محمد بن نصر بن الحجاج
- الكنية
- أبو عبد الله
- اللقب
- الحافظ
- النسب
- المروزي، الحافظ
- الطبقة
- كبار الثانية عشرة
- الوفاة
- 294 هـ
- البلد
- سمرقند
ما قاله النقاد فيه، ١٤
- أبو محمد بن إسحاق الدبوسي
وقال الإدريسي: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن إسحاق الدبوسي، حدثنا أبي قال: رأيت محمد بن نصر بسمرقند، وكان بحرا في الحديث.
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي
وقال الحاكم: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول: أدركت إمامين من أئمة المسلمين لم أرزق السماع منهما: أبو حاتم الرازي، وأبو عبد الله محمد بن نصر، فأما أبو عبد الله، فلم أر أحسن صلاة منه، ولقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته، فسال الدم على وجهه، ولم يتحرك.
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - ابن حبان البستي
وقال ابن حبان في " الثقات ": كان أحد الأئمة في الدنيا ممن جمع، وصنف، وكان من أعلم أهل زمانه بالاختلاف، وأكثرهم صيانة في العلم، وكان مولده سنة مائتين قبل وفاة الشافعي بأربع سنين، كذا قال.
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - ابن حبان البستي
الفقيه
الثقات الثقات (9/ 153) الصفحة - ابن حبان البستي
وكان أحد الأئمة في الدنيا ممن جمع وصنف، وكان أعلم أهل زمانه بالاختلاف وأكثرهم صيانة في العلم
الثقات الثقات (9/ 153) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
ذكرته للتمييز بينه وبين الفراء، فإنه قريب من طبقته، والمروزي أكثر علما، وأشهر ذكرا.
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
ثقة حافظ، إمام جبل
تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 902) الصفحة - الخطيب البغدادي
وقال الخطيب: صنف الكتب الكثيرة، ورحل إلى الأمصار في طلب العلم، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة، ومن بعدهم في الأحكام
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم
وقال عبد الله بن محمد بن مسلم: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: كان محمد بن نصر المروزي عندنا إماما، فكيف بخراسان! .
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - محمد بن يحيى الذهلي
وقال ابن الأخرم: سمعت إسماعيل بن قتيبة يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول غير مرة إذا سئل عن مسألة: سلوا أبا عبد الله المروزي.
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - محمد بن علي القفال الكبير
قال: وسمعت الفقيه أبا بكر الشاشي يقول: لو لم يصنف محمد بن نصر إلا كتاب " القسامة " لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف غيره! .
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 717) الصفحة - الخطيب البغدادي
الفقيه. صاحب التصانيف الكثيرة والكتب الجمة. ولد ببغداد ونشأ بنيسابور، ورحل إلى سائر الأمصار في طلب العلم واستوطن سمرقند. وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة، ومن بعدهم في الأحكام. وحدث عن عبدان بن عثمان وصدقة بن الفضل المروزيين، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن راهويه، وأبي قدامة السرخسي، وهدبة بن خالد، وعبيد الله بن معاذ العنبري، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأبي كامل الجحدري، ومحمد بن بشار بندار، وأبي موسى الزمن، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وغيرهم من أهل خراسان والعراق والحجاز والشام ومصر. روى عنه ابنه إسماعيل، وأبو علي عبد الله بن محمد بن علي البلخي، ومحمد بن إسحاق الرشادي السمرقندي، وعثمان بن جعفر اللبان، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم النيسابوري، وغيرهم. قرأت على الحسين بن محمد المؤدب، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: سمعت أبا يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي يقول: سمعت أبا العباس محمد بن عثمان بن سلم بن أسامة السمرقندي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نصر المروزي، يقول: ولدت سنة اثنتين ومائتين، وتوفي الشافعي سنة أربع ومائتين، وأنا ابن سنتين، وكان أبي مروزيا، وولدت أنا ببغداد ونشأت بنيسابور، وأنا اليوم بسمرقند، ولا أدري ما يقضي الله في. وقال أبو سعد: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن إسحاق الدبوسي بها يقول: سمعت أبي يقول: دخلت سمرقند ورأيت بها محمد بن نصر المروزي، وكان بحرا في الحديث. قال أبو سعد: وسمعت الفقيه أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي بسمرقند يقول: سمعت أبا بكر الصيرفي، يعني الفقيه الأصولي، ببغداد يقول: لو لم يصنف المروزي كتابا إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتبا أخر سواه؟ أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن مسلم يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري يقول: كان محمد بن نصر المروزي عندنا إماما، فكيف بخراسان. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسألة يقول: سلوا أبا عبد الله المروزي. وأخبرني المنكدري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا محمد الثقفي، وهو عبد الله بن محمد، يقول: سمعت جدي يقول: جالست أبا عبد الله المروزي أربع سنين فلم أسمعه في طول تلك المدة يتكلم في غير العلم، إلا أني حضرته يوما وقيل له عن ابنه إسماعيل وما كان يتعاطاه: لو وعظته أو زبرته؟ فرفع رأسه ثم قال: أنا لا أفسد مروءتي بصلاحه. أخبرني محمد بن علي بن يعقوب المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النيسابوري، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول: أدركت إمامين من أئمة المسلمين لم أرزق السماع منهما؛ أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، فأما أبو عبد الله فما رأيت أحسن صلاة منه، ولقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك. أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن جعفر اللبان، قال: حدثني محمد بن نصر، قال: خرجت من مصر ومعي جارية لي فركبت البحر أريد مكة، قال: فغرقت فذهب مني ألفا جزء، قال: وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، قال: فما رأينا فيها أحدا، قال: وأخذني العطش فلم أقدر على الماء، قال: وأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت، قال: فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه، قال: فأخذت فشربت وسقيت الجارية، قال: ثم مضى فما أدري من أين جاء ولا من أين ذهب. حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشي لفظا، قال: سمعت أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي يقول: سمعت أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يقول: سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي يقول: كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل محمد بن نصر المروزي في كل سنة بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بن أحمد بأربعة آلاف درهم، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهم، فكان ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال ثقيل! فقلت له: لعل هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم، فلو جمعت من هذا شيئا لنائبة. فقال: سبحان الله، أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة، فكان قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرين درهما فترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك. أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: سمعت أبا صخر محمد بن مالك السعدي يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي يقول: سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم وجلس أخي إسحاق إلى جنبي إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي فقمت له إجلالا لعلمه فلما خرج عاتبني أخي إسحاق وقال: أنت والي خراسان فيدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم إليه، وبهذا ذهاب السياسة؟ فبت تلك الليلة وأنا متقسم القلب بذلك، فرأيت النبي ﷺ في المنام كأني واقف مع أخي إسحاق إذ أقبل النبي ﷺ فأخذ بعضدي فقال لي: يا إسماعيل، ث ت ملكك وملك بنيك بإجلالك لمحمد بن نصر، ثم التفت إلى إسحاق فقال: ذهب ملك إسحاق وملك بنيه، باستخفافه بمحمد بن نصر. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وأخبرنا بموت محمد بن نصر المروزي أنه كان بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين قرأت على الحسين بن محمد المؤدب عن أبي سعد الإدريسي قال: سمعت أبا يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، والنضر بن محمد الكرابيسي، وأحمد بن علي بن عمرو البخاري يقولون: مات محمد بن نصر سنة أربع وتسعين ومائتين
تاريخ بغداد تاريخ بغداد (4/ 508) الصفحة - شمس الدين الذهبي
الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله المروزي الفقيه: ولد سنة اثنتين ومائتين. سمع يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه ويزيد بن صالح وصدقة بن الفضل وشيبان بن فروخ وسعيد بن عمرو الأشعثي ومحمد بن عبد الله بن نمير وهشام بن عمار وأمما سواهم. وبرع في هذا الشأن وذكر الخطيب أنه حدث عن عبدان بن عثمان المروزي وقال: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة فمن بعدهم. قلت: روى عنه أبو العباس السراج وأبو حامد بن الشرقي وأبو عبد الله بن الأخرم وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه ومحمد بن إسحاق السمرقندي وخلق سواهم. أخبرنا جماعة كتابة وقرأ على الفخر علي جميعا عن منصور بن عبد المنعم أنا محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه نا محمد بن نصر الإمام نا أبو كامل الجحدري نا عبد الواحد بن زياد نا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم: "يا عائشة هل عندكم شيء؟ " قالت: ما عندنا شيء؛ قال: "فإني صائم " . أخرجه مسلم عن أبي كامل قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة. وقال أبو بكر الصيرفي الفقيه: لو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس. وقال الصبغي: لم نر بعد يحيى بن يحيى من فقهاء خراسان إماما أعقل من محمد بن نصر. عبد الله بن محمد الإسفرائني: سمعت ابن عبد الحكم يقول: كان محمد بن نصر بمصر إماما فكيف بخراسان؟ وقال أبو عبد الله بن الأخرم: انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومائتين فنزل نيسابور وتجارته مع مضارب له وهو يشتغل بالعلم والعبادة، ثم سار إلى سمرقند سنة خمس وسبعين ومائتين. قال ابن قتيبة سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسألة قال: سلوا أبا عبد الله المروزي. قال أبو بكر الصبغي: محمد بن نصر إمام، وما رأيت أحسن صلاة منه، لقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك. وقال ابن الأخرم: كان يقع الذباب على أذنه في صلاته ويسيل الدم فلا يذبه، لقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه، يضع ذقنه على صدره وينتصب كأنه خشبة، وكان مليح الصورة كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، ولحيته بيضاء. قال محمد بن عبد الوهاب الثقفي: كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل ابن نصر في السنة بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بمثلها، ويصله أهل سمرقند بمثلها، فينفق ذلك من غير أن يكون له عيال، فقيل له: لو ادخرت فقال: كان قوتي بمصر وثيابي وكاغذي في السنة عشرين درهما، فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك. قال السليماني الحافظ: محمد بن نصر إمام موفق من السماء، سمع يحيى بن يحيى وعبدان، له كتاب تعظيم قدر الصلاة. أخبرنا أبو الغنائم القيسي إجازة أنا الكندي أنا الشيباني أنا الخطيب أنا الجوهري أنا ابن حيويه أنا عثمان بن جعفر اللبان حدثني محمد بن نصر قال: خرجت من مصر ومعي جارية فركبت البحر أريد مكة فغرقت فذهب مني ألفا جزء وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي فما رأينا فيها أحدا وأخذني العطش ولم أقدر على الماء فوضعت رأسي على فخذها مستسلما للموت فإذا رجل قد جاءني بكوز فشربت وسقيتها ثم مضى ما أدري من أين جاء. قال الوزير أبو الفضل البلعمي سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند فجلست للمظالم إذ دخل محمد بن نصر فقمت إجلالا له فلما خرج عاتبني أخي إسحاق وقال: تقوم لرجل من الرعية؟ فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعي أخي فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بعضدي وقال: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر وذهب ملك هذا باستخفافه به. قال أبو محمد بن حزم: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها وبما أجمع عليه الناس مما اختلفوا فيه - إلى أن قال: وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله ومسلم ولا لأصحابه حديث إلا ما عند محمد بن نصر، بعد عن الصدق، مات في المحرم سنة أربع وتسعين ومائتين بسمرقند وله اثنتان وتسعون سنة وما ترك بعده مثله
تذكرة الحفاظ تذكرة الحفاظ (2/ 165) الصفحة - شمس الدين الذهبي
(١) : ابن الحجاج المروزي الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبد الله الحافظ. مولده ببغداد، في سنة اثنتين ومائتين، ومنشؤه بنيسابور، ومسكنه سمرقند. كان أبوه مروزيا، ولم يرفع لنا في نسبه. ذكره الحاكم، فقال: إمام عصره بلا مدافعة في الحديث. سمع بخراسان من: يحيى بن يحيى التميمي، وأبي خالد يزيد بن صالح، وعمر بن زرارة، وصدقة بن الفضل المروزي، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر. وبالري: محمد ابن مهران الحمال، ومحمد بن مقاتل ومحمد بن حميد، وطائفة. وببغداد: محمد بن بكار ابن الريان، وعبيد الله بن عمر القواريري، والطبقة. وبالبصرة: شيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، وعبد الواحد بن غياث، وعدة. وبالكوفة: محمد بن عبد الله بن نمير، وهناد، وابن أبي شيبة، وطائفة. وبالمدينة: أبا مصعب، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وطائفة. وبالشام: هشام بن عمار، ودحيمًا. قلت: وبمصر من: يونس الصدفي، والربيع المرادي، وأبي إسماعيل المزني، وأخذ عنه كتب الشافعي ضبطًا وتفقهًا. وكتب الكثير، وبرع في علوم الإسلام، وكان إمامًا مجتهدًا علامة، من أعلم أهل زمانه باختلاف الصحابة والتابعين، قل أن ترى العيون مثله. قال أبو بكر الخطيب: حدث عن: عبدان بن عثمان. ثم سمى جماعة، وقال: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام. قلت: يقال: إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق. حدث عنه: أبو العباس السراج، ومحمد بن المنذر شَكَّر، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وولده إسماعيل ابن محمد بن نصر، ومحمد بن إسحاق السمرقندي، وخلق سواهم. قال أبو بكر الصيرفي من الشافعية: لو لم يصنف ابن نصر إلَّا كتاب: "القسامة" لكان من أفقه الناس. وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي، وقيل له: ألا تنظر إلى تمكن أبي علي الثقفي في عقله؟ فقال: ذاك عقل الصحابة والتابعين من أهل المدينة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: إن مالكًا كان من أعقل أهل زمانه، وكان يقال: صار إليه عقل الذين جالسهم من التابعين، فجالسه يحيى بن يحيى النيسابوري، فأخذ من عقله وسمته، ثم جالس يحيى بن يحيى محمد ابن نصر سنين، حتى أخذ من سمته وعقله، فلم ير بعد يحيى من فقهاء خراسان أعقل من ابن نصر، ثم إن أبا علي الثقفي جالسه أربع سنين، فلم يكن بعده أعقل من أبي علي. قال عبد الله بن محمد الإسفراييني: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: كان محمد بن نصر بمصر إمامًا، فكيف بخراسان? وقال القاضي محمد بن محمد: كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون: رجال خراسان أربعة: ابن المبارك، وابن راهويه، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن نصر. ومن كلام محمد بن نصر، قال: لما كانت المعاصي بعضها كفرًا وبعضها ليس بكفر، فرق تعالى بينها، فجعلها ثلاثة أنواع: فنوع منها كفر، ونوع منها فسوق، ونوع منها عصيان، ليس بكفر ولا فسوق، وأخبر أنه كرهها كلها إلى المؤمنين. ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان، وليس فيها شيء خارج عنه، لم يفرق بينها، فما، قال: حبب إليكم الإيمان والفرائض وسائر الطاعات، بل أجمل ذلك، فقال: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان﴾ [الحجرات: ٧] فدخل فيه جميع الطاعات، لأنه قد حبب إليهم الصلاة والزكاة، وسائر الطاعات حب تدين، ويكرهون المعاصي كراهية تدين، ومنه قوله عليه السلام : "من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن" (١) . وقال أبو عبد الله بن الأخرم: انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومائيتن، فاستوطن نيسابور، فلم تزل تجارته بنيسابور، أقام مع شريك له مضارب، وهو يشتغل بالعلم والعبادة، ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند، فأقام بها وشريكه بنيسابور، وكان وقت مقامه بنيسابور هو المقدم والمفتي بعد وفاة محمد بن يحيى، فإن حيكان - يعني: يحيى ولد محمد بن يحيى- ومن بعده أقروا له بالفضل، والتقدم. قال ابن الأخرم الحافظ: أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، سمعت محمد بن يحيى غير مرة، إذا سئل عن مسألة يقول: سلوا أبا عبد الله المروزي. وقال أبو بكر الصبغي: أدركت إمامين لم أرزق السماع منهما: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن نصر المروزي، فأما ابن نصر، فما رأيت أحسن صلاة منه، لقد بلغني أن زنبورًا قعد على جبهته، فسال الدم على وجهه ولم يتحرك. وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر كان الذباب يقع على أذنه، فيسيل الدم، ولا يذبه عن نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة، كان يضع ذقنه على صدره، فينتصب كأنه خشبة منصوبة. قال: وكان من أحسن الناس خلقًا، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان وعلى خديه كالورد، ولحيته بيضاء. قال أحمد بن إسحاق الصبغي: سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي يقول: كان إسماعيل بن أحمد: والي خراسان -يصل محمد بن نصر في العام بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بمثلها، ويصله أهل سمرقند بمثلها، فكان ينفقها من السنة إلى السنة، من غير أن يكون له عيال، فقيل له: لو ادخرت لنائبة? فقال: سبحان الله! أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة، قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرون درهما، فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك! قال الحافظ السليماني: محمد بن نصر إمام الأئمة الموفق من السماء، سكن سمرقند، سمع: يحيى بن يحيى، وعبدان، وعبد الله المسندي، وإسحاق، وله كتاب: "تعظيم قدر الصلاة" ، وكتاب: "رفع اليدين" ، وغيرهما من الكتب المعجزة. كذا قال السليماني، ولا معجز إلَّا القرآن. ثم قال: مات هو وصالح جزرة في سنة أربع وتسعين. أنبأني أبو الغنائم القيسي وجماعة سمعوا أبا اليمن الكندي: أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، حدثنا عثمان بن جعفر اللبان، حدثني محمد بن نصر، قال: خرجت من مصر، ومعي جارية فركبت البحر أريد مكة، فغرقت، فذهب مني ألفا جزء وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحدًا، وأخذني العطش فلم أقدر على الماء، فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلمًا للموت، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه. فشربت وسقيتها، ثم مضى، فما أدري من أين جاء؟ ولا من أين راح؟ وفي "الطبقات" لأبي إسحاق: ولد محمد بن نصر ببغداد، ونشأ بنيسابور، واستوطن سمرقند. روي عنه أنه، قال: لم يكن لي حسن رأي في الشافعي، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي ﷺ أغفيت، فرأيت النبي ﷺ "في المنام، فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال: " تقول رأي؟ ليس هو بالرأي، هو رد على من خالف سنتي ". فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر، فكتبت كتب الشافعي. قال أبو إسحاق: وصنف ابن نصر كتبًا، ضمنها الآثار والفقه، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، وصنف كتابًا فيما خالف أبو حنيفة عليًا وابن مسعود. قال أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف إلَّا كتاب: "القسامة " لكان من أفقه الناس، كيف وقد صنف سواه?! قال الوزير أبو الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند، فجلست يومًا للمظالم، وجلس أخي إسحاق إلى جنبي، إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر، فقمت له إجلالًا للعلم، فلما خرج عاتبني أخي وقال: أنت والي خراسان تقوم لرجل من الرعية؟ هذا ذهاب السياسة. قال: فبت تلك الليلة وأنا متقسم القلب، فرأيت النبي ﷺ في المنام كأني واقف مع أخي إسحاق إذ أقبل النبي ﷺ فأخذ بعضدي، فقال لي: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر. ثم التفت إلى إسحاق، فقال: ذهب ملك إسحاق، وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر. قلت: كان محمد بن نصر زوج أخت يحيى بن أكثم القاضي، واسمها خنة بمعجمة ثم نون، مات بعد أيام قلائل من موت صالح بن محمد بن جزرة، وذلك في المحرم، سنة أربع وتسعين ومائتين. قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة في مسألة الإيمان: صرح محمد بن نصر في كتاب "الإيمان" بأن الإيمان مخلوق، وأن الإقرار، والشهادة، وقراءة القرآن بلفظه مخلوق. ثم قال: وهجره على ذلك علماء وقته، وخالفه أئمة خراسان والعراق. قلت: الخوض في ذلك لا يجوز، وكذلك لا يجوز أن يقال: الإيمان، والإقرار، والقراءة، والتلفظ بالقرآن غير مخلوق، فإن الله خلق العباد وأعمالهم، والإيمان: فقول وعمل، والقراءة والتلفظ: من كسب القارئ، والمقروء الملفوظ: هو كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق، وكذلك كلمة الإيمان، وهي قول "لا إله إلَّا الله، محمد رسول الله" داخلة في القرآن، وما كان من القرآن فليس بمخلوق، والتكلم بها من فعلنا، وأفعالنا مخلوقة، ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن مندة، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة. قال أبو محمد بن حزم في بعض تواليفه: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه. قال: وما نعلم هذه الصفة -بعد الصحابة- أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله ﷺ حديث ولا لأصحابه إلَّا وهو عند محمد بن نصر لما أبعد عن الصدق. قلت: هذه السعة والإحاطة ما ادعاها ابن حزم لابن نصر إلَّا بعد إمعان النظر في جماعة تصانيف لابن نصر، ويمكن ادعاء ذلك لمثل أحمد بن حنبل ونظرائه، والله أعلم
سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (11/ 23) الصفحة
شيوخه
يذكر المزي ٩ · في أسانيدنا ٠
- إبراهيم بن المنذر الحزامي (إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب) عند المزي
- صدقة بن الفضل عند المزي
- عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري (عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن مالك بن الخشخاش) عند المزي
- علي بن حجر بن إياس السعدي (علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرج بن خالد) عند المزي
- فضيل بن حسين بن طلحة عند المزي
- محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار عند المزي
- محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان عند المزي
- محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: محمد بن عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية) عند المزي
- هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة (هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة، ويقال له: هداب) عند المزي
تلاميذه
يذكر المزي ٢ · في أسانيدنا ٠
في كتبنا
- سنن الدارقطنيموضعان
- السنن الكبرى للبيهقيموضعان