحيح مسلمموضعان
  • ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهينموضع واحد
  • الدعاء للطبرانيموضع واحد
  • مسند الشاميينموضع واحد
  • شرح معاني الآثارموضع واحد
  • الجهاد لابن المباركموضع واحد
  • سنن الدارقطنيموضع واحد
  • السنن الكبرى للبيهقيموضع واحد