حسان بن ثابت الأنصاري
حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار
- الكنية
- أبو عبد الرحمن، أو أبو المضرب، ويقال: أبو الحسام، ويقال: أبو الوليد
- النسب
- الأنصاري, الخزرجي, النجاري, المدني
- الطبقة
- شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور
- الوفاة
- 35 هـ، وقيل: 40 هـ أو قبلها، وقيل: 50 هـ، وقيل: 54 هـ، وقيل: 55 هـ
ما قاله النقاد فيه، ١٢
- أبو حاتم الرازي
له صحبة، روى عنه سعيد بن المسيب، وابنه عبد الرحمن، سمعت أبي يقول ذلك.
الجرح والتعديل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 233) الصفحة - ابن حجر العسقلاني
شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور
تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 232) الصفحة - شمس الدين الذهبي
شاعر الإسلام
الكاشف الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (2/ 258) الصفحة - محمد بن سعد
قال ابن سعد: كان قديم الإسلام، ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا كان يجبن، وكانت له سن عالية، توفي في خلافة معاوية، وله عشرون ومائة سنة
تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (1/ 380) الصفحة - معمر بن المثنى البصري
قال أبو عبيدة: فضل حسان بن ثابت الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام، وكان مع ذلك جبانا.
الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 525) الصفحة - محمد بن إسماعيل البخاري
لخزرجي الْمَدَنِيُّ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانٍ: اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ! وَقال قُبَيْصَةُ حدثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بهمان عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَقال بَعْضُهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَهْمَانَ، وَلا يَصِحُّ يَهْمَانُ، وَقال عَارِمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: كَانَ حَسَّانٌ فِي الأُطُمِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقالتْ صَفِيَّةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ
التاريخ الكبير التاريخ الكبير (3/ 29) الصفحة - ابن حبان البستي
بْن زيد مَنَاة بْن عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج بْن حَارِثَة بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَامر مَاء السَّمَاء بْن حَارِثَة بْن الغطريف بْن امْرِئ الْقَيْس بْن ثَعْلَبَة بْن مَازِن بْن الأزد بْن الغوت بْن نبت بْن مَالك بْن زيد بْن كهلان بْن سبأ بن يشجب بن يعرب بْن قحطان من الْقَوْم الَّذين يُقَال لَهُم بَنو مغالة وهم بَنو عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار ومغالة أمّهم كنيته أَبُو الْوَلِيد قَالَ لَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهجهم وَجِبْرِيل مَعَك وَهُوَ بن مائَة وَأَرْبع سِنِين وَقد قيل لكل وَاحِد مِنْهُم عشرُون وَمِائَة سنة
الثقات الثقات (3/ 71) الصفحة - العجلي
من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ أعمى
الثقات الثقات (1/ 291) الصفحة - أحمد بن حنبل
وَحسان بن ثَابت من بني النجار وَعبد الله بن رَوَاحَة من بني النجار وَكَانَ حسان يكنى بِأبي الحسام وَكَانَت كنيته أَبُو الْوَلِيد فَكَأَنَّهُ كرهها وَأَبُو لبَابَة بن عبد الْمُنْذر من بني عَمْرو بن عَوْف مرَارَة بن الرّبيع واقفي من بني وَاقِف معَاذ بن جبل بن أُدي بن سَلمَة السّلمِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن وَأَبُو طَلْحَة زيد بن سهل من بني النجار وَأنس بن مَالك من بني النجار وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ من بني سَالم إِلَى الْخَزْرَج
العلل ومعرفة الرجال العلل ومعرفة الرجال (1/ 479) الصفحة - ابن الأثير
(ب د ع) حَسًّان بن ثَابِت بن المُنذر بن حَرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار. واسمه تيم الله، بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، الأنصاي الخزرجي، ثم من بني مالك بن النجار، يكنى أبا الوليد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو حسام؛ لمناضلته عن رسول الله ﷺ ولتقطيعه أعراض المشركين، وأمه: الفُرَيعة بنت خالد بن خنس ابن لَوْذان بن عبد وُد بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج ابن كعب بن ساعدة الأنصارية، يقال له: شاعر رسول الله، ووصفت عائشة رسول الله ﷺ فقالت: كان والله كما قال فيه حسان متى يبدُ في الداجي البهيم جَبينُه … يَلُحْ مثلَ مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من ذا يكون كأحمدٍ … نِظَامٌ لِحقّ أو نكَالٌ لمُلْحدِ وكان رسول الله ﷺ ينصب له منبراً في المسجد، يقوم عليه قائماً، يفاخر عن رسول الله، ورسول الله يقول: إن الله يؤيد حسان بروح القُدُس، ما نافح عن رسول الله ﷺ . ورُوي أن الذين كانوا يهجون رسول الله ﷺ من مشركي قريش: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن الزَبَعْرَي، وعمرو بن العاص، وضِرَار بن الخطاب. وقال قائل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : اهجُ القوم الذين يهجوننا، فقال: إن أذن رسول الله ﷺ فعلت، فقال رسول الله ﷺ : (إن علياً ليس عنده ما يراد من ذلك) . ثم قال: (ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟. فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مِقْول بين بُصْرى وصنعاء، قال رسول الله ﷺ : (كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي؟) فقال: يا رسول الله، لأسُلَّنَّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين، فقال: (ائت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك) . فكان يمضي إلى أبي بكر رضي الله عنه ليقفه على أنسابهم؛ فكان يقول له: كُفَّ عن فلانة وفلانة، واذكر فلانة وفلانة. فجعل يهجوهم، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: هذا شعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة. فمن قول حسان في أبي سفيان بن الحارث: وأنَّ سَنَام المجد من آل هاشمٍ … بنو بنت مخزُومٍ ووالدُك العَبْدُ ومن ولدَتْ أبناء زُهْرَةَ منهم … كرام ولم يقْرَبْ عجائِزَك المَجْد ولستَ كعباسٍ ولا كابن أمَّه … ولكن لئيم لا يقام له زند وأنَّ امرأ كانت سُمَيَّةُ أمَّه … وسمراءُ مغموز إذا بلغ الجهد فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال: هذا شعر لم يغب عنه ابن أبي قحافة. يعني بقوله بنت مخزوم: فاطمة بنت عمرو ابن عايذ بن عمران بن مخزوم، وهي أم أبي طالب، وعبد الله، والزبير، بني عبد المطلب، وقوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهم، يعني حمزة وصفية، أمهما: هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وقوله: عباس وابن أمه، وهو ضرار بن عبد المطلب، أمهما: نُتَيلة، امرأة من النمر بن قاسط، وسمية أم أبي سفيان، وسمراء أم أبيه الحارث. وقال ابن سيرين: انتدب لهجو رسول الله ﷺ من المشركين من ذكرنا وغيرهم، فانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب يعارضانهم، مثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكرون مثالبهم، وكان عبد الله ابن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفَقِهوا كان قول عبد الله أشدَّ القول عليهم. ونهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن إنشاد شيء من مناقضة الأنصار ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحي والميت، وتجديد الضغائن. وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام. وقال ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: فَضَل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ﷺ في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام. وقال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان. وقال الأصمعي: الشعر نَكِد يقوى في الشر ويسهل؛ فإذا دخل في الخير يضعف. لأن هذا حسانَ كان من فحول الشعراء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره. وقيل لحسان: لأن شعرك وهرم يا أبا الحسام؛ فقال للسائل: يا ابن أخي، إن الإسلام يحجُز عن الكذب. يعني أن الإجادة في الشعر هو الإفراط في الذي يقوله، وهو كذب يمنع الإسلام منه، فلا يجيء الشعر جيداً. أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن ابن أبي عبد الله الطبري الفقيه الشافعي بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا حَوْثَرَة، أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ جلد الذين قالوا لعائشة ما قالوا ثمانين ثمانين: حسان بن ثابت، ومِسْطَحَ بن أثَاثَة، وحَمْنةَ بنت جحش. وكان حسان ممن خاض في الإفك، فجلد فيه في قول بعضهم، وأنكر قوم ذلك، وقالوا: إن عائشة كانت في الطواف، ومعها أم حكيم بنت خالد بن العاص، وأم حكيم بنت عبد الله بن أبي ربيعة، فذكرتا حسان بن ثابت وسبتاه، فقالت عائشة: إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذَبَه عن النبي ﷺ بلسانه؛ أليس القائل: فإن أبي ووالدُه وعِرْضي … لعِرْض محمَّد منكم وِقَاءُ وبرأته من أن يكون افترى عليها، فقالتا: ألم يقل فيك؟ فقالت: لم يقل شيئاً، ولكنه الذي يقول: حَصَانٌ رَزَان ما تُزَنّ بريبة … وتُصبح غَرْثي من لحوم الغوافلِ فإن كان ما قد قيل عَنَّيَ قُلتُه … فلا رفعت سوطي إلى أناملي وكان حسان من أجبن الناس حتى إن النبي ﷺ جعله مع النساء في الآطام يوم الخندق: أخبرناعبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع، حصن حسان بن ثابت؛ قالت: وكان حسان بن ثابت معنا فيه، مع النساء والصبيان، حيث خندق النبي ﷺ قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يُطِيف بالحصن؛ قالت له صفية: إن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى، ولا آمنه أن يدل على عورتنا مَنْ وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه، فانزل إليه فاقتله، قال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، لقد عرفْتِ ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك أخذت عموداً، ونزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، فقالت: يا حسان، انزل فاسلبه، فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب. ولم يشهد مع النبي ﷺ شيئاً من مشاهده لجبنه، ووهب له النبي ﷺ جاريته سيرين أخت مارية، فأولدها عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم بن رسول الله ﷺ ابنا خالة. أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان (ح) قال أبي: وحدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، قال: : (لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور) . وتوفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي، وقيل: بل مات سنة خمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، لم يختلفوا في عمره وأنه عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام، وكذلك عاش أبوه ثابت، وجده المنذر، وأبو جده حَرَام؛ عاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة، ولا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، وعاش كل منهم مائة وعشرين سنة غيرهم. قال سعيد بن عبد الرحمن: ذكر عند أبي عبد الرحمن عمر أبيه، وأجداده، فاستلقى على فراشه وضحك، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة. أخرجه الثلاثة
أسد الغابة في معرفة الصحابة أسد الغابة في معرفة الصحابة (2/ 7) الصفحة - ابن عبد البر
(١) بنِ عمرِو بنِ زِيدِ مَنَاةَ ابنِ عَدِيِّ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ (٢) ، الشاعرُ، يُكنَى أبا الوليد، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقيل: أبا الحسامِ، وأمُّه الفُرَيعةُ بنتُ خالدِ بن جَسْرٍ (٣) بنِ لَوذانَ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ الخزرجِ بنِ كعبِ بنِ ساعدةَ الأنصاريةُ (٤) . كان يُقالُ له: شاعرُ رسولِ اللهِ ﷺ . رُوِّينا عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها وصَفت رسولَ اللهِ ﷺ فقالتْ: كان واللهِ كما قال فيه شاعرُه حَسَّانُ بنُ ثابتٍ: مَتَى يَبْدُ في الدَّاجِي البَهِيمِ جَبِينُه … يَلُحْ مثلَ مِصْباحِ الدُّجَى المُتَوَقِّدِ فَمَنْ كان أو مَن قد يكونُ كأحمدِ … نِظامٌ لِحَقٍّ أو نَكَالٌ لِمُلْحِدِ (١) ورُوِّينا من حديثِ عوفٍ الأعرابيِّ وجريرِ بنِ حازمٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ، ومِن حديثِ السُّدِّيِّ عن البراءِ، ومن حديثِ سِمَاكِ بنِ حربٍ وأبي إسحاقَ -دخَل حديثُ بعضهم في بعضٍ- أنَّ الذين كانوا يَهْجُونَ رسولَ اللهِ ﷺ مِن مُشرِكِي قُرَيشٍ عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى، وأبو سفيانَ ابنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وعمرُو بنُ العاصي، وضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ، فقال قائلٌ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه : اهجُ عَنَّا القومَ الذين يَهجُوننا (٢) ، فقال: إنْ أَذِن ليَ رسولُ اللهِ ﷺ فَعَلَتُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ عَلِيًّا ليس عندَه ما يُرَادُ في ذلك منه" ، أو: "ليس في ذلك هُنالك، ثمَّ قال: " ما يَمْنَعُ القومَ الذين نَصَروا رسولَ اللهِ ﷺ بِسِلاحِهِم أن يَنصُرُوه بألسِنَتِهِم؟ "، فقال حَسَّانُ: أنا لها، وأخَذ بِطَرفِ لسانِه وقال: واللهِ ما يَسُرُّني به مِقْوَلٌ (١) بينَ بُصْرَى وصنعاءَ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : " كيفَ تَهْجُوهم وأنا منهم؟ وكيفَ تَهْجُو أبا سُفيانَ وهو ابنُ عَمِّي؟ "، فقال: واللهِ لأَسُلَّنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِن العَجِينِ، فقال له: " ائتِ أبا بكرٍ، فإنَّه أعلَمُ بأنسابِ القومِ منك"، فكان يَمْضِي إلى أبي بكرٍ ليَقِفَهُ على أنسابِهم، [فكان يقولُ له] (٢) : كُفَّ عن فُلانةَ وفُلانةَ، واذكُرْ فُلانةَ وفُلانةَ، فجعَل حَسَّانُ يَهجُوهم، فلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيشٌ شعرَ حَسَّانَ، قالوا: إنَّ هذا لَشِعرٌ ما غابَ عنه ابنُ أبي قُحَافَةَ، أَوْ متَى (٣) شَعُرَ ابنُ أبي قُحافةَ (٤) ؟ فمِن شعرٍ حَسَّانَ في أبي سفيانَ بنِ الحارثِ (٥) : و (١) إنَّ سَنَامَ المَجْدِ في (٢) آلِ هاشمِ … بَنُو بنتِ مخزومٍ ووَالِدُكَ العَبْدُ ومَن ولَدَتْ أبناءَ زُهْرَةَ مِنهُمُ … كِرَامٌ (٣) ولم يَقْرَبْ عَجائِزَكَ المَجْدُ ولَسْتَ كَعَبَّاسِ ولا كَابنِ أُمِّهِ … ولكِنْ لَئِيمٌ لا يَقومُ (٤) له زَنْدُ وإنَّ امْرَأً كانت سُمَيَّةُ (٥) أُمَّهُ … وسَمْرَاءُ مَغمُورٌ (٦) إذا بَلَغَ الجَهْدُ وأنتَ هَجِينٌ نِيطَ في آلِ هاشمٍ … كما نِيطَ خلفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ فلمَّا بلَغ هذا الشِّعرُ أبا سفيانَ، قال: هذا كلامٌ لم يَغِبْ عنه ابنُ أبي قُحافةَ. قال أبو عمرَ رضي الله عنه : يعني بقولِه: بنتِ مخزومٍ، فاطمةَ بنتَ عمرِو بنِ عائذِ بنِ عِمْرانَ بنِ مخزومٍ فيما ذكَر أهلُ النَّسَبِ، وهي أمُّ أبي طالبٍ وعبدِ اللهِ والزبيرِ بني عبدِ المطلبِ. وقولُه: * ومَن ولَدَتْ أبناءَ زُهْرَةَ منهمُ * يعني حمزةَ وصَفِيَّةَ، أُمُّهما هالةُ بنتُ أُهَيبٍ (١) بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ زُهْرةَ، والعباسَ، وابنُ أُمِّه شقيقُه ضرَارُ بنُ عبدِ المُطّلِبِ، أُمُّهما نُتَيلةُ (٢) امرأةٌ من النَّمِر بنِ قاسِطٍ، وسُمَيَّةُ أمُّ أبي سفيانَ، وسَمْراءُ أمُّ أبيه. ومِن قولِ حَسَّانَ أيضًا في أبي سفيانَ (٣) : هَجَوْتَ محمدًا فَأَجَبْتُ عنه … وعندَ اللهِ في ذاك الجَزَاءُ هَجَوْتَ مُطَهَّرًا بَرًّا حَنِيفًا … أمينَ اللهِ شِيمتُه الوَفَاءُ أَتَهْجُوه ولستَ له بِكُفءٍ … فَشَرُّكما لخيرِكما الفِدَاءُ فَإنَّ أبِي وَوَالِدَه وعِرْضِي … لِعِرْضِ محمدٍ منكم وِقَاءُ وهذا الشعرُ أَوَّلُه (٤) : عَفَتْ ذاتُ الأَصَابِعِ فَالجِوَاءُ (٥) … إلى عَذْرَاءَ مَنْزِلُها خَلَاءُ قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ: هذه القصيدةُ، قال حَسَّانُ صدرَها في الجاهليةِ وآخِرَها في الإسلامِ. قال (١) : وهجَم حَسَّانُ على فتيةٍ مِن قومِه يَشْرَبون الخمرَ، فَعَيَّرَهم في ذلك، فقالوا: يا أبا الوليدِ، ما أخَذْنا هذا إلا منك، وإنَّا لَنَهُمُّ بتركِها ثم يُثَبِّطُنا عن ذلك قولُك (٢) : ونَشْرَبُها فَتَتْرُكُنا مُلُوكًا … وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنا اللِّقَاءُ فقال: هذا شيءٌ قُلتُهُ في الجاهليةِ، واللهِ ما شَرِبتُها منذُ أسلَمتُ. قال ابنُ سيرينَ: وانْتدَبَ لهجوِ المشركين ثلاثةٌ مِن الأنصارِ: حَسَّانُ [بنُ ثابتٍ] (٣) ، وكعبُ بنُ مالكٍ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فكان حَسَّانُ وكعبُ بنُ مالكٍ يُعارِضانِهم بمثلِ قولِهم في الوقائعِ والأيامِ والمآثِرِ، ويَذْكُرانِ مَثالِبَهم، وكان عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ يُعَيِّرُهم بالكفرِ وعبادةِ ما لا يَسْمَعُ ولا ينفعُ، فكان قولُه يومَئذٍ أهونَ القولِ عليهم، وكان قولُ حَسَّانَ وكعبٍ أشَدَّ القولِ عليهم، فلمَّا أسلَموا وفَقِهوا كان أشَدُّ القولِ عليهم قولَ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ (٤) . ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ كثيرةٍ عن أبي هريرةَ وغيرِه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يقولُ لحَسَّانَ: "اهْجُهُم -يعني المشركين- ورُوحُ القُدُسِ معك " (١) ، وأنَّه ﷺ قال لحَسَّانَ: " اللهمَّ أَيِّدَه بِرُوُحِ القُدُسِ " (٢) ، لمُناضَلتِه عن المسلمين، وقال ﷺ : " إنَّ قولَه فيهم أشَدُّ عليهم [مِن وقْعِ النَّبْلِ] (٣) ". ومَرَّ عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه بِحَسَّانَ وهو يُنشِدُ الشعرَ في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: أَتُنشِدُ الشعرَ (٤) - أو قال: مثلَ هذا الشعرِ- في مسجدِ رسولِ الله ﷺ ؟ فقال له حَسَّانُ: قد كنتُ أُنشِدُ فيه (٥) مَن هو خيرٌ منك، يعني النَّبِيَّ ﷺ ، فسكَت عمرُ (٦) . ورُوِي عن عمرَ رضي الله عنه أنَّه نَهَى أن يُنشِدَ الناسُ شيئًا مِن مُناقَضةِ الأنصارِ ومُشرِكِي قُريشٍ، وقال: في ذلك شَتْمُ الحيِّ والميتِ، وتجديدُ الصَّغائِنِ، وقد هَدَمَ اللهُ أمرَ الجاهليةِ بما جاء مِن الإسلامِ (١) . وروَى ابنُ دُرَيدٍ (٢) ، عن أبي حاتمٍ، عن أبي عُبَيدةَ، قال: فَضَلَ حَسَّانُ الشُّعَراءَ بِثَلاثٍ: كان شاعرَ الأنصارِ في الجاهليَّةِ، وشاعرَ النَّبِيِّ ﷺ في النُّبوةِ، وشاعرَ اليمنِ كُلِّها في الإسلامِ (٣) . قال أبو عُبيدةَ: واجتَمَعتِ العربُ على أنَّ أشعرَ أهلِ المَدَرِ (٤) يثربُ، ثم عبدُ القيسِ، ثم ثَقِيفٌ، وعلى أن أشعرَ أهلِ المَدَرِ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (٥) . وقال أبو عُبيدةَ: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ شاعرُ الأنصارِ في الجاهليةِ، وشاعرُ أهلِ اليمنِ في الإسلامِ، وهو شاعرُ أهلِ القُرَى (٦) . وعن أبي عُبيدةَ وأبي عمرِو بنِ العَلاءِ (٧) ، أَنَّهما قالا: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ أشعرُ أهلِ الحضرِ، [وقال أحدُهما: أهلُ المَدَرِ (١) . وقال الأصمعيُّ: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ أحدُ فُحُولِ الشعراءِ، فقال له أبو حاتمٍ: تأتي له أشعارٌ لَيِّنةٌ، فقال الأصمعيُّ: [تُنسَبُ إليه أشياءُ لا نَصِحُّ عنه] (٢) (٣) . وروى ابنُ أخي الأصمعيِّ، [عن عَمِّه] (٤) ، قال: الشعرُ نَكِدٌ، يَقْوَى في الشَّرِّ ويَسْهُلُ، فإذا دخَل فى الخيرِ ضَعُفَ ولَانَ، هذا حَسَّانُ فَحْلٌ مِن فُحُولِ (٥) الجاهليةِ، فلمَّا جَاءَ الإسلامُ سقَط شِعْرُه (٦) . وقال مَرَّةً أُخرى: شعرُ حَسَّانَ في الجاهليةِ من أجودِ الشعرِ (٥) . وقيل لحَسَّانَ: لانَ شِعْرُك -أو هَرِمَ شعرُك- في الإسلام يا أبا الحسامِ، فقال للقائلِ: يا ابنَ أخي، إنَّ الإسلامَ يَحْجِزُ عن الكذب - [أو يمنعُ مِن الكذبِ- وإنَّ الشعرَ يُزَيِّنُه الكذبُ] (٧) ، يعني أنَّ شأنَ التجويدِ في الشعرِ الإفراطُ في الوصفِ، والتَّزَيُّنُ (٨) بغيرِ الحقِّ، وذلك كلُّه كَذِبٌ (٩) . وقال الحُطيئةُ: أبلِغوا الأنصارَ أن شاعرَهم أشعرُ العربِ حيثُ يقولُ: يُغْشَونَ حَتَّى ما تَهِرُّ كِلابُهم … لا يَسْأَلونَ عن السَّوَادِ المُقْبِلِ (١) وقال عبدُ الملكِ بنُ مرْوانَ: أمدحُ بيتٍ قالَتْه العربُ بيتُ حَسَّانَ هذا (٢) . وقال قومٌ في حَسَّانَ: إنَّه كان ممن خاضَ في الإفْكِ على عائشةَ رضي الله عنها ، وإنَّه جُلِدَ في ذلك، وأنكَر قومٌ أن يكونَ حَسَّانُ خاضَ في الإِفْكِ أو جُلِدَ فيه، ورَوَوْا عن عائشةَ رضي الله عنها مَا أَنَّهَا بَرَّأَتْه مِن ذلك. ذكَر الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ، عن هشامِ ابنِ سُلَيمانَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ السائبِ ابنِ بَرَكَةً، عن أُمِّهِ، أنَّها كانَت مع عائشةَ رضي الله عنها في الطَّوَافِ، ومعها أُمُّ حكيمٍ بنتُ خالدِ بنِ العاصِي، وأمُّ حكيمٍ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ أبي ربيعةَ، فَتَذَا كَرْنَ (٣) حَسَّانَ (٤) فابتَدَرْناه (٥) بالسَّبِّ فقالت عائشةُ رضي الله عنها : ابن الفُرَيعَةِ تَسُبَّانِ؟ إنِّي لأَرجُو أن يُدخِلَه اللهُ الجَنَّةَ بِذَبِّهِ عن النَّبِيِّ ﷺ بلسانِه، أليس القائلَ: [هَجَوْتَ محمدًا فَأَجَبْتُ عنه … وعندَ اللهِ في ذاكَ الجزاءُ] (١) فإنَّ أبي ووَالِدَه وعِرْضِي … لِعِرْضِ محمدٍ منكمْ وِقَاءُ فَبَرَّأَتْه مِن أن يكونَ افتَرَى عليها. [وروَى مسلمُ بنُ خالدٍ، عن يوسفَ بنِ ماهكَ، عن أبيه نحوَ هذا الخبرِ، وزاد] (٢) : فقالَتا: أليسَ مِمَّن لعنه اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ بما قال فيكِ؟ فقالَتْ: لم يَقُلْ شيئًا، ولكنَّه الذي يقولُ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ (٣) بِرِيبَةٍ … وتُصبحُ غَرْثَى مِن لُحُومِ الغَوَافِلِ فإنْ كان ما قد قِيلَ عَنِّي قُلتُه … فلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي (٤) وقال أكثرُ أهلِ الأخبارِ والسِّيَرِ: إنَّ حَسَّانَ مِنَ ثابِتٍ كان مِن أَجبَنِ النَّاسِ، وذكَرُوا مِن جُبنِه أشياءَ مُستَشنَعَةً (٥) رَوَوْها عن الزُّبَيرِ أنَّه حَكَاها عنه، كَرِهتُ ذِكرَها لِنَكارتِها (٦) . ومَن ذكَرها قال: إنَّ حَسَّانَ لم يَشهَدْ مع رسولِ الله ﷺ شيئًا مِن مَشاهدِه لِجُبنِه. وأنكَر بعضُ أهلِ العلمِ بالخبرِ ذلك، وقالوا: لو كان حَقًّا لَهُجِيَ به، [فإنَّه قَد هَجا قَومًا، فلم يَهْجُه أحدٌ مِنهم بالجُبْنِ، ولو كان ذلك لَهُجِيَ به] (١) ، وقيل: إنه (٢) إنَّما أصَابَه ذلك الجُبْنُ منذُ ضرَبَه صفوانُ بنُ المُعَطَّلِ بالسَّيفِ. وقال ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أعطَى حَسَّانَ عِوَضًا مِن ضربةِ صَفوانَ الموضعَ الذي بالمدينةِ، وهو قصرُ بني حُدَيلةَ (٣) ، وأعطاه سِيرينَ أَمَةً قِبْطِيَّةً، فَوَلَدَتْ له عبدَ الرحمنِ بنَ حَسَّانَ (٤) . قال أبو عمرَ رضي الله عنه : أمَّا إعطاءُ رسولِ اللهِ ﷺ سيرينَ أختَ مارِيةَ لحَسَّانَ فَمَرْوِيٌّ مِن وُجُوهٍ، وأكثرُها أن ذلك ليس لضربةِ صَفْوَانَ، بل لِذَبِّهِ بلسانِه عن النَّبِيِّ ﷺ في هجاءِ المشركينَ له، واللهُ أعلمُ (٥) . ومِن جَيِّدِ شعرِ حَسَّانَ ما ارتَجَلَه بينَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حِينِ قُدُومِ وَفْدِ بني تميمٍ، إذْ أَتَوْه بخطيبِهم وشاعرِهم، ونادَوْه مِن ورَاءِ الحُجُرَاتِ أنِ اخرُجْ إلينا يا مُحَمَّدُ، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ الآية [الحجرات: ٤، ٥] . وكانت حُجُراتُه ﷺ تسعًا (١) ، كُلُّها مِن شَعَرٍ مُعَلَّقةٌ (٢) مِن خَشَبِ العَرْعَرِ (٣) ، فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ إليهم، وخطَب خطيبُهم مُفْتخِرًا، فلمَّا سكَت أمَر رسولُ اللهِ ﷺ ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ أن يخطُبَ بمعنَى ما خطَب به خطيبُهم، فخطَب ثابتٌ، فأحسَن، ثم قام شاعرُهم، وهو الزِّبْرِقانُ بنُ بدرٍ، فقال: نحنُ (٤) الملوكُ فلا حَيٌّ يُقارِبُنا (٥) … فِينا العَلَاءُ وفِينا تُنْصَبُ البِيَعُ ونحنُ نُطْعِمُهم في القَحْطِ ما أكَلوا … مِن العَبِيطِ (٦) إذا لم يُؤْنَسِ الفَزَعُ (٧) ونَنْحَرُ الكُومَ عَبْطًا (٨) في أَرُومتِنا … للنازِلِينَ إذا ما أُنزِلوا شَبِعوا تلك المكارمُ حُزْناها مُقَارَعَةً … إذا الكِرامُ على أمثالِها اقْتَرَعوا ثم جلَس، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لحَسَّان بنِ ثابتٍ: "قُمْ" ، فقام وقال: إنَّ الذَّوائبَ مِن فِهْرٍ وإِخْوَتَهُمْ … قد بَيَّنوا سُنَّةً للنَّاسِ تُتَّبَعُ يَرْضَى بها كلُّ مَن كانَتْ سَرِيرَتُهُ … تَقْوَى الإلهِ وبالأمرِ الذي شَرَعُوا قومٌ إذا حارَبوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ … أو حَاوَلوا النَّفْعَ في أشياعِهِم نَفَعُوا سَجِيَّةٌ تلكَ مِنهُم غيرُ مُحْدَثَةٍ … إنَّ الخَلائِقَ فاعْلَمْ شَرُّها البِدَعُ لو كان في الناسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ … فَكُلُّ سَبْقٍ لأَدْنَى سَبْقِهِم تَبَعُ لا يَرْقَعُ (١) الناسُ ما أَوْهَتْ أكُفُّهُمُ … عندَ الدِّفَاعِ ولا يُوهُونَ ما رقَعُوا (٢) ولا يَضِنُّونَ عن جَارٍ بفضلِهمُ … ولا يَمَسُّهمُ في مَطْمَعٍ طَبَعُ أَعِفَّةٌ ذُكِرَتْ في النَّاسِ عِفَّتُهُمْ … لا يَبْخَلون ولا يُرْدِيهُمُ طَمَعُ خُذْ مِنْهُمُ ما أَتَوا عَفْوًا إذا عَطَفُوا … ولا يَكُنْ هَمُّكَ الأَمْرَ الذي مَنْعُوا فإنَّ في حَرْبِهِمْ فَاتْرُكُ عَدَاوَتَهُمْ … شَرًّا يُخَاصُ إليه الصَّابُ والسَّلَعُ (١) أَكْرِمْ بقومٍ رسولُ اللهِ شِيعتُهُمْ … إذا تَفَرَّقَتِ الأهواءُ والشِّيَعُ (٢) فقال التَّمِيميُّونَ عندَ ذلك: ورَبِّكم إنَّ خَطِيبَ القومِ أخطبُ مِن خطيبِنا، وإنَّ شاعِرَهم أشعَرُ مِن شاعِرِنا، وما انتصَفْنا ولا قارَبْنا (٣) . وتُوفِّي (٤) حَسَّانُ بنُ ثابتٍ رحمه الله قبلَ الأربعينَ في خلافةِ عليٍّ رضي الله عنه ، وقيل: بل ماتَ حَسَّانُ سنةَ خمسينَ وهو ابنُ مائةٍ وعشرينَ سنةً، [وقيل: إنَّ حَسَّانَ بنَ ثابتٍ تُوفِّي سنةَ أربعٍ وخمسينَ. ولم يختلِفوا أنَّه عاشَ عشرينَ ومائةَ سَنَةٍ] (٥) ؛ منها سِتُّونَ في الجاهليةِ وسِتُّونَ في الإسلامِ، وأدرَك النَّابِغةَ الذُّبْيانيَّ، وأنشَده مِن شِعْرِه، وأنشَد الأعشَى وكلاهما قال له: إنَّك شاعرٌ
الاستيعاب في معرفة الأصحاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 337) الصفحة - شمس الدين الذهبي
(٢٥٧) ابن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك ابن النجار. سيد الشعراء المؤمنين المؤيد بروح القدس. أبو الوليد ويقال: أبو الحسام. الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ابن الفريعة. شاعر رسول الله ﷺ وصاحبه. حدث عنه ابنه عبد الرحمن والبراء بن عازب وسعيد بن المسيب وأبو سلمة وآخرون. وحديثه قليل. قال ابن سعد: عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام. قال ابن سعد: عن الواقدي: لم يشهد مع النبي ﷺ مشهداً. كان يجبن وأمه الفريعة بنت خنيس. قال مسلم: كنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو الوليد. وقال ابن منده: حدث عنه عمر وعائشة وأبو هريرة. قال ابن إسحاق: سألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان: ابن كم كان حسان وقت الهجرة؟ قال: ابن ستين سنة وهاجر رسول الله ابن ثلاث وخمسين. الزهري عن ابن المسيب قال: كان حسان في حلقة فيهم أبو هريرة فقال: أنشدك الله يا أبا هريرة هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أجب عني أيدك الله بروح القدس" ؟ فقال: اللهم نعم (٢٥٨) . وروى عدي بن ثابت عن البراء: أن رسول الله قال لحسان: "اهجهم وهاجهم وجبريل معك" (٢٥٩) . وقال سعيد بن المسيب: مر عمر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظه. فقال حسان: قد كنت أنشد فيه وفيه خير منك. قال: صدقت (٢٦٠) . ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت: كان حسان يضع له النبي ﷺ منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً ينافح عن رسول الله ﷺ ورسول الله يقول: "إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله ﷺ " . أخرجه أبو داود والترمذي (٢٦١) . مجالد عن عامر عن جابر قال: لما كان يوم الأحزاب قال النبي ﷺ : "من يحمي أعراض المسلمين" ؟ قال كعب بن مالك: أنا. وقال ابن رواحة: أنا وقال حسان: أنا قال: "نعم اهجهم أنت وسيعينك عليهم روح القدس" (٢٦٢) . وعن عروة قال: سببت ابن فريعة عند عائشة فقالت: يا ابن أخي أقسمت عليك لما كففت عنه فإنه كان ينافح عن رسول الله ﷺ (٢٦٣) . عمر بن حوشب عن عطاء بن أبي رباح سمعه يقول: دخل حسان على عائشة بعدما عمي فوضعت له وسادة فدخل أخوها عبد الرحمن فقال: أجلستيه على وسادة وقد قال ما قال؟ يريد: مقالته نوبة الإفك فقالت: إنه تعني أنه كان يجيب عن رسول الله ﷺ ويشفي صدره من أعدائه وقد عمي وإني لأرجو ألا يعذب في الآخرة. وروي عن عائشة قالت: قدم رسول الله المدينة فهجته قريش وهجوا معه الأنصار. فقال لحسان: "اهجهم وإني أخاف أن تصيبني معهم بهجو بني عمي" . قال: لأسلنك منهم سل الشعرة من العجين ولي مقول يفري مالا تفريه الحربة. ثم أخرج لسانه فضرب به أنفه كأنه لسان شجاع (٢٦٤) بطرفه شامة سوداء ثم ضرب به ذقنه. يحيى بن أيوب: حدثنا عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة: أن حسان قال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني هذا. ثم أطلع لسانه كأنه لسان حية. فقال رسول الله ﷺ : "إن لي فيهم نسباً فائت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها فيخلص لك نسبي" . قال: والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم ونسبك سل الشعرة من العجين. فهجاهم. فقال له رسول الله ﷺ : "لقد شفيت واشتفيت" (٢٦٥) . محمد بن السائب بن بركة عن أمه: أنها طافت مع عائشة ومعها نسوة فوقعن في حسان فقالت: لا تسبوه قد أصابه ما قال الله: "أولئك لهم عذاب أليم" وقد عمي والله إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بكلمات قالهن لأبي سفيان بن الحارث: هجوت محمداً فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء أتهجوه ولست له بكفء … فشركما لخيركما الفداء عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "اهج قريشاً فإنه أشد عليهم من رشق النبل" . وسمعته يقول: "هجاهم حسان فشفى" . قال حسان: هجوت محمداً فذكر أبياته ومنها. ثكلت بنيتي إن لم تروها … تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصعدات … على أكتافها الأسل الظماء تظل جيادها متمطرات … يلطمهن بالخمر النساء فإن أعرضتم عنا اعتمرنا … وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم … يعز الله فيه من يشاء وقال الله قد أرسلت عبداً … يقول الحق ليس به خفاء وقال الله قد سيرت جنداً … هم الأنصار عرضتها اللقاء يلاقوا كل يوم من معد … سبابا أو قتالاً أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا … وروح القدس ليس له كفاء (٢٦٦) أبو الضحى عن مسروق قال: كنت عند عائشة فدخل حسان بعد ما عمي فقال: حصان رزان ما تزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت: لكن أنت لست كذاك. فقلت لها: تأذنين له وقد قال الله: "والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم" النور ١١ فقالت: وأي عذاب أشد من العمى. وقالت: إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله ﷺ (٢٦٧) . وعن عائشة عن النبي ﷺ في حسان: "لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق" . هذا حديث منكر من مسند الروياني من رواية أبي ثمامة مجهول عن عمر بن إسماعيل إسماعيل مجهول عن هشام بن عروة. وله شويهد رواه الواقدي عن سعيد بن أبي زيد الأنصاري عن رجل عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة سمع حمزة بن عبد الله بن عمر سمع عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حسان حجاز بين المؤمنين والمنافقين لا يحبه منافق ولا يبغضه مؤمن" . فهذا اللفظ أشبه. ويبقى قسم ثالث وهو حبه سكت عنه. حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال: قيل لابن عباس: قدم حسان اللعين! فقال ابن عباس: ما هو بلعين قد جاهد مع رسول الله ﷺ بنفسه ولسانه. قلت: هذا دال على أنه غزا. عبدة بن سليمان عن أبي حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال: أنشد حسان النبي ﷺ . شهدت بإذن الله أن محمداً … رسول الذي فوق السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما … له عمل من ربه متقبل وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم … يقول بذات الله فيهم ويعدل (٢٦٨) فقال النبي ﷺ : "وأنا" . هذا مرسل. وروى أبو غسان النهدي: حدثنا عمر بن زياد عن عبد الملك بن عمير أن النبي ﷺ أنشده حسان فذكرها وزاد: وأن الذي عادى اليهود ابن مريم … نبي أتى من عند ذي العرش مرسل (٢٦٩) قال ابن إسحاق عن عاصم بن عمر وعبد الله بن حزم: إن حسان لما قال هذه الأبيات: منع النوم بالعشاء الهموم … وخيال إذا تغور النجوم من حبيب أصاب قلبك منه … سقم فهو داخل مكتوم يا لقوم هل يقتل المرء مثلي … واهن البطش والعظام سؤوم شأنها العطر والفراش ويعلو … ها لجين ولؤلؤ منظوم لو يدب الحولي من ولد الذ … ر عليها لأندبتها الكلوم لم تفقها شمس النهار بشيء … غير أن الشباب ليس يدوم زاد بعضهم: رب حلم أضاعه عدم الما … ل وجهل غطى عليه النعيم نادى بأعلى صوته على أطمة فارع: يا بني قيلة فلما اجتمعوا قالوا: مالك ويلك؟ قال: قلت قصيدة لم يقل أحد من العرب مثلها ثم أنشدها لهم فقالوا: ألهذا جمعتنا فقال: وهل يصبر من به وحر الصدر. الأصمعي وغيره عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال: كان الغناء يكون في العريسات ولا يحضره شيء من السفه كاليوم كان في بني نبيط مدعاة كان فيها حسان بن ثابت وابنه وقد عمي وجاريتان تنشدان: انظر خليلي بباب جلق هل … تؤنس دون البلقاء من أحد أجمال شعثاء إذ ظعن من ال … محبس بين الكثبان والسند فجعل حسان يبكي وهذا شعره وابنه يقول للجارية زيدي وفيه: يحملن حور العيون ترفل في الر … يط حسان الوجوه كالبرد من دون بصرى وخلفها جبل الثل … ج عليه السحاب كالقدد والبدن إذ قربت لمنحرها … حلفة بر اليمين مجتهد ما حلت عن عهد ما علت ولا … أحببت حبي إياك من أحد أهوى حديث الندمان في وضح الفج … ر وصوت المسامر الغرد فطرب حسان وبكى. قال ابن الكلبي: كان حسان لسناً شجاعاً فأصابته علة أحدثت فيه الجبن. قال سليمان بن يسار: رأيت حسان له ناصية قد سدلها بين عينيه. إسحاق الفروي وآخر عن أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن العوام عن أبيها عن جدها قال: لما خلف رسول الله ﷺ نساءه يوم أحد خلفهن في فارع (٢٧٠) وفيهن صفية بنت عبد المطلب وخلف فيهن حسان فأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن. فقالت صفية لحسان: عليك الرجل فجبن وأبى عليها فتناولت السيف فضربت به المشرك حتى قتلته. فأخبر بذلك فضرب لها بسهم. وزاد الفروي فيه: أنه قال لو كان ذاك في لكنت مع رسول الله. قالت: فقطعت رأسه وقلت لحسان: قم فاطرحه على اليهود وهم تحت الحصن. قال: والله ما ذاك في. فأخذت رأسه فرميت به عليهم فقالوا: قد علمنا والله إن هذا لم يكن ليترك أهله خلوفاً ليس معهم أحد فتفرقوا. فقوله: يوم أحد وهم. وروى نحوه ابن إسحاق: حدثنا يحيى بن عباد عن أبيه وفيه: فقالت لحسان: قم فاسلبه فإني امرأة وهو رجل. فقال: ما لي بسلبه يا بنت عبد المطلب من حاجة. وروى يونس بن بكير عن هشام عن أبيه عن صفية مثله. قال ابن إسحاق: توفي حسان سنة أربع وخمسين. وأما الهيثم بن عدي والمدائني فقالا: توفي سنة أربعين. قلت: له وفادة على جبلة بن الأيهم وعلى معاوية. قال ابن سعد: توفي زمن معاوية
سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (4/ 116) الصفحة
تلاميذه
يذكر المزي ٧ · في أسانيدنا ٣
- سعيد بن المسيب (سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم) ٣ مرة في الاثنين
- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه وكنيته واحد) ٢ مرة في الاثنين
- أبو هريرة (عبد الرحمن بن صخر، وقيل: عبد الرحمن بن غنم، وقيل: عبد الله بن عائذ، وقيل: عبد الله بن عامر، وقيل: عبد الله بن عمرو، وقيل: سكين بن وذمة، وقيل: سكين بن هانئ، وقيل: سكين بن مل، وقيل: سكين بن صخر، وقيل: عامر بن عبد شمس، وقيل: عامر بن عمير، وقيل: برير بن عشرقة، وقيل: عبد نهم، وقيل: عبد شمس، وقيل: غنم، وقيل: عبيد بن غنم، وقيل: عمرو بن غنم، وقيل: عمرو بن عامر، وقيل: سعيد بن الحارث، وقيل غير ذلك، وقال هشام بن محمد الكلبي اسمه: عمير بن عامر بن ذي الشري بن طريف بن عيان بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهكذا قال خليفة بن خياط في نسبه إلا أنه قال عتاب بدل عيان، ويقال: كان اسمه في الجاهلية عبد شمس فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله) ١ مرة في أسانيدنا وحدها
- البراء بن عازب (البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس) عند المزي
- خارجة بن زيد بن ثابت عند المزي
- سليمان بن يسار عند المزي
- عبد الرحمن بن حسان بن ثابت (عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن حرام) عند المزي
- يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عند المزي
في كتبنا
- صحيح مسلم٣ مواضع
- المعجم الكبير للطبرانيموضعان
- السنن الكبرى للنسائيموضعان
- المستدرك على الصحيحينموضعان
- شرح معاني الآثارموضع واحد
- الآحاد والمثانيموضع واحد
- مسند أبي يعلى الموصليموضع واحد
- السنن الكبرى للبيهقيموضع واحد
- مسند أحمدموضع واحد
- سنن النسائي (المجتبى)موضع واحد
- سنن أبي داودموضع واحد
- صحيح البخاريموضع واحد