الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٣٤٤٤
  2. ٣٤٤٥
  3. ٣٤٤٦
  4. ٣٤٤٧
  5. ٣٤٤٨
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ» وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَعْطَاهُ. فَدَلَّ فِعْلُهُ هَذَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُفْطِرُ الصَّائِمَ إِذًا لَمَا احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ الْآثَارِ وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا خُرُوجَ الدَّمِ أَغْلَظَ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَدَثًا يَنْتَقِضُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَقَدْ رَأَيْنَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ خُرُوجُهُمَا حَدَثٌ يُنْتَقَضُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَلَا يَنْقُضُ الصِّيَامَ فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ كَذَلِكَ وَقَدْ رَأَيْنَا الصَّائِمَ لَا يُفْطِرُهُ فَصْدُ الْعِرْقِ فَالْحِجَامَةُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  6. ٣٤٤٩
  7. ٣٤٥٠
    حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ» فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَتَسْأَلُهُمَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ: فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِئْسَ مَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ؟ " فَقَالَ: لَا وَاللهِ. قَالَتْ: «فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ» قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا إِلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ بِذَلِكَ فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ
  8. ٣٤٥١
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَصْبَحْتُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي «أَفْطِرْ» فَأَتَيْتُ مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ» . فَرَجَعَ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَمَّا إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
  9. ٣٤٥٢
  10. ٣٤٥٣
  11. ٣٤٥٤
  12. ٣٤٥٥
    حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ , عَنْ أَبِي عِيَاضٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ , بَعَثَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَلَقِيتُ غُلَامَهَا نَافِعًا يَعْنِي أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَ: فَأَرْسَلْتُهُ إِلَيْهَا فَرَجَعَ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا» ثُمَّ أَتَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا غُلَامَهَا ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍو فَأَخْبَرَتْهُ «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا» فَأَتَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِهِمَا فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ فَلَتُخْبِرَنَّهُ بِقَوْلِهِمَا فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: هُنَّ أَعْلَمُ
  13. ٣٤٥٦
  14. ٣٤٥٧
  15. ٣٤٥٨
  16. ٣٤٥٩
  17. ٣٤٦٠
  18. ٣٤٦١
  19. ٣٤٦٢
  20. ٣٤٦٣
  21. ٣٤٦٤
  22. ٣٤٦٥
  23. ٣٤٦٦
  24. ٣٤٦٧
  25. ٣٤٦٨
  26. ٣٤٦٩
  27. ٣٤٧٠
    حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فُتْيَاهُ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ قَالُوا: فَلَمَّا تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجِزْ لَنَا خِلَافُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالُوا: هَذَا الَّذِي رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّمَا أَخْبَرَتَا بِهِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَ الْفَضْلُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ حُكْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِهِمَا وَيَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ النَّاسِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْفَضْلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ الْخَبَرَانِ غَيْرَ مُتَضَادَّيْنِ عَلَى مَا يُخَرَّجُ عَلَيْهِ مَعَانِي الْآثَارِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرَيْنِ عَلَيْهِمْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الْفَضْلِ وَقَدْ رَجَعَ عَنْ فُتْيَاهُ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَدَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا حَدَّثَهُ الْفَضْلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا حُجَّةٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أنا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا كَحُكْمِهِ
  28. ٣٤٧١
    حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ» , فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» فَلَمَّا كَانَ جَوَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ السَّائِلِ هُوَ إِخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ صَائِمًا لَوْ نَامَ نَهَارًا فَأَجْنَبَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ صَوْمِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّوْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ؟ أَوْ يَكُونُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ إِذَا طَرَأَتْ عَلَى الصَّوْمِ خِلَافَ حُكْمِ الصَّوْمِ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا؟ فَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إِذَا طَرَأَ ذَلِكَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَهُوَ سَوَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِحَائِضٍ أَنْ تَدْخُلَ فِي الصَّوْمِ وَهِيَ حَائِضٌ وَأَنَّهَا لَوْ دَخَلَتْ فِي الصَّوْمِ طَاهِرًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهَا الْحَيْضُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهَا بِذَلِكَ خَارِجَةٌ مِنَ الصَّوْمِ فَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ هِيَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي إِذَا طَرَأَتْ عَلَى الصَّوْمِ أَبْطَلَتْهُ. وَكَانَتِ الْجَنَابَةُ إِذَا طَرَأَتْ عَلَى الصَّوْمِ بِاتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا لَمْ تُبْطِلْهُ فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ لَمْ تَمْنَعْ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَدْ وَافَقَ مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  29. ٣٤٧٢
  30. ٣٤٧٣
  31. ٣٤٧٤
    وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ أُمِّ هَانِئٍ أَوِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَنَاوَلَنِي فَضْلَ شَرَابِهِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ , فَقَالَ: «إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ إِنَّمَا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرُوا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الضَّبْطِ بِدُونِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
  32. ٣٤٧٥
  33. ٣٤٧٦
  34. ٣٤٧٧
  35. ٣٤٧٨
  36. ٣٤٧٩
  37. ٣٤٨٠
    وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَا: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَا يَضُرُّكَ فَقَدْ خَالَفَ مَا رَوَى قَيْسٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو الْأَحْوَصِ مَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لِأَنَّ حَمَّادًا قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «إِنْ كَانَ قَضَاءً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ وَإِنْ شِئْتِ لَا تَقْضِيهِ» فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَقَالَ الْآخَرُونَ فِي حَدِيثِهِمْ «أَتَقْضِينَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ؟» , قَالَتْ: لَا. قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكَ» . أَيْ أَنَّكَ لَسْتِ بِآثِمَةٍ فِي إِفْطَارِكَ مِنْ هَذَا التَّطَوُّعِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ فَقَدِ اضْطَرَبَ حَدِيثُ سِمَاكٍ هَذَا ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟
  38. ٣٤٨١
  39. ٣٤٨٢
  40. ٣٤٨٣
  41. ٣٤٨٤
  42. ٣٤٨٥
  43. ٣٤٨٦
  44. ٣٤٨٧
  45. ٣٤٨٨
  46. ٣٤٨٩
  47. ٣٤٩٠
  48. ٣٤٩١
  49. ٣٤٩٢
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا: أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ الْأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ قَالَ: عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَرِهَ قَوْمٌ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَلَمْ يَرَوْا بِصَوْمِهِ تَطَوُّعًا بَأْسًا قَالُوا: وَإِنَّمَا الصَّوْمُ الْمَكْرُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الصَّوْمُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَّا تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ قَوْلِهِ «لَا تَتَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَصُمْهُ
  50. ٣٤٩٣