أبو ذر
أبو ذر، قيل اسمه: جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن عفان، وقيل اسمه: برير بن جنادة، وقيل: ابن جندب، وقيل: ابن عشرقة، وقيل: ابن جندب بن عبد الله، وقيل: ابن السكن صحابي
- الكنية
- أبو ذر
- النسب
- الغفاري
- الطبقة
- الصحابي
- الوفاة
- 31 هـ، أو: 32 هـ
- البلد
- الربذة
ما قاله النقاد فيه، ١٤
- ابن حبان البستي
هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من حيى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام، ومن قال: إن اسم أبيه برير أو السكن فقد وهم،
الثقات الثقات (3/ 55) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
وهكذا أورده في المسند، وأظنه منقطعا؛ لأن عراكا لم يسمع من أبي ذر
الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (12/ 215) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
رجاله ثقات إلا أن عراك بن مالك عن أبي ذر منقطع
الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (12/ 215) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
الصحابي
تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 1143) الصفحة - جمال الدين المزي
وأبو السليل القيسي (س ق) مرسل
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (33/ 294) الصفحة - جمال الدين المزي
وميمون بن أبي شبيب (ت) وقيل لم يسمع منه
تهذيب الكمال تهذيب الكمال (33/ 294) الصفحة - محمد بن إسماعيل البخاري
مات فِي زمن عثمان، هَاجَرَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حجازي، ومات بالربذة، قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ ثنا الْجُرَيْرِيُّ قَالَ ثنا أَبُو العلاء عن نعيم بن قعنب: سمع اباذر عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمَرْأَةُ ضِلْعٌ فَإِنْ تُقِمْهَا تَكْسِرْهَا
التاريخ الكبير التاريخ الكبير (2/ 221) الصفحة - ابن أبي حاتم الرازي
له صحبة نزل الربذة روى عنه ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر وزيد بن وهب والمعرور بن سويد سمعت أبي يقول ذلك
الجرح والتعديل الجرح والتعديل (2/ 510) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
قيل: اسمه جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن عفان. وقيل: اسمه برير بن جنادة، وقيل: ابن جندب، وقيل: ابن عشرقة، وقيل: ابن جندب بن عبد الله، وقيل: ابن السكن، وكان أخا عمرو بن عبسة السلمي لأمه. روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعنه: أنس بن مالك، وابن عباس، وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، وقيل: وهبان ابن امرأة أبي ذر، وقيل: ابن أخته، وزيد بن وهب الجهني، وخرشة بن الحر، وجبير بن نفير، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الصامت، وزيد بن ظبيان، وعبد الله بن شقيق، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن غنم، وقيس بن عباد، ومرثد والد مالك بن زبيد، وأبو إدريس الخولاني، وأبو أسماء الرحبي، وأبو عثمان النهدي، وأبو الأسود الديلي، والمعرور بن سويد، ويزيد بن شريك التيمي، وأبو بصرة الغفاري، وأبو سالم الجيشاني، وأبو مراوح الغفاري، وزر بن حبيش، وربعي بن حراش، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وعمرو بن بجدان، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن حجيرة الخولاني، وعطاء بن يسار، وشهر بن حوشب وخلق. قال النزال بن سبرة عن علي مرفوعا: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة وغيرهما. قال أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ، عن علي: أبو ذر وعاء ملئ علما أوكئ عليه فلم يخرج منه شيء. وقال الآجري عن أبي داود: لم يشهد بدرا ولكن عمر ألحقه، وكان يوازي ابن مسعود في العلم. وقال خليفة وعمرو بن علي وغير واحد: مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين. زاد المدائني: وصلى عليه ابن مسعود، ثم مات بعده بيسير. ومناقبه وفضائله كثيرة جدا. قلت في كتاب الأدب من ابن ماجه من طريق نعيم المجمر عن طهفة الغفاري، عن أبي ذر قال: مر بي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله، وقال: يا جنيدب إنما هذه الضجعة ضجعة أهل النار، فإن صح إسناده فهو صريح في أن اسمه جندب. [حرف الراء] [من كنيته أبو راشد]
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (4/ 519) الصفحة - محمد بن سعد
بن صعير بن الوقعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت موسى بن عبيدة يخبر عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه قال: اسم أبي ذر جندب بن جنادة. وكذلك قال محمد بن عمر وهشام بن محمد بن السائب الكلبي وغيرهما من أهل العلم. قال محمد بن عمر: وسمعت أبا معشر نجيحا يقول: برير بن جنادة. قال: أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت الغفاري عن أبي ذر قال: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام. فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا. قال فحسدنا قومه فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس. قال فجاء خالنا فنثا علينا ما قيل له فقلت: أما ما مضى من معروف فقد كدرت ولا جماع لك فيما بعد. قال فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها وتغطي خالنا بثوبه وجعل يبكي. فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة. فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخبر أنيسا بما هو عليه. قال فأتانا بصرمتنا ومثلها معها وقد صليت بابن أخي قبل أن ألقي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث سنين. فقلت: لمن؟ قال: لله. فقلت: أين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني الله. أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك. فانطلق أنيس فراث علي. يعني أبطأ. ثم جاء فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله. قال: فما يقول الناس له؟ قال: يقولون شاعر كاهن ساحر. وكان أنيس أحد الشعراء. فقال أنيس: والله لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم. ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد بعيد أنه شعر. والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون! فقلت: اكفني حتى أذهب فانظر. قال: نعم. وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنعوا له وتجهموا له. فانطلقت فقدمت مكة فاستضعفت رجلا منهم فقلت: أين هذا الذي تدعون الصابئ؟ قال فأشار إلي فقال: هذا الصابئ. فمال على أهل الوادي بكل مدرة وعظم فخررت مغشيا علي فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر. فأتيت زمزم فشربت من مائها وغسلت عني الدماء فلبثت بها يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم ما لي طعام إلا ماء زمزم. فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب الله على أصمختهم فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين. فأتتا علي وهما تدعوان أسافا ونائلة. قال فقلت أنكحا أحدهما الآخر. فما ثناهما ذلك عن قولهما. قال فأتتا علي فقلت: هنا مثل الخشبة غير أني لم أكن. فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا. قال فاستقبلهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وهما هابطان من الجبل فقال: ، ما لكما؟، قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال: ، فما قال لكما؟، قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم. فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه فاستلما الحجر وطافا بالبيت ثم صلى فأتيته حين قضى صلاته فكنت أول من حياة بتحية الإسلام. فقال: ، وعليك رحمة الله. ممن أنت؟، قال قلت: من غفار. فأهوى بيده إلى جبهته هكذا. قال قلت في نفسي: كره أني انتميت إلى غفار. فذهبت آخذ بيده فقد عني صاحبه وكان أعلم به مني فقال: ، متى كنت هاهنا؟، قلت: كنت هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم. قال: ، فمن كان يطعمك؟، قال قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني فما وجدت على كبدي سخفة جوع. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، إنها مباركة. إنها طعام طعم،. قال أبو بكر: يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة. قال ففعل فانطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وانطلقت معهما. ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف. فقال أبو ذر: فذاك أول طعام أكلته بها. قال فغبرت ما غبرت فلقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ، إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل ولا أحسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم؟، فانطلقت حتى لقيت أخي أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت. قال أنيس: ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت. قال فأتينا أمنا فقالت: ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت. قال فاحتملنا فأتينا قومنا فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة. وكان يؤمهم إيماء بن رحضة. وكان سيدهم. وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة أسلمنا. فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم بقيتهم وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله نسلم على الذي أسلم إخوتنا. فأسلموا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله،. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يحيى بن شبل عن خفاف بن إيماء بن رحضة قال: كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق وكان شجاعا يتفرد وحده يقطع الطريق ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع. فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ. ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام وسمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يومئذ بمكة يدعو مختفيا. فأقبل يسأل عنه حتى أتاه في منزله. وقبل ذلك قد طلب من يوصله إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يجد أحدا فانتهى إلى الباب فاستأذن فدخل. وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين. وهو يقول: يا رسول الله والله لا نستسر بالإسلام ولنظهرنه. فلا يرد عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. شيئا. فقلت: يا محمد إلى م تدعو؟ قال: ، إلى الله وحده لا شريك له وخلع الأوثان وتشهد أني رسول الله،. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. ثم قال أبو ذر: يا رسول الله إني منصرف إلى أهلي وناظر متى يؤمر بالقتال فألحق بك فإني أرى قومك عليك جميعا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، أصبت فانصرف،. فكان يكون بأسفل ثنية غزال. فكان يعترض لعيرات قريش فيقتطعها فيقول: لا أرد إليكم منها شيئا حتى تشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فإن فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم وإن أبوا لم يرد عليهم شيئا. فكان على ذلك حتى هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومضى بدر وأحد. ثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نجيح أبو معشر قال: كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ويقول: لا إله إلا الله. ولا يعبد الأصنام. فمر عليه رجل من أهل مكة بعد ما أوحي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا أبا ذر إن رجلا بمكة يقول مثل ما تقول لا إله إلا الله. ويزعم أنه نبي. قال: ممن هو؟ قال: من قريش. قال فأخذ شيئا من بهش وهو المقل فتزوده حتى قدم مكة فرأى أبا بكر يضيف الناس ويطعمهم الزبيب. فجلس معهم فأكل ثم سأل من الغد: هل أنكرتم على أحد من أهل مكة شيئا؟ فقال رجل من بني هاشم: نعم. ابن عم لي يقول لا إله إلا الله ويزعم أنه نبي. قال: فدلني عليه. قال فدله. والنبي -صلى الله عليه وسلم- راقد على دكان قد سدل ثوبه على وجهه. فنبهه أبو ذر فانتبه فقال: أنعم صباحا. فقال له النبي: عليك السلام. قال له أبو ذر: أنشدني ما تقول. فقال: ما أقول الشعر ولكنه القرآن. وما أنا قلته ولكن الله قاله. قال: اقرأ علي. فقرأ عليه سورة من القرآن فقال أبو ذر: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسوله. فسأله النبي -صلى الله عليه وسلم-: ممن أنت؟ فقال: من بني غفار. قال فعجب النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم يقطعون الطريق. فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يرفع بصره فيه ويصوبه تعجبا من ذلك لما كان يعلم منهم ثم قال: إن الله يهدي من يشاء.* فجاء أبو بكر وهو عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بإسلامه فقال له أبو بكر: أليس ضيفي أمس؟ فقال: بلى. قال: فانطلق معي. فذهب مع أبي بكر إلى بيته فكساه ثوبين ممشقين فأقام أياما ثم رأى امرأة تطوف بالبيت وتدعو بأحسن دعاء في الأرض تقول: أعطني كذا وكذا وافعل بي كذا وكذا. ثم قالت في آخر ذلك: يا أساف ويا نائلة. قال أبو ذر: أنكحي أحدهما صاحبه. فتعلقت به وقالت: أنت صابئ. فجاء فتية من قريش فضربوه. وجاء ناس من بني بكر فنصروه وقالوا: ما لصاحبنا يضرب وتتركون صباتكم؟ فتحاجزوا فيما بينهم فجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أما قريش فلا أدعهم حتى أثأر منهم. ضربوني. فخرج حتى أقام بعسفان وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام ينفر بهم على ثنية غزال فتلقى أحمالها فجمعوا الحنط. قال يقول أبو ذر لقومه: لا يمس أحد حبة حتى تقولوا لا إله إلا الله. فيقولون لا إله إلا الله ويأخذون الغرائر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت في الإسلام خامسا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نجيح أبو معشر عن محمد بن قيس عن حكام بن أبي الوضاح البصري قال: كان إسلام أبي ذر رابعا أو خامسا. قال: أخبرنا عمرو بن حكام البصري قال: حدثنا المثنى بن سعيد القسام القصير قال: أخبرنا أبو جمرة الضبعي أن ابن عباس أخبرهم ببدء إسلام أبي ذر قال: لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي. أرسل أخاه فقال: اذهب فأتني بخبر هذا الرجل وبما تسمع منه. فانطلق الرجل حتى أتى مكة فسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فرجع إلى أبي ذر فأخبره أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأمر بمكارم الأخلاق. فقال أبو ذر: ما شفيتني. فخرج أبو ذر ومعه شنة فيها ماؤه وزاده حتى أتى مكة ففرق أن يسأل أحدا عن شيء ولما يلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأدركه الليل فبات في ناحية المسجد. فلما اعتم مر به علي فقال: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني غفار. قال: قم إلى منزلك. قال فانطلق به إلى منزله ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء. وغدا أبو ذر يطلب النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يلقه. وكره أن يسأل أحدا عنه. فعاد فنام حتى أمسى فمر به علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟ فانطلق به فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء. فأصبح اليوم الثالث فأخذ على علي لئن أفشى إليه الذي يريد ليكتمن عليه وليسترنه. ففعل فأخبره أنه بلغه خروج هذا الرجل يزعم أنه نبي. فأرسلت أخي ليأتيني بخبره وبما سمع منه فلم يأتني بما يشفيني من حديثه. فجئت بنفسي لألقاه. فقال له علي: إني غاد فاتبع أثري فإني إن رأيت ما أخاف عليك اعتللت بالقيام كأني أهريق الماء فآتيك. وإن لم أر أحدا فاتبع أثري حتى تدخل حيث أدخل. ففعل حتى دخل على أثر علي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره الخبر. وسمع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم من ساعته. ثم قال: يا نبي الله ما تأمرني؟ قال: ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري. قال فقال له: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد. قال فدخل المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم- قال فقال المشركون: صبأ الرجل صبأ الرجل. فضربوه حتى صرع. فأتاه العباس فأكب عليه وقال: قتلتم الرجل يا معشر قريش. أنتم تجار وطريقكم على غفار. فتريدون أن يقطع الطريق؟ فأمسكوا عنه. ثم عاد اليوم الثاني فصنع مثل ذلك ثم ضربوه حتى صرع. فأكب عليه العباس وقال لهم مثل ما قال في أول مرة. فأمسكوا عنه وكان ذلك بدء إسلام أبي ذر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم يخبر عن سليمان بن يسار قال: قال أبو ذر حدثان إسلامه لابن عمه: يا ابن الأمة. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما ذهبت عنك أعرابيتك بعد. قال محمد بن إسحاق: آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أبي ذر الغفاري والمنذر بن عمرو أحد بني ساعدة وهو المعنق ليموت. وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذر والمنذر بن عمرو وقال: لم تكن المؤاخاة إلا قبل بدر فلما نزلت آية المواريث انقطعت المؤاخاة. وأبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة بعد ذلك. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل عن مطرف عن أبي الجهم عن خالد بن وهبان وكان ابن خالة أبي ذر. عن أبي ذر قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يا أبا ذر كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء؟ قال قلت: إذا والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى ألحق به. فقال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ اصبر حتى تلقاني. قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر. قال فقلت ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله» التوبة: ٣٤. وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب. قال فقلت: نزلت فينا وفيهم. قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان. قال فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة. فقدمت المدينة وكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك. قال فذكر ذلك لعثمان فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبا. فذاك أنزلني هذا المنزل ولو أمر علي حبشي لسمعت ولأطعت. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي ذر: إذا بلغ النبأ سلعا فاخرج منها. ونحا بيده نحو الشام. ولا أرى أمراءك يدعونك. قال: يا رسول الله أفلا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا. قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي. قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام. فبعث إليه عثمان فقدم عليه. ثم بعثوا اهله من بعده فوجدوا عنده كيسا أو شيئا فظنوا أنها دراهم. فقالوا: ما شاء الله! فإذا هي فلوس. فلما قدم المدينة قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح. قال: لا حاجة لي في دنياكم. ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة. فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة وعليها عبد لعثمان حبشي فتأخر. فقال أبو ذر: تقدم فصل فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي فأنت عبد حبشي. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني رجل من أصحاب الأجر عن شيخين من بني ثعلبة رجل وامرأته قالا: نزلنا الربذة فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فاستأذناه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا. فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق. حسبته قال من أهل الكوفة. فقالوا: يا أبا ذر فعل بك هذا الرجل وفعل فهل أنت ناصب لنا راية؟ فلنكمل برجال ما شئت. فقال: يا أهل الإسلام لا تعرضوا علي ذاكم ولا تذلوا السلطان فإنه من أذل السلطان فلا توبة له. والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورئيت أن ذاك خير لي. ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق. أو قال ما بين المشرق والمغرب. لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورئيت أن ذاك خير لي. ولو ردني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورئيت أن ذاك خير لي. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن عبد الله بن سيدان السلمي قال: تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما. ثم انصرف أبو ذر متبسما فقال له الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن ثم استطعت أن أفعل لفعلت. وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الحكم بن عيينة عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت ردف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على حمار وعليه بردعة أو قطيفة. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا الأعمش عن عثمان بن عمير عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. يقول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو أمية بن يعلى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا مالك بن دينار أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أيكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها؟ فقال أبو ذر: أنا. فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: صدقت. ثم قال: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. من سره أن ينظر إلى زهد عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر. قال: أخبرنا سليمان بن حرب والحسن بن موسى قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ، ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر،. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: حدثنا أبو حرة عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:، ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر،. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال: سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلسا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة وذلك أني سمعته -صلى الله عليه وسلم- يقول أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها. وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث منها بشيء غيري. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبو كعب صاحب الحرير قال: حدثنا أبو الأصفر عن الأحنف بن قيس قال: أتيت المدينة ثم أتيت الشام فجمعت فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا خر أهلها. يصلي ويخف صلاته. قال فجلست إليه فقلت له: يا عبد الله من أنت؟ قال: أنا أبو ذر. فقال لي: فأنت من أنت؟ قال قلت: أنا الأحنف بن قيس. قال: قم عني لا أعدك بشر. فقلت له: كيف تعدني بشر؟ قال: إن هذا. يعني معاوية. نادى مناديه ألا يجالسني أحد. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم. وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي. وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا. وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت. وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا. وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم. وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام قال: أخبرنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت أنه كان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له. قال فجعلت تقضي حوائجه. قال ففضل معها سلع. قال فأمرها أن تشتري به فلوسا. قال قلت: لو أذخرته للحاجة تبوء بك أو للضيف ينزل بك. قال: إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكى عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه له. ثم اشترى فلوسا بما بقي وقال: إنه ليس من وعى ذهبا أو فضة يوكي عليه إلا وهو يتلظى على صاحبه. قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن الأحنف بن قيس قال: قال لي أبو ذر خذ العطاء ما كان متعة فإذا كان دينا فارفضه. قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن أبي بريدة قال: لما قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذر فجعل أبو موسى يلزمه. وكان الأشعري رجلا خفيف اللحم قصيرا. وكان أبو ذر رجلا أسود كث الشعر. فجعل الأشعري يلزمه ويقول أبو ذر: إليك عني. ويقول الأشعري: مرحبا بأخي. ويدفعه أبو ذر ويقول: لست بأخيك إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل. قال ثم لقي أبا هريرة فالتزمه وقال: مرحبا بأخي. فقال أبو ذر: إليك عني. هل كنت عملت لهؤلاء؟ قال: نعم. قال: هل تطاولت في البناء أو اتخذت زرعا أو ماشية؟ قال: لا. قال: أنت أخي أنت أخي. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا صالح بن رستم أبو عامر عن حميد بن هلال عن الأحنف بن قيس قال: رأيت أبا ذر رجلا طويلا آدم أبيض الرأس واللحية. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن كليب بن شهاب الجرمي قال: سمعت أبا ذر يقول: ما يؤسني رقة عظمي ولا بياض شعري أن ألقي عيسى ابن مريم. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن خراش قال: رأيت أبا ذر في مظلة وتحته امرأة سحماء. قال محمد بن سعد: وقال غير عبيد الله في هذا الحديث مظلة شعر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن دينار قال: حدثنا يونس عن محمد قال: سألت ابن أخت لأبي ذر: ما ترك أبو ذر؟ فقال: ترك أتانين وعفوا وأعنزا وركائب. قال: العفو الحمار الذكر. قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن أبي جعفر القرشي عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر أنه قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي. لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم. قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني يحيى بن سعد قال: أخبرني الحارث بن يزيد الحضرمي أن أبا ذر سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الإمارة فقال: ، إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها،. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا غالب بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلا قال: كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس فكان إذا دخل خلع خفيه فإذا بزق أو تنخع تنخع عليهما. قال ولو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته. قال جعفر: فذكرت هذا الحديث لمهران بن ميمون فقال: ما أراه كان ما في بيته يسوي درهمين. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: حدثنا مسعود بن سعد الجعفي عن الحسن بن عبيد الله عن رياح بن الحارث عن ثعلبة بن الحكم عن علي أنه قال: لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي. ثم ضرب بيده إلى صدره. قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود. قال ابن جريج ورجل عن زاذان قالا: سئل علي عن أبي ذر فقال: وعى علما عجز فيه وكان شحيحا حريصا. شحيحا على دينه حريصا على العلم. وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع. أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ. فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علما عجز فيه. أعجز عن كشف ما عنده من العلم أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثنا عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه. قال: وتخوفنا عثمان عليه. قال: فانتهى إليه فسلم عليه. قال: ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم. لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب لأخذت بهما حتى أمرت. قال ثم استأذنه إلى الربذة. قال فقال: نعم نأذن لك ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة فتصيب من رسلها. فقال فنادى أبو ذر: دونكم معاشر قريش دنياكم فاعذموها لا حاجة لنا فيها. قال فما نراه بشيء. قال فانطلق وانطلقت معه حتى قدمنا الربذة. قال: فصادفنا مولى لعثمان غلاما حبشيا يؤمهم فنودي بالصلاة فتقدم فلما رأى أبا ذر نكص. فأومأ إليه أبو ذر: تقدم فصل. فصلى خلفه أبو ذر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم. يعني ابن الأشتر. أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة فبكت امرأته فقال: وما يبكيك؟ فقالت: أبكي إنه لا يد لي بتغييبك وليس عندي ثوب يسعك كفنا. فقال: لا تبكي فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: ، ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين، قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية فلم يبق منهم غيري وقد أصبحت بالفلاة أموت. فراقبي الطريق فإنك سوف ترين ما أقول لك فإني والله ما كذبت ولا كذبت. قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق. فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تجد بهم رواحلهم كأنهم الرخم. قال عفان: هكذا قال: تجد بهم. والصواب تخد بهم رواحلهم. فأقبل القوم حتى وقفوا عليها قالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه. قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه فقال: أبشروا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال. أبشروا سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. يقول: ، ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسباه وصبرا فيريان النار أبدا،. ثم قال: ، قد أصبحت اليوم حيث ترون ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه أنشدكم الله ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا،. فكل القوم كان نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار كان مع القوم قال: أنا صاحبك. ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي. قال: أنت صاحبي فكفني. قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه أنه لما حضر أبا ذر الموت بكت امرأته فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي لأنه لا يدان لي بتغييبك وليس لي ثوب يسعك. قال: فلا تبكي فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لنفر أنا فيهم: ، ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين،. وليس من أولئك النفر رجل إلا قد مات في قرية وجماعة من المسلمين وأنا الذي أموت بفلاة والله ما كذبت ولا كذبت فأبصري الطريق. فقالت: أنى وقد انقطع الحاج وتقطعت الطرق؟ فكانت تشد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم ترجع إليه فتمرضه ثم ترجع إلى الكثيب. فبينا هي كذلك إذا هي بنفر تخد بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم. فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها فقالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه. قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاؤوه فقال: أبشروا. فحدثهم الحديث الذي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ، لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحتسبان ويصبران فيريان النار،. أنتم تسمعون. لو كان لي ثوب يسعني كفنا لم أكفن إلا في ثوب هو لي. أو لامرأتي ثوب يسعني لم أكفن إلا في ثوبها. فأنشدكم الله والإسلام ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو نقيبا أو بريدا. فكل القوم قد كان قارف بعض ذلك إلا فتى من الأنصار قال: أنا أكفنك. فإني لم أصب مما ذكرت شيئا. أكفنك في ردائي هذا الذي علي وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي. قال: أنت فكفني. قال فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه. منهم حجر بن الأدبر ومالك الأشتر في نفر كلهم يمان. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: حدثني بريدة بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعينونا على دفنه. فلما مات فعلا ذلك به. ثم وضعاه على قارعة الطريق. وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارا فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها. فقام إليه الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعينونا على دفنه. فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله.، تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك، … ثم نزل هو وأصحابه فواروه. ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسيره إلى تبوك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر أنه رآه في نمرة مؤتزرا بها قائما يصلي فقلت: يا أبا ذر أما لك ثوب غير هذه النمرة؟ قال: لو كان لي لرأيته علي. قلت: فإني رأيت عليك منذ أيام ثوبين. فقال: يا ابن أخي أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني. قلت: والله إنك لمحتاج إليهما. قال: اللهم غفرا. إنك لمعظم للدنيا. أليس ترى علي هذه البردة ولي أخرى للمسجد ولي أعنز نحلبها ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدهني عن أبي شعبة قال: جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه فأبى أبو ذر أن يأخذ وقال: لنا أحمرة نحتمل عليها وأعنز نحلبها ومحررة تخدمنا وفضل عباءه عن كسوتنا وإني لأخاف أن أحاسب بالفضل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يزيد بن علي الأسلمي قال: حدثني عيسى بن عميلة الفزاري قال: أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه. ولقد رأيته ليلة حلب حتى ما بقي في ضروع غنمه شيء إلا مصره. وقرب إليهم تمرا وهو يسير. ثم تعذر إليهم وقال: لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به. قال وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن حيان قال: كان أبو ذر وأبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشق. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عبيدة قال: حدثني عبد الله بن خراش الكعبي قال: وجدت أبا ذر في مظلة شعر بالربذة تحته امرأة سحماء فقلت: يا أبا ذر تزوج سحماء! قال: أتزوج من تضعني أحب إلي ممن ترفعني. ما زال لي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحق صديقا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مشنفة ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق. قال فقال: ألا تنظرون ما تأمرني به هذه السويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم. ألا وإن خليلي عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة. وأنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت أبا ذر يميد على راحلته وهو مستقبل مطلع الشمس فظننته نائما فدنوت منه فقلت: أنائم أنت يا أبا ذر؟ فقال: لا بل كنت أصلي. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عقيل قال: حدثنا يزيد بن عبد الله أن أبا ذر تبعته جويرية سوداء فقيل له: يا أبا ذر هذه ابنتك؟ قال: تزعم أمها ذاك. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: كسى أبو ذر بردين فأتزر بأحدهما وأرتدي بشملة وكسا أحدهما غلامه. ثم خرج على القوم فقالوا له: لو كنت لبستهما جميعا كان أجمل. قال: أجل ولكني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ، أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تكسون،. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا بديل بن ميسرة عن مطرف عن رجل من أهل البادية قال: صحبت أبا ذر فأعجبتني أخلاقه كلها إلا خلق واحد. قلت: وما ذاك الخلق؟ قال: كان رجلا فطنا فكان إذا خرج من الخلاء انتضح
الطبقات الكبرى الطبقات الكبرى (4/ 165) الصفحة - يحيى بن معين
وَأَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة
تاريخ ابن معين (رواية الدوري) تاريخ ابن معين (رواية الدوري) (1/ 15) الصفحة - شمس الدين الذهبي
على الصحيح: أحد السابقين الأولين. أسلم في أول المبعث خامس خمسة ثم رجع إلى بلاد قومه ثم بعدَ حينٍ هاجر إلى المدينة، وكان رأسا في العلم والزهد والجهاد وصدق اللهجة والإخلاص، وكان آدم جسيما كث الليحة. قال أبو داود: لم يشهد بدرا ولكن عمر ألحقه مع القراء وكان يوازي ابن مسعود في العلم وكان رزقه أربع مائة دينار وكان لا يدخر مالا ويصدع بالحق وإن كان مرا، حدث عنه أنس بن مالك وزيد بن وهب وجبير بن نفير والأحنف بن قيس وأبو سالم الجيشاني سفيان بن هانئ وعبد الرحمن بن غنم وسعيد بن المسيب وخلق من قدماء التابعين. ومناقبه شهيرة، منها قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر" ١. وروى همام عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن خليلي صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلي: "أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى ينفقه في سبيل الله عز وجل" . البابلتي أخبرنا الأوزاعي حدثني مرثد أبو كثير عن أبيه عن أبي ذر أن رجلا أتاه، فقال: إن مصدقي عثمان "رضي الله عنه" ازدادوا علينا أنغيب عليهم بقدر ما ازدادوا علينا فقال: لا، وقف مالك وقال: ما كان لكم من حق فخذوه، وما كان باطلا فردوه. فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة، قال وعلى رأسه فتى من قريش فقال: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا فقال: أرقيب أنت علي فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها قلت لقوة أبي ذر في الحق ولأخلاقه نهى عن الفتيا فانقطع بالربذة سنوات حتى توفي سنة اثنتين وثلاثين رضي الله عنه
تذكرة الحفاظ تذكرة الحفاظ (1/ 18) الصفحة - ابن عبد البر
(١) ، على أنَّه قد اختُلِفَ في اسمِه، فقيل ما ذكَرنا، وقيل: بُرَيرُ (٢) بنُ جُنْدَبٍ، ويُقالُ: بُرَيرُ بنُ عِشْرَقَةَ (٣) ، و (٤) بُرَيرُ (٥) بنُ جُنَادةَ، ويُقالُ: بَرُّ (٦) بنُ جُنَادةَ، كذا قال ابن إسحاقَ (٧) ، وقيل: بُرَيرُ (٨) بنُ جُنْدَبٍ (٩) ، أيضًا عن ابن إسحاقَ (١٠) ، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ سَكَنٍ. والمشهورُ المحفوظُ: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ، واختُلِفَ فيما بعدَ جُنَادةَ أيضًا، فقيل: جُنَادةُ بنُ قَيسِ بن عمرِو بن صُعَيرِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادةَ بن صُعَيرِ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ بن سُفيانَ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ. وأُمُّه رَمْلَةُ بنتُ الرَّفِيعَةِ (١) مِن بني غِفَارٍ أيضًا. كان إسلامُ أبي ذَرٍّ قديمًا (٢) ، يُقالُ: بعدَ ثَلاثَةٍ، ويُقالُ: بعدَ أربعةٍ، وقد رُوِي عنه (٣) أنَّه قال: أنا رُبُعُ (٤) الإسلامِ (٥) ، وقيل: كان خامسًا. ثُمَّ رجَع إلى بلادِ قَومِه بعدَما أسلَم فأقامَ بها حَتَّى مَضَتْ بدرٌ وأُحُدٌ والخندقُ، ثُمَّ قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ فصَحِبَه إلى أنْ مات، ثُمَّ خرَج بعدَ وفاةِ أبي بكرٍ رضي الله عنه إلى الشَّامِ، فلم يَزَلْ بها حَتَّى ولِيَ عثمانُ رضي الله عنه ، ثُمَّ استَقدَمَه عثمانُ لشَكْوى معاويةَ به وأسكَنه الرَّبَذَةَ (٦) ، فمات بها وصلَّى عليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، صادَفه وهو مُقْبِلٌ مِن الكوفةِ، مع نَفَرٍ فُضَلاءَ مِن أصحابِه (١) ؛ منهم حُجْرُ بنُ الأَدْبَرِ، ومالُك بنُ الحارثِ الأَشتَرُ، وفَتًى مِن الأنصارِ، دَعَتْهُم امرأتُه إليه فشَهِدُوا موتَه، وغَمَّضوا عَينَيهِ، وغَسَلوه وكفَّنوه في ثيابِ الأنصاريِّ (٢) ، في خبرٍ عَجِيبٍ حَسَنٍ فيه طُولٌ (٣) . وفي خبرٍ (٤) غيرِه أنَّ ابنَ مسعودٍ لمَّا دُعِيَ إليه وذُكِرَ له بكَى بكاءً طويلًا. وقد قيل: إِنَّ ابنَ مسعودٍ كان يومَئِذٍ مُقبلًا مِن المدينةِ إلى الكوفةِ فدُعِيَ إِلى الصَّلاةِ عليه، فقال ابن: مسعودٍ: مَن هذا؟ قيل: أبو ذَرٍّ، فبَكَى طويلًا، وقال: أخي وخَلِيلِي، عاشَ وحدَه، وماتَ وحدَه، ويُبْعَثُ وحدَه، طُوبَى له. وكانَتْ وفاتُه بالرَّبَذَةِ سنةَ اثنَتَينِ (٥) وثلاثينَ، وصلَّى عليه ابن مسعودٍ رضي الله عنهما (٦) . ذكَر عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سُلَيمٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن خُثَيمٍ (١) ، عن مجاهدٍ، عن إبراهيمَ بن الأَشْتَرِ، عن أبيه، عن أُمِّ ذَرٍّ زوجة أبي ذَرٍّ، قالت: لَمَّا حضَرَت أبا ذَرٍّ الوفاةُ بَكَيتُ، فقال لي: ما يُبكِيكِ؟ فقلتُ: وما لي لا أَبكِي وأنتَ تَمُوتُ [بِفَلاةٍ مِن الأرضِ] (٢) ، وليس عندي ثوبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا لي ولا لك؟ [ولا يدَ (٣) لي للقيامِ] (٤) بجَهازِكَ، قال: فأَبْشري ولا تَبكِي، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، يقولُ: لا يَموتُ بينَ امْرَأَينِ مُسلِمَينِ وَلَدَانِ أو ثَلاثَةٌ فَيَصْبِرَانِ ويَحْتَسِبانِ فيَرَيانِ النَّارَ أَبَدًا "، وقد ماتَ لنا ثلاثةٌ مِن الولدِ (٥) ، وإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: " ليَموتُنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الأَرضِ، تَشْهَدُه عِصابةٌ مِن المؤمِنين (٦) "، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إِلَّا وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ؛ فأنا ذلك الرَّجُلُ، واللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ فأَبصرِي (٧) الطَّرِيقَ، قلتُ: أَنَّى وقد ذهَب الحاجُّ، وتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ؟ ! قال: اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، قالت: فكنتُ أشتَدُّ (١) إلى الكَثيبِ فَأَنظُرُ ثُمَّ أَرجِعُ إليه فأُمَرِّضُه، فبَينَما (٢) هو وأنا كذلك، إذا (٣) أنا برِجَالٍ على رِحالِهم كأنَّهُمُ الرَّخَمُ (٤) ، تَحُثُّ (٥) بهم رَوَاحِلُهم، فأَسرَعوا إليَّ حتَّى وقَفوا عليَّ، فقالوا: يا أَمَةَ اللهِ، ما لَكِ؟ قلتُ: امْرُؤٌ مِن المسلِمِين يموتُ، تُكَفِّنُونَه (٦) ؟ قالوا: ومَن هو؟ قلتُ: أبو ذَرٍّ، قالوا: صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قلتُ: نعم، قالتْ: فَفَدَّوْهُ بآبَائِهم وأُمَّهاتِهم، وأسرَعوا إليه حتَّى دخَلوا عليه، فقال لهم: أَبشِروا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَمُوتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الْأَرْضِ تَشْهَدُه عِصَابَةٌ مِن المُؤمِنِين" ، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وقد هَلَكَ في قريةٍ و (٧) جماعةٍ، واللهِ ما كَذَبْتُ، [ولا كُذِبْتُ] (٨) ، ولو كان عندِي ثوبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا لي أو (١) لامرَأَتِي لم أُكفَّنْ إلا في ثوبٍ هو لي أو لها، وإني أُنشِدُكُم اللَّهَ إِنْ (٢) يُكَفِّنِّي (٣) رجلٌ منكم كان أميرًا أو عَرِيفًا أو بريدًا أو نقيبًا، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إلا وقد قَارَفَ (٤) بعضَ (٥) ما قال، إلا فَتًى مِن الأنصارِ، فقال: أنا أُكَفِّنُكَ يا عمِّ في رِدَائي هذا، وفي ثَوبَينِ في عَيبَتِي مِن غَزلِ أمِّي، قال: أنتَ تُكفِّنُني (٦) ، قال: فكَفَّنَه الأنصاريُّ وغَسَلَه في النَّفَرِ الذينَ حَضروه، وقاموا عليهِ ودفَنوه في نَفَرٍ كلُّهم يَمانٍ (٧) . روَى عنه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ رضي الله عنهم ، وكان من أَوعِيَةِ العِلمِ المبرَّزِينَ في الزُّهدِ والوَرَعِ والقولِ بالحقِّ، سُئِلَ عليٌّ رضي الله عنه عن أبي ذَرٍّ، فقال: ذاك رجلٌ وعَى علمًا عَجَز عنه الناسُ، ثُمَّ أَوكَأَ عليه، ولم يُخرِجْ منه شيئًا (١) . ورُوِي عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أبو ذَرٍّ في أُمَّتِي شَبيه عيسى ابن مريمَ في زُهدِه" (٢) ، وبعضُهم يَرويه: "مَن سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إِلَى تَواضُعِ عيسى ابن مريمَ، فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ" . ومن حديثِ ورقاءَ وغيرِه، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما أَظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ، مِن ذي لَهجَةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ، [ومَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلى تواضعِ عيسى ابن مريمَ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ" (٣) . [ورُوِي عنه عليه السلام مِن حديثِ أبي الدَّرداءِ وغيرِه أنَّه قال: "ما أَظلَّتِ الخضراءُ ولا أقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِن ذِي لَهِجَةٍ أَصدَقَ مِن أَبي ذَرٍّ" (١) . وقد ذَكرْنا إسنادَ حديثِ أبي الدَّردَاءِ في بابِ اسمِه مِن الكُنَى (٢) . روَى إبراهيمُ التَّيمِيُّ (٣) ، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، قال: كان قُوتِي على عهدِ رسولِ الله ﷺ صاعًا مِن تمرٍ، فلستُ بزَائدٍ عليه حتَّى [أَلقَى الله] (٤) عز وجل (٥) . وفي بابِه في الكُنَى مِن خبرِه ما لم نَذْكُرْه ههنا (٦) . وروَى الأعمشُ، عن شِمْرٍ (٧) بن عَطِيَّةَ، عَن شَهْرِ بن حَوشَبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن غَنمٍ، قال: كنتُ عند أبي الدَّرْدَاءِ إِذ دخَل رجلٌ من أهلِ المدينةِ (٨) فسألَه، فقال: أينَ ترَكْتَ أبا ذرٍّ؟ قال: بالرَّبَذَةِ، فقال أبو الدَّرداءِ: إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، لَو أَنَّ أَبا ذَرٍّ قَطَعَ مِنِّي عُضوًا ما (١) هِجْتُه؛ لِمَا سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ فيه (٢)
الاستيعاب في معرفة الأصحاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 60) الصفحة - شمس الدين الذهبي
(١) " ع" : جندب بن جنادة الغفاري، وقيل: جندب بن سكن، وقيل: برير بن جنادة، وقيل: برير بن عبد الله. ونبأني الدمياطي: أنه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار أخي ثعلبة ابني مليل بن ضمرة أخي ليث والديل أولاد بكر أخي مرة والد مدلج بن مرة ابني عبد مناة بن كنانة. قلت: أحد السابقين الأولين من نجباء أصحاب محمد ﷺ . قيل: كان خامس خمسة في الإسلام. ثم إنه رد إلى بلاد قومه فأقام بها بأمر النبي ﷺ له بذلك فلما أن هاجر النبي ﷺ هاجر إليه أبو ذر رضي الله عنه ولازمه وجاهد معه. وكان يفتي في خلافة أبي بكر عمر وعثمان. روى عنه: حذيفة بن أسيد الغفاري وابن عباس وأنس بن مالك وابن عمر وجبير بن نفير وأبو مسلم الخولاني وزيد بن وهب وأبو الأسود الدئلي وربعي بن حراش، والمعرور بن سويد وزر بن حبيش وأبو سالم الجيشاني سفيان بن هانيء وعبد الرحمن بن غنم والأحنف بن قيس وقيس بن عباد وعبد الله بن الصامت وأبو عثمان النهدي وسويد بن غفلة وأبو مراوح وأبو إدريس الخولاني وسعيد بن المسيب وخرشة بن الحر وزيد ين ظبيان وصعصعة بن معاوية وأبو السليل ضريب بن نفير وعبد الله بن شقيق وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبيد بن عمير وغضيف بن الحارث وعاصم بن سفيان وعبيد بن الخشخاش وأبو مسلم الجذمي وعطاء بن يسار وموسى بن طلحة وأبو الشعثاء المحاربي ومورق العجلي ويزيد بن شريك التيمي و أبو الأحوص المدني شيخ للزهري وأبو أسماء الرحبي وأبو بصرة الغفاري وأبو العالية الرياحي وابن الحوتكية وجسرة بنت دجاجة. فاتته بدر، قاله: أبو داود. وقيل: كان آدم ضخمًا جسيمًا كث اللحية. وكان رأسًا في الزهد والصدق والعلم والعمل قوالًا بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم على حدة فيه. وقد شهد فتح بيت المقدس مع عمر. أخبرنا الخضر بن عبد الرحمن الأزدي (١) وأحمد بن هبة الله قالا: أخبرنا زين الأمناء حسن بن محمد، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، حدثنا علي بن إبراهيم الحسيني، أخبرنا محمد بن علي بن سلوان، أخبرنا الفضل بن جعفر التميمي، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي بن إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، عن رسول الله ﷺ عن جبريل، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا يا عبادي إنكم الذين تخطؤون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي كلكم جائع إلَّا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عارٍ إلَّا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا إلَّا كما ينقص البحر أن يغمس المحيط غمسة واحدة. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلَّا نفسه". قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. أخرجه مسلم (١) . نقل الواقدي، عن خالد بن حيان قال: كان أبو ذر وأبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشق. وقال أحمد بن البرقي: أبو ذر اسمه: يزيد بن جنادة. وقال سعيد بن عبد العزيز: اسمه برير. قال أبو قلابة، عن رجل عامري قال: كنت أعزب، عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فوقع ذلك في نفسي فنعت لي أبو ذر فحججت فدخلت مسجد منى فعرفته فإذا شيخ معروق آدم عليه حلة قطري. وقال حميد بن هلال: ، حدثني الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة فدخلت مسجدها فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل طوال آدم أبيض الرأس واللحية محلوق يشبه بعضه بعضًا. فاتبعته فقلت: من هذا قالوا: أبو ذر. سليمان بن المغيرة وابن عون، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فأكرمنا وأحسن. فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت، عن أهلك يخالفك إليهم أنيس فجاء خالنا فذكر لنا ما قيل له. فقلت أما ما مضى من معروفك فقد كدرته و لا جماع لك فيما بعد فقدمنا صرمتنا (١) فاحتملنا عليها وجعل خالنا يبكي فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة فنافر (٢) أنيس، عن صرمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخير أنيسًا فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها. قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ﷺ بثلاث سنين. قلت: لمن قال: لله. قلت: أين توجه? قال: حيث وجهني الله أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فاكفني. فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراث علي (٣) ثم جاء. فقلت: ما صنعت قال: لقيت رجلًا بمكة على دينك يزعم أنه مرسل. قلت: فما يقول الناس? قال: يقولون: شاعر كاهن ساحر. قال: وكان أنيس أحد الشعراء فقال: لقد سمعت قول الكهنة وما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على أقوال الشعراء فما يلتئم على لسان أحد أنه شعر والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون! قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر. فأتيت مكة فتضعفت رجلًا منهم فقلت: من هذا الذي تدعونه الصابئ? فأشار إلي فقال: الصابئ. قال: فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيًا علي فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب (٤) أحمر فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها. وقد لبثت يابن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما لي طعام إلَّا ماء زمزم. فسمنت حتى تكسرت عكني وما وجدت على كبدي سخفة (١) جوع. فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان (٢) جاءت امرأتان تطوفان وتدعوان إسافًا ونائلة (٣) فأتتا علي في طوافهما. فقلت: أنكحا أحدهما الأخر فما تناهتا، عن قولهما فأتتا علي. فقلت: هن (٤) مثل الخشبة غير أني لا أكني. فانطلقتا تولولان تقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا فاستقبلهما رسول الله وأبو بكر وهما هابطتان فقال: "ما لكما" ؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها. قال: "فما قال لكما" ؟ قالتا: إنه قال كلمة تملأ الفم. قال: وجاء رسول الله حتى استلم الحجر ثم طاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى. وكنت أول من حياه بتحية الإسلام. قال: "عليك ورحمة الله من أين أنت" ؟ قلت: من غفار فأهوى بيده ووضع أصابعه على جبهته. فقلت في نفسي: كره أني انتميت إلى غفار فذهبت آخذ بيده فدفعني صاحبه وكان أعلم به مني. قال: ثم رفع رأسه فقال: "متى كنت ههنا" ؟ قلت: منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم قال: "فمن كان يطعمك" ؟ قلت: ما كان لي طعام إلَّا ماء زمزم فسمنت وما أجد على بطني سخفة جوع. قال: "إنها مباركة إنها طعام طعم" (٥) . فقال أبو بكر: يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة فانطلقنا ففتح أبو بكر بابًا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف. فكان أول طعام أكلته بها. وأتيت رسول الله ﷺ فقال: "إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إلَّا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم" ؟. قال: فانطلقت فلقيت أنيسًا فقال: ما صنعت قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت. قال: ما بي رغبة، عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت. فأسلمت أمنا فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رخصه وكان سيدهم. وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا. فقدم رسول الله ﷺ المدينة فأسلم نصفهم الباقي. وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا. فقال رسول الله ﷺ : "غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله" . أخرجه مسلم (١) . قال أبو جمرة: قال لنا ابن عباس: إلَّا أخبركم بإسلام أبي ذر قلنا: بلى قال: قال أبو ذر: بلغني أن رجلًا بمكة قد خرج يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فقلت: انطلق إلى هذا الرجل فكلمه. فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت: ما عندك قال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير وينهى، عن الشر. قلت: لم تشفني. فأخذت جرابًا وعصًا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد فمر علي بن أبي طالب فقال: هذا رجل غريب قلت: نعم. قال: انطلق إلى المنزل. فانطلقت معه لا أسأله، عن شيء ولا يخبرني! فلما أصبح الغد جئت إلى المسجد لا أسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعود قلت: لا. قال: ما أمرك وما أقدمك قلت: إن كتمت علي أخبرتك قال: أفعل. قلت: قد بلغنا أنه قد خرج نبي. قال: أما قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني وادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت. فمضى ومضيت معه فدخلنا على النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله اعرض علي الإسلام. فعرض علي فأسلمت مكاني فقال لي: "يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل" . فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم. فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمد عبده ورسوله. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب علي وقال: ويلكم تقتلون رجلًا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأطلقوا عني. فلما أصبحت رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي كذلك وأدركني العباس فأكب علي. فهذا أول إسلام أبي ذر. أخرجه: البخاري ومسلم من طريق المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة (١) . ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي سبرة، عن يحيى بن شبل، عن خفاف بن إيماء قال: كان أبو ذر رجلًا يصيب وكان شجاعًا ينفرد وحده يقطع الطريق ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو قدميه كأنه السبع فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام وسمع مقالة النبي ﷺ وهو يومئذ يدعو مختفيًا فأقبل يسأل عنه (٢) . وعن أبي معشر السندي: كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ويوحد ولا يعبد الأصنام (٣) . النضر بن محمد، أخبرنا عكرمة بن عمار: أخبرنا أبو زميل، عن مالك ابن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت رابع الإسلام أسلم قبلي ثلاثة فأتيت نبي الله فقلت: سلام عليك يا نبي الله. وأسلمت فرأيت الاستبشار في وجهه فقال: "من أنت" ؟ قلت: جندب رجل من غفار. قال: فرأيتها في وجه رسول الله ﷺ . وكان فيهم من يسرق الحاج. وعن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، عن جبير بن نفير قال: كان أبو ذر وعمرو بن عبسة كل منهما يقول: أنا ربع الإسلام (٤) . قال الواقدي: كان حامل راية غفار يوم حنين أبو ذر. وكان يقول: أبطأت في غزوة تبوك من عجف (١) بعيري. ابن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما سار رسول الله ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان فيقول: "دعوه إن يكن فيه خير فسيلحقكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه" . حتى قيل: يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره. قال: وتلوم (٢) بعير أبي ذر فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره وخرج يتبع رسول الله ﷺ . ونظر ناظر فقال: إن هذا لرجل يمشي على الطريق فقال رسول الله: "كن أبا ذر" . فلما تأمله القوم قالوا: هو والله أبو ذر فقال رسول الله ﷺ : "رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده" . فضرب الدهر من ضربه وسير أبو ذر إلى الربذة. فلما حضرته الوفاة أوصى امرأته وغلامه فقال: إذا مت فاغسلاني وكفناني وضعاني على الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلا به ذلك. فاطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ السرير. فإذا عبد الله بن مسعود في رهط من أهل الكوفة فقال: ما هذا قيل: جنازة أبي ذر. فاستهل ابن مسعود يبكي وقال: صدق رسول الله ﷺ : "يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده" . فنزل فوليه بنفسه حتى أجنه (٣) . شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن كليب بن شهاب: سمعت أبا ذر يقول: ما تؤيسني رقة عظمي ولا بياض شعري أن ألقي عيسى ابن مريم. وعن ابن سيرين: سألت ابن أخت لأبي ذر: ما ترك أبو ذر? قال: ترك أتانين وحمارًا وأعنزًا وركائب. يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرنا الحارث بن يزيد الحضرمي: أن أبا ذر سأل رسول الله الإمرة فقال: "إنك ضعيف وإنها خزي وندامة إلَّا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" (١) . أبو بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف بن الحارث، عن أبي الدرداء قال: كان رسول الله ﷺ يبتدئ أبا ذر إذا حضر ويتفقده إذا غاب (٢) . فضيل بن مرزوق حدثنني جبلة بنت مصفح، عن حاطب: قال أبو ذر: ما ترك رسول الله شيئًا مما صبه جبريل وميكائيل في صدره إلَّا قد صبه في صدري ولا تركت شيئًا مما صبه في صدري إلَّا قد صببته في صدر مالك ابن ضمرة (٣) . هذا منكر. عبد الرحمن بن أبي الرجال: ، أخبرنا عمر مولى غفرة، عن ابن كعب، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "أوصاني بخمس: أرحم المساكين وأجالسهم وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلى من فوقي وأن أصل الرحم وإن أدبرت وأن أقول الحق وإن كان مرًا وأن أقول لا حول ولا قوة إلَّا بالله" (٤) . الأعمش، عن عثمان بن عمير، عن أبي حرب بن أبي الأسود: سمعت عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر" (١) . حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه، عن النبي ﷺ . مثله: وجاء نحوه لجابر وأبي هريرة (١) . أبو أمية بن يعلى وهو واه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر" (٢) . سلام بن مسكين: ، أخبرنا مالك بن دينار أن النبي ﷺ قال: "أيكم يلقاني على الحال الذي أفارقه عليه" . فقال أبو ذر: أنا. فقال له النبي ﷺ : "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر من سره أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى أبي ذر" (٣) . حجاج بن محمد، عن ابن جريج أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبيه. ثم قال ابن جريج ورجل، عن زاذان قالا: سئل علي، عن أبي ذر فقال: وعى علمًا عجز عنه وكان شحيحًا على دينه حريصًا على العلم يكثر السؤال وعجز، عن كشف ما عنده من العلم. سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، أخبرنا عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من باب لا يدخل عليه منه قال: وتخوفنا عثمان عليه فانتهى إليه فسلم ثم ما بدأه بشيء إلَّا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين والله ما أنا منهم ولا أدركهم. ثم استأذنه إلى الربذة. يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي أنه قيل له: حدثنا عن أصحاب محمد ﷺ حدثنا عن أبي ذر قال: علم العلم ثم أوكى فربط عليه رباطًا شديدًا? (١) أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، سمع عليًّا يقول: أبو ذر وعاء ملئ علما أوكى عليه فلم يخرج منه شيء حتى قبض. عن أبي سلمة مرسلًا: أن النبي ﷺ قال: "اللهم اغفر لأبي ذر وتب عليه" . ويروى، عن النبي ﷺ : "إنه لم يكن نبي إلَّا وقد أعطي سبعة رفقاء ووزراء وإني أعطيت أربعة عشر" . فسمى فيهم أبا ذر (٢) . شريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت بحب أربعة وأخبرني الله تعالى أنه يحبهم" . قلت: من هم يا رسول الله قال: "علي وأبو ذر وسلمان والمقداد بن الأسود" (٣) . قال شهر بن حوشب: حدثتني أسماء: أن أبا ذر كان يخدم النبي ﷺ فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد وكان هو بيته. فدخل النبي ﷺ فوجده منجدلًا في المسجد. فنكته رسول الله ﷺ برجله حتى استوى جالسًا فقال: "ألا أراك نائمًا? " قال: فأين أنام هل لي من بيت غيره? فجلس إليه ثم قال: "كيف أنت إذا أخرجوك منه? " قال: ألحق بالشام فإن الشام أرض الهجرة وأرض المحشر وأرض الأنبياء فأكون رجلًا من أهلها. قال له: "كيف أنت إذا أخرجوك من الشام? " قال: أرجع إليه فيكون بيتي ومنزلي. قال: "فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية? " قال: آخذ إذًا سيفي فأقاتل حتى أموت. قال: فكشر إليه رسول الله ﷺ وقال: "أدلك على خير من ذلك? " قال: بلى بأبي وأمي يا رسول الله. قال: "تنقاد لهم حيث قادوك حتى تلقاني وأنت على ذلك" . أخرجه أحمد في "مسنده" (١) . وفي المسند، أخبرنا أبو المغيرة، أخبرنا صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان وأبي المثنى أن أبا ذر قال: بايعني رسول الله ﷺ خمسًا وواثقني سبعًا وأشهد الله علي سبعًا إلَّا أخاف في الله لومة لائم. أبو اليمان هو الهوزني. الدغولي: ، أخبرنا أبو جعفر الصائغ بمكة، أخبرنا المقري: ، أخبرنا المسعودي، أخبرنا أبو عمر الشامي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ في المسجد فجلست إليه فقال: "أصليت? " قلت: لا قال: "قم فصل" فقمت فصليت ثم أتيته فقال: "يا أبا ذر استعذ بالله من شياطين الإنس والجن" قلت: وهل للإنس من شياطين قال: "نعم" ثم قال: "يا أبا ذر إلَّا أدلك على كنز من كنوز الجنة? قل: لا حول ولا قوة إلَّا بالله" . قلت: فما الصلاة? قال: "خير موضوع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل" . قلت: فما الصيام قال: "فرض مجزئ" قلت: فما الصدقة قال: "أضعاف مضاعفة وعند الله مزيد" . قلت: فأيها أفضل قال: "جهد من مقل أو سر إلى فقير" قلت: فأي ما أنزل الله عليك أعظم قال: "الله لا إله إلَّا هو الحي القيوم" قلت: فأي الأنبياء كان أول قال: "آدم: قلت نبيًا كان? قال: " نعم مكلم " قلت: فكم المرسلون يا رسول الله قال: ثلاث مائة وخمسة عشر جمًا غفيرًا" (٢) . هشام، عن ابن سيرين أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: "إذا بلغ البناء سلعًا فاخرج منها -ونحا بيده نحو الشام- ولا أرى أمراءك يدعونك" . قال: أولا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك قال: "لا" قال: فما تأمرني قال: "اسمع وأطع ولو لعبد حبشي" . فلما كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إنه قد أفسد الشام. فطلبه عثمان ثم بعثوا أهله من بعده فوجدوا عندهم كيسًا أو شيئًا فظنوه دراهم فقالوا: ما شاء الله فإذا هي فلوس. فقال عثمان: كن عندي قال: لا حاجة لي في دنياكم ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة فأذن له فخرج إليها وعليها عبد حبشي لعثمان فتأخر وقت الصلاة لما رأى أبا ذر فقال أبو ذر: تقدم فصل (١) . سفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار وعليه برذعة أو قطيفة (٢) . عفان: أخبرنا سلام أبو المنذر، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي ﷺ بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن انظر إلى من هو دوني وأن لا أسأل أحدًا شيئًا وأن أصل الرحم وإن أدبرت وأن أقول الحق وإن كان مرًا وألا أخاف في الله لومة لائم وأن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلَّا بالله فإنهن من كنز تحت العرش (٣) . الأوزاعي: حدثني أبو كثير، عن أبيه قال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين، عن الفتيا فرفع رأسه ثم قال: أرقيب أنت علي لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار بيده إلى قفاه ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها. اسم أبي كثير: مرثد. وعن ثعلبة بن الحكم، عن علي قال: لم يبق أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي. ثم ضرب بيده على صدره. الجريري، عن يزيد بن الشخير، عن الأحنف قال: قدمت المدينة فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم فقال: بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتجلجل. قال: فوضع القوم رءوسهم فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا. فأدبر فتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت: ما رأيت هؤلاء إلَّا كرهوا ما قلت لهم. قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئًا إن خليلي أبا القاسم ﷺ دعاني فقال: يا أبا ذر فأجبته فقال: "ترى أحدًا" ؟ فنظرت ما علي من الشمس وأنا أظنه يبعثني في حاجة فقلت: أراه فقال: "ما يسرني أن لي مثله ذهبًا أنفقه كله إلَّا ثلاثة دنانير" . ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئًا. فقلت: مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب منهم? قال: لا وربك ما أسألهم دنيا ولا أستفتيهم، عن دين حتى ألحق بالله ورسوله (١) . الأسود بن شيبان، عن يزيد بن الشخير، عن أخيه مطرف، عن أبي ذر فذكر بعضه (٢) . موسى بن عبيدة: حدثنا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قدم أبو ذر من الشام فدخل المسجد وأنا جالس فسلم علينا وأتى سارية فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم قرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] . واجتمع الناس عليه فقالوا: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ . فقال: سمعت حبيبي رسول الله ﷺ يقول: "في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البر صدقته، من جمع دينارًا أو تبرًا أو فضة لا يعده لغريم ولا ينفقه في سبيل الله كوى به ". قلت: يا أبا ذر انظر ما تخبر، عن رسول الله ﷺ فإن هذه الأموال قد فشت. قال: من أنت ابن أخي فانتسبت له. فقال: قد عرفت نسبك الأكبر ما تقرأ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٥] . موسى ضعف رواه عنه الثقات. ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل: سمعت مالك بن عبد الله الزيادي يحدث، عن أبي ذر أنه جاء يستأذن على عثمان فأذن له وبيده عصا. فقال عثمان: يا كعب إن عبد الرحمن توفي وترك مالًا فما ترى قال: إن كان فضل فيه حق الله فلا بأس عليه. فرفع أبو ذر عصاه وضرب كعبًا وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أحب أن لي هذا الجبل ذهبًا أنفقه ويتقبل مني أذر خلفي منه ستة أواق". أنشدك الله يا عثمان: أسمعته قال مرارًا قال: نعم (١) . قلت: هذا دال على فضل إنفاقة وكراهية جمعه لا يدل على تحريم. حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر على عثمان فلما دخل حسر، عن رأسه وقال: والله ما أنا منهم يا أمير المؤمنين يريد الخوارج. قال ابن شوذب: سيماهم الحلق قال له عثمان: صدقت يا أبا ذر إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذلك ائذن لي إلى الربذة. قال: نعم ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح قال لا حاجة لي في ذلك يكفي أبا ذر صريمته (٢) . فلما خرج قال: دونكم معاشر قريش دنياكم فاعذموها (٣) ودعونا وربنا. قال: ودخل عليه وهو يقسم وعبد الرحمن بن عوف بين يديه وعنده كعب فأقبل عثمان على كعب فقال: يا أبا إسحاق ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه ويصل الرحم قال كعب: إني لأرجو له. فغضب ورفع عليه العصا وقال وما تدري يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال لو كان عقارب في الدنيا تلسع السويداء من قلبه (١) . السري بن يحيى: حدثنا غزوان أبو حاتم قال: بينا أبو ذر عند باب عثمان ليؤذن له إذ مر به رجل من قريش فقال: يا أبا ذر ما يجلسك ههنا قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا فدخل الرجل فقال: يا أمير المؤمنين ما بال أبي ذر على الباب. فأذن له فجاء حتى جلس ناحية وميراث عبد الرحمن يقسم فقال عثمان لكعب: أرأيت المال إذا أدى زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة قال: لا. فقام أبو ذر فضربه بعصا بين أذنيه ثم قال: يا ابن اليهودية تزعم أن ليس عليه حق في ماله إذا آتى زكاته والله يقول: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم﴾ [الحشر: ٩] الآية، ويقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّه﴾ [الإنسان: ٨] . فجعل يذكر نحو هذا من القرآن. فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذر من أجل ما ترى. وروي، عن ابن عباس قال: كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية فكان يحب الوحدة فدخل على عثمان وعنده كعب .... الحديث. وفيه: فشج كعبًا فاستوهبه عثمان فوهبه له وقال: يا أبا ذر اتق الله واكفف يدك ولسانك. موسى بن عبيدة: أخبرنا ابن نفيع، عن ابن عباس قال: استأذن أبو ذر على عثمان فتغافلوا عنه ساعة. فقلت: يا أمير المؤمنين هذا أبو ذر بالباب قال: ائذن له إن شئت أن تؤذينا وتبرح بنا. فأذنت له فجلس على سرير مرمول (٢) فرجف به السرير وكان عظيمًا طويلًا فقال عثمان: أما إنك الزاعم أنك خير من أبي بكر وعمر قال: ما قلت. قال: إني أنزع عليك بالبينة قال: والله ما أدري ما بينتك وما تأتي به?! وقد علمت ما قلت. قال: فكيف إذا قلت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أحبكم إلي وأقربكم مني الذي يلحق بي على العهد الذي عاهدته عليه ". وكلكم قد أصاب من الدنيا وأنا على ما عاهدته عليه وعلى الله تمام النعمة. وسأله عن أشياء، فأخبره بالذي يعلمه فأمره أن يرتحل إلى الشام فيلحق بمعاوية. فكان يحدث بالشام فاستهوى قلوب الرجال. فكان معاوية ينكر بعض شأن رعيته وكان يقول: لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم ولا تبر ولا فضة إلَّا شيء ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم. وإن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها. فلما صلى معاوية الصبح، دعا رسوله فقال: اذهب إلى أبي ذر فقل: أنقذ جسدي من عذاب معاوية فإني أخطأت قال: يا بني قل له: يقول لك أبو ذر والله ما أصبح عندنا منه دينار ولكن أنظرنا ثلاثًا حتى نجمع لك دنانيرك. فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله كتب إلى عثمان أما بعد فإن كان لك بالشام حاجة أو بأهله فابعث إلى أبي ذر فإنه قد وغل صدور الناس. فكتب إليه عثمان: اقدم علي فقدم (١) . ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن يعلى بن شداد قال: قال شداد بن أوس: كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه فيسلم عليهم ثم إن رسول الله يرخص فيه بعد فلم يسمعه أبو ذر فتعلق أبو ذر بالأمر الشديد (٢) . عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجهني قال: كنت عند عثمان إذ جاء أبو ذر فلما رآه عثمان قال: مرحبًا وأهلًا بأخي فقال أبو ذر: مرحبًا وأهلًا بأخي لقد أغلظت علينا في العزيمة والله لو عزمت علي أن أحبو لحبوت ما استطعت. إني خرجت مع النبي ﷺ نحو حائط بني فلان فقال لي: "ويحك بعدي " فبكيت فقلت: يا رسول الله وإني لباق بعدك قال: " نعم فإذا رأيت البناء على سلع فالحق بالمغرب أرض قضاعة ". قال عثمان: أحببت أن أجعلك مع أصحابك وخفت عليك جهال الناس. وعن أبي ذر: قال لي رسول الله ﷺ : "اسمع وأطع لمن كان عليك". جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن سيدان السلمي قال: تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما ثم انصرف أبو ذر متبسمًا فقالوا: مالك ولأمير المؤمنين? قال: سامع مطيع ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن ثم استطعت أن أفعل لفعلت وأمره أن يخرج إلى الربذة. ميمون بن مهران، عن عبد الله بن سيدان، عن أبي ذر قال: لو أمرني عثمان أن أمشي على رأسي لمشيت. وقال أبو عمران الجوني: عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر لعثمان: يا أمير المؤمنين افتح الباب لا تحسبني من قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. يزيد، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني رجل، عن شيخين من بني ثعلبة قالا: نزلنا الربذة فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله ﷺ . فاستأذناه بأن نغسل رأسه. فأذن لنا واستأنس بنا. فبينما نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق حسبته قال: من أهل الكوفة فقالوا: يا أبا ذر فعل بك هذا الرجل وفعل فهل أنت ناصب لك راية فنكملك برجال ما شئت? فقال: يا أهل الإسلام لا تعرضوا علي ذاكم ولا تذلوا السلطان فإنه من أذل السلطان فلا توبة له والله لو صلبني على أطول خشبة أو حبل لسمعت وصبرت ورأيت أن ذلك خير لي (١) . حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر تعني إلى الربذة ولكن رسول الله ﷺ قال: "إذا بلغ البناء سلعًا فاخرج منها" . قال غالب القطان للحسن: يا أبا سعيد أكان عثمان أخرج أبا ذر? قال: معاذ الله. محمد بن عمرو، عن عراك بن مالك قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلسًا من رسول الله يوم القيامة إني سمعته يقول: "إن أقربكم مني مجلسًا من خرج من الدنيا كهيئته بما تركته عليه" . وإنه -والله- ما منكم إلَّا من تشبث منها بشيء (٢) . قال المعرور بن سويد: نزلنا الربذة، فإذا برجل عليه برد، وعلى غلامه مثله، فقلنا: لو عملتهما حلة لك، واشتريت لغلامك غيره! فقال: سأحدثكم: كان بيني وبين صاحب لي كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها، فقال لي رسول الله ﷺ : "ساببت فلانا" ؟ قلت: نعم. قال: "ذكرت أمه" قلت: من ساب الرجال ذكره أبوه وأمه. فقال: "إنك امرؤ فيه جاهلية" … ، وذكر الحديث. إلى أن قال: "إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه" (١) . قتادة: عن أبي قلابة، عن أبي أسماء: أنه دخل على أبي ذر بالربذة، وعنده امرأة له سوداء مشعثة، ليس عليها أثر المجاسد والخلوق. فقال: ألا تنظرون ما تأمرني به؟ تأمرني أن آتى العراق، فإذا أتيتها مالوا على بدنياهم، وإن خليلي عهد إليَّ: "إن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة" ، وإنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا أقتدار أحرى أن ننجو، من أن نأتي عليه نحن مواقير (٢) . أبو هلال، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه للسنة فاشتراه ثم اشترى فلوسًا بما بقي. وقال: إنه ليس من وعاء ذهب ولا فضة يوكى عليه إلَّا وهو يتلظى على صاحبه. قال يحيى بن أبي كثير: كان لأبي ذر ثلاثون فرسًا يحمل عليها فكان يحمل على خمسة عشر منها يغزو عليها ويصلح آلة بقيتها فإذا رجعت أخذها فأصلح آلتها وحمل على الأخرى. قال ثابت البناني: بنى أبو الدرداء مسكنًا فمر عليه أبو ذر فقال: ما هذا تعمر دارا أذن الله بخرابها لأن تكون رأيتك تتمرغ في عذره أحب إلي من أن أكون رأيتك فيما رأيتك فيه. حسين المعلم، عن ابن بريدة قال: لما قدم أبو موسى لقي أبا ذر فجعل أبو موسى يكرمه وكان أبو موسى قصيرًا خفيف اللحم وكان أبو ذر رجلًا أسود كث الشعر فيقول أبو ذر: إليك عني ويقول أبو موسى: مرحبًا بأخي فيقول: لست بأخيك إنما كنت أخاك قبل أن تلي. وعن أم طلق قالت: دخلت على أبي ذر فرأيته شعثًا شاحبًا بيده صوف قد جعل عودين وهو يغزل بهما فلم أر في بيته شيئًا فناولته شيئًا من دقيق وسويق فقال لي: أما ثوابك فعلى الله. وقيل: إن أبا ذر خلف بنتًا له فضمها عثمان إلى عياله. قال الفلاس والهيثم بن عدي وغيرهما: مات سنة اثنتين وثلاثين. ويقال مات في ذي الحجة. ويقال: إن ابن مسعود الذي دفنه عاش بعده نحوًا من عشرة أيام رضي الله عنهما . وقد قال النبي ﷺ لأبي ذر مع قوة أبي ذر في بدنه وشجاعته: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" (١) . فهذا محمول على ضعف الرأي فإنه لو ولي مال يتيم لأنفقه كله في سبيل الخير ولترك اليتيم فقيرًا. فقد ذكرنا أنه كان لا يستجيز ادخار النقدين. والذي يتأمر على الناس يريد أن يكون فيه حلم ومداراة وأبو ذر رضي الله عنه كانت فيه حدة كما ذكرناه فنصحه النبي ﷺ . وله مائتا حديث وأحد وثمانون حديثًا، اتفقا منها على اثني عشر حديثًا وانفرد البخاري بحديثين. ومسلم بتسعة عشر. ابن سعد: أخبرنا عفان، أخبرنا وهيب، أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر أن أبا ذر حضره الموت بالربذة فبكت امرأته فقال: وما يبكيك قالت: أبكي أنه لا بد من تغييبك. وليس عندي ثوب يسعك كفنًا. قال: لا تبكي فإني سمعت رسول الله ﷺ ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: "ليموتن رجل منكم بفلاة تشهده عصابة من المؤمنين" . فكلهم مات في جماعة وقرية فلم يبق غيري وقد أصبحت بالفلاة أموت فراقبي الطريق فإنك سوف ترين ما أقول ما كذبت ولا كذبت. قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج؟! قال: راقبي الطريق فبينا هي كذلك إذ هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم (١) فأقبلوا حتى وقفوا عليها قالوا: مالك قالت: رجل من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا: ومن هو قالت: أبو ذر. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه. فقال: أبشروا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله ﷺ ما قال. سمعته يقول: "ما من امرئين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيريان النار أبدًا" . ثم قال: وقد أصبحت اليوم حيث ترون ولو أن ثوبًا من ثيابي يسعني لم أكفن إلَّا فيه. أنشدكم الله: أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا أو بريدًا. فكل القوم كان نال من ذلك شيئًا إلَّا فتى من الأنصار قال أنا صاحبك ثوبان في عيبتي (٢) من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي. قال: أنت صاحبي فكفني (٣) . ثم قال ابن سعد: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه أنه لما حضر أبا ذر الموت بكت امرأته فذكره وزاد فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه منهم: حجر بن الأدبر ومالك بن الأشتر. ابن إسحاق: حدثنا بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره لم يكن معه إلَّا امرأته وغلامه فأوصاهما: أن اغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم قولوا: هذا أبو ذر فأعينونا عليه. فوضعاه وأقبل ابن مسعود في رهط من العراق عمارًا فلم يرعهم إلَّا به قد كادت الإبل أن تطأه فقام الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ . فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ : "تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك" . ثم نزلوا فواروه ثم حدثهم عبد الله حديثه وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره وحده إلى تبوك (١) . وعن عيسى بن عميلة: أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه. عاصم الأحول: عن أبي عصمان النهدي قال: رأيت أبا ذر يميد على راحلته وهو مستقبل مطلع الشمس فظننته نائمًا فدنوت وقلت: أنائم أنت يا أبا ذر? قال: لا بل كنت أصلي
سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (3/ 367) الصفحة
شيوخه
يذكر المزي ٠ · في أسانيدنا ٠
تلاميذه
يذكر المزي ٥٢ · في أسانيدنا ٤٧
- عبد الله بن الصامت ٣٣ مرة في الاثنين
- يزيد بن شريك بن طارق ٢٥ مرة في الاثنين
- المعرور بن سويد ١٩ مرة في الاثنين
- زيد بن وهب ١٦ مرة في الاثنين
- أبو الأسود الديلي (ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الديل ويقال: عمرو بن ظالم ويقال عمرو بن سفيان ويقال: عمرو بن عثمان أو عثمان بن عمرو ويقال: عويمر بن ظويلم) ١٥ مرة في الاثنين
- خرشة بن الحر (خرشة بن الحر، يقال: إنه ابن الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر) ١٢ مرة في الاثنين
- أبو الأحوص ٥ مرة في الاثنين
- جبير بن نفير بن مالك بن عامر ٥ مرة في الاثنين
- أبو مراوح (أبو مراوح، وقيل: اسمه: سعد) ٤ مرة في الاثنين
- أنس بن مالك (أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار) ٤ مرة في الاثنين
- قيس بن عباد ٤ مرة في الاثنين
- موسى بن طلحة بن عبيد الله ٤ مرة في الاثنين
- يزيد بن الحوتكية ٤ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبو سالم الجيشاني (سفيان بن هانئ بن جبر بن عمرو بن سعد بن ذاخر) ٣ مرة في الاثنين
- زيد بن ظبيان ٣ مرة في الاثنين
- عبد الله بن شقيق ٣ مرة في الاثنين
- عمرو بن بجدان (عمرو بن بجدان، قال ابن أبي حاتم: وقال بعضهم: عمرو بن محجن) ٣ مرة في الاثنين
- أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله (أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله, قيل: اسمه هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير) ٢ مرة في الاثنين
- خالد بن وهبان (خالد بن وهبان، وفي مسند البزار: أهبان.) ٢ مرة في الاثنين
- عبد الرحمن بن غنم بن سعد ٢ مرة في الاثنين
- عبد الرحمن بن مل (عبد الرحمن بن مل، ويقال: ابن ملي بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة، ويقال: خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة) ٢ مرة في الاثنين
- مرثد بن عبد الله ٢ مرة في الاثنين
- مورق العجلي (مورق بن مشمرج بن رفاعة بن بدر بن ضبيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، ويقال: مورق بن عبد الله) ٢ مرة في الاثنين
- صعصعة بن معاوية بن حصين (صعصعة بن معاوية بن حصين: مقاعس بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم) ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- عائذ الله بن عبد الله بن عمرو ويقال (عائذ الله بن عبد الله بن عمرو ويقال: عيذ الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة بن غيلان بن مكين) ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- يحيى بن يعمر ٢ مرة في أسانيدنا وحدها
- أبو حرب بن أبي الأسود (أبو حرب بن أبي الأسود، قيل: اسمه محجن، وقيل: عطاء) ١ مرة في الاثنين
- الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين (الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين، وهو: مقاعس بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، واسمه: الضحاك، وقيل: صخر، وقيل: الحارث، وقيل: حصن) ١ مرة في الاثنين
- حذيفة بن أسيد (حذيفة بن أسيد، ويقال: ابن أمية بن أسيد) ١ مرة في الاثنين
- حميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار. ١ مرة في الاثنين
و٣٤ غيرهم
في كتبنا
- مسند أحمد١٦٣ موضعًا
- المستدرك على الصحيحين٩٢ موضعًا
- صحيح ابن حبان (الإحسان)٦٤ موضعًا
- صحيح مسلم٦٢ موضعًا
- السنن الكبرى للبيهقي٦١ موضعًا
- سنن ابن ماجه٦٠ موضعًا
- السنن الكبرى للنسائي٤٧ موضعًا
- سنن النسائي (المجتبى)٤٦ موضعًا
- مصنف ابن أبي شيبة٣٧ موضعًا
- سنن الدارمي٣٦ موضعًا
- سنن أبي داود٣٤ موضعًا
- صحيح البخاري٣٢ موضعًا
- جامع الترمذي٣٠ موضعًا
- مسند الشاميين١٨ موضعًا
- صحيح ابن خزيمة١٧ موضعًا
- الدعاء للطبراني١٦ موضعًا
- المعجم الكبير للطبراني١٤ موضعًا
- الأدب المفرد١٢ موضعًا
- أمالي المحاملي، رواية ابن يحيى البيع١٠ مواضع
- شرح معاني الآثار٩ مواضع
- سنن الدارقطني٧ مواضع
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث٦ مواضع
- مصنف عبد الرزاق٦ مواضع
- مسند الشهاب٥ مواضع
- الآحاد والمثاني٤ مواضع
- الفتن لنعيم بن حماد٤ مواضع
- مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيم٣ مواضع
- الإخوانموضعان
- الصمت وآداب اللسانموضعان
- خلق أفعال العبادموضعان
- جزء المؤمل بن إيهابموضعان
- موطأ مالكموضعان
- فضائل الأوقاتموضع واحد
- الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيينموضع واحد
- الفوائد لابن مندهموضع واحد
- ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهينموضع واحد
- الأحاديث الطوالموضع واحد
- طرق حديث من كذب علي متعمداموضع واحد
- جزء أبي القاسم البغويموضع واحد
- حسن الظن باللهموضع واحد
- ما روي في الحوض والكوثرموضع واحد
- مسند ابن الجعدموضع واحد
- مسند عبد الله بن المباركموضع واحد