الحسن بن علي بن أبي طالب

الكنية
أبو محمد
النسب
الهاشمي، القرشي، المدني
الطبقة
سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه
الوفاة
قيل: 44، وقيل: 48 هـ، وقيل: 49 هـ، وقيل: 50 هـ، وقيل: 51 هـ، وقيل: 56 هـ، وقيل: 58 هـ، وقيل: 59هـ
ابن حجرسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه
الذهبيكان أشبه الناس وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم

ما قاله النقاد فيه، ١٢

  • ابن أبي حاتم الرازي

    له صحبة

    الجرح والتعديل الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 19) الصفحة
  • ابن حبان البستي

    كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم،

    الثقات الثقات (3/ 67) الصفحة
  • ابن حجر العسقلاني

    سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه

    تقريب التهذيب تقريب التهذيب (1/ 240) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    وكان أشبه الناس وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم

    الكاشف الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (2/ 273) الصفحة
  • ثعلبة بن أبي مالك القرظي

    وقال الواقدي: حدثنا داود بن سنان، حدثنا ثعلبة بن أبي مالك: شهدت الحسن يوم مات ودفن بالبقيع، فلقد رأيت البقيع ولو طرحت فيه إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان

    الإصابة في تمييز الصحابة الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 534) الصفحة
  • جعفر الصادق

    قلت: على هذا القول الأخير يتنزل قول جعفر بن محمد عن أبيه المذكور آنفا أنه مات وعمره (58) سنة، وأما قول بعض الحفاظ أنه غلط فغير جيد ؛ لأن له مخرجا كما ترى، وإن كان الأصح أنه توفي في حدود الخمسين، وإن هذا القول الأخير ليس بجيد لاتفاقهم على وفاة أبي هريرة قبل ذلك، واتفاقهم أنه حضر موته، والله أعلم

    تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب (1/ 403) الصفحة
  • محمد بن إسماعيل البخاري

    بْن هاشم أَبُو مُحَمَّد الَهاشمي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي أَحْمَد بْن سَعِيد عَنْ أَبِي قتيبة من ولد ابى بكرة قال: اخبر أبو بكرة بموت الحسن ابن علي فاسترجع وماتا فِي سنة إحدى وخمسين وَقَالَ لنا سَعِيد بْن سُلَيْمَان عَنْ حفص بْن غياث عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد قَالَ: كَانَ بين الْحَسَن والْحُسَيْن طهر واحد وَقَالَ لِي أَحْمَد بْن أَبِي الطيب حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بكير عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: توفي الْحَسَن بْن علي بعد مَا مضى من إمارة مُعَاوِيَة عشر سنين. [باب الألف

    التاريخ الكبير التاريخ الكبير (2/ 286) الصفحة
  • ابن حبان البستي

    أَو عبد الْغَنِيّ منأهل القسطل مَوضِع من الشَّام يَرْوِي عَن مَالِك وَغَيره من الثِّقَات وَيَضَع عَلَيْهِم لَا تحل كِتَابَة حَدِيثه وَلَا الرِّوَايَة عَنْهُ بِحَال وَهَذَا شيخ لَا يكَاد يعرفهُ إِلَّا أَصْحَاب الْحَدِيث لخفائه وَلَكِنِّي ذكرته لِئَلَّا يغتر بروايته من كتب حَدِيثه وَلم يسبر أخبراه رَوَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلْحَاجِّ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلتُّجَّارِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ مِنًى غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمَّالِينَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ جَمْرَةِ الْعَقْبَةِ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ للسوال فَلَا يشك ذَلِكَ الْمَوْضِعُ أَحَدٌ إِلا غُفِرَ لَهُ حَدَّثَنَاهُ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بِمَنْبِجَ ثَنَا أَبُو عَبْدُ الْغَنِيِّ الْقَسْطَلِيُّ ثَنَا مَالِكٌ وَهَذَا شَيْءٌ لَيْسَ مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا الأَعْرَجِ وَلا أَبِي الزِّنَادِ وَلا مَالِكٍ وَإِنِّي لَا أحل أَحَدًا رَوَى عَنِّي هَذِهِ الأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْجَرْحِ فِي رِوَايَتِهَا عَلَى حسب مَا ذَكرْنَاهُ

    المجروحين المجروحين (1/ 240) الصفحة
  • العجلي

    رَضِي الله عَنهُ مدنِي قَالَ ثمَّ بَايع الْحسن بعد وَفَاة عَليّ سَبْعُونَ ألفا فزهد فِي الْخلَافَة فَلم يردهَا وَسلمهَا لمعاوية وَقَالَ لَا يهراق على يَدي محجمة من دم حَدثنَا أَبُو مُسلم حَدثنِي أبي حَدثنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي عَن سُفْيَان عَن عمر بن سعيد عَن بن أبي مليكَة عَن عقبَة بن الْحَارِث قَالَ خرجت مَعَ أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ فَاسْتقْبل الْحسن بن على رَضِي الله عَنهُ فَأَخذه أَبُو بكر فَجعل يقبله يَقُول وابأبي شبه النَّبِي لَا شَبِيها بعلي وعَلى يضْحك رَضِي الله عَنْهُم وَكَانَ حُسَيْن بن على الْجعْفِيّ وَابْن عُيَيْنَة يحدثان عَن أَبى مُوسَى عَن الْحسن عَن أَبى بكرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ابنى هَذَا سيد وَيصْلح الله بِهِ بَين فئتين من الْمُؤمنِينَ عظيمتين يعْنى الْحسن بن على قَالَ الْعجلِيّ وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ حَلِيمًا سخيا سيدا وَمَات بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ سعيد بن الْعَاصِ وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن أقدم فصل عَلَيْهِ فلولا أَنَّهَا سنة مَا قدمت وَلما احْتضرَ الْحسن بن على قَالَ ادعو لي رجَالًا أشهدهم على شَيْء فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ قَالَ أشهدكم أَنى قد احتسبت نَفسِي عِنْد الله وَابْنه

    الثقات الثقات (1/ 296) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    ٢٥/١٣/١- الزُّهري الحافظ الناقد أبو محمد الحسن بن علي بن عمر البصري ويعرف بابن غلام الزهري: كان في هذا الحين، سأله الحافظ حمزة السهمي عن الرجال والجرح والتعديل، لم أظفر له بترجمة, سمع من أبي القاسم البغوي وابن صاعد ومحمد بن الحسين بن مكرم والقاسم بن عباد وعلي بن عبد الله بن الفضل وخالد بن النضر وأحمد بن يعقوب المتوثي وطبقتهم، وكان حيًّا في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة، روى عنه حمزة بن يوسف الحافظ أبو الحسن بن صخر الأزدي, ومحمد بن طلحة الخزاعي, وطائفة. قرأت على أبي بكر بن عمر الفقيه أخبركم الحسن بن أحمد الزاهد ببيت المقدس أنا أبو طاهر السلفي نا أبو طاهر محمد بن محمد النهاوندي إملاء بالبصرة نا محمد بن طلحة بن المغيرة الخزاعي نا الحسن بن علي الحافظ نا أحمد بن يعقوب المتوثي نا بندار نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن بيع الولاء وعن هبته. رواه عدة عن سفيان الثوري، وقد أخرجه "خ" عن أبي نعيم عن الثوري، فوقع لنا بدلًا نازلًا بدرجة، ولله الحمد.

    تذكرة الحفاظ تذكرة الحفاظ (3/ 151) الصفحة
  • ابن عبد البر

    بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (١) ، يُكنَى أبا مُحَمَّدٍ، ولَدتْه أُمُّه فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ في النصفِ مِن شهرِ رمضانَ سَنَةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، هذا أَصَحُّ ما قيل في ذلك، وعَقَّ عنه رسولُ اللهِ ﷺ يومَ سابِعِه بِكَبْشٍ (٢) ، وحلَق رأسَه، وأمَر أن يُتَصدَّقَ بِزِنَتِهِ (٣) فِضَّةً. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا ابنُ الوَردِ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزِيدَ (٤) ، حدَّثنا أسدُ بنُ موسى (٥) ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ الوليدِ أبو الوليدِ، قالا (٦) : حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئٍ بن هانئٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه ، قال: لَمَّا وُلِد الحسنُ جاء رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "أَرُونِي ابنِي، مَا سَمَّيتُمُوه؟ " ، قلتُ: سَمَّيتُه حَرْبًا، قال: "بل هو حَسَنٌ" ، فَلَمَّا وُلِد الحُسَينُ، قال: "أَرُونِي ابنِي، ما سَمَّيْتُمُوه؟ " ، قلتُ (١) : حَرْبًا، قال: "بل هو حُسَينٌ" ، فلَمَّا وُلِد الثَّالثُ جاء النَّبِيُّ ﷺ فقال: "أَرُونِي ابنِي، ما سَمَّيتُمُوه؟ " ، قلتُ: حَرْبًا، قال: "بل هو مُحَسِّنٌ" ، زادَ أسدٌ (٢) : ثُمَّ قال: "إِنِّي سَمَّيْتُهُم بأسماءِ ولدِ هارونَ: شَبَّرُ وشَبِيرٌ (٣) ومُشَبِّرٌ" (٤) . وبهذا الإسنادِ عن عليٍّ رضي الله عنه قال: كان الحسنُ أَشبَهَ الناسِ برسولِ اللهِ ﷺ ما بينَ الصَّدرِ إِلى الرَّأْسِ، والحُسَينُ أشبَهُ الناسِ بالنبيِّ ﷺ ما كان أَسفَلَ مِن ذلك (٥) . وتَواتَرتِ الآثارُ الصِّحَاحُ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال [في الحسنِ] (٦) بنِ عليٍّ: "إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، وعسَى اللهُ أن يُبقِيَه حتى يُصلِحَ به بينَ فِئتَيْنِ عظيمتَيْنِ مِن المسلمين "، رواه جماعةٌ مِن الصحابةِ (١) . وفي حديثِ أبي بكرةَ في ذلك: "وإنَّه رَيْحانَتِي مِن الدنيا" (٢) ، ولا أَسْوَدَ ممن سَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ سَيِّدًا. وكان رضي الله عنه حليمًا (٣) ورِعًا فاضِلًا، دَعاه ورَعُه وفضلُه إلى أن ترَك المُلْكَ والدُّنيا؛ رغبةً فيما عندَ اللهِ تعالى، وقال: واللهِ ما أحبَبتُ منذُ علِمتُ ما ينفعُني و (٤) يَضُرُّني أنْ أَلِيَ أمرَ أمةِ محمدٍ ﷺ على أن تُهَرَاقَ (٥) في ذلك مِحْجَمةُ دَمٍ (٦) . وكان مِن المُبادِرِينَ [إلى نَصْرِ] (٧) عثمانَ رضي الله عنه والذَّابِّينَ عنه، ولمَّا قُتِل أبوه عليٌّ رضي الله عنه بايَعه (٨) أكثرُ مِن أربعين ألفًا، كلُّهم قد كانوا بايَعوا أباه عليًّا قبلَ موتِه على الموتِ، وكانوا أطوعَ للحسنِ رضي الله عنه وأَحَبَّ فيه منهم في أبيه، فَبَقِيَ [نحوَ سبعةِ] (١) أشهرٍ خليفةً بالعراقِ وما وراءَها مِن خُراسانَ، ثم سار إلى معاويةَ، وسار معاويةُ إليه، فلمَّا تَرَاءَى الجَمْعانِ، وذلك بموضعٍ يُقالُ له: مَسْكِنٌ، مِن أرضِ السَّوادِ بناحيةِ الأنبارِ، علِم أنَّه لن تَغْلِبَ إحدَى الفئتَيْنِ حتى تَذْهَبَ (٢) أكثرُ الأُخرَى، فكتَب إلى معاويةَ يُخبِرُه أنَّه يُصَيِّرُ الأمرَ إليه على أن يشترطَ عليه ألَّا يطلُبَ أَحَدًا مِن أهلِ المدينةِ والحجازِ ولا أهلِ العراقِ بشيءٍ كان في أيامِ أبيه، فأجابَه معاويةُ، وكاد يَطِيرُ فَرَحًا، إِلَّا أَنَّه قال: أَمَّا عَشْرةُ أَنفُسٍ فلا أُؤَمِّنُهم، فراجَعه الحسنُ فيهم، فكتَب إليه يقولُ: إنِّي قد آلَيتُ أنِّي متى ظَفِرتُ بقيسِ بنِ سعدٍ أن أقطَعَ لسانَه ويَدَه، فراجَعه الحسنُ: إِنِّي لا أُبايِعُك أبدًا وأنت تطلُبُ قيسًا أو غيرَه بِتَبِعةٍ قَلَّتْ أو كَثُرَتْ، فبعث إليه معاويةُ حينَئذٍ بِرَقٍّ أبيضَ، وقال: اكتُبْ ما شِئْتَ فيه وأنا ألتزِمُه، فاصطَلَحا على ذلك، واشتَرَطَ عليه الحسنُ أن يكون له الأمرُ مِن بعدِه، فالتَزَمَ ذلك كلَّه معاويةُ، فقال له عمرُو بنُ العاصي: إنَّهم قد انفَلَّ حَدُّهم، وانكَسَرَتْ شَوكتُهم، فقال له معاويةُ: أمَا علِمتَ أنَّه قد بايَع عليًّا أربعونَ ألفًا (٣) على الموتِ، فواللهِ لا يُقْتَلون حتى يُقْتَلَ (٤) أعدادُهم مِن أهلِ الشامِ، وواللهِ ما في العيشِ خيرٌ بعدَ ذلك، واصطَلَحا على ما ذكَرْنا، وكان كما قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللهَ سَيُصلِحُ به بينَ فِئَتَيْنِ عَظِيمتَيْنِ مِن المسلمين" (١) . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (٢) ، حدَّثنا هارونُ بنُ مَعرُوفٍ، حَدَّثنا ضَمْرَةُ، عن ابنِ شَوْذَبٍ، قال: لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه سارَ الحسنُ فِيمَن معه مِن أهلِ الحجازِ والعراقِ، وسارَ معاويةُ في أهلِ الشَّامِ، قال (٣) : فالتَقَوا، فكَرِهَ الحسنُ القتالَ، وبايعَ معاويةَ على أن يَجعَلَ العهدَ للحسنِ مِن بعدِه، قال: فكان أصحابُ الحسنِ يقولون له: يا عارَ المؤمِنِينَ، فيقولُ: العارُ خيرٌ مِن النَّارِ (٤) . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ (٥) بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ بنِ رِشْدِينٍ، قال: حدَّثني [عمرُو بنُ خالدٍ مِرَارًا، قال: حدَّثني زُهَيرُ بنُ معاويةَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثني] (٦) أبو رَوْقٍ الهَمْدانِيُّ، أنَّ أبا الغَرِيفِ (٧) حدَّثهم، قال: كُنَّا في مُقَدِّمَةِ الحسنِ بنِ عليٍّ اثنَيْ عَشَرَ ألفًا بِمَسْكِنٍ مُستَميتِينَ تَقطُرُ أسيافُنا مِن الجِدِّ والحِرْصِ على قتالِ أهلِ الشَّامِ وعلينا أبو العَمَرَّطةِ (١) ، فَلَمَّا جاءَنا صُلْحُ الحسنِ بنِ عَلِيٍّ كأنَّما كُسِرتْ ظُهُورُنا مِن الغَيظِ والحُزنِ، فَلَمَّا جاء الحسنُ الكوفةَ أتاه شيخٌ مِنَّا يُكنَى أبا عامرٍ سفيانَ بنَ لَيلَى (٢) ، فقال: السَّلامُ عليكَ يا مُذِلَّ المُؤمِنِينَ، فقال: لا تَقُلْ (٣) يا أبا عامرٍ، فإنِّي لم أُذِلَّ المُؤْمِنِينَ، ولكِنِّي كَرِهتُ أَنْ أقْتُلَهُم في طَلَبِ المُلْكِ (٤) . وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، حدَّثني الحسنُ بنُ زيادٍ، حدَّثني أبو مَعْشَرٍ، عَن شُرَحبِيلِ بنِ سعدٍ، قال: مكَث الحسنُ (٥) نحوًا مِن ثمانيةِ أشهُرٍ لا يُسَلِّمُ الأمرَ إلى معاويةَ، وحَجَّ بالنَّاسِ تلك السَّنَةَ - سنةَ أربعينَ - المُغيرةُ بنُ شُعبةَ مِن غيرِ أن يُؤَمِّرَه أحدٌ، وكان بالطَّائِف، قال: وسَلَّمَ الأمرَ الحسنُ إلى معاويةَ في النِّصفِ مِن (٦) جُمَادَى الأُولَى مِن سنةِ إحدى وأربعينَ، فبايَع النَّاسُ معاويةَ حينَئذٍ، ومعاويةُ يومَئذٍ ابنُ سِتٍّ وسِتِّينَ سنةً إلَّا شهرَينِ (١) . قال أبو عمرَ رضي الله عنه : هذا أَصَحُّ ما قيل في تاريخِ عامِ الجماعةِ، وعليه أكثرُ أهلِ هذه الصناعةِ مِن أهلِ السِّيَرِ والعلمِ بالخبرِ، وكلُّ مَن قال: إنَّ الجماعةَ كانت سَنَةَ أربعينَ، فقد وهِم، ولم يَقُلْ بعلمٍ، واللهُ أعلمُ. ولم يختلِفوا أن المغيرةَ حَجَّ عامَ أربعينَ على ما ذكَرَه (٢) أبو مَعشَرٍ، ولو كان الاجتماعُ على معاويةَ قبلَ ذلك لم يكنْ كذلك، واللهُ أعلمُ. ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن الحسنَ إنَّما سَلَّمَ الخلافةَ لمعاويةَ حياتَه لا غيرَ، ثم تكونُ (٣) له مِن بعدِه، وعلى ذلك انعَقَدَ بينَهما ما انعَقَدَ في ذلك، ورأى الحسنُ [ذلك خيرًا] (٤) مِن إراقةِ الدماءِ في طلبِها، وإن كان عندَ نفسِه (٥) أَحَقَّ بها. حدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، ويحيى بنُ سليمانَ، وحَرمَلةُ بنُ يحيى، ويونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قالوا: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: لَمَّا دخَل معاويةُ الكوفةَ حينَ سَلَّمَ الأمرَ إليه الحسنُ بنُ عليٍّ رضي الله عنهما كَلَّمَ عمرُو بنُ العاصي معاويةَ أن يأمُرَ الحسنَ بنَ عليٍّ فيَخْطُبَ النَّاسَ، فكَرِهَ ذلك معاويةُ، وقال: لا حاجةَ بِنا (١) إلى ذلك، قال عمرٌو: ولَكِنِّي أُرِيدُ ذلك؛ لِيَبدُوَ عِيُّهُ (٢) ، فإنَّه لا يَدرِي هذه الأُمُورَ ما هي؟ ولم يَزَلْ بمعاويةَ حتَّى أمَر الحسنَ يَخْطُبُ، وقال له: قُمْ يا حسنُ فَكَلِّمِ النَّاسَ فيما جَرَى بَينَنا، فقام الحسنُ فتَشَهَّدَ، وحمِد اللهَ، وأَثنَى عليه، ثمَّ قال في بَدِيهَتِه: أمَّا بعدُ أيُّها الناسُ، فإنَّ اللهَ هَدَاكُم بِأَوَّلِنا، وحَقَنَ دماءَكم بآخِرِنا، وإنَّ لهذا الأمرِ مُدَّةً، والدُّنيا دُوَلٌ، وإنَّ اللهَ عز وجل يقولُ: ﴿وَإِنْ (٣) أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩ - ١١١] ، فلَمَّا قالها قال له معاويةُ: اجلِسْ، فجلَس، ثُمَّ قام معاويةُ فخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قال لعمرٍو: هذا مِن رَأيِك (٤) . وأخبَرنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثني (٥) يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الأَجلَحِ، أنَّه سَمِعَ المُجَالِدَ بنَ سعيدٍ يَذكُرُ عن الشَّعبِيِّ، قال: لَمَّا جَرَى الصُّلحُ بينَ الحسنِ بنِ عليٍّ ومعاويةَ قال له معاويةُ: قُمْ فاخطُبِ النَّاسَ، واذْكُرْ ما كنتَ فيه، فقام الحسنُ فخَطَبَ (١) ، فقال: الحمدُ للَّهِ الذي هَدَى بِنا أَوَّلَكم، وحَقَنَ بِنا دِماءَ آخِرِكم، ألَا إِنَّ أَكيَسَ الكَيْسِ التُّقَى، وأَعجَزَ العَجزِ الفُجُورُ، وإنَّ هذا الأمرَ الذي اختَلَفتُ فيه أنا ومعاويةُ إمَّا أن يكونَ كان أَحَقَّ به مِنِّي، وإمَّا أن يكونَ حَقِّي، فتَرَكتُه للَّهِ عز وجل ، ولصلاحِ أُمَّةِ محمدٍ ﷺ وحَقنِ دمائِهم (٢) ، قال: ثمَّ التَفَتَ إلى معاويةَ فقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] ، ثمَّ نزَل، فقال [عمرٌو لمعاويةَ] (٣) : ما أَرَدتُ إلى هذا (٤) . ومات الحسنُ بنُ عليٍّ رضي الله عنهما بالمدينةِ، واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه، فقيل: مات سنةَ تسعٍ وأربعين، وقيل: بل مات في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ خمسين بعدَما مضَى مِن خلافةِ (٥) معاويةَ عشرُ سنينَ، وقيل: بل مات سنةَ إحدَى وخمسين، ودُفِنَ ببقيعِ الغَرْقدِ، وصَلَّى عليه سعيدُ ابنُ العاصي، وكان أميرَ (١) المدينةِ، قَدَّمَه الحسينُ للصلاةِ على أخيه، وقال: لولا أنَّها سُنَّةٌ ما قَدَّمْتُك (٢) . وقد كانت أباحَتْ له عائشةُ رضي الله عنها أن يُدفَنَ مع رسولِ اللهِ ﷺ في بيتِها، وكان سَأَلها ذلك في مرضِه، فلما مات مَنَعَ مِن ذلك مروانُ [ابنُ الحَكَمِ] (٣) وبنو أُمَيَّةَ، في خبرٍ يطولُ ذكرُه (٤) . وقال قتادةُ وأبو بكرِ بنُ حفصٍ: سُمَّ الحسنُ بنُ عليٍّ رضي الله عنهما ، سَمَّتْه امرأتُه (٥) بنتُ الأشعثِ بنِ قيسٍ الكِنْديِّ (٦) . وقالت طائفةٌ: كان ذلك منها بتدسيسِ معاويةَ إليها وما بَذَلَ لها في ذلك، وكان لها ضَرائرُ، واللهُ أعلمُ. وذكَر أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ أبي خيثمةَ، قالا (١) : حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو هلالٍ، عن قَتادةَ، قال: دخَل الحسينُ على الحسنِ، فقال: يا أخي إنِّي سُقِيتُ السُّمَّ ثلاثَ مَرَّاتٍ (٢) ، لم أُسْقَ مثل هذه المَرَّةِ، إنِّي لأَضَعُ كَبِدِي، فقال الحسينُ: مَن سَقَاكَ يا أخي؟ قال: ما سُؤَالُك عن هذا؟ أتُرِيدُ أن تُقَاتِلَهم، أَكِلُهُم إلى اللهِ عز وجل . فلما مات ورَد البريدُ بموتِه على معاويةَ، فقال: يا عَجَبًا مِن الحسنِ! شرِب شَرْبةً مِن عسلٍ بماءِ رُومَةَ فقضَى نَحْبَه، وأَتَى ابنَ عباسٍ معاويةُ، فقال له: يا ابن عباسٍ، احتسِبِ (٣) الحسنَ، لا يَحْزُنُك اللهُ ولا يَسُوءُك، فقال: أمَّا ما أبقَاكَ اللهُ لي يا أميرَ المؤمنين فلا يَحْزُنُني اللهُ ولا يَسُوءُني، قال: فأعطاه على كلمتِه هذه ألفَ ألفٍ وعروضًا وأشياءَ، وقال: خُذْها واقسِمْها على أهلِك (٤) . حدَّثني (٥) عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوحٍ، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ بنِ فارسٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عَونٍ، عَن عُمَيرِ بنِ إسحاقَ، قال: كُنَّا عندَ الحسنِ بنِ عليٍّ، فَدَخَلَ المَخرَجَ (١) ثُمَّ خرَج، فقال: لقد سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، وما سُقِيتُه (٢) مِثلَ هذه المَرَّةِ، ولقد لَفَظتُ طائفةً (٣) من كَبِدِي، فَرَأَيْتُني أَقلِبُها بِعُودٍ معي، فقال له الحسينُ: أي (٤) أخي، مَن سَقَاكَ؟ قال (٥) : وما تُرِيدُ إليه؟ أتُرِيدُ أن تَقتُلَه؟ قال: نعم، قال: لَئِن كان الذي أَظُنُّ فاللهُ أَشَدُّ نِقمَةً، ولَئِن كان غيرُه ما أُحِبُّ أن [يُقتَلَ بي بَرِيءٌ] (٦) . وذكَر مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ، قال: لم يَكُنْ فيهم أحدٌ أَشبَهُ برسولِ اللهِ ﷺ مِن الحسنِ (٧) . وقال أبو جُحَيفةَ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، وكان الحسنُ يُشبِهُه (١) . قال أبو عمرَ رضي الله عنه : حفِظ الحسنُ بنُ عليٍّ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ ﷺ أحاديثَ ورَواها عنه، منها حديثُ الدعاءِ في القُنُوتِ (٢) ، ومنها: "إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ" (٣) ، ورُوي عن النَّبِيِّ ﷺ مِن وجوه أنَّه قال في الحسنِ والحسينِ: "إنَّهما سَيِّدا شبابِ أهلِ الجَنَّةِ" (٤) ، وقال: "اللهمَّ إنِّي أُحِبُّهما فَأَحِبَّهما وأَحِبَّ مَن يُحِبُّهما" (٥) . قيل: كانت سِنُّهُ يومَ ماتَ سِتًّا وأربعين سنةً، وقيل: سبعًا وأربعين. وكان معاويةُ قد أشار بالبيعةِ ليزيدَ (٦) في حياةِ الحسنِ، وعَرَّضَ بها، ولكنه لم يكشِفْها، ولا عزَم عليها إلا بعدَ موتِ الحسنِ. ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ أن الحسنَ بنَ عليٍّ لمَّا حَضَرتْه الوَفاةُ، قال للحسينِ أخيه: يا أخي، إنَّ أَبَاك (١) لمَّا قُبِض رسولُ اللهِ ﷺ استشرَف لهذا الأمرِ، ورَجا أن يكونَ صاحبَه، فصرَفه اللهُ عنه، ووَلِيها أبو بكرٍ رضي الله عنه ، فلمَّا حَضَرَتْ أبا بكرٍ الوَفاةُ تَشَوَّفَ لها أيضًا، فَصُرِفَتْ عنه إلى عمرَ رضي الله عنه ، فلما احتُضِرَ عمرُ جعَلها شُورَى بينَ ستةٍ هو أحدُهم، فلم يَشُكَّ أنها لا تَعْدوه، فصُرِفت عنه إلى عثمانَ، فلما هلَك عثمانُ بُويِعَ، ثم نُوزِعَ حتى جَرَّدَ السيفَ، وطَلَبها، فما صَفا له شيءٌ منها، وإني واللهِ ما أرى أن يجمعَ اللهُ فينا - أهل البيتِ - النُّبُوَّةَ والخلافةَ، فلا أعرِفنَّ ما استَخَفَّك (٢) سفهاءُ أهلِ الكوفةِ فأخرَجوك، وإني (٣) قد كنتُ طَلبْتُ إلى عائشةَ إذا مِتُّ أن تأذِنَ لي فأُدفَنَ في بيتِها مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالت: نعم، وإنِّي لا أدرِي لعلَّها كان ذلك منها حياءً، فإذا أنا مِتُّ فاطلُبْ ذلك إليها، فإن طابتْ نفسُها فادْفِنِّي في بيتِها، وما أَظُنُّ [إلَّا القومَ] (٤) سَيَمْنَعونَك إذا أردتَ ذلك، فإن فعَلوا فلا تُراجِعْهم في ذلك، وادْفِنِّي في بقيعِ الغَرْقَدِ، فإنَّ فيمَن فيه أُسوةً. فلما مات الحسنُ أتَى الحسينُ عائشةَ رضي الله عنها ، فطلَب ذلك إليها، فقالت: نعم وكَرَامةٌ، فبلَغ ذلك مروانَ (٥) ، فقال مروانُ: كذَب وكذبْتَ، واللهِ لا يُدفَنُ هناك أبدًا، منَعوا عثمانَ مِن دفنِه في المقبرةِ، ويُرِيدون دفنَ الحسنِ في بيتِ عائشةَ! فبلَغ ذلك الحسينَ، فدخَل هو ومَن معه في السلاحِ، فبلَغ ذلك مروانَ فاسْتَلأَم (١) في الحديدِ أيضًا، فبلَغ ذلك أبا هريرةَ، فقال: واللهِ ما هو (٢) إلا ظلمٌ، يُمنعُ الحسنُ أن يُدفنَ مع أبيه، واللهِ إنَّه لابنُ رسولِ اللهِ ﷺ ، ثم انطَلَقَ إلى الحسينِ فَكَلَّمَه وناشَده اللهَ عز وجل ، وقال له: أليس قد قال أخوك: إن خِفْتَ أن يكونَ قِتالٌ فَرُدُّوني إلى مَقْبرةِ المسلمين، فلم يَزَلْ به حتى فعَل، وحمَله إلى البقيعِ، فلم يَشْهَدْه يومَئذٍ مِن بني أُميَّةَ إلا سعيدُ بنُ العاصِي، وكان يومَئذٍ أميرًا على المدينةِ؛ قَدَّمَه الحسينُ للصلاةِ عليه، وقال: هي السُّنَّةُ، وخالدُ بنُ الوليدِ بنِ عقبةَ ناشَدَ بني أُمَيَّةَ أن يُخَلّوه يشاهدُ الجِنازةَ، فترَكوه، فشهِد دفنَه في المقبرةِ، ودُفِن إلى جنبِ أُمِّه فاطمةَ رضي الله عنها وعن بَنِيها أجمعينَ (٣)

    الاستيعاب في معرفة الأصحاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 416) الصفحة
  • شمس الدين الذهبي

    (١) : " ع" ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الإمام السيد، ريحانة رسول الله ﷺ ، وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني، الشهيد. مولده: في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: في نصف رمضانها، وعقَّ عنه جده بكبش (٢) . وحفظ عن جده أحاديث، وعن أبيه وأمه. حدَّث عنه: ابنه الحسن بن الحسن، وسويد بن غفلة، وأبو الحوراء (٣) السعدي، والشعبي، وهبيرة بن يريم، وأصبغ بن نباتة، والمسيب بن نجبة. وكان يشبه جده رسول الله ﷺ ، قاله أبو جحيفة (١) . أحمد: حدثنا غندر، حدثنا شعبة، سمعت بريد بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء، قلت للحسن: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فيَّ، فنزعها رسول الله ﷺ بلعابها، فجعلها في التمر، فقيل: يا رسول الله! وما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي? قال: "إنا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة" ، قال: وكان يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة" ، وكان يعلمنا هذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت … " الحديث (٢) . ابن سعد: أخبرنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في القنوت: "اللهم اهدني فيمن هديت" (٣) . إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: لما وُلِدَ الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: "أروني ابني ما سميتموه" ؟ قلت: حرب، قال: "بل هو حسن … " ، وذكر الحديث (٤) . يحيى بن عيسى التميمي: حدَّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال علي: كنت رجلًا أحب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربًا، فسمَّاه رسول الله ﷺ الحسن، فلمَّا ولد الحسين هممت أن أسميه حربًا، فسمَّاه الحسين، وقال: "إنني سميت ابنيَّ هذين باسم ابني هارون شبر وشبير" (١) . عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه، أنه سمَّى ابنه الأكبر حمزة، وسمَّى حسينًا بعمه جعفر، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: "قد غيرت اسم ابنيَّ هذين" فسمَّى حسنًا وحسينًا (٢) . ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة حسنًا، أتت النبي ﷺ ، فسماه حسنًا، فلما ولدت الآخر سماه حسينًا، وقال: "هذا أحسن من هذا" فشقَّ له من اسمه. ذكر الزبير بن بكار: أنه - أعني: الحسن- ولد في نصف رمضان سنة ثلاث، وفي شعبان أصحّ. السفيانان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أن النبي ﷺ أذَّن في أذن الحسن بالصلاة حين ولد (٣) . أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا (٤) . شريك، عن ابن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، قال: لما ولدت فاطمة حسنًا، قالت: يا رسول الله! ألَا أعق عن ابني بدم? قال: "لا، لكن احلقي رأسه، وتصدَّقي بوزن شعره فضةً على المساكين" ففعلت (١) . جعفر الصادق، عن أبيه قال: وزنت فاطمة شعر حسن وحسين وأم كلثوم، فتصدقت بزنته فضة. حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم قام وعلي يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان، فأخذه أبو بكر فحمله على عنقه، وقال: بأبي شبيه النبي … ليس شبيه بعلي وعليّ يتبسَّم (٢) . علي بن عابس، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن البهيّ قال: دخل علينا ابن الزبير فقال: رأيت الحسن يأتي النبي ﷺ وهو ساجد، يركب على ظهره، ويأتي وهو راكع، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر (٣) . وقال الزهري: قال أنس: كان أشبههم بالنبي -عليه الصلاة السلام- الحسن بن علي (٤) . إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ، ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك (٥) . عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه شبَّه الحسن بالنبي ﷺ . قال أسامة: كان النبي ﷺ يأخذني والحسن، ويقول: "اللهمَّ إني أحبهما فأحبهما" (١) . وفي "الجعديات" لفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال النبي ﷺ للحسن: "اللهم إني أحبه فأحبه، وأحبّ من يحبه" صححه الترمذي (٢) . أحمد، حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال للحسن: "اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه" (٣) . ورواه نعيم المجمر، عن أبي هريرة، فزاد: قال: فما رأيت الحسن إلَّا دمعت عيني. وروى نحوه ابن سيرين عنه، وفي ذلك عدة أحاديث، فهو متواتر. قال أبو بكرة: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن إلى جنبه، وهو يقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" (٤) . يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد مرفوعًا: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (٥) . صححه الترمذي. وحسَّن الترمذي من حديث أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ ليلة وهو مشتمل على شيء، قلت: ما هذا? فكشف، فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: "هذان ابناي، وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما" (١) . تفرَّد به عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر المدني، عن مسلم بن أبي سهل النبال، عن الحسن بن أسامة، عن أبيه، ولم يروه غير موسى بن يعقوب الزمعيّ، عن عبد الله، فهذا مما ينتقد تحسينه على الترمذي. وحسن أيضًا ليوسف بن إبراهيم، عن أنس: سئل رسول الله ﷺ : أيّ أهل بيتك أحبّ إليك? قال: "الحسن والحسين" ، وكان يشمهما ويضمهما إليه (٢) . ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن حذيفة، سمع النبي ﷺ يقول: "هذا ملك لم ينزل قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلّم عليَّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (٣) . حسَّنه الترمذي. وصحَّح للبراء أنَّ النبي ﷺ أبصر الحسن والحسين فقال: "اللهم إني أحبهما، فأحبهما" (٤) . قال قابوس بن أبي ظبيان: عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ ، فرج بين فخذي الحسن، وقبَّل زبيبه (٥) . وقد كان هذا الإمام سيدًا وسيمًا جميلًا، عاقلًا رزينًا، جوادًا ممدحًا، خيرًا دينًا، ورعًا محتشمًا، كبير الشأن، وكان منكاحًا مطلاقًا، تزوَّج نحوًا من سبعين امرأة، وقلَّما كان يفارقه أربع ضرائر. عن جعفر الصادق أنَّ عليًّا قال: يا أهل الكوفة، لا تزوجوا الحسن، فإنه مطلاق، فقال رجل: والله لنزوجنَّه، فما رضي أمسك، وما كره طلق. قا ل ابن سيرين: تزوَّج الحسن امرأة، فأرسل إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم. وكان يعطي الرجل الواحد مائة ألف. وقيل: إنه حجَّ خمس عشرة مرة، وحجَّ كثيرًا منها ماشيًا من المدينة إلى مكة، ونجائبه تقاد معه. الحاكم في "مستدركه" : من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر البكري قال: قام الحسن بن علي يخطبهم، فقام رجل من أزد شنوءة فقال: أشهد، لقد رأيت رسول الله ﷺ ، واضعه في حبوته، وهو يقول: "من أحبني فليحبه، وليبلغ الشاهد الغائب" . وفي "جامع الترمذي" من طريق علي بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ أخذ الحسن والحسين، فقال: "من أحبّ هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة" . إسناده ضعيف، والمتن منكر. "المسند" : حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر قال: بينما الحسن يخطب بعد ما قُتِلَ علي؛ إذ قام رجل من الأزد، آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ واضعه في حبوته يقول: "من أحبني فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب" ، ولولا عزمة رسول الله ﷺ ما حدَّثتكم (١) . علي بن صالح، وأبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : "هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبني" . جماعة، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ جلل حسنًا وحسينًا وفاطمة بكساء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" (١) . إسرائيل، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن حذيفة، قال النبي ﷺ : "يا حذيفة، جاءني جبريل فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" . وروي نحوه، عن قيس بن أبي حازم، وزر عن حذيفة. إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ ، فجاء أحدهما قبل الآخر، فجعل يده في رقبته، ثم ضمَّه إلى إبطه، ثم قبَّل هذا، ثم قبَّل هذا، وقال: "إني أحبهما فأحبهما" ، ثم قال: "أيها الناس إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة" . معمر، عن ابن خثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه، أن النبي ﷺ أخذ حسنًا فقبَّله، ثم أقبل عليه فقال: "إن الولد مبخلة مجبنة" . كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنَّا مع النبي ﷺ في صلاة العشاء، فكان إذا سجد ركب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه رفعهما رفعًا رفيقًا، ثم إذا سجد عادا، فلمَّا صلى قلت: ألَا أذهب بهما إلى أمهما? قال: فبرقت برقة، فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما. رواه أبو أحمد الزبيري، وأسباط بن محمد عنه. زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد: حدَّثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطب، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فوضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] . رأيت هذين، فلم أصبر" ثم أخذ في خطبته. أبو شهاب، مسروح، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: "نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما" . مسروح ليِّن. جرير بن حازم: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدَّم فوضعه، ثم كبَّر في الصلاة، فسجد سجدة أطالها، فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهره، فرجعت في سجودي، فلمَّا قضى صلاته قالوا: يا رسول الله، إنك أطلت! قال: "إن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" . قلت: أين الفقيه المتنطع عن هذا الفعل? عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ حامل الحسن على عاتقه، فقال رجل: يا غلام! نعم المركب ركبت، فقال النبي ﷺ : "ونعم الراكب هو" . رواه أبو يعلى في "مسنده" . أحمد في "مسنده" : حدثنا تليد بن سليمان، حدثنا أبو الجحاف، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله ﷺ إلى علي وابنيه وفاطمة، فقال: "أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم" . الطيالسي في "مسنده" : حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي فاختة، قال عليّ: زارنا رسول الله ﷺ ، فبات عندنا، والحسن والحسين نائمان، فاستسقى الحسن، فقام رسول الله ﷺ إلى قربة وسقاه، فتناول الحسين ليشرب، فمنعه وبدأ بالحسن، فقالت فاطمة: يا رسول الله! كأنَّه أحبهما إليك، قال: "لا، ولكن هذا استسقى أولًا" ، ثم قال: "إني وإياك وهذين يوم القيامة في مكان واحد" ، وأحسبه قال: "وعليًّا" . بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "حسن مني، والحسين من علي" . رواه ثلاثة عنه، وإسناده قوي. ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كنت مع الحسن، فلقينا أبو هريرة، فقال: أرني أقبّل منك حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبّل، فقال بقميصه، فقبَّل سرته. رواه عدة عنه. حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن معاوية قال: رأيت رسول الله ﷺ يمصّ لسانه أو شفته - يعني: الحسن، وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ . رواه أحمد. يحيى بن معين: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال للحسن: "إن ابني هذا سيد، يصلح الله به فئتين من المسلمين" . ومثله من حديث الحسن، عن أبي بكرة (١) . رواه يونس، ومنصور بن زاذان، وإسرائيل أبو موسى، وهشام بن حسان، وأشعث بن سوار، ومبارك بن فضالة، وغيرهم، عنه. الواقدي: حدثني موسى بن محمد التيمي، عن أبيه، أن عمر لما دوَّن الديوان، ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما؛ لقرابتهما من رسول الله ﷺ ، فرض لكلٍّ منهما خمسة آلاف درهم. أبو المليح الرقي: حدثنا هاشم الجعفي قال: فاخر يزيد بن معاوية الحسن بن علي، فقال له أبوه: فاخرت الحسن? قال: نعم، قال: لعلك تظن أن أمك مثل أمه، أو جدَّك كجده، فأمَّا أبوك وأبوه فقد تحاكما إلى الله، فحكم لأبيك على أبيه. زهير بن معاوية: حدثنا عبيد الله بن الوليد، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، قال ابن عباس: ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلَّا أنِّي لم أحجّ ماشيًا، ولقد حجَّ الحسن بن علي خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وإن النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى إنه يعطي الخف ويمسك النعل. روى نحوًا منه محمد بن سعد، حدثنا علي بن محمد، حدثنا خلاد بن عبيد، عن ابن جدعان، لكن قال: خمس عشرة مرة. روى مغيرة بن مقسم، عن أم موسى، كان الحسن بن علي إذا أوى إلى فراشه قرأ الكهف. قال سعيد بن عبد العزيز: سمع الحسن بن علي رجلًا إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف فبعث بها إليه. رجاء، عن الحسن، أنَّه كان مبادرًا إلى نصرة عثمان، كثير الذبّ عنه، بقي في الخلافة بعد أبيه سبعة أشهر. إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي، أنه خطب وقال: إن الحسن قد جمع مالًا، وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر الناس، فقام الحسن، فقال: إنما جمعته للفقراء، فقام نصف الناس. القاسم بن الفضل الحداني: حدثنا أبو هارون قال: انطلقنا حجَّاجًا، فدخلنا المدينة، فدخلنا على الحسن، فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلمَّا خرجنا بعث إلى كلِّ رجل منا بأربع مائة، فرجعنا فأخبرناه بيسارنا، فقال: لا تردوا عليّ معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال كان هذا لكم يسيرًا، أما إني مزودكم: إن الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة. قال المدائني: أحصن الحسن تسعين امرأة. الواقدي: حدَّثنا ابن أبي سبرة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرجنا إلى الجمل ست مائة، فأتينا الربذة، فقام الحسن فبكى، فقال علي: تكلّم ودع عنك أن تحنّ حنين الجارية، قال: إني كنت أشرت عليك بالمقام، وأنا أشيره الآن، إن للعرب جولة، ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها قد ضربوا إليك آباط الإبل حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل جحر ضب. قال: أتراني -لا أبا لك- كنت منتظرًا كما ينتظر الضبع اللدم؟. إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: قيل لعلي: هذا الحسن في المسجد يحدّث الناس، فقال: طحن إبل لم تعلَّم طحنًا. شعبة، عن أبي إسحاق، عن معد يكرب، أن عليًّا مَرَّ على قوم قد اجتمعوا على رجل، فقال: من ذا? قالوا: الحسن، قال: طحن إبل لم تعوّد طحنًا، إن لكل قوم صدادًا، وإن صدادنا الحسن. جعفر بن محمد، عن أبيه؛ قال علي: يا أهل الكوفة! لا تزوجوا الحسن، فإنه رجل مطلاق، قد خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل. عن سويد بن غفلة، قال: كانت الخثعمية تحت الحسن، فلمَّا قتل علي وبويع الحسن، دخل عليها، فقالت: لتهنك الخلافة، فقال: أظهرت الشماتة بقتل علي، أنت طالق ثلاثًا، فقالت: والله ما أردت هذا، ثم بعث إليها بعشرين ألفًا، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق شريك، عن عاصم، عن أبي رزين قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها. منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، قال: كان الحسن بن علي لا يدعو أحدًا إلى الطعام، يقول: هو أهون من أن يدعى إليه أحد. قال المبرد: قيل للحسن بن علي: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتَّكل على حسن اختيار الله له لم يتمَّن شيئًا، وهذا حد الوقوف على الرضى بما تصرف به القضاء. عن الحرمازي: خطب الحسن بن علي بالكوفة، فقال: إن الحلم زينة، والوقار مروءة، والعجلة سفه، والسفه ضعف، ومجالسة أهل الدناءة شين، ومخالطة الفساق ريبة. زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصم، قلت للحسن: إن الشيعة تزعم أن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة، قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوَّجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله. قال جرير بن حازم: قتل علي، فبايع أهل الكوفة الحسن، وأحبوه أشد من حب أبيه. وقال الكلبي: بويع الحسن، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يومًا، ثم سلّم الأمر إلى معاوية. وقال عوانة بن الحكم: سار الحسن حتى نزل المدائن، وبعث قيس بن سعد على المقدمات، وهم اثنا عشر ألفًا، فوقع الصائح: قُتِلَ قيس، فانتهب الناس سرادق الحسن، ووثب عليه رجل من الخوارج فطعنه بالخنجر، فوثب الناس على ذلك فقتلوه، فكتب الحسن إلى معاوية في الصلح. ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد، عن مجالد، عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه: إنَّ أهل العراق لما بايعوا الحسن قالوا له: سِرْ إلى هؤلاء الذين عصوا الله ورسوله، وارتكبوا العظائم، فسار إلى أهل الشام، وأقبل معاوية حتى نزل جسر منبج، فبينا الحسن بالمدائن؛ إذ نادى منادٍ في عسكره: ألَا إن قيس بن سعد قد قُتِل، فشدَّ الناس على حجرة الحسن، فنهبوها حتى انتهبت بسطه، وأخذوا رداءه، وطعنه رجل من بني أسد في ظهره بخنجر مسموم في أليته، فتحوّل ونزل قصر كسرى الأبيض، وقال: عليكم لعنة الله من أهل قرية، قد علمت أن لا خير فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا، ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلّم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال، فيقضي منه دينه، ومواعيده ويتحمّل منه هو وآله، ولا يسب علي وهو يسمع، وأن يحمل إليه خراج، فسا ودرابجرد كل سنة إلى المدينة، فأجابه معاوية، وأعطاه ما سأل. ويقال: بل أرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، فكتب إليه الحسن: أن أقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام، فسلّم إليه الحسن الأمر، وبايعه حتى قدما الكوفة، ووفَّى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم، فاحتملها الحسن، وتجهّز هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سب علي والحسن يسمع، وأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين. وأخبرنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، أن معاوية كان يعلم أن الحسن أكره الناس للفتنة، فلمَّا توفي علي بعث إلى الحسن، فأصلح ما بينه وبينه سرًّا، وأعطاه معاوية عهدًا إن حدث به حدث، والحسن حي ليسمينه، وليجعلنَّ الأمر إليه، فلمَّا توثق منه الحسن، قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن؛ إذ أخذت لأقوم، فجذب بثوبي، وقال: يا هناه اجلس! فجلست، فقال: إني قد رأيت رأيًا، وإني أحب أن تتابعني عليه! قلت: ما هو؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها، وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسفكت الدماء، وقطعت الأرحام والسبل، وعطلت الفروج. قال ابن جعفر: جزاك الله خيرًا عن أمة محمد، فأنا معك، فقال: ادع لي الحسين! فأتاه فقال: أي أخي! قد رأيت كيت وكيت، فقال: أعيذك بالله أن تكذب عليًّا، وتصدق معاوية، فقال الحسن: والله ما أردت أمرًا قط إلَّا خالفتني، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت، فأطينه عليك حتى أقضي أمري، فلمَّا رأى الحسين غضبه قال: أنت أكبر ولد علي، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبع، فقام الحسن فقال: أيها الناس! إني كنت أكره الناس لأوّل هذا الأمر، وأنا أصلحت آخره، إلى أن قال: إن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] . ثم نزل. شريك، عن عاصم، عن أبي رزين قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ إبراهيم على المنبر حتى ختمها. قال أبو جعفر الباقر: كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين، فقال ابن عباس: إن رؤيتهنّ حلال لهما. قلت: الحلّ متيقّن. ابن عون، عن محمد، قال الحسن: الطعام أدق من أن نقسم عليه. وقال قرة: أكلت في بيت ابن سيرين، فلمَّا رفعت يدي قال: قال الحسن بن علي: إن الطعام أهون من أن يقسم عليه. روى جعفر بن محمد، عن أبيه: إن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية. أبو نعيم: حدثنا مسافر الجصاص، عن رزيق بن سوار قال: كان بين الحسن ومروان كلام، فأغلظ مروان له، والحسن ساكت، فامتخط مروان بيمينه، فقال الحسن: ويحك، أما علمت أن اليمين للوجه، والشمال للفرج? أفٍّ لك! فسكت مروان. وعن محمد بن إبراهيم التيمي، أنَّ عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر؛ لقرابتهما برسول الله ﷺ . ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن حمَّاد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: اتحد الحسن والحسين عند رسول الله ﷺ ، فجعل يقول: "هي يا حسن خذ يا حسن" ، فقالت عائشة: تعين الكبير? قال: "إن جبريل يقول: خذ يا حسين" . شيبان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، سمع الحسن يقول: والله لا أبايعكم إلَّا على ما أقول لكم. قالوا: ما هو? قال: تسالمون من سالمت، وتحاربون من حاربت. قال علي بن محمد المدائني: عن خلاد بن عبيدة، عن علي بن جدعان قال: حجَّ الحسن بن علي خمس عشرة حجة ماشيًا، وإن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات. الواقدي: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال علي: ما زال حسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يكون يورثنا عداوة في القبائل، يا أهل الكوفة! لا تزوجوه، فإنه مطلاق، فقال رجل من همدان: والله لنزوجنَّه، فما رضي أمسك، وما كره طلق. قال المدائني: أحصن الحسن تسعين امرأة. شريك: عن عاصم، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء. زهير بن معاوية: حدثنا مخول، عن أبي سعيد، أن أبا رافع أتى الحسن بن علي وهو يصلي عاقصًا رأسه، فحله، فأرسله، فقال الحسن: ما حملك على هذا? قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصلي الرجل عاقصًا رأسه" . وروى نحوه ابن جريج، عن عمران بن موسى، أخبرني سعيد المقبري، أن أبا رافع مَرَّ بحسن وقد غرز ضفيرته في قفاه، فحلها، فالتفت مغضبًا. قال: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كفل الشيطان" . يعني: مقعد الشيطان. حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختَّمان في اليسار. الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب، رأيت الحسن يخضّب بالسواد. حجاج بن نصير: حدثنا يمان بن المغيرة، حدثني مسلم بن أبي مريم، قال: رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد. أبو الربيع السمان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسن بن علي قد خضَّب بالسواد. مجالد، عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن غيرهما قالوا: بايع أهل العراق الحسن، وقالوا له: سر إلى هؤلاء، فسار إلى أهل الشام، وعلى مقدمته قيس بن سعد، في اثني عشر ألفًا. وقال غيره: فنزل المدائن، وأقبل معاوية؛ إذ نادى منادٍ في عسكر الحسن: قُتِلَ قيس، فشدَّ الناس على حجرة الحسن، فانتهبوها حتى انتهبوا جواريه، وسلبوا رداءه، وطعنه ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته، فتحوّل، ونزل قصر كسرى، وقال: عليكم اللعنة، فلا خير فيكم. ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، أن الحسن دخل على معاوية، فقال: لأجيزنَّك بجائزة لم أجز بها أحدًا، فأجازه بأربع مائة ألف، أو أربع مائة ألف ألف، فقبلها. وفي "مجتنى" ابن دريد: قام الحسن بعد موت أبيه، فقال: والله ما ثنانا عن أهل الشام شكّ ولا ندم، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين، دينكم أمام دنياكم، فأصبحتم ودنياكم أمام دينكم، ألَا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا كما كنتم، ألَا وقد أصبحتم بين قتيلين؛ قتيل بصفين تبكون عليه، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأمَّا الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألَا وإنَّ معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددنا عليه، وإن أردتم الحياة قبلناه. قال: فناداه القوم من كل جانب: التقية التقية، فلمَّا أفردوه أمضى الصلح. يزيد: أخبرنا العوام بن حوشب، عن هلال بن يساف، سمعت الحسن يخطب ويقول: يا أهل الكوفة! اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم، وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] . قال: فما رأيت قط باكيًا أكثر من يومئذ. أبو عوانة، عن حصين [بن عبد الرحمن] ، عن أبي جميلة [ميسرة بن يعقوب] ، أنَّ الحسن بينما هو يصلي؛ إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر، قال حصين: وعمِّي أدرك ذاك، فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرًا، فقعد على المنبر فقال: اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وأضيافكم الذي قال الله فينا. قال: فما أرى في المسجد إلَّا من يحنّ بكاءً. حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، سمع الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب مثل الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية -وكان والله خير رجلين- أي: عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور المسلمين، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم?! فبعث إليهم برجلين من قريش؛ عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنا نعرض عليك كذا وكذا، ونطلب إليك، ونسألك، قال: فمن لي بهذا? قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئًا إلَّا قالا: نحن لك به، فصالحه، قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ يقول: "إن ابني هذا سيد … " ، وذكر الحديث (١) . ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين قال: قال الحسن بن علي: ما بين جابرس، وجابلق رجل جده نبي، غيري وغير أخي، وإني رأيت أن أصلح بين الأمة، ألَا وإنا قد بايعنا معاوية، ولا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. قال معمر: جابلق وجابرس: المشرق والمغرب. هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، أن الحسن خطب فقال: إن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، ألَا وإنَّ هذه الأمور التي اختلفت فيها أنا ومعاوية، تركت لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين، وحقن دمائهم. هوذة، عن عوف عن محمد، قال: لما ورد معاوية الكوفة، واجتمع عليه الناس، قال له عمرو بن العاص: إن الحسن مرتفع في الأنفس؛ لقرابته من رسول الله ﷺ ، وإنه حديث السنّ، عيي، فمره فليخطب، فإنه سيعيى، فيسقط من أنفس الناس، فأبى، فلم يزالوا به حتى أمره، فقام على المنبر دون معاوية: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لو ابتغيتم بين جابلق وجابرس رجلًا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنَّا قد أعطينا معاوية بيعتنا، ورأينا أن حقن الدماء خير: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] . وأشار بيده إلى معاوية، فغضب معاوية، فخطب بعده خطبة عيية فاحشة، ثم نزل، وقال: ما أردت بقولك: فتنة لكم، ومتاع? قال: أردت بها ما أراد الله بها. القاسم بن الفضل الحداني، عن يوسف بن مازن قال: عرض للحسن رجل، فقال: يا مسود وجوه المؤمنين! قال: لا تعذلني، فإن رسول الله ﷺ أريهم يثبون على منبره رجلًا رجلًا، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] . قال: ألف شهر يملكونه بعدي - يعني: بني أمية. سمعه منه أبو سلمة التبوذكي، وفيه انقطاع. وعن فضيل بن مرزوق قال: أتى مالك بن ضمرة الحسن، فقال: السلام عليك يا مسخِّم وجوه المؤمنين، فقال: لا تقل هذا، وذكر كلامًا يعتذر به رضي الله عنه ، وقال له آخر: يا مذل المؤمنين! فقال: لا، ولكن كرهت أن أقتلكم على الملك. عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسن بن علي، وعليه ثياب سود، وعمامة سوداء. محمد بن ربيعة الكلابي، عن مستقيم بن عبد الملك، قال: رأيت الحسن والحسين شابا ولم يخضِّبا، ورأيتهما يركبان البراذين بالسروج المنمرة. جعفر بن محمد، عن أبيه، أنَّ الحسن والحسين كانا يتختَّمان في يسارهما، وفي الخاتم ذكر الله. وعن قيس مولى خباب، قال: رأيت الحسن يخضّب بالسواد. شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار: إنَّ الحسن كان يخضِّب بالسواد. وعن عبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسن خضب بالسواد. ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلنا على الحسن بن علي نعوده، فقال لصاحبي: يا فلان، سلني، ثم قام من عندنا، فدخل كنيفًا، ثم خرج، فقال: إني والله قد لفظت طائفة من كبدي قلبتها بعود، وإني قد سقيت السمّ مرارًا، فلم أسق مثل هذا، فلمَّا كان الغد أتيته وهو يسوق، فجاء الحسين، فقال: أي أخي! أنبئني من سقاك? قال: لِمَ! لتقتله? قال: نعم، قال: ما أنا محدثك شيئًا إن يكن صاحبي الذي أظنّ، فالله أشد نقمة، وإلّا -فوالله- لا يقتل بي بريء. عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قلت للحسن: يقولون: إنك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم العرب في يدي، يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها لله، ثم أبتزها بأتياس الحجاز. رواه الطيالسي في "مسنده" ، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، فقال مرة: عن عبد الرحمن بن نمير، عن أبيه. قال ابن أبي حاتم في "العلل" ، وهذا أصحّ. قال قتادة: قال الحسن للحسين: قد سقيت السمّ غير مرة، ولم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي. فقال من فعله? فأبى أن يخبره. قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن قال: كان الحسن كثير النكاح، وقلَّ من حظيت عنده، وقلَّ من تزوجها إلَّا أحبَّته، وصبت به، فيقال: إنه كان سقي، ثم أفلت، ثم سقي، فأفلت، ثم كانت الآخرة، وحضرته الوفاة، فقال الطبيب: هذا رجل قد قطَّع السم أمعاءه، وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطَّف لبعض خدمه أن يسقيه سمًّا. أبو عوانة، عن مغيرة، عن أم موسى، أنَّ جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السمَّ، فاشتكى، فكان توضع تحته طشت، وترفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا. ابن عيينة، عن رقبة بن مصقلة: لما احتضر الحسن بن علي قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن، فأخرجوه، فقال: اللهمَّ إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعزّ الأنفس عليّ. الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: حضرت موت الحسن، فقلت للحسين: اتق الله ولا تثر فتنة، ولا تسفك الدماء، ادفن أخاك إلى جنب أمه، فإنه قد عهد بذلك إليك. أبو عوانة، عن حصين، عن أبي حازم قال: لما حضر الحسن قال للحسين: ادفني عند أبي - يعني: النبي ﷺ ، إلَّا أن تخافوا الدماء، فادفنِّي في مقابر المسلمين، فلمَّا قبض تسلّح الحسين، وجمع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دماء، فدفنه بالبقيع، فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه، فمنع، أكانوا قد ظلموه? فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبي الله ﷺ قد جيء ليدفن مع أبيه. وعن رجل قال: قال أبو هريرة مرة يوم دفن الحسن: قاتل الله مروان، قال: والله ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله ﷺ ، وقد دفن عثمان بالبقيع. الواقدي: حدثنا عبيد الله بن مرداس، عن أبيه، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: جعل الحسن يوعز للحسين: يا أخي، إياك أن تسفك دمًا، فإن الناس سراع إلى الفتنة، فلمَّا توفي ارتجَّت المدينة صياحًا، فلا تلقى إلَّا باكيًا. وأبرد مروان إلى معاوية بخبره، وإنهم يريدون دفنه مع النبي ﷺ ، ولا يصلون إلى ذلك أبدًا وأنا حي، فانتهى حسين إلى قبر النبي ﷺ ، فقال: احفروا، فنكب عنه سعيد بن العاص - يعني: أمير المدينة، فاعتزل، وصاح مروان في بني امية، ولبسوا السلاح، فقال له حسين: يا ابن الزرقاء، ما لك ولهذا؟ أوالٍ أنت؟ فقال: لا تخلص لهذا وأنا حيّ، فصاح الحسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم وتيم وزهرة وأسد في السلاح، وعقد مروان لواء، وكانت بينهم مراماة، وجعل عبد الله بن جعفر يلحّ على الحسين، ويقول: يا ابن عم! ألم تسمع إلى عهد أخيك? أذكرك الله أن تسفك الدماء، وهو يأبى. قال الحسن بن محمد: فسمعت أبي يقول: لقد رأيتني يومئذ، وإني لأريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني وبين ذلك إلَّا أن أكون أراه مستوجبًا لذلك، ثم رفقت بأخي، وذكرته وصية الحسن، فأطاعني. قال جويرية بن أسماء: لما أخرجوا جنازة الحسن حمل مروان سريره، فقال الحسين: تحمل سريره! أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ، قال: كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال. ويروى أنَّ عائشة قالت: لا يكون لهم رابع أبدًا، وإنه لبيتي أعطانيه رسول الله ﷺ ، في حياته. إسناده مظلم. الثوري، عن سالم بن أبي حفصة؛ سمع أبا حازم يقول: إني لشاهد يوم مات الحسن، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص، ويطعن في عنقه: تقدَّم، فلولا أنها سنة ما قدمت - يعني: في الصلاة، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني" (١) . ابن إسحاق: حدَّثني مساور السعدي قال: رأيت أبا هريرة قائمًا على مسجد رسول الله ﷺ يوم مات الحسن يبكي، وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس! مات اليوم حِبّ رسول الله ﷺ ، فابكوا. قال جعفر الصادق: عاش الحسن سبعًا وأربعين سنة. قلت: وغلط من نقل عن جعفر أنَّ عمره ثمان وخمسون سنة غلطًا بينًا. قال الواقدي، وسعيد بن عفير، وخليفة: مات سنة تسع وأربعين. وقال المدائني، والغلابي، والزبير، وابن الكلبي، وغيرهم: مات سنة خمسين، وزاد بعضهم: في ربيع الأول. وقال البخاري: سنة إحدى وخمسين، وغلط أبو نعيم الملائي وقال: سنة ثمان وخمسين. ونقل ابن عبد البر أنَّهم لما التمسوا من عائشة أن يدفن الحسن في الحجرة، قالت: نعم، وكرامة، فردَّهم مروان، ولبسوا السلاح، فدفن عند أمه بالبقيع إلى جانبها. ومن "الاستيعاب" لأبي عمر، قال: سار الحسن إلى معاوية، وسار معاوية إليه، وعلم أنه لا تغلب طائفة الأخرى حتى تذهب أكثرها، فبعث إلى معاوية أنه يصير الأمر إليك بشرط أن لا تطلب أحدًا بشيء كان في أيام أبي، فأجابه، وكاد يطير فرحًا، إلَّا أنه قال: أما عشرة أنفس فلا، فراجعه الحسن فيهم، فكتب إليه: إني آليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده، فقال: لا أبايعك. فبعث إليه معاوية برق أبيض، وقال: اكتب ما شئت فيه، وأنا ألتزمه، فاصطلحا على ذلك، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية، فقال له عمرو: إنه قد انفلّ حدهم، وانكسرت شوكتهم. قال: أما علمت أنه بايع عليًّا أربعون ألفًا على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم منا وما والله في العيش خير بعد ذلك. قال أبو عمر: وسلم في نصف جمادى الأول الأمر إلى معاوية، سنة إحدى وأربعين، قال: ومات فيما قيل: سنة تسع وأربعين. وقيل: في ربيع الأول سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين. قال: وروينا من وجوه أنَّ الحسن لما احتضر قال للحسين: يا أخي، إن أباك لما قُبِضَ رسول الله ﷺ استشرف لهذا الأمر، فصرفه الله عنه، فلمَّا احتضر أبو بكر تشرَّف أيضًا لها، فصرفت عنه إلى عمر، فلما احتضر عمر جعلها شورى أبي أحدهم، فلم يشكّ أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلمَّا قتل عثمان بويع ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإني -والله- ما أرى أن يجمع الله فينا -أهل البيت- النبوة والخلافة، فلا أعرفنَّ ما استخفك سفهاء أهل الكوفة، فأخرجوك. وقد كنت طلبت إلى عائشة أن أدفن في حجرتها، فقالت: نعم، وإني لا أدري لعلَّ ذلك كان منها حياء، فإذا ما مت فاطلب ذلك إليها، وما أظنَّ القوم إلَّا سيمنعونك، فإن فعلوا فادفنِّي في البقيع، فلمَّا مات قالت عائشة: نعم، وكرامة، فبلغ ذلك مروان، فقال: كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدًا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن حسن في بيت عائشة، فلبس الحسين ومن معه السلاح، واستلأم مروان أيضًا في الحديد، ثم قام في إطفاء الفتنة أبو هريرة. أعاذنا الله من الفتن، ورضي عن جميع الصحابة، فترضّ عنهم يا شيعي تفلح، ولا تدخل بينهم، فالله حكم عدل، يفعل فيهم سابق علمه، ورحمته وسعت كل شيء، وهو القائل: "إن رحمتي سبقت غضبي" (١) ، و ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] ، فنسأل الله أن يعفو عنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت، آمين. فبنوا الحسن هم: الحسن، وزيد، وطلحة، والقاسم، وأبو بكر، وعبد الله -فقتلوا بكربلاء مع عمهم الشهيد، وعمرو، وعبد الرحمن، والحسين، ومحمد، ويعقوب، وإسماعيل، فهؤلاء الذكور من أولاد السيد الحسن. ولم يعقّب منهم سوى الرجلين الأولين: الحسن وزيد، فلحسن خمسة أولاد أعقبوا، ولزيد ابن، وهو الحسن بن زيد، فلا عقب له إلَّا منه، ولي إمرة المدينة، وهو والد الست نفيسة، والقاسم، وإسماعيل، وعبد الله، وإبراهيم، وزيد، وإسحاق، وعلي رضي الله عنهم

    سير أعلام النبلاء سير أعلام النبلاء (4/ 326) الصفحة

شيوخه

يذكر المزي ٠ · في أسانيدنا ٠

تلاميذه

يذكر المزي ١ · في أسانيدنا ٧

في كتبنا

  • المعجم الكبير للطبراني٨ مواضع
  • الدعاء للطبراني٧ مواضع
  • سنن النسائي (المجتبى)٧ مواضع
  • جامع الترمذي٥ مواضع
  • مسند أبي يعلى الموصلي٤ مواضع
  • المستدرك على الصحيحين٤ مواضع
  • مسند أحمد٤ مواضع
  • الذرية الطاهرة النبوية٣ مواضع
  • الآحاد والمثانيموضعان
  • السنن الكبرى للنسائيموضعان
  • السنن الكبرى للبيهقيموضعان
  • سنن الدارميموضعان
  • سنن ابن ماجهموضعان
  • الأحاديث الطوالموضع واحد
  • مصنف ابن أبي شيبةموضع واحد
  • صحيح ابن خزيمةموضع واحد
  • سنن أبي داودموضع واحد