المستدرك على الصحيحين ١٠٧
محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري
«"اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذابِ القبر" "إنَّ الرجلَ المسلمَ إذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، جاء مَلَكُ الموت فقَعَدَ عند رأسه، ويَنزِلُ ملائكةٌ من السماء كأنَّ وجوههم الشمس، معهم أكفانٌ من أكفان الجنة، وحَنُوطٌ من حَنُوط الجنة، فيقعدون منه مَدَّ البصر" "فيقول مَلَكُ الموت: أيتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ من الله ورِضْوان" "فتخرجُ تَسِيلُ كما تسيلُ القَطْرةُ من السِّقاء، فلا يتركونها في يده طَرْفةَ عين، فيَصعَدُون بها إلى السماء، فلا يَمرُّون بها على جُندٍ من ملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الريحُ (١) الطيِّبة؟ فيقولون: فلانٌ؛ بأحسنِ أسمائه، فإذا انتهى إلى السماء فُتِحَت له أبوابُ السماء، ثم يُشيِّعه من كل سماءٍ مُقرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهيَ إلى السماء السابعة، ثم يقال: اكتُبوا كتابَه في عِلِّيِّينَ، ثم يقال: ارجِعُوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتُهم أني منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، فتُرَدُّ روحُه إلى جسده، فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ " "فيقول: الله، فيقولون: ما دِينُك؟ فيقول: الإسلام، فيقولون: ما هذا الرجلُ الذي خَرَجَ فيكم؟ " "فيقول: رسولُ الله" "فيقولون: وما يُدرِيكَ؟ " "فيقول: قرأتُ كتابَ الله فآمنتُ به وصَدَّقتُ" "فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَقَ، فأَفرِشُوه من الجنة، وأَلبِسُوه من الجنة، وأَرُوه منزلَه من الجنة" "ويُمَدُّ له في قبرِه، ويأتيه رَوْحُ الجنة (١) وريحها" "فيُفعَل ذلك به، ويُمثَّل له رجلٌ حَسَنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّبُ الريح، فيقول له: أبِشْر بالذي يسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَد، فيقول: من أنت؟ فوجهُك وجهٌ يُبشِّر بالخير" "فيقول: أنا عملُك الصالحُ" "فهو يقول: ربِّ أقِمِ الساعةَ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي" "وأما الفاجرُ، فإذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، أتاه مَلَكُ الموت، فيَقعُدُ عند رأسه، ويَنزِلُ الملائكةُ سُودُ الوجوه معهم المُسُوح (٢) ، فيقعدون منه مَدَّ البصر، فيقول مَلَكُ الموت: اخرجي أيتها النفسُ الخبيثة إلى سَخَطٍ من الله وغضب" "فتَفرَّقُ في جسده فينقطعُ معها العُروقُ والعَصَبُ كما يُستخرَجُ الصوفُ لمبلول بالسَّفُّود (٣) ذي الشُّعَب" "فيقومون إليه فلا يَدَعُونها في يده طَرْفَةَ عَيْنٍ، فيصعدون بها إلى السماء فلا يَمرُّون على جُندٍ من الملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الروحُ الخبيثة؟ " "فيقولون: فلانٌ؛ بأقبحِ أسمائه" "فإذا انتُهِيَ به إلى السماء غُلِّقَت دونَه أبوابُ السماوات" "ويقال: اكتبوا كتابَه في سِجِّينٍ" "ثم يقال: أَعِيدوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى" "فيُرمَى بروحه حتى تقعَ في جسده" "فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ " " قال: ويأتيه ريحُها وحرُّها" "فيُفعَل به ذلك، ويُمثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيح الثياب، مُنتِنُ الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يَسُوؤُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد" "فيقول: من أنت؟ فوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالشرِّ" "فيقول: أنا عملُك الخبيثُ" "وهو يقول: ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ"»
السند
- محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري
- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
- حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثقة ثبت
- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثقة حافظ فاضل
- حدثنا أبي ثقة، صاحب حديث من أهل السنة
- حدثنا الأعمش ثقة حافظ, عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس
- حدثنا يحيى بن يحيى ثقة ثبت إمام.
- أخبرنا أبو معاوية ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره
- عن الأعمش ثقة حافظ, عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس
- حدثنا المنهال بن عمرو صدوق ربما وهم
- عن زاذان أبي عمر صدوق يرسل
- سمعت البراء بن عازب صحابي
- رسول الله ﷺ
النص كما طُبع
١٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، حدثنا المِنهال بن عمرو عن زاذانَ أبي عمر قال: سمعت البَرَاءَ بن عازِبٍ يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازِة رجلٍ من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحَدْ بعدُ، قال: فقَعَدْنا حولَ النبي ﷺ فجعل يَنظُر إلى السماء ويَنظُر إلى الأرض، وجعل يَرفَعُ بصرَه ويَخفِضُه ثلاثًا، ثم قال: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذابِ القبر" ثم قال: "إنَّ الرجلَ المسلمَ إذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، جاء مَلَكُ الموت فقَعَدَ عند رأسه، ويَنزِلُ ملائكةٌ من السماء كأنَّ وجوههم الشمس، معهم أكفانٌ من أكفان الجنة، وحَنُوطٌ من حَنُوط الجنة، فيقعدون منه مَدَّ البصر" قال: "فيقول مَلَكُ الموت: أيتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ من الله ورِضْوان" قال: "فتخرجُ تَسِيلُ كما تسيلُ القَطْرةُ من السِّقاء، فلا يتركونها في يده طَرْفةَ عين، فيَصعَدُون بها إلى السماء، فلا يَمرُّون بها على جُندٍ من ملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الريحُ (١) الطيِّبة؟ فيقولون: فلانٌ؛ بأحسنِ أسمائه، فإذا انتهى إلى السماء فُتِحَت له أبوابُ السماء، ثم يُشيِّعه من كل سماءٍ مُقرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهيَ إلى السماء السابعة، ثم يقال: اكتُبوا كتابَه في عِلِّيِّينَ، ثم يقال: ارجِعُوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتُهم أني منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، فتُرَدُّ روحُه إلى جسده، فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ " قال: "فيقول: الله، فيقولون: ما دِينُك؟ فيقول: الإسلام، فيقولون: ما هذا الرجلُ الذي خَرَجَ فيكم؟ " قال: ⦗٢٩٦⦘ "فيقول: رسولُ الله" قال: "فيقولون: وما يُدرِيكَ؟ " قال: "فيقول: قرأتُ كتابَ الله فآمنتُ به وصَدَّقتُ" قال: "فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَقَ، فأَفرِشُوه من الجنة، وأَلبِسُوه من الجنة، وأَرُوه منزلَه من الجنة" قال: "ويُمَدُّ له في قبرِه، ويأتيه رَوْحُ الجنة (١) وريحها" قال: "فيُفعَل ذلك به، ويُمثَّل له رجلٌ حَسَنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّبُ الريح، فيقول له: أبِشْر بالذي يسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَد، فيقول: من أنت؟ فوجهُك وجهٌ يُبشِّر بالخير" قال: "فيقول: أنا عملُك الصالحُ" قال: "فهو يقول: ربِّ أقِمِ الساعةَ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي" ، ثم قرأ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] . "وأما الفاجرُ، فإذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، أتاه مَلَكُ الموت، فيَقعُدُ عند رأسه، ويَنزِلُ الملائكةُ سُودُ الوجوه معهم المُسُوح (٢) ، فيقعدون منه مَدَّ البصر، فيقول مَلَكُ الموت: اخرجي أيتها النفسُ الخبيثة إلى سَخَطٍ من الله وغضب" قال: "فتَفرَّقُ في جسده فينقطعُ معها العُروقُ والعَصَبُ كما يُستخرَجُ الصوفُ لمبلول بالسَّفُّود (٣) ذي الشُّعَب" قال: "فيقومون إليه فلا يَدَعُونها في يده طَرْفَةَ عَيْنٍ، فيصعدون بها إلى السماء فلا يَمرُّون على جُندٍ من الملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الروحُ الخبيثة؟ " قال: "فيقولون: فلانٌ؛ بأقبحِ أسمائه" قال: "فإذا انتُهِيَ به إلى السماء غُلِّقَت دونَه أبوابُ السماوات" قال: "ويقال: اكتبوا كتابَه في سِجِّينٍ" قال: "ثم يقال: أَعِيدوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى" قال: "فيُرمَى بروحه حتى تقعَ في جسده" ، قال: ثم قرأ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] ، قال: "فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ " قال: "فيقول: لا أدري، فينادي مُنادٍ من ⦗٢٩٧⦘ السماء: أن قد كَذَبَ، فأَفرِشُوه من النار، وأَلبِسُوه من النار، وأَرُوه منزلَه من النار " قال: " ويَضِيق عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه " قال: ويأتيه ريحُها وحرُّها" قال: "فيُفعَل به ذلك، ويُمثَّلُ له رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيح الثياب، مُنتِنُ الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يَسُوؤُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد" قال: "فيقول: من أنت؟ فوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالشرِّ" قال: "فيقول: أنا عملُك الخبيثُ" قال: "وهو يقول: ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ" (١) .
الأحكام عليه
لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.
محققو الطبعات المعاصرون، القرنان ١٤ و١٥ هـ، حكم واحد
تُعرض لأنها مطبوعة في الطبعات التي نحيل إليها، ولا يُبنى عليها جواب.
- عادل مرشد
«إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أحمد ٣٠/»
على إسنادهطبعة الرسالة ١٠٧ص 297 https://shamela.ws/book/1424/290
في طبعاته
التعليقات والشرح، ١
- تعليق
إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أحمد ٣٠/
ص 297 https://shamela.ws/book/1424/290