محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان

الكنية
أبو العباس
اللقب
الأصم
النسب
الأموي مولاهم، النيسابوري، الأصم، المعقلي، السناني
الوفاة
346 هـ

ما قاله النقاد فيه، ١٥

  • شمس الدين الذهبي

    الإمام المحدث مسند العصر، رحلة الوقت

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (15/ 452) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    فسمع من: أحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن الأزهر، وكان خاتمة أصحابهما بها لكنه عدم سماعه منهما، وسمع بأصبهان من هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم، وببغداد من زكريا بن يحيى أسد المروزي، صاحب سفيان بن عيينة، وعباس الدوري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وعدة. وبمصر من: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني وأقرانهم، وبدمشق من: محمد بن هشام بن ملاس النميري، ويزيد بن عبد الصمد، وأبي زرعة النصري. وببيروت من: العباس بن الوليد العذري. وبالكوفة من: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان العامري. وحدث " بكتاب الأم " للشافعي عن الربيع. وطال عمره وبعد صيته، وتزاحم عليه الطلبة. وجميع ما حدث به إنما رواه من لفظه; فإن الصمم لحقه وهو شاب له بضع وعشرون سنة، بعد رجوعه من الرحلة، ثم تزايد به، واستحكم بحيث إنه لا يسمع نهيق الحمار، وقد حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (15/ 452) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    وهم فيه أحمد بن شيبان ؛ وصوابه ما رواه الحميدي، عن سفيان، فقال: عن أيوب بدل الزهري. فأما الذي أنكره أبو علي الحافظ على الأصم، ورجع الأصم كونه وهم فيه على أحمد بن شيبان، فقال فيه سالم، بدل نافع. وقال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي: حدثني محمد بن يعقوب بن يوسف أبو العباس الوراق قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن بكر، فذكر حديثين

    تاريخ الإسلام تاريخ الإسلام (7/ 841) الصفحة
  • عبد الملك بن محمد الإستراباذي

    الحاكم: سمعت يحيى بن منصور القاضي، سمعت أبا نعيم بن عدي، واجتمع جماعة يسألونه المقام بنيسابور لقراءة " المبسوط "، فقال: يا سبحان الله! عندكم [راوي هذا الكتاب] الثقة المأمون أبو العباس الأصم، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (15/ 452) الصفحة
  • ابن أبي حاتم الرازي

    سمعت محمد بن الفضل يقول: سمعت جدي أبا بكر بن خزيمة وسئل عن سماع كتاب " المبسوط " تأليف الشافعي، من الأصم فقال: اسمعوا منه فإنه ثقة، قد رأيته يسمع بمصر. وقال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب " المبسوط " راو غير أبي العباس الوراق. وبلغنا أنه ثقة صدوق

    تاريخ الإسلام تاريخ الإسلام (7/ 841) الصفحة
  • ابن أبي حاتم الرازي

    أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن أبي حاتم يقول: ما بقي " لكتاب المبسوط " راو غير أبي العباس الوراق، وبلغنا أنه ثقة صدوق

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (15/ 452) الصفحة
  • ابن خزيمة

    سمعت محمد بن الفضل يقول: سمعت جدي أبا بكر بن خزيمة وسئل عن سماع كتاب " المبسوط " تأليف الشافعي، من الأصم فقال: اسمعوا منه فإنه ثقة، قد رأيته يسمع بمصر. وقال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب " المبسوط " راو غير أبي العباس الوراق. وبلغنا أنه ثقة صدوق

    تاريخ الإسلام تاريخ الإسلام (7/ 841) الصفحة
  • ابن خزيمة

    الحاكم: سمعت محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، سمعت جدي، وسئل عن سماع " كتاب المبسوط " من أبي العباس الأصم، فقال: اسمعوا منه; فإنه ثقة، قد رأيته يسمع مع أبيه بمصر، وأبوه يضبط سماعه

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (15/ 452) الصفحة
  • الحاكم النيسابوري

    قال الحاكم: إنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، فاستحكم فيه حتى بقي لا يسمع نهيق الحمار. وكان محدث عصره بلا مدافعة. حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة ولم يختلف في صدقه، وصحة سماعاته، وضبط والده يعقوب الوراق لها. أذن سبعين سنة فيما بلغني في مسجده، وكان حسن الخلق، سخي النفس. وربما كان يحتاج فيورق ويأكل من أجرته. وكان يكره الأخذ على التحديث. وكان وراقه وابنه أبو سعيد يطالبان الناس ويعلم هو فيكره ذلك ولا يقدر على مخالفتهما. سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد. سمع منه الحسن بن الحسين بن منصور كتاب " الرسالة "، ثم سمعها منه ابنه أبو الحسن، ثم ابنه عمر. وما رأيت الرحالة في بلد أكثر منهم إليه. رأيت جماعة من الأندلس والقيروان، ومن أهل فارس وخوزستان على بابه. وسمعته يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين. ورأى محمد بن يحيى الذهلي ؛ وسمع: أحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن الأزهر، ففقد سماعه منهما عند رجوعه من مصر ورحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان، فسمع بها: هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم. ولم يسمع بالأهواز، ولا بالبصرة. وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي فقط. ودخل مصر فسمع: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم الفقيه، وبكار بن قتيبة، والربيع بن سليمان، وبحر بن نصر، وإبراهيم بن منقذ. وسمع بعسقلان: أحمد بن الفضل الصائغ. وببيت المقدس من غير واحد ؛ وببيروت: العباس بن الوليد سمع منه مسائل الأوزاعي. وبدمشق: ابن ملاس النميري، ويزيد بن عبد الصمد. وبحمص: محمد بن عوف. وبطرسوس: أبا أمية فأكثر. وبالرقة: محمد بن علي بن ميمون. وبالكوفة: الحسن بن علي بن عفان، وسعيد بن محمد الحجواني شيخ ثقة سمع ابن عيينة، ووكيعا. وسمع " المغازي " وغيرها من أحمد بن عبد الجبار العطاردي ؛ وبعض " المسند " من أحمد بن أبي غرزة الغفاري. ثم دخل بغداد فسمع: محمد بن إسحاق الصغاني، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن عبيد الله ابن المنادي، ويحيى بن جعفر، وحنبل بن إسحاق، وأكثر عنهما. خرج علينا في ربيع الأول سنة أربع وأربعين، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد امتلأت السكة بهم، وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم من داره إلى مسجده. فجلس على جدار المسجد وبكى، ثم نظر إلى المستملي فقال: اكتب. سمعت الصغاني يقول: سمعت الأشج يقول: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت باب الأعمش بعد موته فدققت الباب، فأجابتني امرأة: هاي هاي، تبكي يعني، وقالت: يا عبد الله ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب ؟ ثم بكى الكثير، ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم فإني لا أسمع: وقد ضعف البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل. فما كان بعد شهر أو أقل حتى كف بصره وانقطعت الرحلة، ورجع أمره إلى أنه كان يناول قلما فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويسرد أحاديث يحفظها وهي أربعة عشر حديثا وسبع حكايات. وصار بأسوأ حال. وتوفي في ربيع الآخر سنة ست وأربعين.

    تاريخ الإسلام تاريخ الإسلام (7/ 841) الصفحة
  • الحاكم النيسابوري

    قال الحاكم: سمعت الأصم، وقد خرج ونحن في مسجده، وقد امتلأت السكة من الناس في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مائة. وكان يملي عشية كل يوم اثنين من أصوله، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد قاموا يطرقون له، ويحملونه على عواتقهم من باب داره [إلى مسجده] ، فجلس على جدار المسجد، وبكى طويلا، ثم نظر إلى المستملي، فقال: اكتب: سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول: سمعت الأشج، سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يوما باب الأعمش بعد موته فدققت [الباب] ، فأجابتني جارية عرفتني: هاي هاي; [تبكي] يا عبد الله، ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب ؟ ثم بكى الكثير، ثم قال: كأني بهذه السكة لا يدخلها أحد منكم; فإني لا أسمع وقد ضعف البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كف بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء، فرجع أمره إلى أنه كان يناول قلما، فيعلم أنهم يطلبون الرواية، فيقول: حدثنا الربيع، وكان يحفظ أربعة عشر حديثا، وسبع حكايات، فيرويها. وصار بأسوأ حال حتى توفي

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (15/ 452) الصفحة
  • الحاكم النيسابوري

    قال الحاكم: كان يكره أن يقال له: الأصم، فكان إمامنا أبو بكر بن إسحاق الصبغي يقول: المعقلي، قال: وإنما حدث به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، وكان محدث عصره، ولم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان يرجع إلى حسن مذهب وتدين. وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده، قال: وكان حسن الخلق، سخي النفس، وربما كان يحتاج إلى الشيء لمعاشه، فيورق، ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به، من أنه كان يأخذ على الحديث، إنما كان يعيبه به من لا يعرفه; فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة [ولا يناقش أحدا فيه] ، إنما كان وراقه وابنه يطلبان الناس بذلك، فيكره هو ذلك، ولا يقدر على مخالفتهما. سمع منه: الآباء والأبناء والأحفاد وكفاه شرفا أن يحدث طول تلك السنين، ولا يجد أحد فيه مغمزا بحجة، وما رأينا الرحلة في بلاد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس، وجماعة من أهل طراز وإسبيجاب على بابه، وكذا جماعة من أهل فارس، وجماعة من أهل الشرق

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (15/ 452) الصفحة
  • أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري

    بن عبد الله، أبو العباس الأصم، السِّناني المعْقِلي، الوراق، الأموي مولاهم، النَّيْسابُوري، الفقيه الشافعي. أخذ القراءة عن: محمَّد بن إسحاق الصَّغاني. وروى القراءة عنه: محمَّد بن يحيى بن مندة. سمع بنيسابور: أحمد بن يوسف السُّلمي، وأحمد بن الأزهر -وكان خاتمة أصحابهما بها، لكن عدم سماعه منهما عند رجوعه من مصر- وبأصبهان: هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم، وببغداد: زكريا بن يحيى المروزي، ومحمَّد بن إسحاق الصَّغاني، وعباس الدوري، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي وعدة، وبمصر: محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني، وبكار بن قتيبة، وإبراهيم بن منقذ وأقرانهم، وبدمشق: محمَّد بن هشام بن ملَاّس النميري، ويزيد بن عبد الصمد، وأبي زرعة النَّصْري، وبعسقلان: أحمد بن الفضل الصائغ، وببيت المقدس: غير واحد، وببيروت: العباس بن الوليد سمع منه "مسائل الأوزاعي" ، وبحمص: محمَّد بن عوف، وبطَرَسُوس: أبا أمية فأكثر، وبالرقة: محمَّد بن علي بن ميمون، وبالكوفة: الحسن بن علي بن عفان، وسعيد بن محمَّد الحجوائي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وبمكة أحمد بن شيبان الرملي فقط. قال ابن ماكولا: وخلقًا كثيرًا من طبقتهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم -في "مستدركه" ، وأكثر عنه، ووصفه بالمقرئ، وذكر أنه حدثه من أصل كتابه، وذكر -أيضًا- أنه حدثه بنيسابور- والحسين بن محمَّد بن زياد القباني، وأبو حامد الأعمشي -وهما أكبر منه- وحسان بن محمَّد الفقيه، وأبو أحمد بن عدي الجرجاني، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو علي الحافظ، وأبو بكر الإسماعيلي -في "معجمه" وذكر أنه حدثه بنيسابور-، وأبو عبد الله بن مندة، وأبو بكر محمَّد بن أحمد الطوسي -وذكر أنه حدثه من أصل كتابه العتيق إملاءً سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة- وأبو عبد الرحمن السُّلمي -وذكر أنه حدثه إملاءً -أيضًا- في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاثين وثلاثمائة- وأبو الحسن علي بن بكر الطِّرازي -وذكر أنه حدثه بنيسابور إملاءً -أيضًا- سنة أربع وأربعين وثلاثمائة- ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبو صادق بن أبي الفوارس العطار، وأبو الطيب سهل بن محمَّد الصُّعلوكي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبو طاهر بن محمِش، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو زكريا يحيى بن محمَّد العنبري، وأبو بكر بن إسحاق الصِّبْغي، ومنصور بن الحسين بن محمَّد النَّيْسابُوري -وتوفي هو والطِّرازي في سنة، وهما آخر من سمع منه- وأممًا سواهم. قال السمعاني: سمع من أربعة بطون وماتوا، وألحق الأحفاد بالأجداد، روى عنه عالم لا يحصون. وقال الذهبي: آخر من روى عنه في الدنيا بالإجازة أبو نعيم الحافظ. قال الحاكم في "تاريخه" : أبو العباس الأصم وكان يكره أن يقال له: الأصم، فكان إمامنا أبو بكر بن إسحاق يقول: المَعْقِلي، وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، فاستحكم به حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان أبو العباس محدث عصره بلا مدافعة، فإنه حدَّث في الإِسلام ستًا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان مع ذلك يرجع إلى حسن المذهب والدين، يصلي خمس صلوات في الجماعة، وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده، وكان حسن الخلق، سخيّ النفس، لا يبخل بكل ما يقدر عليه، وربما كان في قديم الأيام يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق، ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به من أنه كان يأخذ على التحديث، وإنما كان يعيبه به من لا يعرفه، فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة، ولا يناقش أحدًا فيه، إنما كان ورَّاقه، وابنه أبو سعيد يطلُبان الناس بذلك، فيكره هو ذلك، ولا يقدر على مخالفتهما، سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد وأولادهم، كالحسن بن الحسين بن منصور، سمع منه كتاب "الرسالة" ، فسمع منه ابنه أبو الحسن ابن الحسن في ذلك الكتاب، ثم سمعه أبو نصر بن أبي الحسن في ذلك الكتاب، ثم سمع منه عمر بن أبي نصر في ذلك الكتاب، ومثل هذا كثير. وكفاه شرفًا أن يحدث طول تلك السنين، ولا يجد أحد من الناس فيه مغمزًا بحجة، وما رأينا الرجل في بلد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، فقد رأيت. جماعة من أهل الأندلس، وجماعة من أهل طِّراز، وإسبيجاب، وأهل المشرق على بابه، وكذلك رأيت في عرض الدنيا من أهل المنصورة، ومولتان، وبلا بُست وسجستان على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل فارس، وشيراز، وخوزستان على بابه، فناهيك بهذا شرفًا واشتهارًا وعلوًا في الدين، وقبولًا في بلاد المسلمين في طول الدنيا. سمعته غير مرة يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين، رأى محمَّد بن يحيى الذهلي، ولم يسمع منه، ثم سمع من أحمد بن يوسف السُّلمي، وأبي الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي، وفقد سماه عند منصرفه من مصر، ثم رحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان فسمع: هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم، ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفًا واحدًا، ثم إن أباه حج به في تلك السنة وسمع بمكة من: أحمد بن شيبان الرملي فقط، ثم أخرجه إلى مصر، فسمع من محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر الخولاني، والربيع بن سليمان المرادي، وبكار بن قتيبة القاضي، وأقام بمصر على سماع الأمهات -كتاب "المبسوط" للشافعي- إلى أن استوفى سماعه، ثم دخل الشام فسمع بعسقلان وببيروت من: العباس بن الوليد بن مزيد، وأقم عليه حتى سمع منه "مسائل الأوزاعي" وغيره، ثم دخل دمشق فسمع من: محمَّد بن هشام بن ملاّس النميري، أحاديث مروان بن معاوية، وسمع من يزيد بن عبد الصمد وغيره، ثم دخل دمياط فسمع من: بكر بن سهل وغيره، وأقام بطرسوس، وسمع الكثير من أبي أمية، وذهب بعض سماعه منه، ثم انحدر إلى حمص فسمع من محمَّد بن عوف الطائي الكثير، وذهب بعض سماعاته منه، فإني سمعت عبد الله بن سعد الحافظ يقول: وجدنا سماع بعض أصحابنا من أبي العباس الأصم جزءًا كبيرًا من محمَّد بن عوف، فلم يحدث به، ثم دخل الجزيرة، فكتب بالرقة عن: محمَّد بن علي بن ميمون، وهو إذ ذاك إمام الجزيرة، ورحل من الموصل على طريق الجزائر إلى الكوفة فسمع من أحمد بن عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان، والعطاردي، وأبي عثمان سعيد بن محمَّد الحجوائي -وهو شيخ ثقة عنده عن سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح- وكتب بالكوفة الكثير، وسمع المغازي من لفظ العطاردي، عن يونس بن بكير، وكتب عن محمَّد بن عبيد بن عتبة جملة من الغرائب، وسمع بعض "المسند" من أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين بعد وفاة سعدان بن نصر، ومحمد بن سعيد بن غالب، فسمع "المسند" و "التاريخ" من: العباس بن محمَّد الدوري، و "المبسوط" من: محمَّد بن إسحاق الصغاني، وسمع "معاني القران" من محمَّد بن الجهم السِّمَّري، وسمع مصنفات زائدة، و "سنن" الفزاري من الصغاني، ومصنفات عبد الواحد بن عطاء من: يحيى بن أبي طالب، و "العلل" من عبد الله بن أحمد بن حنبل، و "علل" علي بن المديني من: حنبل بن إسحاق بن حنبل، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير. وسمعته يقول: حدثت بكتاب "المعاني" للفراء في سنة نيف وسبعين ومائتين، وقرأت كتاب "الرسالة" للشافعي قبل ذلك، فإن أبا بكر بن خزيمة قال لأصحابه: اذهبوا فاسمعوا منه، فإني لا أتفرغ لقراءته. وسمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق العدل الصيدلاني يقول: سمعت "كتاب المعاني" للفراء من أبي العباس الأصم في مسجد خُشيش مع الحسين بن محمَّد بن زياد القباني سنة سبع وسبعين ومائتين. وسمعت محمَّد بن حامد البزار يقول: سمعت أبا حامد الأعمشي يقول: كتبنا عن أبي العباس بن يعقوب الوراق في مجلس محمَّد بن عبد الوهاب الفراء سنة خمس وسبعين ومائتين. وسمعت محمَّد بن الفضل بن خزيمة يقول: سمعت جدي وسأله أبو الحسن بن الحسين بن منصور، عن أبي العباس الأصم، وأنهم يعقدون له المجلس في خان الحسين لسماع كتاب "المبسوط" فقال جدي: اسمعوا منه فإنه ثقة، وقد رأيته سمع مع أبيه بمصر، وأبوه يضبط سماعه. وسمعت الشيخ أبا محمَّد المزني، وحدثنا عن عبد الله بن محمَّد عن محمَّد بن عيسى العطار، نا نعيم بن حماد، نا شعبة عن أبي الزبير عن جابر قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت. ثم قال المزني: لأبي علي الحافظ: تروي هذا الحديث؛ فقال: أبو علي في مجلسه ... من يحدث به عن محمَّد بن عيسى العطار، فتحير أبو محمَّد المزني، فأشار له إلى أبي العباس الأصم وهو في المجلس، فناوله المزني كتابه فأخذه فقال: حدثنا محمَّد بن عيسى العطار، فقرأ الحديث، فقال أبو محمَّد المزني: لا إله إلا الله، سمعنا هذا الحديث يوم سمعناه من ابن ناجيه وعندنا أن لا نسمعه إلا منه، ثم قال: لولا ما نعرف من صدق أبي العباس وصحة سماعه. وسمعت أبا بكر محمَّد بن عمر بن الجعابي الحافظ يقول: لا يزال يبلغنا عن صدق هذا الأصم وإتقانه. وسمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عدي، واجتمع جماعة يسألونه المقام بنيسابور لقراءة "المبسوط" فقال: يا سبحان الله، عندكم راوي هذا الكتاب الثقة المأمون أبو العباس الأصم، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره. وسمعمت أبا أحمد الحاكم الحافظ يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: ما بقي لكتاب "المبسوط" راوٍ غير أبي العباس الوراق، وبلغنا أنه ثقة صدوق. وحضرت أبا العباس يومًا في مجلسه فخرج ليؤذن لصلاة العصر، فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عالٍ: أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، ثم ضحك وضحك الناس، ثم أذن. وسمعته يقول: رأيت أبي في المنام فقال لي: عليك بكتاب البُوَيْطي، فليس في كتب الشافعي كتاب أقل خطأ منه. وقرأت بخط أبي علي الحافظ على ظهر كتابه يحثه -يعني الأصم- على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه، ثم ذكرها، وقال: فوقع أبو العباس تحته: كل من روى عني هذه الأحاديث فهو كذاب، وليس هذا في كتابي، وكتبه محمَّد بن يعقوب بخطه. وخرج علينا أبو العباس -رحمه الله- ونحن في مسجده، وقد امتلأت السكة من أولها إلى اخرها من الناس، وهو عشية يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وكان يُملي عشية كل يوم اثنين من أصوله مما ليس في "الفوائد" أحاديث، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فجٍّ عميق، وقد قاموا يطرِّقون له، ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده، فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلًا، ثم نظر إلى المستملي فقال: كنت سمعت محمَّد بن إسحاق الصَّغاني يقول: سمعت أبا سعيد الأشج يقول: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يومًا باب الأعمش بعد موته، فدققت الباب، فقيل: مَنْ هذا؟ فقال: ابن إدريس، فأجابتني امرأة يقال لها: برة، هاي هاي، يا عبد الله بن إدريس، ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب. ثم بكى الكثير ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع، وقد ضَعُفَ البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل، فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كَفَّ بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء إلى أوطانهم، ورجع أمر أبي العباس إلى أنه كان يُناوَل قلمًا، فإذا أخذ بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي أربعة عشر حديثًا وسبع حكايات، وصار بأسوأ حال إلى شهر ربيع الاخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة، حتى توفي ليلة الإثنين ودفن عشية الإثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة، فغسله أبو عمر بن مطر، وشهدت جنازته بشاه هنبر، فتقدم أبو عمر بن مطر للصلاة عليه، ودفن في مقبرة شاه هنبره، وقد حدثنا عنه: أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو بكر بن إسحاق، ويحيى العنبري، وعبد الله بن سعد، وأبو الوليد حسان بن محمَّد، وأبو علي الحافظ. وسمعت الرجل الصالح أبا جعفر محمَّد بن موسى بن عمران يقول بحضرة الأستاذ أبي الوليد: رأيت أبا العباس في المنام فقلت: إلى ماذا انتهى حالك أيها الشيخ؟ فقال: أنا مع أبي يعقوب البُويطي، والربيع بن سليمان، في جوار أبي عبد الله الشافعي نحضر كل يوم ضيافته. أنشدنا أبو محمَّد عبد الله بن أحمد البِسْطامِي الفقيه لنفسه يمدح الشيخ أبا العباس بحضرته في مسجده: ألا لا تكنْ مُغرىً بِوَصْفِ النواصِح ... وَنُوى كَخَطٍّ في الصحيفة لايحِ وأوتاد أطناب كأن رؤوسها ... بهن شجاج في العيون اللوامح وسفح خلال الأرمد أو ملعب ... بغيد يغازلن الرجال سوارح ولاتسأل الأطلال عن حال سكنها ... وقدم قوافي فدفد متبارح .... السائلين وإن هم ... أفاضوا دموعًا مثل جود المجارح .... من تجلد جاهدًا ... ومن جاد فيها بالدموع السوابح .... عن النسب لاتك مغرمًا ... بذكر النساء الغانيات الملائح فمن يك مغرىً بالنسب فإنه ... يعد امرءً في دينه غير صالح وخُذْ في امتداح المَعْقِيليِّ محمَّد ... تكن عندكم الناس أصدق مادح هو الثقة العدل الذي ليس واجدًا ... أخو الطعن فيه مطعنًا بالقبائح أعرُّ كريم ذو فضائل جمةٍ ... تليق به مستحسنات المدائح له بحر عظمظم لا يغيظه ... تداول أيدٍ بالدلاء النوازح أتيتك من بِسْطام يا غاية المُنى ... لِطيِّبِ ذكرٍ منك في الناس لائح عشية قرَّنْتُ البعير وأيقنوا ... بأني بالترحال غير ممازح وأني قد أثرتُ جوب صحاصح ... موصلة أطرافًا بصاصح فقلتُ لهم: صبرًا فإني راحل ... إلى بلد من أرض بِسْطام نازح فما شغلي غرس الغسيل بأيكة ... ولا الصفق بالأسواق عند المذابح ولكن شغلي جمع آثار أحمد ... وعلم كتاب كالمجرة واضح سأسمع ممَّن ليس يعرف مثلُهُ ... بأرض خراسان ولا بالأباطح علوم الإِمام الشافعي فإنها ... نتائج آثار النبيِّ المناصح وعلم ابن وهب ذي المعالي وبعده ... معاني يحيى اللوذعي المنافح عن الوحي وحي الله بالحجج التي ... يلوح مناها كالنجوم اللوائح وسبتان حي بالشريعة جاهل ... ومن هو يختصم الصفايح وقال علي: قيمة المرء علمه ... وذلك قول جامع للنصايح أفِدْو منح الطلاب علمًا حويته ... ولا تك للطلاب غير مسامح وما الفضل إلا لامرئٍ غير مانع ... وما النقص إلا لامرئ غير مانح وأَنْعمْ وقد أوتيت سُؤْلك يا فتىً ... ونِلْتَ الأماني من رواية ناصح تجدني مجيدًا في امتداحك قائلًا ... بفضلك ما دامت حياة جوارحي فإن من الآداب حظي وافر ... تجيش بحار الشعر تحت جوانحي إذا أنا ناديت القوفي أهطعت ... إليّ كإهطاع الخيول الجوامح يَطِعْنَ وما يَعْصِين أمري كأنني ... حبيب بن أوس عند مدح الجحاجح وقال الخليلي في "الإرشاد" : من المُعمَّرين سمع من شيوخ أصبهان، والعراقين ومكة ومصر والشام، عمر حتى أدركه أسباط من سمعوا منه، سمعت الحاكم يذكر فضله وزكاه توفي بعد "الأربعين" ، وكان يقرأ عليه بعد الثلاثين إلى أن مات، وأدخله الحاكم في الصحيح، وسمعته يقول: قرأت عليه حديث عبد الله بن عمرو الذي يقول: "ابن آدم يقاسم نصف عذاب أهل النار قسمة صحاحًا" موقوفًا عن عبد الله بن عمرو، سنة نيف وثلاثين، ثم رأيت بعد ذلك بسنين يقرأ من كتاب رُفع إليه مسندًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسألت من رفع إليه، من أين كتب هذا؟ فذكر أنه أخذه من أبي أحمد بن الفضل الوراق، وأن أبا أحمد قال: دفع إلى أبو عبد الله بن مندة، وذكر أبو عبد الله أنه رآه في أصل أبي العباس مسندًا، فقلت للحاكم: أتسنده لي؟ قال: لا، أنا على ما قرأت عليه موقوفًا، وقال الحاكم لأبي أحمد بن الفضل: لا تعد إلى مثل هذا، لا تدفع إليه إلا أصله. قال الحاكم: ولا أنقم عليه، وإنما وقع هذا من كبر سنه. وقال أبو الوليد الباجي: ثقة مشهور. وقال الأمير ابن ماكولا في "الإكمال" : روى عنه خلق كثير من الخرسانيين وغيرهم، وصمّت أذناه فكان يقرأ على الناس ثم عمر، وكان يحفظ أحاديث فكان من أراد السماع منه خط في يده فيقرأ عليه تلك الأحاديث. وقال في نسبة "السناني" : محمَّد ابن يعقوب السناني، يروي عنه أبو طاهر محمَّد بن محمَّد الزيادي، وهو الأصم، كان يدلسه. وقال السمعاني في "الأنساب" : أحد "الثقات" المكثرين. وقال ابن الصلاح في "الطبقات" : راوية كتب الشافعي -رحمة الله عليه-، و "مسند" الشافعي المعروف، ليس من جمع الشافعي وتأليفه، وإنما جمعه من سماعات الأصم بعض أصحابه، وكذلك لا يستوعب جميع حديث الشافعي، فإنه مقصور على ما كان عند الأصم من حديثه. وقال ابن عبد الهادي: الإِمام المفيد محدث المشرق، ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحفاظ في الطبقة السادسة. وقال الذهبي في "التذكرة" : الإِمام المفيد الثقة محدث المشرق. وقال في "النبلاء" : الإِمام المحدِّث مسند العصر، رحلة الوقت. وقال في "التاريخ الكبير" : وقع لنا جملة من طريق الأصم، من ذلك "مسند الشافعي" في مجلد، وهذا "المسند" لم يُفرده الشافعي -رحمه الله- بل خرّجه أبو جعفر محمَّد بن جعفر بن مطر لأبي العباس الأصم مما كان يرويه عن الربيع عن الشافعي، من كتاب "الأم" وغيره. ثم قال: وأما الحديث الذي أنكره أبو علي الحافظ على الأصم ورجع الاسم عنه، كونه وهم فيه على أحمد بن شيبان، فقال: سالم، بدل نافع. وقال في "جزء أهل المائة" : عاش أبو العباس الأصم مائة سنة غير سنة، وكان مسند الدنيا في زمانه. وقال الألباني: حافظ ثقة. قال مقيده -عفا الله عنه-: ومع ذلك كله فقد نقل الحافظ في "التهذيب" ترجمته أبي عيسى الترمذي أن ابن حزم قال في أبي العباس الاسم هذا: مجهول! قلت: [ثقة حافظ، إمام أهل المشرق، مسند زمانه، واسع الرحلة، مقرئ مجود، طار ذكره في الآفاق، عُمِّر فتغير بآخره، ولا يقدح ذلك فيه] . "المستدرك" (١/ ٤٢) ، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٣/ ب) ، "معجم الإسماعيلي" (١/ ٤٩٨) ، "الإرشاد" (٣/ ٨٥٥) ، "الإكمال" (٤/ ٥٣٧) ، (٧/ ٣١٩) ، "الأنساب" (١/ ١٨٧) ، (٥/ ٢٣١) ، "مختصره" (١/ ٧٠) ، "تاريخ دمشق" (٥٦/ ٢٨٧) ، "مختصره" (٢٣/ ٣٦١) ، "المنتظم" (١٤/ ١١٢) ، "التقييد" (١٤٠) ، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٢٩٢) ، "طبقات علماء الحديث" (٣/ ٥١) ، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٦٠) ، "النبلاء" (١٥/ ٤٥٢) ، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ٣٦٢) ، "العبر" (٢/ ٧٤) ، "الإعلام" (١/ ٢٣٨) ، "الإشارة" (١٧١) ، "أهل المائة" (٦٨) ، أسماء من عاش ثمانين سنة ... (٨٢) ، "الوافي بالوفيات" (٥/ ٢٢٣) ، "طبقات الأسنوي" (١/ ٤٨) ، وابن كثير (١/ ٢٧٠) ، "البداية" (١٥/ ٢٣٢) ، "غاية النهاية" (٢/ ٢٨٣) ، "توضيح المشتبه" (٥/ ٩١) ، (٨/ ٢٢٠) ، "النجوم الزاهرة" (٣/ ٣١٧) ، "طبقات الحفاظ" (٨٥٣) ، "الشذرات" (٤/ ٢٤٥) ، "مختصر نكت الهميان" (٢٦٣) ، "الصحيحة" (٦/ ١٨٩) ، وغيرها

    الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم (1/ 1270) الصفحة
  • أبو بكر الإسماعيلي

    بِهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمْ أَسْمَعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْفَأْرَةِ وَيُسَمِّيهَا الْفُوَيْسِقَةَ» وَلَكِنْ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْفُوَيْسِقَةِ

    المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (1/ 498) الصفحة
  • الحاكم النيسابوري

    رضي الله عنه وأرضاه، مدفون في مقبرة شاهنبر. قال الحاكم: محمد بن يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل بن سنان بن عبد الله الأموي، مولاهم، أبو العباس الأصمّ، وكان يكره أن يُقال له: الأصم، فكان إمامُنا أبو بكر بن إسحاق الصبغي يقول: المَعْقِلي. وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، فاستحكم به حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان أبو العباس محدِّث عصره بلا مدافعة، فإنه حدَّث في الإسلام ستًّا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعاته، وضبْط أبيه يعقوب الورّاق لها، وكان مع ذلك يرجع إلى حسن المذهب والتدين، يصلي خمس صلوات في الجماعة، وبلغني أنه أذَّن سبعين سنة في مسجده، وكان حسن الخُلُق، سخي النفس، لا يبخل بكل ما يقدر عليه، وربما كان في قديم الأيام يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورِّق، ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يُعاب به أنه كان ياخذ على التحديث إنما يعيبه من لا يعرفه، فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة، ولا يناقش أحدًا فيه، إنما كان ورّاقه وابنه أبو سعيد يطلبان (١) الناس بذلك، وقد كان يعلم به فيكرهه، ثم لا يقدر على مخالفتهم. سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد وأولادهم؛ [ب ص ت] كالحسن بن الحسين بن منصور، سمع منه كتاب "الرسالة" ، فسمع منه ابنه أبو الحسن بن الحسن في ذلك الكتاب، ثم سمعه أبو نصر بن أبي الحسن في ذلك الكتاب، ثم سمع منه عمر بن أبي نصر في ذلك الكتاب، ومثل هذا كثيرٌ. كفاه شرفًا أن يحدِّث طول تلك السنين فلا يجد أحدٌ من الناس فيه مغمزًا بحجة. وما رأينا الرّحَّالَة في بلد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس والقيروان وبلاد المغرب على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل طراز وإسبيجاب وأهل المشرق على بابه، وكذلك رأيت في عرض الدنيا من أهل المنصورة ومولتان وبلاد بُست وسجستان على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل فارس وشيراز وخوزستان على بابه، فناهيك بهذا شرفًا واشتهارًا وعلوًّا في الدين، وقبولًا في بلاد المسلمين في طول الدنيا وعرضها. [ب ك ص] سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب غير مرة يقول: ولدتُ سنة سبع وأربعين ومائتين. [ب ك ص] رأى محمد بن يحيى الذهلي ولم يسمع منه، [ب ك] ثم سمع من أحمد بن يوسف السلمي، وأبي الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي، وفقد سماعه عند منصرفه من مصر، ثم رحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان، فسمع هارون بن سليمان، وأُسيد بن عاصم، ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفًا واحدًا، ثم إن أباه حجَّ به في تلك السنة، وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي فقط، ثم أخرجه إلى مصر، [ب] فسمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر الخولاني، والربيع بن سليمان المرادي، وبكار بن قتيبة القاضي، وأقام بمصر على سماع الأمهات - كتاب "المبسوط" للشافعي - إلى أن استوفى سماعه. [ك ب] ثم دخل الشام فسمع بعسقلان من أحمد بن الفضل، وببيروت من العباس بن الوليد بن مزيد، وأقام عليه حتى سمع منه مسائل الأوزاعي وغيره، [ب ك ق] ثم دخل دمشق فسمع من محمد بن هشام بن ملّاس النميري، أحاديث مروان بن معاوية، وسمع من يزيد بن عبد الصمد وغيره، ثم دخل دمياط فسمع من بكر بن سهل وغيره، وأقام بطرسوس وسمع الكثير من أبي أمية، وذهب بعض سماعاته منه، ثم انحدر إلى حمص فسمع من محمد بن عوف الطائي الكثير، وذهب بعض سماعاته منه، [ك] فإني سمعتُ عبد الله بن سعد الحافظ يقول: وجدنا سماع بعض أصحابنا من أبي العباس الأصم جزءًا كبيرًا من محمد بن عوف، فلم يحدّث به. [ب ك] ثم دخل الجزيرة، فكتب بالرقة عن محمد بن علي بن ميمون، وهو إذ ذاك إمام الجزيرة، [ب ك ق] ودخل من الموصل على طريق الجزائر إلى الكوفة، فسمع من الحسن بن علي بن عفان، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وأبي عثمان سعيد بن محمد الححواري (١) - وهذا شيخ ثقة عنده - عن سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح، وكتب بالكوفة الكثير، وسمع "المغازي" من لفظ العطاردي عن يونس بن بكير، [ك] وكتب عن محمد بن عبيد بن عتبة جملة من الغرائب. [ق ت] وسمع بعض "المسند" من أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري. [ب] ثم دخل بغداد سنة تسع وستين بعد وفاة سعدان بن نصر ومحمد بن سعيد بن غالب، [ب ك ق] فسمع "المسند" من العباس بن محمد الدوري، و "المبسوط" من محمد بن إسحاق الصغاني، و "التاريخ" من الدوري، [ك س] وسمع "معاني القرآن" من محمد بن الجهم السمري، وسمع مصنفات زائدة و "سنن الفزاري" من الصغاني، ومصنفات عبد الوهاب بن عطاء من يحيى بن أبي طالب، [ب ك ق] و "العلل" من عبد الله بن أحمد بن حنبل، و "علل" علي بن المديني من حنبل بن إسحاق، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة، وهو محدّث كبير. [ك] سمعتُ أبا العباس يقول: حدَّثتُ بكتاب "المعاني" للفراء في سنة نيّف وسبعين ومائتين، وقرأت كتاب "الرسالة" قبل ذلك، فإن أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال لأصحابه: اذهبوا فاسمعوها منه، فإني لا أتفرغ لقراءته. [ك] وسمعتُ أبا بكر أحمد بن إسحاق الصيدلاني العدل يقول: سمعتُ كتاب "المعاني" للفراء من أبي العباس الأصم في مسجد خُشيش مع الحسين بن محمد بن زياد القباني سنة سبع وسبعين ومائتين. [ك ت] وسمعتُ محمد بن حامد البزار يقول: سمعتُ أبا حامد الأعمشي يقول: كتبنا عن أبي العباس بن يعقوب الورّاق في مجلس محمد بن عبد الوهاب الفراء سنة خمس وسبعين ومائتين. [ك ت] وسمعتُ محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعتُ جدِّي - وسأله أبو الحسن بن الحسين بن منصور، عن أبي العباس الأصمّ، وأنهم يعقدون له المجلس في خان الحسين لسماع كتاب "المبسوط" - فقال جدي: اسمعوا منه، فإنه ثقة، وقد رأيته سمع مع أبيه بمصر، وأبوه يضبط سماعه. [ك] سمعتُ الشيخ أبا محمد المزني، وحدثنا عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن عيسى العطّار، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت (١) . [ك] ثم قال المزني لأبي علي الحافظ: ترى هذا الحديث؟ فقال أبو علي: في مجلسه (٢) من يحدَّث به عن محمد بن عيسى العطّار، فتحيّر أبو محمد المزني، فأشار له إلى أبي العباس الأصم وهو في المجلس، فناوله المزني كتابه فأخذه فقال: حدثنا محمد بن عيسى العطّار، فقرأ الحديث، فقال أبو محمد المزني: لا إله إلا الله! سمعنا هذا الحديث يوم سمعناه من ابن ناجية، وعندنا أن لا نسمعه إلا منه، ثم قال: لولا ما نعرف من صدق أبي العباس وصحة سماعاته. [ك] سمعتُ أبا بكر محمد بن عمر بن الجعابي الحافظ قال: لا يزال يبلغنا عن صدق هذا الأصم وإتقانه. [ك س] وسمعتُ يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعتُ أبا نُعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، واجتمع جماعة يسألونه المقام بنيسابور لقراءة "المبسوط" ، فقال: يا سبحان الله! عندكم راوي هذا الكتاب الثقة المأمون أبو العباس الأصم، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره. [ك ت س] وسمعتُ أبا أحمد الحافظ يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب "المبسوط" راوٍ غير أبي العباس الورّاق، وبلغنا أنه ثقة صدوق. [ك ت س] حضرتُ أبا العباس يومًا في مجلسه (١) ، فخرج ليؤذَّن لصلاة العصر، فوقف موضع المأذنة، ثم قال بصوتٍ عالٍ: أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، ثم ضحك، وضحك الناس، ثم أذّن. [ك ت س] قرأتُ بخط أبي علي الحافظ على ظهر كتابه يحثُّ الأصمَّ على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه، حديث محمد بن إسحاق الصغاني، عن علي بن حكيم الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو في "قَبْضِ العلمِ" ، [ك] وحديث الصغاني، عن أنس بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو في "قَبْضِ العلمِ" . [ك ت س] وحديث أحمد بن شيبان الرملي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّة .... [ك ت س] فوقع الأصمُّ تحته: كل من روى عني هذه الأحاديث فهو كذّاب وليس هذا في كتابي، وكتبه محمد بن يعقوب بخطه. [ك ص] أنشدنا أبو محمد عبد الله بن أحمد البسطامي الفقيه لنفسه يمدح الشيخ أبا العباس محمد بن يعقوب بحضرته في مسجده: [ك ص] ألا لا تكن مُغرًى بوصف النواضح … ونوىً (٢) كخطًّ في الصحيفة لائح [ك] وأوتاد أطناب كان رؤوسها … بهن شجاج في العيون اللوامح [ك] وسفح خلال الأرمد أو ملعب … بغيد يغازلن الرجال سوارح [ك] ولا تسأل الأطلال عن حال سكنها … وقدم قوافي فدفد متبارح [ك] .... السائلين وإن هم … أفاضوا دموعًا مثل جود المجادح [ك] .... من تجلد جاهدًا … ومن جاد فيها بالدموع السوابح [ك] .... عن النسب لا تك مغرمًا … بذكر النساء الغانيات الملائح [ك] فمن يك مغرىً بالنسب فإنه … يعد امرءًا في دينه غير صالح [ك ص] وخُذْ (١) في امتداح المَعْقِليِّ محمد … تكن عند كل الناس أصدق مادح [ك] هو الثقة العدل الذي ليس واجدًا … أخو الطعن فيه مطعنًا بالقبائح [ك ص] أعزُّ كريم ذو فضائل جمة … تليقُ به مستحسنات المدائح [ك] له بحر عظمظم لا يغيطه (٢) … تداول أيدٍ بالدلاء النوازح [ك ص] أتيتك من بسطام يا غايةَ المُنى … لطيبِ ذكرٍ منك في الناس لائح (٣) [ك] وخلفت فيها أهل بيتي وظلتي … وقد ودعوني بالدموع السوافح [ك] عشية قرنت البعير وأيقنوا … بأني بالترحال غير ممازح [ك] وأني قد أثرتُ جوب صحاصح … موصلة أطرافًا بصاصح [ك] فقلتُ لهم: صبرًا فإني راحل … إلى بلد من أرض بسطام نازح [ك] فما شغلي غرس الغسيل بأيكه … ولا الصفق بالأسواق عند المذابح [ك] ولكن شغلي جمع آثار أحمد … وعلم كتاب كالمجرة واضح [ك ص] سأسمع ممَّن ليس يعرف مثله … بأرض خراسان (٤) ولا بالأباطح [ك ص] علوم الإمام (٥) الشافعي فإنها … نتائج آثارِ النبيِّ المُنَاصح [ك] وعلم ابن وهب ذي المعالي وبعده … معاني يحيى اللوذعي المنافح [ك] عن الوحي، وحي الله، بالحجج التي … يلوح مناها كالنجوم اللوائح [ك] فأمسى وأضحى بالشريعة مملكًا … ولا خير في غادٍ جهول ورائح [ك] وبستان حي بالشريعة جاهل … ومن هو يختصم الصفايح [ك] وقال علي: قيمة المرءِ علمه … وذلك قول جامع للنصايح [ك ص] أفِدْ وامنح الطلاب علمًا حويته … ولا تك للطلاب غير مسامح [ك] وما الفضل إلا لامرئٍ غير مانع … وما النقص إلا لامرئٍ غير مانح [ك ص] وأنْعِمْ وقد أوتيت (١) سُؤلك يا فتى … ونِلْتَ الأماني من رواية ناصح [ك ص] تجدني مجيدًا في امتداحك قائلًا (٢) … بفضلك ما دامت حياة جوارحي [ك ص] فإن من الآداب حظي وافر … تجيش بحار الشعر تحت جوانحي [ك] إذا أنا ناديت القوافي أهطعت … إليّ كإهطاع الخيول الجوامح [ك] يَطِعْنَ وما يَعْصِين أمري كأنني … حبيب بن أوس عند مدح الجحاجح [ب ك ت] [س] خرج علينا أبو العباس محمد بن يعقوب رحمه الله ونحن في مسجده، وقد امتلأت السَّكَّة من أولها إلى آخرها من الناس، وهو عشية يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وكان يُملي عشية كل [يوم] اثنين من أصوله مما ليس في الفوائد أحاديث، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فجٍّ عميق، وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم إلى مسجده، فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلًا، ثم نظر إلى المستملي فقال: اكْتُب: سمعت (٣) محمد بن إسحاق الصغاني يقول: سمعت أبا سعيد الأشجّ يقول: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يومًا باب الأعمش بعد موته، فدققت الباب، فقيل: من هذا؟ فقال (٤) : ابن إدريس، فأجابتني امرأة - يُقال لها برة -: هاي هاي (٥) يا عبد الله بن إدريس، ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟ ثم بكى الكثير، ثم قال: كأني بهذه السكَّة لا يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع، وقد ضَعُفَ البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل. [ب ك ف] [ت س] فما كان إلّا بعد شهر أو أقل منه حتى كَفَّ بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء إلى أوطانهم، ورجع أمر أبي العباس إلى أنه كان يُنَاوَل قلمًا فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي أربعة عشر حديثًا وسبع حكايات، وصار بأسوأ حال إلى شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة. [ب ق] توفي أبو العباس رحمه الله ليلة الاثنين، ودفن عشية الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة. [ك ص] وغسّله أبو عمرو بن مطر، وصلّى عليه، ودُفِن في مقبرة شاهنبر. [ك] وسمعتُ الرجل الصالح أبا جعفر محمد بن موسى بن عمران يقول - بحضرة الأستاذ أبي الوليد -: رأيت أبا العباس في المنام فقلت: [إلى] ماذا انتهى حالك أيها الشيخ؟ فقال: أنا مع أبي يعقوب البويطي، والربيع بن سليمان، في جوار أبي عبد الله الشافعي نحضر كل يوم ضيافته. [ت] وسمعتُ أبا العباس يقول: رأيتُ أبي في المنام فقال لي: عليك بكتاب البويطي، فليس في كُتُب الشافعي كتابٌ أقلّ خطأً منه، رحمه الله تعالى (١) . [ت] وقد حدثنا عن أبي العباس الأصم أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم، وأبو بكر بن إسحاق، ويحيى العنبري، وعبد الله بن سعد، وأبو الوليد حسّان بن محمد، وأبو علي الحافظ. [ت] وحدّث عنه جماعة لم أدركهم: أبو عمرو الحيري، ومؤمل بن الحسن، وأبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي. [ت] قرأتُ بخط أبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي، حدثني محمد بن يعقوب بن يوسف أبو العباس الورّاق، حدثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا بشر بن بكر … (٢)

    تاريخ نيسابور «طبقة شيوخ الحاكم» تاريخ نيسابور «طبقة شيوخ الحاكم» (ص 483) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    (١) : محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الإمام المحدِّث، مسند العصر، رحلة الوقت، أبو العباس الأموي، مولاه السناني المعقلي النيسابوري الأصم، ولد المحدث الحافظ أبي الفضل الورَّاق. كان أبوه من أصحاب إسحاق بن راهويه، وعليّ بن حجر، وكان كما قال أبو عبد الله: الحاكم من أحسن الناس خطًّا، روى عنه: محمد بن مخلّد الدوري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن القاسم العتكي، وابنه أبو العباس الأصم، ومات سنة سبع وسبعين ومائتين. وقد ارتحل بابنه أبي العباس إلى الآفاق، وسمَّعَه الكتب الكبار. فسمع من: أحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن الأزهر، وكان خاتمة أصحابهما بها، لكنَّه عدم سماعه منهما، وسمع بأصبهان من هارون بن سليمان، وأسيد بن عاصم، وببغداد من زكريا بن يحيى أسد المروزي، صاحب سفيان بن عيينة، وعباس الدوري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويحيى بن أبي طالب، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وعدة، وبمصر من: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني وأقرانهم، وبدمشق من: محمد بن هشام بن ملاس النميري، ويزيد بن عبد الصمد، وأبي زرعة النصري، وببيروت من: العباس بن الوليد العذري، وبالكوفة من: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان العامري. وحدَّث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع، وطال عمره، وبَعُدَ صيته، وتزاحم عليه الطلبة، وجميع ما حدَّث به إنما رواه من لفظه، فإن الصَّممَ لحقه وهو شاب، له بضع وعشرون سنة، بعد رجوعه من الرحلة، ثم تزايد به، واستحكم بحيث إنه لا يسمع نهيق الحمار، وقد حدَّث في الإسلام ستًا وسبعين سنة. حدَّث عنه: الحسين بن محمد بن زياد القباني، وأبو حامد الأعمشي، وهما أكبر منه، وحسَّان بن محمد الفقيه، وأبو أحمد بن عدي، وأبو عمرو بن حمدان، والحافظ أبو علي النيسابوري، والإمام أبو بكر الإسماعيلي، وأبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبو طاهر بن محمش، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبو صادق محمد بن أحمد بن أبي الفوارس العطار، والفقيه أبو نصر محمد بن علي الشيرازي، وأبو بكر محمد بن محمد بن رجاء الأديب، وأبو العباس أحمد بن محمد الشَّاذْياخي، وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد بن شبيب الفامي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية العطار، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، والحسن بن محمد بن حبيب المفسر، وسعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، وأبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكيّ، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن حسن المهرجاني، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد أحمد بن إبراهيم المقرئ، وعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بالويه المزكي، وعبيد بن محمد بن محمد بن مهدي القشيري، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الإسفراييني المقرئ، وأبو الحسين علي بن محمد السبعي، وأبو القاسم علي بن الحسن الطهماني، وأبو نصر منصور بن الحسين المقرئ، والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي الحيري، وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حيد، وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وعلي بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي الطرازي، ومحمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني، وأمم سواهم وآخرون. روى عنه: في الدنيا بالإجازة أبو نعيم الحافظ. قال الحاكم: كان يكره أن يقال له الأصم، فكان أمامنا أبو بكر بن إسحاق الصبغي يقول المعقلي: قال: وإنما حدَث به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، وكان محدث عصره، ولم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان يرجع إلى حسن مذهب وتديّن، وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده، قال: وكان حَسَن الخلق، سخي النفس، وربما كان يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به من أنه كان يأخذ على الحديث، إنما كان يعيبه به من لا يعرفه، فإنه كان يكره ذلك أشدّ الكراهة، ولا يناقش أحدًا فيه، إنما كان ورَّاقه وابنه يطلبان الناس بذلك، فيكره هو ذلك، ولا يقدر على مخالفتهما. سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد، وكفاه شرفًا أن يحدِّث طول تلك السنين، ولا يجد أحد فيه مغمزًا بحجة، وما رأينا الرحلة في بلاد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس، وجماعة من أهل طراز وإسبيجاب على بابه، وكذا جماعة من أهل فارس، وجماعة من أهل الشرق. سمعته غير مرة يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين. ورحل به أبوه على طريق أصبهان في سنة خمس وستين فسمع بها، ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفًا، ثم حج، وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي صاحب ابن عيينة، سمع بها منه فقط، وسمع بمصر، وعسقلان، وبيروت، ودمياط، وطرسوس، سمع بها من أبي أمية الطرسوسي، وسمع بحمص من محمد بن عوف، وأبي عتبة أحمد بن الفرج، وبالجزيرة من محمد بن علي بن ميمون الرقي، وسمع المغازي من لفظ العطاردي، وسمع مصنفات عبد الوهاب بن عطاء من يحيى بن أبي طالب، وسمع مصنفات زائدة، والسنن لأبي إسحاق الفزاري من أبي بكر الصاغاني، وسمع العلل لعلي بن المديني من حنبل، وسمع معاني القرآن من محمد بن الجهم السمري، وسمع التاريخ من عباس الدوري، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة. سمعته يقول: حدثت بكتاب معاني القرآن في سنة نيف وسبعين ومائتين. قال الحافظ أبو حامد الأعمشي: كتبنا عن أبي العباس بن يعقوب الورَّاق في مجلس محمد بن عبد الوهاب الفراء سنة خمس وسبعين ومائتين. الحاكم: سمعت محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، سمعت جدي، وسُئِل عن سماع كتاب المبسوط من أبي العباس الأصم فقال: اسمعوا منه فإنه ثقة، قد رأيته يسمع مع أبيه بمصر، وأبوه يضبط سماعه. الحاكم: سمعت يحيى بن منصور القاضي، سمعت أبا نعيم بن عدي، واجتمع جماعة يسألونه المُقَام بنيسابور لقراءة المبسوط فقال: يا سبحان الله، عندكم راوي هذا الكتاب الثقة المأمون أبو العباس الأصم، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره. أبو أحمد الحاكم: سمعت ابن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب المبسوط راوٍ غير أبي العباس الورَّاق، وبلغنا أنه ثقة صدوق. أبو عبد الله الحاكم: حضرت أبا العباس يومًا في مسجده، فخرج ليؤذِّن لصلاة العصر، فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عالٍ: أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، ثم ضحك وضحك الناس، ثم أذَّن. قال الحاكم: سمعت الأصم وقد خرج ونحن في مسجده، وقد امتلأت السكة من الناس في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وكان يملي عشية كل يوم اثنين من أصوله، فلمَّا نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد قاموا يطرقون له، ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده، فجلس على جدار المسجد وبكى طويلًا، ثم نظر إلى المستملي فقال: اكتب: سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول: سمعت الأشج، سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يومًا باب الأعمش بعد موته، فدققت الباب فأجابتني جارية عرَّفتني: هاي هاي تبكي: يا عبد الله ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب، ثم بكى الكثير، ثم قال: كأنِّي بهذه السكة لا يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع، وقد ضعف البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل، فما كان إلَّا بعد شهر أو أقل منه حتى كُفَّ بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء، فرجع أمره إلى أنَّه كان يناول قَلمًا فيعلم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدَّثنا الربيع، وكان يحفظ أربعة عشر حديثًا، وسبع حكايات، فيرويها، وصار بأسوأ حالٍ حتى توفي. وقرأت بخط أبي علي الحافظ يحثّ أبا العباس الأصمّ على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه، حديث الصغاني عن علي بن حكيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، حديث "قبض العلم" (١) ، وحديث أحمد بن شيبان، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بعث رسول الله ﷺ سرية (٢) … قال: فوقع أبو العباس: كل مَنْ روى عني هذا فهو كذَّاب، وليس هذا في كتابي. توفِّي أبو العباس في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاث مائة. ومات أبوه سنة سبع وسبعين ومائتين بنيسابور في أولها عن نحو ستين سنة، وكان ذا معرفة وفهم. حدَّث عن إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد وعِدَّة. وعنه: ابنه، وابن أبي حاتم، ومحمد بن مخلد، وكان بديع الخط

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (12/ 54) الصفحة

شيوخه

يذكر المزي ٩ · في أسانيدنا ٠

تلاميذه

يذكر المزي ٢ · في أسانيدنا ٠

في كتبنا

  • السنن الكبرى للبيهقي٣٢٥٦ موضعًا
  • المستدرك على الصحيحين٢٥٧٨ موضعًا
  • فضائل الأوقات٣١ موضعًا
  • إثبات عذاب القبر٢٠ موضعًا
  • الأربعون الصغرى١٣ موضعًا
  • القراءة خلف الإمام للبيهقي٩ مواضع
  • جزء أحاديث الشعرموضع واحد
  • شعار أصحاب الحديثموضع واحد