الحديث ابحث في المتون والرواة

الفتن لنعيم بن حماد

نعيم بن حماد المروزي، ت ٢٢٨هـ، ١٬٩٨٨ حديث، تحقيق سمير أمين الزهيري

  1. ١٢٠٤
  2. ١٢٠٥
  3. ١٢٠٦
  4. ١٢٠٧
  5. ١٢٠٨
  6. ١٢٠٩
  7. ١٢١٠
  8. ١٢١١
  9. ١٢١٢
  10. ١٢١٣
  11. ١٢١٤
  12. ١٢١٥
  13. ١٢١٦
  14. ١٢١٧
  15. ١٢١٨
    حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " يُسْتَخْلَفُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ، يَنْزِلُ بِبَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَتُنْقَلُ إِلَيْهِ الْخَزَائِنُ وَأَشْرَافُ النَّاسِ، فَيَتَجَبَّرُونَ فِيهَا، وَيَشْتَدُّ حِجَابُهُ، وَتَكْثُرُ أَمْوَالُهُمْ، حَتَّى يَطْعَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشَّهْرَ وَالْآخَرُ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، حَتَّى يَكُونَ مَهْزُولُهُمْ كَسَمِينِ سَائِرِ النَّاسِ، وَيَنْشَئُوا فِيهَا نُشُوءًا كَالْعُجُولِ الْمُرَبِّيَةِ عَلَى الْمَذَاوِدِ، وُيُطْفِئُ الْخَلِيفَةُ سُنَنًا كَانَتْ مَعْرُوفَةً، وَيَبْتَدِعُ سُنَنًا لَمْ تَكُنْ، وَيَظْهَرُ الشَّرُّ فِي زَمَانِهِ، وَيَظْهَرُ الزِّنَى، وَشُرْبُ الْخَمْرِ عَلَانِيَةً، وَيُخِيفُ الْعُلَمَاءَ فِي زَمَانِهِ خَوْفًا، حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ رَاحِلَةً ثُمَّ طَافَ الْأَمْصَارَ كُلَّهَا لَمْ يَجِدْ رَجُلًا مِنَ الْعُلَمَاءِ يُحَدِّثُهُ بِحَدِيثِ عِلْمٍ مِنَ الْخَوْفِ، وَفِي زَمَانِهِ يَكُونُ الْمَسْخُ وَالْخَسْفُ، وَيَكُونُ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَيَكُونُ الْمُتَمَسِّكُ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرَةِ، أَوْ كَخَارِطِ الْقَتَادِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، حَتَّى يَصِيرَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُرْسِلُ ابْنَتَهُ تَمُرُّ فِي السُّوقِ وَمَعَهَا الشُّرَطُ، عَلَيْهَا بَطِيطَانِ مِنْ ذَهَبٍ، وَثَوْبٌ لَا يُوَارِيهَا مُقْبِلَةً وَلَا مُدْبِرَةً مِنْ رِقَّتِهِ، فَلَوْ تَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، يَبْدَأُ فَيَمْنَعُ النَّاسَ الرِّزْقَ، ثُمَّ يَمْنَعُهُمُ الْعَطَاءَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنَ الشَّامِ، فَتُخْرِجُهُمُ الشُّرَطُ مُتَفَرِّقِينَ، لَا تَتْرُكُ جُنْدًا يَصِلُ إِلَى جُنْدٍ حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنَ الرِّيفِ كُلِّهِ، فَيَنْتَهُونَ إِلَى بُصْرَى، وَذَلِكَ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، فَيَتَرَاسَلُ أَهْلُ الْيَمَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا كَاجْتِمَاعِ قُزَعِ الْخَرِيفِ، فَيَنْصِبُونَ مِنْ حَيْثُ كَانُوا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ عُصَبًا عُصَبًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَتَتْرُكُونَ أَرْضَكُمْ وَمُهَاجِرَكُمْ؟ فَيَجْتَمِعُ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُبَايعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَبَيْنَا هُمْ يَقُولُونَ: نُبَايعُ فُلَانًا، بَلْ فُلَانًا، إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مَا قَالَهُ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ: بَايَعُوا فُلَانًا، يُسَمِّيهِ لَهُمْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَدْ رَضُوا بِهِ، وَقَنَعَتْ بِهِ الْأَنْفُسُ، لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذِي، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى جَبَّارِ قُرَيْشٍ نَفَرًا مِنْهُمْ، فَيَقْتُلُهُمْ وَيَرُدُّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُخْبِرُهُمْ مَا قَدْ كَانَ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَسِيرُونَ إِلَيْهِ، وَلِجَبَّارِ قُرَيْشٍ مِنَ الشُّرَطِ عِشْرُونَ أَلْفًا، فَيَسِيرُ أَهْلُ الْيَمَنِ فَتُقَاتِلُهُمْ لَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَجَدِيسٌ، فَيُنْزِلُونَ لَهُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَالْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَيَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ مَغُوثَةً لِلْيَمَنِ كَمَا كَانَ يُوسُفُ مَغُوثَةً لِإِخْوَتِهِ بِمِصْرَ، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، إِنَّ لَخْمَ وَجُذَامَ وَعَامِلَةَ وَجَدِيسَ لَمِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، فَإِنْ جَاءُوكُمْ يَلْتَمِسُونَ نَسَبَهُمْ فِيكُمْ فَصِلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ يَسِيرُونَ جَمِيعًا حَتَّى يُشْرِفُوا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَلْقَاهُمْ جَبَّارُ قُرَيْشٍ، بِالْجُمُوعِ، فَيَهْزِمُهُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، وَلَا يَقُومُونَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ اقْتِنَاعَ الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ فِي الْقِتَالِ
  16. ١٢١٩
  17. ١٢٢٠
  18. ١٢٢١
  19. ١٢٢٢
  20. ١٢٢٣
  21. ١٢٢٤
  22. ١٢٢٥
  23. ١٢٢٦
  24. ١٢٢٧
  25. ١٢٢٨
  26. ١٢٢٩
  27. ١٢٣٠
  28. ١٢٣١
  29. ١٢٣٢
    حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قُرَيْشًا أُعْطِيَتْ مَا لَمْ يُعْطَ النَّاسُ، أُعْطُوا مَا أَمْطَرَتْ بِهِ السَّمَاءُ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَنْهَارُ، وَسَالَتْ بِهِ السُّيُولُ، وَلَمَنْ مَضَى مِنْهُمْ خَيْرٌ مِمَّنْ بَقِيَ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَصَدَّى لِهَذَا الْأَمْرِ، إِمَّا انْتِزَاءً، وَإِمَّا ابْتِزَازًا، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمْ قُرَيْشًا لَتُقَطِّعَنَّكُمْ فِي الْأَرْضِ أَسْبَاطًا، أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلَ قُرَيْشٍ وَلَا تَعْمَلُوا أَعْمَالَهُمْ، خِيَارُ النَّاسِ لِخِيَارِ قُرَيْشٍ تَبَعٌ، وَشِرَارُ النَّاسِ لِشِرَارِ قُرَيْشٍ تَبَعٌ، فَمِنْهُمُ الْأَلْوِيَةُ مَا وَفَوْا لَكُمْ بِخَمْسٍ، مَا لَمْ يَخُونُوا أَمَانَةً، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدًا، وَمَا عَدَلُوا فِي الْقَسَمِ، وَقَسَطُوا فِي الْحُكْمِ، وَإِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللَّهِ
  30. ١٢٣٣
  31. ١٢٣٤
  32. ١٢٣٥
  33. ١٢٣٦
    حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ الْهِنْدَ، فَقَالَ: «لَيَغْزُوَنَّ الْهِنْدَ لَكُمْ جَيْشٌ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتُوا بِمُلُوكِهِمْ مُغَلَّلِينَ بِالسَّلَاسِلِ، يَغْفِرُ اللَّهُ ذُنُوبَهُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ حِينَ يَنْصَرِفُونَ فَيَجِدُونَ ابْنَ مَرْيَمَ بِالشَّامِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ أَنَا أَدْرَكْتُ تِلْكَ الْغَزْوَةَ بِعْتُ كُلَّ طَارِفٍ لِي وَتَالِدٍ وَغَزَوْتُهَا، فَإِذَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَانْصَرَفْنَا فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرِّرُ، يَقْدَمُ الشَّامَ فَيَجِدُ فِيهَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَلَأَحْرِصَنَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ فَأُخْبِرُهُ أَنِّي قَدْ صَحِبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ
  34. ١٢٣٧
  35. ١٢٣٨
  36. ١٢٣٩
  37. ١٢٤٠
  38. ١٢٤١
    حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، وَبَقِيَّةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: «تَقْتَتِلُ حِمْيَرُ وَقُضَاعَةُ بِحِمْصَ، فِي بَغْلٍ أَشْهَبَ، فَتَجْلِبُ قُضَاعَةُ عَلَى حِمْيَرَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْفُرَاتِ، فَيَقْتَتِلُونَ فِي سُوقِ الرَّسْتَنِ، فَتَسِيرُ الْخِيلَانُ فِي السُّوقَيْنِ، لَا تَرَى إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى» ، وَذَلِكَ قَبْلَ بُنْيَانِ الْحَوَانِيتِ، فَكُنَّا نَعْجَبُ كَيْفَ تَسِيرُ الْخِيلَانُ لَا تَرَى إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَالسُّوقُ فَضَاءٌ، حَتَّى بُنِيَتِ الْحَوَانِيتُ، فَعَلْمَنَا أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الَّذِي كُنَّا نَسْمَعُ وَتَصْدِيقُهُ، «فَتَقْتَتِلُ الْخِيلَانُ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ مِنْ زُقَاقِ الْقُطْنِ» وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ: «زُقَاقِ الْعِطْرِ، عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ ، فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَنْصَرِفُ الْفَرِيقَانِ وَهُمْ قَلِيلٌ نَادِمُونَ، فَوَيْلٌ لِعَادٍ مِنْ أَيْمٍ، وَوَيْلٌ لِأَيْمٍ مِنْ عَادٍ، وَعَادُ حِمْيَرَ مِنْ أَيْمٍ، وَعَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَأَيْمٌ مِنْ قُضَاعَةَ» وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ، «هُنَالِكَ تَهْلِكُ الْقُضَعِيَّةُ
  39. ١٢٤٢
  40. ١٢٤٣
  41. ١٢٤٤
  42. ١٢٤٥
  43. ١٢٤٦
  44. ١٢٤٧
  45. ١٢٤٨
  46. ١٢٤٩
  47. ١٢٥٠
    حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «يَمْلُكُ الرُّومُ مَلِكٌ لَا يَعْصُونَهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَعْصُونَهُ شَيْئًا، فَيَسِيرُ بِهِمْ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِمْ أَرْضَ كَذَا أَوْ كَذَا أَيَّامًا نُسِّيتُهَا» قَالَ: " فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْبَابِ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَيَمُدُّهُمْ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ عَلَى قَلَصَاتِهِمْ فَيَسِيرُونَ فَيَقْتُلُونَ عَشْرًا، لَا تَأْكُلُونَ إِلَّا فِي أَدَوَاتِكُمْ، وَلَا يَحْجُزُ بَيْنَكُمْ إِلَّا اللَّيْلُ، وَلَا تَكِلُّ سُيُوفُهُمْ وَلَا نُشَّابُهُمْ، وَلَا نَيَازِكُهُمْ، وَأَنْتُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ: وَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً لَا يَكَادُ يُرَى مِثْلُهَا، وَلَا يُرَى مِثْلُهَا حَتَّى أَنَّ الطَّيْرَ لَتَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَيَمُوتُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمْ، لِلشَّهِيدِ يَوْمَئِذٍ كِفْلَانِ عَلَى مَنْ مَضَى قَبْلَهُمْ مِنَ الشُّهَدَاءِ، أَوْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ كِفْلَانِ عَلَى مَنْ مَضَى قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَعْثُهُمْ لَا يُزَلْزَلُ أَبَدًا، وَبَقِيَّتُهُمْ تُقَاتِلُ الدَّجَّالَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَنُبِّئْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي وَلَيْسَ فِيَّ قُوَّةٌ فَاحْمِلُونِي عَلَى سَرِيرِي حَتَّى تَضَعُوهُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ
  48. ١٢٥١
    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ نَازِلٌ عَلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ شَابٌّ جَيِّدُ الْكِسْوَةِ، فَارِهُ الدَّابَّةِ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا طَبَارِسُ، فَأَكْرَمَهُ وَأَدْنَى مَجْلِسَهُ وَقَرَّبَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ الرُّومِيِّ، وَكَانَ مَوْلًى لِبَنِي مَرْوَانَ، سُبِيَ مِنَ الرُّومِ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ فِقْهُهُ وَإِسْلَامُهُ وَحَسُنَتْ نَصِيحَتُهُ لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ طَبَارِسُ فَقَالَ: " كَذَبَ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، أَنَا أَعْرَفُ النَّاسِ بِطَبَارِسَ، لَوْ كَانَ بَيْنَ عَشَرَةِ آلَافٍ لَأَخْرَجْتُهُ، طَبَارِسُ رَجُلٌ آدَمُ جَسِيمٌ، أَجْبَهُ، قَبِيحُ الْأَسْنَانِ، يَخْرُجُ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، يَرَى بِالدَّمِ شُرْبَ الْمَاءِ، يَقُولُ: إِلَى مَتَى نَتْرُكَ أَكَلَةَ الْجَمَلِ فِي بِلَادِنَا وَأَرْضِنَا، سِيرُوا بِنَا إِلَى أَكَلَةِ الْجَمَلِ نَسْتَبِيحُهُمْ، قَالَ: فَيَسِيرُونَ إِلَيْهِ بِجَمْعٍ لَمْ يَسِيرُوا بِمِثْلِهِ قَطُّ، حَتَّى يَنْزِلُوا عَمْقًا، وَيَبْلُغُ الْمُسْلِمِينَ مَسِيرُهُ وَمَنْزِلُهُ، فَيَسْتَمِدُّونَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَقَاصِي الْيَمَنِ، يَنْصُرُونَ الْإِسْلَامَ، وَيَمُدُّ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى نَصَارَى الْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ، فَيَسِيرُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ، فَيُرْفَعُ النَّصْرُ عَنْهُمْ، وَيُنَزَّلُ الصَّبْرُ عَلَيْهِمْ، وَيُسَلَّطُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، لَا يَضُرُّ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سَيْفٌ لَا يَجْدَعُ الْأَنْفَ، لَا يَكُونُ مَكَانَهُ الصَّمْصَامَةُ، لَا يَضَعُهُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَبَانَهُ، وَتَرْجِعُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَخْذُلُونَهُمْ، فَيَذْهَبُونَ فِي مَهِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ، لَا يَرَوْنَ الْجَنَّةَ وَلَا أَهَالِيهِمْ أَبَدًا، وَتُقْتَلُ طَائِفَةٌ، وَيُنَزِّلُ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى طَائِفَةٍ هُمْ أَخْيَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، لِلشَّهِيدِ مِنْهُمْ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَلِلْبَاقِي كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ، فَإِذَا الْتَقَوْا أَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ آخَرُ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ آخَرُ فَيُقْتَلُ، حَتَّى يَأْخُذَهَا رَجُلٌ آدَمُ، جَعْدُ الشَّعْرِ، أَجْبُهُ أَقْنَى، فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ، فَيَقْتُلُهُمْ ويَهْزِمُهُمْ، وَيَبِيعُ مَالَهُمْ، وَهُوَ مُعْتَقِلٌ رَايَتَهُ لَا يَحْمِلُهَا غَيْرُهُ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْخَلِيجِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْخَلِيجِ يُقْدِمُ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَيَتَبَاعَدُ الْمَاءُ عَنْهُ، ثُمَّ يَدْنُو فَيَتَبَاعَدُ الْمَاءُ عَنْهُ، فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى دَابَّتِهِ فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَازَ الْخَلِيجَ وَالْمَاءَ فِرْقَتَانِ، نِصْفٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَنِصْفٌ عَنْ شِمَالِهِ، وَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ أَجِيزُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَقَ لَكُمُ الْبَحْرَ كَمَا فَرَقَهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَجَازُوا إِلَيْهِ، فَيَأْتِي عَيْنًا عِنْدَ كَنِيسَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ مِنَ الْخَلِيجِ " قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْعَيْنَ، وَتَوَضَّأَتْ مِنْهَا، عَيْنٌ عَذْبَةٌ، فَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: هَذَا أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، فَكَبِّرُوهُ، وَهَلِّلُوهُ، وَاحْمَدُوهُ، فَيَفْعَلُونَ، فَيَمِيلُ مَا بَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجًا مِنْهَا، فَتَسْقُطُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَدْخُلُونَهَا، فَيَوْمَئِذٍ يَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا، وَيَقْسِمُ نَهْبَهَا، وَتُتْرَكُ خَرَابًا لَا تُعْمَرُ أَبَدًا
  49. ١٢٥٢
    حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ صَاحِبٌ لَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّومِ هُدْنَةٌ وَصُلْحٌ حَتَّى يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ عَدُوًّا لَهُمْ، فَيُقَاسِمُونَهُمْ غَنَائِمَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الرُّومَ يَغْزُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَارِسَ فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَيَسْبُونَ ذَرَارِيَّهُمْ، فَتَقُولُ الرُّومُ: قَاسِمُونَا الْغَنَائِمَ كَمَا قَاسَمْنَاكُمْ، فَيُقَاسِمُونَهُمُ الْأَمْوَالَ وَذَرَارِيَّ الشِّرْكِ، فَتَقُولُ الرُّومُ: قَاسِمُونَا مَا أَصَبْتُمْ مِنْ ذَرَارِيِّكُمْ فَيَقُولُونَ: لَا نُقَاسِمُكُمْ ذَرَارِيَّ الْمُسْلِمِينَ أَبَدًا، فَيَقُولُونَ: غَدَرْتُمْ بِنَا، فَتَرْجِعُ الرُّومُ إِلَى صَاحِبِهِمْ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ غَدَرَتْ بِنَا، وَنَحْنُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَدًا، وَأَتَمُّ مِنْهُمْ عُدَّةً، وَأَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً، فَأَمِدَّنَا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ: مَا كُنْتُ لِأَغْدِرَ بِهِمْ، قَدْ كَانَتْ لَهُمُ الْغَلَبَةُ فِي طُولِ الدَّهْرِ عَلَيْنَا، فَيَأْتُونَ صَاحِبَ رُومِيَّةَ فَيُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ، فَيُوَجِّهُ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فِي الْبَحْرِ، وَيَقُولُ لَهُمْ صَاحِبُهُمْ: إِذَا رَسِيتُمْ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ فَاحْرِقُوا الْمَرَاكِبَ لِتُقَاتِلُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ، فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيَأْخُذُونَ أَرْضَ الشَّامِ كُلَّهَا، بَرَّهَا وَبَحْرَهَا، مَا خَلَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ، وَالْمُعْنِقَ، وَيُخْرِبُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ " قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَمْ تَسَعُ دِمَشْقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّسِعَنَّ عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَتَّسِعُ الرَّحِمُ عَلَى الْوَلَدِ» قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْمُعْنَقُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «جَبَلٌ بِأَرْضِ الشَّامِ مِنْ حِمْصَ، عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْأَرْنَطُ، فَتَكُونُ ذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْلَى الْمُعْنَقِ، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى نَهَرِ الْأَرْنَطِ، وَالْمُشْرِكُونَ خَلْفَ نَهَرِ الْأَرْنَطِ يُقَاتِلُونَهُمْ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فَإِذَا أَبْصَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَجَّهَ فِي الْبَرِّ إِلَى قِنَّسْرِينَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى تَجِيئَهُمْ مَادَّةُ الْيَمَنِ سَبْعِينَ أَلْفًا، أَلَّفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِالْإِيمَانِ، مَعَهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنْ حِمْيَرَ، حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَيُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَهْزِمُونَهُمْ، وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْ جُنْدٍ إِلَى جُنْدٍ، حَتَّى يَأْتُوا قِنَّسْرِينَ وَتَجِيئُهُمْ مَادَّةُ الْمَوَالِي» قَالَ: قُلْتُ: وَمَا مَادَّةُ الْمَوَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " هُمْ عَتَاقَتُكُمْ، وَهُمْ مِنْكُمْ قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ فَارِسَ، فَيَقُولُونَ: تَعَصَّبْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، لَا نَكُونُ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، أَوْ تَجْتَمِعَ كَلِمَتُكُمْ، فَتُقَاتِلُ نِزَارُ يَوْمًا، وَالْيَمَنُ يَوْمًا، وَالْمَوَالِي يَوْمًا، فَيُخْرِجُونَ الرُّومَ إِلَى الْعَمْقِ، وَيَنْزِلُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، يُغْزَى وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّقَبَةُ، وَهُوَ النَّهَرُ الْأَسْوَدُ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَرْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى نَصْرَهُ عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ، وَيُنَزِّلُ صَبْرَهُ عَلَيْهِمَا، حَتَّى يُقْتَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الثُّلُثُ، وَيَفِرُّ ثُلُثٌ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ، فَأَمَّا الثُّلُثُ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فَشَهِيدُهُمْ كَشَهِيدِ عَشَرَةٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ، يَشْفَعُ الْوَاحِدُ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ لِسَبْعِينَ، وَشَهِيدُ الْمَلَاحِمِ يَشْفَعُ لِسَبْعِمِائَةٍ، وَأَمَّا الثُّلُثُ الَّذِينَ يَفِرُّونَ فَإِنَّهُمْ يَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ، ثُلُثٌ يَلْحَقُونَ بِالرُّومِ، وَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ لِلَّهِ بِهَذَا الدِّينِ مِنْ حَاجَةٍ لَنَصَرَهُمْ، وَهُمْ مُسْلِمَةُ الْعَرَبِ: بَهْرَاءَ وَتَنَّوخُ وَطَيِّئٌ وَسُلَيْمٌ، وَثُلُثٌ يَقُولُونَ: مَنَازِلُ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا خَيْرٌ، لَا تَنَالُنَا الرُّومُ أَبَدًا، مُرُّوا بِنَا إِلَى الْبَدْوِ، وَهُمُ الْأَعْرَابُ، وَثُلُثٌ يَقُولُونَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَاسْمِهِ، وَأَرْضُ الشَّامِ كَاسْمِهَا الشُّؤْمُ، فَسِيرُوا بِنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ وَالْحِجَازِ، حَيْثُ لَا نَخَافُ الرُّومَ ، وَأَمَّا الثُّلُثُ الْبَاقِي فَيَمْشِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ: اللَّهَ اللَّهَ، دَعُوا عَنْكُمُ الْعَصَبِيَّةَ، وَلِتَجْتَمِعْ كَلِمَتُكُمْ وَقَاتِلُوا عَدُوَّكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُنْصَرُوا مَا تَعَصَّبْتُمْ، فَيَجْتَمِعُونَ جَمِيعًا وَيَتَبَايَعُونَ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا حَتَّى يَلْحَقُوا بِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ قُتِلُوا، فَإِذَا أَبْصَرَ الرُّومُ إِلَى مَنْ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ قُتِلَ، وَرَأَوْا قِلَّةَ الْمُسْلِمِينَ، قَامَ رُومِيُّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَعَهُ بَنْدٌ فِي أَعْلَاهُ صَلِيبٌ، فَيُنَادِي: غَلَبَ الصَّلِيبُ، غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَمَعَهُ بَنْدٌ فَيُنَادِي: بَلْ غَلَبَ أَنْصَارُ اللَّهِ، بَلْ غَلَبَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ، أَغِثْ عِبَادِي، فَيَنْزِلُ جِبْرِيلُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَيَقُولُ: يَا مِيكَائِيلُ، أَغِثْ عِبَادِي، فَيَنْحَدِرُ مِيكَائِيلُ فِي مِائَتَيْ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَيَقُولُ: يَا إِسْرَافِيلُ، أَغِثْ عِبَادِي، فَيَنْحَدِرُ إِسْرَافِيلُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَيُنَزِّلُ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَيُنَزِّلُ بَأْسَهُ عَلَى الْكُفَّارِ، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُونَ، وَيَسِيرُ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الرُّومِ حَتَّى يَأْتُوا عَمُّورِيَّةَ، وَعَلَى سُورِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا أَكْثَرَ مِنَ الرُّومِ، كَمْ قَتَلْنَا وَهَزَمْنَا وَمَا أَكْثَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَعَلَى سُورِهَا، فَيَقُولُونَ: أَمِّنُونَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكُمُ الْجِزْيَةَ، فَيَأْخُذُونَ الْأَمَانَ لَهُمْ وَلِجَمِيعِ الرُّومِ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِمْ أَطْرَافُهُمْ، فَيَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَالَفَكُمْ إِلَى دِيَارَكُمْ ، وَالْخَبَرُ بَاطِلٌ، فَمَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْكُمْ فَلَا يُلْقِينَّ شَيْئًا مِمَّا مَعَهُ، فَإِنَّهُ قُوَّةٌ لَكُمْ عَلَى مَا بَقِيَ، فَيَخْرُجُونَ فَيَجِدُونَ الْخَبَرَ بَاطِلًا، وَتَثِبُ الرُّومُ عَلَى مَا بَقِيَ فِي بِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى بِأَرْضِ الرُّومِ عَرَبِيُّ وَلَا عَرَبِيَّةٌ، وَلَا وَلَدُ عَرَبِيٍّ إِلَّا قُتِلَ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَيَرْجِعُونَ غَضَبًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَيَسْبُونَ الذَّرَارِيَّ، وَيَجْمَعُونَ الْأَمْوَالَ، لَا يَنْزِلُونَ عَلَى مَدِينَةٍ وَلَا حِصْنٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَى الْخَلِيجِ، وَيُمَدُّ الْخَلِيجُ حَتَّى يَفِيضَ، فَيُصْبِحُ أَهْلُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ يَقُولُونَ: الصَّلِيبُ مَدَّ لَنَا بَحْرَنَا، وَالْمَسِيحُ نَاصِرُنَا فَيُصْبِحُونَ وَالْخَلِيجُ يَابِسٌ، فَتُضْرَبُ فِيهِ الْأَخْبِيَةُ، وَيَحْسِرُ الْبَحْرُ عَنِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيُحِيطُ الْمُسْلِمُونَ بِمَدِينَةِ الْكُفْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ إِلَى الصَّبَّاحِ، لَيْسَ فِيهِمْ نَائِمٌ وَلَا جَالِسٌ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، فَيَسْقُطُ مَا بَيْنَ الْبُرْجَيْنِ، فَتَقُولُ الرُّومُ: إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ الْعَرَبَ، فَالْآنَ نُقَاتِلُ رَبَّنَا وَقَدْ هَدَمَ لَهُمْ مَدِينَتَنَا وَخَرَبَهَا لَهُمْ، فَيَمْكُثُونَ بِأَيْدِيهِمْ، وَيَكِيلُونَ الذَّهَبَ بِالْأَتْرِسَةِ، وَيَقْتَسِمُونَ الذَّرَارِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ سَهْمُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ عَذْرَاءَ، وَيَتَمَتَّعُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَقًّا، وَيَفْتَحُ اللَّهُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى يَدِ أَقْوَامٍ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، يَرْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَوْتَ وَالْمَرَضَ وَالسَّقَمَ، حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيُقَاتِلُونَ مَعَهُ الدَّجَّالَ
  50. ١٢٥٣