عمرو بن العاص

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب صحابي

الكنية
أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد
النسب
السهمي، القرشي، المكي الأصل، الأمير
الطبقة
الصحابي المشهور
الوفاة
قال محمد بن المثنى وغيره: 42 هـ. وقال ابن يونس وغيره: 43 هـ. وقال أبو سليمان بن زبر: 48 هـ. وقال الهيثم بن عدي: 51 هـ. وقال طلحة الكوفي: 58 هـ. وعن ضمرة بن ربيعة: 61 هـ، أو 62 هـ. وهو بين الغلط
البلد
مصر
ابن حجرالصحابي المشهور
الذهبيهاجر

ما قاله النقاد فيه، ١٣

  • أبو حاتم الرازي

    له صحبة أصله مكي ثم جاء إلى المدينة، ثم سكن مصر ومات بها، سمعت أبي يقول ذلك.

    الجرح والتعديل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 242) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    الصحابي المشهور

    تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 738) الصفحة
  • محمد بن إسماعيل البخاري

    رضى الله عَنْهُ، قَالَ الْحَسَنُ عَنْ ضَمْرَةَ: مَاتَ سَنَةَ احدى أو ثنتين وَسِتِّينَ فِي وِلايَةِ يَزِيدَ، أَصْلُهُ مَكِّيٌّ نَزَلَ الْمَدِينَةَ وَلاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ وَمَاتَ بِهَا، قَالَ آدَمُ عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ هِشَامٌ وَعَمْرٌو، قَالَ عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ٢: أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ الْمُطَّلِبِ اخبره ان عمرو بن العاص قال لعبد الله بْنِ عَمْرٍو فِي أَيَّامِ مِنًى: تَعَالَ [فَكُلْ] قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ قَالَ: لا الا ان تكون سمعت من النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    التاريخ الكبير التاريخ الكبير (6/ 303) الصفحة
  • ابن حبان البستي

    بْن سهم بْن عَمْرو بْن هصيص بْن كَعْب السَّهْمِي ولاه النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيش ذَات السلَاسِل كنيته أَبُو مُحَمَّد وَيُقَال أَبُو عَبْد اللَّه عداده فِي أهل مَكَّة وَكَانَ من دهاة قُرَيْش مَاتَ بِمصْر وَكَانَ واليا عَلَيْهَا لَيْلَة الْفطر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فِي ولَايَة مُعَاوِيَة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ثمَّ صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الْعِيد وَكَانَ أَبوهُ الْعَاصِ من الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيه نزلت إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الابتر حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَن بن شِمَاسَةَ قَالَ حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي طَوِيلا وَوَجْهُهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَتَاهُ قَالَ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا تُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاثٍ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَبْغَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي وَلا أَحَدٌ أَحَبَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ لَكُنْتُ فِي النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي يَمِينَكَ لأُبَايِعَكَ فَأَعْطَانِي يَدَهُ فَقَبَضْتُ يَدِي فَقَالَ مَا لَكَ يَا عَمْرُو قَالَ قُلْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ عَلَيْكَ قَالَ تَشْتَرِطُ مَاذَا أَنْ يُغْفَرَ لَكَ قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي قَالَ أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا قَالَ فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَ أحد أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَعْظَمَ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَكُنْتُ لَا أَمْلأُ عَيْنِي مِنْهُ إِعْظَامًا لَهُ فَلَوْ مِتُّ عَلَى ذَلِكَ لَوَجَدْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ وُلِّيتُ أَشْيَاءَ لَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلا نَارٌ وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَيْئًا ثُمَّ أَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا أُسَرُّ بِكُمْ وَمَا أَدْرِي مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رسل رَبِّي

    الثقات الثقات (3/ 265) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    هاجر في صفر سنة ثمان عنه ابنه عبد الله ومولاه أبو قيس وأبو عثمان النهدي وعلي بن رباح محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا ابنا العاص عمرو وهشام مؤمنان وعن عمر أنه كان إذا رأى ذا عي قال خالق هذا وعمرو واحد مات ليلة الفطر ٤٢ ع

    الكاشف الكاشف (2/ 80) الصفحة
  • العجلي

    من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاتَ وَهُوَ بن تسع وَسبعين سنة وَمَات سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عبد الله

    الثقات الثقات (2/ 178) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    بن سهم أبو عبد الله ويقال: أبو محمد السهمي. أسلم سنة ثمان قبل الفتح، وقيل: بين الحديبية وخيبر. وروى عن: النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن عائشة. روى عنه: ابنه عبد الله، وأبو قيس مولاه، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي، وعلي بن رباح اللخمي، وعبد الرحمن بن شماسة، وعروة بن الزبير، ومحمد بن كعب القرظي، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، وغيرهم. وقال الزبير: أمه سبية يقال لها: النابغة من عنزة. وقال البخاري: ولاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جيش ذات السلاسل. قال الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي: عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لواء لعمرو بن العاص على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه. وفي حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: ابنا العاص مؤمنان: عمرو وهشام أخرجه (١) . وعن ابن أبي مليكة قال: قال طلحة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: عمرو بن العاص من صالحي قريش الحديث. وقال مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر: صحبت عمرو بن العاص، فما رأيت رجلا أبين - أو قال: أنصع - رأيا، ولا أكرم جليسا، ولا أشبه سريرة بعلانية منه. وقال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر بن الخطاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد. وقال مجاهد عن الشعبي: دهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو، والمغيرة، وزياد، فأما معاوية فللحلم، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير. قال أحمد عن بعض شيوخه، عن عمرو: إني لأذكر الليلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب. وقال أبو عمر: كان عمرو من أبطال قريش في الجاهلية، مذكورا بذلك، فيهم. وفضائله ومناقبه كثيرة جدا. وقال محمد بن المثنى وغيره: مات سنة (٤٢) ، وقيل: مات سنة (٣) وجزم به ابن يونس وآخرون. قال ابن بكير: له نحو مائة سنة. وقال بعضهم: مات سنة (٨) . وقال الهيثم بن عدي: سنة (٥١) . وقال طلحة الكوفي: سنة (٥٨) . وقال البخاري، عن الحسن بن واقع، عن ضمرة بن ربيعة: مات سنة إحدى أو اثنتين وستين في ولاية يزيد. قلت: قال الحاكم، وابن عبد البر: إن وفاته سنة (٤٣) أصح. ويقال: استعمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمان، فقبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو عليها، وكان أحد أمراء الأجناد في فتوح الشام وافتتح مصر في عهد عمر بن الخطاب، وعمل عليها له ولعثمان، ثم عمل عليها زمن معاوية منذ غلب عليها معاوية إلى أن مات عمرو، وخلف أموالا عظيمة إلى الغاية. والقول المحكي أخيرا في وفاته عن ضمرة قد جزم به ابن حبان في الصحابة، والظاهر أنه وهم، بل هو بين الغلط، وكأن ذلك إنما هو في ابنه عبد الله بن عمرو، والله أعلم

    تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (3/ 281) الصفحة
  • محمد بن سعد

    (١) و أسلم لي في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي. وإن عليا قد بويع له وهو يدل بسابقته. وهو غير مشركي في شيء من أمره. ارحل يا وردان. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان فبايعه على الطلب بدم عثمان وكتبا بينهما كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفان وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة. إن بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشيء ولا يتخذ من دونه وليجة. ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا فإذا فتحت مصر فإن عمرا على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين. وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور. ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر حتى يجمع الله الأمة فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة. وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين. قال: وبلغ ذلك عليا فقام فخطب أهل الكوفة فقال: أما بعد فإنه قد بلغني أن عمرو بن العاص الأبتر ابن الأبتر بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم عليه فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وإبراهيم بن موسى عن عكرمة بن خالد وغيرهما قالوا: كان عمرو بن العاص يباشر القتال في القلب أيام صفين بنفسه. فلما كان يوم من تلك الأيام اقتتل أهل العراق وأهل الشام حتى غابت الشمس فإذا كتيبة خشناء من خلف صفوفنا أراهم خمسمائة فيها عمرو بن العاص. ويقبل علي في كتيبة أخرى نحو من عدد الذي مع عمرو بن العاص. فاقتتلوا ساعة من الليل حتى كثرت القتلى بينهم ثم صاح عمرو بأصحابه: الأرض يا أهل الشام. فترجلوا ودب بهم وترجل أهل العراق. فنظرت إلى عمرو بن العاص يباشر القتال وهو يقول: وصبرنا على مواطن ضنك … وخطوب ترى البياض الوليدا ويقبل رجل من أهل العراق فخلص إلى عمرو وضربه ضربة جرحه على العاتق وهو يقول: أنا أبو السمراء. ويدركه عمرو فضربه ضربة أثبته وانحاز عمرو في أصحابه وانحاز أصحابه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر عن عبيد الله بن أبي رافع قال: نظرت إلى عمرو بن العاص يوم صفين وقد وضعت له الكراسي يصف الناس بنفسه صفوفا ويقول كقص الشارب. وهو حاسر. وأسمعه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزدي أو الدجال. يعني هاشم بن عتبة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال: اقتتل الناس بصفين قتالا شديدا لم يكن في هذه الأمة مثله قط حتى كره أهل الشام وأهل العراق القتال وملوه من طول تباذلهم السيف. فقال عمرو بن العاص. وهو يومئذ على القتال. لمعاوية: هل أنت مطيعي فتأمر رجالا بنشر المصاحف ثم يقولون يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن ولا يزيد ذلك أمر أهل الشام إلا استجماعا. فأطاعه معاوية ففعل وأمر عمرو رجالا من أهل الشام فقرئ المصحف ثم نادى: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن. فاختلف أهل العراق فقالت طائفة: أولسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال آخرون كرهوا القتال: أجبنا إلى كتاب الله. فلما رأى علي وهنهم وكراهتهم للقتال قارب معاوية فيما يدعوه إليه واختلف بينهم الرسل فقال علي : قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلا منا نختاره وتأخذ منكم رجلا تختاره. فاختار معاوية عمرو بن العاص واختار علي أبا موسى الأشعري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا بعث أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم. وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام حتى توافوا بدومة الجندل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم قال: لما التقى الناس بدومة الجندل قال ابن عباس للأشعري: احذر عمرا فإنما يريد أن يقدمك ويقول أنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأسن مني. فكن متدبرا لكلامه. فكانا إذا التقيا يقول عمرو إنك صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبلي وأنت أسن مني فتكلم ثم أتكلم. وإنما يريد عمرو أن يقدم أبا موسى في الكلام ليخلع عليا. فاجتمعا على أمرهما فأداره عمرو على معاوية فأبى. وقال أبو موسى: أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا. قال عمرو: الرأي ما رأيت. فأقبلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو: يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع. فتكلم أبو موسى فقال أبو موسى: إن رأينا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح به أمر هذه الأمة. فقال عمرو: صدق وبر ونعم الناظر للإسلام واهله. فتكلم يا أبا موسى. فأتاه ابن عباس فخلا به فقال: أنت في خدعة. ألم أقل لك لا تبدأه وتعقبه فإني أخشى أن يكون أعطاك أمرا خاليا ثم ينزع عنه على ملإ من الناس واجتماعهم. فقال الأشعري: لا تخش ذلك. قد اجتمعنا واصطلحنا. فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أن لا نبتز أمورها ولا نعصبها حتى يكون ذلك عن رضي منها وتشاور. وقد اجتمعت أنا وصاحبي على أمر واحد. على خلع علي ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيكون شورى بينهم يولون منهم من أحبوا عليهم. وإني قد خلعت عليا ومعاوية فولوا أمركم من رأيتم. ثم تنحى. فأقبل عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وإني أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي ابن عفان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه. فقال سعد بن أبي وقاص: ويحك يا أبا موسى ما أضعفك عن عمرو ومكائده! فقال أبو موسى: فما أصنع؟ جامعني على أمر ثم نزع عنه. فقال ابن عباس: لا ذنب لك يا أبا موسى. الذنب لغيرك. للذي قدمك في هذا المقام. فقال أبو موسى: رحمك الله غدرني فما أصنع؟ وقال أبو موسى لعمرو: إنما مثلك ك الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. فقال له عمرو: إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا. فقال ابن عمر: إلى م صيرت هذه الأمة؟ إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف. وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال: كان عمرو يقول لمعاوية حين خرجت الخوارج على علي: كيف رأيت تدبيري لك حيث ضاقت نفسك مستهزئا على فرسك الورد تستبطئه فأشرت عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله وعرفت أن أهل العراق أهل شبه وأنهم يختلفون عليه. فقد اشتغل عنك علي بهم وهم آخر هذا قاتلوه. ليس جند أوهن كيدا منهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب قال: وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في بدي معاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه. وظن أن معاوية سيزيده الشام مع مصر فلم يفعل معاوية. فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما. فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابا وشرط فيه شروطا لمعاوية وعمرو خاصة وللناس عليه. وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين. وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية. وتواثقا وتعاهدا على ذلك وأشهدا عليهما به شهودا. ثم مضى عمرو بن العاص على مصر واليا عليها وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين. فو الله ما مكث بها إلا سنتين أو ثلاثا حتى مات. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني النبيل قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فحول وجهه إلى الحائط يبكي طويلا وابنه يقول له: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط. قال ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إن أفضل مما تعد على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكني قد كنت على أطباق ثلاث. قد رأيتني ما من الناس من أحد أبغض إلي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فاقتله. فلو مت على تلك الطبقة لكنت من أهل النار. ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبايعه فقلت: ابسط يمينك أبايعك يا رسول الله. قال فبسط يده ثم إني قبضت يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال فقلت: أردت أن أشترط. فقال: تشترط ماذا؟ فقلت: أشترط أن يغفر لي. فقال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ فقد رأيتني ما من الناس أحد أحب إلي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أجل في عيني منه. ولو سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالا له. فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها. فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فسنوا على التراب سنا. فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي. قال: أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرسه فقال: أي صاحب كنت لكم؟ قالوا: كنت لنا صاحب صدق تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل. قال: فإني إنما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت. وإن الموت ها هو ذا قد نزل بي فأغنوه عني. فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: لا نغني عنك من الموت شيئا. فقال: أما والله لقد قلتها وإني لأعلم أنكم لا تغنون عني من الموت شيئا ولكن الله لأن أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب إلي من كذا وكذا. فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول حرس أمراء أجله. ثم قال عمرو: اللهم لا بريء فاعتذر ولا عزيز فانتصر وإلا تدركني برحمة أكن من الهالكين. قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة المزني قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أنه حدثه أن أباه أوصاه قال: يا بني إذا مت فاغسلني غسله بالماء ثم جففني في ثوب. ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني في ثوب. ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثم جففني في ثوب. ثم إذا ألبستني الثياب فأزر علي فإني مخاصم. ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشيا بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم. فإذا أنت وضعتني في القبر فسن على التراب سنا. ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فركبنا ونهيتنا فأضعنا فلا بريء فاعتذر ولا عزيز فانتصر ولكن لا إله إلا الله. ما زال يقولها حتى مات. قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن علي بن حماد وغيره قال: قال معاوية بن حديج: عدت عمرو بن العاص وقد ثقل فقلت: كيف تجدك؟ قال: أذوب ولا أثوب وأجد نجوى أكثر من رزئي. فما بقاء الكبير على هذا؟ قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم قال: عمرو بن العاص يقول: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه. فلما نزل به قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبت إنك كنت تقول عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فصف لنا الموت وعقلك معك. فقال: يا بني. الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئا. أجدني كأن على عنقي جبال رضوى. وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء. وأجدني كأن نفسي يخرج من ثقب إبرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب قال: توفي عمرو بن العاص يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين وهو وال عليها. قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أنه توفي سنة ثلاث وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول توفي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد قال: أعتق عمرو بن العاص كل مملوك له. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن من أدرك ذلك أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممن بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت الشجرة فأتم له مائتي دينار. وأتم لنفسك بإمارتك مائتي دينار. ولخارجة بن حذافة بشجاعته. ولقيس بن العاص بضيافته. قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي قال: حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حيان بن أبي جبلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: يصلح الرجل ماله ويحسن إلى إخوانه

    الطبقات الكبرى الطبقات الكبرى (4/ 191) الصفحة
  • محمد بن سعد

    بن سهم. ويكنى أبا عبد الله. أسلم بأرض الحبشة عند النجاشي ثم قدم المدينة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. مهاجرا في هلال صفر سنة ثمان من الهجرة. وصحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستعمله على غزوة ذات السلاسل. وبعثه يوم فتح مكة إلى سواع صنم هذيل فهدمه. وبعثه أيضا إلى جيفر وعبد ابني الجلندا وكانا من الأزد بعمان يدعوهما إلى الإسلام فقبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمرو بعمان فخرج منها فقدم المدينة فبعثه أبو بكر الصديق أحد الأمراء إلى الشام فتولى ما تولى من فتحها وشهد اليرموك. وولاه عمر بن الخطاب فلسطين وما والاها. ثم كتب إليه أن يسير إلى مصر فسار إليها في المسلمين وهم ثلاثة آلاف وخمس مائة ففتح مصر و. ولاه عمر بن الخطاب مصر إلى أن مات. وولاه عثمان بن عفان مصر سنين ثم عزله واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح. فقدم عمرو المدينة فأقام بها. فلما نشب الناس في أمر عثمان خرج إلى الشام فنزل بها في أرض له بالسبع من أرض فلسطين حتى قتل عثمان فصار إلى معاوية فلم يزل معه يظهر الطلب بدم عثمان. وشهد معه صفين. ثم ولاه معاوية مصر فخرج إليها فلم يزل بها واليا وابتنى بها دارا ونزلها إلى أن مات بها يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين في خلافة معاوية. ودفن بالمقطم مقبرة أهل مصر وهو سفح الجبل. وقال حين حضرته الوفاة: أجلسوني. فأجلسوه. فأوصى: إذا رأيتموني قد قبضت فخذوا في جهازي وكفنوني في ثلاثة أثواب وشدوا إزاري فإني مخاصم وألحدوا لي وشنوا على التراب وأسرعوا بي إلى حفرتي. ثم قال: اللهم إنك أمرت عمرو بن العاص بأشياء فتركها ونهيته عن أشياء فارتكبها. فلا إله إلا أنت. لا إله إلا أنت. ثلاثا. جامعا يديه معتصما بهما حتى قبض. قال عبد الله بن صلح البصري عن حرملة بن عمران قال: أخبرنا أبو فراس مولى عبد الله بن عمرو أن عمرو بن العاص توفي في ليلة الفطر فغدا به عبد الله بن عمرو حتى إذا برز به وضعه في الجبانة حتى انقطعت الأزقة من الناس ثم صلى عليه ودفنه. ثم صلى بالناس صلاة العيد. قال: أحسب أنه لم يبق أحد شهد العيد إلا صلى عليه ودفنه

    الطبقات الكبرى الطبقات الكبرى (7/ 342) الصفحة
  • يحيى بن معين

    سَمِعت يحيى يَقُول مَاتَ عَمْرو بن الْعَاصِ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَدفن بِمصْر

    تاريخ ابن معين (رواية الدوري) تاريخ ابن معين (رواية الدوري) (1/ 45) الصفحة
  • يحيى بن معين

    وكنية عَمْرو بن الْعَاصِ أَبُو عبد الله

    تاريخ ابن معين (رواية الدوري) تاريخ ابن معين (رواية الدوري) (1/ 24) الصفحة
  • ابن الأثير

    (ب د ع) عَمْرو بنُ العَاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص ابن كعب بنُ لُؤيّ بن غَالب القُرَشي السهمي، يكنى أَبا عبد الله، وقيل: أَبو محمد. وأُمه النابغة بنت حرملة، سبية من بني جلّان بن عَتِيك بن أَسلم بن يَذكُرُ بن عَنَزَة، وأَخوه لأُمه عمرو بن أَثاثة العَدَوي، وعقبة بن نافع بن عبد قيس الفِهْري. وسأَل رجلٌ عمرُو بن العاص عن أُمه، فقال: سَلمى بنت حرملة، تلقب النابغة من بني عَنَزة، أَصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة، ثم اشتراها منه عبد الله بن جُدْعان، ثم صارت إِلى العاص بن وائل، فولدت له، فأَنجبت، فإِن كان جُعِل لك شيء فخُذَه. وهو الذي أَرسلته قريش إِلى النجاشي ليسلم إِليهم مَنْ عنده من المسلمين: جعفر بن أَبي طالب ومن معه، فلم يفعل، وقال له: يا عمرو، وكيف يَعزُبُ عنك أَمرُ ابن عمك، فوالله إِنه لرسول الله حقاً قال: أَنت تقول ذلك؟ قال: إِي والله، فأَطعني، فخرج من عنده مهاجراً إِلى النبي ﷺ ، فأَسلم عام خيبر وقيل: أَسلم عند النجاشي، وهاجر إِلى النبي ﷺ ، وقيل: كان إِسلامه في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أَشهر، وكان قدم همّ بالانصراف إِلى النبي ﷺ من عند النجاشي، ثم توقف إِلى هذا الوقت، وقدم على النبي ﷺ عمر وخالد ابن الوليد، وعثمان بن طلحة العبدري، فتقدم خالد وأَسلم وبايع، ثم تقدم عَمْرو فأَسلم وبايع على أَن يغفر له ما كان قبله، فقال له رسول الله ﷺ : (الإِسلام والهجرة يَجُبُّ ما قبله) . ثم بعثه رسول الله ﷺ أَميراً على سَرِية إِلى ذات السلاسل إِلى أَخوال أَبيه العاص بن وائل، وكانت أُمه من بَلِيّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة يدعوهم إِلى الإِسلام، ويستنفرهم إِلى الجهاد، فسار في ذلك الجيش وهم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمدَّ رسول الله ﷺ ، فأَمده: أَنبأَنا أَبو جعفر بن أَحمد بن علي بإِسناده إِلى يونس بن بُكير، عن ابن إِسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحُصَين التميمي، عن غزوة ذات السلاسل من أَرض بَليَ وعُذْرة، قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص يستنفر الأَعراب إِلى الشام، وذلك أَن أُم العاص بن وائل امرأَة من بَليّ، فبعثه رسول الله ﷺ يستألفهم بذلك، حتى إِذا كان على ماءٍ بأَرض جُذَام، يقال له السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل، فلما كان عليه خاف، فبعث إِلى رسول الله ﷺ يستمده، فبعث إِليه أَبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأَوَّلين، فيهم: أَبو بكر، وعمر، وقال لأَبي عبيدة: (لا تختلفا) . فخرج أَبو عبيدة حتى إِذا قدم عليه قال له عمرو: إِنما جئت مدداً لي، فقال أَبو عبيدة: لا، ولكني أَنا على ما أَنا عليه، وأَنت على ما أَنت عليه وكان أَبو عبيدة رجلاً سهلاً ليناً هَيناً عليه أَمر الدنيا فقال له عمرو: بل أَنت مَدَدٌ لي. فقال أَبو عبيدة: يا عمرو، إِن رسول الله ﷺ قال لي: (لا تختلفا) وإِنك إِن عصبتين أَطعتك، فقال له عمرو: فإِني أَمير عليك، قال: فدونك، فصلى عمرو بالناس. واستعمله رسول الله ﷺ على عُمَان، فلم يزل عليها إِلى أَن توفي رسول الله ﷺ . أَنبأَنا إِبراهيم وإِسماعيل وغيرهم بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى الترمذي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا مِشرح بن هَاعَان، عن عُقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : (أَسلم الناس وآمن عَمْرو بن العاص) . قال: وحدثنا أَبو عيسى، حدثنا إِسحاق ابن منصور، حدثنا أَبو أُسامة، عن نافع بن عُمَرَ الجُمَحي، عن ابن أَبي مُلَيكة قال: قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إِن عمرو بن العاص من صالحي قريش. ثم إِن عمراً سيّره أَبو بكر أَميراً إِلى الشام، فشهد فتوجه، وَوَلي فلسطين لعمر بن الخطاب، ثم سيره عمر في جيش إِلى مصر، فافتتحها، ولم يزل والياً عليها إِلى أَن مات عمر، فأَمَّره عليها عثمان أَربع سنين، أَو نحوها، ثم عزله عنها واستعمل عبد الله بن سَعد بن أَبي سرح. فاعتزل عمرو بفلسطين، وكان يأْتي المدينة أَحياناً، وكان يطعُن على عثمان، فلما قتل عثمان سار إِلى معاوية وعاضده، وشهد معه صفين، ومَقامه فيها مشهور. وهو أَحد الحكمين والقصة مشهورة ثم سيره معاوية إِلى مصر فاستنقذها من يد محمد بن أَبي بكر، وهو عاملٌ لعلي عليها، واستعمله معاوية عليها إِلى أَن مات سنة ثلاث وأَربعين، وقيل: سنة سبع وأَربعين، وقيل: سنة ثمان وأَربعين، وقيل: سنة إِحدى وخمسين، والأَوّل أَصح. وكان يخضِبُ بالسواد، وكان من شجعان العرب وأَبطالهم ودُهاتهم، وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر، فصلى عليه ابنه عبد الله، ودفن بالمقطم، ثم صَلَّى العيد، وولى بعده ابنه، ثم عزله معاوية واستعمل بعده أَخاه عتبة بن أَبي سفيان. ولعمرو شعر حسن، فمنه ما يخاطب به عمارة بن الوليد عند النجاشي، وكان بينهما شر قد ذكرناه في (الكامل) في التاريخ: إِذا المرءُ لم يَتْرُكْ طَعَاماً يُحِبّهولم يَنْهَ قلباً غاوياً حيثُ يَمَّما قَضى وطراً منه وغَادَرَ سُبَّةً … إِذا ذُكِرت أَمثالها تَملأ الفَمَا ولما حضرته الوفاة قال: اللهم إِنك أَمرتني فلم أَأْتمر، وزجرتني فلم أَنزجر ووضع يده على موضع الغل وقال: (اللهم لا قويّ فانتصر، ولا برئَ فاعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إِله إِلا أَنت) فلم يزل يرددها حتى مات. وروى يزيد بن أَبي حبيب أَن عبد الرحمن ابن شُمَاسة حدّثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال ابنه عبد الله: لم تبكى، أَجزعاً من الموت؟ قال: لا والله، ولكن لِما بعد الموت. فقال له: كنت على خير. وجعل يذكر صحبته لرسول الله ﷺ ، وفتوحه الشام ومصر، فقال عمرو: تركت أَفضل من ذلك، شهادة أَن لا إِله إِلا الله، إِني كنت على أَطباق ثلاث، كنت أَوّل شيءٍ كافراً فكنت أَشدّ الناس على رسول الله ﷺ ، فلو مِتّ حينئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله ﷺ كنت أَشد الناس حياء منه، فلو مِتّ لقال الناس: هنيئاً لعمرو، أَسلم، وكان على خير، ومات فترجى له الجنة. ثم تلَّبست بالسلطان وأَشياءَ، فلا أَدري أَعلَّى أَم لي، فإِذا مت فلا تبكينَّ عليّ باكية، ولا تتبعني نائحة ولا نار، وشدوا عليّ إِزاري، فإِني مخاصم وسُنُّوا عليّ التراب، فإِن جبني الأَيمن ليس بأَحق بالتراب من جنبي الأَيسر، ولا تجعلن في قبري خَشَبَةً ولا حجراً، وإِذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جَزُور وتقطيعه، أَستأْنس بكم، وأَنظر ماذا أُوَامر رُسُل ربي. روى عنه ابنه عبد الله، وأَبو عثمان النهدي، وقَبيصة بن ذؤيب، وغيرهم. أَنبأَنا أَبو الفضل بن أَحمد الخطيب، أَنبأَنا أَبو محمد السراج، أَنبأَنا أَبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أَحمد بن عثمان بن شاهين، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الله بن إِبراهيم بن أَيوب بن ماسي البزاز، حدثنا محمد بن عثمان هو ابن أَبي شيبة حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إِبراهيم التميمي، عن بُسر بن سعيد، عن أَبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو ابن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : إِذا حكم الحاكم فاجتهد فأَخطأَ فله أَجر واحد. قال: فحدثت بهذا الحديث أَبا بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم فقال: هكذا حدثني أَبو سلمة ابن عبد الرحمن، عن أَبي هريرة عن النبي ﷺ ، بمثله. وكان عمرو قصيراً

    أسد الغابة في معرفة الصحابة أسد الغابة في معرفة الصحابة (4/ 259) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    (٤٦٣) ابن وائل الإمام أبو عبد الله ويقال أبو محمد السهمي. داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل في الفطنة والدهاء والحزم. هاجر إلى رسول الله ﷺ مسلماً في أوائل سنة ثمان مرافقاً لخالد بن الوليد وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة ففرح النبي ﷺ بقدومهم وإسلامهم وأمر عمراً على بعض الجيش وجهزه للغزو. له أحاديث ليست كثيرة تبلغ بالمكرر نحو الأربعين اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث منها وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين وروى أيضاً عن عائشة. حدث عنه: ابنه عبد الله ومولاه أبو قيس وقبيصة بن ذؤيب وأبو عثمان النهدي وعلي بن رباح وقيس بن أبي حازم وعروة بن الزبير وجعفر بن المطلب بن أبي وداعة وعبد الله بن منين والحسن البصري مرسلاً وعبد الرحمن بن شماسة المهري وعمارة بن خزيمة بن ثابت ومحمد بن كعب القرظي وأبو مرة مولى عقيل وأبو عبد الله الأشعري وآخرون. قال الزبير بن بكار: هو أخو عروة بن أثاثة لأمه وكان عروة ممن هاجر إلى الحبشة. وقال أبو بكر بن البرقي: كان عمرو قصيراً يخضب بالسواد أسلم قبل الفتح سنة ثمان وقيل: قدم هو وخالد وابن طلحة في أول صفر منها. قال البخاري: ولاه النبي ﷺ على جيش ذات السلاسل (٤٦٤) . نزل المدينة ثم سكن مصر وبها مات. روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام" (٤٦٥) . وروى عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة قال طلحة: ألا أحدثكم عن رسول الله ﷺ بشيء؟ إني سمعته يقول: "عمرو بن العاص من صالحي قريش نعم أهل البيت أبو عبد الله وأم عبد الله وعبد الله " (٤٦٦) . الثوري: عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال عقد رسول الله ﷺ لواء لعمرو على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه قال الثوري: أراه قال في غزوة ذات السلاسل (٤٦٧) . مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر: قد صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أبين أو أنصع رأياً ولا أكرم جليساً منه ولا أشبه سريرة بعلانية منه. قال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد!. روى موسى بن علي عن أبيه سمع عمراً يقول لا أمل ثوبي ما وسعني ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي ولا أمل دابتي ما حملتني إن الملال من سيء الأخلاق. وروى أبو أمية بن يعلى عن علي بن زيد بن جدعان قال رجل لعمرو بن العاص: صف لي الأمصار قال أهل الشام أطوع الناس لمخلوق وأعصاه للخالق وأهل مصر أكيسهم صغاراً وأحمقهم كباراً وأهل الحجاز أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم عنها وأهل العراق أطلب الناس للعلم وأبعدهم منه (٤٦٨) . روى مجالد عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة: معاوية وعمرو والمغيرة وزياد فأما معاوية فللأناة والحلم وأما عمرو فللمعضلات والمغيرة للمبادهة وأما زياد فللصغير والكبير. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية مذكوراً بذلك فيهم. وكان شاعراً حسن الشعر حفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتى وهو القائل: إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه … ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما قضى وطراً منه وغادر سبة … إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما وكان أسن من عمر بن الخطاب فكان يقول: إني لأذكر الليلة التي ولد فيها عمر رضي الله عنه . وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي وفي سيرة عمر بن الخطاب وفي الحوادث وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته زمن عمر وصدراً من دولة عثمان ثم أعطاه معاوية الإقليم وأطلق له مغله ست سنين لكونه قام بنصرته فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين ونيفاً ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة. وقد سقت من أخباره في "تاريخ الإسلام" جملة وطول الحافظ ابن عساكر ترجمته. وكان من رجال قريش رأياً ودهاء وحزماً وكفاءة وبصراً بالحروب ومن أشراف ملوك العرب ومن أعيان المهاربين والله يغفر له ويعفو عنه ولولا حبه للدنيا ودخوله في أمور لصلح للخلافة فإن له سابقة ليست لمعاوية وقد تأمر على مثل أبي بكر وعمر لبصره بالأمور ودهائه. ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب عن حبيب بن أوس قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما انصرفنا من الخندق جمعت رجالاً من قريش فقلت والله إن أمر محمد يعلو علواً منكراً والله ما يقوم له شيء وقد رأيت رأياً قالوا: وما هو؟ قلت أن نلحق بالنجاشي على حاميتنا فإن ظفر قومنا فنحن من قد عرفوا نرجع إليهم وإن يظهر محمد فنكون تحت يدي النجاشي أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد قالوا أصبت قلت فابتاعوا له هدايا وكان من أعجب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدماً كثيراً وقدمنا عليه فوافقنا عنده عمرو بن أمية الضمري قد بعثه النبي ﷺ في أمر جعفر وأصحابه فلما رأيته قلت لعلي أقتله وأدخلت الهدايا فقال مرحباً وأهلاً بصديقي وعجب بالهدية فقلت أيها الملك! إني رأيت رسول محمد عندك وهو رجل قد وترنا وقتل أشرافنا فأعطنيه أضرب عنقه فغضب وضرب أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره فلو انشقت لي الأرض دخلت فيها وقلت لو ظننت أنك تكره هذا لم أسألكه فقال: سألتني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس (٤٦٩) الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتله؟! فقلت وإن ذاك لكذلك؟ قال نعم والله إني لك ناصح فاتبعه فوالله ليظهرن كما ظهر موسى وجنوده قلت: أيها الملك فبايعني أنت له على الإسلام فقال نعم فبسط يده فبايعته لرسول الله ﷺ على الإسلام وخرجت على أصحابي وقد حال رأي فقالوا ما وراءك؟ فقلت خير فلما أمسيت جلست على راحلتي وانطلقت وتركتهم فوالله إني لأهوي إذ لقيت خالد بن الوليد فقلت: إلى أين يا أبا سليمان؟ قال أذهب والله أسلم إنه والله قد استقام الميسم إن الرجل لنبي ما أشك فيه فقلت وأنا والله فقدمنا المدينة فقلت: يا رسول الله أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ولم أذكر ما تأخر فقال لي: "يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب ما كان قبله" (٤٧٠) . ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن قيس ابن سمي أن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله؟! أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي؟ قال: "إن الإسلام والهجرة يجبان ما كان قبلهما" قال: فوالله إني لأشد الناس حياء من رسول الله ﷺ . فما ملأت عيني منه ولا راجعته (٤٧١) . ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن أبي عمير الطائي عن الزهري قال: لما رأى عمرو بن العاص أمر النبي ﷺ يظهر خرج إلى النجاشي وأهدى له فوافق عنده عمرو بن أمية في تزويج أم حبيبة فلقي عمرو عمراً فضربه وخنقه ثم دخل على النجاشي فأخبره فغضب وقال: والله لو قتلته ما أبقيت منكم أحداً أتقتل رسول رسول الله؟ فقلت: أتشهد أنه رسول الله قال نعم فقلت وأنا أشهد ابسط يدك أبايعك ثم خرجت إلى عمرو بن أمية فعانقته وعانقني وانطلقت سريعاً إلى المدينة فأتيت رسول الله ﷺ فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي (٤٧٢) . النضر بن شميل: أخبرنا ابن عون عن عمير بن إسحاق: استأذن جعفر رسول الله ﷺ قال: ائذن لي أن آتي أرضاً أعبد الله فيها لا أخاف أحداً فأذن له فأتى النجاشي. قال عمير: فحدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت مكانه حسدته فقلت للنجاشي: إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع هذه النطفة إليك أبداً. قال: ادعه قلت إنه لا يجيء معي فأرسل إليه معي رسولاً فجاء فلما انتهينا إلى الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص ونادى هو: ائذن لحزب الله فسمع صوته فأذن له ولأصحابه ثم أذن لي فدخلت فإذا هو جالس فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه فجعلته خلفي قال: وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي فقال النجاشي: نخروا فقلت إن ابن عم هذا بأرضنا يزعم أن ليس إلا إله واحد قال: فتشهد فإني أول ما سمعت التشهد ليومئذ وقال صدق هو ابن عمي وأنا على دينه قال فصاح صياحاً وقال أوه حتى قلت: ما لابن الحبشية؟ فقال: ناموس مثل ناموس موسى. ما يقول في عيسى؟ قال يقول هو روح الله وكلمته فتناول شيئاً من الأرض فقال: ما اخطأ من أمره مثل هذه وقال لولا ملكي لاتبعتكم. وقال لعمرو: ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبداً وقال لجعفر اذهب فأنت آمن بأرضي من ضربك قتلته. قال فلقيت جعفراً خالياً فدنوت منه. فقلت نعم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وعبده فقال هداك الله فأتيت أصحابي فكأنما شهدوه معي فأخذوني فألقوا علي قطيفة وجعلوا يغموني وجعلت أخرج رأسي من هنا ومن هنا حتى أفلت وما علي قشرة فلقيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي فقالت كذا وكذا وأتيت جعفراً فقال مالك قلت: ذهب بكل شيء لي فانطلق معي إلى باب الملك فقال ائذن لحزب الله. فقال اذنه إنه مع أهله. قال: استأذن لي فأذن له. فقال: إن عمراً قد بايعني على ديني فقال: كلا. قال بلى فقال لإنسان: اذهب فإن كان فعل فلا يقولن لك شيئاً إلا كتبته. قال فجاء فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركنا شيئاً حتى القدح ولو أشاء أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت (٤٧٣) . وعن عمرو قال: حضرت بدراً مع المشركين ثم حضرت أحداً. فنجوت ثم قلت: كم أوضع؟ فلحقت بالوهط (٤٧٤) ولم أحضر صلح الحديبية. سليمان بن أيوب الطلحي: حدثنا أبي عن إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة عن أبيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن عمرو ابن العاص لرشيد الأمر " (٤٧٥) . أحمد: حدثنا المقرئ حدثنا ابن لهيعة حدثني مشرح سمعت عقبة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" (٤٧٦) . عمرو بن حكام: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عن النبي ﷺ : "ابنا العاص مؤمنان" (٤٧٧) . أحمد: حدثنا ابن مهدي عن موسى بن علي عن أبيه عن عمرو بن العاص قال: كان فزع بالمدينة فأتيت سالماً مولى أبي حذيفة وهو محتب بحمائل سيفه فأخذت سيفاً فاحتبيت بحمائله فقال رسول الله ﷺ : "أيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ألا فعلتم كما فعل هذان المؤمنان " (٤٧٨) . الليث: حدثنا يزيد عن ابن يخامر السكسكي أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم صل على عمرو بن العاص فإنه يحبك ويحب رسولك" (٤٧٩) منقطع. أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا الليث عن يزيد عن سويد بن قيس عن زهير بن قيس البلوي عن علقمة بن رمثة: أن رسول الله ﷺ بعث عمرو بن العاص إلى البحرين فخرج رسول الله في سرية وخرجنا معه فنعس وقال: يرحم الله عمراً فتذاكرنا كل من اسمه عمرو قال فنعس رسول الله صلى الله عيله وسلم ثم قال "رحم الله عمراً " ثم نعس الثالثة فاستيقظ فقال "رحم الله عمراً " قلنا يا رسول الله من عمرو هذا؟ قال: "عمرو بن العاص" قلنا وما شأنه؟ قال: "كنت إذا ندبت الناس إلى الصدقة جاء فأجزل منها فأقول: يا عمرو! أنى لك هذا؟ فقال من عند الله قال وصدق عمرو إن له عند الله خيراً كثيراً (٤٨٠) . الوليد بن مسلم: عن يحيى بن عبد الرحمن عن حبان بن أبي جبلة عن عمرو بن العاص قال ما عدل بي رسول الله ﷺ وبخالد منذ أسلمنا أحداً من أصحابه في حربه. موسى بن علي عن أبيه سمع عمراً يقول: بعث الي رسول الله ﷺ فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني ". فأتيته وهو يتوضأ فصعد في البصر وصوبه فقال: " إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال " قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال ولكني أسلمت رغبة في الإسلام ولأن أكون مع رسول الله ﷺ قال يا عمرو: " نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" (٤٨١) . إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس قال: بعث رسول الله ﷺ عمراً في غزوة ذات السلاسل فأصابهم برد فقال لهم عمرو: لا يوقدن أحد ناراً فلما قدم شكوه قال يا نبي الله! كان فيهم قلة فخشيت أن يرى العدو قلتهم ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين فأعجب ذلك رسول الله ﷺ (٤٨٢) . وكيع: عن منذر بن ثعلبة عن ابن بريدة قال عمر لأبي بكر: لم يدع عمرو بن العاص الناس أن يوقدوا ناراً ألا ترى إلى ما صنع بالناس يمنعهم منافعهم؟ فقال أبو بكر دعه فإنما ولاه رسول الله لعلمه بالحرب (٤٨٣) . وكذا رواه يونس بن بكير عن منذر وصح عن أبي عثمان النهدي عن عمرو أن النبي ﷺ استعمله على جيش ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر (٤٨٤) . يزيد بن أبي حبيب: عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمراً كان على سرية فأصابهم برد شديد لم يروا مثله فخرج لصلاة الصبح فقال: احتلمت البارحة ولكني والله ما رأيت برداص مثل هذا فغسل مغابنه وتوضأ للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم رسول الله ﷺ سأل رسول الله ﷺ أصحابه: "كيف وجدتم عمراً وصحابته فأثنوا عليه خيراً وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك بالذي لقي من البرد وقال: إن الله قال: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً " النساء ٢٩ ولو اغتسلت مت. فضحك رسول الله ﷺ (٤٨٥) . جرير بن حازم حدثنا الحسن: قال رجل لعمرو بن العاص أرأيت رجلاً مات رسول الله ﷺ وهو يحبه أليس رجلاً صالحاً؟ قال بلى قال قد مات رسول الله ﷺ وهو يحبك وقد استعملك قال بلى فوالله ما أدري أحباً كان لي منه أو استعانة ولكن سأحدثك برجلين مات وهو يحبهما ابن مسعود وعمار فقال: ذاك قتيلكم بصفين قال قد والله فعلنا (٤٨٦) . معتمر: حدثنا عوف عن شيخ من بكر بن وائل: أن النبي ﷺ أخرج شقة خميصة سوداء (٤٨٧) فعقدها في رمح ثم هز الراية فقال: "من يأخذها بحقها" ؟ فهابها المسلمون من أجل الشرط فقام رجل فقال يا رسول الله وما حقها؟ قال: "لا تقاتل بها مسلماً ولا تفر بها من كافر" . قال فأخذها فنصبها علينا يوم صفين فما رأيت راية كانت أكسر أو أقصم لظهور الرجال منها وهو عمرو بن العاص سمعه منه أمية بن بساطم (٤٨٨) . ولما توفي النبي ﷺ كان عمرو على عمان فأتاه كتاب أبي بكر بوفاة رسول الله ﷺ . الليث: عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن نشيط أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله صلى الله وعليه وسلم فأسلم .... الحديث. وفيه فبعث عمراً على البحرين فتوفي وهو ثم. قال عمرو: فأقبلت حتى مررت على مسيلمة فأعطاني الأمان ثم قال إن محمداً أرسل في جسيم الأمور وأرسلت في المحقرات قلت اعرض علي ما تقول فقال يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين لا زاداً تنقرين ولا ماء تكدرين ثم قال يا وبر يا وبر ويدان وصدر وبيان خلقه حفر ثم بأناس يختصمون في نخلات قطعها بعضهم لبعض فتسجى قطيفة ثم كشف رأسه ثم قال والليل الأدهم والذئب الأسحم ما جاء ابن أبي مسلم من مجرم ثم تسجى الثانية فقال والليل الدامس والذئب الهامس ما حرمته رطباً إلا كحرمته يابس قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتم بأساً قال عمرو أما والله إنك كاذب وإنك لتعلم إنك لمن الكاذبين فتوعدني (٤٨٩) . روى ضمرة عن الليث بن سعد قال: نظر عمر إلى عمرو بن العاص فقال ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميراً. وشهد عمرو يوم اليرموك وأبلى يومئذ بلاءً حسناً وقيل بعثه أبو عبيدة فصالح أهل حلب وأنطاكية وافتتح سائر قنسرين عنوة. وقال خليفة: ولى عُمر عَمراً فلسطين والأردن ثم كتب إليه عمر فسار إلى مصر وافتتحها وبعث عمر الزبير مدداً له. وقال ابن لهيعة: فتح عمرو بن العاص الإسكندرية سنة إحدى وعشرين ثم انتقضوا في سنة خمس وعشرين. وقال الفسوي: كان فتح ليون (٤٩٠) سنة عشرين وأميرها عمرو. وقال خليفة: افتتح عمرو طرابلس الغرب سنة أربع وعشرين وقيل سنة ثلاث. خالد بن عبد الله: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده قال قال عمرو بن العاص خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية فقال عظيم منهم أخرجوا إلي رجلاً أكلمه ويكلمني فقلت لا يخرج إليه غيري فخرجت معي ترجماني ومعه ترجمان حتى وضع لنا منبران. فقال: ما أنتم قلت نحن العرب ومن أهل الشوك والقرظ ونحن أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضاً وشره عيشاً نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض كنا بشر عيش عاش به الناس حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفاً ولا أكثرنا مالاً قال أنا رسول الله إليكم يأمرنا بما لا نعرف وينهانا عما كنا عليه فشنفنا له وكذبناه ورددنا عليه حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا نحن نصدقك ونقاتل من قاتلك فخرج إليهم وخرجنا إليه وقاتلناه فظهر علينا وقاتل من يليه من العرب فظهر عليهم فلو تعلم ما ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم فضحك ثم قال: إن رسولكم قد صدق وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك فعملوا فينا بأهوائهم وتركوا أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه وإذا فعلتم مثل الذي فعلنا فتركتم أمر نبيكم لم تكونوا أكثر عدداً منا ولا أشد منا قوة. قال الزهري: استخلف عثمان فنزع عن مصر عمراً وأمر عليها عبد الله بن أبي سرح. جويرية بن أسماء: حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبد الله بن الزبير حدثنا أشياخنا: أن الفتنة لما وقعت ما زال عمرو بن العاص معتصماً بمكة حتى كانت وقعة الجمل فلما كانت بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد فقال قد رأيت رأياً ولستما باللذين ترداني عنه ولكن أشيرا علي إني رأيت العرب صاروا غارين (٤٩١) يضطربان فأنا طارح نفسي بين جزاري مكة ولست أرضى بهذه المنزلة فإلى أي الفريقين أعمد؟ قال عبد الله إن كنت لا بد فاعلاً فإلى علي قال: ثكلتك أمك إني إن أتيته قال لي إنما أنت رجل من المسلمين وإن أتيت معاوية خلطني بنفسه وشركني في أمره فأتى معاوية. وقيل: إنه قال لعبد الله: إنك أشرت علي بالقعود وهو خير لي في آخرتي وأما أنت يا محمد فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ارتحلا فأتى معاوية فوجده يقص ويذكر أهل الشام في دم الشهيد. فقال له: يا معاوية قد أحرقت كبدي بقصصك أترى إن خالفنا علياً لفضل منا عليه لا والله! إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها أما والله لتقطعن لي من دنياك أو لأنابذنك فأعطاه مصر وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي. الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا سعيد بن عفير حدثنا سعيد ابن عبد الرحمن عن أبيه عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه: أنه دخل على معاوية وعمرو بن العاص معه فجلس شداد بينهما وقال: هل تدريان ما يجلسني بينكما؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اذا رأيتموهما جميعاً ففرقوا بينهما فوالله ما اجتمعا إلا على غدرة" (٤٩٢) . وقيل: كتب علي إلى عمرو فأقرأه معاوية وقال: قد ترى ما كتب إلي علي فإما أن ترضيني وإما أن ألحق به قال ما تريد؟ قال مصر فجعلها له. الواقدي: حدثني مفضل بن فضالة عن يزيد بن أبي حبيب وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قالا: لما صار الأمر في يد معاوية استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وظن أن معاوية سيزيده الشام فلم يفعل فتنكر له عمرو فاختلفا وتغالظا فأصلح بينهما معاوية بن حديج وكتب بينهما كتاباً بأن: لعمرو ولاية مصر سبع سنين وأشهد عليهما شهوداً وسار عمرو إلى مصر سنة تسع وثلاثين فمكث نحو ثلاث سنين ومات (٤٩٣) . المدائني: عن جويرية بن أسماء أن عمرو بن العاص قال لابن عباس يا بني هاشم لقد تقلدتم بقتل عثمان فرم الإماء العوارك (٤٩٤) أطعتم فساق العراق في عيبه وأجزرتموه مراق (٤٩٤ م) أهل مصر وآويتم قتلته. فقال ابن عباس: إنما تكلم لمعاوية إنما تكلم عن رأيك وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لأنتما أما أنت يا معاوية فزينت له ما كان يصنع حتى إذا حصر طلب نصرك فأبطأت عنه وأحببت قتله وتربصت به وأما أنت يا عمرو فأضرمت عليه المدينة وهربت إلى فلسطين تسأل عن أنبائه فلما أتاك قتله أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية فبعت دينك بمصر. فقال معاوية: حسبك عرضني لك عمرو وعرض نفسه. قال محمد بن سلام الجمحي: كان عمر إذا رأى من يتلجلج في كلامه قال هذا خالقه خالق عمرو بن العاص. مجالد: عن الشعبي عن قبيصة بن جابر صحبت عمر فما رأيت أقرأ لكتاب الله منه ولا أفقه ولا أحسن مداراة منه. وصحبت طلحة فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسألة منه. وصحبت معاوية فما رأيت أحلم منه وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أبين -أو قال- أنصع طرفاً منه ولا أكرم جليساص منه وصحبت المغيرة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها. موسى بن علي: حدثنا أبي حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص أن عمراً كان يسرد الصوم وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل وسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن فصلاً بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (٤٩٥) . ابن عيينة: حدثنا عمرو أخبرني مولى لعمرو بن العاص أن عمراً أدخل في تعريش الوهط -بستان بالطائف- ألف ألف عود كل عود بدرهم. وقال ابن عيينة: قال عمرو بن العاص: ليس العاقل من يعرف الخير من الشر ولكن هو الذي يعرف خير الشرين. أبو هلال: عن قتادة قال لما احتضر عمرو بن العاص قال كيلوا مالي فكالوه فوجدوه اثنين وخمسين مداً فقال: من يأخذه بما فيه؟ يا ليته كان بعراً قال والمد ست عشرة أوقية الأوقية مكوكان. أشعث: عن الحسن قال لما احتضر عمرو بن العاص نظر إلى صناديق فقال من يأخذها بما فيها؟ يا ليته كان بعراً ثم أمر الحرس فأحاطوا بقصره فقال بنوه ما هذا؟ فقال ما ترون هذا يغني عني شيئاً. ابن سعد: أخبرنا ابن الكلبي عن عوانة بن الحكم قال قال عمرو ابن العاص عجباً لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه؟ فلما نزل به الموت ذكره ابنه بقوله وقال: صفه قال يا بني! الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك اجدني كأن جبال رضوى على عنقي وكأن في جوفي الشوك وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة. يونس: عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن أباه قال حين احتضر: اللهم إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور تركنا كثيراً مما أمرت ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلا أنت. ثم أخذ بإبهامه فلم يزل يهلل حتى فاض رضي الله عنه . أحمد: حدثنا عفان حدثنا الأسود بن شيبان حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعاً شديداً فقال ابنه عبد الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله ﷺ يدنيك ويستعملك! قال: أي بني! قد كان ذلك وسأخبرك إي والله ما أدري أحباً كان أم تألفاً ولكن أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبهما ابن سمية وابن أم عبد فلما جد به وضع يده موضع الأغلال من ذقنه وقال: اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا ولا يسعنا إلا مغفرتك فكانت تلك هجيراه حتى مات (٤٩٦) . وعن ثابت البناني قال كان عمرو على مصر فثقل فقال لصاحب شرطته: أدخل وجوه أصحابك فلما دخلوا نظر إليهم وقال ها قد بلغت هذه الحال ردوها عني فقالوا: مثلك أيها الأمير يقول هذا؟ هذا أمر الله الذي لا مرد له. قال قد عرفت ولكن أحببت أن تتعظوا لا إله إلا الله فلم يزل يقولها حتى مات. روح: حدثنا عوف (٤٩٧) عن الحسن قال: بلغني أن عمرو بن العاص دعا حرسه عند الموت فقال امنعوني من الموت قالوا: ما كنا نحسبك تكلم بهذا قال قد قلتها وإني لأعلم ذلك ولأن أكون لم أتخذ منكم رجلاً قط يمنعني من الموت أحب إلي من كذا وكذا فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول: حرس امرءاً أجله. ثم قال: اللهم لا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر وإن لا تدركني منك رحمة أكن من الهالكين. إسرائيل: عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة حدثني أبو حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه إذا مت فاغسلني غسلة بالماء ثم جففني في ثوب ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني ثم اغسلني الثالثة بماء فيه كافور ثم جففني وألبسني الثياب وزر علي فإني مخاصم ثم إذا أنت حملتني على السرير فامش بي مشياً بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني أدم فإذا أنت وضعتني في القبر فسن (٤٩٨) علي التراب سناً ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فأضعنا ونهيتنا فركبنا فلا بريء فأعتذر ولا عزيز فأنتصر ولكن لا إله إلا أنت وما زال يقولها حتى مات. قالوا: توفي عمرو ليلة عيد الفطر فقال الليث والهيثم بن عدي والواقدي وغيرهم سنة ثلاث وأربعين. وقال محمد بن عبد الله بن نمير وغيره سنة اثنتين وقال يحيى بن بكير سنة ثلاث وله نحو من مئة سنة. وقال العجلي: وسنة تسع وتسعون. وأما الواقدي فروى عن عبد الله بن أبي يحيى عن عمرو بن شعيب أن عمراً مات وهو ابن سبعين سنة سنة ثلاث وأربعين. ويروى عن الهيثم: أنه توفي سنة إحدى وخمسين وهذا خطأ. وعن طلحة القناد قال: توفي سنة ثمان وخمسين وهذا لا شيء. قلت: كان أكبر من عمر بنحو خمس سنين كان يقول أذكر الليلة التي ولد فيها عمر وقد عاش بعد عمر عشرين عاماً فينتج هذا أن مجموع عمره بضع وثمانون سنة ما بلغ التسعين رضي الله عنه . وخلف أموالاً كثيرة وعبيداً وعقاراً يقال خلف من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة ذهباً

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (4/ 216) الصفحة

شيوخه

يذكر المزي ٠ · في أسانيدنا ١

تلاميذه

يذكر المزي ١٣ · في أسانيدنا ١١

في كتبنا

  • مسند أحمد١٥ موضعًا
  • صحيح ابن حبان (الإحسان)١٢ موضعًا
  • المستدرك على الصحيحين٩ مواضع
  • سنن أبي داود٨ مواضع
  • سنن الدارقطني٥ مواضع
  • السنن الكبرى للنسائي٥ مواضع
  • السنن الكبرى للبيهقي٥ مواضع
  • سنن ابن ماجه٥ مواضع
  • جامع الترمذي٥ مواضع
  • صحيح مسلم٥ مواضع
  • مسند أبي يعلى الموصلي٤ مواضع
  • الآحاد والمثاني٣ مواضع
  • الأدب المفرد٣ مواضع
  • المعجم الكبير للطبراني٣ مواضع
  • صحيح البخاري٣ مواضع
  • مصنف ابن أبي شيبةموضعان
  • فضائل الأوقاتموضع واحد
  • مسند الشاميينموضع واحد
  • بغية الباحث عن زوائد مسند الحارثموضع واحد
  • الصمت وآداب اللسانموضع واحد
  • المنتخب من مسند عبد بن حميدموضع واحد
  • موطأ مالكموضع واحد
  • سنن النسائي (المجتبى)موضع واحد