الحديث ابحث في المتون والرواة

المستدرك ٣٢٠١

المستدرك على الصحيحين، طبعة الرسالة

٣٢٠١ - أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطَّلب، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عبَّاس أنه قال: ما نُصِرَ النبيُّ ﷺ في موطنٍ كما نُصِر في أُحد، قال: فأنكَرْنا ذلك، فقال ابن عبَّاس: بيني وبين مَن أنكَرَ ذلك كتابُ الله عز وجل ، إنَّ الله عز وجل يقول في يوم أُحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾، يقول ابن عبَّاس: والحَسُّ: القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٥٢]، وإنما عَنَى بهذا الرُّماةَ، وذلك أنَّ النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال:

«احمُوا ظهورَنا، فإن رأيتُمونا نُقتَلُ فلا تَنصُرونا، وإن رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشرَكُونا" "اشتَدَّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجهَ رسول الله" "اللهمَّ إنه ليس لهم أن يَعلُونا»
رسول الله ﷺ، رواه عنه ابن عباس

في العسكر يَنتهِبون، وقد التَقَتْ صفوفُ أصحاب النبي ﷺ فهُمْ هكذا -وشبَّك أصابع يديه- والْتَبسوا، فلما أخَلَّ الرماة تلك الخَلَّةَ التي كانوا فيها، دخل الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ ، فضَرَبَ بعضُهم بعضًا والْتَبَسوا، وقُتِل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابِه أولُ النهار حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعةٌ أو تسعةٌ. وجالَ المسلمون جولةً نحو الجبل، ولم يَبلغُوا -حيث يقول الناسُ- الغابَ، إنما كان تحت المِهْراس (١) ، وصاح الشيطان: قُتِلَ محمد، فلم نشكَّ فيه أنه حقٌّ، فما زلنا كذلك ما نشكُّ أنه قد قُتِلَ حتى طَلَعَ رسول الله ﷺ بين السَّعدَين (٢) نعرفُه بتكفُّئِه إذا مشى، قال: ففَرِحْنا حتى كأنه لم يُصِبْنا ما أصابنا، قال: فرَقِيَ نحونا وهو يقول: "اشتَدَّ غضب الله على قوم دَمَّوا وجهَ رسول الله" ، قال: ويقول مرةً أخرى: "اللهمَّ إنه ليس لهم أن يَعلُونا" ، حتى انتهى إلينا. قال: فمَكَثَ ساعةً، فإذا أبو سفيان يصيحُ في أسفل الجبل: اعلُ هُبَلُ، اعلُ هُبَلُ - يعني: آلهته - أين ابن أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحَافة؟ أين ابنُ الخطَّاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبهُ؟ قال: "بلى" فلما قال: اعلُ هبلُ، قال عمر: اللهُ أعلى وأجلُّ، فقال أبو سفيان: يا ابن الخطَّاب، إنه يوم الصَّمْت، فعاد فقال: أين ابنُ أبي كَبْشة؟ أين ابنُ أبي قُحَافة؟ أين ابنُ الخطَّاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ ، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر، فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بَدْر، الأيام دُوَلٌ، والحربُ سِجَالٌ، فقال عمر: لا سواءَ، قَتْلانا في الجنة وقَتلاكم في النار، قال: إنكم لتَزعُمون ذلك، لقد خِبْنا إذًا وخَسِرُنا، ثم قال أبو سفيان: أمَا إنكم سوف تَجِدُون في قتلاكم مُثْلةً، ولم يكن ذلك عن رأي سَرَاتِنا، ثم أدركته حِميَّةُ الجاهلية فقال: أمَا إنه إذا كان ذاك لم نَكرَهْه (١) . هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

الإسناد

محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوريصاحب الكتاب
أخبرني أبو النضر الفقيهأحمد بن محمد بن الحسن، ت ٣٦٨هـ
حدثنا عثمان بن سعيد الدارميعثمان بن سعيد بن خالد
حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلبسليمان بن داود أبو أيوب ثقة, جليل
حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزنادعبد الرحمن بن أبي الزناد ت ١٧٤هـصدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبةعبيد الله بن عبد الله ثقة فقيه ثبت
عن ابن عباسعبد الله بن عباس بن صحابيأحد المكثرين من الصحابة
أنهرسول الله ﷺ

صاحب الكتابراوٍ مربوط بترجمتهاسم لم يُربط بعدرسول الله ﷺ