عمر بن عبد العزيز
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
- الكنية
- أبو حفص
- اللقب
- الحافظ
- النسب
- القرشي، الأموي، المدني، الدمشقي، المصري، الزاهد، الحافظ
- الطبقة
- الرابعة
- الوفاة
- 99 هـ، أو 101 هـ، أو 102 هـ
- البلد
- دير سمعان، خناصرة، الشام
ما قاله النقاد فيه، ٤٨
- أبو جعفر الباقر
وقال عطاء بن مسلم الخفاف عن عمرو بن قيس الملائي: سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز، فقال: أما علمت أن لكل قوم نجيبة، وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - أيوب السختياني
وقال البخاري: وقال موسى: حدثنا نوح بن قيس، قال: سمعت أيوب يقول: لا نعلم أحدا ممن أدركنا كان آخذ عن نبي الله صلى الله عليه وسلم منه - يعني: عمر بن عبد العزيز
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - ابن حبان البستي
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - ابن حبان البستي
الذي أحيا ما أميت قبله من السنن، وسلك مسلك من تقدمه من الخلفاء الأربع، كنيته: أبو حفص، كان مولده سنة إحدى وستين في السنة التي قتل فيها الحسين بن علي، ومات سنة إحدى ومائة، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت خلافته مثل خلافة أبي بكر سواء تسعة وعشرين شهرا، وكانت أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب
الثقات الثقات (5/ 151) الصفحة - ابن حبان البستي
وذكره ابن حبان في الطبقة الأولى من ثقات التابعين.
إكمال تهذيب الكمال إكمال تهذيب الكمال (10/ 91) الصفحة - الحسن البصري
وقال جعفر بن سليمان الضبعي، عن هشام بن حسان: لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز، قال الحسن: مات خير الناس
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - جمال الدين المزي
وروايته عن عقبة بن عامر الجهني في سنن ابن ماجه، وقال المزي: يقال مرسل، انتهى
تحفة التحصيل في المراسيل تحفة التحصيل في المراسيل (1/ 375) الصفحة - جمال الدين المزي
وكان من أئمة العدل وأهل الدين والفضل، وكانت ولايته تسعة وعشرين شهرا مثل ولاية أبي بكر الصديق
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - جمال الدين المزي
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - جمال الدين المزي
وخولة بنت حكيم (ت) ، مرسل
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - جمال الدين المزي
وعقبة بن عامر الجهني (ق) يقال: مرسل
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - جمال الدين المزي
أمير المؤمنين الإمام، العادل والخليفة الصالح
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - جمال الدين المزي
ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومات قبله
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - خصيف الجزري
وقال محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن خصيف: ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - سفيان بن عيينة
وقال البخاري: قال مالك، وابن عيينة: عمر بن عبد العزيز إمام
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - مالك بن أنس
وقال البخاري: قال مالك، وابن عيينة: عمر بن عبد العزيز إمام
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - مجاهد بن جبر المخزومي
قال: وقال مجاهد: أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - محمد بن سعد
وذكر المزي أن ابن سعد قال: كان ثقة مأمونا وليس جيدا لأن ابن سعد إنما نقله نقلا ولفظه: قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز فذكره وهذا وأمثاله إنما شاححت المزي فيه لما استلزمه هو فإن صاحب الكمال لما ذكر في ترجمته [ق 197 أ] عبد الله بن عمر بن علقمة عن أبي حاتم عن يحيى بن معين: ثقة رد ذلك عليه وقال: هذا خطأ إنما قاله أبو حاتم عن إسحاق بن منصور عن يحيى وشاححه أيضا في أضيق من هذا مما يمكن أن يكون سقط من الكتابة مثل ما ذكر في ترجمة عبد الله بن العلاء بن زبر قال: روى عن سليم مولى المطلب قال المزي: هذا خطأ والصواب: مولى بني المطلب
إكمال تهذيب الكمال إكمال تهذيب الكمال (10/ 91) الصفحة - محمد بن سعد
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة. قال: وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. قالوا: ولد سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان ثقة مأمونا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثا كثيرا، وكان إمام عدل رحمه الله ورضي عنه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - محمد بن سعد
قال ابن سعد: قالوا ولد سنة (63) ، وكان ثقة مأمونا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثا كثيرا، وكان إمام عدل
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - مغلطاي
الرجل الصالح رضي الله عنه وغفر له ولجميع المسلمين.
إكمال تهذيب الكمال إكمال تهذيب الكمال (10/ 91) الصفحة - ميمون بن مهران الرقي
قال: وقال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - ميمون بن مهران الرقي
وقال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة وكان معلم العلماء.
إكمال تهذيب الكمال إكمال تهذيب الكمال (10/ 91) الصفحة - ابن خلفون
قال ابن خلفون: كان من علماء التابعين وفضلائهم وخيارهم
إكمال تهذيب الكمال إكمال تهذيب الكمال (10/ 91) الصفحة - علي بن عمر الدارقطني
عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري، ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان
سنن الدارقطني سنن الدارقطني (1/ 287) الصفحة - الدارمي
وعمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة بن عامر
مسند الدارمي مسند الدارمي (3/ 1553) الصفحة - الدارمي
وقال أبو محمد الدارمي لم يلق عقبة بن عامر
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - الضياء المقدسي
قال العلائي: ووجدت بخط الحافظ الضياء: لا يعرف له سماع من خولة بنت حكيم ولم يسمع من تميم الداري، ولا من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما، انتهى
تحفة التحصيل في المراسيل تحفة التحصيل في المراسيل (1/ 375) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
وخولة بنت حكيم مرسل
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
وعقبة بن عامر الجهني يقال: مرسل
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - أبو حاتم الرازي
وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم: سئل أبي: سمع عمر بن عبد العزيز من عبد الله ابن عمرو ؟ قال: لا. وقال أبي: كان عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة وسلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد حيين فلو حضر كان يكتب عنهما
إكمال تهذيب الكمال إكمال تهذيب الكمال (10/ 91) الصفحة - أبو حاتم الرازي
سئل أبو حاتم: سمع من عبد الله بن عمرو ؟ فقال: لا، وقال أبو حاتم أيضا: كان واليا على المدينة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد حيين، فلو حضر كان يكتب عنهما
تحفة التحصيل في المراسيل تحفة التحصيل في المراسيل (1/ 375) الصفحة - أبو حاتم الرازي
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي: سمع عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عمرو بن العاص؟ فقال: لا. قال: وقال أبي: كان عمر على المدينة، وسهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع حيين
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 240) الصفحة - يحيى بن الحكم بن أبي العاص
وقال عمر بن شبة: حدثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: قيل ليحيى بن الحكم بن أبي العاص: ما بال عمر بن عبد العزيز ومولده مولده ومنشأه منشأه جاء على ما رأيت ؟ قال: إن أباه أرسله وهو شاب إلى الحجاز سوقة، فكان يغضب الناس ويغضبونه ويمحصهم ويمحصونه. والله لقد كان الحجاج وما عربي أحسن منه أدبا فطالت ولايته فكان لا يسمع إلا ما يحب فمات، وإنه لأحمق سيئ الأدب.
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - صالح بن كيسان الدوسي
وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود عن جده أبي الأسود عن الضحاك بن عثمان أن عبد العزيز بن مروان ضم عمر بن عبد العزيز إلى صالح بن كيسان، فلما حج أتاه فسأله عنه، فقال: ما خبرت أحدا الله أعظم في صدره من هذا الغلام
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (21/ 432) الصفحة - البيهقي
رواية عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منقطعة، والله أعلم.
سنن البيهقي الكبرى سنن البيهقي الكبرى (6/ 295) الصفحة - محمد بن عيسى الترمذي
ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز، سماعا من خولة
جامع الترمذي جامع الترمذي (3/ 473) الصفحة - محمد بن إسماعيل البخاري
رَضِيَ الله عَنْهُ، وأمه ابنة عاصم بْن عُمَر الْخَطَّاب رضى الله عَنْهُ، قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه عَنْ مالك: ملك عُمَر تسعة وعشرين شهرا مثل خلافة أَبِي بكر وولي عُمَر بْن الخطاب مثل مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين، قَالَ أَحْمَد بْن أَبِي الطيب عَنْ جرير قَالَ أَخْبَرَنِي رجل من ولد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز: مات عمر وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وَقَالَ أَحْمَد بْن أَبِي رجاء عَنْ أَبِي أسامة عَنِ ابْن الْمُبَارَكِ عَنْ يونس عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ أَحْمَد: لا اعلمه الا رفعه قال: مامن أمة يعملون بطاعة اللَّه فتأتي عليهم المائة وهم يعملون بطاعة اللَّه إلا أكملوا مائة أخرى وإلا أهلكوا وأمروا وكَانَ مما رحم اللَّه هذه الأمة بخلافة عُمَر بْن عَبْد العزيز رضى الله عَنْهُ فاستخلف سنة تسع وتسعين ومات سنة إحدى ومائة، قَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا نوح بْن قيس قَالَ سَمِعْتُ أيوب يَقُولُ: لا نعلم أحدا ممن أدركنا كَانَ آخذ من نبي اللَّه منه، قَالَ إِسْحَاق: كنيته أَبُو حَفْص، اصله مدينى، مات بالشام
التاريخ الكبير التاريخ الكبير (6/ 174) الصفحة - ابن أبي حاتم الرازي
وامه ام عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ملك تسعة وعشرين شهرا مثل خلافة ابى بكر الصديق كنيته أبو حفص اصله مدينى مات بالشام روى عن عروة ابن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام والربيع بن سبرة وابن قارظ الزهري وكان استوهب من سهل بن سعد الساعدي قدحا شرب منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبه له سمعت أبي يقول ذلك
الجرح والتعديل الجرح والتعديل (6/ 122) الصفحة - شمس الدين الذهبي
أمير المؤمنين عن عبد الله بن جعفر وأنس وابن المسيب وعنه ابناه وإبراهيم بن أبي عبلة وأيوب وعدة مات ١٠١ لعشر بقين من رجب ع
الكاشف الكاشف (2/ 65) الصفحة
وبقية الأقوال، ٨
- ابن حجر العسقلاني
ابن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين أمه أم عاصم بنت عاصم ابن عمر ابن الخطاب ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف ع
تقريب التهذيب تقريب التهذيب (ص 415) الصفحة - محمد بن سعد
بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. وإبراهيم بن عمر وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب. وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى درجوا وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان. وعبد الملك بن عمر والوليد وعاصما ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبانا وأمة وأم عبد الله وأمهم أم ولد. قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ليت شعري من ذو الشين من ولدي الذي يملؤها عدلا كما ملئت جورا. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن خصيف قال: رأيت في المنام رجلا قاعدا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه. قال فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذي عن يساره فلصق به. فجذبه الأوسط فأقعده في حجره. قال قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا. أخبرنا يزيد بن هارون عن الماجشون عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر أنا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يلي هذه الأمة رجل من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامة. قال فكنا نقول هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة. قال حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. قال يزيد: ضربته دابة من دواب أبيه فشجته. قال فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدت إن كنت أشج بني أمية. قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن عياش قال: حدثني ضمرة عن ابن شوذب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقيمه: اجمع لي أربعمائة دينار من طيب مالي فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح. قال فتزوج أم عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: ولي عمر بن عبد العزيز المدينة في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وهو ابن خمس وعشرين سنة. ولاها إياه الوليد بن عبد الملك حين استخلف فولى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد السعدي قال: أخبرني حفص بن عمر بن أبي طلحة الأنصاري قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحج من المدينة وهو واليها في خلافة الوليد بن عبد الملك دخل عليه أنس بن مالك وهو يومئذ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرنا عن خطب النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: خطب رسول الله بمكة قبل التروية بيوم. وخطب بعرفة. وخطب بمنى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر. لا يدري أيهما حدثه. عن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذا الفتى. يعني عمر بن عبد العزيز. قال الضحاك: فكنت أصلي وراءه فيطيل الأولتين من الظهر ويخفف الآخرتين ويخف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل. قال محمد بن عمر: سمعت الضحاك يحدث به عن شريك بن أبي نمر ولم يشك فيه. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثم رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله! قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد المبارك قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يمشي إلى العيد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا ومن أطيب الناس ريحا ومن أخيل الناس في مشيه. ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان. فمن حدثك أن المشي سجية فلا تصدقه بعد عمر. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى أن عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبد الجبار بن أبي معن قال: سمعت سعيد بن المسيب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدى؟ فقال له سعيد: أدخلت دار مروان؟ قال: لا. قال: فادخل دار مروان تر المهدى. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين. ثم رجع إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا محمد دخلت دار مروان فلم أر أحدا أقول هذا المهدى. فقال له سعيد بن المسيب وأنا أسمع: هل رأيت الأشج عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم. قال: فهو المهدى. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني مسلمة أبو سعيد قال: سمعت العرزمي يقول: سمعت محمد بن علي يقول: النبي منا والمهدى من بني عبد شمس ولا نعلمه إلا عمر بن عبد العزيز. قال وهذا في خلافة عمر بن عبد العزيز. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني أبو بكر بن الفضل بن المؤتمر العتكي قال: حدثني أبو يعفور عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلت لمحمد بن علي: إن الناس يزعمون أن فيكم مهديا. فقال: إن ذاك كذاك ولكنه من بني عبد شمس. قال كأنه عني عمر بن عبد العزيز. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت أحد غيري وغيره. ثم قال: يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها كتب حاجبه الناس ثم دخلوا فسلموا عليه. فلما صلى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بما هو اهله ثم قال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانا على الحق. ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا أبلغني. فجزوه خيرا وافترقوا. أخبرنا علي بن محمد عن فضل السراج عن حجاج الصواف قال: أمرني عمر بن عبد العزيز وهو وال على المدينة أن أشتري له ثيابا فاشتريت له ثيابا فكان فيها ثوب بأربعمائة. فقطعه قميصا ثم لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثم أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهما فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألينه وأدقه. قال: أخبرنا علي بن محمد عن طعمة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها. فلما استخلف كان من أخسهم ثوبا وأجشبهم عيشا وقدم الفضول. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه قال: كنا نؤذن عمر بن عبد العزيز في داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة رحمك الله. وفي الناس الفقهاء لا ينكرون ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة: إذا أذنت للظهر أو العتمة فصل ركعتين ثم اقعد قدر ما تظن أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضأ ولبس ثيابه ومشى رفيقا رفيقا حتى يأتي المسجد فيصلي فيه أربع ركعات ثم قعد. فأقم بقدر ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمنا بالمدينة فلا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاذ بن محمد عن عمران بن أبي أنس عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يسلم واحدة وجاه القبلة: السلام عليكم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان عن سهيل بن أبي سهيل قال: سمعت رجاء بن حيوة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز ونظر في المرآة فقال: أنا والله الملك الشاب. فخرج إلى الصلاة يصلي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل كتب كتابا عهده إلى ابنه أيوب. وهو غلام لم يبلغ. فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين. إنه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح. وقال سليمان: كتاب أستخير الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يوما أو يومين ثم خرقه ثم دعاني فقال: ما ترى في داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينة وأنت لا تدري أحي هو أم ميت. قال: يا رجاء فمن ترى؟ قال فقلت: رأيك يا أمير المؤمنين. وأنا أريد أن انظر من يذكر. فقال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت: أعلمه والله فاضلا خيارا مسلما. فقال: هو على ذلك. والله لئن وليته ولم أول أحدا من ولد عبد الملك لتكونن فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده. ويزيد بن عبد الملك يومئذ غائب على الموسم. قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فإن ذلك مما يسكنهم ويرضون به. قلت: رأيك. قال فكتب بيده: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز. فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم. وختم الكتاب فأرسل إلى كعب بن حامز صاحب شرطه أن مر أهل بيتي فليجتمعوا. فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أنه كتابي. ومرهم فليبايعوا من وليت. قال ففعل رجاء. فلما قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه. وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين. قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب. وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حيوة. هذا عهدي فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلا رجلا. قال ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء. قال رجاء: فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المقدام إن سليمان كانت لي به حرمة ومودة وكان بي برا ملطفا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعة. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفا واحدا. قال فذهب عمر غضبان. قال رجاء: ولقيني هشام بن عبد الملك. فقال: يا رجاء إن لي بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر. فأعلمني أهذا الأمر إلي؟ فإن كان إلي علمت وإن كان إلى غيري تكلمت. فليس مثلي قصر به ولا نحي عنه هذا الأمر. فأعلمني فلك الله ألا أذكر اسمك أبدا. قال رجاء: فأبيت وقلت لا والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إلي. فانصرف هشام وهو موأس وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذا نحيت عني؟ أتخرج من بني عبد الملك؟ فو الله إني لعين بني عبد الملك. قال رجاء: ودخلت على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلت إذا أخذته سكرة من سكرات حرفته إلى القبلة فجعل يقول وهو يفاق: لم يأن لذلك بعد يا رجاء. حتى فعلت ذلك مرتين. فلما كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فحرفته ومات فلما أغمضته سجيته بقطيفة خضراء وأغلقت الباب وأرسلت إلى زوجته تنظر إليه كيف أصبح فقلت: نام وقد تغطي. فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنت أنه نائم. قال رجاء: وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه ولا يدخل على الخليفة أحدا. قال فخرجت فأرسلت إلى كعب بن حامز العنبسي فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت: بايعوا. قالوا: قد بايعنا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمير المؤمنين. بايعوا على ما أمر به ومن سمي في هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلا رجلا. قال رجاء: فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أني قد أحكمت الأمر. قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالوا: إنا لله و إنا إليه راجعون. وقرأت عليهم الكتاب. فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدا. قال قلت: أضرب والله عنقك. قم فبايع فقام يجر رجليه. قال رجاء: وأخذت بضبعي عمر فأجلسته على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه وهشام يسترجع لما أخطأه. فلما انتهى هشام إلى عمر قال: إنا لله و إنا إليه راجعون. أي حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال فقال عمر: نعم ف إنا لله و إنا إليه راجعون. حين صار إلي لكراهتي له. قال وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز. قال رجاء: فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة. فقال عمر: دابتي أوفق لي. فركب بغلته وصرفت تلك الدواب ثم أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة. فقال: فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا. فأقام في منزله حتى فرغوه بعد. قال رجاء: فلما كان مسي ذلك اليوم قال: يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته وقد رأيت منه كل ما يسرني. صنع في المراكب ما صنع وفي منزل سليمان. فقلت فكيف يصنع الآن في الكتاب؟ أيضع نسخا أم ماذا؟ قال فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة. فأملى أحس إملاء وأبلغه وأوجزه ثم أمر بذلك الكتاب فنسخ إلى كل بلد. وبلغ عبد العزيز بن الوليد. وكان غائبا. موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثم أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أن عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان. فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز. فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغني أنك كنت بايعت من قبلك وأردت دخول دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنه لم يبلغني أن الخليفة كان عقد لأحد. ففرقت على الأموال أن تنهب. فقال عمر: والله لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتي. فقال عبد العزيز: ما أحب أنه ولي هذا الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز. قال: أخبرنا علي بن محمد عن جرير بن حازم عن هزان بن سعد قال: حدثني رجاء بن حيوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد فدعاني فقال لي: يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك. فو الله ما أقوى على هذا الأمر. فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني. فانتهرته وقلت: إنك لحريص على الخلافة لتطمع أن أشير عليه بك. فاستحيا ودخلت. فقال لي سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين اتق الله فإنك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبت ووفقت. جئني بصحيفة. فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها. ثم دعوت رجالا فدخلوا عليه فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء وأمرته أمري وهو في الصحيفة. اشهدوا واختموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا فلم يلبث سليمان أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا: يا رجاء كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة. قالوا: لله الحمد! فقلت: ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى. قلت: أفترضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلا فلا. قلت: فإن فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذا. قال فدخلت فمكثت ساعة ثم قلت للنساء أصرخن. وخرجت فقرأت الكتاب والناس مجتمعون وعمر في ناحية الرواق. قال: أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال: قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحية وهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما والله ما الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا. قال: أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن بشر عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وفرش له فنزل وترك الفرش وجلس ناحية. فقيل: لو تحولت إلى حجرة سليمان. فتمثل: فلولا التقى ثم النهى خشية الردى … لعاصيت في حب الصبي كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة أخرى الليالي الغوابر قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم قال: كان أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك أتي بدابة سليمان التي كان يركب فلم يركبها وركب دابته التي جاء عليها. فدخل القصر وقد مهدت له فرش سليمان التي كان يجلس عليها فلم يجلس عليها. ثم خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه ليس بعد نبيكم نبي ولا بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب. ألا إن ما أحل الله حلال إلى يوم القيامة وما حرم الله حرام إلى يوم القيامة. إلا أني لست بقاض ولكني منفذ. ألا إني لست بمبتدع ولكني متبع. ألا أنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله. ألا إني لست بخيركم ولكني رجل منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملا. ثم ذكر حاجته. قال: أخبرنا محمد بن معن الغفاري مديني قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دواب سليمان قد عرضت له. قال فكثر ثم أشار إلى بغيلة شهباء فأتي بها فركبها. قال فانصرف فإذا فرش سليمان في منزله. قال فقال: لقد عجلتم. قال ثم تناول وسادة أرمنية فطرحها بينه وبين الأرض. قال ثم قال: أما والله لولا أني في حوائج المسلمين ما جلست عليك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: ولي عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنكرت حاله في العصر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة. فلما توفي سليمان وولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أمره على المدينة فاستقضى أبا طوالة. وولي الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وضم إليه أبا الزناد كاتبا فكان على حربها وخراجها حتى توفي عمر. واستقضى عامرا الشعبي. وولى البصرة عدي بن أرطاة فاستقضى الحسن بن أبي الحسن ثم استعفاه فأعفاه. وولي اليمن عروة بن محمد بن عطية السعدي. وولى الجزيرة عدي بن عدي الكندي. وولي أفريقية إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر حتى توفي وهو عليها. وولي دمشق محمد بن سويد الفهري. وولي خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم. ثم فعل بالناس بعد. قال يقول عمر بن الوليد جئتم برجل من ولد عمر بن الخطاب فوليتموه عليكم ففعل هذا بكم. قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبي سبرة: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم قال: إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي. فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم فقال: هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب. فخرج منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدي ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أنس عن أيوب السختياني أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم في بيوت الأموال فرد ما كان في بيت المال وأمر أن يزكى لما غاب من اهله من السنين. ثم عقب بكتاب آخر: إني نظرت فإذا هو ضمار لا يزكى إلا لسنة واحدة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما في بيت مال العراق. وحتى حمل إلينا عمر المال من الشام. قال أبو الزناد: وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة. كان يكتفي بأيسر ذلك. إذا عرف وجها من مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق البينة لما كان يعرف من غشم الولاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتاب من عمر إلا فيه رد مظلمة أو إحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم أو تقدير عطاء أو خير. حتى خرج من الدنيا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن استبرئ الدواوين فانظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلم أو معاهدة فرده عليه. فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادفعه إلى ورثتهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: وإياك والجلوس في بيتك. أخرج للناس فآس بينهم في المجلس والمنظر ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد. ولا تقولن هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم. وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلي فيه. قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن حزم بن أبي حزم قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس عن محمد بن طلحة عن حماد بن أبي سليمان أن عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثم نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس عن سيار قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: ألحقوا ببلادكم فإني أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندي إلا من ظلمه عامل فليس عليه مني إذن فليأتني. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن واقد قال: إن آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ألحقوا ببلادكم فإني أذكركم في بلادكم وأنساكم عندي. ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول هم خياركم ولكنهم خير ممن هو شر منهم. فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي. والله لئن منعت هذا المال نفسي وأهلي ثم بخلت به عليكم إني إذا لضنين. والله لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتى عمر بن عبد العزيز كتاب من بعض بني مروان فاغضبه. فاستشاط غضبا ثم قال: إن لله في بني مروان ذبحا. وأيم الله لئن كان ذاك الذبح على يدي. قال فلما بلغهم ذلك كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وقع في أمر مضى فيه. أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الباهلي قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنك قصرت بنا عما كان يصنعه بنا من قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدن ركابي ثم لأقدمن المدينة ولأجعلنها أو أصيرها شورى. أما إني أعرف صاحبها الأعيمش. يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كل من كان لا ينطق. وأنا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوت بها القاسم بن محمد. قال فبلغت القاسم بن محمد فرحم عليه وقال: إن القاسم ليضعف عن أهيله فكيف يقوم بأمر أمة محمد! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي من الأمر شيء ما عدوت به القاسم بن محمد وصاحب الأعوص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص. قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيد قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: أنا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك. أخبرنا علي بن محمد عن سلمة بن عثمان القرشي قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف نظر إلى ما كان له من عبد. وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول. فباع كل ما كان به عنه غنى فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز أنه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنه لم يتملأ من طعام من يوم ولي حتى مات. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد عن محمد بن قيس قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا زفر بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنه لما استخلف أباح الأحماء كلها إلا النقيع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تعمل الخانات بطريق خراسان. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرت قسمتين قسمها عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلهم سوى بينهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن افرض للناس إلا لتاجر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سباع الخزاعي قال: جلست إلى سليمان بن يسار فذكرت له كتاب أبي بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض لتاجر فقال: أصاب عمر. التاجر مشغول بتجارته عما يصلح المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنه فرض لرجال ألفين ألفين شرف العطاء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال. ي أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدي لقومي في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامان. ف أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثابت بن قيس قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ علينا: ارفعوا كل منفوس نفرض له وارفعوا موتاكم فإنما هو مالكم نرده عليكم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبي قال: ذهبت بي حاضنتي إلى أبي بكر بن حزم فوضع في يدي دينارا وأنا منفوس. وولدت سنة المائة. ثم كان قابل فأعطينا دينارا آخر فكانا دينارين. قال وبه سميت. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين فاستخلف عمر وأنا ابن ثلاث سنين فأصبت من قسمه ثلاثة دنانير. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن هلال قال: سوى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار. وكان أكثر ما يكون طعام الجار أربعة أرادب ونصف لكل إنسان. أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثنا أفلح بن حميد قال: إنما سوى عمر بن عبد العزيز من فرض له في طعام الجار وأما من كان له شيء قبل ذلك فإنه كان يأخذه. قد فضل عمر بن الخطاب بين الناس في طعام الجار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبا فلما استخلف عمر أقرت وسوى بين من فرض له من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: رأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إياه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد قال: حدثنا محمد بن قيس قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صلى العشاء دعا بشمعة من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم فترد في كل أرض. فإذا أصبح جلس في رد المظالم وأمر بالصدقات أن تقسم في أهلها. فلقد رأيت من يتصدق عليه في العام القابل له إبل فيها صدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيد قال: بعثنا عمر بن عبد العزيز فقسمنا الصدقة فيهم. فلقد رأيتنا وأنا لنصدق من العام القابل من كان يتصدق عليه. ولقد كنت أراه يكتب إلى اهله أو في الحاجة تكون له في خاصة نفسه فيأمر بالشمعة فتنحى ويأمر بشمعة أخرى. ولقد كنت أراه يغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها. وما أحدث بنا. ولقد رأيت عتبة له خربت فكلم في إصلاحها ثم قال: يا مزاحم هل لك أن نتركها فتخرج من الدنيا ولم نحدث شيئا؟ قال وحرم الطلاء في كل أرض. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن العلاء بن زبر قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين عصبت سنوات إني كنت في العصاة وحرمت عطائي. قال فرد على عطائي وأمر أن يخرج لي ما مضى من السنين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خليد بن دعلج قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أرد عليكما ما حبس عنكما من أعطيتكما. فقال ابن سيرين: إن فعل ذلك بأهل البصرة فعلت وأما غير ذلك فلا. فكتب عمر: إن المال لا يسع. قال وقبل الحسن. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن نجيح عن إبراهيم بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يعطى خارجة بن زيد ما قطع عنه من الديوان. فمشى خارجة إلى أبي بكر بن حزم فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة. ولي نظراء. فإن أمير المؤمنين عمهم بهذا فعلت وإن هو خصني به فإني أكره ذلك له. فكتب عمر: لا يسع المال ذلك ولو وسعه لفعلت. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن حزم قال: كنا نخرج ديوان أهل السجون فيخرجون إلي أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز. وكتب إلي: من كان غائبا قريب الغيبة فأعط أهل ديوانه ومن كان منقطع الغيبة فاعزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتي نعيه أو يوكل عندك بوكالة ببينة على حياته فادفعه إلى وكيله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قضى عن غارم خمسة وسبعين دينارا من سهم الغارمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد بن أنس عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز في خلافته فدخلا عليه بخناصرة فذكرا دينا عليهما. فقضى عن كل واحد منهما أربعمائة دينار. فخرج الصك يعطيان من صدقة كلب مما عزل في بيت المال. قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قدم به لم يوجد أحد منهم يقضى عنه دين فأدخل فضله بيت المال عزلا لأن يقضي به عن الديان فهذا وجهه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني المفضل بن الفضل القيني عن عبد الرحمن بن جابر قال: قدم القاسم بن مخيمرة على عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دينه فقال عمر: كم دينك؟ قال: تسعون دينارا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين. قال: يا أمير المؤمنين أغنني عن التجارة. قال: بماذا؟ قال: بفريضة. قال: قد فرضت لك في ستين وأمرنا لك بمسكن وخادم. فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة. إني لأغلق بأبي فما يكون لي خلفه هم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عمران الحارثي قال: حدثني أبو عفير محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: قضى عني عمر بن عبد العزيز وهو خليفة خمسين ومائتي دينار من صدقات بني كلاب وكتب بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن طلحة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أنه قال يوما: إن عمر بن عبد العزيز لم يزل رأيه والذي يشير به على من ولي هذا الأمر من أهل بيته توفير هذا الخمس على اهله. فكانوا لا يفعلون ذلك. فلما ولي الخلافة نظر فيه فوضعه في مواضعه الخمسة وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا. فإن كانت الحاجة سواء وسع في ذلك بقدر ما يبلغ الخمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن طلحة قال: حدثني المهاجر بن يزيد أنه رأى عمر بن عبد العزيز يقدم عليه بالسبي من الأخماس فربما رأيته يضعهم في الصنف الواحد. قال وسألت عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يتصدق به أشرب منه؟ قال: نعم لا بأس بذلك. قد رأيتني وأنا وال بالمدينة وللمسجد ماء يتصدق به. فما رأيت أحدا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يشرب منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء رجل من أهل الشام كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنه ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن رجل أخبره عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى بطريقا ألف دينار استألفه على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الثوري عن عاصم بن كليب وأبي الجويرية الجرمي قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلا من العدو رده بمائة ألف درهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد الأسلمي عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه لم يجعل الضيافة على أهل المدن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: لا ينفل الإمام أكثر من الثلث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: ألحقوا البراذين بالخيل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع قال: كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عماله في الآفاق أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يكتب إلى ولاته حين أخرج العطاء: لا يقبل من رجل له مائة دينار إلا فرس عربي ودرع وسيف ورمح ونبل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: يستتاب المرتد ثلاثة أيام فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: السلطان مخير في قوله «إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله» المائدة: ٣٣. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عكرمة بن محمد عن عثمان بن سليمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شيئان ليس لأهلهما فيهما جواز أمر ولا لوال إنما هما لله يقوم بهما الوالي: من قتل عدوانا وفسادا في الأرض ومن قتل غيلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تنكح امرأة الأسير أبدا ما دام أسيرا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو محمد البرسمي عن أبي عمرو عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجز ما صنع الأسير في ماله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا مغيرة بن حبيب عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز أمان الذمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سبرة عن سهيل الأعشى قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن وسالم بن عبد الله إلى جنبي يسمع الكتاب فلم ينكره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن صالح بن محمد بن زائدة أنه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بأسا في الحصون. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عتبة عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجلين مسلم وذمي جاسوسين أخذا في أرض الروم فقتل الذمي وعاقب المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في خلافته أن لا يؤخذ من المعادن الخمس وتؤخذ منها الصدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: أحسن عمر بن عبد العزيز حين أخذ من المعادن الصدقة. هكذا كان الأمر الأول. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز أنه أباح الغوص. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن ليث بن أبي سليم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في العنبر الخمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا جارية بن أبي عمران عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: سمعت عمر بن عبد العزيز آخر عمره يقول: ليس في العنبر شيء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الرسول والبريد والوكيل يبعثون من العسكر يجري لهم سهامهم مع المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاوية بن صالح عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر ببيع الغنائم فيمن يزيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا بأس بذبائح السامرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا صدقة بن نافع عن صالح بن محمد بن عمر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: يسهم لفرسين وما كان بعد فجنائب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سليمان بن الحجاج الطائفي عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أنه كان يعرض الخيل في خلافته. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن ربيعة عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إذا دخلت الصائفة فلا تتركن أحدا يدخل في أثرهم إلا في قوة وجماعة من الرجال والخيل والعدد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بن عطاء قال: كتب عمر بن عبد العزيز معي وبعث بمال إلى ساحل عدن أن أفتدي الرجل والمرأة والعبد والذمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى برجل من المسلمين عشرة من الروم وأخذ المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن الحارث من بني عامر بن لؤي عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بأسير أسره مسلمة بن عبد الملك وأن اهله سألوه أن يفتدوه بمائة مثقال فرده عمر إليهم وفداه بمائة مثقال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن ربيعة بن عطاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى. يسترقون أو يعتقون. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: من سرق في أرض العدو ثم خرج قطع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن عبد الله عن حسين الأيلي عن يزيد بن أبي سمية قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة على رجل افترى على رجل في أرض الحرب حين خرجوا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وأتي برجل شهد عليه أنه شرب خمرا بأرض العدو فجلده ثمانين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن أبي صخر قال: أتي عمر بن عبد العزيز بسارق من المغنم ولم يقسم فسأل أهو ممن أوجف في المغنم؟ فقيل: لا. فقطع يده. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال: كنت أرى عمر بن عبد العزيز بدابق إذا أتم الصلاة جمع بالناس وإذا صلى ركعتين لم يجمع إلا أن يمر على مدينة يجمع فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن بشر بن حميد عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يوما. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر قال: سمعت أبان بن صالح يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض عن عبد الله بن عبيدة قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلا في هذه العلاقات. وكان يكتب: لا يذهب إلى العلاقة إلا جماعة وقوة ثم يأخذ بعضهم ببعض حتى يرجعوا جميعا أو يعطبوا جميعا. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي عتبة عن صفوان بن عمرو قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله أن لا يقاتلن حصنا من حصون الروم ولا جماعة من جماعاتهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا فاكفف عنهم وإن أبوا فالجزية. فإن أبوا فانبذ إليهم على سواء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عبد العزيز بن عمر قال: كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديدا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يركب على النمور. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمرو بن الحارث عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يظهر التكبير عند الفتح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنا بأي لسان كان فقد أمن. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في الذمي يغزو مع المسلمين فيؤمن العدو. فكتب: لا يجوز أمانه. وقال: إنما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، يجيز على المسلمين أدناهم. وهذا ليس بمسلم،. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن عمر بن عبد العزيز أنه سمعه وهو خليفة يتبرأ من معرة الجيش ويقول عمر: كان عمر بن الخطاب يتبرأ من معرة الجيش. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن القاسم عن عياش بن سليم عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يوصي بالكنيسة يوقف وقفا من ماله للنصارى أو لليهود قال: يجوز ذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سويد عن حصين عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: إن أسلم والجزية في كفة الميزان فلا تؤخذ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يسلم قبل السنة بيوم قال: لا تؤخذ منه الجزية. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن عبيدة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن ينظر في أمر السجون ويستوثق من أهل الذعارات. وكتب لهم برزق الصيف والشتاء. قال موسى: فرأيتهم يرزقون عندنا شهرا بشهر ويكسون كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن سعيد مولى المهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانظروا من في السجون ممن قام عليه الحق فلا تحبسه حتى تقيمه عليه. ومن أشكل أمره فاكتب إلي فيه. واستوثق من أهل الذعارات فإن الحبس لهم نكال. ولا تعد في العقوبة. ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال. وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد ولا حبس واحد. واجعل للنساء حبسا على حدة. وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به ومن لا يرتشي فإن من ارتشى صنع ما أمر به. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن في كل سبت ويستوثق من أهل الذعارات. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثنا قيس عن الحجاج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يلزمهم السجن ويكسوها طاقا في الشتاء وثوبين في الصيف وكذا وكذا من مصلحتهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن أحبس أهل الذعارات في وثاق وأهل الدم. فكتبت إليه أسأله: كيف يصلون من الحديد؟ فكتب إلي عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد. يصلون كيف تيسر على أحدهم وهم في عذر. فأما الوثائق فإني وجدت أبا بكر كتب أن يبعث إليه برجال في وثاق. منهم قيس بن مكشوح المرادي وغيره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقرئ علينا: لا يدخل الحمام إلا بمئزر فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقب ويعاقب الذي يدخل. ورأيت كتاب عمر يقرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة. قال فالتفت إلى نافع بن جبير وأنا إلى جنبه فقال: ومن يجهل هذا! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمام من الرجال إلا بمئزر ولا يدخله النساء رأسا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق. فلما انتهى أمرهم إلى عمر كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- فلما أعذر في دعائهم كتب إليه أن قاتلهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا. فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية. فلما بلغ ذلك عمر بعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء. وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الملك فخل بينه وبينهم. فلقيهم مسلمة في أهل الشام فلم ينشبوا هم أن أظهره الله عليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن عمران عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بعثني عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلمتهم فقلت: ما الذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه عبد الحميد بذلك فكتب إليه عمر: أما إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل فقاتلوهم فإنهم رجس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن عون بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يدعى الخوارج. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج: فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم فرد ما أصبت من متاعهم إلى أهليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد عن أبي بكر بن حزم عن المنذر بن عبيد قال: حضرت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ومن أخذت من أسراء الخوارج فاحبسه حتى يحدث خيرا. قال فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسه منهم عدة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز فرأيته يرزق المؤذنين من بيت المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذنه: احدر الإقامة حدرا ولا ترجع فيها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن سليمان بن موسى قال: رأيت مؤذن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخناصرة يسلم على بابه: السلام عليك أمير المؤمنين. ورحمة الله. فما يقضي سلامه حتى يخرج عمر إلى الصلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن خالد بن دينار عن أبي عبيد مولى سليمان قال: رأيت المؤذن يقف على باب عمر بخناصرة فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. حي على الصلاة حي على الصلاة. الصلاة يرحمك الله. قال فما رأيته قط انتظر الثاني. قال وربما جلسنا معه في المسجد فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال: قوموا. قال وما رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلي القبلة ومستكبريها فيؤذن المؤذن فيقوموا من حلقتهم حتى تقام الصلاة فيقوموا للإقامة. فرأيت ذلك في المغرب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذنا مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج. قال مسلم: لم أرهم أذنوا قط إلا مرة واحدة. وكان ربما خرج في الأذان الأول. وربما خرج في الثاني. وربما خرج في الثالث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن المهاجر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مثنى مثنى والإقامة إحدى إحدى. قال عمرو: ورأيت سالم بن عبد الله وأبا قلابة مع عمرو بن عبد العزيز وأذانه مثنى مثنى وإقامته إحدى إحدى ولا ينكرانه. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يغتسل في بيته في إزار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يتوضأ من نحاس في نحاس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا توضأ يمسح وجهه بالمنديل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يتوضأ من مس الذكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه توضأ مما مسته النار حتى من السكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ بالحميم ويشربه ولا يتوضأ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن مسلمة عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنع رأسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي على أخيه سهيل بن عبد العزيز فرأيته يرفع يديه في كل تكبيرة حذو منكبيه ثم سلم عن يمينه تسليما خفيفا. ورأيته يمشي أمام جنازته. ورأيته يومئذ يحمل بين عمودي سريره. وصليت خلفه بخناصرة فسمعته يرفع صوته بالتكبيرة الأولى ويقرأ حتى يسمع الصف الأول قراءة مترسلة: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين» الفاتحة: ٢ - ٤. لا يذكربسم الله الرحمن الرحيم. قال إسحاق فسألته حين انصرف: أتسرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرت بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يجهر بخطبته يوم الجمعة حتى يسمع جل أهل المسجد موعظته وليس بالصياح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صليت بهم فأسمعهم قراءتك وإذا خطبتهم فأفهمهم موعظتك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن المهاجر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس ويسكت فيهما سكتة. يخطبنا الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذيه. يزعمون أنها عصا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا فرغ من خطبته الأولى وسكت سكتة قام فخطب الثانية متوكئا عليها. فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا. فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا قعد في التشهد يوم الجمعة عرض تلك العصا على فخذه حتى يسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ثور بن يزيد عن عمرو بن المهاجر أنه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكأ عليها. وإذا خرج بها من منزله حملها. فإذا خطب اعتمد عليها. فإذا قضى خطبته ودخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يصلي على الحمرة والبساط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحمرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة انصرف من العصر عشية عرفة فدخل منزله ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب. قال ورأيته خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفف في الخطبة. ورأيته طول في الفطر أطول من ذلك. ورأيته خرج إلى العيد ماشيا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا الثوري عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يكبر الله أكبر ولله الحمد ثلاثا دبر كل صلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد عن عطاء الخراساني عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأكل شيئا قبل أن يغدو إلى العيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يمشي إلى المصلى ثم يصعد على المنبر فيكبر سبع تكبيرات تترى. ثم يخطب خطبة خفيفة. ثم يكبر في الثانية خمسا. ثم يخطب خطبة أخف من الأخرى. ورأيته أتي بكبش في مصلاه فذبحه بيده ثم أمر به فقسم ولم يحمل إلى منزله منه شيء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يسمع آخر الناس في الأولى سبعا. ثم يقرأ. وفي الآخرة خمسا ثم يقرأ في الأولى: «ق والقرآن المجيد» ق: ١. وفي الثانية: «اقتربت الساعة» القمر: ١. وكان يدعو بين كل تكبيرتين يحمد الله ويكبره ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم. أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم. أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو خليفة خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعه. فذكر الزكاة فحض عليها وقال: على كل إنسان صاع تمرا ومدان من حنطة. وقال إنه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثم قسمها يوم الفطر. قال وكان يؤتى بالدقيق والسويق مدين مدين فيقبله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن أبي مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرا. وكان يستحب تأخير السحور. وكان إذا شك في الفجر أمسك عن الطعام والشراب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي طوالة عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة بغير علم استحلفهم دية. ودرأ عن القتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عدي بن الفضل وسعيد بن بشير عن أيوب أن قتيلا قتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلا فإن حلفوا فأقيدوه. فلم يستحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذوا عدل على قتله فأقده وإلا فلا تقده بالقسامة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو معاوية شيخ من أهل البصرة عن عثمان البتي قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزر من حلف في القسامة بضعة عشر سوطا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدد أنصاب الحرم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم واستعمله على الحج: إن أول عملك قبل التروية بيوم تصلي بالناس الظهر. وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيام منى. قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكة سنة المائة ينهى عن كراء بيوت مكة وأن لا يبنى بمنى بناء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى عن كراء بيوت مكة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: المنصف خمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هارون بن محمد عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقق وبالقوارير أن تكسر. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا: كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا يدخلونها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم في بيت أهل خمر وسفه ظاهر. فذكرت ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنهم يجتمعون على الخمر إنما هو حانوت. فقال: قد ذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: من وارت البيوت فاتركه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هشام بن الغاز عن عباده بن نسي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يضرب رجلا حدا في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانين رأيت منها ما بضع ومنها ما لم يبضع. ثم قال: إنك إن عدت الثانية ضربتك ثم ألزمتك الحبس حتى تحدث خيرا. قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدا. قال فتركه عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والي مصر أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضربة إلا أن يكون حدا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن محمد عن صخر المدلجي أن عمر بن عبد العزيز أتي برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحده وضربه دون الحد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله قال: أتي عمر بن عبد العزيز بخناصرة في قوم وقعوا على جارية في طهر واحد فأوجعهم عقوبة ودعا لولدها القافة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن جريج عن الزبير بن موسى عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشفعة وحدت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قيس عن خالد الحذاء عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى لذمي بشفعته. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفرات عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته يحلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه. يعني في الشفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتاب فيه كتاب وخصومات وختمه. فخرج صاحبه به ولا شاهد عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز. أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم بعني رحلا لمصحفي. قال فأتاه برحل فأعجبه. قال: من أين أصبت هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فوجدت هذه الخشبة فاتخذت منها رحلا. قال: انطلق فقومه في السوق. فانطلق فقوموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره. قال: ترانا إن وضعنا في بيت المال دينارا أنسلم منه؟ قال: إنما قوموه نصف دينار. قال: ضع في بيت المال دينارين. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا. كتب بسم ولم يجعل السين. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إني قد أرى أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصوما من عمر فأما أن أكون رأيت رجلا أشد فرقا من ربه من عمر فإني لم أره. كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه. ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه. فهو كذلك حتى يصبح. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني ابن علاثة قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينونه برأيهم ويسمع منهم. قال فحضروه يوما فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغير. قال فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلما دخلوا عليه قال: إني أكلت هذه الليلة حمصا وعدسا فنفخني. قال فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه: «كلوا من طيبات ما رزقناكم» البقرة: ٥٧. فقال عمر: هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه. إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن أبيه عن محمد بن أبي سدرة وكان قديما قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوى من بطنه فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس أكلته فأوذيت منه. ثم قال: بطني بطني ملوث في الذنوب. قال ابن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء. أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر فإذا أوتر لم يكلم أحدا. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن مسعدة قال: حدثنا رياح بن عبيدة قال: أخرج مسك من الخزائن فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه. فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرك أن وجدت ريحه؟ فقال عمر: وهل يبتغي من هذا إلا ريحه؟ قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لست بقاض ولكني منفذ. ولست بخير من أحد ولكني أثقلكم حملا. وأحسبه قال: ولست بمبتدع ولكني متبع. أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن حزم: ما وجدت من أمر هو الذي عندي من حق وافق هوى. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن نعيم بن عبد الله أن عمر بن عبد العزيز قال: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني عمر بن علي عن عبد الله بن أبي هلال قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى لثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سطر: أما بعد فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان وجور سلطان. فإذا أتاك كتابي هذا فأعط كل ذي حق حقه والسلام. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن عمرو بن قيس أن عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: يا عمرو لا تكن أول الناس فتقتل فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبطهم وتجنبهم. ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك. وفاد من قدرت عليه من المسلمين وأرقائهم وأهل ذمتهم. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد الحذاء قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامة للخاصة ولا يسرج سراج العامة للخاصة. وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنك إذا أمسكت بيدك أمسك الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فألقيت في الطعام فجعل يأكل معهم. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: أنه رفع إلى رجل يسبك. وربما قال حماد: يشتمك. فهممت أن أضرب عنقه فحبسته وكتبت إليك لأستطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنك لو قتلته لأقدتك به. إنه لا يقتل أحد بسب أحد إلا من سب النبي -صلى الله عليه وسلم- فاسببه إن شئت أو خل سبيله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عباد بن عباد قال: حدثني مزاحم بن زفر قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا. ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة. أن يكون فهيما وأن يكون حليما وأن يكون عفيفا وأن يكون صليبا وأن يكون عالما يسأل عما لا يعلم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف. حليم. عالم بما كان قبله. يستشير ذوي الرأي. لا يبالي ملامة الناس. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو المقدام هشام قال: حدثني يحيى بن فلان قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز. قال: وكان عمر حسن الجسم. قال فجعل ينظر إليه نظرا شديدا لا يطرف. قال فقال: يا ابن كعب. ما لي أراك تنظر إلي نظرا لم تكن تنظر إلي قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم وأراك وقد أصفر لونك ونحل جسمك وذهب شعرك. فقال: يا ابن كعب فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد انتدرت الحدقتان على وجنتي وسال منخراي وفمي صديدا ودودا لكنت لي أشد نكرة. أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلت أديم النظر إليه فقال: يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة. قال قلت: أجل يا أمير المؤمنين. إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك. فقال عمر: فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخري وسالت حدقتي على وجنتي فأنت حينئذ أشد نكرة. ثم قال: الحديث الذي حدثتني به عن ابن عباس أعده علي. قال فقلت: حدثنا عبد الله بن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة. وإنما تجالسون بالأمانة ولا تيمموا بالنيام ولا بالمتحدثين. ولا تستروا الجدر. واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشد النظر إليه. قال فقال له: يا ابن كعب إني لأراك تشد النظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغير من حالك بعدنا. فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلا أنه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يا ابن كعب فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الوجنتين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وخرج القصب من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل. أما من هو أكبر منك فأنزله كأنه أب لك. وأما من كان بسنك فأنزله كأنه أخ لك. وأما من كان أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك. فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت في سمر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلم فوعظ. قال ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك لعل الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن الفعل أولى بالمرء من القول. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت ليلة في سمر عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثم الله أعلم ما تخلو عليه. قال فعدى عن جوابي وقال: يا ميمون إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم. أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سلام أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء دونه. وليس لتقوى الله خلف. يا أيها الناس اتقوا وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن سفيان بن سعيد عن رجل من أهل مكة عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه. والرضا قليل ومعول المؤمن الصبر. حدثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن عمرو أن عنبسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إن الخلفاء قبلك كانوا يعطوننا عطايا وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإن لنا عيالات فأذن لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إن أحبكم إلي من فعل ذلك. فلما قفى دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكثر ذكر الموت فإنك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلا اتسع ذلك عليك. ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك. أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي قال: حدثنا عمارة بن راشد قال: سمعت محمد بن الزبير الحنظلي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز. أحسبه قال. ليلة وهو يتعشى كسرا وزيتا. قال فقال: ادن فكل. قال قلت: بئس طعام المقرور. قال فأنشدني: إذا ما مات ميت من تميم … وسرك أن يعيش فجيء بزاد بخبز أو بلحم أو بتمر … أو الشيء الملفف في البجاد وأنشد بيتا ثالثا قافيته: ليأكل رأس لقمان بن عاد قال قلت: يا أمير المؤمنين ما كنت أرى هذا البيت فيها. قال: بلى هو فيها. قال عبيد الله: وصدر هذا البيت: تراه ينقل البطحاء شهرا … ليأكل رأس لقمان بن عاد قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجرى عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم. قال فشكوه إلى عمته أم عمر. قال فدخلت عليه فقالت: إن قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنك أخذت منهم خير غيرك. قال: ما منعتهم حقا أو شيئا كان لهم ولا أخذت منهم حقا أو شيئا كان لهم. فقالت: إني رأيتهم يتكلمون وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا. فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره. قال فدعا بدينار وجنب ومجمرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا أحمر تناوله بشيء فألقاه على الجنب فنش وقتر فقال: أي عمه أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت: تروجون إلى عمر فإذا نزعوا الشبه جزعتم. اصبروا له. أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيرت كل شيء حتى مشيتك. قال: والله ما رأيتها كانت إلا جنونا. وكان إذا مشى خطر بيديه. أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثم أمسك وبكى. قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلها الله في الآخرة. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي. واله عما سوى ذلك. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذه. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إن المتقي ملجم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن شيخ من بني سدوس عن أبي مجلز أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يذهب إليه في النيروز والمهرجان بشيء. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثني سهل بن شعيب أن ربيعة الشعوذي حدثهم قال: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشام فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال قلت: على السخرة تسخرت دواب النبط. قال: تسخرون في سلطاني؟ قال فأمر بي فضربت أربعين سوطا أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو العلاء بياع المشاجب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله. ومن تزوج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله. والنبيذ حلال فاشربوه في السعن. قال فشربه الناس أجمعون. قال أبو العلاء: فكان إذا كان عرس جعلوا سعنا يسع عشر خوابئ. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني جدي يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج. أو عند الحجاج. قال فكتب إليه عمر أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال فقال للناس: ارفعوا. أي اكتبوا. قال فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال فكتب إلى عمر: إن الناس قد أدغلوا. قال فكتب إليه عمر: نوليهم من ذلك ما ولانا الله. أعطهم على ما رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سبعة دراهم. قال وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبدله له بوازن. أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها وأعطاها في حقها. وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطي مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبله. أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا. أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامة ليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره. أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا. أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز استؤمر في البسط على العمال فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمى شيئا أكثر من ذلك. فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه كان يؤخذ من الفرس دينار ومن الخادم دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنك طرحت ذلك كله. قال: لا والله ما ألقيته ولكن الله ألقاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع. وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدي ولا ما في أيديكم. إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئا يشترون له به. فركب وركبنا معه فمر بدير فتلقاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفاح. فوقف على طبق منها فتناول تفاحة فشمها ثم أعادها إلى الطبق ثم قال: ادخلوا ديركم. لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء. قال فحركت بغلتي فلحقته فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيت التفاح فلم يجدوه لك فأهدي لك فرددته. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعه فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له. فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجيء بكتبك. فجئته بها فبعثني في حاجة. فلما جئت قال: ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد. قلت: لا إنما نظرت فيها أمس. قال: خذها حتى أبعث إليك. فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة فإنه ليس لأحد أن يأخذ رزقا من مكانين في الخاصة والعامة. ومن كان أخذ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أرجعه إلى مكانه الذي قبض منه والسلام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر أن عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد فاستوص بمن في سجونك وأرضك خيرا حتى لا تصيبهم ضيعة. وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصوني بشيء من الدعاء. ادعوا للمؤمنين والمؤمنات عامة فإن أكن منهم أدخل فيهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننت أن جعل العمال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به. وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة من أهلها. فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر. حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني يزيد بن الأصم قال: كنت جالسا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيوب. وكان على جسر منبج. يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر. فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف يحمل مال سوء. فلما قدم عمر خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتخذ دار الطعام للمساكين والفقراء وابن السبيل. قال وتقدم إلى اهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها فإنما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يوما فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمت واشتهت غرفة من لبن. والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا فلم تؤت به تخوفت على ما في بطنها أن يسقط. فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجه بها إلى زوجته هو عالي الصوت وهو يقول: إن لم يمسك ما في بطنها إلا طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلا طعام المساكين والفقراء. فإن لم يمسكه إلا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رديه ويحك. والله لا أذوقه. قال: فردته. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سهيل بن أبي صالح أن عمر بن عبد العزيز قال: لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا مالك بن أنس. بلغه أن عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنه كان من شأني الذي كتب الله أن ألزم عاملا منه بما علمت ومقصرا فيه عما قصرت. فما كان من خير أتيته فبعون الله ودليلاه وإليه أرغب في بركته. وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي العظيم. أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثم قال: يا أبا سنان لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: «إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض» الأعراف: ٥٤. إلى آخر الآية. ثم يقرأ: «أ فأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا و هم نائمون» الأعراف: ٩٧. إلى قوله: «و هم يلعبون» الأعراف: ٩٨. ويتتبع نحو هذه الآيات. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله. ف واستخلفني فبايع لي من قبلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي. ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه. ولكني أخاف حسابا شديدا ومسالة لطيفة إلا ما أعان الله. والسلام عليك ورحمة الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عمر بن بهرام الصراف قال: قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطاة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين. سلام عليكم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم. وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه. فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه. وقاصه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن لك بد من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق. قال: وبلغني أنك تأخذ من الخمر العشور فتبقيه في بيت مال الله. فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا. والسلام عليكم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامل له: إياك والمثلة جر الرأس واللحية. أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: كتبت إلي يا ميمون تذكر شدة الحكم والجباية. وإني لم أكلفك من ذلك ما يعنتك. أجب الطيب من الحق واقض بما استنار لك من الحق فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي. فلو أن الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دنيا. قال: وكنت أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجل زمن. فقلت: الزمن ينبغي أن يحسن إليه فأما أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنه يتعنتنا ويشق علينا ويعسرنا. قال فكتب إلي: إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنت الناس ولا تعسرهم ولا تشق عليهم فإني لا أحب ذلك. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرت فيها فوجدت نفعها خاصا وضرها عاما. فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حمي من الأرض ألا يمنع أحد مواقع القطر. فأبح الأحماء ثم أبحها. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تلبس أمه خمارا ولا يتشبهن بالحرائر. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة عامله على اليمن: أما بعد فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بعد مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت. حتى لو كتبت إليك أن اردد على مسلم مظلمة شاة لكتبت ارددها عفراء أو سوداء. فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني. أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه وفعل وصنع. فقال: إن أبي يقول قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم*. قال ثم دخل على أبيه فأخبره فقال: فأي شيء قلت. ألا قلت إن أبي يقول إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم؟ * قال: قد فعلت. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله. فقال: هذا قد فرغ منه. ادع بالصلاح. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني باختلاف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حمر النعم. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب بها أما بعد. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فسمع جارية له تقول: قد أذن الراعبي. فبعث إليه: أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو بكر بن عياش قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: بعث ببغلة له. يعني عمر بن عبد العزيز. إلى الرعي ما قدر على علفها. قال ثم باعها. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن محمد بن النضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة فإذا المعاصي ظهرت فقد استحلوا العقوبة جميعا. أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الجمعة بعث الحرس وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمر عليهم رجل مصفف شعره لا يفرقه إلا جزوه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال: حدثتني حميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات وقال: لا يزال الشيطان مطلا على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير حتى خشيت أن يبطروا فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل الجنة حين أدخلهم الجنة أن قالوا الحمد لله. فمر من قبلك فليحمدوا الله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار ينظرون في أمور الناس. وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة أن ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس. ولعمري ما هو بالمكس ولكنه البخس الذي قال الله: «ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين» الأعراف: ٨٥. فمن أدى زكاة ماله فأقبل منه ومن لم يأت فالله حسيبه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: إن قدرت أن تكون في العدل والإحسان والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل. ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال: عم بسلامك. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن حيان بن شريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أما بعد فإن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا. فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أهل الذمة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: «إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم» الصافات: ١٦١ - ١٦٣. فقال لي: يا أبا سهيل ما تركت هذه الآية للقدرية حجة. الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي ذاك الرأي. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عدة من أصحابنا سليمان بن عمر بن عبد الله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته غير رجل واحد تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال: حضرت عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناس من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضا فقال لهم عمر: إياي والترافد. لو كان هذا أمرا تقدمت إليكم فيه لأنكرتموني. قال ثم جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يحمج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا ابن سراقة يوشك الناس أن لا يشهد بينهم بحق. إني لأراه يحمج إلى الشاهد النظر. فأيما رجل آذى شاهد عدل فاضربه ثلاثين سوطا وقفه للناس. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عطاف بن خالد عن رجل عن ابن شهاب أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدثه فأكثر فقال عمر: ما تحدثنا شيئا إلا وقد سمعناه. ولكنك تذكر وتنسى. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطا إلا في حد من حدود الله. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخن ماؤه الذي يتوضأ به ويغتسل به في مطبخ العامة. أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيا فليمش. أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها. أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعد ما استخلف. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: حدثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم: لحن. فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟ أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رياح بن عبيدة عن أخيه الخيار قال: كنت في مجلس. قال فجاءنا عمر بن عبد العزيز. قال وذلك قبل أن يستخلف فقعد ولم يسلم. قال فذكر فقام فسلم ثم قعد. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني الحارث بن عبيد قال: حدثنا مطر الوراق عن رجاء بن حيوة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إياك أن تقول في القدر ما يقول هؤلاء. يعني غيلان وأصحابه. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني ابن لهيعة قال: سمعت الربيع بن سبرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قريحا في الترياق إلا حية ذكية. أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه. وكان خاله الجراح بن عبد الله الحكمي. أنه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم. فقال المقضي عليه: أصلحك الله! إن لي بينه غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخر القضاء بعد أن رأيت الحق لصاحبه. ولكن انطلق أنت فإن أتيتني ببينة وحق هو أحق من حقهم فأنا أول من رد قضاءه على نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم. وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية. فامتحنهم بالختان. فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد قال: حدثني موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبي عيينة قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد. فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك. قال حماد: فحدثني هو أو غيره أنهم نظروا فوجدوه هلك في تلك الليلة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار من أهل الرقة قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يستخلف وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنة. ثم رأيته بعد ما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد. وقال جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فرجة. فلما جاء عمر صعد المنبر وسلم عليهم. فلما رأى الفرجة أومأ إلى الناس أن تقدموا فتقدموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرمان أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت فيما يرى النائم كن بني هاشم شكوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الحاجة فقال لهم: ، فأين عمر بن عبد العزيز؟،. أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت غيري وغيره. ثم قال: يا بنت علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فدك صفيا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكانت لابن السبي. وسألته ابنته فدك أن يهبها لها فأبى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع. ثم توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك. فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل. ثم توفي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل. ثم كان عثمان فمثل ذلك. فلما كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولي معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك فأعطاه إياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل سنة. ثم نزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة. وطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى معاوية أن يعطيه. وطلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه. فلما ولي معاوية مروان المدينة المرة الآخرة ردها عليه بغير طلب من مروان ورد عليه غلتها فيما مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها. فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلما توفي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقه فوهبه له. ثم بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا هي تغل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأقل قليلا وأكثر. فلما ولي الخلافة سأل عن فدك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد. سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإني نظرت في أمر فدك وفحصت عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيت أن أردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان. وأترك ما حدث بعدهم. فإذا جاءك كتابي هذا فاقبضها وولها رجلا يقوم فيها بالحق. والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قدامة بن موسى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خيبر أم كانت لرسول الله خاصة؟ قال أبو بكر: فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت: إن رسول الله لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جزءا منها. ثم جعل رسول الله خمس بعرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبا. ثم قال رسول الله: ، اللهم اجعل سهمك في الكتيبة،. فكانت أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة. فكانت الكتيبة خمس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت السهمان أغفالا ليس فيها علامات. فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما. قال أبو بكر: فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني عن أبيه قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فأقدم بها على أبي بكر بن حزم فقل له فليضم إليه خمسة آلاف أو ستة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثم تقسم ذلك على بني هاشم وتسوى بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر. وكان فيما قال يسوي بيني وبين الصبيان. فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين فيغضبه ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله إلا كتبت إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة وأخبره بالذي قال. وقلت: يا أمير المؤمنين إن له قرابة ورحما. فلم يبال عمر وتركه. وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريا. فسر بذلك عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن أبي يعلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كل إنسان خمسين دينارا. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب. فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين. سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه. فإن أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالا من الكتيبة ويتحرى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمة الراشدين المهديين. فقد بلغنا ذلك وقسم فينا. فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من وال خير ما جزى أحدا من الولاة. فقد كانت أصابتنا جفوة واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحق. فأقسم بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق. وبعثت إليه رسولا. قال فأخبرني الرسول. قال فقدمت عليه فقرأ كتابها وإنه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما يعروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحق. قال فقدمت عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أن عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب. وأعطى نساء بني عبد المطلب. لم يجاوز بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل قال: جلست مع علي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر محمد بن علي فجاءهما آت فوقع بعمر بن عبد العزيز. فنهياه وقالا: ما قسم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم. وإن عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب. فقلت: فهل أعطى بني عبد المطلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال: لما قدم علينا مال الخمس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة فضة على بني هاشم. الرجال والنساء. فكتب إليه في بني المطلب فكتب إنما هم من بني هاشم فأعطوا. قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتابا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنهم لم يزالوا مجفيين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا ولقد كلمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علي. فلما وليت هذا الأمر تحريت به الذي أظنه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا حكيم بن محمد من بني المطلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يقسم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزم تنحيتنا فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا. فرددنا أبو بكر أياما ثم كتب إلى عمر بن عبد العزيز. فما غاب عنا الكتاب إلا بضعا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمري ما فرقت بينهم وما هو إلا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ابن عقيل. يعني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب. قال: أول مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمال بعث به إلينا أهل البيت. فأعطى المرأة منا مثل ما يعطي الرجل وأعطى الصبي مثل ما تعطي المرأة. قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إني إن بقيت لكم أعطيتكم جميع حقوقكم. أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار على أهلها ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه ورقا على قيمتهم التي قوموها وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من الطريق. ولو علمت أنك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك فإن وجدوه حقا ردوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم ولا يدعون شيئا مما بلغني إلا نظروا فيه. فلا تعرض لهم. أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قتل جدي يوم بدر وقتل أبي يوم أحد فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مسكن ودير الجماجم: تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا أخبرنا علي بن محمد عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حميد بن سلمة: أما بعد فأصلح الذي بينك وبين الله واعلم أني قد أشركتك في أمانة عظيمة فإن ضيعت حقا من حقوق الله كنت أهون عليه ثم لا يغني عنك عمر من الله شيئا. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميت منهن ناشرات شعورهن ينحن كفعل أهل الجاهلية. وما رخص للنساء في وضع خمرهن منذ أمرن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن. فتقدموا في هذه النياحة تقدما شديدا. وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زينها الشيطان لهم. فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك. فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله. فازجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكل من أتى ذلك منهم غير متعد في النكال. أخبرنا علي بن محمد عن أبي أيوب عن خليد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر. فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إما أن ترديه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارك على أضعافه لو كان لي. فوضعته في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك أو قيمته. قالت: لا أريده. طبت به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين اهله وولده. أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى الغامدي قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيا كل مسلم أخبرنا علي بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثق بهم وآمنهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها. فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتوك إلا بالصحيح. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاما من أبناء الروم صغيرا فبعث اهله في فدائه. فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرا ولعل الله أن يمكن منه كبيرا. ففدوه بمال عظيم ثم أخذ أسيرا في آخر خلافة هشام فقتل. أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن جبلة عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلا يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم. فنهاه وقال: لا تعد. أخبرنا علي بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن. وكان عامله على العراق. بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كريمة: إن أحق العباد بإجلال الله والخشية منه من ابتلاه بمثل ما ابتلاني به. ولا أحد أشد حسابا ولا أهون على الله إن عصاه مني فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي وخفت أن تكون منزلتي التي أنا بها هلاكا لي إلا أن يتداركني الله منه برحمة. وقد بلغني أنك تريد الخروج في سبيل الله فأحب يا أخي إذا أخذت موقفك أن تدعو الله أن يرزقني الشهادة فإن حالي شديدة وخطري عظيم. فأسأل الله الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يرحمني ويعفو عني. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مهران ورجاء بن حيوة ورياح بن عبيدة الكندي. وكان قوم من دون هؤلاء عنده. عمرو بن قيس وعون بن عبد الله بن عتبة ومحمد بن الزبير الحنظلي. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بردة وأخوه عبد الله بن أبي بردة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدس إليهما رجلا يقول لهما: أرأيتما إن كلمت أمير المؤمنين فولاكما العراق ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثم أتى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تول بلالا بلال الشر ولا أحدا من ولد أبي موسى شيئا. وقال بعضهم: كتب لا تول بليل الشر. صغر بلالا. أخبرنا علي بن محمد عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: مات سليمان بن عبد الملك بدابق واستخلف عمر بن عبد العزيز. فخطب عمر الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها. فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردوا المظالم. فإني والله ما أصبحت بي موجدة على أحد من أهل القبلة إلا موجدة على ذي إسراف حتى يرده الله إلى قصد. قال وكتب إلى مسلمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول. وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبي أحد بني ضبارى بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر. فكتب إليه سالم: إن عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك. وإنك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنت مثل عمر وأفضل. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يجريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جمعت. ثم أعطى آخر فرس جاء لم يخيب أحدا. ثم لم يجر فرسا حتى مات. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدي: إن العرفاء من عشائرهم بمكان فانظر عرفاء الجند فمن رضيت أمانته لنا ولقومه فأثبته ومن لم ترضه فاستبدل به من هو خير منه. وأبلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المنيب عن الحسن بن أبي العمرطة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف فكنت تعرف الخير في وجهه. فلما استخلف رأيت الموت بين عينيه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم تخشى أن نكون ممن نفت المدينة. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصباح قال: حدثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض خاصة آل عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا فسأل عن ذلك البكاء فقيل إن عمر قد خير جواريه. قال: قد نزل بي أمر قد شغلنا عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أمسكته لم يكن مني إليه شيء. فبكين يأسا منه. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط قال: حدثني سليمان بن حميد اليزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن عيسى عن أبي الحواري قال: حدثنا هشام أن فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إني أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من اهله بسبيل منذ ولي. فلقي الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغني شيء أخاف أن لا يسعك. قال: وما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حق. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتي ذاك وأمر أمة محمد في عنقه. الله سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا شيخ قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابق خرج ذات ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد فمر في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهم به الحرسي. فقال له عمر: مه إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرغت لنا. فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحوني فإن لي شأنا وشؤونا. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فضيل عم السري بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز حمد الله ثم خنقته العبرة. ثم قال: أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم. وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم. والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب له إلا قد مات إنه لمعرق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن مطرف بن مازن قال: حدثنا رياح بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عروة: إنك تردد إلي الكتب فنفذ ما أكتب به إليك من الحق فإنه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الله بن خراش أخي العوام بن حوشب عن مزيد بن حوشب أخي العوام قال: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كان النار لم تخلق إلا لهما. حدثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني هشام بن المفضل قال: أخبرنا أشعث عن أرطاة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلى لئلا يثور ثائر فيقتله. ويسألونه أن يتنحى عن الطاعون. ويخبرونه أن الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلما أكثروا عليه قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون القيامة فلا تؤمن خوفي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا فيما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم قال: سمعت محمد بن عجلان أن الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجرون على أجمار مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للجمع وتطييبه في شهر رمضان من العشر والصدقة. فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب بقطع ذلك وبمحو آثار ذلك الطيب من المسجد. قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كان يسخن له في مطبخ العامة ماء يتوضأ به وهو لا يعلم. ثم علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامة لذلك حطبا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامة أسرج من بيت مال المسلمين. وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه. قال فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليصلحه. فقيل له: يا أمير المؤمنين أنا نكفيك. فقال: أنا عمر حين قمت وأنا عمر حين جلست. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عبيد قال: حدثني إبراهيم السكري قال: كان بين موال لسليمان بن عبد الملك وبين موال لعمر بن عبد العزيز كلام. فذكر ذلك سليمان لعمر. فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر: كذبت. فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني عنبسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيى عن مجاهد قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فأعطاني ثلاثين درهما وقال: يا مجاهد هذه من عطائي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلاما له يحتطب عليه ويلقط له البعر. فقال له الغلام: الناس كلهم بخير غيري وغيرك. قال: فاذهب فأنت حر. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الملك بن قريب قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدته قد جعل للخمس بيت مال على حدة. وللصدقة بيت مال على حدة. وللفيء بيت مال على حدة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص عن عمرو بن ميمون قال: ما زلت ألطف أنا وعمر في أمر الأمة حتى قلت له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يكتب فيها بالقلم الجليل يمد فيها وهي من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يكتبن في طومار بقلم جليل ولا يمدن فيه. قال فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أما بعد فكتبت تذكر أن القراطيس التي قبلك قد نفدت وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك. فأدق قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مصعب عن شيخ من أهل المدينة أنه سمعه يحدث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئا ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدثنا سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يوما: والله لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن الله توفى نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددت لو عدلت فواق ناقة وأن الله توفى نفسك. فقال: الله الذي لا إله إلا هو. فقال: الله الذي لا إله إلا هو. ولو حشت بي وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرا. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي هذه نفس تواقة وإنها لم تعط شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه. فلما أعطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنة أفضل من الخلافة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه إلا أنه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويتبين بشيء من زعفران. أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أمية عن أمه عن أم ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنا فأتيته به وبمشط من عظام الفيل فرده وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتة؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى والي مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلي الغداة فأتيناه ولم يدهن ولم يتهيأ فقال هذا عجلتم عن الدهن أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرح به لحيته؟ أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: قلت لعمرو بن المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبة سوداء مبطنة. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أذرع وشبرا في سبعة أشبار. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك. وهي امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مفيقا وأرى قميصه درنا فألبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص. فقالت: والله ما له غيره. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: أتيت سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيت عنده عمر وهو كأشد الرجال وأغلظهم عنقا. فما لبثت بعد ما استخلف عمر إلا سنة حتى أتيته فخرج يصلي بنا الظهر وعليه قميص ثمن دينار أو نحوه وملية مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه. وقد نحل ودقت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مولى بني هاشم قال: حدثنا أبو يعقوب قال: حدثني رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشية. فلما استخلف قوموا ثيابه باثني عشر درهما من ثياب مصر. كمته وعمامته وقميصه وقباؤه وقرطقه وخفاه ورداؤه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه. فلما فرغ جلس وجلسنا معه. قال فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست وصنعت. فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه. ثم رفع رأسه فقال: إن أفضل القصد عند الحدة وأفضل العفو عند القدرة. أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي يذكر عن أزهر صاحب كان له قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس وقميصه مرقوع. أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: رأيت قمص عمر بن عبد العزيز وجبابه فيما بين الكعب والشراك. أخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني عبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقي قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كانت له جبة خز غبراء وجبة صفراء وكساء خز أغبر وكساء خز أصفر. فكان إذا لبس الجبة الغبراء لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبة الصفراء لبس الكساء الأغبر. قال ثم ترك ذلك. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مطرف أدكن. قال قلت لعمر: خز هو؟ قال: ما أدري. أخبرنا وكيع بن الجراح عن الربيع بن صبيح قال: حدثني من رأى عمر بن عبد العزيز يصلي في جبة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت عمر بن عبد العزيز لا يحفي شاربه جدا. يأخذ منه أخذا حسنا. أخبرنا معن قال: حدثنا أبو الغصن قال: كنت أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك. أخبرنا معن عن أبي الغصن ومحمد بن هلال أنهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدثني أبو الغصن أنه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفا قط. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز ذكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبي فعرضوا له به. قالوا: لو دنوت من المدينة. قال: لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم أني أرى لذلك أهلا. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر. قال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار فإني لا صبر لي عليه أحب إلي من أن يعلم الله من قلبي أني أراني لذلك أهلا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أن محمد بن المقدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما ترين بدي مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أرى بدية أو جله الوجل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيت بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلا الهم بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله. يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدثني محمد بن قيس قال: حضرت أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أول مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة. فكان شكوه عشرين يوما فأرسل إلى ذمي. ونحن بدير سمعان. فساومه موضع قبره فقال الذمي: يا أمير المؤمنين والله إنها لخيرة أن يكون قبرك في أرضي. قد حللتك. فأبى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين. ثم دعا بالدينارين فدفعهما إليه. أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ومحمد بن عبد الله الأسدي ومعن بن عيسى والعلاء بن عبد الجبار قالوا: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني شيخ من أهل مكة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مسلمة عند عمر بن عبد العزيز. فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثقلنا عليه. قال فخرجا وهو متحرف على غير القبلة فقالا: فقلما لبثنا حتى عدنا وإذا هو موجه إلى القبلة. قال وإذا متكلم يتكلم لا نراه يقول: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين» القصص: ٨٣. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصي بأهلك؟ فقال: إذا نسيت الله فذكرني. ثم عاد أيضا فقال: من توصي بأهلك؟ فقال: «إن وليي فيهم الله الذي نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين» الأعراف: ١٩٦. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن سليمان بن موسى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أما بعد فإياك أن تدركك الصرعة عند العزة فلا تقال العثرة. ولا تمكن من الرجعة. ولا يحمدك من خلفت. ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا الحجاج بن حسان التيمي قال: حدثني سالم بن بشير أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك. أما بعد فإني لا أراني إلا لما بي ولا أرى الأمر إلا سيفضى إليك. والله الله في أمة محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- فتدع الدنيا لمن لا يحمدك وتفضي إلى من لا يعذرك. والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبي أن يكفن في خمسة أثواب كرسف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبيد الله بن عبد العزيز عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب. منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة. وقال: هكذا كان ابن عمر يكفن من مات من اهله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ثم اجعلوه في كفني. ففعلوا ذلك. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لمولاه له: إني أراك ستلين حنوطي فلا تجعلي فيه مسكا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حضر أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار. فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له. فسمعته يقول: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين» القصص: ٨٣. ثم هدأ فجعلت لا أسمع له حسا ولا حركة. فقلت لوصيف كان يخدمه: انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح فوثبت فدخلت عليه فإذا هو ميت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه. قال: أخبرنا عباد بن عمر الواشحي قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن يوسف بن ماهك عن رجاء بن حيوة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن فيمن يغسلني ويكفنني ويدخل قبري. فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقدة ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ثم نظرت إلى وجهه فإذا وجهه مسواد في غير القبلة. قال رجاء: فكنت فيمن غسل عمر وكفنه ودخل في قبره. فلما حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة. أخبرنا عباد بن عمر الواشحي مؤذن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة قال: حدثنا مخلد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلا في بني .... (١) وكان فاضلا خيرا كبير السن .... (٢) عن يوسف بن ماهك قال: بينما نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر. ومات بدير سمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين واستخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين. فأصابني من قسمه ثلاثة دنانير. وتوفي بخناصرة يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة. وكان شكوه عشرين يوما. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام. ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر. ودفن بدير سمعان. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: توفي عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعت سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أتى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة. قال سفيان بن عيينة: وسألت ابنه كم بلغ من السن؟ قال: لم يكن بلغ إلا أربعين. وملك سنتين وشيئا. قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز الموت أوصاهم وقال: احفروا لي ولا تعمقوا فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس. عن وهيب بن الورد. قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها به فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر، فقد (١) عمت مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل اهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صياما ولكني والله ما رأيت عبدا قط كان أشد خوفا لله من عمر. والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرجل بأهله. بيني وبينه لحاف. فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء. ثم ينشج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجن التي بين جنبيه. فأطرح اللحاف عني وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين. فو الله ما رأينا سرورا منذ دخلنا فيها. قال: أخبرنا سعيد بن عامر. قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذكر عمر بن عبد العزيز فبكى. وقال: لم يكن له أهل. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: سمعت أبا بكر بن عياش- وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليحشرن من دير سمعان رجل كان يخاف ربه. قالوا: ، وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونا. له فقه وعلم وورع. وروى حديثا كثيرا. وكان إمام عدل، ورضي عنه
الطبقات الكبرى الطبقات الكبرى (5/ 253) الصفحة - يحيى بن معين
قَالَ يحيى عمر بن عبد الْعَزِيز أَبُو حَفْص
تاريخ ابن معين (رواية الدوري) تاريخ ابن معين (رواية الدوري) (2/ 483) الصفحة - العلائي
قال أبو حاتم لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا ووجدت بخط الحافظ الضياء لا يعرف له سماع من خولة بنت حكيم ولم يسمع من تميم الداري ولا من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما
جامع التحصيل في أحكام المراسيل جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص 242) الصفحة - أبو حاتم الرازي
وَقَالَ أَبِي كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالِيًا على الْمَدِينَة وَسَلَمَة ابْن الْأَكْوَعِ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ حَيَّيْنِ فَلَوْ كَانَ حَضَرَهُمَا لَكَتَبَ عَنْهُمَا
المراسيل المراسيل (1/ 136) الصفحة - بدر الدين العيني
بن أبى العاص بن أمية القرشى الأموى: أبو [......] (*) المدنى ثم الدمشقى، أمير المؤمنين، الإمام العادل، والخليفة الصالح، وأمه أم عاصم حفصة، وقيل: ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولى الخلافة بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك بن مروان، وكان من أئمة العدل وأهل الدين والفضل، وكانت ولايته تسعة وعشرين شهرًا مثل ولاية أبى بكر الصديق. روى عن أنس بن مالك، وصلى أنس خلفه، وقال: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى. وعن الربيع بن سبرة بن معبد الجهنى، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، واستوهب من سهل بن سعد قدحًا شرب منه النبى - صلى الله عليه وسلم - فوهبه له. وعن عامر ابن سعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن إبراهيم بن وقاص، وعبد بن جعفر بن أبى طالب، وعروة بن الزبير، وعقبة بن عامر الجهنى، يقال: مرسل، والزهرى، ومات قبله، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وآخرين. روى عنه إبراهيم بن أبى علبة، وإبراهيم بن يزيد البصرى، وأيوب السختيانى، وتوبة العنبرى، ومولاه ثروان أبو على، وحميد الطويل، وروح بن جناح، وابنه عبد الله بن عمر، وابنه عبد العزيز، وعمرو بن عامر البجلى والد أسد بن عمرو القاضى، وكاتبه ليث بن أبى رقية، والزهرى، ومحمد بن المنكدر، وابن عمه مسلمة بن عبد الملك بن مروان، وكاتبه نعيم بن عبد الله القينى، ومولاه هلال أبو طعمة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو من شيوخه، وآخرون. ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثالثة من تابعى أهل المدينة، قالوا: ولد سنة ثلاث وستين، وهى السنة التى ماتت فيها ميمونة زوج النبى - صلى الله عليه وسلم -. قال: وكان ثقة، مأمونًا، له فقه، وعلم، وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عدل. وقال خليفة بن خياط: ولد سنة إحدى وستين، ومناقبه كثيرة حمدًا قد ذكرته الناس، ومات يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة إحدى ومائة. روى له الجماعة، وأبو جعفر الطحاوى
مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار (2/ 379) الصفحة - شمس الدين الذهبي
الإمام أمير المؤمنين أبو حفص الأموي القرشي: مولده بالمدينة زمن يزيد ونشأ في مصر في ولاية أبيه عليها وحدث عن عبد الله بن جعفر وأنس بن مالك وأبي بكر بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وطائفة وكان إماما فقيها مجتهدا عارفا بالسنن كبير الشأن ثبتا حجة حافظا قنتا لله أواها منيبا حدث عنه ابناه عبد الله وعبد العزيز والزهري وأيوب وحميد وإبراهيم بن أبي عبلة وأبو بكر بن حزم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهما من شيوخه وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب, وكان مليحا أبيض جميل الشكل نحيفا حسن اللحية بجبهته أثر حافر فرس شجه في صغره ولذا كان يقال له أشج بني أمية وفي آخر أيامه وخطه الشيب عاش أربعين سنة وبعدله وزهده يضرب المثل رضي الله عنه. قال الشافعي الخلفاء الراشدون خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وقد ولي أولا. إمرة المدينة في خلافة الوليد وبني المسجد وزخرفه وكان إذ ذاك لا يذكر بكثير عدل ولا زهد ولكن تجدد له لما استخلف وقلبه الله فصار يعد في حسن السيرة والقيام بالقسط مع جده لأمه عمر وفي الزهد مع الحسن البصري وفي العلم مع الزهري, ولكن موته قرب من موت شيوخه فلم ينتشر علمه. عن أبي جعفر الباقر قال: إن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز, أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. وقال مجاهد: أتيناه لنعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وقال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة. وقال غيره: استخلف عمر بن عبد العزيز فانقشع عنه الشعراء والخطباء وثبت معه الزهاد والفقهاء وقالوا: ما يسعنا فراقه حتى يخالف فعله قوله. روى ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: خرجت من المدينة وما أحد أعلم مني فلما قدمت الشام نسيت. ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال: رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يده فقلت إن هذا جاف فلما انصرف من الصلاة قلت: من هذا؟ قال: رأيته؟ قلت: نعم؟ قال: ما أحسبك إلا رجلا صالحا, ذاك أخي الخضر يبشرني أني سألي وأعدل. رواها يعقوب الفسوي في تاريخه عن محمد بن عبد العزيز عن ضمرة وإسناده جيد. قال فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو مكثت فيكم خمسين سنة ما استكملت العدل, إني لأريد الأمر فأخاف أن تأباه القلوب, فاخرج معه طمعا من طمع الدنيا. معاوية بن صالح أنا سعيد بن سويد: أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة وجلس وعليه قميص مرقوع الجيب فقيل له: أن الله قد أعطاك فلو لبست. قال مالك بن دينار: يقولون: إني زاهد, إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها. روى إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر قال: كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين. قال مغيرة بن حكيم قالت لي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز: يكون في الناس من هو أكثر صوما وصلاة من عمر وما رأيت أحدا أشد فرقا من ربه من عمر، كان إذا صلى العشاء قعد في المسجد ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى يغلبه النوم ثم ينتبه فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عيناه يفعل ذلك ليله أجمع، وعن فاطمة قالت: ما اغتسل من جنابة منذ ولي روى هشام بن الغاز عن مكحول قال لو حلفت لصدقت إني ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز. قلت كان قد شدد على أقاربه وانتزع كثيرا مما في أيديهم فتبرموا به وسموه, فروى معروف بن مشكان عن مجاهد قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس في؟ قلت: يقولون إنك مسحور, قال: ما أنا بمسحور, ثم دعا غلاما له فقال له ويحك ما حملك على ان سقيتني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق, قال: هات الألف, فجاء بها فألقاها عمر في بيت المال. وقال اذهب حيث لا يراك أحد. روى هشام عن الحسن إنه قال لما بلغه موت عمر بن عبد العزيز: مات خير الناس. قلت: سيرته تحتمل مجلدا, ومات بدير سمعان وقبره هناك يزار مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة سوى ستة أشهر رحمه الله تعالى
تذكرة الحفاظ تذكرة الحفاظ (1/ 89) الصفحة - شمس الدين الذهبي
(٤٦٦) ع ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية. حدث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن يزيد وسهل ابن سعد واستوهب منه قدحا شرب منه النبي ﷺ وأم بأنس بن مالك فقال ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. وحدث أيضاً عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعامر بن سعد ويوسف بن عبد الله بن سلام وطائفة وأرسل عن عقبة بن عامر وخولة بنت حكيم وغيرهم. وكان من أئمة الاجتهاد ومن الخلفاء الراشدين رحمة الله عليه. حدث عنه أبو سلمة أحد شيوخه وأبو بكر بن حزم ورجاء بن حيوة وابن المنكدر والزهري وعنبسة بن سعيد وأيوب السختياني وإبراهيم بن عبلة وتوبة العنبري وحميد الطويل وصالح بن محمد بن زائدة الليثي وابنه عبد العزيز بن عمر وأخوه زبان وصخر بن عبد الله بن حرملة وابنه عبد الله بن عمر وعثمان بن داود الخولاني وأخوه سليمان بن داود وعمر ابن عبد الملك وعمر بن عامر البجلي وعمرو بن مهاجر وعمير بن هانئ العنسي وعيسى بن أبي عطاء الكاتب وغيلان بن أنس وكاتبه ليث بن أبي رقية وأبو هاشم مالك بن زياد ومحمد بن أبي سويد الثقفي ومحمد بن قيس القاص ومروان بن جناح ومسلمة بن عبد الملك الأمير والنضر بن عربي وكاتبه نعيم بن عبد الله القيني ومولاه هلال أبو طعمة والوليد بن هشام المعيطي ويحيى بن سعيد الأنصاري ويعقوب بن عتبة بن المغيرة وخلق سواهم. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة فقال أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قالوا ولد سنة ثلاث وستين قال وكان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع وروى حديثاً كثيراً وكان إمام عدل رحمه الله ورضي عنه. وقال الزبير بن بكار وإخوته من أبويه عاصم وأبو بكر ومحمد. وقال الفلاس سمعت الخريبي يقول الأعمش وهشام بن عروة وعمر بن عبد العزيز وطلحة بن يحيى ولدوا سنة مقتل الحسين يعني سنة إحدى وستين وكذلك قال خليفة بن خياط وغير واحد في مولده. وذكر صفته سعيد بن عفير أنه كان أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر نفحة دابة قد وخطه الشيب. وقال إسماعيل الخطبي رأيت صفته في بعض الكتب أبيض رقيق الوجه جميلا نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر حافر دابة فلذلك سمي أشج بني أمية وقد وخطه الشيب. قال ضمرة بن ربيعة دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول إن كنت أشج بني أمية إنك إذاً لسعيد. وروى ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير فأرسلت إليه أمه وقالت ما يبكيك؟ قال ذكرت الموت قال وكان يومئذ قد جمع القرآن فبكت أمه حين بلغها ذلك. أبو خيثمة حدثنا المفضل بن عبد الله عن داود بن أبي هند قال دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب يعني بابا من أبواب المسجد بالمدينة فقال رجل من القوم بعث إلينا هذا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن وزعم أنه يكون خليفة بعده ويسير بسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال فقال لنا داود فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه. قيل إن عمر بن الخطاب قال إن من ولدي رجلاً بوجهه شتر يملأ الأرض عدلاً. مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمرو عن نافع قال قال ابن عمر يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلا كما ملئت ظلماً وجوراً. سعيد بن عفير حدثنا يعقوب عن أبيه أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدب بها وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده وكان يلزمه الصلوات فأبطأ يوما عن الصلاة فقال ما حبسك؟ قال كانت مرجلتي تسكن شعري فقال بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة وكتب بذلك إلى والده فبعث عبد العزيز رسولا إليه فما كلمه حتى حلق شعره. وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عليا فأقبل عليه فقال متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم قال فعرف ما أراد فقال معذرة إلى الله وإليك لا أعود فما سمع عمر بعدها ذاكرا عليا رضي الله عنه إلا بخير. نقل الزبير بن بكار عن العتبي أن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر وهو حديث السن يشك في بلوغه فأراد إخراجه فقال يا أبت أو غير ذلك؟ لعله أن يكون أنفع لي ولك ترحلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها وأتأدب بآدابهم فوجهه إلى المدينة فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه قال ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان عند وفاة أبيه وخلطه بولده وقدمه على كثير منهم وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها: بنت الخليفة والخليفة جدها … أخت الخلائف والخليفة زوجها وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده بإفراطه في النعمة واختياله في المشية. وقال أبو مسهر ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين. قلت ليس له آثار سنة ثنتين وسبعين بالمدينة ولا سماع من جابر بن عبد الله ولو كان بها وهو حدث لأخذ عن جابر. وقال أبو بكر بن عياش حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة أولها سنة تسع وثمانين. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا فصلى الظهر دعا بعشرة عروة وعبيد الله وسليمان بن يسار والقاسم وسالما وخارجة وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وعبد الله بن عامر بن ربيعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ونكون فيه أعوانا على الحق ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحداً يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامة فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني فجزوه خيراً وافترقوا. الليث بن سعد حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئاً من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة فقال ربيعة كأنك تقول أخطأ والذي نفسي بيده ما أخطأ قط. قال أبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني سمعت مالكاً يقول أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز وقالوا إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا حميد الأمجي فأحضره عمر فلما دخل قال أنت القائل: حميد الذي أمج داره … أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها … وكان كريما فلم ينزع قال نعم قال ما أراني إلا سوف أحدك إنك أقررت بشرب الخمر وأنك لم تنزع عنها قال أيهات أين يذهب بك ألم تسمع الله يقول: "والشعراء يتبعهم الغاوون" إلى قوله: "وأنهم يقولون ما لا يفعلون" . الشعراء. فقال أولى لك يا حميد ما أراك إلا قد أفلت ويحك يا حميد كان أبوك رجلاً صالحا وأنت رجل سوء قال أصلحك الله وأينا يشبه أباه كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح قال إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك قال صدقوا وأحضره بختم أبيهم وقال أنفقت عليهم من مالي وهذا مالهم قال ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك فقال أيعود إلي وقد خرج مني؟!. العطاف بن خالد حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس: ما صليت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا يعني عمر بن عبد العزيز قال زيد فكان عمر يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود. قال سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي غداة عرفة فوقفنا لننظر لعمر ابن عبد العزيز وهو أمير الحاج فقلت يا أبتاه والله إني لأرى الله يحب عمر قال لم؟ قلت: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة وأنت سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبوه" . الحديث (٤٦٧) . وعن أبي جعفر الباقر قال لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز إنه يبعث أمة وحده. روى الثوري عن عمرو بن ميمون قال كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. معمر عن أخي الزهري قال كتب الوليد إلى عمر وهو على المدينة أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير فضربه أسواطاً وأقامه في البرد فمات قلت: كان عمر إذا أثنوا عليه قال فمن لي بخبيب رحمهما الله. قلت قد كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق كامل العقل حسن السمت جيد السياسة حريصا على العدل بكل ممكن وافر العلم فقيه النفس ظاهر الذكاء والفهم أواهاً منيباً قانتاً لله حنيفاً زاهداً مع الخلافة ناطقا بالحق مع قلة المعين وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم ونقصه أعطياتهم وأخذه كثيراً مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق فما زالوا به حتى سقوه السم فحصلت له الشهادة والسعادة وعد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين والعلماء العاملين. مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه يحتاج إلينا فما كنا معه إلا تلامذة وكذلك جاء عن مجاهد وغيره وفي الموطأ بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفته المدينة. ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم سمعت عمر بن عبد العزيز يقول خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني فلما قدمت الشام نسيت. معمر عن الزهري قال سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدثته فقال كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ولكنك حفظت ونسينا. عقيل عن ابن شهاب ان عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه بالظهيرة فوجده قاطباً بين عينيه قال فجلست وليس عنده إلا ابن الريان قائم بسيفه فقال ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل فسكت فانتهرني وقال مالك؟ فسكت فعاد لمثلها فقلت أقتل يا أمير المؤمنين قال لا ولكنه سب الخلفاء قلت: فإني أرى أن ينكل فرفع رأسه إلى ابن الريان فقال إنه فيهم لنابه. عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم فقال سليمان يا أبا حفص هل رأيت مثل هذه الليلة قط أو سمعت بها؟ قال يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة الله فكيف لو سمعت صوت عذاب الله. وروى ابن عيينة عن رجل قال عمر بن عبد العزيز ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله. عبد العزيز بن الماجشون حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال عمر إنا كنا نتحدث وفي لفظ يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر قال فكان بلال ولد عبد الله بن عمر بوجهه شامة وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز أمه هي ابنة عاصم بن عمر رواه جماعة عنه. جويرية عن نافع بلغنا أن عمر قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا قال نافع فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز. وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال كان ابن عمر يقول ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلاً. تفرد به مبارك بن فضالة عنه وهو صدوق. ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متوكئ على يده فقلت في نفسي هذا شيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك فقال يا رياح رأيته؟ قلت: نعم قال ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة وإني سأعدل فيها. المدائني عن جرير بن حازم عن هزان بن سعيد حدثني رجاء بن حيوة قال لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر بن عبد العزيز في الدار أخرج وأدخل وأتردد فقال يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي فوالله ما أقوى على هذا الأمر فانتهرته وقلت إنك لحريص على الخلافة فاستحيى ودخلت فقال لي سليمان من ترى لهذا الأمر فقلت اتق الله فإنك قادم على الله تعالى وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه قال فمن ترى؟ قلت: عمر بن عبد العزيز قال كيف أصنع بعهد عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي قلت: تجعله من بعده قال أصبت جئني بصحيفة فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد ابن عبد الملك من بعد ثم دعوت رجالاً فدخلوا فقال عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء اشهدوا واختموا الصحيفة قال فلم يلبث أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة قالوا لله الحمد. قال ابن عيينة: حدثني من شهد دابق وكان مجتمع غزو الناس فمات سليمان بدابق ورجاء بن حيوة صاحب أمره ومشورته خرج إلى الناس فأعلمهم بموته وصعد المنبر فقال إن أمير المؤمنين كتب كتابا وعهد عهدا وأعلمهم بموته أفسامعون أنتم مطيعون؟ قالوا نعم وقال هشام نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك قال ويجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض وقالوا سمعنا وأطعنا فقال رجاء قم يا عمر وهو على المنبر فقال عمر والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط. الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال لما مرض سليمان بدابق قال يا رجاء أستخلف ابني؟ قال ابنك غائب قال فالآخر؟ قال هو صغير قال فمن ترى؟ قال عمر بن عبد العزيز قال أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا قال فوله ومن بعده يزيد بن عبد الملك وتكتب كتابا وتختمه وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها قال فكتب العهد وختمه فخرج رجاء وقال إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب قالوا ومن فيه؟ قال مختوم ولا تخبرون بمن فيه حتى يموت فامتنعوا فقال سليمان انطلق إلى أصحاب الشرط وناد الصلاة جامعة ومرهم بالبيعة فمن أبى فاضرب عنقه ففعل فبايعوا قال رجاء فلما خرجوا أتاني هشام في موكبه فقال قد علمت موقفك منا وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين وأطلعك لا يكون ذاك أبداً فأدارني وألاصني فأبيت عليه فانصرف فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي فإذا عمر بن عبد العزيز فقال يا رجاء قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل أتخوف أن يكون جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص قلت: سبحان الله يستكتمني امرا أطلعك عليه!! روى نحوها الواقدي. حدثنا داود بن خالد عن سهيل بن أبي سهيل سمع رجاء بن حيوة يقول وزاد فصلى على سليمان عمر بن عبد العزيز فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة فقال دابتي أرفق لي فركب بغلته ثم قيل تنزل منزل الخلافة قال فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية فلما كان مساء تلك الليلة قال يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته فأملى عليه كتابا أحسن إملاء وأوجزه وأمر به فنسخ إلى كل بلد. وقد كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء نشر علم الجهاد وجهز مئة ألف برا وبحرا فنازلوا القسطنطينية واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة. قال سعيد بن عبد العزيز ولي سليمان فقال لعمر بن عبد العزيز يا أبا حفص إنا ولينا ما قد ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فكان من ذلك عزل عمال الحجاج وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها مع أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها فقيل إن سليمان حج فرأى الخلائق بالموقف فقال لعمر أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله؟ قال هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا خصماؤك فبكى بكاء شديداً. قلت كان عمر له وزير صدق ومرض بدابق أسبوعا وتوفي وكان ابنه داود غائبا في غزو القسطنطينية. وعن رجاء بن حيوة قال ثقل سليمان ولما مات أجلسته وسندته وهيأته ثم خرجت إلى الناس فقالوا كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أصبح ساكنا فادخلوا سلموا عليه وبايعوا بين يديه على ما في العهد فدخلوا وقمت عنده وقلت إنه يأمركم بالوقوف ثم أخذت الكتاب من جيبه وقلت إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب فبايعوا وبسطوا أيديهم فلما فرغوا قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين قالوا فمن؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه عمر بن عبد العزيز فتغيرت وجوه بني عبد الملك فلما سمعوا وبعده يزيد تراجعوا وطلب عمر فإذا هو في المسجد فأتوه وسلموا عليه بالخلافة فعقر (٤٦٨) فلم يستطع النهوض حتى أخذوا ضبعيه فأصعدوه المنبر فجلس طويلا لا يتكلم فقال رجاء ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه فنهضوا إليه ومد يده إليهم فلما مد هشام بن عبد الملك يده إليه قال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر نعم إنا لله حين صار يلي هذه الأمة أنا وأنت ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إني لست بفارض ولكني منفذ ولست بمبتدع ولكني متبع وإن من حولكم من الأمصار إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم وإن هم أبوا فلست لكم بوال ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال لا ائتوني بدابتي ثم كتب إلى عمال الأمصار قال رجاء كنت أظن أنه سيضعف فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. قال عمرو بن مهاجر صلى عمر المغرب ثم صلى على سليمان قال ابن إسحاق مات سليمان يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين. قال خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب مراكب الخلافة يسألونه العلوفة ورزق خدمها قال ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها واجعل أثمانها في مال الله تكفيني بغلتي هذه الشهباء. وعن الضحاك بن عثمان قال لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان قدموا له مراكب سليمان فقال: فلولا التقى ثم النهى خشية الردى … لعاصيت في حب الصبى كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة أخرى الليالي الغوابر لا قوة إلا بالله. سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان مالي أراك مغتما؟ قال لمثل ما أنا فيه فليغتم ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني. قال عبيد الله بن عمر خطبهم عمر فقال لست بخير أحد منكم ولكني أثقلكم حملاً. أيوب بن سويد حدثنا يونس عن الزهري قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات فكتب إليه بذلك وكتب إليه إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك كنت عند الله خيراً من عمر. قلت هذا كلام عجيب أنى يكون خيراً من عمر؟ حاشى وكلا ولكن هذا القول محمول على المبالغة وأين عز الدين بإسلام عمر؟ وأين شهوده بدراً؟ وأين فرق الشيطان من عمر؟ وأين فتوحات عمر شرقاً وغرباً؟ وقد جعل الله لكل شيء قدراً. حماد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال رأيت النبي ﷺ في النوم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه فقال لك يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين فاستحلفه بالله لرأيت؟ فحلف له فبكى. قال ميمون بن مهران إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز. قال حماد بن أبي سليمان لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى فقال له رجل كيف حبك للدنيا والدرهم قال لا أحبه قال لا تخف فإن الله سيعينك. يعقوب الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز فسمعنا بكاء فقيل خير أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها وعلى حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها فبكت فبكت جواريها. جرير عن مغيرة قال كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم فكان علامة ما بينهم إذا أحب أن يقوموا قال إذا شئتم. وعنه أنه خطب وقال والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات لمعرق له في الموت. جرير عن مغيرة قال جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال إن رسول الله ﷺ كانت له فدك ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر عملا فيها عمله ثم أقطعها مروان ثم صارت لي فرأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ بنته ليس لي بحق وإني اشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ . قال الليث بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأرسلت إليه إني قد عناني أمر فأتته ليلا فأنزلها عن دابتها فلما أخذت مجلسها قال يا عمة أنت أولى بالكلام قالت تكلم يا أمير المؤمنين قال إن الله بعث محمدا ﷺ رحمة ولم يبعثه عذابا واختار له ما عنده فترك لهم نهرا شربهم سواء ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله ثم عمر فعمل عمل صاحبه ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك فلست بذاكرة لك شيئاً ورجعت فأبلغتهم كلامه. وعن ميمون بن مهران سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت فيكم العدل إني لأريد الأمر من أمر العامة فأخاف ألا تحمله قلوبهم فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا. ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قلت: لطاووس هو المهدي يعني عمر بن عبد العزيز قال هو المهدي وليس به إنه لم يستكمل العدل كله. قال ابن عون كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء قال نهى عنه إمام هدى يعني عمر بن عبد العزيز. قال حرملة سمعت الشافعي يقول الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وفي رواية الخلفاء الراشدون وورد عن أبي بكر بن عياش نحوه وروى عباد بن السماك عن الثوري مثله. أبو المليح عن خصيف قال رأيت في المنام رجلاً وعن يمينه وشماله رجلان إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه فلصق صاحبه فجذبه الأوسط فأقعده في حجره فقلت من هذا قالوا هذا رسول الله ﷺ وهذا أبو بكر وهذا عمر. عبد الرحمن بن زيد عن عمر بن أسيد قال والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون فما يبرح يرجع بماله كله قد أغنى عمر الناس. قال جويرية بن أسماء دخلنا على فاطمة بنت الإمام علي فأثنت على عمر بن عبد العزيز وقالت فلو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحد. وعن ضمرة قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك ونفاد ما تأتي إليهم وبقاء ما يأتون إليك. عمر بن ذر حدثني عطاء بن أبي رباح قال حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه يده على خده سائلة دموعه فقلت يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد ﷺ فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمهم دونهم محمد ﷺ فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت. وروى حماد بن النضر عن محمد بن المنكدر عن عطاء عنها نحوه وقال حدثتني بعد وفاة عمر. قال الفريابي حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز جلس في بيته وعنده أشراف بني أمية فقال أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا من هذه الأجناد فقال له رجل منهم لم تعرض علينا ما لا تفعله؟ قال ترون بساطي هذا إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وإني أكره أن تدنسوه علي بأرجلكم فكيف أوليكم ديني؟ وأوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم تحكمون فيهم؟ هيهات هيهات قالوا لم أما لنا قرابة أما لنا حق؟ قال ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء إلا رجل حبسه عني طول شقة (٤٦٩) . يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن أدق قلمك وقارب بين أسطرك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. قال ميمون بن مهران أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويبين بشيء من زعفران. الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فبعث إليه أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك. وروى عمر بن ميمون عن أبيه ما زلت ألطف في أمر الأمة أنا وعمر بن عبد العزيز حتى قلت: له ما شأن هذه الطوامير (٤٧٠) التي تكتب فيها بالقلم الجليل وهي من بيت المال فكتب إلى الآفاق بتركه فكانت كتبه نحو شبر. قال حميد الطويل أمل علي الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ ثم شكى الحاجة والعيال فقلت يا أبا سعيد لا تهجن الكتاب بالمسألة اكتب هذا في غير ذا قال دعنا منك فأمر بعطائه قال قلت: يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة فإن أبا قلابة قال كان جبريل ينزل بالوحي فما منعه عليه السلام ذلك أن أمره الله بالمشورة فقال نعم فكتب بالمشورة فأبلغ رواه حماد بن سلمة عنه. خلف بن تميم حدثنا عبد الله بن محمد عن الأوزاعي قال كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول أما بعد فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه والسلام. وقال الأوزاعي كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ثم عاقبه كراهية أن يعجل في أول غضبه. معاوية بن صالح حدثنا سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست فقال أفضل القصد عند الجدة وأفضل العفو عند المقدرة. قال جويرية بن أسماء قال عمر بن عبد العزيز إن نفسي تواقة وإنها لم تعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل منه يعني الجنة. قال حماد بن واقد سمعت مالك بن دينار يقول الناس يقولون عني زاهد إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها. الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال دعاني المنصور فقال كم كانت غلة عمر ابن عبد العزيز حين استخلف قلت: خمسون ألف دينار قال كم كانت يوم موته؟ قلت: مئتا دينار. وعن مسلمة بن عبد الملك قال دخلت على عمر وقميصه وسخ فقلت لامرأته وهي أخت مسلمة اغسلوه قالت نفعل ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت لها فقالت والله ماله قميص غيره. وروى إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين. وروى سعيد بن عامر الضبعي عن عون بن المعتمر أن عمر بن عبد العزيز قال لإمرأته عندك درهم أشتري به عنبا؟ قالت لا قال فعندك فلوس؟ قالت لا أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم قال هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم. مروان بن معاوية عن رجل قال كان سراج بيت عمر بن عبد العزيز على ثلاث قصبات فوقهن طين. عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر صاحب له قال رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة وقميصه مرقوع. قال مروان بن محمد حدثنا محمد بن مهاجر حدثني أخي عمرو أن عمر بن عبد العزيز كان يلبس برد رسول الله ﷺ ويأخذ قضيبه في يده يوم العيد. وقال معرف بن واصل رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكة وعليه ثوبان أخضران. وقال الوليد بن أبي السائب كان لعمر بن عبد العزيز جبة خز غبراء وجبة خز صفراء وكساء خز ثم ترك ذلك. قال الواقدي حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن مهاجر رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذه يزعمون أنها عصا رسول الله ﷺ فإذا فرغ من خطبته سكت ثم قام فخطب الثانية متوكئا عليها فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. وفي الزهد لابن المبارك أخبرنا إبراهيم بن نشيط حدثنا سليمان بن حميد عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال ألا تخبريني عن عمر؟ قالت ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلف. قال يحيى بن حمزة حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان تسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين فإذا فرغ أطفأها وأسرج عليه سراجه. وقال مالك أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه مخافة أن يجد ريحها وعنه أنه سد أنفه وقد أحضر مسك من الخزائن. خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر قال كان لعمر ثلاث مئة حرسي وثلاث مئة شرطي فشهدته يقول لحرسه إن لي عنكم بالقدر حاجزاً وبالأجل حارسا من أقام منكم فله عشرة دنانير ومن شاء فليلحق بأهله. عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا خالد بن يزيد عن جعونة قال دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال يا أمير المؤمنين إن من قبلك كانت الخلافة لهم زينا وأنت زين الخلافة فأعرض عنه. وعن عبد العزيز بن عمر: قال لي رجاء بن حيوة ما أكمل مروءة أبيك سمرت عنده فغشي السراج وإلى جانبه وصيف نام قلت: ألا أنبهه؟ قال لا دعه قلت: أنا أقوم قال لا ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج ثم رجع وقال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز. وكان رحمه الله فصيحا مفوها فروى حماد بن سلمة عن رجاء الرملي عن نعيم بن عبد الله كاتب عمر بن عبد العزيز أن عمر قال إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة. جرير بن حازم عن مغيرة بن حكيم قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز حدثنا مغيرة أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر بن عبد العزيز وما رأيت أحداً أشد فرقاً من ربه منه كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم يتنبه فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عينه يفعل ذلك ليله أجمع. ابن المبارك عن هشام بن الغاز عن مكحول لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز. قال النفيلي حدثنا النضر بن عربي قال دخلت على عمر بن عبد العزيز فكان ينتفض أبداً كأن عليه حزن الخلق. الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام الغساني حدثنا أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز حدثني فحدثته فبكى بكاء شديدا فقلت لو علمت لحدثتك ألين منه فقال إنا نأكل العدس وهي ما علمت مرقة للقلب مغزرة للدمعة مذلة للجسد. حكام بن سلم عن أبي حاتم قال لما مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب فقال به داء ليس له دواء غلب الخوف على قلبه. وعن عطاء قال كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ويبكون. وقيل كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كل فان وحبب إليك كل باق والسلام. ومن شعره: من كان حين تصيب الشمس جبهته … أو الغبار يخاف الشين والشعثا ويألف الظل كي تبقى بشاشته … فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا في قعر مظلمة غبراء موحشة … يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا تجهزي بجهاز تبلغين به … يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا قال سعيد ين أبي عروبة كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله. ومما روي له: ولا خير في عيش امرئ لم يكن له … من الله في دار القرار نصيب فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها … متاع قليل والزوال قريب ومما روي له: أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم؟ … وكيف يطيق النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لخرقت … مدامع عينيك الدموع السواجم تسر بما يبلى وتفرح بالمنى … كما اغتر باللذات في اليوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم وعن وهيب بن الورد قال كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيراً بهذه: يرى مستكينا وهو للهو ماقت … به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كله … وما عالم شيئاً كمن هو جاهله عبوس عن الجهال حين يراهم … فليس له منهم خدين يهازله تذكر ما يبقى من العيش آجلاً … فأشغله عن عاجل العيش آجله عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمع عمير بن هانئ يقول دخلت على عمر بن عيد العزيز فقال لي كيف تقول في رجل رأى سلسلة دليت من السماء فجاء رسول الله ﷺ فتعلق بها فصعد ثم جاء أبو بكر فتعلق بها فصعد ثم جاء عمر فتعلق بها فصعد ثم جاء عثمان فتعلق بها فانقطعت فلم يزل حتى وصل ثم صعد ثم جاء الذي رأى هذه الرؤيا فتعلق بها فصعد فكان خامسهم قال عمير فقلت في نفسي هو هو ولكنه كنى عن نفسه قلت: يحتمل أن يكون الرجل عليا وما أمكن الرأي يفصح به لظهور النصب إذ ذاك. قال معاوية بن يحيى: حدثنا أرطاة قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال وحرسيا إذا صليت وتنح عن الطاعون قال اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي. قال علي بن أبي حملة عن الوليد بن هشام قال لقيني يهودي فقال إن عمر بن عبد العزيز سيلي ثم لقيني آخر ولاية عمر فقال إن صاحبك قد سقي فمره فليتدارك نفسه فأعلمت عمر فقال قاتله الله ما أعلمه لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ولو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت وقد رواها أبو عمير بن النحاس عن ضمرة عنه فقال عن عمرو بن مهاجر بدل الوليد. مروان بن معاوية عن معروف بن مشكان عن مجاهد قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول في الناس؟ قلت: يقولون مسحور قال ما أنا بمسحور ثم دعا غلاما له فقال ويحك ما حملك على أن سقيتني السم؟ قال ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق قال هاتها فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد. إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر قال اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحاً فقال ما أطيب ريحه وأحسنه وقال ارفعه يا غلام للذي أتى به وأقر مولاك السلام وقل له إن هديتك وقعت عندنا بحيث تحب فقلت يا أمير المؤمنين ابن عمك ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية قال ويحك إن الهدية كانت له هدية وهي اليوم لنا رشوة. قال ابن عيينة قلت: لعبد العزيز بن عمر ما آخر ما تكلم به أبوك؟ فقال كان له من الولد أنا وعبد الله وعاصم وإبراهيم وكنا أغيلمة فجئنا كالمسلمين عليه والمودعين له فقيل له تركت ولدك ليس له مال ولم تؤوهم إلى أحد فقال ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم وما كنت لآخذ منهم حقا هو لهم وإن وليي الله فيهم الذي يتولى الصالحين إنما هم أحد رجلين صالح أو فاسق وقيل إن الذي كلمه فيهم خالهم مسلمة. وروى حماد بن زيد عن أيوب قال قيل لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله ﷺ قال: "والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلاً" . وروى ابن شوذب عن مطر مثله. وعن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز قال أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاثا ولكن لا إله إلا الله ثم أحد النظر وقال إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قبض وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي عن السري بن عبيد الله. وقال المغيرة بن حكيم قلت: لفاطمة بنت عبد الملك كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه يقول اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة قالت قلت: له ألا أخرج عنك فإنك لم تنم فخرجت فجعلت أسمعه يقول: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ". القصص مرارا ثم أطرق فلبثت طويلا لا يسمع له حس فقلت لوصيف ويحك انظر فلما دخل صاح فدخلت فوجدته ميتا قد أقبل بوجهه على القبلة ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه سمعها جرير بن حازم منه. عن عبيد بن حسان قال لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال اخرجوا عني فقعد مسلمة وفاطمة على الباب فسمعوه يقول مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ثم تلا: "تلك الدار الآخرة نجعلها". الآية ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة قد قبض صاحبك فدخلوا فوجدوه قد قبض. هشام بن حسان عن خالد الربعي قال إنا نجد في التوراة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحاً. وقال هشام لما جاء نعيه إلى الحسن قال مات خير الناس. قال أبو إسحاق الجوزجاني حدثنا محمد بن سعيد القرشي حدثنا محمد بن مروان العقيلي حدثنا يزيد أن الوفد الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام قال فلما بلغه قدومنا تهيأ لنا وأقام البطارقة على رأسه والنسطورية واليعقوبية (٤٧١) إلى أن قال فأتاني رسوله أن أجب فركبت ومضيت فإذا أولئك قد تفرقوا عنه وإذا البطارقة قد ذهبوا ووضع التاج ونزل عن السرير فقال أتدري لم بعثت إليك قلت: لا قال إن صاحب مسلحتي كتب إلي أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات قال فبكيت واشتد بكائي وارتفع صوتي فقال لي ما يبكيك؟ ألنفسك تبكي أم له أم لأهل دينك؟ قلت: لكل أبكي قال فابك لنفسك ولأهل دينك فأما عمر فلا تبك له فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة ثم قال ما عجبت لهذا الراهب الذي تعبد في صومعته وترك الدنيا ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة حتى صارت في يده ثم خلى عنها. ابن وهب عن مالك أن صالح بن علي الأمير سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلم يجد من يخبره حتى دل على راهب فسأله فقال قبر الصديق تريدون؟ هو في تلك المزرعة. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد قال أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي ﷺ وأظفار من أظفاره فقال اجعلوه في كفني. وعن رجاء بن حيوة قال لي عمر بن عبد العزيز كن فيمن يغسلني وتدخل قبري فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقد ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقد ثم نظرت إليه فإذا وجهه مسود إلى غير القبلة قال رجاء فدخلت القبر وحللت العقد فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة إسنادها مظلم وهي في طبقات ابن سعد. وروى ابن سعد وإسحاق بن سيار عن عباد بن عمر الواشحي المؤذن حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلاً خيراً عن يوسف بن ماهك قال بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذاسقط علينا كتاب رق من السماء فيه بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قلت مثل هذه الآية لو تمت لنقلها أهل ذاك الجمع ولما انفرد بنقلها مجهول مع أن قلبي منشرح للشهادة لعمر أنه من أهل الجنة. قال ابن المبارك أخبرني ابن لهيعة قال وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله يعني عمر بن عبد العزيز. محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. ولكثير عزة يرثيه: عمت صنائعه فعم هلاكه … فالناس فيه كلهم مأجور والناس مأتمهم عليه واحد … في كل دار رنة وزفير يثني عليك لسان من لم توله … خيراً لأنك بالثناء جدير ردت صنائعه عليه حياته … فكأنه من نشرها منشور روى خليفة بن خياط وغيره أن عمر بن عبد العزيز مات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومئة بدير سمعان من أرض حمص قال وإنما هو من أرض المعرة ولكن المعرة كانت من أعمال حمص هي وحماة وعاش تسعا وثلاثين سنة ونصفاً. وقال جعفر الصادق عن سفيان بن عاصم إنه مات لخمس مضين من رجب يوم الخميس ودفن بدير سمعان وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك. قال وكان أسمر دقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية بجبهته شجة. وقال أبو عمر الضرير مات بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لعشر بقين من رجب وله تسع وثلاثون سنة ونصف. وقال طائفة في رجب لم يذكروا اليوم وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً. قال سليمان بن عمير الرقي حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال إن بعتموني موضع قبري وإلا تحولت عنكم. قال هشام بن الغاز نزلنا منزلا مرجعنا من دابق فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم نعلم أين يذهب فسرنا كثيراً حتى جاء فقلنا أين ذهبت قال أتيت قبر عمر بن عبد العزيز وهو على خمسة أميال من المنزل فدعوت له ثم قال لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله ولا أزهد في الدنيا منه. قال الحكم بن عمر الرعيني رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي في نعلين وسراويل وكان لايحفي شاربه ورأيته يبدأ بالخطبة قبل العيدين ثم ينزل فيصلي وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطرز لا تجعلوا سدى الخز إلا من قطن ولا تجعلوا فيه إبريسم وصليت معه فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرؤها وصليت خلفه الفجر فقنت قبل الركوع ورأيته يأتي العيدين ماشيا ويرجع ماشيا ورأيت خاتمه من فضة وفصه من فضة مربع فهذه الفوائد من نسخة خالد بن مرداس سمعها من الحكم. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي أخبرنا محمد بن المفضل أخبرنا عبد الغافر الفارسي أخبرنا محمد بن عمرويه أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن سهيل بن أبي صالح قال كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبة إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس قال سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ فذكر مثل حديث جرير عن سهيل وهو: "إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" (٤٧٢) . سعيد بن بن منصور حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه ان حيان بن شريح عامل مصر كتب إلى عمر بن عبد العزيز ان أهل الذمة قد أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فكتب إليه إن الله بعث محمدا ﷺ داعيا ولم يبعثه جابيا فإذا أتاك كتابي فإن كان أهل الذمة أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل. ابن وهب حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز ذكر بعض ما مضى من العدل والجور فقال هشام بن عبد الملك إنا والله لا نعيب أبانا ولا نضع شرفنا فقال عمر أي عيب أعيب ممن عابه القرآن. قال ابن عيينة قال رجل لعمر بن عبد العزيز جزاك الله عن الإسلام خيراً قال بل جزى الله الإسلام عني خيراً. ابن سعد أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى قال كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلا رضي الله عنه فلما ولي هو أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت: بالذي … فعلت فأضحى راضياً كل مسلم لجرير: لو كنت أملك والأقدار غالبة … تأتي رواحا وتبيانا وتبتكر رددت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن يغلب القدر ولعمر بن عبد العزيز من الولد ابنه عبد الملك الذي توفي قبله وعبد الله الذي ولي العراق وعبد العزيز الذي ولي الحرمين وعاصم وحفص وإسماعيل وعبيد الله وإسحاق ويعقوب ويزيد وإصبغ والوليد وزبان وآدم وإبراهيم فأم إبراهيم كلبية وسائرهم لعلات (٤٧٣) . ومات معه في سنة إحدى ومئة عمه الأمير
سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (5/ 445) الصفحة
شيوخه
يذكر المزي ١١ · في أسانيدنا ١٤
- أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، قيل اسمه: محمد، وقيل: أبو بكر) ١١ مرة في الاثنين
- إبراهيم بن عبد الله بن قارظ (إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، ويقال: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) ٤ مرة في أسانيدنا وحدها
- عبد الله بن إبراهيم بن قارظ (عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ويقال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ) ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- مالك بن أنس بن مالك (مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث) ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه وكنيته واحد) ١ مرة في الاثنين
- الربيع بن سبرة بن معبد (الربيع بن سبرة بن معبد، ويقال: ابن عوسجة) ١ مرة في الاثنين
- خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون (خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، ويقال: خويلة بنت حكيم) ١ مرة في الاثنين
- عبد الله بن جعفر ذي الجناحين (عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك) ١ مرة في الاثنين
- عروة بن الزبير (عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي) ١ مرة في الاثنين
- يوسف بن عبد الله بن سلام بن الحارث ١ مرة في الاثنين
- أبان بن عثمان بن عفان ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبو حفص عمر بن الخطاب (عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عائشة بنت أبي بكر الصديق ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عبد الله بن عامر بن ربيعة ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- السائب بن يزيد (السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله بن الحارث بن الولادة) عند المزي
- سعيد بن المسيب (سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم) عند المزي
- عقبة بن عامر بن عبس الجهني (عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة) عند المزي
- نوفل بن مساحق العامري (نوفل بن مساحق بن عبد الله الأكبر بن مخرمة ابن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي) عند المزي
تلاميذه
يذكر المزي ٢٥ · في أسانيدنا ٢٦
- أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان) ١٢ مرة في الاثنين
- محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب (محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب) ٦ مرة في الاثنين
- إسماعيل بن أبي حكيم ٣ مرة في الاثنين
- عبد الله بن ذكوان ٣ مرة في أسانيدنا وحدها
- يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري (يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ويقال: يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد، ولا يصح) ٣ مرة في أسانيدنا وحدها
- أيوب بن أبي تميمة (أيوب بن أبي تميمة: كيسان) ٢ مرة في الاثنين
- عبد الملك بن الطفيل ٢ مرة في الاثنين
- رزيق بن حكيم (رزيق بن حكيم، ويقال: زريق بن حكيم) ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- إبراهيم بن أبي عبلة (إبراهيم بن أبي عبلة: شمر بن يقظان بن عبد الله بن المرتحل) ١ مرة في الاثنين
- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه وكنيته واحد) ١ مرة في الاثنين
- أبو طعمة (أبو طعمة: هلال) ١ مرة في الاثنين
- محمد بن أبي سويد ١ مرة في الاثنين
- يعقوب بن عبد الله بن المغيرة بن الأخنس (يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر.) ١ مرة في الاثنين
- ابن لعدي بن عدي ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبو الصلت (أبو الصلت: قيل إنه: شهاب بن خراش) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- الصعق بن حزن بن قيس ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- المغيرة بن مقسم ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- جميل بن عبد الرحمن (جميل بن عبد الرحمن - أو ابن عبد الله - بن سويد، أو سوادة) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- رزيق بن حيان (رزيق بن حيان، ويقال: زريق، ويقال: سعيد بن حيان) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- سفيان بن سعيد بن مسروق ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو: يحمد) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم (عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عراك بن مالك (عراك بن مالك، وقال خليفة بن خياط: عراك بن مالك من بني حماس بن مبشر بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- عروة بن الزبير (عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- محمد بن قيس ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- نافع بن مالك بن أبي عامر ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- النضر بن عربي عند المزي
- الوليد بن هشام المعيطي (الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية) عند المزي
- تمام بن نجيح عند المزي
- توبة بن أبي الأسد (توبة بن أبي الأسد: كيسان بن راشد، ويقال: توبة بن أبي راشد، ويقال: ابن أبي المورع، ويقال: ابن كيسان بن أبي الأسد) عند المزي
و١١ غيرهم
في كتبنا
- مصنف ابن أبي شيبة٧٨ موضعًا
- مسند عمر بن عبد العزيز٤٢ موضعًا
- السنن الكبرى للبيهقي٢١ موضعًا
- موطأ مالك١٩ موضعًا
- مسند أحمد١٧ موضعًا
- سنن الدارمي١٤ موضعًا
- سنن النسائي (المجتبى)١٤ موضعًا
- السنن الكبرى للنسائي١٢ موضعًا
- المعجم الكبير للطبراني١٠ مواضع
- مصنف عبد الرزاق١٠ مواضع
- سنن أبي داود٨ مواضع
- صحيح مسلم٨ مواضع
- مسند الشاميين٦ مواضع
- شرح معاني الآثار٦ مواضع
- مسند الشافعي٦ مواضع
- سنن ابن ماجه٦ مواضع
- مسند أبي يعلى الموصلي٥ مواضع
- سنن الدارقطني٥ مواضع
- جامع الترمذي٥ مواضع
- الصمت وآداب اللسان٤ مواضع
- صحيح ابن حبان (الإحسان)٤ مواضع
- الفتن لنعيم بن حماد٣ مواضع
- ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهينموضعان
- الدعاء للطبرانيموضعان
- الآحاد والمثانيموضعان
- الرضا عن الله بقضائهموضعان
- الإخوانموضعان
- المستدرك على الصحيحينموضعان
- صحيح البخاريموضعان
- مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيمموضع واحد
- الفوائد لابن مندهموضع واحد
- مسند الموطأ للجوهريموضع واحد
- أمالي المحاملي، رواية ابن يحيى البيعموضع واحد
- إكرام الضيفموضع واحد
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارثموضع واحد
- الورع لابن أبي الدنياموضع واحد
- مكارم الأخلاق لابن أبي الدنياموضع واحد