أبو العباس أحمد بن محمد الهمداني
أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان
- الكنية
- أبو العباس
- اللقب
- الحافظ
- النسب
- الهمذاني مولاهم, الكوفي, الحافظ، الهاشمي مولاهم
- الشهرة
- ابن عقدة
- الوفاة
- 332 هـ
- البلد
- الكوفة
ما قاله النقاد فيه، ٤١
- أبو العباس ابن عقدة
وقال الخطيب: حدثنا أبو العلاء الواسطي سمعت محمد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر ابن عقدة عند أبي، فقال له: قد أكثر الناس في حفظك، فأحب أن تخبرني فامتنع، فأعاد عليه المسألة وعزم عليه، فقال: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - أبو العباس ابن عقدة
وقال أحمد بن الحسين بن هرثمة: كنت بحضرة ابن عقدة أكتب عنه وفي المجلس هاشمي فجرى حديث الحفاظ، فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم وضرب بيده على الهاشمي.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - ابن عدي الجرجاني
وقد كان من المعرفة والحفظ بمكان، وقد رأيت فيه مجازفات في روايته حتى كان يقول: حدثتني فلانة قالت: هذا كتاب فلان فقرأت فيه، حدثنا فلان. وهذه مجازفة، وكان مقدما في الشيعة، وفي هذه الصنعة أيضا، ولم أجد بدا من ذكره ؛ لأني شرطت في أول كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم، ولا أحابي، ولولا ذاك لم أذكره للذي كان فيه من الفضل والمعرفة.
الكامل في ضعفاء الرجال الكامل في الضعفاء (1/ 338) الصفحة - ابن عدي الجرجاني
كان صاحب معرفة وحفظ، ومقدم في هذه الصناعة إلا أني رأيت مشايخ " بغداد " مسيئين الثناء عليه
الكامل في ضعفاء الرجال الكامل في الضعفاء (1/ 338) الصفحة - ابن عدي الجرجاني
قال ابن عدي: صاحب معرفة وحفظ وتقدم في الصنعة رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ثم قوى ابن عدي أمره، وقال: لولا أني شرطت أن أذكر كل من تكلم فيه يعني لا أحابي لم أذكره للفضل الذي كان فيه من الفضل، والمعرفة، ثم لم يسق له ابن عدي شيئا منكرا. وذكر في ترجمة العطاردي: أن ابن عقدة سمع منه، ولم يحدث عنه لضعفه عنده
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - ابن عدي الجرجاني
وقال ابن عدي: رأيت فيه مجازفات حتى كان يقول: حدثتني فلانة، قالت: هذا كتاب فلان قرأت فيه، قال: حدثنا فلان، وقال: كان مقدما في الشيعة.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري
وقال أبو علي الحافظ: ما رأيت أحدا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة، فقيل له: ما يقوله بعض الناس فيه؟ فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم فلا يسأل عنه أحد من الناس.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - علي بن عمر الدارقطني
وقال حمزة السهمي: ما يتهم مثل أبي العباس بالوضع إلا طبل. قال حمزة عن الدارقطني: أشهد أن من اتهمه بالوضع فقد كذب.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - علي بن عمر الدارقطني
وروى حمزة بن محمد بن طاهر، عن الدارقطني، قال: كان رجل سوء يشير إلى الرفض.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - علي بن عمر الدارقطني
وروى أبو الفضل بن حنزابة الوزير عن الدارقطني، قال: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن ابن مسعود أحفظ من أبي العباس بن عقدة
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - علي بن عمر الدارقطني
وقال عبد الغني بن سعيد: سمعت الدارقطني يقول: ابن عقدة يعلم ما عند الناس، ولا يعلم الناس ما عنده.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - علي بن عمر الدارقطني
وقال البرقاني: قلت: للدارقطني أيش أكثر ما في نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - علي بن عمر الدارقطني
قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي سئل الدارقطني عن ابن عقدة، فقال: لم يكن في الدين بالقوي، وأكذب من يتهمه بالوضع إنما بلاؤه هذه الوجادات.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - السهمي
وقال حمزة السهمي: ما يتهم مثل أبي العباس بالوضع إلا طبل. قال حمزة عن الدارقطني: أشهد أن من اتهمه بالوضع فقد كذب.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - محمد بن عبد الله ابن بلبل الزعفراني
قلت: ومما يدل على سعة حفظه ونبله ما رواه صالح بن أحمد الحافظ في " تاريخه "، قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى فحبس ابن عقدة، ثم قال الوزير: من يرجع إليه في هذا؟ فقالوا: ابن أبي حاتم فكتبوا إليه في ذلك فنظر وتأمل. فإذا الصواب مع ابن عقدة فكتب إلى الوزير بذلك، فأطلق ابن عقدة وعظم شأنه.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - مسلمة بن القاسم
وقال مسلمة بن قاسم: لم يكن في عصره أحفظ منه، وكان يزن بالتشيع، والناس يختلفون في أمانته فمن راض، ومن متسخط به.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - محمد بن عبد الله مطين الحضرمي
وتكلم فيه مطين بآخرة، لما حبس كتبه عنه.
الكامل في ضعفاء الرجال الكامل في الضعفاء (1/ 338) الصفحة - محمد بن عبد الله مطين الحضرمي
وقال ابن الهرواني: أراد الحضرمي أبو جعفر يعني مطينا أن ينشر أن ابن عقدة كذاب ويصنف في ذلك فتوفي رحمه الله قبل أن يفعل
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - محمد بن محمد بن سليمان الباغندي
وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث ؛ لأنه كان يحمل شيوخا بـ " الكوفة " على الكذب، يسوي لهم نسخا، ويأمرهم أن يرووها، فكيف يتدين بالحديث، وهو يعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم يرويها عنهم ؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيوخ بـ " الكوفة ". وسمعت محمد بن محمد بن سليمان الباغندي يحكي فيه شبيها بذلك، وقال: كتب إلينا أنه قد خرج شيخ بـ " الكوفة " عنده نسخ الكوفيين فقدمنا عليه، وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه، واستقصينا عليه، فقال لنا: ليس عندي أصل، إنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، فقال: ارويها يكن لك فيه ذكر، ويرحل إليك أهل " بغداد " فيسمعونه منك. أو كما قال
الكامل في ضعفاء الرجال الكامل في الضعفاء (1/ 338) الصفحة - محمد بن محمد بن سليمان الباغندي
وقال ابن عدي أيضا: سمعت أبا بكر الباغندي يقول: كتب إلينا ابن عقدة قد خرج شيخ بالكوفة عنده نسخ للكوفيين فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ فطالبناه بالأصول، فقال: ما عندي أصل، وإنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، وقال ارو هذه يكون لك ذكر ويرحل إليك أهل بغداد.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - عبد الله بن أحمد الجواليقي
وسمعت عبدان الأهوازي يقول: ابن عقدة قد خرج من معاني أصحاب الحديث، ولا يذكر حديثه معهم، يعني لما كان يظهر من الكثرة والنسخ
الكامل في ضعفاء الرجال الكامل في الضعفاء (1/ 338) الصفحة - عبد الله بن أحمد الجواليقي
قال ابن عدي: وقد كان ابن عقدة من الحفظ والمعرفة بمكان. قال: وسمعت ابن مكرم يقول: كنا عند ابن عثمان بن سعيد في بيت، وقد وضع بين أيدينا كتبا كثيرة فنزع ابن عقدة سراويله وملأه منها سرا من الشيخ ومنا، فلما خرجنا قلنا: ما هذا الذي تحمله؟ فقال: دعونا من ورعكم هذا. قال: وسمعت عبدان يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث فلا يذكر معهم.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - محمد بن الحسين بن مكرم البارع
وسمعت ابن مكرم يقول: كان ابن عقدة معنا عند ابن لعثمان بن سعيد المري بـ" الكوفة " في بيت، ووضع بين أيدينا كتبا كثيرة، فنزع ابن عقدة سراويله، وملأه من كتب الشيخ سرا منه ومنا، فلما خرجنا قلنا له: ما هذا الذي معك ؟ لم حملته ؟ فقال: دعونا من ورعكم هذا.
الكامل في ضعفاء الرجال الكامل في الضعفاء (1/ 338) الصفحة - محمد بن الحسين بن مكرم البارع
قال ابن عدي: وقد كان ابن عقدة من الحفظ والمعرفة بمكان. قال: وسمعت ابن مكرم يقول: كنا عند ابن عثمان بن سعيد في بيت، وقد وضع بين أيدينا كتبا كثيرة فنزع ابن عقدة سراويله وملأه منها سرا من الشيخ ومنا، فلما خرجنا قلنا: ما هذا الذي تحمله؟ فقال: دعونا من ورعكم هذا. قال: وسمعت عبدان يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث فلا يذكر معهم.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - محمد بن العباس ابن حيويه البغدادي
وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة يملي مثالب الصحابة أو قال: مثالب الشيخين فتركت حديثه.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - أبو بكر بن أبي غالب
وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث ؛ لأنه كان يحمل شيوخا بـ " الكوفة " على الكذب، يسوي لهم نسخا، ويأمرهم أن يرووها، فكيف يتدين بالحديث، وهو يعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم يرويها عنهم ؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيوخ بـ " الكوفة ". وسمعت محمد بن محمد بن سليمان الباغندي يحكي فيه شبيها بذلك، وقال: كتب إلينا أنه قد خرج شيخ بـ " الكوفة " عنده نسخ الكوفيين فقدمنا عليه، وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه، واستقصينا عليه، فقال لنا: ليس عندي أصل، إنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، فقال: ارويها يكن لك فيه ذكر، ويرحل إليك أهل " بغداد " فيسمعونه منك. أو كما قال
الكامل في ضعفاء الرجال الكامل في الضعفاء (1/ 338) الصفحة - أبو بكر بن أبي غالب
قال ابن عدي: وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث ؛ لأنه كان يحمل شيوخا بالكوفة على الكذب يسوي لهم نسخا ويأمرهم أن يرووها، ثم يرويها عنهم.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - أبو ذر الهروي
وقال أبو ذر الهروي: كان ابن عقدة رجل سوء
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - شمس الدين الذهبي
وقال المؤلف في تذكرة الحفاظ عقب الحكاية الأخيرة: ما علمت ابن عقدة اتهم بوضع حديث أما الإسناد فلا أدري. قلت أنا: ولا أظنه كان يصنع في الإسناد إلا الذي حكاه ابن عدي وهي الوجادات التي أشار إليها الدارقطني.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - شمس الدين الذهبي
محدث الكوفة شيعي متوسط. ضعفه غير واحد وقواه آخرون
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - أبو سعد الماليني
وقال أبو سعيد الماليني: أراد ابن عقدة أن يتحول فكانت كتبه ستمائة حملة.
لسان الميزان لسان الميزان (1/ 603) الصفحة - الخطيب البغدادي
بن زياد بن عبد الله بن عجلان، أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة. وزياد هو مولى عبد الواحد بن عيسى بن موسى الهاشمي، عتاقة، وجده عجلان هو مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني. قدم أبو العباس بغداد، فسمع من محمد بن عبيد الله المنادي، وعلي بن داود القنطري، والحسن بن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله بن روح المدائني، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ونحوهم، وقدمها في آخر عمره، فحدث بها عن هؤلاء الشيوخ، وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثي، وعبد الله بن أبي أسامة الكلبي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم العقيلي، وأحمد بن يحيى الصوفي، والحسن بن علي بن عفان العامري، ومحمد بن الحسين الحنيني، ويعقوب بن يوسف بن زياد، ومحمد بن إسماعيل الراشدي، ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، والحسن بن عتبة الكندي، وعبد الله بن أحمد بن المستورد، والحسن بن جعفر بن مدرار، وعبد العزيز بن محمد بن زبالة المديني، وعبد الله بن أبي مسرة المكي، وغيرهم. وكان حافظا عالما مكثرا جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه، وروى عنه الحافظ والأكابر مثل أبي بكر ابن الجعابي، وعبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي القاسم الطبراني، ومحمد بن المظفر، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين، وعبد الله بن موسى الهاشمي، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وأبي عبيد الله المرزباني، ومن في طبقتهم وبعدهم، وحدثنا عنه أبو عمر بن مهدي، وأبو الحسين بن المتيم، وأبو الحسن بن الصلت. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الطلحي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا شريك، عن أبي الوليد، عن الشعبي، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ ، وأنا عنده وأقبل أبو بكر، وعمر: يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين. أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي الحافظ، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، قال: حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ بفضل الله: النبي ﷺ ، وبرحمته: علي. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي إملاء في جامع الرصافة في صفر من سنة ثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الأشقر، قال: سمعت عثام بن علي العامري، قال: سمعت سفيان وهو يقول: لا يجتمع حب علي، وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال. قلت: وعقدة هو والد أبي العباس، وإنما لقب بذلك لعلمه بالتصريف والنحو، وكان يورق بالكوفة ويعلم القرآن والأدب. أخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن النجار، قال: حكى لنا أبو علي النقار، قال: سقطت من عقدة دنانير على باب دار أبي ذر الخزاز، فجاء بنخال ليطلبها، قال: عقدة، فوجدتها، ثم فكرت، فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك، فقلت للنخال هي في ذمتك ومضيت وتركته، قال: وكان يؤدب ابن هشام الخزاز، فلما حذق الصبي وتعلم وجه إليه ابن هشام بدنانير صالحة فردها فظن ابن هشام أن عقدة استقلها فأضعفها له، فقال عقدة: ما رددتها استقلالا، ولكني سألني الصبي أن أعلمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن فلا أستحل أن آخذ منه شيئا، ولو دفع إلي الدنيا. قال ابن النجار، وكان عقدة زيديا، وكان ورعا ناسكا، وإنما سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف، وكان وراقا جيد الخط، وكان ابنه أبو العباس أحفظ من كان في عصرنا للحديث. حدثت عن أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ النيسابوري، قال: قال لي أبو العباس بن عقدة: دخل البرديجي الكوفة فزعم أنه أحفظ مني، فقلت: لا تطول تتقدم إلى دكان وراق وتضع القبان وتزن من الكتب ما شئت، ثم تلقي علينا فنذكره فبقي. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد النيسابوري، قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما رأيت أحدا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة. حدثني محمد بن علي الصوري بلفظه، قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعت أبا الفضل الوزير يقول: سمعت علي بن عمر، وهو الدارقطني يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه. أخبرنا علي بن أبي علي البصري، عن أبيه، قال: سمعت أبا الطيب أحمد بن الحسن بن هرثمة يقول: كنا بحضرة أبي العباس بن عقدة الكوفي المحدث نكتب عنه، وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه، فجرى حديث حفاظ الحديث، فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم، وضرب بيده على الهاشمي. حدثنا الصوري، قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عمر يقول: سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصة، قال أبو الحسن: وكان أبوه عقدة أنحى الناس. حدثنا محمد بن يوسف النيسابوري لفظا، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث. حدثنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب من حفظه غير مرة، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر أبو العباس بن عقدة عند أبي في بعض الأيام، فقال له: يا أبا العباس قد أكثر الناس علي في حفظك الحديث، فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ، فامتنع أبو العباس أن يخبره، وأظهر كراهة ذلك، فأعاد المسألة، وقال: عزمت عليك إلا أخبرتني، فقال أبو العباس: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأذاكر بثلاثمِائَة ألف حديث، قال أبو العلاء، وقد سمعت جماعة من أهل الكوفة، وبغداد يذكرون عن أبي العباس بن عقدة مثل ذلك. حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي من حفظه، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن عمر العلوي يقول: كانت الرياسة بالكوفة في بني الغدان قبلنا، ثم فشت رياسة بني عبيد الله، فعزم أبي على قتالهم، وجمع الجموع، فدخل إليه أبو العباس بن عقدة، وقد جمع جزءا فيه ست وثلاثون ورقة فيها حديث كثير لا أحفظ قدره، في صلة الرحم عن النبي ﷺ ، وعن أهل البيت، وعن أصحاب الحديث، فاستعظم أبي ذلك، واستنكره، فقال له: يا أبا العباس، بلغني من حفظك للحديث ما استنكرته، واستكثرته، فكم تحفظ، فقال له: أنا أحفظ متسقا من الحديث بالأسانيد والمتون خمسين ومائتي ألف حديث. وأذاكر بالأسانيد، وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع بستمائة ألف حديث. حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن مخلد الوراق بحضرة أبي بكر البرقاني، قال: سمعت عبد الله الفارسي، وعرفه البرقاني، يقول: أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة، فلما أردنا الانصراف ودعناه، فقال ابن عقدة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني، أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث. قال: فقلت: أيها الشيخ، نحن إخوة أربعة قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث. حدثني الصوري، قال: قال لي عبد الغني بن سعيد: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: كان أبو العباس بن عقدة يعلم ما عند الناس، ولا يعلم الناس ما عنده. قال الصوري: وقال لي أبو سعد الماليني: أراد أبو العباس بن عقدة أن ينتقل من الموضع الذي كان فيه إلى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمالين أن يدفع إلى كل واحد منهم دانقا لكل كرة، فوزن لهم أجورهم مائة درهم، وكانت كتبه ستمِائَة حملة. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى وحبس ابن عقدة، فقال الوزير: من نسأل ونرجع إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم، قال: فكتب إليه الوزير يسأله عن ذلك، فنظر وتأمل، فإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأطلق عن ابن عقدة وارتفع شأنه. حدثني حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: سمعت جماعة يذكرون أن يحيى بن صاعد كان يملي حديثه من حفظه من غير نسخة، فأملى يوما في مجلسه حديثا عن أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، فعرض على أبي العباس بن عقدة، فقال: ليس هذا الحديث عند أبي محمد، عن أبي كريب، وإنما سمعه من أبي سعيد الأشج، فاتصل هذا القول بابن صاعد، فنظر في أصله، فوجده كما قال، فلما اجتمع الناس، قال لهم: إنا كنا حدثناكم عن أبي كريب، عن حفص بن عبيد الله بحديث كذا، ووهمنا فيه، إنما حدثناه أبو سعيد الأشج، عن حفص بن غياث، وقد رجعنا عن الرواية الأولة. قلت لحمزة: ابن عقدة الذي نبه يحيى على هذا، فتوقف، ثم قال: ابن عقدة، أو غيره. حدثني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثني أبو إسحاق الطبري، قال: سمعتُ ابن الجعابي يقول: دخل ابن عقدة بغداد ثلاث دفعات، فسمع في الدفعة الأولى من إسماعيل القاضي، ونحوه، ودخل الثانية في حياة ابن منيع فطلب مني شيئا من حديث يحيى بن صاعد لينظر فيه، فجئت إلى ابن صاعد، وسألته أن يدفع إلي شيئا من حديثه لأحمله إلى ابن عقدة، فدفع إلي مسند علي بن أبي طالب، فتعجبت من ذلك، وقلت في نفسي كيف دفع إلي هذا، وابن عقدة أعرف الناس به مع اتساعه في حديث الكوفيين، وحملته إلى ابن عقدة، فنظر فيه، ثم رده علي، فقلت: أيها الشيخ، هل فيه شيء يستغرب، فقال: نعم، فيه حديث خطأ، فقلت: أخبرني به، فقال: والله لا أعرفنك ذلك حتى أجاوز قنطرة الياسرية، وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد، فطالت علي الأيام انتظارا لوعده، فلما خرج إلى الكوفة سرت معه، فلما أردت مفارقته، قلت: وعدك، فقال: نعم، الحديث عن أبي سعيد الأشج، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومتى سمع منه، وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فودعته، وجئت إلى ابن صاعد، فقلت له: ولد أبو سعيد الأشج في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فقال: كذا يقولون، فقلت له: في كتابك حديث عن الأشج عنه فما حاله، فقال لي: عرفك ذلك ابن عقدة، فقلت: نعم، فقال: لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة، ثم رجع يحيى إلى الأصول، فوجد الحديث عنده عن شيخ غير أبي سعيد، عن ابن أبي زائدة، وقد أخطأ في نقله، فجعله على الصواب، أو كما قال. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النيسابوري، قال: قلت لأبي علي الحافظ: إن بعض الناس يقول في أبي العباس، قال: في ماذا، قلت: في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين، فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم. حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري لفظا، قال: سمعت محمد بن عدي بن زحر يقول: سمعت محمد بن الفتح القلانسي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة، يعني أبا العباس بن عقدة. أخبرني أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ الواسطي، قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت عبدان الأهوازي يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث، ولا يذكر حديثه معهم، يعني لما كان يظهر من الكثرة والنسخ، وتكلم فيه مطين بأخرة لما حبس كتبه عنه. حدثني محمد بن علي الصوري، قال: قال لي أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي: قال لنا أبو الحسن علي بن محمد التمار: قال لنا أبو العباس بن سعيد: كان قدامي كتاب فيه نحو خمسمائة حديث عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي لا أعرف له طريقا، قال أبو الحسن، فلما كان يوم من الأيام، قال لبعض وراقيه: قم بنا إلى بجيلة موضع المغنيات، فقلت: أيش نعمل، فقال: بلى تعال، فإنها فائدة لك، قال: فامتنعت عليه فغلبني على المجيء، قال: فجئنا جميعا إلى الموضع، فقال لي: سل عن قصيعة المخنَّث، قال: فقلت: الله الله يا سيدي أبا العباس ذا فضيحة لا تفضحنا، قال: فحملني الغيظ، فدخلت، فسألت عن قصيعة، فخرج إلي رجل في عنقه طبل مخضب بالحناء فجئت به إليه، فقلت له: هذا قصيعة، فقال: يا هذا امض فاطرح ما عليك والبس قميصك وعاود، فمضى ولبس قميصه وعاد، فقال له: ما اسمك، قال: قصيعة، قال: دع هذا عنك هذا شيء لقبك به هؤلاء ما اسمك على الحقيقة، قال: محمد، قال: صدقت ابن من، قال: ابن علي، قال: صدقت ابن من، قال: ابن حمزة، قال: صدقت ابن من، قال: لا أدري والله يا أستاذي، قال: أنت محمد بن علي بن حمزة بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، قال: فأخرج من كمه الجزء فدفعه إليه، فقال له: أمسك هذا، فأخذه، ثم قال: ادفعه إلي، ثم قال له: قم انصرف، ثم جعل أبو العباس يقول: دفع إلي فلان بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت كتاب جده، فكان فيه كذا وكذا. قلت: وسمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة شرطوا أن يعدلوا عن حديث أبي العباس بن عقدة لاتساعه وكونه مما لا ينضبط، فحدثني الصوري، قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: لما قدم أبو الحسن الدارقطني مصر أدرك حمزة بن محمد الكناني الحافظ في آخر عمره فاجتمع معه، وأخذا يتذاكران، فلم يزالا كذلك حتى ذكر حمزة عن أبي العباس بن عقدة حديثا، فقال له أبو الحسن: أنت ها هنا، ثم فتح ديوان أبي العباس، ولم يزل يذكر من حديثه ما أبهر حمزة وحيره، أو كما قال. أخبرنا أبو سعد الماليني إجازة، وحدثنيه أحمد بن سليمان المقرئ عنه قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث؛ لأنه كان يحمل شيوخا بالكوفة على الكذب، يسوي لهم نسخة ويأمرهم أن يرووها، فكيف يتدين بالحديث، ويعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم، ثم يرويها عنهم؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة. قال ابن عدي: وسمعت محمد بن محمد بن سليمان الباغندي يحكي فيه شبيها بذلك، وقال: كتب إلينا أنه قد خرج شيخ بالكوفة عنده نسخ الكوفيين، فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه، واستقصينا عليه، فقال لنا: ليس عندي أصل إنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، فقال: اروه يكن لك فيه ذكر، ويرحل إليك أهل بغداد فيسمعوه منك، أو كما قال. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ بالكوفة عن ابن عقدة، فقال. وأخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين المعدل الكوفي في كتابه إلينا، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان، واللفظ لحديث حمزة، قال: دخلت إلى دهليز ابن عقدة وفيه رجل كان مقيما عندنا يقال له: أبو بكر البستي، وهو يكتب من أصل عتيق: حدثنا محمد بن القاسم السوداني، قال: حدثنا أبو كريب، فقلت له: أرني، فقال: قد أخذ علي ابن سعيد أن لا يراه معي أحد، فرفقت به حتى أخذته منه، فإذا أصل كتاب الأشناني الأول من مسند جابر وفيه سماعي، وخرج ابن سعيد وهو في يدي، فحرد على البستي وخاصمه، ثم التفت إلي فقال: هذا عارضنا به الأصل، فأمسكت عنه قال ابن سفيان: وهو ذا الكتاب عندي، قال حمزة: سمعتُ ابن سفيان يقول: كان أمره أبين من هذا. حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد القصري، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ يقول: وجه إلى أبي العباس بن عقدة من خراسان بمال، وأمر أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطع رفعها لعظمها وثقلها، فقال له: أراك ضعيفا فخذ هذا المال، ودفعه إليه. حدثنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: سئل أبو الحسن الدارقطني وأنا أسمع، عن أبي العباس بن عقدة، فقال: كان رجل سوء. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العباس بن عقدة، فقلت: أيش أكثر ما في نفسك عليه؟ فوقف، ثم قال: الإكثار بالمناكير. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في جامع براثا يملي مثالب أصحاب رسول الله ﷺ ، أو قال: الشيخين، يعني أبا بكر، وعمر، فتركت حديثه لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت عنه بعد ذلك شيئا. كتب إلينا محمد بن محمد بن الحسين المعدل من الكوفة يذكر أن أبا الحسن بن سفيان الحافظ حدثهم، قال: سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فيها مات أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم، وكان قال لنا قديما: وكتب لي إجازة كتب فيها يقول: أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، مولى سعيد بن قيس، ثم ترك ذاك آخر أيامه، وكتب: أحمد بن محمد بن سعيد، مولى عبد الوهاب بن موسى الهاشمي، ثم ترك ذاك وكتب: الحافظ، مات لسبع خلون من ذي القعدة، وسمعته يقول: ولدت في سنة تسع وأربعين ومائتين. ذكر لي عبد العزيز بن علي أن مولده كان ليلة النصف من المحرم من هذه السنة
تاريخ بغداد تاريخ بغداد (6/ 147) الصفحة - أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
بن زياد بن عبد الله بن عجلان أبو العباس الهمداني الكوفي ابن عقدة. حدث عن: عبد الملك الرقاشي، وابن المنادي، والحسن بن علي بن عفان، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن مكرم، وعبد الله بن أسامة الكلبي، وخلق. وعنه: أبو القاسم الطبراني في " معجمه " ، والجعابي، وابن عدي، والدارقطني، وابن جميع، وأبو حفص الكناني، وخلق. قال ابن عدي: كان صاحب معرفة وحفظ، ومقدم في هذه الصنعة، إلا أني رأيت بعض مشايخ بغداد مسيئين الثناء عليه، وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتديَّن بالحديث، لأنه كان يحمل شيوخا بالكوفة على الكذب يسوي لهم نسخة وأمرهم أن يرووها فكيف يتيدين بالحديث ويعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم يرويها عنهم، وقد تبينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة، وسمعت محمد بن سليمان الساعدي يحكي فيه شبيها بذلك، وقد كان من المعرفة والحفظ بمكان، وقد رأيت فيه مجازفات في روايته، حتى كان مقدما في الشيعة وفي هذه الصنعة أيضا، ولم أجد بُدا من ذكره لأني اشترطت في أول كتابي هذا أن أذكر من تكلم فيه متكلم، ولا أحابي، ولولا ذلك لم أذكره للذي كان فيه من الفضل والمعرفة. وقال الحسن بن مكرم: كان ابن عقدة معنا في بيت ووضع ابن عثمان المري بين أيدينا كتبا كثيرة، فنزع ابن عقدة سراويله، وملأه من كتب الشيخ سرا منه ومنا، فلما خرجنا، قلنا له: ما هذا الذي معك، لم حملته؟ فقال: دعونا من ورعكم هذا. وقال عبدان الأهوازي: ابن عقدة قد خرج من معاني أصحاب الحديث، ولا يذكر حديثه معهم. وقال ابن عدي: يعني لما كان يظهر من الكثرة والنسخ، وتكلم فيه مطين بأخره لما حبس كتبه عنه اهـ، وقال السلمي عن الدارقطني: حافظ محدث، ولم يكن في الدين بالقوي، ولا أزيد على هذا. وقال الحاكم عنه: إني أنكر على من يتهمه بالوضع، إنما بلاؤه هذه الوجادات. وقال أيضا: ما يتهم أبا العباس بالوضع إلا طبل. وقال أيضا: إني أشهد أن من اتهمه بالوضع فقد كذب. وقال الدارقطني أيضا: ابن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده. وقال الدقاق عنه: رجل سوء. وقال البرقاني: سألت الدارقطني عنه فقلت: إيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: الإكثار من المناكير. وقال أيضا: كان إذا ضاق عليه مخرج حديث في مستخرجه على صحيح البخاري، أخرجه عن يونس بن سابق ويونس هذا لا يعرف في الدنيا، ولا يدرى من هو. وقال عبد الله بن أحمد: منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة. وقال الذهبي: يمكن أن يقال لم يوجد أحفظ منه إلى يومنا، وإلى قيام الساعة بالكوفة، فأما أن يكون أحد نظيرًا له في الحفظ فنعم. وقال أيضًا: كل أحد يخضع لحفظه، ولكنه ضعيف. وقال أيضًا: ما علمت ابن عقدة اتهم بوضع متن الحديث، أما الأسانيد فلا أدري، وقد أفردت ترجمته في جزء. قال الحافظ ابن حجر: ولا أظنه كان يضع في الإسناد، إلا الذي حكاه ابن عدي، وهي الوجادات التي أشار إليها الدارقطني. وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة في جامع براثي يملي مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال الشيخين فتركت حديثه، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت عنه بعد ذلك شيئًا. اهـ قلت: ذكر الذهبي أنه غير غال في تشيعه، وإنما أمره فيه متوسط، وقال أبو علي الحافظ: ابن عقدة إمام حافظ محله من يسأل عن التابعين وأتباعهم، اهـ. ولد سنة تسع وأربعين ومائتين ليلة النصف من المحرم، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، لسبع خلون من ذي القعدة. - الكامل (١/ ٢٠٨) ، مختصره (١١٤) ، أسئلة السلمي (٤١) ، أسئلة الحاكم (١٣٥) ، تاريخ بغداد (٥/ ١٦ - ٢٢) ، أسئلة البرقاني (١٥) ، الميزان (١/ ٥٤٨) ، تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٣٩) ، النبلاء (١٥/ ٣٤١) ، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٦٩) ، اللسان (١/ ٣٧١) ، أسئلة السهمي (١٦٦) . * قلت: (حافظ عجيب إلا أنه لا يحتج به، لكثرة المناكير في حديثه، للوجادات، ولحمله الشيوخ الذين يقبلون التلقين على رواية ما ليس في حديثهم، وقد اتهمه بعضهم، ولعل ذلك لما سبق)
إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (ص 160) الصفحة - أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
البزاز الأصبهاني. حدث عن: الحسن بن علي الحلواني، والحسن بن حماد الحضرمي، ومشكدانة، وغيرهم. وعنه: أبو القاسم الطبراني في " المعجمين " ، وأبو الشيخ، وجماعة. قال أبو الشيخ: من أفاضل الناس، حسن الحديث، كثير الفوائد، كان له أخ، يقال: إنه من الأبدال. وقال أبو نعيم: ثقة. وقال الذهبي: ثقة فاضل. مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين. - طبقات أصبهان (٣/ ٤٠٨) ، أخبار أصبهان (١/ ١٠٥) ، الأنساب المتفقة (١٣٨) ، التمييز والفصل (٢/ ٥٦٨) ، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٦٥) . * قلت: (ثقة مكثر)
إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (ص 175) الصفحة - أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
بن زياد بن عبد الله بن عجلان أبو العباس الهمداني الحوفي، المعروف بابن عقدة. مترجم في "شيوخ الطبراني" . قلت: [حافظ عجيب، إِلَّا أنّه لا يحتج به لكثرة المناكير في حديثه للوجادات، ولحمله الشيوخ الذين يقبلون التلقين على رواية ما ليس من حديثهم، وقد اتهمه بعضهم، ولعلّ ذلك لما سبق]
الدليل المغني لشيوخ الإمام أبي الحسن الدارقطني الدليل المغني لشيوخ الإمام أبي الحسن الدارقطني (ص 128) الصفحة - أبو بكر الإسماعيلي
الْوَرَّاقُ الْهَمْدَانِيُّ كُوفِيٌّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مِنْ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ - وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ - قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ، ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ ⦗٣٧٧⦘ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا» . قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» . قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي
المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (1/ 376) الصفحة - ابن قطلوبغا
بن زياد بن عبد الله بن عَجْلان أبو العباس الكُوفيُّ، المعروف بابن عُقدة. سمع محمد بن عبيد الله المنادي، وعلي بن داود القنطري، والحسن بن مكرم، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله بن روح المدائني، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وعبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم العُقيلي، وأحمد بن يحيى الصُّوفي، والحسن بن علي بن عفان العامري، ومحمد بن الحسين الحُنَيْنِيِ، ويعقوب بن يوسف بن زياد، ومحمد بن إسماعيل الرَّاشدي، ومحمد بن أحمد بن الحسن القَطَواني، والحسن بن عُتبة الكِندي، وعبد الله بن أحمد بن المستورد، والحسن بن جعفر بن مِدْرار، وعبد العزيز بن محمد بن زَبَالة المديني، وعبد الله بن أبي مسَرّة المكي، وغيرهم. قال الخطيب: كان حافظاً عالماً مكثراً، جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه، وروى عنه الحفاظ والأكابر مثل أبي بكر بن الجعابي، وعبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي القاسم الطبراني، ومحمد بن المظفر، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين، وعبد الله بن موسى الهاشمي، وعمر بن إبراهيم الكتَّاني، وأبي عبيد الله المرزباني، ومن في طبقتهم وبعدهم. وحدثنا عنه أبو عمر بن مهدي، وأبو الحسين بن المتيم، وأبو الحسن (١) بن الصلت (٢) . وروى الخطيب عن أبي علي البقال (٣) : كان أبو العباس أحفظ من كان في عصرنا للحديث. وعن أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ النيسابوري، قال: قال لي أبو العباس بن عقدة: دخل البرديجي الكوفة فزعم أنه أحفظ مني فقلت: لا تطول نقدم (١) إلى دكان وراق، ونضع (٢) القبان، ونرى (٣) من الكتب ما شئت ثم تُلْقَي [٣٥ - ب] علينا فَنَذْكره، فبقي. وعن أبي علي الحافظ: ما رأيت أحداً أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة (٤) . وعن الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم يُرَ من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه. وعنه سمعت أبا العباس بن عقدة يقول: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصة. قال: وكان أبوه عُقْدَة أنحى الناس. عن أبي الطيب أحمد بن الحسن بن هَرْثَمة قال: كنا بحضرة أبي العباس بن عقدة نكتب عنه وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه فجرى حديث حفاظ الحديث فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم، وضرب بيده على الهاشمي. وعن أبي بكر بن أبي دارم سمعت أبا العباس يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث. ثنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب من حفظه غير مرة، قال: سمعت أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر أبو العباس بن عقدة عند أبي في بعض الأيام فقال له: يا أبا العباس قد أكثر الناس علي في حفظك للحديث، فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ؟ فامتنع، وأظهر كراهة لذلك، فأعاد المسألة وقال: عزمت عليك إلا أخبرتني، فقال أبو العباس: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث. قال أبو العلاء: وقد سمعت جماعة من أهل الكوفة وبغداد يذكرون عن أبي العباس بن عقدة مثل ذلك (١) . حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المُحَسِّن التنوخي من حفظه قال: سمعت أبا الحسن محمد بن عمر العلوي يقول: كانت الرياسة بالكوفة في بني الغُدان قبلنا، ثم فشت رياسة بني عبيد الله، فعزم أبي على قتالهم وجمع الجموع، فدخل عليه أبو العباس بن عقدة وقد جمع جزءاً فيه ست وثلاثون ورقة فيها حديث كثير لا أحفظ قدره في صلة الرحم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أهل البيت وعن أصحاب الحديث، فاستعظم أبي ذلك واستكثره فقال له: يا أبا العباس بلغني من حفظك للحديث ما استكثرته واستنكرته فكم تحفظ؟ فقال له: أنا أحفظ متسقاً من الحديث بالأسانيد والمتون خمسين ومائتي ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع ستمائة ألف حديث (٢) . حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن مُخلد الوَرَّاق بحضرة أبي بكر الدقاق قال: سمعت عبد الله الفارسي، وعرفة البرقاني يقول: أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة فلما أردنا الانصراف ودعناه فقال ابن عقدة: قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث. قال: فقلت أيها الشيخ نحن أخوة أربعة قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث. حدثني الصوري قال: قال لي عبد الغني بن سعيد سمعت الدارقطني يقول: كان ابن عقدة يعلم ما عند الناس، ولا تعلم الناس ما عنده (١) . قال الصوري: وقال لي أبو سعد الماليني: أراد ابن عقدة أن ينتقل من الموضع الذي كان فيه إلى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمَّالين أن يدفع إلى كل واحد منهم دانقاً لكل كرَّة، فوزن لهم أجورهم مائة درهم، وكانت كتبه ستمائة حَمْلة. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهَمَذَاني ثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله الزعفراني [٣٦ - أ] يقول: روى ابن صاعد ببغداد في أيامه حديثاً أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة الحافظ، فخرج عليه أصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، وحبس ابن عقدة، فقال الوزير من نسأل ونرجع إليه؟ فقالوا ابن أبي حاتم. فكتب إليه الوزير يسأله عن ذلك فنظر وتأمل، فإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأُطْلِق (٢) ابن عقدة، وارتفع شأنه (٣) . حدثني حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال سمعت جماعة يذكرون أن يحيى بن صاعد كان يملي حديثه عن حفظه من غير نسخة، فأملى يوماً في مجلسه حديثاً عن أبي كريب، عن حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمرو، فَعُرِضَ على أبي العباس بن عُقْدَة، فقال: ليس هذا الحديث عند أبي محمد عن أبي كريب، وإنما سمعه من أبي سعيد الأشج، فاتصل هذا القول بابن صاعد فنظر في أصله فوجده كما قال، فلما اجتمع الناس قال لهم: إنا كنا حدثناكم عن أبي كريب عن حفص عن عبيد الله بحديث كذا ووهمنا فيه إنما حدثناه أبو سعيد الأشج عن حفص بن غياث وقد رجعنا عن الرواية الأولى. قلت لحمزة: ابن عقدة الذي نبه يحيى على هذا؟ فتوقف، ثم قال: ابن عقدة أو غيره. حدثني القاضي أبو عبد الله الحُسين بن علي الصَّيْمري، ثنا أبو إسحاق (١) الطبري قال: سمعت ابن الجعابي يقول: دخل ابن عقدة بغداد ثلاث دفعات، فسمع في الدفعة الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه، ودخل الثانية في حياة ابن منيع فطلب مني شيئاً من حديث يحيى بن صاعد لينظر فيه فجئت إلى ابن صاعد وسألته أن يدفع إلي شيئاً من حديثه لأحمله إلى ابن عقدة، فدفع إليَّ مسند علي بن أبي طالب، فتعجبت من ذلك، وقلت في نفسي: كيف دفع إلي هذا وابن عقدة أعرف الناس به، مع اتساعه في حديث الكوفيين وحملته إلى ابن عقدة فنظر فيه ثم رده علي فقلت: أيها الشيخ هل فيه شيء يستغرب؟ فقال: نعم، فيه حديث خطأ فقلت: أخبرني به. فقال: والله لا عرفتك (٢) ذلك حتى أجاوز قنطرة الأشرية (١) ، وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد فطالت علي الأيام انتظاراً لوعده، فلما خرج إلى الكوفة سرت معه، فلما أردت مفارقته قلت: وعدكم (٢) ؟ ! فقال: نعم، الحديث عن أبي سعيد الأشج عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومتى سمع منه؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فودعته وجئت إلى ابن صاعد فقلت له: ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا بن أبي زائدة؟ فقال: كذا يقولون. فقلت له: في كتابك حديث عن الأشج عنه فما حاله؟ فقال لي: عَرَّفَك ذلك ابن عقدة؟ فقلت: نعم. فقال: لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة. ثم رجع يحيى إلى الأصول فوجد الحديث عنده عن شيخ غير أبي سعيد عن ابن أبي زائدة، وقد أخطأ في نقله فجعله على الصواب، أو كما قال (٣) . حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري لفظاً، قال: سمعتُ محمد بن عدي بن زَحْر يقول: سمعت محمد بن الفتح القلانسي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة، يعني أبا العباس ابن عقدة. أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ الواسطي، ثنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، ثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت عَبْدان الأهوازي يقول: ابن عُقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث ولا يذكر حديثه معهم، يعني لما كان يظهر من الكثرة والنسخ، وتكلم فيه مُطَيَّن بأَخَرَةٍ لما حَبَسَ كتبه عنه. حدثني محمد بن علي الصوري [٣٦ - ب] ، قال: قال لي أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي، قال لنا: أبو الحسن علي بن محمد التمار قال لنا أبو العباس بن سعيد كان قدامي كتاب فيه نحو خمسمائة حديث عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي لا أعرف له طريقاً قال: فلما كان يوم من الأيام قال لبعض وراقيه قم بنا إلى بجيلة موضع المغنيات، فقلت: أيش نعمل؟ فقال: بلى تعال فإنها فائدة لك، قال: فامتنعت عليه، فغلبني على المجيء، قال: فجئنا جميعاً إلى الموضع، فقال لي: سل عن قصيعة المخنث. قال: فقلت الله الله يا سيدي يا أبا العباس ذا فضيحة لا يفضحنا قال: فحملني الغيظ فدخلت فسألت عن قصيعة فخرج إلي رجل في عنقه طبل مخضب بالحناء فجئت به إليه، فقلت له: هذا قصيعة، فقال: يا هذا امض فاطرح ما عليك، والبس قميصك، وعاود، فمضى ولبس قميصه وعاد، فقال له: ما اسمك؟ قال قصيعة فقال: دع هذا عنك هذا شيءٌ لَقَّبك هؤلاء ما اسمك على الحقيقة؟ قال: محمد قال: صدقت ابن من؟ قال: ابن علي قال: صدقت ابن من؟ قال: ابن حمزة. قال: ابن من؟ قال: لا أدري والله يا أستاذي، قال: أنت محمد بن علي بن حمزة بن فلان (١) بن حبيب بن ثابت الأسدي، قال فأخرج من كمه الجزء فدفعه إليه، فقال له: امسك هذا، فأخذه [قال] (٢) ثم ادفعه إلي، ثم قال له: قم انصرف، قال: ثم جعل أبو العباس يقول: دفع إلي فلان بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت كتاب جده فكان فيه كذا وكذا. قال أبو بكر (١) : وسمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة شرطوا أن يعدلوا عن حديث أبي العباس بن عقدة لاتساعه وكونه لا (٢) ينضبط فحدثني الصوري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: لما قدم أبو الحسن الدارقطني مصر أدرك حمزة بن محمد الكِناني الحافظ في آخر عمره، فاجتمع معه وأخذا يتذاكران، فلم يزالا كذلك حتى ذكر حمزة عن أبي العباس بن عقدة حديثاً، فقال له أبو الحسن: أنت هاهنا؟ ثم فتح ديوان أبي العباس، ولم يزل يذكر من حديثه ما أبهر حمزة وحيره أو كما قال (٣) . أخبرنا أبو سعد الماليني إجازةً، وحَدَّثنيه أحمد بن سليمان المقري عن أبي عبد الله بن عدي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقد لا يتدين بالحديث؛ لأنه كان يحمل شيوخاً بالكوفة على الكذب، يُسَوِّي لهم نسخةً، ويأمرهم أن يرووها، فكيف يتدين بالحديث ويعلم أن هذه النسخ هو دفعها إليهم، ثم يرويها عنهم؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة (٤) . قال ابن عدي: وسمعت محمد بن محمد بن سُليمان الباغندي يحكي فيه شبيهاً بذلك، وقال: كتب إلينا أنه قد خرج شيخٌ بالكوفة عنده نسخ الكوفيين، فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه واستقصينا عليه، فقال لنا: ليس عندي أصل، إنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، فقال: اروه يكن لك فيه ذكر ويرحل إليك أهل بغداد فيسمعوه منك، أو كما قال. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ بالكوفة عن ابن عقدة فقال: وأخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين المُعَدَّل في كتابه إلينا ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان واللفظ لحديث حمزة، قال: دخلت إلى دهليز ابن عقدة وفيه رجل كان مقيماً عندنا يقال له أبو بكر البُستي، وهو يكتب من أصل عتيق حدثنا محمد بن القاسم السوداني، ثنا أبو كريب، فقلت [٣٧ - أ] له: أرني. فقال: قد أخذ علي بن سعيد أن لا يراه معي أحد، فرفقت به حتى أخذته منه، فإذا أصل كتاب الأشناني الأول من مسند جابر وفيه سماعي، وخَرَجَ ابن سعيد وهو في يدي، فخرج (١) علي البستي وخاصمه. ثم التفتَ إلي فقال: هذا عارضنا به الأصلَ، فأمسكتُ عنه، فقال ابن سفيان: وهو ذا الكتاب عندي. قال حمزة: وسمعت ابن (٢) سفيان يقول: كان أمره أبْيَنَ من هذا. حدثني أبو عبد الله بن أحمد بن أحمد بن محمد القصري قال: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ يقول: وُجِّه إلى أبي العباس ابن عقدة من خراسان بمال، وأُمِرَ أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطع رفعها لعظمها وثقلها، فقال له: أراك ضعيفاً، فخذ هذا المال، ودفعه إليه. حدثنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقَّاق قال: سئل أبو الحسن الدارقطني وأنا أسمع عن أبي العباس بن عقدة فقال: كان رجل سوء. حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقدة في جامع بَرَاثا يملي مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال الشيخين: يعني: أبا بكر وعمر، فتركتُ حديثَهُ، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت منه بعد ذلك شيئاً (١) . أخبرنا البرقاني قال: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العباس بن عُقدة، فقلت: أيش أكثر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: الإكثار بالمناكير (٢) . حدثني محمد بن علي المقرئ، ثنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النيسابوري قال: قلت لأبي علي الحافظ إن بعض الناس يقول في أبي العباس قال في ماذا؟ قلت: في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين. فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمامٌ حافظٌ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم (٣) انتهى. وقال ابن عدي (٤) : صاحب معرفة، وحفظ، وتقدُّم في الصنعة، رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ولولا أني شرطت أن أذكر كلَّ من تُكُلِّمَ فيه لم أذكرْه للفضل الذي كان فيه والمعرفة ثم لم يسق له شيئاً منكراً وذكر في ترجمة العطاردي (١) أن ابن عقدة سمع منه ولم يحدث عنه لضعفه عنده. قلت: وهذا يرد ما حكي عن ابن أبي غالب من أنه يُسَوِّي النسخ. وقال يوسف بن أحمد الشيرازي (٢) : سئل الدارقطني عن ابن عقدة فقال: لم يكن بالقوي، وأُكَذِّبُ من يتهمه بالوضع، وإنما بلاؤه هذه الوجادات. وقال حمزة السهمي: ما يتهم مثل أبي العباس بالوضع إلا طبل، وقال حمزة عن الدارقطني: أشهد أن من اتهمه بالوضع فقد كذب (٣) . وأما قوله رجل سوء أو نحوه فالمراد به التشيع، والناس يختلفون في أمانته فمن راض به ومن متسخط به (٤) . وقال الخليلي (٥) : أبو العباس من الحفاظ الكبار، وهو شيخ الشيعة، في حديثه نظر، فإنه يروي نسخاً عن شيوخ لا يُعْرَفُوْن، ولا يتابع عليها. وقال المهرواني (٦) : أراد مُطيَّن أن ينشرَ أنَّ ابن عقدة كذاب، ويصنف في ذلك، فمات قبل أن يفعل. توفي ابن عقدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ومولده سنة تسع وأربعين ومائتين. [٣٧ - ب]
الثقات الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (2/ 19) الصفحة - أبو نعيم الأصبهاني
الْبَزَّارُ أَبُو الْعَبَّاسِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، ثِقَةٌ، رَوَى عَنْ مُشْكُدَانَةَ، وَدَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، وَالْحُلْوَانِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْمَدِينِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ مُشْكُدَانَةُ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ، فَإِمَّا زَادَ، وَإِمَّا نَقَصَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا، لَوْ حَدَثَ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ» ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ أَنَّهَا، سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبْعَ الْقُرْآنِ» قَالَ سَعْدٌ: وَحَدَّثَنِي عَمِّي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، إِذَا اتَّقَى»
تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان (2/ 140) الصفحة - أبو الشيخ الأصبهانى
الْبَزَّارُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، مِنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ لَهُ أَخٌّ يُقَالُ أَنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ، وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ حَسَنَ الْحَدِيثِ، كَثِيرَ الْفَوَائِدِ، يُحَدِّثُ عَنْ مِشْكِدَانَةَ، وَالْحُلْوَانِيِّ، وَدَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ. أَمْلَى عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أُسَيْدٍ، عَنْه ُ عَنْ مُشْكُدَاتِهِ، عَنْ وَاسِطِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٤٠٩⦘، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ حَتَّى يَهْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي» ، ثُمَّ كَتَبْتُهُ عَنْهُ، فَحَضَرْتُ عَبْدَانَ، وَأَمْلَى عَلَيْنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: عِنْدَ الشَّيْخِ، عَنْ وَاسِطٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فَقَالَ: هَذَا مِمَّا فَاتَنَا عَنْهُ وَلَمْ نَسْمَعْهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، قال: ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧] ، قَالَ: مَنْ آمَنَ بِهِ تَمَّتْ لَهُ الرَّحْمَةُ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الأُمَمَ قَبْلَهُ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، قال: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، قال: ثني نَافِعُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، صَلَّى صَلاةً خَفِيفَةً، تَامَّةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قال: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قال: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُلَيْكَةَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَأَخِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهَلْ تَنْفَعُهَا أَنْ نُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، قَالَ: «أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا فِي النَّارِ»
طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها (3/ 408) الصفحة - السهمي
العطار روى بإستراباذ عَنْ أَبِي الحسن المطرفي٣٥/ب توفي بعد العشر وأربعمائة
تاريخ جرجان تاريخ جرجان (1/ 125) الصفحة
وبقية الأقوال، ١
- شمس الدين الذهبي
(١) : أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان، مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني، وحفيد عجلان، هو عتيق عبد الرحمن بن الأمير عيسى بن موسى الهاشمي، أبو العباس الكوفي الحافظ العلامة، أحد أعلام الحديث، ونادرة الزمان، وصاحب التصانيف على ضعف فيه، وهو المعروف بالحافظ ابن عقدة. وعقدة لقب لأبيه النحوي البارع محمد بن سعيد، ولقب بذلك لتعقيده في التصريف، وهو من العلماء العاملين. كان قبل الثلاث مائة. وولد أبو العباس في سنة تسع وأربعين ومائتين بالكوفة. وطلب الحديث سنة بضع وستين ومائتين. وكتب منه ما لا يحد ولا يوصف عن خلق كثير بالكوفة وبغداد، ومكة. فسمع من: أبي جعفر محمد بن عبيد الله بن المنادي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، والحسن بن علي بن عفان، والحسن بن مكرم، وعلي بن داود القنطري، ويحيى بن أبي طالب، وأبي يحيى بن أبي مسرة المكي، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن أسامة الكلبي، ومحمد بن الحسين الحنيني، وأحمد بن أبي خيثمة، وعبد الله بن روح المدائني، وإسحاق بن إبراهيم العقيلي، وأحمد بن يحيى الصوفي، ويعقوب بن يوسف بن زياد، ومحمد بن إسماعيل الراشدي، وعبد الملك بن محمد الرقاشي، وأبي بكر بن أبي الدنيا، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وأبي مسلم الكجي، وأبي الأحوص العكبري، ومحمد بن سعيد العوفي، ومحمود ابن أبي المضاء الحلبي، ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، والحسن بن عتبة الكندي، وعبد الله بن أحمد بن المستورد، والحسن بن جعفر بن مدرار، وعبد العزيز بن محمد بن زبالة المديني، وأمم سواهم. وجمع التراجم والأبواب والمشيخة، وانتشر حديثه، وبعد صيته، وكتب عمن دب ودرج من الكبار والصغار والمجاهيل، وجمع الغث إلى السمين، والخرز إلى الدار الثمين. روى عنه: الطبراني، وابن عدي، وأبو بكر بن الجعابي، وابن المظفر، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد الحاكم، وابن المقرئ، وابن شاهين، وعمر بن إبراهيم الكتاني، وأبو عبيد الله المرزباني، وابن جميع الغساني، وإبراهيم بن عبد الله خرشيذ قوله، وأبو عمر بن مهدي، وأبو الحسين أحمد ابن المتيم، وأحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي، وخلائق. ووقع لي حديثه بعلو. فقرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم الدمشقي، أخبركم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري القاضي سنة تسع وست مائة وأنت في الرابعة، قال: أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، أخبرنا الحسين بن طلاب الخطيب، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، حدثنا علي بن سيف ابن عميرة، حدثني أبي، حدثني العباس بن الحسن بن عبيد الله النخعي، حدثني أبي عن ثعلبة أبي بحر، عن أنس رضي الله عنه قال: استضحك النبي ﷺ فقال: "عجبت لأمر المؤمن، إن الله لا يقضي له قضاء إلَّا كان خيرًا له" (١) . أخبرنا أبو الغنائم المسلم بن محمد القيسي، والمؤمل بن محمد البالسي -كتابة- قالا: أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الطلحي، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا شريك، عن أبي الوليد، عن الشعبي، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ وأنا عنده، وأقبل أبو بكر وعمر: "يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلَّا النبيين والمرسلين" (٢) . وبه إلى الحافظ أبي بكر، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، حدثنا أبو العباس بن عقدة إملاء في صفر سنة ثلاثين وثلاث مائة، حدثنا عبد الله بن الحسين بن الحسن بن الأشقر قال: سمعت عثام بن علي العامري، قال: سمعت سفيان، وهو يقول: لا يجتمع حب علي وعثمان إلَّا في قلوب نبلاء الرجال. قلت: قد رُمِي ابن عقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه، يدل على عدم غلوه في تشيعه، ومن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عقدة، ثم يكون في قلبه غل للسابقين الأولين، فهو معاند أو زنديق والله أعلم. وبه إلى الحافظ أبي بكر، قال: وإنما لقب والد أبي العباس بعقدة لعلمه بالتصريف والنحو. وكان يورق بالكوفة، ويعلم القرآن والأدب، فأخبرني القاضي أبو العلاء، أخبرنا محمد بن جعفر بن النجار، قال: حكى لنا أبو علي النقار، قال: سقطت من عقدة دنانير، فجاء بنخال ليطلبها. قال عقدة: فوجدتها ثم فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك؟ فقلت للنخال: هي في ذمتك، وذهبت وتركته. قال: وكان يؤدب ابن هشام الخزاز، فلما حذق الصبي وتعلم، وجه إليه أبوه بدنانير صالحة، فردها فظن ابن هشام أنها استقلت، فأضعفها له، فقال: ما رددتها استقلالًا، ولكن سألني الصبي أن أعلمه القرآن، فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن، ولا أستحل أن آخذ منه شيئًا، ولو دفع إلي الدنيا. ثم قال ابن النجار: وكان عقدة زيديًا، وكان ورعا ناسكا، سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف، وكان وراقا جيد الخط، وكان ابنه أحفظ من كان في عصرنا للحديث. قال أبو أحمد الحاكم: قال لي ابن عقدة: دخل البرديجي الكوفة، فزعم أنه أحفظ مني. فقلت: لا تطول نتقدم إلى دكان وراق، ونضع القبان، ونزن من الكتب ما شئت، ثم يلقى علينا، فنذكره قال: فبقي. الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ، يقول: ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة. وبه إلى الخطيب أبي بكر: حدثني محمد بن علي الصوري، سمعت عبد الغني بن سعيد، سمعت أبا الفضل الوزير، يقول: سمعت علي بن عمر -وهو الدارقطني- يقول: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه. وأنبأنا ابن علان، عن القاسم بن علي، أخبرنا أبي، أخبرنا هبة الله بن الأكفاني، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد، حدثنا العلاء بن حزم، حدثنا علي بن بقاء، حدثنا عبد الغني فذكرها، ثم قال عبد الغني: وسمعت أبا همام محمد بن إبراهيم، يقول: ابن جوصا بالشام كابن عقدة بالكوفة. قلت: يمكن أن يقال: لم يوجد أحفظ منه وإلى يومنا وإلى قيام الساعة بالكوفة، فأما أن يكون أحد نظيرًا له في الحفظ، فنعم، فقد كان بها بعد ابن مسعود وعلي، علقمة، ومسروق، وعبيدة، ثم أئمة حفاظ كإبراهيم النخعي، ومنصور، والأعمش، ومسعر، والثوري، وشريك، ووكيع، وأبي نعيم، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد ابن عبد الله بن نمير، وأبي كريب، ثم هؤلاء يمتازون عليه بالإتقان والعدالة التامة، ولكنه أوسع دائرة في الحديث منهم. قال أبو الطيب أحمد بن الحسن بن هرثمة: كنا بحضرة أبي العباس بن عقدة نكتب عنه وفي المجلس رجل هاشمي إلى جانبه، فجرى حديث حفاظ الحديث، فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاث مائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم، وضرب بيده على الهاشمي. وبه إلى الخطيب: حدثنا الصوري، حدثنا عبد الغني، سمعت أبا الحسن - يعني: الدارقطني- سمعت ابن عقدة يقول: أنا أجيب في ثلاث مائة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصة. قال أبو الحسن: وكان أبوه عقدة أنحى الناس. وبه: حدثنا محمد بن يوسف النيسابوري، حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ، يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد، يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاث مائة ألف حديث. وبه: حدثنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب -غير مرة- سمعت أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى العلوي، يقول: حضر ابن عقدة عند أبي، فقال له: يا أبا العباس قد أكثر الناس في حفظك للحديث، فأحب أن تخبرني بقدر ما تحفظ. فامتنع، وأظهر كراهية لذلك، فأعاد أبي المسألة وقال: عزمت عليك إلَّا أخبرتني. فقال أبو العباس: أحفظ مائة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأذاكر بثلاث مائة الف حديث. قال أبو العلاء: وسمعت جماعة يذكرون، عن أبي العباس مثل ذلك. وبه: حدثنا أبو القاسم التنوخي -من حفظه- سمعت أبا الحسن محمد بن عمر العلوي، يقول: كانت الرياسة بالكوفة في بني الغدان قبلنا، ثم فشت رئاسة بني عبيد الله، فعزم أبي على قتالهم، وجمع الجموع، فدخل إليه أبو العباس بن عقدة، وقد جمع جزءا فيه ست وثلاثون ورقة، وفيها حديث كثير في صلة الرحم، فاستعظم أبي ذلك، واستكثره، فقال له: يا أبا العباس، بلغني من حفظك للحديث ما استكثرته، فكم تحفظ؟ قال: أحفظ بالأسانيد والمتون خمسين ومائتي ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع بست مائة ألف حديث. وبه: حدثنا محمد بن علي بن مخلد الوراق -بحضرة البرقاني- سمعت عبد الله الفارسي -وعرفه البرقاني- يقول أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة، فلما أردنا الانصراف، وَدَّعناه، فقال: قد اكتفيتم بما سمعتم مني!! أقل شيخ سمعت منه، عندي عنه مائة ألف حديث. فقلت: أيها الشيخ نحن أربعة إخوة، قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث. وبه: أخبرنا الصوري، قال لي عبد الغني: سمعت الدارقطني يقول: ابن عقدة، يعلم ما عند الناس، ولا يعلم الناس ما عنده. قال الصوري: وقال لي أبو سعد الماليني: أراد ابن عقدة أن ينتقل، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمالين أن يدفع إلى كل واحد دانقًا. قال: فوزن لهم أجورهم مائة درهم. وكانت كتبه ست مائة حملة. وبه: أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، حدثنا صالح بن أحمد الحافظ، سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: روى ابن صاعد ببغداد حديثًا أخطأ في إسناده، فأنكر عليه ابن عقدة فخرج عليه أصحاب ابن صاعد، وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى وحبس ابن عقدة. فقال الوزير: من نسأل ونرجع إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم. فكتب إليه الوزير يسأله، فنظر وتأمل، فإذا الحديث على ما قال ابن عقدة، فكتب إليه بذلك، فأطلق ابن عقدة، وارتفع شأنه. وبه: حدثنا حمزة بن محمد الدقاق، سمعت جماعة يذكرون أن ابن صاعد كان يملي من حفظه، فأملى يومًا عن أبي كريب، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، فعرض على أبي العباس بن عقدة، فقال: ليس هذا عند أبي محمد، عن أبي كريب، وإنما سمعه من أبي سعيد الأشج، فاتصل هذا القول بابن صاعد، فنظر في أصله، فوجده كما قال. فلما اجتمع الناس قال: كنا حدثناكم، عن أبي كريب بحديث كذا، ووهمنا فيه. إنما حدثناه أبو سعيد وقد رجعنا عن الرواية الأوَّلة. قلت لحمزة: ابن عقدة هو الذي نبه يحيى؟ فتوقف، ثم قال: ابن عقدة أو غيره. وبه: حدثنا القاضي أبو عبد الله الصيمري، حدثني أبو إسحاق الطبري، سمعت ابن الجعابي يقول: دخل ابن عقدة بغداد ثلاث دفعات، سمع في الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه، ودخل الثانية في حياة ابن منيع، فطلب مني شيئًا من حديث ابن صاعد لينظر فيه، فجئت إلى ابن صاعد، فسألته، فدفع إلي مسند علي، فتعجبت من ذلك، وقلت في نفسي: كيف دفع إلي هذا وابن عقدة أعرف الناس به! مع اتساعه في حديث الكوفيين، وحملته إلى ابن عقدة، فنظر فيه، ثم رده علي، فقلت: أيها الشيخ، هل فيه شيء يستغرب؟ فقال: نعم؛ فيه حديث خطأ. فقلت: أخبرني به. فقال: لا والله لا عرفتك ذلك حتى أجاوز قنطرة الياسرية، وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد، فطالت علي الأيام انتظارًا لوعده، فلما خرج إلى الكوفة، سرت معه، فلما أردت مفارقته، قلت: وعدك؟ قال: نعم، الحديث عن أبي سعيد الأشج، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومتى سمع منه؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا. فودعته، وجئت إلى ابن صاعد، فأعلمته بذلك، فقال: لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة - يعني: ابن عقدة- ثم رجع يحيى إلى الأصول، فوجد عنده الحديث عن شيخ غير الأشج، عن ابن أبي زائدة، فجعله على الصواب. قلت: كذا أورد الخطيب هذه الحكاية، وخلاها، وذهب غير متعرض لنكارتها. فأما يحيى بن زكريا أحد حفاظ الكوفة، فتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. وقد روى عنه: ابن معين، وأبو كريب، وهناد، وعلي بن مسلم الطوسي، وخلق كثير، من آخرهم يعقوب الدورقي. ويقال: مات سنة اثنتين وثمانين. وكان إذ ذاك أبو سعيد الأشج شابًا مدركًا بل ملتحيًا. وقد ارتحل وسمع من هشيم. وموته بعد يحيى بأشهر، فما يبعد سماعه من يحيى بن زكريا. قال الحاكم: قلت لأبي علي الحافظ: إن بعض الناس يقول في أبي العباس، قال: في ماذا؟ قلت: في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين. فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم. وبه قال الخطيب: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري -لفظا- حدثنا محمد بن عدي بن زحر، سمعت محمد بن الفتح القلانسي، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة- يعني: ابن عقدة. أخبرني أحمد بن سليمان بن علي الواسطي المقرئ، أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا ابن عدي سمعت عبدان الأهوازي يقول: ابن عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث، ولا يذكر حديثه معهم - يعني: لما كان يظهر من الكثرة والنسخ. وتكلم فيه مطين بأخرة لما حبس كتبه عنه. وبه: حدثني الصوري، قال لي زيد بن جعفر العلوي، قال لنا علي بن محمد التمار، قال لنا أبو العباس بن عقدة: كان قدامي كتاب فيه نحو خمس مائة حديث، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي لا أعرف له طريقا. قال التمار: فلما كان يوم من الأيام، قال لبعض وراقيه: قم بنا إلى بجيلة موضع المغنيات. فقال: أيش نعمل؟ قال: بلى، تعال فإنها فائدة لك، فامتنعت فغلبني على المجيء، فجئنا جميعًا إلى الموضع. فقال لي: سل عن قصيعة المخنث. فقلت: الله الله يا سيدي، ذا فضيحة. قال: فحملني الغيظ، فدخلت، فسألت عن قصيعة، فخرج إلي رجل في عنقه طبل مخضب بالحناء، فجئت به إليه، فقال: يا هذا امض، فاطرح ما عليك، والبس قميصك، وعاود فمضى، ولبس قميصه، وعاد، فقال: ما اسمك؟ قال: قصيعة. فقال: ما اسمك على الحقيقة؟ قال: محمد ابن علي. قال: صدقت، ابن من؟ قال: ابن حمزة، قال: ابن من؟ قال: لا أدري والله يا أستاذي. قال: ابن حمزة بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، فأخرج من كمه الجزء، فدفعه إليه، فقال: أمسك هذا، فأخذه، فقال: ادفعه إلي. ثم قال له: قم فانصرف. ثم جعل أبو العباس يقول: دفع إلي فلان بن فلان كتاب جده، فكان فيه كذا وكذا. قال الخطيب: سمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة، شرطوا أن يعدلوا، عن حديث ابن عقدة لاتساعه، وكونه مما لا ينضبط. وبه حدثني الصوري، سمعت عبد الغني يقول: لما قدم الدارقطني مصر أدرك حمزة بن محمد بن الكناني الحافظ في آخر عمره، فاجتمع معه، وأخذا يتذاكران، فلم يزالا كذلك حتى ذكر حمزة عن ابن عقدة حديثًا. فقال له أبو الحسن: أنت هاهنا؟ ثم فتح ديوان أبي العباس، ولم يزل يذكر من حديثه ما أبهر حمزة، أو كما قال. قال أبو جعفر الطوسي في "تاريخه" : كان ابن عقدة زيديًا جاروديًا، على ذلك مات، وإنما ذكرته في جملة أصحابنا لكثرة رواياته عنهم. وله تاريخ كبير في ذكر من روى الحديث من الناس كلهم وأخبارهم، ولم يكمل، وكتاب "السنن" وهو عظيم، قيل: إنه حمل بهيمة، وله كتاب "من روى عن علي" ، وكتاب "الجهر بالبسملة" ، وكتاب "أخبار أبي حنيفة" ، وكتاب "الشورى" ، وذكر أشياء كثيرة. ابن عدي: سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتدين بالحديث، لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يسوي لهم نسخا، ويأمرهم أن يرووها. قال ابن عدي: سمعت الباغندي يحكي فيه نحو ذلك، وقال: كتب إلينا أنه خرج بالكوفة شيخ عنده نسخ، فقدمنا عليه، وقصدنا الشيخ، فطالبناه بأصول ما يرويه، فقال: ليس عندي أصل، وإنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ. فقال: اروه يكن لك فيه ذكر، ويرحل إليك أهل بغداد. حمزة السهمي: سألت محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ بالكوفة عن ابن عقدة، فقال: دخلت إلى دهليزه، وفيه رجل يقال له: أبو بكر البستي، وهو يكتب من أصل عتيق، حدثنا محمد بن القاسم السوداني، حدثنا أبو كريب، فقلت له: أرني. فقال: أخذ علي ابن سعيد أن لا يراه معي أحد، فرفقت به حتى أخذته، فإذا أصل كتاب الأشناني الأول من مسند جابر وفيه سماعي. وخرج ابن سعيد وهو في يدي، فحرد على البستي، وخاصمه، ثم التفت إلي، فقال: هذا عارضنا به الأصل، فأمسكت عنه. قال ابن سفيان: وهو ذا الكتاب عندي، قال حمزة: وسمعت ابن سفيان، يقول: كان أمره أبين من هذا. وبه حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد القصري، سمعت محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ، يقول: وجه إلى ابن عقدة بمال من خراسان، وأمر أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على بابه صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفعها، فلم يستطع، فقال: أراك ضعيفا، فخذ هذا المال، ودفعه إليه. وبه: حدثنا حمزة بن محمد بن طاهر قال: سئل الدارقطني -وأنا أسمع- عن ابن عقدة، فقال: كان رجل سوء. وبه: أخبرنا البرقاني، سألت أبا الحسن عن ابن عقدة: ما أكثر ما في نفسك عليه؟ قال: الإكثار بالمناكير. وبه: حدثني علي بن محمد بن نصر، سمعت حمزة بن يوسف، سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان ابن عقدة في جامع براثا يملي مثالب الصحابة، أو قال الشيخين، فلا أحدث عنه بشيء. قال أبو أحمد بن عدي: هو صاحب معرفة وحفظ وتقدم في الصنعة، رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ثم إن ابن عدي قوى أمره، ومشاه، وقال: لولا أني شرطت أن أذكر كل من تكلم فيه - يعني: ولا أحابي- لم أذكره، لما فيه من الفضل والمعرفة. ثم إن ابن عدي والخطيب لم يسوقا له شيئًا منكرًا. وذكر ابن عدي في ترجمة أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أن ابن عقدة سمع، منه، ولم يحدث عنه: لضعفه عنده. وقيل: إن الدارقطني كذب من يتهمه بالوضع، وإنما بلاؤه من روايته بالوجادات، ومن التشيع. قال ابن عدي: رأيت فيه من المجازفات، حتى إنه يقول: حدثتني فلانة، قالت: هذا كتاب فلان، قرأت فيه، قال: حدثنا فلان. قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ: مات ابن عقدة لسبع خلون من ذي القعدة، سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة. وكان قال لي قديمًا، وكتب لي إجازة، كتب فيها يقول: أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى سعيد بن قيس، ثم ترك ذلك آخر أيامه. وكتب مولى عبد الوهاب بن موسى الهاشمي، ثم ترك ذلك. وسمعته يقول: ولدت سنة تسع وأربعين ومائتين. فيقال: ولد في نصف محرمها. مات مع ابن عقدة في العام المذكور صاحب ابن أبي الدنيا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر اللنباني الأصبهاني، وشيخ العربية أبو العباس أحمد بن محمد بن ولاد التميمي المصري، وشيخ المالكية بقرطبة أيوب ابن صالح بن سليمان المعافري، والعباس بن محمد بن قوهيار النيسابوري، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري الجوهري، وأبو بكر محمد بن بشر بن بطريق الزبيري العسكري المصري، ومسند نيسابور أبو بكر محمد ابن الحسين بن الحسن القطان، وأبو علي محمد بن محمد بن أبي حذيفة الدمشقي، وأبو روق الهزاني، وأبو الفضل يعقوب بن إسحاق الفقيه، وأبو عمر أحمد بن عبادة الرعيني بالأندلس
سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (11/ 528) الصفحة
شيوخه
يذكر المزي ٦ · في أسانيدنا ٠
- الحسن بن حماد بن كسيب عند المزي
- الحسن بن علي بن عفان عند المزي
- الحسن بن علي بن محمد عند المزي
- الحسن بن مكرم بن حسان عند المزي
- عبد الله بن أسامة بن زيد عند المزي
- عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي (عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير) عند المزي
تلاميذه
يذكر المزي ٦ · في أسانيدنا ٠
- ابن عدي (عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك بن القطان) عند المزي
- أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله) عند المزي
- أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان يزداد (عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداد بن سراح) عند المزي
- أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس عند المزي
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير عند المزي
- عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير بن مهران عند المزي
في كتبنا
- ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين٢٠ موضعًا
- السنن الكبرى للبيهقيموضعان
- المستدرك على الصحيحينموضعان
- الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان عن الشيوخ الكوفيينموضع واحد
- سنن الدارقطنيموضع واحد