أبو عبد الله محمد بن عبد الله
محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم
- الكنية
- أبو عبد الله
- اللقب
- الحافظ
- النسب
- الحافظ، الضبي، الطهماني، النيسابوري، الحاكم
- الشهرة
- ابن البيع، الحاكم
- الوفاة
- 403 هـ، أو 405 هـ
- البلد
- نيسابور
ما قاله النقاد فيه، ١٤
- أبو إسماعيل الهروي
وقد قال ابن طاهر: سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله فقال: إمام في الحديث، رافضي خبيث. قلت: الله يحب الإنصاف، ما الرجل رافضي، بل شيعي فقط
لسان الميزان لسان الميزان (7/ 256) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
والحاكم أجل قدرا، وأعظم خطرا، وأكبر ذكرا - من أن يذكر في الضعفاء، لكن قيل في الاعتذار عنه: إنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره. وذكر بعضهم أنه حصل له تغيير، وغفلة في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب "الضعفاء" له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه، وصححها. من ذلك أنه أخرج حديثا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وكان قد ذكره في "الضعفاء"، فقال: إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه. وقال في آخر الكتاب: فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب ثبت عندي جرحهم، لأني لا أستحل الجرح إلا مبينا، ولا أجيزه تقليدا، والذي أختار لطالب العلم أن لا يكتب حديث هؤلاء أصلا
لسان الميزان لسان الميزان (7/ 256) الصفحة - شمس الدين الذهبي
ومن شقاشقه قوله: أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب. وقوله في أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولد مسرورا مختونا قد تواتر هذا، وقوله: إن عليا وصى
لسان الميزان لسان الميزان (7/ 256) الصفحة - شمس الدين الذهبي
فأما صدقه في نفسه، ومعرفته بهذا الشأن - فأمر مجمع عليه
لسان الميزان لسان الميزان (7/ 256) الصفحة - شمس الدين الذهبي
صاحب التصانيف. إمام صدوق، ولكنه يصحح في "مستدركه" أحاديث ساقطة، فيكثر من ذلك. فما أدري هل خفيت عليه! فما هو ممن يجهل ذلك، وإن علم فهو خيانة عظيمة! ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين
لسان الميزان لسان الميزان (7/ 256) الصفحة - شمس الدين الذهبي
الحافظ، صاحب التصانيف. إمام صدوق، لكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة، ويكثر من ذلك، فما أدرى هل خفيت عليه فما هو ممن يجهل ذلك، وإن علم فهذه خيانة عظيمة، ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين. وقد قال ابن طاهر: سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله، فقال: إمام في الحديث رافضي خبيث. قلت: الله يحب الانصاف، ما الرجل برافضى، بل شيعي فقط. ومن شقاشقه قوله: أجمعت الأمة أن الضبي كذاب، وقوله: إن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولد مسرورا مختونا قد تواتر هذا. وقوله: إن عليا وصى. فأما صدقه في نفسه ومعرفته بهذا الشأن فأمر مجمع عليه. مات سنة خمس وأربعمائة
ميزان الاعتدال ميزان الاعتدال (3/ 608) الصفحة - الخطيب البغدادي
بن الحكم الضبي، يعرف بابن البيع، من أهل نيسابور. كان من أهل الفضل، والعلم، والمعرفة، والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة. قدم بغداد في شبيبته، فكتب بها عن أبي عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبي سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ، ثم وردها وقد علت سنه، فحدث بها عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، وأبي علي الحافظ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وغيرهم من شيوخ خراسان. روى عنه: الدارقطني، وحدثنا عنه محمد بن أبي الفوارس، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرهما. وكان ثقة. ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وأول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة. حدثني أبو القاسم الأزهري قال: ورد أبو عبد الله بن البيع بغداد قديما، فقال لأصحاب الحديث: ذكر لي أن حافظكم - يعني: أبا الحسن الدارقطني - خرج لشيخ واحد خمسمائة جزء، وتكلم على كل حديث منها، فأروني بعض تخريجه. فحمل إليه بعض الأجزاء التي خرجها الدارقطني لأبي إسحاق الطبري، فنظر في الجزء الأول فرأى حديثا لعطية العوفي في أول الجزء، فقال: أول حديث خرجه لعطية، وعطية ضعيف؟! ثم رمى الجزء من يده، ولم ينظر في شيء من باقي الأجزاء، أو كما قال. وقد سمعت القاضي أبا العلاء الواسطي يحكي نحو هذا إلا أنه ذكر أن صاحب القصة أبو عمرو البحيري النيسابوري، لا ابن البيع. وقول أبي العلاء أشبه بالصواب، والله أعلم. حدثني بعض أصحابنا، عن أبي الفضل بن الفلكي الهمذاني، وكان رحل إلى نيسابور، وأقام بها، أنه قال: كان كتاب تاريخ النيسابوريين الذي صنفه الحاكم، أبو عبد الله بن البيع، أحد ما رحلت إلى نيسابور بسببه، وكان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، وكان شيخا صالحا فاضلا عالما. قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، منها: حديث الطائر، ومن كنت مولاه فعلي مولاه. فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوبوه في فعله. حدثني الأزهري، ومحمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي قالا: مات أبو عبد الله بن البيع بنيسابور في سنة خمس وأربعمائة. قال محمد: في صفر
تاريخ بغداد تاريخ بغداد (3/ 509) الصفحة - أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
بن محمَّد بن ميكال، أبو جعفر، الأَدِيْب، الميكالي، النَّيْسابُوري. سمع: أحمد بن كامل القاضي، وأحمد بن سلمان الفقيه، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وأقرانهم ببغداد. وعنه: أبو عبد الله الحاكم. وقال في "تاريخه" : أبو جعفر الأديب، وهو الرئيس بن الرئيس الأوحد؛ الذي جل عن الرياسة، وجده الشيخ أبو العباس قد قدمت ذكر سلفه عند ذكر جده وابنه على نحو ما قالت الخنساء: وإن صخرًا لتأتم الهداة به ... كأنه علم من فوقه نار فأما أبو جعفر فإنه أديب شاعر لغوي، وقد تفقه عند قاضي الحرمين أبي الحسين، وسمع أحمد بن كامل القاضي، وأحمد بن سلمان الفقيه، وعبد الله بن إسحاق الخراساني، وأقرانهم ببغداد، وحدَّث، عقد له مجلس الإملاء سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ودفن في دار الشيخ أبي محمَّد، أنشدني أبو جعفر الميكالي: اشرح المكروه بدا صدرًا فقد ... يكفيك ربُّ قد كفى ما قد مضى واعلم بأنك لو أتيت بكل من ... وطئ الحمى لم يدفعوا ما قد مضى وإذا تحققت الذي قد قلته ... فاستبدل الحزن المبرح بالرضا وقال أبو منصور الثعالبي النَّيْسابُوري في "يتيمته" : كان متقدمًا في الأدب، متبحرًا في علم اللغة والعروض، مصنِّفًا للكتب متكثرًا من قول الشعر، ولعل شعره يربى على عشرة آلاف بيت، ولما أنشد أباه قوله في مقصورة له هذا البيت: إذا ركبت كنت خير راكبٍ ... وإذا نزلت كنت خير من مشى قال له: استحييت لك يا بني، ما تركت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وأمره بإسقاط هذا البيت من القصيدة، فلم يفعل، وعندي أن أمير شعره قوله: إذا أراد الله أمرا بامرئٍ ... وكان ذا عقل ورأيٍ وبصر وحيلة يعملها في كلِّ ما ... يأتي به جميع أسباب القدر أغراه بالجهل وأعمى قلبه ... وسلَّه من رأيه سلَّ الشعر حتى إذا أنفذ فيه أمره ... رد عليه عقله ليعتبر توفي في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ودفن في دار أبي محمَّد ميكالي. قلت: [ثقة أديب] . "مختصر تاريخ نيسابور" (٥١/ ب) ، "يتيمة الدهر" (٤/ ٤٨٢) ، "الأنساب" (٥/ ٣٣١) ، "إنباه الرواة" (٣/ ١٦٤) ، "معجم الأدباء" (١٨/ ٢٩) ، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٢١٦) ، "بغية الوعاة" (١/ ٥٥)
الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم (1/ 1071) الصفحة - أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
بن الحكم، أبو عبد الله الحاكم، الضَّبْي، الطَّهْماني، النيسابوري، ابن البيع، الفقيه الشّافعيّ. ترجمت له بترجمةٍ مطولةٍ في مقدمة معجم شيوخه "الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم" ، ولله الحمد. قلت: [الإمام الشهير أشهر من أنّ يُعَرَّف]
السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي (ص 592) الصفحة - أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
بن الحكم، أبو عبد الله ابن البَيِّع الضبي، الطهماني، النيسابوري، الفقيه الشّافعيّ، المعروف بالحاكم. حدَّث عن: أبي بكر الصبغي، وابن حبّان، والدَّارقُطْنِي، وأبي أحْمَد الحاكم، وأبي علي النيسابوري، ومحَمَّد بن يعقوب الأصم، وابن الأخرم، وخلق. أفردتهم في كتاب بعنوان "الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم" -يسر الله تبييضها وإخراجها-. وعنه: أبو الحسن الدَّارقُطْنِي -وهو من شيوخه- وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو ذر الهروي، وأبو يعلى الخليلي، وأبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وخلق. قال أبو يعلى الخليلي: ذاكر الحفاظ والشيوخ، وكتب عنهم أيضًا، وناظر الدَّارقُطْنِي فَرَضِيَه، وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه الكتب الطوال، والأبواب، وجمع الشيوخ المكثرين والمقلين قريبًا من خمسمائة جزء، ويستقصي في ذلك، يؤلف الغث والسمين، ثمّ يتكلم عليه، فيبين ذلك. وقال السلمي: سألت الدَّارقُطْنِي أيهما أفضل: ابن منده أو ابن البيع؟ فقال: ابن البيع أتقن حفظًا. وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: إمام أهل الحديث في عصره، والعارف به حق معرفته، بيته بيت الصلاح والورع، والتأذين، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أنّ مقدمي عصره مثل الصعلوكي، والإمام ابن فورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويراعون حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة، ثمّ أطنب في تعظيمه، وقال: هذه جمل يسيرة، وهو غيض من فيض سير وأحواله، ومن تأمل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طرق الحديث، أذعن بفضله، واعزف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه، عاش حميدًا, ولم يخلف في وقته مثله. قال مقيده - عفا الله عنه -: ونقل ما قيل فيه من مدح وثناء في بيان منزلته، وعلو كعبه في هذا الشأن يطول بنا، وسأبسط القول في ذلك في مقدمة مُعْجَم شيوخه المشار إليه سابقًا -إن شاء الله تعالى-. ولد يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأوّل سَنَة إحدى وعشرين وثلاثمائة، بنيسابور، ومات في صفر سَنَة خمس وأربعمائة. قلت: [إمام حافظ مصنف] . الإرشاد (٣/ ٨٥١) ، المنتخب من السياق (١) ، تَارِيخ بَغْدَاد (٥/ ٤٧٣) ، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٣٩) ، النُّبَلاء (١٧/ ١٦٢) ، وغيرها
الدليل المغني لشيوخ الإمام أبي الحسن الدارقطني الدليل المغني لشيوخ الإمام أبي الحسن الدارقطني (ص 414) الصفحة - أبو إدريس شريف بن صالح التشادي
روى عن: أحمد بن سعيد بن زياد الجَمَّال. روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "الثقات" في موضع واحد برقم (٨/ ٤٧) . لم أقف له على ترجمة، ولعله محمد بن عبد الحكم، وشيخه أحمد بن سعيد ثقة، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد " (٤/ ١٧٠) ، ولم يذكر محمد بن عبد الله، ضمن الرواة عنه
ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان (1/ 945) الصفحة - محمود بن عبد الفتاح النحال
ابن اللاسكي (١) أبو الفتح القاضي الرئيس بالري. (٢) وقد ورد هذا الاسم في مصنفات البيهقي: أبو الفتح محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن جعفر القاضي. وورد: أبو الفتح محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن جعفر ابن اللاسكي. وورد: أبو الفتح محمَّد بن عبد الله الرئيس. روى عن: أحمد بن حبيب بن الحسن القزاز، وجعفر بن عبد الله بن يعقوب ابن الفناكي أبي القاسم الرازي راوي مسند الحافظ محمَّد بن هارون الروياني، وعلي ابن محمَّد بن عمر أبي الحسن بن القصار الرّازي الفقيه (٣) صاحب عبد الرحمن بن أبي حاتم. سمع منه: أبو بكر البيهقي بالري، وروى عنه في السنن الكبرى. (٤)
إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي (ص 459) الصفحة - ابن قطلوبغا
أبو عبد الله الحاكم النيسابوري. قال الخليلي (٢) : عالم عارف، واسع العلم، ذو تصانيف كثيرة، لم أر أوفى منه، سمع محمد بن يعقوب الأخرم، ومحمد بن يعقوب الأصم، والحسن (٣) بن يعقوب العدل (٤) فَمَنْ بَعدهم من شيوخ نيسابور حتى روى عمن عاش بعده لسعة علمه، وسمع بمرو المحبوبي، والقاسم السَّيَّاري، والحسن بن محمد الحليمي، وعلي بن محمد بن حبيب فَمَنْ بعدهم. وببخارى أحمد بن سهل الفقيه، وخلفاً الخيام فَمَن بعدهما. وبنيسابور (٥) محمد بن عبد الله الجوهري، وأقرانه. وبالري إسماعيل بن محمد الصياد. وبهمذان بن حمدان (١) الجلاب. وببغداد ابن السماك، والنجاد، وابن دَرَسْتويه، والعباداني. وبالكوفة علي بن محمد بن عقبة، وابن أبي دارم. وبمكة الفاكهي، ومحمد بن علي بن عبد الحميد الأدمي، وغيرهم. وله إلى العراق والحجاز رحلتان ارتحل إليهما (٢) سنة ثمان وستين في الرحلة الثانية، وذاكر الحفاظ والشيوخ، وكتب عنهم أيضاً، وناظر الدارقطني فرضيه، وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه للكتب الطوال والأبواب وجمع الشيوخ المكثرين والمقلين قريباً من خمسمائة جزء، يستقصى في ذلك، يؤلف الغث والسمين ثم يتكلم عليه فيبين ذلك، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة، سألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه ويُقْرَأ عليه في فوائد العراقيين: سفيان الثوري عن أبي سلمة عن الزهري عن سهل بن سعد حديث الاستئذان، فقال لي: من أبو سلمة؟ فقلت هو المغيرة بن سلمة السراج، فقال لي: وكيف يروي المغيرة عن الزهري؟ فبقيت، ثم قال قد أمهلتك أسبوعاً حتى تتفكر فيه، فمن ليلته تفكرت في أصحاب الزهري مراراً حتى بقيت فيه أكرر التفكر، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكرت محمد بن أبي حفصة فإذا كنيته أبو سلمة، فلما أصبحت حضرت إلى مجلسه ولم أذكر شيئاً حتى قرأتُ عليه فلما انتخبتُ قريباً من مائة حديث، قال لي: هل تفكرت فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمد بن أبي حفصة [٢٨٧ - أ] : فتعجب، وقال لي: نظرت في حديث سفيان لأبي عمرو البحيري؟ قلت: والله ما لقيت أبا عمرو، ولا رأيته. فذكرت له ما أَمَمْتُ في ذلك، فتحير، وأثنى علي. ثم كنت أسأله، وقال لي: أنا إذا ذاكرت اليوم في باب فلابد لي من المطالعة لكبر سني فرأيته في كل ما أُلقىَ عليه بحراً لا يعجزه (١) عنه. وقال لي: اعلم بأن خراسان وما وراء النهر بكل بلدة تاريخ صَنَّفَهُ عالم منها، ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء بها والحفاظ لم يصنفوا فيه شيئاً فدعاني ذلك إلى أن أصنف «تاريخ النيسابوريين» فتأملته فلم (٢) يسبقه إلى ذلك أحد. وصنف لأبي علي بن سَيْمَجُور (٣) كتاباً في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وأزواجه، ومسنداته، وأحاديثه، وسماه «الإكليل» لم أر أحداً رتب ذلك الترتيب، وكنت أسأله عن الضعفاء الذين نشأوا بعد الثلاثمائة بنيسابور من شيوخ خراسان فكان يُبَيِّن من غير محاباة. وقال الخطيب (٤) : كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة، وكان ثقة، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وأول سماعه سنة ثلاثين وثلاثمائة، وكان يميل إلى التشيع. قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأُرْموي: جمع أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صِحاح على شرط البخاري ومسلم يلزمهما إخراجها في صحيحيهما منها حديث الطائر، و «من كنت مولاه فعلي مولاه» فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صَوَّبوه من فعله. وتوفي سنة خمس وأربعمائة. وذكره الذهبي في «الميزان» (١) وقال: يُصَحِّحُ أحاديث في «مستدركه» ساقطة فيكثر (٢) من ذلك، فما أدري هل خَفِيَت عليه؟! فما هو ممن يجهل ذلك، ونَقَل فيه ما لم يُسمع مثله في الحاكم. وقال حافظ العصر في «اللسان» (٣) : الحاكم أجل قدراً وأعظم خَطَراً من أن يذكر في الضعفاء لكن قيل في الاعتذار عنه: إنه عند تبييضه (٤) للمستدرك كان في آخر عمره، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير في عقله في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب «الضعفاء» له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها. وتوفي سنة خمس وأربعمائة
الثقات الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (8/ 392) الصفحة - شمس الدين الذهبي
(١) : محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، الإمام الحافظ، الناقد العلّامة، شيخ المحدثين، أبو عبد الله بن البيع الضبي الطهماني النيسابوري، الشافعي، صاحب التصانيف. مولده في يوم الاثنين، ثالث شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة بنيسابور. وطلب هذا الشأن في صغره بعناية والده وخاله، وأوّل سماعه كان في سنة ثلاثين، وقد استملى على أبي حاتم بن حبان في سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثلاث عشرة سنة. ولحق الأسانيد العالية بخراسان والعراق وما وراء النهر، وسمع من نحو ألفيّ شيخ، ينقصون أو يزيدون، فإنَّه سمع بنيسابور وحدها من ألف نفس، وارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة، فقدم بعد موت إسماعيل الصفَّار بيسير. وحدَّث عن أبيه، وكان أبوه قد رأى مسلمًا صاحب الصحيح، وعن محمد بن علي المذكر، ومحمد بن يعقوب الأصم، ومحمد بن يعقوب الشيباني بن الأخرم، ومحمد بن أحمد بن بالويه الجلّاب، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي صاحب ابن واره، ومحمد بن عبد الله بن أحمد الصفار، وصاحبي الحسن بن عرفة: علي بن الفضل الستوري، وعلي بن عبد الله الحكيمي، وإسماعيل بن محمد الرازي، ومحمد بن القاسم العتكي، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي الجمّال، ومحمد بن المؤمّل الماسرجسي، ومحمد بن أحمد بن محبوب محدِّث مَرْو، وأبي حامد أحمد بن علي بن حسنويه، والحسن بن يعقوب البخاري، والقاسم ابن القاسم السياري، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، وأحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، ومحمد بن أحمد الشعيبي الفقيه، وإسماعيل بن محمد بن الشعراني، وأبي أحمد بكر بن محمد المروزي الصَّيْرَفِيّ، وأبي الوليد حسَّان ابن محمد الفقيه، وأبي علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ، وحاجب بن أحمد الطوسي، لكن عدم سماعه منه، وعلي بن حمشاد العدل، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبي النضر محمد ابن محمد الفقيه، وأبي عمرو وعثمان بن أحمد الدقاق البغدادي، وأبي بكر النجاد، وعبد الله بن درستويه، وأبي سهل بن زياد، وعبد الباقي بن قانع، وعبد الرحمن بن حمدان الجلّاب شيخ همذان، والحسين بن الحسن الطوسي، وعلي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، ومحمد بن حاتم بن خزيمة الكشي شيخ زعم أنه لقي عبد بن حميد، وأمم سواهم؛ بحيث إنه روى عن أبي طاهر الزيادي، والقاضي أبي بكر الحيري. حدَّث عنه: الدارقطني وهو من شيوخه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو العلاء الواسطي، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، وأبو ذر الهروي، وأبو يعلى الخليلي، وأبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو صالح المؤذن، والزكي عبد الحميد البحيري، ومؤمل بن محمد بن عبد الواحد، وأبو الفضل محمد بن عبيد الله الصرّام، وعثمان بن محمد المحمي، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وخلق سواهم. وصنَّف وخرَّج، وجرَّح وعَدَّل، وصحَّح وعلل، وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه. وقد قرأ بالروايات على ابن الإمام، ومحمد بن أبي منصور الصرّام، وأبي علي بن النقار مقرئ الكوفة، وأبي عيسى بكار مقرئ بغداد. وتَفَقَّه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي الوليد حسان بن محمد، وأبي سهل الصعلوكيّ. وأخذ فنون الحديث عن أبي علي الحافظ، والجعابي، وأبي أحمد الحاكم، والدارقطني، وعدة. وقد أخذ عنه من شيوخه: أبو إسحاق المزكي، وأحمد بن أبي عثمان الحيري، ورأيت عجيبةً وهي أن محدّث الأندلس أبا عمر الطلمنكي قد كتب كتاب "علوم الحديث" للحاكم في سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، عن شيخ سماه، عن رجل آخر، عن الحاكم. وقد صحب الحاكم من مشايخ الطريق إسماعيل بن نجيد، وجعفرًا الخلدي، وأبا عثمان المغربي. وقع لي حديثه عاليًا بإسناد فيه إجازة. قرأت على أبي علي بن الخلّال: أخبركم جعفر بن علي، أخبرنا السلفي، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار، سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ ذكر الحاكم وعظَّمه، وقال: له رحلتان إلى العراق والحجاز، الثانية في سنة ثمان وستين، وناظر الدراقطني فرَضِيَه، وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه قريبًا من خمس مائة جزء، يستقصي في ذلك، يؤلّف الغَثّ والسمين. ثم يتكلم عليه، فيبين ذلك. قال: وتوفَّي في سنة ثلاث وأربع مائة. كذا قال. قال: وسألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه، ويقرأ عليه في فوائد العراقيين: سفيان الثوري، عن أبي سلمة، عن الزهري، عن سهل، حديث الاستئذان، فقال لي: من أبو سلمة هذا? فقلت من وقتي: المغيرة بن مسلم السراج. قال: وكيف يروي المغيرة عن الزهري? فبقيت، ثم قال لي: قد أمهلتك أسبوعًا حتى تتفكَّر فيه. قال: فتفكَّرت ليلتي حتى بقيت أكرر التفكر، فلمَّا وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحاب الزهري، تذكرت محمد بن أبي حفصة، فإذا كَنّيته أبو سلمة، فلما أصبحت، حضرت مجلسه، ولم أذكر شيئًا حتى قرأت عليه نحو مائة حديث، قال: هل تفكَّرت فيما جرى? فقلت: نعم. هو محمد بن أبي حفصة، فتعجَّب، وقال لي: نظرت في حديث سفيان لأبي عمرو البحيري? فقلت: لا. وذكرت له ما أممت في ذلك، فتحيِّر، وأثنى علي، ثم كنت أسأله، فقال: أنا إذا ذاكرت اليوم في باب لا بد من المطالعة لكبر سني. فرأيته في كل ما ألقي عليه بحرًا، وقال لي: أعلم بأن خراسان وما وراء النهر، لكل بلدة تاريخ صنَّفه عالم منها، ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء بها لم يصنفوا فيه شيئًا، فدعاني ذلك إلى أن صنفت "تاريخ النيسابوريين" فتأمَّلته، ولم يسبقه إلى ذلك أحد، وصنَّف لأبي علي بن سيمجور كتابًا في أيام النبي ﷺ ، وأزواجه وأحاديثه، وسمَّاه "الإكليل" ، لم أر أحدًا رتَّب ذلك الترتيب، وكنت أسأله عن الضعفاء الذين نشئوا بعد الثلاث مائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خراسان، وكان يبين من غير محاباة. أخبرنا المؤمّل بن محمد وغيره كتابةً قالوا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: كان أبو عبد الله بن البيع الحاكم ثقةً، أول سماعه سنة ثلاثين وثلاث مائة، وكان يميل إلى التشيّع، فحدَّثني إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، وكان صالحًا عالمًا قال: جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث، وزعم أنَّها صحاح على شرط البخاري ومسلم، منها حديث الطير، وحديث: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" (١) فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قوله. أبو نعيم الحداد: سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، سمعت أبا عبد الرحمن الشَّاذْيَاخي الحاكم يقول: كنَّا في مجلس السيد أبي الحسن، فسُئِلَ أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير، فقال: لا يصح، ولو صحَّ لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي ﷺ . فهذه حكاية قوية، فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك? فكأنه اختلف اجتهاده، وقد جمعت طرق حديث الطير في الجزء، وطرق حديث: من كنت مولاه وهو أصحّ، وأصحّ منهما ما أخرجه مسلم عن علي قال: إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلي: "إنه لا يحبك إلَّا مؤمن، ولا يبغضك إلَّا منافق " (١) . وهذا أشكل الثلاثة، فقد أحبه قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم من النواصب، فالله أعلم. أنبئت عن أبي سعد الصفار: عن عبد الغافر بن إسماعيل قال: الحاكم أبو عبد الله هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته، يقال له: الضبي؛ لأن جد جدته هو عيسى بن عبد الرحمن الضبي، وأم عيسى هي منويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه، وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الإسلام، وقد ذكر أباه في تاريخه، فأغنى عن إعادته، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة. قال: ولقي عبد الله بن محمد بن الشرقي، وأبا علي الثقفي، وأبا حامد بن بلال، ولم يسمع منهم، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي، وأبي بكر القطان، ولم يظفر بمسموعه منهما، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه، وقرأ بخراسان على قراء وقته، وتفقَّه على أبي الوليد، والأستاذ أبي سهل، واختصَّ بصحبة الإمام أبي بكر الصبغي، وكان الإمام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السنة. وفَوَّض إليه تولية أوقافه في ذلك، وذاكر مثل الجعابي، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ زمانه، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين، فاتَّفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء من تخريج "الصحيحين "، و" العلل والتراجم " والأبواب والشيوخ، ثم المجموعات مثل " معرفة علوم الحديث "، و" مستدرك الصحيحين "، و" تاريخ النيسابوريين "، و" كتاب مزكي الأخبار "، و" المدخل إلى علم الصحيح "، وكتاب " الإكليل "، و" فضائل الشافعي"، وغير ذلك. ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أن مقدمي عصره مثل أبي سهل الصعلوكي، والإمام ابن فورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويراعون حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة، ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه، وقال: هذه جمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله، ومن تأمَّل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طرق الحديث، أذعن بفضله، واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه، وعاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله، مضى إلى رحمة الله في ثامن صفر سنة خمس وأربع مائة. قال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ: سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول: شربت ماء زمزم، وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف. قال العبدويي: وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: كتبت على ظهر جزء من حديث أبي الحسين الحجَّاجي الحافظ، فأخذ القلم، وضرب على الحافظ، وقال: أيش أحفظ أنا? أبو عبد الله بن البياع أحفظ مني، وأنا لم أر مِنَ الحفاظ إلَّا أبا علي النيسابوري، وأبا العباس بن عقدة. وسمعت السلمي يقول: سألت الدارقطني: أيهما أحفظ: ابن منده أو ابن البيع? فقال: ابن البيع أتقن حفظًا. قال أبو حازم: أقمت عند أبي عبد الله العصمي قريبًا من ثلاث سنين، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرًا، وكان إذا أشكل عليه شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم إلى أبي عبد الله، فإذا ورد جواب كتابه، حكم به، وقطع بقوله. قال الحافظ أبو صالح المؤذن: أخبرنا مسعود بن علي السجزي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، حدثنا الحافظ أبو عمرو محمد بن أحمد بن جعفر البحيري، حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل بن مطرف الكرابيسي في سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ، حدثنا النجاد، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا سعير بن الخمس، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل" وذكر الحديث (١) ، ثم قال مسعود: وحدثنيه الحاكم غير مرة، وقد كان الحاكم لما روى عنه الكرابيسي هذا شابًا طريًّا. أنبأنا ابن سلامة عن الحافظ عبد الغني، أخبرنا أبو موسى المديني، أخبرنا هبة الله بن عبد الله الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو القاسم الأزهري، حدثنا الدارقطني، حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، حدثنا محمد بن جعفر النسوي، حدثنا الخليل بن أحمد النسوي، حدثنا خداش بن مخلد، حدثنا يعيش بن هشام، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: ما أحسن الهدية أمام الحاجة!. قلت: هذا ملصق بمالك، وقد حدَّث به الوليد الموْقِري (٢) أحد الضعفاء، عن الزهري مرسلًا. أبو موسى: حَدَّثنا الحسين بن عبد الملك، عن سعد بن علي الزنجاني، سمع أبا نصر الوائلي يقول: لما ورد أبو الفضل الهمذاني نيسابور تعصَّبوا له، ولقَّبوه: بديع الزمان، فأعجب بنفسه؛ إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أنشدت مرةً، وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبةً، فأنكر على الناس قولهم: فلانٌ الحافظ في الحديث. ثم قال: وحفظ الحديث مما يذكر?! فسمع به الحاكم ابن البيع، فوجه إليه بجزء، وأجل له جمعةً في حفظه، فردَّ إليه الجزء بعد الجمعة، وقال: من يحفظ هذا? محمد بن فلان، وجعفر بن فلان، عن فلان? أساميّ مختلفة، وألفاظ متباينة? فقال له الحاكم: فاعرف نفسك، واعلم أنَّ هذا الحفظ أصعب مما أنت فيه. ثم روى أبو موسى المديني: أنَّ الحاكم دخل الحمَّام، فاغتسل، وخرج. وقال: آه. وقبضت روحه وهو متَّزر لم يلبس قميصه بعد، ودُفِنَ بعد العصر يوم الأربعاء، وصلَّى عليه القاضي أبو بكر الحيري. قال الحسن بن أشعث القرشي: رأيت الحاكم في المنام على فرس في هيئة حسنة وهو يقول: النجاة، فقلت له: أيها الحاكم! في ماذا? قال: في كتبة الحديث. الخطيب في تاريخه: حدَّثني الأزهري قال: ورد ابن البيع بغداد قديمًا، فقال: ذكر لي أن حافظكم -يعني الدارقطني- خرَّج لشيخ واحد خمس مائة جزء، فأروني بعضها. فحمل إليه منها، وذلك مما خرَّجه لأبي إسحاق الطبريّ، فنظر في أول الجزء الأول حديثًا لعطية العوفي، فقال: استفتح بشيخ ضعيف. ورمى الجزء، ولم ينظر في الباقي. قال ابن طاهر: سألت سعد بن علي الحافظ عن أربعة تعاصروا: أيهم أحفظ? قال: من? قلت: الدارقطني، وعبد الغني، وابن منده، والحاكم. فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن منده فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامَّة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا. أنبأني أحمد بن سلامة، عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي، عن ابن طاهر: أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي، عن أبي عبد الله الحاكم، فقال: ثقة في الحديث، رافضيّ خبيث. قلت: كلّا ليس هو رافضيًّا، بل يتشيِّع. قال ابن طاهر: كان شديد التعصّب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنُّن في التقديم والخلافة، وكان منحرفًا غاليًا عن معاوية رضي الله عنه وعن أهل بيته، يتظاهر بذلك، ولا يعتذر منه، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة، سمعت عبد الواحد المليحي، سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: دخلت على الحاكم وهو في داره، لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنَّهم كسروا منبره، ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثًا، لاسترحت من المحنة، فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي. وسمعت المظَفَّر بن حمزة بجرجان، سمعت أبا سعد الماليني يقول: طالعت كتاب "المستدرك على الشيخين" الذي صنَّفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما. قلت: هذه مكابرة وغلوّ، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا، بل في "المستدرك" شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعلَّ مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقلّ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها، كنت قد أفردت منها جزءًا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته، ويعوز عملًا وتحريرًا. قال ابن طاهر: قد سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول: بلغني أن "مستدرك" الحاكم ذكر بين يدي الدارقطني، فقال: نعم، يستدرك عليهما حديث الطير! فبلغ ذلك الحاكم، فأخرج الحديث من الكتاب. قلت: هذه حكاية منقطعة، بل لم تقع، فإن الحاكم إنما ألف "المستخرج" في أواخر عمره، بعد موت الدارقطني بمدة، وحديث الطير ففي الكتاب لم يحوَّل منه، بل هو أيضًا في جامع الترمذي. قال ابن طاهر: ورأيت أنا حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم، فكتبته للتعجب. قال الحاكم في تاريخه: ذكرنا يومًا ما روى سليمان التيمي عن أنس، فمررت أنا في الترجمة، وكان بحضرة أبي علي الحافظ وجماعة من المشايخ، إلى أن ذكرت حديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". فحمل بعضهم عليّ، فقال أبو علي: لا تفعل، فما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله، وأنا أقول: إذا رأيته رأيت ألف رجل من أصحاب الحديث. قد مر أن الحاكم مات فجأةً في صفر سنة خمس، وصلّى عليه القاضي أبو بكر الحيري. وفيها مات مسند مكة أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي، ومسند بغداد أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى المجبر، وحافظ شيراز أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الشيرازي المقرئ، ومسند دمشق أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي، وقاضي بغداد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الأكفاني، وشيخ الشافعية أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كجّ الدينوري، وشيخ الشافعية بالبصرة أبو القاسم عبد الواحد ابن الحسين الصَّيْمري. بسم الله الرحمن الرحيم
سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (12/ 571) الصفحة
شيوخه
يذكر المزي ١٣٣٨ · في أسانيدنا ٠
- إبراهيم بن أحمد بن عبد الله، أبو إسحاق، المُسْتَمْلي، المقرئ عند المزي
- إبراهيم بن أحمد بن عبيد الله (٣) المستملي، أبو إسحاق عند المزي
- إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس عند المزي
- إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء عند المزي
- إبراهيم بن أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن منصور عند المزي
- إبراهيم بن إسحاق بن حمويه، أبو إسحاق، البزار، الرَّازي (١) عند المزي
- إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق، الأديب اللغوي، الضَّرِيْر، البارع عند المزي
- إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم عند المزي
- إبراهيم بن الحسن، أبو الحسن، النَّيسَابُوري العَزْرِي (١) ، الفقيه عند المزي
- إبراهيم بن الفضل، أبو إسحاق، الهاشمي، الأديب عند المزي
- إبراهيم بن جعفر بن الوليد، أبو إسحاق، السِّخْتِياني، النَّيسَابُوري عند المزي
- إبراهيم بن سيْمَجُور الأمير بن الأمير، أبو إسحاق عند المزي
- إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق بن جعفر بن إسحاق عند المزي
- إبراهيم بن عبدوس، أبو إسحاق، النَّيسَابُوري الحيري عند المزي
- إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم عند المزي
- إبراهيم بن علي بن بالويه، أبو إسحاق، البَلْخي (١) عند المزي
- إبراهيم بن مجيب بن إبراهيم بن سليمان بن خالد عند المزي
- إبراهيم بن محب بن إبراهيم بن سليمان بن خالد عند المزي
- إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم بن الفضل بن إسحاق عند المزي
- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حاتم عند المزي
- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران عند المزي
- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه عند المزي
- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هشام عند المزي
- إبراهيم بن محمَّد بن الحسين، أبو إسحاق القطان، العابد، النَّيسَابُوري عند المزي
- إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الخباز عند المزي
- إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن يزاداذ، أبو إسحاق عند المزي
- إبراهيم بن محمَّد بن عَمْرَويه، عبد الرحمن عند المزي
- إبراهيم بن محمد بن محفوظ بن معقل، أبو إسحاق المحفوظي عند المزي
- إبراهيم بن محمَّد بن محمَّد بن محفوظ بن مَعقل عند المزي
- إبراهيم بن محمَّد بن مكتوم، أبو إسحاق، المستملي، المكتومي، النُّيسَابُوري عند المزي
و١٣٠٨ غيرهم
تلاميذه
يذكر المزي ٥ · في أسانيدنا ٠
- أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله) عند المزي
- أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي (محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم) عند المزي
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى عند المزي
- الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل عند المزي
- محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن أبي الفوارس (محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن أبي الفوارس: سهل) عند المزي
في كتبنا
- السنن الكبرى للبيهقي٧٠٧١ موضعًا
- القراءة خلف الإمام للبيهقي١٢٧ موضعًا
- فضائل الأوقات١١٠ موضعًا
- إثبات عذاب القبر٩٩ موضعًا
- الأربعون الصغرى٤٢ موضعًا