الحديث
ابحث في المتون والرواة
أبلغ عن خطأ في هذه الصفحة
خطأ في النص
حكم أو مصدر
رابط لا يعمل
غير ذلك
الكلمات المحددة:
B
I
U
•
1.
أرفق صورة
أو الصقها أو اسحبها إلى هنا
أرسل
الكتب
الفتن لنعيم بن حماد
الفتن لنعيم بن حماد
نعيم بن حماد المروزي
، ت ٢٢٨هـ، ١٬٩٨٨ حديث،
تحقيق سمير أمين الزهيري
اذهب إلى رقم
اذهب
١٢٥٤
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَابُورَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ،
وَسُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، جَمِيعًا عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَابُورَ: قَالَ مَكْحُولٌ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فُتِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحٌ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ مِثْلُهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقُلْتُ لَهُ: يَهْنِيكَ الْفَتْحُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَقَالَ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دُونَهَا يَا حُذَيْفَةُ لَخِصَالًا سِتًّا، أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي» قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، «ثُمَّ يُفْتَحُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكْثُرُ فِيهِمَا الْقَتْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهِمَا الْهَرْجُ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ مَوْتٌ فَيَقْتُلُكُمْ قَعْصًا كَمَا تَمُوتُ الْغَنَمُ، ثُمَّ يَكْثُرُ الْمَالُ فَيَفِيضُ حَتَّى يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَيَسْتَنْكِفَ أَنْ يَأْخُذَهَا، ثُمَّ يَنْشَأُ لِبَنِي الْأَصْفَرِ غُلَامٌ مِنْ أَوْلَادِ مُلُوكِهِمْ» ، قُلْتُ: وَمَنْ بَنُو الْأَصْفَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الرُّومُ، فَيَشِبُّ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ، فَإِذَا بَلَغَ أَحَبُّوهُ وَاتَّبِعُوهُ، مَا لَمْ يُحِبُّوا مَلِكًا قَبْلَهُ، ثُمَّ يَقُومُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَيَقُولُ: إِلَى مَتَى نَتْرُكُ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنَ الْعَرَبِ؟ لَا يَزَالُونَ يُصِيبُونَ مِنْكُمْ طَرَفًا، وَنَحْنُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَدًا وَعُدَّةً فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِلَى مَتَى يَكُونُ هَذَا؟ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَا تَرَوْنَ، فَيَقُومُ أَشْرَافُهُمْ فَيَخْطُبُونَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَيَقُولُونَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَالْأَمْرُ أَمْرُكَ، فَيَقُولُ: وَالَّذِي نُقْسِمُ بِهِ لَا نَدَعُهُمْ حَتَّى نُهْلِكَهُمْ، فَيَكْتُبُ إِلَى جَزَائِرِ الرُّومِ فَيَرْمُونَهُ بِثَمَانِينَ غَيَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَيَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، وَالْغَيَايَةُ الرَّايَةُ، فَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتُّمِائَةِ مُقَاتِلٍ، وَيَكْتُبُ إِلَى كُلِّ جَزِيرَةٍ فَيَبْعَثُونَ بثَلَاثِمِائَةِ سَفِينَةٍ، فَيَرْكَبُ هُوَ فِي سَفِينَةٍ مِنْهَا، وَمُقَاتِلَتُهُ بِحَدِّهِ وَحَدِيدِهِ، وَمَا كَانَ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا مَا بَيْنَ أَنْطَاكِيَةَ إِلَى الْعَرِيشِ، فَيَبْعَثُ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ الْخُيُولَ بِالْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، وَمَا لَا يُحْصَى، فَيَقُومُ فِيهِمْ خَطِيبٌ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ أَشِيرُوا عَلَيَّ بِرَأْيِكُمْ، فَإِنِّي أَرَى أَمْرًا عَظِيمًا، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَمُظْهِرٌ دِينَنَا عَلَى كُلِّ دِينٍ، وَلَكِنَّ هَذَا بَلَاءٌ عَظِيمٌ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِنَ الرَّأْيِ أَنْ أَخْرُجَ وَمَنْ مَعِي إِلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُبْعَثَ إِلَى الْيَمَنِ وَالْعَرَبِ حَيْثُ كَانُوا، وَإِلَى الْأَعَارِيبِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ مَنْ نَصَرَهُ، وَلَا يَضُرُّنَا أَنْ نُخْلِيَ لَهُمْ هَذِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَرَوُا الَّذِي يَتَهَيَّأُ لَكُمْ " ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَيَخْرُجُونَ حَتَّى يَنْزِلُوا مَدِينَتِي هَذِهِ وَاسْمُهَا طَيْبَةُ، وَهِيَ مَسَاكِنُ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْزِلُونَ، ثُمَّ يَكْتُبُونَ إِلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، حَيْثُ بَلَغَ كِتَابُهُمْ فَيُجِيبُونَهُمْ حَتَّى تَضِيقَ بِهِمُ الْمَدِينَةُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُجْتَمِعِينَ مُجَرِّدِينَ، قَدْ بَايَعُوا إِمَامَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَكْسِرُونَ أَغْمَادَ سُيُوفِهِمْ، ثُمَّ يَمُرُّونَ مُجَرِّدِينَ، فَيَقُولُ صَاحِبُ الرُّومِ: إِنَّ الْقَوْمَ قَدِ اسْتَمَاتُوا لِهَذِهِ الْأَرْضِ، وَقَدْ أَقْبَلُوا إِلَيْكُمْ وَهُمْ لَا يَرْجُونَ حَيَاةً، فَإِنِّي كَاتِبٌ إِلَيْهِمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيَّ بِمَنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَجَمِ، وَنُخْلِي لَهُمْ أَرْضَهُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ لَنَا عَنْهَا غِنًى، فَإِنْ فَعَلُوا فَعَلْنَا ، وَإِنْ أَبَوْا قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِذَا بَلَغَ أَمْرُهُمْ وَالِي الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ قَالَ: لَهُمْ: مَنْ كَانَ عِنْدَنَا مِنَ الْعَجَمِ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الرُّومِ فَلْيَفْعَلْ، فَيَقُومُ خَطِيبٌ مِنَ الْمَوَالِي فَيَقُولُ: مُعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَبْتَغِيَ بِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبَدَلًا، فَيُبَايِعُونَ عَلَى الْمَوْتِ، كَمَا بَايَعَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَسِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ، فَإِذَا رَأَوْهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ طَمِعُوا وَأَحْرَدُوا وَجَهِدُوا، ثُمَّ يَسِلُّ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ، وَيَكْسِرُوا أَغْمَادَهَا، وَيَغْضَبُ الْجَبَّارُ عَلَى أَعْدَائِهِ، فَيَقْتُلُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ ثُنَنَ الْخَيْلِ، ثُمَّ يَسِيرُ مِنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِرِيحٍ طَيْبَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً، حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَجَزُوا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا عَاصِفًا، فَتَرُدُّهُمْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ خَرَجُوا، فَيَقْتُلُهُمْ بِأَيْدِي الْمُهَاجِرِينَ، فَلَا يَفْلِتُ أَحَدٌ، وَلَا مُخْبِرٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَا حُذَيْفَةُ تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَيَعِيشُونَ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْتِيهمْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ خَبَرُ الدَّجَّالِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِينَا
١٢٥٥
ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ كَعْبٍ،
قَالَ: «يَكُونُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَبْعَثُ إِلَى مِصْرَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْتَمِدُّهُمْ وَلَا يَمُدُّونَهُ، وَيَمُرُّ بَرِيدُهُ بِمَدِينَةِ حِمْصَ، فَيَجِدُ عَجَمَهَا قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ، فُيُعْظِمُهُ ذَلِكَ، فَيَسِيرُ بِمَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَلْقَاهُمْ بِسَهْلَةِ عَكَّا، فَيُقَاتِلُهُمْ فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، وَيَطْلُبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِبِلَادِهِمْ، وَيَسِيرُ إِلَى حِمْصَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ
١٢٥٦
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَأَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: «تَنْزِلُ الرُّومُ بِسَهْلِ عَكَّا، وَتَغْلِبُ عَلَى فِلَسْطِينَ، وَبَطْنِ الْأُرْدُنِّ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا يُجِيزُونَ عَقَبَةَ أَفِيقٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فَيَحُوزُونَهُمْ إِلَى مَرْجِ عَكَّا، فَيَقْتَتِلُونَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ ثُنَنَ الْخَيْلِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، وَيَقْتُلُونَهُمْ إِلَّا عُصْبَةً يَسِيرُونَ إِلَى جَبَلِ لُبْنَانَ، ثُمَّ إِلَى جَبَلٍ بِأَرْضِ الرُّومِ»
١٢٥٧
قَالَ الْوَلِيدُ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «لَيَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشَّامَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا إِلَّا دِمَشْقُ وَأَعَالِي الْبَلْقَاءِ»
١٢٥٨
وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ،
سَمِعَ أَبَا الْأَعْيَسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ، قَالَ: «يَغْلِبُ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ عَلَى الشَّامِ كُلِّهِ إِلَّا دِمَشْقَ وَعُمَانَ، ثُمَّ يَنْهَزِمُ وَتُبْنَى قَيْسَارِيَةُ أَرْضِ الرُّومِ، فَتَصِيرُ جُنْدٌ مِنْ أَجْنَادِ أَهْلِ الشَّامِ، ثُمَّ تَظْهَرُ نَارٌ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ
١٢٥٩
وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ تُبَيْعٍ،
قَالَ: " ثُمَّ يَبْعَثُ الرُّومُ يَسْأَلُونَكُمُ الصُّلْحَ فَتُصَالِحُونَهُمْ، فَيَوْمَئِذٍ تَقْطَعُ الْمَرْأَةُ الدَّرْبَ إِلَى الشَّامِ آمِنَةً، وَتُبْنَى مَدِينَةُ قَيْسَارِيَةُ الَّتِي بِأَرْضِ الرُّومِ، وَفِي ذَلِكَ الصُّلْحُ تُعْرَكُ الْكُوفَةُ عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَذَلِكَ لِتَرْكِهِمْ أَنْ يَمُدُّوا الْمُسْلِمِينَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَكَانَ مَعَ خِذْلَانِهِمْ حَدَثٌ آخَرُ يُسْتَحَلُّ غَزْوُهُمْ فِيهِ، وَتَسْتَمِدُّونَ الرُّومَ عَلَيْهِمْ فَيُمِدُّونَكُمْ، فَتَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجِ ذِي تُلُولٍ، فَيَقُولُ قَائِلُ النَّصَارَى: بِصَلِيبِنَا غَلَبْتُمْ، فَأَعْطُونَا حَظَّنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، فَيَأْبَوْنَ أَنْ يُعْطُوهُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، فَيَقْتَتِلُونَ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ
١٢٦٠
وَحَدَّثَنَا نُعَيْمُُ ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا حَتَّى تَغْزُوا أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ
١٢٦١
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ: «تَغْزُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ، الْأُولَى يُصِيبُكُمْ فِيهَا بَلَاءٌ، وَالثَّانِيَةُ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ صُلْحًا حَتَّى تَبْنُوا فِي مَدِينَتِهِمْ مَسْجِدًا، وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَاءِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ، ثُمَّ تَغْزُونَهَا الثَّالِثَةَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ
١٢٦٢
وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ،
سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " فَتَنْصَرِفُونَ وَقَدْ نُصِرْتُمْ وَغَنِمْتُمْ، فَيَنْزِلُونَ بِمَرْجِ ذِي تُلُولٍ، فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، وَيَقُولُ مُسْلِمٌ: بَلِ اللَّهُ غَلَبَ، فَيَتَدَاوَلُونَهَا سَاعَةً، فَيَثِبُ الْمُسْلِمُ إِلَى صَلِيبِهِمْ وَهُوَ مِنْهُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَيَدُقُّهُ، وَيَثُورُونَ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى سِلَاحِهِمْ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَةِ، فَيَأْتُونَ مَلِكَهُمْ فَيَقُولُونَ: كَفَيْنَاكَ حَدَّ الْعَرَبِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَجْمَعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ
١٢٦٣
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَنْسِيِّ، عَنْ مُدْلِجِ بْنِ الْمِقْدَامِ الْعُذْرِيِّ، عَنْ كَعْبٍ،
قَالَ: " فَتغْدِرُ الرُّومُ بِمَنْ كَانَ فِيهَا، فَتَجْتَمِعُ وَتَأْتِي بِجَيْشٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ رُومِيَّةَ، عَلَيْهِمْ صَاحِبٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ الْجَمَلُ، أَحَدُ أَبَوَيْهِ جِنِّيَّةٌ، أَوْ قَالَ: شَيْطَانٌ، فَيَسِيرُ بِسُفُنِهِ حَتَّى يَنْزِلَ دَيْرًا يُقَالُ لَهُ عَمْقٌ فِي عَكَّا
١٢٦٤
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ،
قَالَ: «إِذَا ابْتُنِيَتْ مَدِينَةٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ دِمَشْقَ فَتَحَزَّمُوا لِلْمَلَاحِمِ
١٢٦٥
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ كَعْبٍ،
قَالَ: «يَخْرُجُ فِي سِتَّةِ آلَافِ سَفِينَةٍ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالسُّفُنِ فَتُحْرَقُ
١٢٦٦
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «تُحْرَقُ حَتَّى تُضِيءَ أَعْنَاقُ الْإِبِلِ لَيْلًا بِجُشَمَ جُذَامَ مِنْ نَارِهِمْ
١٢٦٧
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ،
سَمِعَ نَمِرَ بْنَ أَوْسٍ، يَذْكُرُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ بِالشَّامِ: «يَا مَعْشَرَ الْأَشْعَرِيِّينَ، إِيَّاكُمْ وَالْمَزَارِعَ وَالدُّورَ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَلَّا تُلَائِمَكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعْزِ الشُّقْرِ، وَالْخَيْلِ وَطُولِ الرَّمَّاحِ
١٢٦٨
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ شَيْخٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
قَالَ: «يُوشِكُ أَزْارَقُ رُومِيَّةَ أَنْ تُخْرِجَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنَابِتِ الْقَمْحِ
١٢٦٩
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ بِطَرِيقِ بْنِ يَزِيدَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ،
قَالَ: قَالَ لِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ يَوْمَئِذٍ كَالثَّغَامَةِ،: «يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ، لَيُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْ شَامِكُمْ، وَلَيَقِفَنَّ فَوَارِسُ مِنَ الرُّومِ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى جَبَلٍ سَلْعٍ، فَلَيُسْبَيَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَيْهِمْ
١٢٧٠
وَحَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ كَعْبٍ،
قَالَ: «يَحْضُرُ الْمَلْحَمَةَ الْكُبْرَى اثْنَا عَشَرَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ، أَصْغَرُهُمْ مُلْكًا وَأَقَلُّهُمْ جُنُودًا صَاحِبُ الرُّومِ، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الْيَمَنِ كَنْزَانِ، جَاءَ بِأَحَدِهِمَا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، كَانَتِ الْأَزْدُ يَوْمَئِذٍ ثُلُثَ النَّاسِ، وَيَجِيءُ بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ الْعُظْمَى، سَبْعُونَ أَلْفًا، حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ الْمَسَدُّ
١٢٧١
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «إِذَا عُبِدَ صَنَمُ الْخَلَصَةِ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى الشَّامِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ قَرَظٍ يَسْتَمِدُّونَهُمْ، فَيَأْتُونَ عَلَى قَلَصَاتِهِمْ، قَرَظٌ، يَعْنِي أَهْلَ الْحِجَازِ،» أَوْ قَالَ الْوَلِيدُ: الْيَمَنُ، قَالَ نُعَيْمٌ: أَشُكُّ فِيهِ
١٢٧٢
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَنْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ مَدَدٌ مِنَ الْجُنْدِ وَمَا قُصَيُّ بَيْنَهُمْ
١٢٧٣
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ،
وَبَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فَرَجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الفتح: ١٦] ، قَالَ: «الرُّومُ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ» قَالَ كَعْبٌ: " قَدِ اسْتَفَزَّ اللَّهُ الْأَعْرَابَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَتْ: {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} [الفتح: ١١] فَقَالَ: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الفتح: ١٦] يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ، فَيَقُولُونَ كَمَا قَالُوا فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ: {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} [الفتح: ١١] فَتَحِلُّ بِهِمُ الْآيَةُ: {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: ٣٩] فَحَدَّثْتُ بِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَوْمَئِذٍ " فَقَالَ: صَدَقَ ، قَالَ بَقِيَّةُ فِي حَدِيثِهِ: «وَلَوْلَا أَنْ أَشْهَدَ فَتْحَ مَدِينَةِ الْكُفْرِ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَحْيَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُحَرِّمٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى كُلِّ حَدِيدَةٍ أَنْ تَجْبُنَ» قَالَ: وَقَالَ صَفْوَانُ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَتُنَا أَنَّ مِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَرْتَدُّ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَلِّ عَلَى نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَعَسْكَرِهِمْ شَاكًّا، فَإِذَا فُتِحَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بَعَثُوهَا غَارَةً عَلَى مَا تَرَكَ الْفِئَةُ الْكَافِرَةُ الْمُرْتَدَّةُ، وَالْفِئَةُ الشَّاكَّةُ الْخَاذِلَةُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ
١٢٧٤
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
قَالَ: «يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ الْقِتَالِ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ
١٢٧٥
قَالَ مُحَمَّدٌ، وَأَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «يُظْهِرُ اللَّهُ الطَّائِفَةَ الَّتِي تَظْهَرُ، فَيَرْغَبُ فِيهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَيَتَقَحَّمُ رِجَالٌ فِي الْكُفْرِ تَقَحُّمًا» قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْلَمُ الرِّدَّةَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَحُّمَ فِي الْكُفْرِ إِلَّا وَاحِدًا
١٢٧٦
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَنْبِيِّ،
سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: «لَيَلْحَقَنَّ قَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ بِالرُّومِ بِأَسْرِهَا» ، قُلْتُ: وَمَا أَسْرُهَا؟ فَقَالَ: «رُعَاتُهَا وَكِلَابُهَا» ، فَقَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَقَامَ مُغْضَبًا» ، فَقَالَ: «قَدْ شَاءَ اللَّهُ وَكَتَبَهُ
١٢٧٧
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَنَّةَ،
سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَكْفُرُ ثُلُثٌ، وَيَرْجِعُ ثُلُثٌ شَاكًّا، فَيُخْسَفُ بِهِمْ
١٢٧٨
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ،
سَمِعَ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «الْفِئَةُ الْخَاذِلَةُ لِلْمُسْلِمِينَ بِعَمْقِ عَكَّا وأَنْطَاكِيَةَ، يَنْخَرِقُ لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ خَرْقًا، يَدْخُلُونَ فِيهِ لَا يَرَوْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا
١٢٧٩
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ: «يَنْهَزِمُ ثُلُثٌ فَأُولَئِكَ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
١٢٨٠
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُعَيْطِيِّ،
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ مُعَاوِيَةَ، وَسَأَلَهُ عَنِ الزَّمَانِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ، «يَلِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، تَكُونُ الْمَلَاحِمُ لِسَبْعِ سِنِينَ بَقِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، فَيَمُوتُ بِالْأَعْمَاقِ غَمًّا، ثُمَّ يَلِيهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ ذُو شَامَتَيْنِ، فَعَلَى يَدَيْهِ يَكُونُ الْفَتْحُ يَوْمَئِذٍ
١٢٨١
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ صَفْوَانَ،
أَنَّ كَعْبًا قَالَ: «فَيُقْتَلُ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، كُلُّهُمْ أَمِيرٌ وَصَاحِبُ لِوَاءٍ، فَلَمْ يُصِبِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بَعْدَ مُصِيبَتِهِمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهَا
١٢٨٢
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ الْأَمِيرُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّ مِنَّا بَعْدَ ذَلِكَ السَّفَّاحَ وَالْمَنْصُورَ وَالْمَهْدِيَّ، يَدْفَعُهَا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
١٢٨٣
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ كَعْبٍ،
قَالَ: " يَقْتَتِلُونَ بِالْأَعْمَاقِ قِتَالًا شَدِيدًا، فَيُرْفَعُ النَّصْرُ، وَيُفْرَغَ الصَّبْرُ، وَيُسَلَّطُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى تَرْكُضَ الْخَيْلُ فِي الدَّمِ إِلَى ثُنَتِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً، لَا يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ إِلَّا اللَّيْلُ، حَتَّى يَقُومَ، فَيَقُولُ عَمَائِرُ مِنَ النَّاسِ، يَعْنِي طَوَائِفَ،: مَا كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ وَمُنْتَهًى، وَقَدْ بَلَغَ أَجَلَهُ وَمُنْتَهَاهُ، فَالْحَقُوا بِمَوَالِدِ آبَائِنَا، فَيَلْحَقُونَ بِالْكُفْرِ، وَيَبْقَى أَبْنَائِنَا الْمُهَاجِرِينَ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا هَؤُلَاءِ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا صَنَعَ هَؤُلَاءِ؟ قُومُوا بِنَا نَلْحَقُ بِاللَّهِ، فَمَا يَتْبَعُهُ أَحَدٌ، فَيَمْشِي إِلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَنْشِلُونَهُ بِنَيَازِكِهِمْ، حَتَّى إِنَّ دِمَاءَهُ لَتَبِلَّ أَذْرُعَهُمْ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ
١٢٨٤
قَالَ الْوَلِيدُ: فَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ كَعْبٍ، مِثْلَهُ قَالَ كَعْبٌ: " فَذَلِكَ أَكْرَمُ شَهِيدٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا أَلَا تَأْذَنُ لَنَا بِنُصْرَةِ عِبَادِكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا أَوْلَى بِنُصْرَتِهِمْ، يَوْمَئِذٍ يَطْعُنُ بِرُمْحِهِ، وَيَضْرِبُ بِسَيْفِهِ، وَسَيْفُهُ أَمْرُهُ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَمْنَحُهُمْ أَكْتَافَهُمْ فَيَدُوسُونَهُمْ كَمَا تُدَاسُ الْمَعْصَرَةُ، فَلَا يَكُونُ لِلرُّومِ بَعْدَهَا جَمَاعَةٌ وَلَا مَلِكٌ "
١٢٨٥
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ،
قَالَ: " إِذَا ظَهَرَ صَاحِبُ الْأَدْهَمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَأَرْضِ مِصْرَ، لَحِقَتِ الْعَرَبُ بِيَثْرِبَ وَالْحِجَازِ، وَتُجْلَى عَنِ الشَّامِ، وَتَلْحَقُ كُلُّ قَبِيلٍ بِأَهْلِهَا، وَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ جَيْشًا، فَإِذَا انْتَهَوْا بَيْنَ الْجَزِيرَتَيْنِ نَادَى مُنَادِيهِمْ: لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا كُلُّ صَرِيحٍ أَوْ دَخِيلٍ كَانَ مِنَّا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَتَغْضَبُ الْمَوَالِي، فَيُبَايِعُونَ رَجُلًا يُسَمَّى صَالِحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ يَسَارٍ، فَيَخْرُجُ بِهِمْ فَيَلْقَى جَيْشَ الرُّومِ فَيَقْتُلُهُمْ، وَيَقَعُ الْمَوْتُ فِي الرُّومِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدِ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا، فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ، وَيَمُوتُ صَاحِبُ الْأَدْهَمِ، وَيَنْزِلُ صَالِحٌ بِالْمَوَالِي بِأَرْضِ سُورِيَّةَ، وَيَدْخُلُ عَمُّورِيَّةَ وَقَدْ نَزَلَهُ، وَيَنْزِلُ قَمُولِيَّةَ، وَيَفْتَحُ بِزَنْطِيَةَ، وَتَكُونُ أَصْوَاتُ جَيْشِهِ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ عَالِيَةً، وَيَقْسِمُ أَمْوَالَهَا بَيْنَهُمْ بِالْآنِيَةِ، وَيَظْهَرُ عَلَى رُومِيَّةَ، وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا بَابُ صُهْيُونَ، وَتَابُوتٌ مِنْ جَزْعٍ، فِيهِ قُرْطُ حَوَّاءَ، وَكَغُوتَةُ آدَمَ، يَعْنِي كِسَاءَهُ، وَحُلَّةُ هَارُونَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ خَبَرٌ وَهُوَ بَاطِلٌ فَيَرْجِعُ
١٢٨٦
قَالَ جَرَّاحٌ، عَنْ أَرْطَاةَ،: " فَالْمَلْحَمَةُ الْأُولَى فِي قَوْلِ دَانْيَالَ تَكُونُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، يَخْرُجُونَ بِسُفُنِهِمْ فَيَسْتَغِيثُ أَهْلُ مِصْرَ بِأَهْلِ الشَّامِ، فَيَلْتَقُونَ فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَيَهْزِمُ الْمُسْلِمُونَ الرُّومَ بَعْدَ جَهْدٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ يُقِيمُونَ عَلَيْهَا وَيَجْمَعُونَ جَمْعًا عَظِيمًا، ثُمَّ يُقْبِلُونَ فَيَنْزِلُونَ يَافَا فِلَسْطِينَ، عَشْرَةَ أَمْيَالٍ، وَيَعْتَصِمُ أَهْلُهُ بِذَرَارِيِّهِمْ فِي الْجِبَالِ، فَيَلْقَاهُمُ الْمُسْلِمُونَ فَيَظْفَرُونَ بِهِمْ، وَيَقْتُلُونَ مَلِكَهُمْ ، وَالْمَلْحَمَةُ الثَّانِيَةُ: يَجْمَعُونَ بَعْدَ هَزِيمَتِهِمْ جَمْعًا أَعْظَمَ مِنْ جَمْعِهِمُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يُقْبِلُونَ فَيَنْزِلُو …
١٢٨٧
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ،
عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «يَدْخُلُ الرُّومُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَبْعُونَ صَلِيبًا حَتَّى يَهْدِمُوهُ، وَلَا تَزَالُ طَاعَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا مَا كَانَتِ الْخِلَافَةُ فِي أَرْضِ الْقُدُسِ وَالشَّامِ، وَأَوَّلُ السَّوَاحِلِ يَغْضَبُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُخْسَفُ بِهِ الصَّارِفِيَّةَ وَقَيْسَارِيَةَ وَبَيْرُوتَ، وَيَمْلُكُ الرُّومُ وَالشَّامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ إِلَى الْأُرْدُنِّ وَبَيْسَانَ، ثُمَّ تَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، يُصَالِحُونَهَا حَتَّى يَجْرِيَ سُلْطَانُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَتَأْمَنُ الْأَرْضُ كُلُّهَا سَبْعًا تِسْعًا» قَالَ كَعْبٌ: " يَخْلَعُ أَهْلُ الْعِرَاقِ الطَّاعَةَ، وَيَقْتُلُونَ أَمِيرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَيَغْزُوَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ، وَيَسْتمِدُّونَ عَلَيْهِمُ الرُّومَ، وَقَدْ صَالَحُوا الرُّومَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِدُّوهُمْ، فَيُمِدُّوهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ حَتَّى يَبْلُغُوا الْفُرَاتَ، فَيَلْتَقُونَ فَيَكُونُ الظُّفُرُ لِأَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْكُوفَةَ فَيَسُبُّونَ أَهْلَهَا، ثُمَّ يَقُولُ الرُّومُ لِلشَّامِيِّينَ: أَشْرِكُونَا فِيمَا أَصَبْتُمْ مِنَ السَّبْيِ، فَيَقُولُونَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَنُقَاسِمُكُمُ الْأَمْوَالَ، فَيَقُولُ الرُّومُ: إِنَّمَا غَلَبْتُمُوهُمْ بِالصَّلِيبِ، وَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: بَلْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبْنَاهُمْ، فَيَتَدَاوَلُونَهُ بَيْنَهُمْ، فَيَغْضَبُ الرُّومُ، فَيَقُومُ إِلَى صَلِيبِهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَكْسِرُهُ، فَيَفْتَرِقُونَ، وَيَحُوزُ الرُّومُ إِلَى نَهَرٍ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ، وَتَنْقُضُ الرُّومُ صُلْحَهَا، وَيَقْتُلُونَ مَنْ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الرُّومُ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ حِمْصَ إِلَيْهِمْ، فَيُغْلِقُ الْأَعَاجِمُ أَبْوَابَ مَدِينَةِ حِمْصَ عَلَيْهِمْ، وَيَنْزِلُ مَلِكُ الرُّومِ فَحْمَايَا، لَا يُجَاوِزُ الْقَنْطَرَةَ الَّتِي دُونَ دَيْرِ بَهْرَاءَ، فَيَقُولُ الرُّومُ لِلْمُسْلِمِينَ: خَلُّوا لَنَا حِمْصَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلُ آبَائِنَا، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ الْأَحْجَارَ السَّبْعَ الْأَوَاسِطَ مِنْهَا الْأَبَارِصَ، ثُمَّ يَهْزِمُونَ الرُّومَ ، وَيَرْجِعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِمْصَ وَيَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، وَيَنْصِبُونَ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهَا، وَيَهْدِمُونَ كَنِيسَةَ دَيْرِ مِسْحَلٍ، وَتُفْتَحُ حِمْصٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَابِهَا الْغَرْبِيِّ الْأَيْمَنِ، أَوْ مِنَ الْبَابِ الْمُغْلَقِ الَّذِي بَيْنَ بَابِ دِمَشْقَ وَبَابِ الْيَهُودِ، فَيَدْخُلُهَا الْمُهَاجِرُونَ، وَتَهْرُبُ طَائِفَةٌ مِنْ أَنْصَارِهَا إِلَى دَيْرِ بَنِي أَسَدٍ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ بِهَا مِنَ الْأَعَاجِمِ وَيُخْرِبُونَ ثُلُثَهَا، وَيَحْرِقُونَ ثُلُثَهَا، وَيُغْرِقُونَ ثُلُثَهَا، وَلَا تَزَالُ الشَّامُ عَامِرَةً مَا عُمِّرَتْ حِمْصُ
١٢٨٨
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ،
سَمِعَ الْأَشْيَاخَ، يَقُولُونَ: «سَتُفَجَّرُ عَيْنٌ بِتَلِّ ذِي مَيِّنٍ، يَكْثُرُ مَاؤُهَا، فَتُغْرِقُ حِمْصَ أَوْ جُلَّهَا، وَهِيَ شَرْقِيُّ حِمْصَ، عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ
١٢٨٩
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ،
قَالَ: كُنْتُ فِي قَرْيَةٍ فَجَاءَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أَنْعَمَ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَاشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا جَاءَ بِكَ هَذَا الْحِينَ؟ قَالَ: اسْتَقْرَأْتُ هَذَا الْوَادِي الَّذِي يَمُرُّ عَلَى بَابِ الْيَهُودِ، ثُمَّ إِنَّهُ خَفِيَ عَلَيَّ مَذْهَبُهُ حَتَّى خَالَطَ تِلْكَ الْحُقُولَ، فَهَلْ فِي قَرْيَتِكَ هَذِهِ رَجُلٌ لَهُ قِدَمٌ وَسِنٌّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، هَاهُنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، مَا يَخْرُجُ مِنَ الْكِبَرِ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ الْحَارِثُ عَنْ ذَلِكَ الْخَلِيجِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّ مَاءَهُ كَانَ ظَاهِرًا لَا تَشْرَبُ مِنْهُ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، وَلَا يَنَالُ شَجَرَةً إِلَّا تَنَاثَرَ وَرَقُهَا، فَأَهَمَّ النَّاسَ ذَلِكَ، فَالْتَمَسُوا لَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا، فَدَعَاهُمْ بِلَبِنَةٍ مِنْ رَصَاصٍ وَشَحْمٍ وَزِفْتٍ وَصُوفٍ، ثُمَّ انْطَلَقُوا إِلَى سربل فَصَنَعَ مَا صَنَعَ، فَخَفِيَ ذَلِكَ الْمَاءُ قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ، وَإِنَّ حِمْصَ يَغْرَقُ نِصْفُهَا مِنْهُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُصِيبُهُ حَرِيقٌ
١٢٩٠
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ كَعْبٍ،
فِي حَدِيثِهِ، " ثُمَّ تَسْتَمِدُّ الرُّومُ بِالْأُمَمِ الثَّانِيَةِ، فَتُجَيِّشُ عَلَيْهِمُ الْأَلْسِنَةَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِمْ أَهْلُ رُومِيَّةَ، وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَأَرْمِينِيَّةَ، حَتَّى الرُّعَاةُ وَالْحَرَّاثُونَ يَغْضَبُونَ لِمَلِكِ الرُّومِ، فَيُقْبِلُ بِأُمَمٍ كَثِيرَةٍ سِوَى الرُّومِ مُلُوكٍ عَشَرَةٍ، يَبْلُغُ جَمِيعُهُمْ مِائَةَ أَلْفٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا، وَتَنْزَوِي الْعَرَبُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَيَجْتَمِعُ الْجَنَاحَانِ: مِصْرُ وَالْعِرَاقُ بِالشَّامِ، وَهِيَ الرَّأْسُ، وَيُقْبِلُ مَلِكُ الرُّومِ عَلَى مِنْبَرٍ مَحْمُولٍ عَلَى بَغْلَيْنِ، فَيُوَجِّهُونَ جُيُوشَهُمْ فَيَجُولُونَ الشَّامَ كُلَّهَا غَيْرَ دِمَشْقَ، فَيَسِيرُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَيَلْتَقُونَ فِي عَمْقِ كَذَا وَكَذَا، أَرْبَعُ مَوَاطِنَ، فَيَسِيرُ الْجَمْعَانِ عَلَى نَهَرٍ مَاؤُهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ، حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ، فَيَفُورُ مَاؤُهُ وَيَكْثُرُ يَوْمَئِذٍ، فَيَنْزِلُ الْمُهَاجِرُونَ أَدْنَاهُ، وَالرُّومُ أَقْصَاهُ، وَيَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِالشَّجَرِ الَّذِي عِنْدَ رِحَالِهِمْ، وَيَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ حَتَّى يَصِيرُوا فِي أَرْضِ قِنَّسْرِينَ، فَيَكُونُ مَنْزِلُهُمْ مَا بَيْنَ حِمْصَ وأَنْطَاكِيَةَ، وَالْعَرَبُ فِيمَا بَيْنَ بُصْرَى وَدِمَشْقَ وَمَا وَرَاءَهُمَا، فَلَا يُبْقِي الرُّومُ خَشَبًا وَلَا حَطَبًا وَلَا شَجَرًا إِلَّا أَوْقَدُوهُ، فَيَلْتَقِي الْجَمْعَانِ عِنْدَ نُهَيْرٍ فِيمَا بَيْنَ حَلَبَ وَقِنِّسْرِينَ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى عَمْقٍ مِنَ الْأَرْضِ فِيهِ عُظْمُ قِتَالِهِمْ، فَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلْيَكُنْ فِي الزَّحْفِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَفِي الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ أَوِ الرَّابِعِ أَوِ الْآخِرِ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ فَلْيَلْزَمْ فُسْطَاطَ الْجَمَاعَةِ لَا يُفَارِقْهَا، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَمَنْ هَرَبَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ الرُّومُ لِلْمُسْلِمِينَ: خَلُّوا لَنَا أَرْضَنَا، وَرُدُّوا إِلَيْنَا كُلَّ أَحْمَرَ وَهَجِينٍ مِنْكُمْ وَأَبْنَاءَ السَّرَارِيِّ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: مَنْ شَاءَ لَحِقَ بِكُمْ، وَمَنْ شَاءَ دَفَعَ عَنْ دِينِهِ وَنَفْسِهِ، فَيَغْضَبُ بَنُو هُجْنٍ، وَالسَّرَارِيُّ وَالْحَمْرَاءُ، فَيَعْقِدُونَ لِرَجُلٍ مِنَ الْحَمْرَاءِ رَايَةً، وَهُوَ السُّلْطَانُ الَّذِي وَعَدَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ أَنْ يُعْطُوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيُبَايعُونَهُ، ثُمَّ يُقَاتِلُونَ وَحْدَهُمُ الرُّومَ، فَيُنْصَرُونَ عَلَى الرُّومِ، وَيَنْحَازُ هَجَرَةُ الْعَرَبِ إِلَى الرُّومِ وَمُنَافِقُوهُمْ حِينَ يَرَوْنَ نُصْرَةَ الْمَوَالِي عَلَى الرُّومِ، وَتَهْرُبُ قَبَائِلُ بِأَسْرِهَا، جُلُّهَا مِنْ قُضَاعَةَ، وَنَاسٌ مِنَ الْحَمْرَاءِ، حَتَّى يَرْكُزُوا رَايَاتِهِمْ فِيهِمْ، ثُمَّ يَتَنَادَى الرِّفَاقُ بِالتَّمَيُّزِ، فَإِذَا لَحِقَ بِهِمْ مَنْ لَحِقَ نَادَوْا: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَخَيْرُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ الْيَمَانِيُّونَ الْمُهَاجِرُونَ، وَحِمْيَرُ وَأَلْهَانُ وَقَيْسٌ، أُولَئِكَ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ، فَقَيْسٌ يَوْمَئِذٍ تَقْتُلُ وَلَا تُقْتَلُ، وَجَدِيسٌ مِثْلُهَا، وَالْأَزْدُ يَقْتُلُونَ وَيُقْتلُونَ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْتَرِقُ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ تُسْتَشْهَدُ، وَفِرْقَةٌ تَصْبِرُ، وَفِرْقَةٌ تَغْزُو، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِعَدُوِّهَا، وَقَالَ: وَتَشُدُّ الرُّومُ عَلَى الْعَرَبِ شَدَّةً فَيُقْبِلُ خَلِيفَتُهُمُ الْقُرَشِيُّ الْيَمَانِيُّ الصَّالِحُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَيُؤَمِّرُونَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، وَمَعَهُ سَبْعُونَ أَمِيرًا، كُلُّهُمْ صَالِحٌ صَاحِبُ رَايَةٍ، فَالْمَقْتُولُ وَالصَّابِرُ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، ثُمَّ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَى الرُّومِ رِيحًا وَطَيْرًا تَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ بِأَجْنِحَتِهَا فَتَفْقَأُ أَعْيُنَهُمْ، وَتَتَصَدَّعُ بِهِمُ الْأَرْضُ، فَيَتَلَجْلَجُوا فِي مَهْوًى بَعْدَ صَوَاعِقَ وَرَوَاجِفَ تُصِيبُهُمْ، وَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الصَّابِرِينَ، وَيُوجِبُ لَهُمُ الْأَجْرَ كَمَا أَوْجَبَ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَمْلَأُ قُلُوبَهُمْ وَصُدُورَهُمْ شَجَاعَةً وَجُرْأَةً، فَإِذَا رَأَتِ الرُّومُ قِلَّةَ الْفِرْقَةِ الصَّابِرَةِ طَمِعَتْ وَقَالَتِ: ارْكَبُوا عَلَى كُلِّ حَافِرٍ، فَطَؤُهُمْ وَأَبِيدُوهُمْ، فَيَقُومُ رَاكِبٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سِرْجِهِ فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَا يَرَى طَرَفًا وَلَا انْقِطَاعًا، فَيَقُولُ: أَتَاكُمُ الْخَلْقُ وَلَا مَدَدَ لَكُمْ إِلَّا اللَّهَ، فَمُوتُوا وَأَمِيتُوا، فَيُبَايِعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ بَيْعَةَ خِلَافَةٍ، فَيَأْمُرُهُمْ فَيُصَلُّونَ الصُّبْحَ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ، وَيَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَا وَمَلَائِكَتِي وَعِبَادِي الْمُهَاجِرُونَ الْيَوْمَ، وَمَأْدُبَةُ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ لَأُطعِمَنَّهَا لُحُومَ الرُّومِ وَأَنْصَارِهَا، وَلَأَسْقِيَنَّهَا دِمَاءَهَا، فَيَفْتَحُ رَبُّكَ خِزَانَةَ سِلَاحِهِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَسِلَاحُهُ الْعِزُّ وَالْجَبَرُوتُ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَيَقْذِفُ الْمُسْلِمُونَ قِسِيَّهُمْ، وَيَدُقُّوا أَغْمَادَ سُيُوفِهِمْ وَيُصْلِتُوهَا عَلَيْهِمْ، وَيُوَجِّهُوا أَسِنَّةَ رِمَاحِهِمْ إِلَيْهِمْ، وَيَبْسُطُ رَبُّكَ يَدَهُ إِلَى سِلَاحِ الْكُفَّارِ فَيَضُمُّهُ فَلَا يَقْطَعُ، فَتُغَلُّ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، وَيُسَلِّطُ أَسْلِحَةَ الْمُوَحِّدِينَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ ضَرَبَ مُؤْمِنٌ بِوَتَدٍ لَقَطَعَ، وَيَهْبِطُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَدْفَعُونَهُمْ بِمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، فَيَسُوقُونَهُمْ كَالْغَنَمِ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى مُلُوكِهِمْ، فَيَخِرُّ مُلُوكُهُمْ مِنَ الرُّعْبِ لِوُجُوهِهِمْ، وَتُنْزَعُ أَتْوِجَتُهُمْ عَنْ رُءُوسِهِمْ، فَيَطَئُونَهُمْ بِالْخَيْلِ وَالْأَقْدَامِ حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ دِمَاؤُهُمْ ثُنَنَ الْخَيْلِ فَلَا يُنَشِّفُهُ الْأَرْضُ، وَكُلُّ دَمٍ يَبْلُغُ ثُنَنَ الْخَيْلِ فَهِيَ مَلْحَمَةٌ، وَهُوَ ذَبْحٌ، فَذَلِكَ انْقِطَاعُ مُلْكِ الرُّومِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةً إِلَى مِلَاءِ جَزَائِرِهَا يُخْبِرُونَهُمْ بِقَتْلِ الرُّومِ
١٢٩١
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَعْدَانَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْكَلَاعِيِّ،
قَالَ: «مَا عَدَتِ امْرَأَةٌ فِي رِبْعَتِهَا بِأَفْضَلَ لَهَا مِنْ مِيضَأَةٍ وَنَعْلَيْنِ، وَيْلٌ لِلْمُسَمَّنَاتِ، وَطُوبَى لِلْفُقَرَاءِ، أَلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْخِفَافَ الْمُنَعَّلَةَ، وَعَلِّمُوهُنَّ الْمَشْيَ فِي بُيُوتِهِنَّ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ بِهِنَّ أَنْ يُحْوَجْنَ إِلَى ذَلِكَ
١٢٩٢
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ،
قَالَ: «يَنْتَهِي الرُّومُ إِلَى دَيْرِ بَهْرَاءَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الْحَلْقَةُ لَا يُجَاوِزُهَا إِلَى حِمْصَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَيَهْزِمُونَهُمْ
١٢٩٣
قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، قَالَ: «لَيَسِيرَنَّ الرُّومُ حَتَّى يَنْزِلُوا دَيْرَ بَهْرَاءَ، وَحَتَّى يَضَعَ مَلِكُهُمْ صَلِيبَهُ وَبُنُودَهُ عَلَى هَذَا التَّلِّ، تَلِّ فَحْمَايَا، فَيَكُونُ أَوَّلُ هَلَاكِهِمْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ يَدْعُو النَّاسَ فَيَنْتَدِبُ مَعَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى»
١٢٩٤
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا،
يَقُولُونَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاثْبُتُوا فِي مَنَازِلِكُمْ يَا أَهْلَ حِمْصَ، فَإِنَّ هَلَاكَهُمْ عِنْدَ تَلِّ فَحْمَايَا، لَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمْ، فَمَنْ ثَبَتَ نَجَا، وَمَنْ سَارَ إِلَى دِمَشْقَ هَلَكَ عَطَشًا
١٢٩٥
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ،
وَأَبُو أَيُّوبَ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ تُبَيْعٍ مِنْ بَابِ الرَّسْتَنِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عَامِرٍ، إِذَا نُسِفَتْ هَاتَانِ الْمَزْبَلَتَانِ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ» ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَإِذًا دُخِلَتْ أَنْطَرَسُوسُ فَقُتِلَ تَحْتَ الْكَرْمَةِ ثَلَاثُمِائَةِ شَهِيدٍ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ» ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: فَإِذَا خَرَجَ رَأْسُ الْجَمَلِ فِي الْقِطْعِ فَفَرَّقَهَا بَيْنَ يَافَا وَالْأَقْرَعِ، فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ "، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «إِذًا يُصِيبُكَ مَا يُصِيبُ أَهْلَ حِمْصَ،» قُلْتُ: وَمَا يُصِيبُهُمْ؟ قَالَ: «عِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ إِغْلَاقُهَا» ، قَالَ: ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَيْنَا دَيْرَ مِسْحَلٍ، قَالَ: «يَا أَبَا عَامِرٍ، هَلْ تَرَى هَذَا الْخَشَبَ، هِيَ مَجَانِيقُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ بَيْنَ دُخُولِ أَنْطَرَسُوسَ وَبَيْنَ خُرُوجِ رَأْسِ الْجَمَلِ؟ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَكْمُلَ ثَلَاثَ سِنِينَ، هَذِهِ الْمَلْحَمَةُ الْأُولَى
١٢٩٦
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ،
وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ، وَأَيُّوبُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ - جَدِّ عِيسَى بْنِ الْمُعْتَمِرِ - شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، سَمِعَ كَعْبًا، يَقُولُ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يَمْشِي مِنْ مَجْلِسِ أَبِي عِرْبَاضٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: «مَاذَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟» قَالَ: أَبْكِي عَلَى دِينِي، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: «الْيَوْمَ تَبْكِي وَإِنَّمَا فَارَقْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مُنْذُ قَرِيبٍ، وَالنَّاسُ بِخَيْرٍ، وَالْإِسْلَامُ جَدِيدٌ» ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَابِ الْيَهُودِ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمَزْبَلَةِ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَوْمٌ يَأْتِيهِمْ فَزَعٌ مِنْ نَحْوِ سَاحِلِهِمْ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْهِمْ فَيَلْقَونَهُمْ فِي عَقَبَةِ سُلَيْمَانَ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، فَيَقْتُلُونَهُمْ فِي أَوْدِيَتِهَا وَشِعَابِهَا، فَإِنَّهُمْ لَعَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ خَبَرٌ مِنْ وَرَائِهِمْ أَنَّ أَهْلَهَا قَدْ أَغْلَقُوهَا عَلَى مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُهَاجِرِينَ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهَا فَيُرَابِطُونَهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ مَا لَهُمْ فِي الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي دَيْرِ مِسْحَلٍ مِنَ الْمَنْفَعَةِ يَوْمَئِذٍ لَعَادُوهَا بِالدُّهِنِ يَدْهِنُونَ خَشَبَهَا، فَإِذَا فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يُبْقُوا فِيهَا عَلَى ذِي شَعْرٍ إِلَّا قَتَلُوهُ، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ الرَّجُلَ مِنَ النَّصَارَى، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَازَعَهُ ثَدْيَ أُمِّهِ، وَحَتَّى تَخْرُجَ قَنَاةٌ مِنْ حِمْصَ الَّتِي يُنْصَبُ فِيهَا الْمَاءُ دَمًا، مَا يَكَادُ يُخَالِطُهُ شَيْءٌ
١٢٩٧
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ،
مَشَايِخِنَا قَالَ: " جَاءَنَا رَجُلٌ وَأَنَا نَازِلٌ، عِنْدَ خَتَنٍ لِي بِعِرْقَةَ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ اللَّيْلَةَ؟ فَأَنْزَلُوهُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ خَلِيقٍ لِلْخَيْرِ حِينَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِسُوسِيَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَيْنَ هِيَ؟ قُلْنَا: خَرِبَةٌ نَحْوَ الْبَحْرِ، قَالَ: هَلْ فِيهَا عَيْنٌ يُهْبَطُ إِلَيْهَا بِدَرَجٍ وَمَاءٍ بَارِدٍ عَذْبٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ إِلَى جَانِبِهَا حِصْنٌ خَرِبٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْنَا: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، قَالُوا: فَمَا بَالُ مَا ذَكَرْتَ؟ قَالَ: تُقْبِلُ سُفُنُ الرُّومِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى يَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ، فَيَحْرِقُونَ سُفُنَهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ أَهْلُ دِمَشْقَ فَيَمْكُثُونَ ثَلَاثًا، يَدَعُونَهُمُ الرُّومُ عَلَى أَنْ يُخْلُوا لَهُمُ الْبَلَدَ، فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِمْ، فَيُقَاتِلُونَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَيَكُونُ أَوَّلَ يَوْمٍ الْقَتْلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَالْيَوْمَ الثَّانِي عَلَى الْعَدُوِّ، وَالثَّالِثُ يَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، فَلَا يَبْلُغُ سُفُنُهُمْ مِنْهُمْ إِلَّا أَقَلُّهُمْ، وَقَدْ حَرَّقُوا سُفُنًا كَثِيرَةً، وَقَالُوا: لَا نَبْرَحُ هَذَا الْبَلَدَ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ، وَصُفَّ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِحِذَاءِ الْبُرْجِ الْخَرِبِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ قَدْ هَزَمَ اللَّهُ عَدُوَّهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ آتٍ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ أَهْلَ قِنَّسْرِينَ قَدْ أَقْبَلُوا مُقْبِلِينَ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَنَّ الرُّومَ قَدْ حَمَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ مَوْعِدٌ مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَيَكُونُ مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِدِمَشْقَ
١٢٩٨
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ،
أَنَّ كَعْبًا حَدَّثَهُ " أَنَّ بِالْمَغْرِبِ مَلِكَةً تَمْلُكُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ، تُبْتَهَرُ تِلْكَ الْأُمَّةُ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، فَتَصْنَعُ سُفُنًا تُرِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنْ صَنْعَتِهَا، وَجَعَلَتْ فِيهَا شِحْنَتَهَا وَمُقَاتِلَتَهَا، قَالَتْ: لَتَرْكَبُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهَا قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَدَقَّتْ سُفُنَهَا، فَلَا تَزَالُ تَصْنَعُ كَذَلِكَ وَتَقُولُ كَذَلِكَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ بِهَا كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا بِالْمَسِيرِ قَالَتْ: لَتَرْكَبُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَتَسِيرُ بِسُفُنِهَا وَهِيَ أَلْفُ سَفِينَةٍ، لَمْ تُوضَعْ عَلَى الْبَحْرِ سُفُنٌ مِثْلُهَا قَطُّ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَمُرُّوا بِأَرْضِ الرُّومِ، فَيَفْزَعُ لَهُمُ الرُّومُ وَيَقُولُونَ: مَا أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أُمَّةٌ نُدْعَى بِالنَّصْرَانِيَّةِ، نُرِيدُ أُمَّةً حُدِّثْنَا أَنَّهَا قَهَرَتِ الْأُمَمَ، فَإِمَّا أَنْ نَبْتَزَّهُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَبْتَزُّونَا، قَالَ: فَتَقُولُ الرُّومُ: فَأُولَئِكَ الَّذِينَ أَخْرَبُوا بِلَادَنَا، وَقَتَلُوا رِجَالَنَا، وَاخْتَدَمُوا أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأَمِدُّونَا عَلَيْهِمْ فَيُمِدُّونَهُمْ بِخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةِ سَفِينَةٍ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَرْسُوا بِعَكَّا، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَنْ سُفُنِهِمْ فَيَحْرِقُونَهَا، وَيَقُولُونَ: هَذِهِ بِلَادُنَا، فِيهَا نَحْيَا، وَفِيهَا نَمُوتُ، فَيَأْتِي الصَّرِيخُ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُ: نَزَلَ عَدُوٌّ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِمْ، فَيَبْعَثُ بَرِيدًا إِلَى مِصْرَ، وَإِلَى الْعِرَاقِ يَسْتَمِدُّهُمْ، فَيَأْتِي بَرِيدُهُمْ مِنْ مِصْرَ، فَيَقُولُ : قَالَ أَهْلُ مِصْرَ: نَحْنُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ، وَإِنَّمَا جَاءَكُمْ عَدُوُّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ، وَنَحْنُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَنُقَاتِلُ عَنْ ذَرَارِيِّكُمْ، وَنُخْلِي ذَرَارِيَّنَا لِلْعَدُوِّ؟ وَيَقُولُ أَهْلُ الْعِرَاقِ: نَحْنُ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ فَنُقَاتِلُ عَنْ ذَرَارِيِّكُمْ، وَنُخْلِي ذَرَارِيَّنَا لِلْعَدُوِّ؟ وَيَمُرُّ الْبَرِيدُ الَّذِي أَتَى مِنَ الْعِرَاقِ بِحِمْصَ، فَيَجِدُونَ مَنْ بِهَا مِنَ الْأَعَاجِمِ قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَهُمُ الْخَبَرُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ هَلَكُوا، فَكَذَّبُوا بِمَا جَاءَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَقُولُ الْوَالِي: هَلْ أَنْتَظِرُ إِلَّا أَنْ تُغْلَقَ كُلُّ مَدِينَةٍ بِالشَّامِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَيَقُومُ فِي النَّاسِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: بَعَثْنَا إِلَى إِخْوَانِكُمْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ مِصْرَ يَمُدُّونَكُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَمُدُّوكُمْ، وَيَكْتُمُ أَمْرَ حِمْصَ، وَيَقُولُ: لَا مَدَدَ لَكُمْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى، سِيرُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ، فَيَلْتَقُونَ بِسَهْلِ عَكَّا، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، لَا يَصْبِرُونَ لِأَهْلِ الشَّامِ كَالْتِفَاعِكَ بِثَوْبِكَ حَتَّى يَنْهَزِمُوا، فَيَأْتُونَ السَّاحِلَ فَلَا يَجِدُونَ بِهَا غَوْثًا يُغِيثُهُمْ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُونَ أَقْفَاءَهُمْ فِي سَهْلِ عَكَّا، حَتَّى يَصِلُوا فِي جَبَلِ لُبْنَانَ، لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا نَحْوُ مِائَتَيْ رَجُلٍ يَصِلُونَ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِجِبَالِ أَرْضِ الرُّومِ، فَيَنْصَرِفُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِمْصَ فَيُحَاصِرُونَهَا، وَلَيُرْمَيَنَّ إِلَيْكُمْ مِنْهَا بِرُءُوسٍ تَعْرِفُونَهَا، لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ إِلَّا رَأْسًا أَوْ رَأْسَيْنِ، فَلَتُتْرَكَنَّ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ خَاوِيَةً، وَلَا تُسْكَنُ، يَقُولُونَ: كَيْفَ نَسْكُنُ بُقْعَةً فُضِحَتْ فِيهَا نِسَاؤُنَا؟ " قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: يَجْتَمِعُ تَحْتَ جُمَّيْزَاتِ يَافَا اثْنَا عَشَرَ مَلِكًا، أَدْنَاهُمْ صَاحِبُ الرُّومِ
١٢٩٩
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ،
وَبَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «الْمَنْصُورُ مَهْدِيُّ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ، يُبْتَلَى بِقِتَالِ الرُّومِ وَالْمَلَاحِمِ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُقْتَلُ شَهِيدًا فِي الْمَلْحَمَةِ الْعُظْمَى، هُوَ وَأَلْفَانِ مَعَهُ، كُلُّهُمْ أَمِيرٌ وَصَاحِبُ رَايَةٍ، فَلَمْ يُصَبِ الْمُسْلِمُونَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمَ مِنْهَا
١٣٠٠
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الْأَلْهَانِيَّ،
يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ تُبَيْعٍ مِنْ بَابِ الرَّسْتَنِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عَامِرٍ، إِذَا نُسِفَتْ هَاتَانِ الْمَزْبَلَتَانِ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ،» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَإِذَا دَخَلْتَ أَنْطَرَسُوسَ فَقُتِلَ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ شَهِيدٍ فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ» ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: " فَإِذَا جَاءَ الْجَمَلُ مِنَ الْأَنْدَلُسِ بِأَلْفِ قِلْعٍ، ثُمَّ فَرَّقَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَيَافَا فَأَخْرِجْ أَهْلَكَ مِنْ حِمْصَ، قُلْتُ: وَمَا الَّذِي يُصِيبُهُمْ؟ قَالَ: «يُغْلِقُهَا أَعَاجِمُهَا عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ،» قَالَ: «ثُمَّ إِنَّا تَحَوَّطْنَا حَتَّى دَخَلْنَا دَيْرَ مِسْحَلٍ» ، فَقَالَ: «تَرَى هَذَا الْخَشَبَ، هُوَ يَوْمَئِذٍ مَجَانِيقُ الْمُسْلِمِينَ» ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَ رَأْسِ الْجَمَلِ وَأَنْطَرَسُوسَ؟ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَكْمُلَ ثَلَاثَ سِنِينَ» ، ثُمَّ قَالَ لِي: «لِلرُّومِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ، فَهَذِهِ الْأُولَى، وَالْأُخْرَى يُقْبِلُ جَيْشٌ فِي الْبَحْرِ بِأَلْفِ قِلْعٍ فَيُفَرِّقُونَهَا، لِكُلِّ جُنْدٍ حِصَّتُهُمْ، وَيَتَوَاعَدُونَ لِلْخُرُوجِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَرَجَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَحْرِقُونَ سُفُنَهُمْ، وَيَجْعَلُونَ قُلُوعَهَا خِيَامًا، ثُمَّ يُقَاتِلُونَ وَيَشْتَدُّ الْبَلَاءُ وَالْقِتَالُ فِي الشَّامِ كُلِّهَا، لَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ يَغْلِبُ بَعْضًا، وَيَحْبِسُ اللَّهُ النَّصْرَ، وَيُسَلِّطُ السِّلَاحَ، وَيُرِقَّ النَّاسَ حَتَّى يَصِيرَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَحَصَّنُوا فِي الْمَدَائِنِ، وَيَخْطُرُ كُتَّابُ الرُّومِ فِي خَلَلِ الْمَدَائِنِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُغْلِقُ أَعَاجِمُ حِمْصَ أَبْوَابَهَا عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ، وَيَشْتَدُّ الْقِتَالُ فِي أَرْضِ فِلَسْطِينَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ» وَقَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَآخِرَهُ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَتُهْزَمُ الرُّومُ، وَيَتْبَعُهُمُ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ فِي كُلِّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ، حَتَّى يَدْخُلَ بَقَايَا الرُّومِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَلَا يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَبْعَثُوا إِلَيْكُمْ يَسْأَلُونَكُمُ الصُّلْحَ. قَالَ كَعْبٌ: " فَتُصَالِحُونَهُمْ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ، وَفِي ذَلِكَ الصُّلْحِ تَقْطَعُ الْمَرْأَةُ الدَّرْبَ آمِنَةً، وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَالرُّومُ مِنْ وَرَاءٍ خَلْفَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ إِلَى عَدُوٍّ لَهُمْ فَتُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا انْصَرَفْتُمْ وَرَأَيْتُمُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَرَأَيْتُمْ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَغْتُمْ أَهَالِيَكُمْ وَأَهْلَ صُلْحِكُمْ، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمُ الْكُوفَةَ فَتَعْرِكُونَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَالرُّومُ أَيْضًا بَعْضَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَتُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ، فَتَسْبُونَ الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ، وَتَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تَنْزِلُونَ إِذَا قَفَلْتُمْ مَنْزِلًا حَتَّى تَلُوا قِسْمَةَ غَنَائِمِكُمْ، فَتَقُولُ الرُّومُ: أَعْطُونَا حَظَّنَا مِنَ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ هَذَا لَا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا، وَلَكِنْ خُذُوا مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ، فَتَقُولُ الرُّومُ: لَا نَأْخُذُ إِلَّا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا تَصِلُوا إِلَيْهِ أَبَدًا، فَتَقُولُ الرُّومُ: إِنَّمَا غَلَبْتُمْ بِنَا وَبِصَلِيبِنَا، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: بَلْ نَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَتَنَازَعُونَ إِذْ رَفَعُوا الصَّلِيبَ، فَيَغْضَبُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَثِبُ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَيَكْسِرُهُ، فَيَنْحَازُ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ يَسِيرٌ، فَيَنْصَرِفُ الرُّومُ غِضَابًا حَتَّى يَأْتُوا مَلِكَهُمْ فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ غَدَرَتْ بِنَا، وَمَنَعُونَا حَقَّنَا، وَكَسَرُوا صَلِيبَنَا، وَقَتَلُوا فِينَا، فَيَغْضَبُ مَلِكُهُمْ غَضَبًا شَدِيدًا، وَيَجْمَعُ جَمْعًا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ، وَيُصَالِحُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنَ الْأُمَمِ، فَهَذَا أَوَّلُ الْمَلْحَمَةِ الْعُظْمَى، ثُمَّ يَسِيرُونَ فَيَنْفِرُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، وَخَلِيفَتُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْيَمَانِيُّ "، كَانَ كَعْبٌ يَقُولُ: " هُوَ يَمَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيَقْتَتِلُونَ فِي مُقَدَّمِ الْأَرْضِ، فَيَكُونُ لِلرُّومِ الشَّفُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنْ مُعَسْكَرِهِمْ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا الْتَقَوْا يَكُونُ لِلرُّومِ الشَّفُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ يَبْلُغُ الْأَخْبَارُ حِمْصَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يُعَايِنَ أَهْلُ حِمْصَ الْغَبَرَةَ وَالرَّهَجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْجَفِلُ أَهْلُ حِمْصَ الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ ضَعَفَةِ النَّاسِ هَارِبِينَ نَحْوَ دِمَشْقَ، فَيَمُوتُ مَا بَيْنَ حِمْصَ وَثَنِيَّةِ الْعِقَابِ أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ، مِنَ الْحَفَاءِ وَالْوَغَاءِ، يَعْنِي الْعَطَشَ، حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَتُنْشَدُ كَمَا يُنْشَدُ الْفَرَسُ: أَلَا مَنْ رَأَى فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ؟ فَيَقُولُ رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ عَصَبَتْ قَدَمَهَا بِخِمَارِهَا قَدِ اخْتَضَبَتْ دَمًا، وَيَشْتَدُّ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ، وَيُحْبَسُ النَّصْرُ، وَيُسَلَّطُ السِّلَاحُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا يَنْبُو عَنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ، وَيُقْتَلُ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي سَبْعِينَ أَمِيرًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيُبَايِعُ النَّاسُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَا يَبْقَى صَاحِبُ فَدَّانٍ وَلَا عَمُودٍ إِلَّا لَحِقَ بِالرُّومِ، وَتَلْحَقُ قَبَائِلُ بِأَسْرِهَا وَرَايَاتِهَا بِالرُّومِ، وَيَصْبِرُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَنْ تَلْحَقَ فِرْقَةٌ بِالْكُفْرِ، وَتُقْتَلَ فِرْقَةٌ، وَتَفِرَّ فِرْقَةٌ، وَتُنْصَرَ فِرْقَةٌ، ثُمَّ تَقُولُ الرُّومُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكُمْ قَدْ كَرِهْتُمْ قِتَالَنَا، هَلُمُّوا أَسْلِمُوا إِلَيْنَا مَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَّا، وَالْحَقُوا بِأَرْضِكُمْ وَمَوَالِيكُمْ، فَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلرُّومِ: هَاهُمْ قَدْ سَمِعُوا مَا تَقُولُونَ، فَهُمْ أَعْلَمُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ الْمَوَالِي، وَهِيَ حَمِيَّةُ الْمَوَالِي الَّتِي كَانَتْ تُذْكَرُ، فَتَقُولُ الْمَوَالِي لِلْعَرَبِ: أَظَنَنْتُمْ أَنَّ فِيَ أَنْفُسِنَا مِنَ الْإِسْلَامِ شَيْئًا، فَيُبَايِعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ يَنْحَازُونَ فَيُقَاتِلُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِمْ، وَيُقَاتِلُ الْعَرَبُ مِنْ نَاحِيَةٍ، فَيُنْزِلُ اللَّهُ نَصْرَهُ، وَيَهْلِكُ مَلِكُ الرُّومِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَنْهَزِمُ الرُّومُ، فَيَقُومُ رِجَالٌ عَلَى سُرُوجِهِمْ عَنْ مُتُونِ خُيُولِهِمْ، فَيُنَادُونَ بِالصَّوْتِ الْعَوَالِي : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَرُدَّ هَذَا الْفَتْحَ أَبَدًا حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَنْصَرِفُونَ عَنْهُ، وَيَلْحَقُهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَيَقْتُلُونَهُمْ فِي كُلِّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ، لَا يَحِلُّ لِمَطْمُورَةٍ أَنْ تَمْتَنِعَ، وَلَا مَدِينَةٍ، حَتَّى يَنْزِلُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَيُوَافِي الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ أُمَّةً مِنْ قَوْمِ مُوسَى يَشْهَدُونَ الْفَتْحَ مَعَهُمْ، يُكَبِّرُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ مِنْهَا، فَيَنْصَدِعُ الْحَائِطُ فَيَقَعُ، وَيَنْهَضُ النَّاسُ فَيَدْخُلُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُحْرِزُونَ أَمْوَالَهَا وَسَبْيَهَا إِذْ تَقَعُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هِيَ تَلْتَهِبُ، فَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ بِمَا قَدْ أَصَابُوا حَتَّى يَنْزِلُوا الْفَرْقَدُونَةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِذْ سَمِعُوا أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَهْلِيكُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ، فَيَجِدُونَ الْخَبَرَ بَاطِلًا، فَيَلْحَقُونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَتَكُونُ مَعْقِلَهُمْ إِلَى خُرُوجِ الدَّجَّالِ
١٣٠١
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ،
قَالَ: «تَنْتَهِيَ الرُّومُ إِلَى دَيْرِ بَهْرَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الْجَفْلَةُ، لَا يُجَاوِزُونَهَا إِلَى حِمْصَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى
١٣٠٢
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا بَقِيَّةُ،
وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: " لَيَغْشَيَنَّ النَّاسَ بِحِمْصَ أَمْرٌ يُفْزِعُهُمْ مِنَ الْجَفْلَةِ، حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا مُبَادِرِينَ، قَدْ تَرَكُوا دُنْيَاهُمْ خَلْفَهُمْ، حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لِتَخْرُجُ تَتْبَعُهَا جَارِيَتُهَا حَتَّى تَنْزِعَ رِدَاءَهَا تَقُولُ: أَيْنَ أَيْنَ؟، وَحَتَّى يَمُوتَ مِنْهُمْ مَا بَيْنَ دِمَشْقَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْعِقَابِ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْعَطَشِ، وَحَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَظَلُّ يَنْشُدُ أَهْلَهُ بِالْغُوطَةِ: مَنْ رَآهَا؟ مَنْ أَحَسَّهَا؟ فَيَقُولُ الْقَائِلُ: قَدْ رَأَيْتُهَا فِي الشِّيحِ حَامِلَةً وَلَدَهَا عَلَى عَاتِقِهَا، عَاصِبَةً سَاقَيْهَا بِخِمَارِهَا، لَا أَدْرِي مَا فَعَلَتْ بَعْدُ، فَكَيْفِ بِكُمْ يَا أَهْلَ حِمْصَ إِذَا كَانَ مَا خَفَّ مِنْ نِسَائِكُمْ رَحَلْتُمْ بِهِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَمَا ثَقُلَ مِنْهُنَّ كَانَ لِعَدُوِّكُمْ؟ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا إِذَا رَأَوُا الْمَرْأَةَ الْمُثْقَلَةَ لَعَنُوهَا بِلَعْنَةِ اللَّهِ
١٣٠٣
حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ثَنَا بَقِيَّةُ،
وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «يَنْزِلُ مَلِكُ الرُّومِ دَيْرَ بَهْرَا فَتَكُونُ عِنْدَهَا مَعْرَكَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ الْحَجَرَ الْأَبْيَضَ الْعَظِيمَ الْأَبْرَصَ
السابقة
الصفحة ٢٦ من ٤٠
التالية
الرئيسية
الكتب
الرواة
البحث
المزيد
الإعدادات
اللغة
العربية
English
صفحات الكتب تُفتح
في تطبيقنا
في الشاملة
كلاهما
عن المصادر
الإعدادات