Hadith Search the texts and narrators

Bughyat al-Bahith (Musnad al-Harith)

al-Harith ibn Abi Usama · d. 282 AH · 1,135 hadith · تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري

  1. 551
  2. 552
  3. 553
  4. 554
  5. 555
  6. 556
  7. 557
  8. 558
  9. 559
  10. 560
  11. 561
  12. 562
  13. 563
  14. 564
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ , ثنا الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عُمَرُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْأَحْمَرِ , أَنَّ مُسَافِرَ بْنَ عَوْفِ بْنِ الْأَحْمَرِ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَنْبَارِ إِلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , وَسِرْ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ , قَالَ عَلِيٌّ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ بَلَاءٌ وَضُرٌّ شَدِيدٌ , فَإِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي آمُرُكَ بِهَا ظَفُرْتَ وَظَهَرْتَ وَأَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ , فَقَالَ عَلِيٌّ: " مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَجِّمٌ وَلَا لِنَاسٍ بَعْدَهُ , هَلْ تَعْلَمُ مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ؟ قَالَ: إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ , قَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَذَّبَ الْقُرْآنَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ , وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ , إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: ٣٤] مَا كَانَ مُحَمَّدٌ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ , تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ السُّوءُ مَنْ سَارَ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ , وَيَنْبَغِي لِلْمُقِيمِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْأَمْرَ دُونَ اللَّهِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّكَ أَنْتَ تَزْعُمُ هِدَايَتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي هُوَ أَمِنَ السُّوءَ مَنْ سَارَ فِيهَا , فَمَنْ آمَنَ بِهَذَا الْقَوْلِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا وَضِدًّا , اللَّهُمَّ لَا طَائِرَ إِلَّا طَائِرُكَ , وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ , وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. نُكَذِّبُكَ وَنُخَالِفُكَ وَنَسِيرُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الَّتِي تَنْهَانَا عَنْهَا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَتَعَلُّمَ هَذِهِ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَافِرِ , وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ , وَاللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْظُرُ فِي النُّجُومِ , وَتَعْمَلُ بِهَا لَأُخَلِّدَنَّكَ الْحَبْسَ مَا بَقِيَتُ وَبَقِيَتَ , وَلَأَحْرِمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ , ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا فَأَتَى أَهْلَ النَّهْرَوَانِ , فَقَتَلَهُمْ , ثُمَّ قَالَ: لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا فَظَفِرْنَا أَوْ ظَهَرْنَا لَقَالَ قَائِلٌ: سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا الْمُنَجِّمُ , مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ مُنَجِّمٌ وَلَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ , فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَسَائِرَ الْبُلْدَانِ , أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّا سِوَاهُ
  15. 565
  16. 566
  17. 567
  18. 568
  19. 569
  20. 570
  21. 571
  22. 572
  23. 573
  24. 574
  25. 575
  26. 576
  27. 577
  28. 578
  29. 579
  30. 580
  31. 581
  32. 582
  33. 583
  34. 584
  35. 585
  36. 586
  37. 587
  38. 588
  39. 589
  40. 590
  41. 591
  42. 592
  43. 593
  44. 594
    حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ , ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَاةَ طُعِنَ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي , وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إِلَا هَيْبَتُهُ , كَانَ يَسْتَقْبِلُ الصَّفَّ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , فَإِذَا رَأَى إِنْسَانًا مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا أَصَابَهُ بِالدِّرَّةِ , فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ , فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي , " فَجَاءَ عُمَرُ يُرِيدُ الصَّلَاةَ , فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَنَاجَاهُ عُمَرُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ تَرَكَهُ , ثُمَّ نَاجَاهُ ثُمَّ تَرَكَهُ , ثُمَّ نَاجَاهُ ثُمَّ تَرَكَهُ , ثُمَّ طَعَنَهُ , قَالَ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ قَائِلًا بِيَدِهِ هَكَذَا: دُونَكُمُ الْكَلْبُ قَدْ قَتَلَنِي , وَمَاجَ النَّاسُ قَالَ: فَخَرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا , فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ , قَالَ قَائِلٌ: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَتَدَافَعَ النَّاسُ فَدَفَعُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرَ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَاحْتُمِلَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَعَنْ مَلَأٍ مِنْكُمْ كَانَ هَذَا؟ قَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ وَلَا عَلِمْنَا وَلَا اطَّلَعْنَا فَقَالَ: ادْعُوا لِي بِالطَّبِيبِ , فَدُعِيَ فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ , فَشَرَبَ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ , فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا صَدِيدٌ , فَقَالَ: اسْقُوهُ لَبَنًا , فَشَرِبَ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ قَالَ: مَا أَرَى تُمْسِي , فَمَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ , فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَاوِلْنِي الْكِتَابَ , فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُمْضِيَ مَا فِيهَا أَمْضَاهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا أَكْفِيكَ مَحْوَهَا فَقَالَ: لَا , لَا يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِي , قَالَ: فَمَحَاهَا عُمَرُ بِيَدِهِ , وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الْجَلْدِ فَقَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا قَالَ: فَدُعُوا، قَالَ: فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ فَإِنْ وَلَّوْكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِ , ثُمَّ قَالَ: يَا عُثْمَانُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَفَكَ , فَإِنْ وَلَّوْكَ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ , يَا صُهَيْبُ صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا , وَأَدْخِلْ هَؤُلَاءِ فِي بَيْتٍ , فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَمَنْ خَالَفَهُمْ فَلْيَضْرِبُوا رَأْسَهُ , قَالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ: إِنْ وَلَّوْهَا الْأَجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ , قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَنَعَكَ؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا , قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ
  45. 595
    حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , أَنْبَأَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي فِي صَبِيحَتِهَا يَفْرُغُ النَّفَرُ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْخِلَافَةِ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى سِتْرٍ لِي فَنِمْتُ عَلَيْهِ , فَأَيْقَظَنِي مِنَ النَّوْمِ صَوْتُ خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَيَا مِسْوَرُ قَالَ: فَخَرَجْتُ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِي فَقَالَ: أَنِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَدْ نِمْتُ , قَالَ: خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ ثُمَّ الْحَقْنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَفَعَلْتُ قَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِي الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا أَوْ أَحَدَهُمَا قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ: اسْتَأْخِرْ عَنَّا قَدْرَ مَا لَا تَسْمَعُ كَلَامَنَا قَالَ: فَفَعَلْتُ شَيْئًا يَسِيرًا , ثُمَّ قَالَ: ادْعُ الْآخَرَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ: اسْتَأْخِرْ عَنَّا قَدْرَ مَا لَا تَسْمَعُ كَلَامَنَا قَالَ: فَتَنَاجَيَا شَيْئًا يَسِيرًا , ثُمَّ نَادَى: يَا مِسْوَرُ اذْهَبْ فَادْعُ لِي عَلِيًّا فَذَلِكَ حِينَ ذَهَبَتْ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ قَالَ: فَجِئْتُ بِعَلِيٍّ قَالَ: اسْتَأْخِرْ عَنَّا قَدْرَ مَا لَا تَسْمَعُ كَلَامَنَا قَالَ: فَلَمْ يَزَالَا يَتَكَلَّمَانِ مِنَ الْعِشَاءِ حَتَّى كَانَ السَّحَرُ إِلَّا أَنِّي أَسْمَعُ مِنْ نَجِيِّهِمَا مَا أَظُنِّي أَنَّهُمَا قَدِ اقْتَتَلَا , فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ نَادَانِي وَعَلِيٌّ عِنْدَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي عُثْمَانَ قَالَ: فَفَعَلْتُ فَتَنَاجَيَا وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ قَالَ: فَتَفَرَّقُوا لِلْوُضُوءِ وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهَا صَبِيحَةُ الْخِلَافَةِ , فَاجْتَمَعُوا لِلصُّبْحِ كَمَا يَجْتَمِعُونَ لِلْجُمُعَةِ فَأَمَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّفَرَ أَنْ يَجْلِسُوا بَيْنَ يَدَيِ الْمِنْبَرِ , فَلَمَّا أَبْصَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِخْلَافِهِ إِيَّانَا , أَيُّهَا النَّفَرُ وَرَضِيَ أَصْحَابِي أَنْ أَلِيَ ذَلِكَ لَهُمْ فَأَخْتَارُ رَجُلًا مِنْهُمْ وَهَؤُلَاءِ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا , ثُمَّ قَالَ: أَيْ فُلَانُ عَلَيْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ لِمَنْ وَلَّيْتُ وَلَتَرْضَيَنَّ وَلَتُسَلِّمَنَّ فَيَقُولُ: نَعَمْ , رَافِعًا صَوْتَهُ يُسْمِعُ النَّاسَ , حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ رَجُلًا رَجُلًا مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ قَالَ: أَمَّا طَلْحَةُ فَأَنَا حَمِيلٌ بِرِضَاهُ , ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَزَلْ دَائِبًا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَسْأَلُكُمْ عَنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ , ثُمَّ سَأَلْتَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ , فَوَجَدْتُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَإِيَّاهُمُ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ , قُمْ يَا عُثْمَانُ , فَلَمْ يَقُلْ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَا وفُودِ الْعَرَبِ وَلَا صَالِحِي التَّابِعِينَ إِنَّكَ لَمْ تَسْتَشِرْنَا وَلَمْ تَسْتَأْمِرْنَا , فَرَضُوا وَسَلَّمُوا فَلَبِثُوا سِتَّ سِنِينَ لَا يَعِيبُونَ شَيْئًا , قَالَ: كَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى عُمَرَ , يَقُولُ: الْعَدْلُ مِثْلُ عُمَرَ وَاللِّينُ أَلْيَنُ مِنْ عُمَرَ
  46. 596
  47. 597
  48. 598
    حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْحَضْرَمِيُّ , مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ , صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ فَقَالَ: لِي " اذْهَبْ فَارْدُدْهُمْ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَاحِلَتِيَ قَدْ كَلَّتْ , فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَرَدَّهُمْ , قَالَ الصُّدَائِيُّ: وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَابًا فَقَدِمَ وَفْدُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَخَا صُدَاءٍ إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ» , فَقُلْتُ: بَلِ اللَّهُ هَدَاهُمْ بِكَ لِلْإِسْلَامِ , وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ , فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَكَتَبَ لِي كِتَابًا , فَأَمَّرَنِي , فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ , فَكَتَبَ لِي كِتَابًا آخَرَ , قَالَ الصُّدَائِيُّ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا فَأَتَاهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ وَيَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَنَا بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَفَعَلَ ذَلِكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ , فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ فَقَالَ: «لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ» , قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَدَخَلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِي , ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ , فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا سِتَّةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ أَوْ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ , قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي أَنِّي سَأَلْتُهُ وَأَنَا غَنِيٌّ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَشَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ وَكُنْتُ قَوِيًّا وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي , فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَيَنْظَرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ , فَيَقُولُ: «لَا» , حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ؟» قُلْتُ: لَا , إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ» , فَفَعَلْتُ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَخَا صُدَاءٍ لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي سُقِينَا وَاسْتَقَيْنَا , فَنَادِ فِي أَصْحَابِي مَنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَاءِ؟» فَنَادَيْتُ فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ وَهُوَ يُقِيمُ» , قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ , فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا بَدَا لَكَ؟» فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَقُولُ: " لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ , وَأَنَا أُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ لِلسَّائِلِ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ , وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ , فَقَالَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ ذَاكَ فَإِنٌ شِئْتُ فَاقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ» , فَقُلْتُ: أَدَعُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْكُمْ فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا , ثُمَّ قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا , وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا وَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا , وَقَدْ أَسْقَمَتْنَا , وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ لَنَا , فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَنَجْتَمِعَ عَلَيْهَا وَلَا نَتَفَرَّقَ , فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ فِي يَدِهِ وَدَعَا فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً , وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ» , قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَفَعَلْنَا مَا قَالَ لَنَا , فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى قَعْرِهَا يَعْنِي الْبِئْرَ
  49. 599
  50. 600