الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار ٤٦٤٨

شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ

«يُحَدِّثُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , قَالَ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» . فَهَذَا مُنْتَهَى مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ , مِنْ عِلْمِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ مِمَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَتَابِعِيهِمْ , فَمَعْنَاهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا. وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِ مَا رُوِيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , لِمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , مَتَى يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: إِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ. لِمَا قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابَ , مِمَّا رُوِيَ أَنَّهَا فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ , وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فِي خَاصٍّ مِنْهُ , قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَلَا أَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ , لِأَنِّي أَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِيهِ , وَأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , فِي أَوَّلِهِ , أَوْ فِي آخِرِهِ , أَوْ فِي وَسَطِهِ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ , حَتَّى يَمْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ , وَحَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَيْضًا كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا , فَيَكُونُ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ , قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ لَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ , لَمْ أَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِي بِوُقُوعِهِ , وَلَا أَعْلَمُ ذَلِكَ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ , الَّذِي هُوَ فِيهِ , وَشَهْرِ رَمَضَانَ الْجَائِي بَعْدَهُ. فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , قَالَ مَرَّةً بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا , وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى يَمْضِيَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ. قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ , فَقَدْ كَمُلَ حَوْلٌ , مُنْذُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَهِيَ فِي كُلِّ حَوْلٍ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ - عِنْدِي - لَيْسَ بِشَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَنَا , إِنَّ كُلَّ حَوْلٍ يَكُونُ فَفِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَوْلَ لَيْسَ فِيهِ شَهْرُ رَمَضَانَ بِكَمَالِهِ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَنَا: إِنَّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ , هَكَذَا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِذَا قَالَ لَهَا فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ. فَيَكُونُ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينَئِذٍ , إِلَى مِثْلِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , لَا لَيْلَةَ قَدْرٍ فِيهِ. فَفَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ الَّذِي وَصَفْنَا , وَثَبَتَ - عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ - مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ: إِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ , حَتَّى يَمْضِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ - فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهَا هُوَ حَدِيثُ بِلَالٍ , وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , عُلِمَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ كَانَتْ , فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقِيلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعِلْمِ كَوْنِهَا فَكَذَلِكَ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ. وَهَذَا الْقَوْلُ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , فِي هَذَا الْبَابِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.»
رسول الله ﷺ، رواه عنه مطرف بن عبد الله

الإسناد

أحمد بن محمد الطحاويصاحب الكتاب
ثنا عبيد الله بن معاذعبيد الله بن معاذ بن ثقة حافظ
ثنا أبيأبو المثنى معاذ بن معاذ ثقة متقن
ثنا شعبةشعبة بن الحجاج بن الورد ت ١٦٠هـثقة حافظ, متقن
عن قتادةقتادة بن دعامة البصري (قتادة ت ١١٧هـثقة ثبت
سمعت مطرف بن عبد اللهمطرف بن عبد الله بن ثقة عابد فاضل
عنرسول الله ﷺ

صاحب الكتابراوٍ مربوط بترجمتهاسم لم يُربط بعدرسول الله ﷺ