الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٣٢٩٤
  2. ٣٢٩٥
  3. ٣٢٩٦
  4. ٣٢٩٧
  5. ٣٢٩٨
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ , عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ , أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي هَذَا الْيَوْمِ «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ , وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ , وَأَنَا صَائِمٌ , فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ , وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ» فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ أَيْ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا نَفْيُ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ كُتِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْعَامَ مِنَ الْأَعْوَامِ , ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ. فَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ الَّذِي كَانَ فَرْضًا , وَأَمَرَ بِذَلِكَ عَلَى الِاخْتِيَارِ , وَأَخْبَرَ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ فَصَوْمُهُ حَسَنٌ , وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ , قَدْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ , وَذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
  6. ٣٢٩٩
  7. ٣٣٠٠
  8. ٣٣٠١
  9. ٣٣٠٢
  10. ٣٣٠٣
  11. ٣٣٠٤
  12. ٣٣٠٥
  13. ٣٣٠٦
  14. ٣٣٠٧
  15. ٣٣٠٨
  16. ٣٣٠٩
  17. ٣٣١٠
  18. ٣٣١١
  19. ٣٣١٢
  20. ٣٣١٣
  21. ٣٣١٤
    حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ , أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ , فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ وَقَعْتَ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدُكُمْ , فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ , إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ , أَوْ بَعْدَهُ» . فَكَمَا كُرِهَ أَنْ يُقْصَدَ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِعَيْنِهِ بِصِيَامٍ إِلَّا أَنْ يُخْلَطَ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ , أَوْ بِيَوْمٍ بَعْدَهُ , فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي صِيَامٍ , حَتَّى صَارَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا سَائِرُ الْأَيَّامِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ إِلَى صَوْمِ يَوْمٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ , كَمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ إِلَى صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ , أَوْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَعْيَانِهِمَا. وَلَكِنْ يَقْصِدُ إِلَى الصِّيَامِ فِي أَيِّ الْأَيَّامِ كَانَ. وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي وَصَفْنَا , التَّفْرِقَةُ بَيْنَ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَبَيْنَ سَائِرِ مَا يَصُومُ النَّاسُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مَقْصُودٌ بِصَوْمِهِ إِلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ , لِأَنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ صَوْمُهُمْ إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ إِلَّا مَنْ عُذِرَ مِنْهُمْ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ , وَغَيْرُهُ مِنَ الشُّهُورِ لَيْسَ كَذَلِكَ. فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَشَرَحْنَاهُ
  22. ٣٣١٥
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ هُوَ إِبْرَاهِيمُ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ , عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَصُومُنَّ يَوْمَ السَّبْتِ فِي غَيْرِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُنَّ , وَلَوْ لَمْ تَجِدْ إِحْدَاكُنَّ إِلَّا لِحَاءَ شَجَرَةٍ , أَوْ عُودَ عِنَبٍ , فَلْتَمْضُغْهُ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَرِهُوا صَوْمَ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِصَوْمِهِ بَأْسًا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ يَوْمٌ , أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ.» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا إِبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا , وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ , مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّاذِّ الَّذِي قَدْ خَالَفَهَا. وَقَدْ «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ» , وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَا تَصُومُوهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الْأَيَّامِ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , كَانَ يَصُومُ يَوْمًا , وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا , التَّسْوِيَةُ بَيْنَ يَوْمِ السَّبْتِ , وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ. وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
  23. ٣٣١٦
  24. ٣٣١٧
  25. ٣٣١٨
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ , فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» , فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهَتِهِ , فَقَالَ: «ذَاكَ حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ» فَلَمْ يَعُدَّهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثًا يُقَالُ بِهِ , وَضَعَّفَهُ. وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , إِنْ كَانَ ثَابِتًا , أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ , لِئَلَّا يَعْظُمَ بِذَلِكَ , فَيُمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ , كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ. فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لَا لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ , وَلَا لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَخَّصَ فِي صِيَامِ أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا مَقْصُودَةٍ بِالصَّوْمِ , وَهِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ , فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِالْقَصْدِ بِالصَّوْمِ إِلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّ أَيَّامَ الْبِيضِ إِنَّمَا أُمِرَ بِصَوْمِهَا , لِأَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ فِيهَا , وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا , وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالصَّلَاةِ وَالْعَتَاقِ لَيْلَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ عِنْدَ الْكُسُوفِ فَأَمَرَ بِصِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ , لِيَكُونَ ذَلِكَ بِرًّا مَفْعُولًا بِعَقِبِ الْكُسُوفِ , فَذَلِكَ صِيَامٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ إِلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فِي نَفْسِهِ. وَلَكِنَّهُ صِيَامٌ مَقْصُودٌ بِهِ فِي وَقْتٍ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعَارِضٍ كَانَ فِيهِ , فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَوْمُ الْجُمُعَةِ إِذَا صَامَهُ رَجُلٌ شُكْرًا لِعَارِضٍ , مِنْ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ , أَوْ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ يَوْمًا
  26. ٣٣١٩
  27. ٣٣٢٠
  28. ٣٣٢١
  29. ٣٣٢٢
  30. ٣٣٢٣
  31. ٣٣٢٤
  32. ٣٣٢٥
  33. ٣٣٢٦
  34. ٣٣٢٧
  35. ٣٣٢٨
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ الرِّشْكُ , عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ , قَالَتْ: " سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَقِيلَ لَهَا: مِنْ أَيِّهِ. قَالَتْ: مَا كَانَ يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ صَامَهَا " قَالُوا: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِصَوْمِ شَعْبَانَ كُلِّهِ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْأَوَّلِينَ عَلَيْهِمْ , أَنَّ الَّذِي رُوِيَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ , مِمَّا فِيهِ النَّهْيُ , إِخْبَارٌ عَنْ قَوْلِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَحَّحَ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا. فَجُعِلَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُبَاحًا لَهُ , وَمَا نَهَى عَنْهُ كَانَ مَحْظُورًا عَلَى غَيْرِهِ , فَيَكُونُ حُكْمُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافَ حُكْمِهِ حَتَّى يَصِحَّ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا وَلَا يَتَضَادَّانِ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي شَعْبَانَ «هُوَ شَهْرُ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْ صَوْمِهِ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ صَوْمَهُمْ إِيَّاهُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْطَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
  36. ٣٣٢٩
  37. ٣٣٣٠
  38. ٣٣٣١
  39. ٣٣٣٢
  40. ٣٣٣٣
  41. ٣٣٣٤
  42. ٣٣٣٥
  43. ٣٣٣٦
  44. ٣٣٣٧
  45. ٣٣٣٨
  46. ٣٣٣٩
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَصُمْهُ» دَلَّ ذَلِكَ عَلَى دَفْعِ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَعَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى رَمَضَانَ حُكْمُ صَوْمِهِ حُكْمُ صَوْمِ سَائِرِ الدَّهْرِ الْمُبَاحِ صَوْمُهُ فَلَمَّا ثَبَتَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى صُوَّامِ رَمَضَانَ لَا لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ نَأْمُرُ مَنْ كَانَ الصَّوْمُ بِقُرْبِ رَمَضَانَ يَدْخُلُهُ بِهِ ضَعْفٌ يَمْنَعُهُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ أَنْ لَا يَصُومَ حَتَّى يَصُومَ رَمَضَانَ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ صَوْمِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى لَا يُضَادَّ غَيْرَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
  47. ٣٣٤٠
  48. ٣٣٤١
  49. ٣٣٤٢
  50. ٣٣٤٣