الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٢٥٨٣
  2. ٢٥٨٤
  3. ٢٥٨٥
  4. ٢٥٨٦
  5. ٢٥٨٧
  6. ٢٥٨٨
  7. ٢٥٨٩
  8. ٢٥٩٠
  9. ٢٥٩١
    حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ السَّلَامَ الَّذِي قَبْلَ السُّجُودِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ لِإِمَامِهِمْ لَمَّا كَانَ مِنْهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَأَنَّ الْكَلَامَ مِنَ الْإِمَامِ وَمِنَ الْمَأْمُومِينَ فِيهَا عَلَى السَّهْوِ , لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَاحْتَجُّوا فِي مَذْهَبِهِمْ فِي كَلَامِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ لِمَا قَدْ تَرَكَهُ مِنَ الصَّلَاةِ , بِكَلَامِ ذِي الْيَدَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , وَفِي مَذْهَبِهِمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّهْوِ , أَنْ لَا يَقْطَعَ الصَّلَاةَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذِي الْيَدَيْنِ «لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ» وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ. قَالُوا: فَلَمَّا بَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا صَلَّى , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَاطِعًا عَلَيْهِ , وَلَا عَلَى ذِي الْيَدَيْنِ الصَّلَاةَ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ , مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ , وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السَّهْوِ , غَيْرُ قَاطِعٍ لِلصَّلَاةِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ , وَالتَّهْلِيلِ , وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ حَدَثَ مِنَ الْإِمَامِ فِيهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
  10. ٢٥٩٢
  11. ٢٥٩٣
  12. ٢٥٩٤
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ «فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكَ» أَوَ لَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا عَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ , إِذْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ , إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ , وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» , وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ لَهُ أَوْ يَنُوبُكَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ إِمَامُكَ , فَتَكَلَّمْ بِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ يَقْطَعُهَا. ثُمَّ قَدْ عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ , لِمَا يَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ
  13. ٢٥٩٥
  14. ٢٥٩٦
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ , فَجَاءَ حِينُ الصَّلَاةِ , وَلَيْسَ بِحَاضِرٍ , فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَفَّحَ الْقَوْمُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَثْبُتَ , فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى نَكَصَ , فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ كَمَا أَمَرْتُكَ» قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَمَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: «فَأَنْتُمْ مَا لَكُمْ صَفَّحْتُمْ؟» قَالُوا: لِنُؤْذِنَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ , وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ
  15. ٢٥٩٧
  16. ٢٥٩٨
  17. ٢٥٩٩
  18. ٢٦٠٠
  19. ٢٦٠١
  20. ٢٦٠٢
  21. ٢٦٠٣
  22. ٢٦٠٤
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ , فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: : «إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ الْعِرَاقِ بِأَحْمَالِهَا وَأَحْقَابِهَا حَتَّى وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» فَدَلَّ تَرْكُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا وَعَمَلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , وَعَلَى أَنَّ الْحَكَمَ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ فِي زَمَنِهِ , بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ. وَقَدْ كَانَ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا أَيْضًا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي صَلَاتِهِ , فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ خِلَافَ مَا فَعَلْتُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِنْ نَسْخِ ذَلِكَ , مَا قَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلِمَهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ , أَنَّ الْأُمَّةَ قَدِ اجْتَمَعَتْ أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَرَكَ إِمَامُهُ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا , أَنَّهُ يُسَبِّحُ بِهِ , لِيُعْلِمَ إِمَامَهُ مَا قَدْ تَرَكَ , فَيَأْتِي بِهِ , وَذُو الْيَدَيْنِ فَلَمْ يُسَبِّحْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامَهُ إِيَّاهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مِنَ التَّسْبِيحِ لِنَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَعِمْرَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ مَضَى إِلَى خَشَبَةٍ فِي الْمَسْجِدِ» . وَقَالَ عِمْرَانُ: «ثُمَّ مَضَى إِلَى حُجْرَتِهِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ , وَعَمِلَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهَا , مِنَ الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ. فَيَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ , وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ بَقِيَّةٌ , فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ , لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ , لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَلَا يَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ طَعِمَ أَيْضًا أَوْ شَرِبَ وَهَذِهِ حَالَتُهُ , لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ إِنَّ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى , أَوْ جَامَعَ أَهْلَهُ. فَكَفَى بِقَوْلِهِ فَسَادًا أَنْ يَلْزَمَ هَذَا قَائِلَهُ. فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا , يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ , إِنْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا كَذَلِكَ الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا يُخْرِجُهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ , وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّهُ فِيهَا. وَقَدْ زَعَمَ الْقَائِلُ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ , وَيَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ , فَقَدْ أَخْبَرَ ذُو الْيَدَيْنِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ , وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَأْمُونٌ , فَالْتَفَتَ بَعْدَ إِخْبَارِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟» . فَكَانَ مُتَكَلِّمًا بِذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ , عَلَى مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَقَدْ لَزِمَهُ بِهَذَا عَلَى أَصْلِهِ , أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ , كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» قَالُوا: نَعَمْ. وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُومِئُوا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَعْلَمَهُ مِنْهُمْ , فَقَدْ كَلَّمُوهُ بِمَا كَلَّمُوهُ بِهِ , عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا , مِمَّا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ حَاضِرًا ذَلِكَ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ؟
  23. ٢٦٠٥
  24. ٢٦٠٦
  25. ٢٦٠٧
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّا وَإِيَّاكُمْ كُنَّا نُدْعَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ , بَنُو عَبْدِ اللهِ , وَنَحْنُ بَنُو عَبْدِ اللهِ» يَعْنِي لِقَوْمِ النِّزَالِ فَهَذَا النِّزَالُ , يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُرِيدُ بِذَلِكَ: قَالَ لِقَوْمِنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , فَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخَضْرَاوَاتِ شَيْئًا. وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ , لِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا كَانَ قَدْ قَدِمَ الْيَمَنَ , فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يُولَدْ طَاوُسٌ حِينَئِذٍ , فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «قَدِمَ عَلَيْنَا» أَيْ قَدِمَ بَلَدَنَا. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ , يُرِيدُ خُطْبَتَهُ بِالْبَصْرَةِ. فَالْحَسَنُ لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ , لِأَنَّ قُدُومَهُ لَهَا إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ
  26. ٢٦٠٨
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَتَى قَدِمْتَ الْبَصْرَةَ؟ فَقَالَ: «قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ» فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِ النِّزَالِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَى قَوْلِ طَاوُسٍ «قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ» وَمَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ «خَطَبَنَا عُتْبَةُ» إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ قَوْمَهُمْ وَبَلْدَتَهُمْ , لِأَنَّهُمْ مَا حَضَرُوا ذَلِكَ , وَلَا شَهِدُوهُ. فَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ ذَلِكَ , وَلَا حَضَرَهُ. فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ , بَعْدَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا
  27. ٢٦٠٩
  28. ٢٦١٠
  29. ٢٦١١
    حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ «وَأَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ قَضَى أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ نَسَخَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ , تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَشْيَاءَ. فَمِنْهَا الصَّلَاةُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُفْعَلُ فِيهَا. وَمِنْهَا الصِّيَامُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ , يَمْنَعَانِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالتَّصَرُّفِ. فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا مُخْتَلَفًا فِي حُكْمِهِ. فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , تَقْلِيدًا لِآثَارٍ رَوَوْهَا. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: قَدْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , وَكُلُّ مَنْ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ , مُتَعَمِّدًا , أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا , فَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْهَا إِذَا فَعَلَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ , وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ عَلَى التَّعَمُّدِ كَذَلِكَ. فَالنَّظَرُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ أَيْضًا , يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّهْوِ , وَيَكُونُ حُكْمُ الْكَلَامِ فِيهَا عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً , كَمَا كَانَ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْعُمْرَةِ , عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ , لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِيهَا. قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَكُنْ قَامَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ. فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ , بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ , بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ , وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ
  30. ٢٦١٢
    حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ , فَمَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا , يَعْنِي سَجْدَةَ السَّهْوِ , يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ , فَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا. مِثْلَ الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ , أَوِ الْقُعُودِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقُعُودِ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , مِمَّا لَوْ فُعِلَ عَلَى الْعَمْدِ , كَانَ فَاعِلُهُ مُسِيئًا. فَأَمَّا مَا فُعِلَ فِيهَا , مِمَّا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فِيهَا , فَلَيْسَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ , وَكَانَ حُكْمُ الصَّلَاةِ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا. فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا عَلَى السَّهْوِ , وَكَانَ فَاعِلُهُ عَلَى الْعَمْدِ غَيْرَ مُسِيءٍ , كَانَ فَاعِلُهُ عَلَى السَّهْوِ , غَيْرُ وَاجِبٍ سُجُودُ السَّهْوِ. فَهَذَا مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَئِذٍ. وَهَذَا حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَكَانَ مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَجَدَ يَوْمَئِذٍ , أَنَّ الْكَلَامَ وَالتَّصَرُّفَ , وَإِنْ كَانَا قَدْ كَانَا مُبَاحَيْنِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُبَاحِ يَوْمَئِذٍ , أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَوَانِ السَّلَامِ. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا سَلَامًا أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْهَا , عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ عَلَى الْعَمْدِ , كَانَ مُسِيئًا , لَمَّا فَعَلَهُ عَلَى السَّهْوِ , وَجَبَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَقَالَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
  31. ٢٦١٣
  32. ٢٦١٤
  33. ٢٦١٥
  34. ٢٦١٦
  35. ٢٦١٧
  36. ٢٦١٨
  37. ٢٦١٩
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَةٍ وَقَالَ: «كُنَّا نَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ , فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَقَدْ جَاءَتْ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا , غَيْرَ مَجِيءِ الْحَدِيثِ الَّذِي خَالَفَهَا , فَهِيَ أَوْلَى مِنْهُ. وَلَيْسَتِ الْإِشَارَةُ فِي النَّظَرِ مِنَ الْكَلَامِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ , إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةُ عُضْوٍ , وَقَدْ رَأَيْنَا حَرَكَةَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ غَيْرَ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ , لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَكَذَلِكَ حَرَكَةُ الْيَدِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَكُمْ , قَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِخِلَافِ الْكَلَامِ وَأَنَّهَا لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَمَا يَقْطَعُهَا الْكَلَامُ , وَاحْتَجَجْتُمْ فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلِمَ كَرِهْتُمْ رَدَّ السَّلَامِ مِنَ الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ؟ وَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً لَكُمْ فِي أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فِي أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا بَأْسَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا احْتَجَجْنَا بِهَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَجْلِهِ , وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِبَاحَةِ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي رَدِّ السَّلَامِ؟ فَلَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا هُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَيْهِمْ. فَلَوْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ تِلْكَ الْإِشَارَةَ أَرَدْتُ بِهَا رَدَّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ الْمُصَلِّي إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْإِشَارَةُ كَانَتْ رَدًّا مِنْهُ لِلسَّلَامِ كَمَا ذَكَرْتُمْ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ مِنْهُ لَهْيًا لَهُمْ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ , وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ , وَاحْتَمَلَتْ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ , لَمْ يَكُنْ مَا تَأَوَّلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى مِنْهَا , مِمَّا تَأَوَّلَ الْآخَرُ إِلَّا بِحُجَّةٍ يُقِيمُهَا عَلَى مُخَالِفِهِ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ , وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ؟
  38. ٢٦٢٠
  39. ٢٦٢١
  40. ٢٦٢٢
  41. ٢٦٢٣
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي الرَّضْرَاضِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ. فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا , فَذَلِكَ دَلِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لَأَغْنَاهُ عَنِ الرَّدِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا يَقُولُ الَّذِي يَرَى الرَّدَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ , وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَيْضًا عَنْ مُؤَمَّلٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ أَصْلًا بِالْإِشَارَةِ وَلَا غَيْرِهَا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَتِهِ , لَمْ يَقُلْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَقَالَ: رَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً وَلَمَّا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِمَّا قَدُمَ وَمِمَّا حَدَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا» فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَعْذُورٌ بِذَلكَ الشُّغْلِ عَنْ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْمُسَلِّمِ عَلَيْهِ , وَنَهْيٌ لِغَيْرِهِ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
  42. ٢٦٢٤
  43. ٢٦٢٥
  44. ٢٦٢٦
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَيْضًا , قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَدَّ عَلَيْهِ. فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا , فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
  45. ٢٦٢٧
  46. ٢٦٢٨
  47. ٢٦٢٩
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَدْ كَرِهَ أَنْ يُسَلِّمَ، عَلَى الْمُصَلِّي , وَقَدْ كَانَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَأَشَارَ إِلَيْهِ. فَلَوْ كَانَتِ الْإِشَارَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدًّا لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ إِذْ لَمَا كَرِهَ ذَلِكَ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ إِشَارَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ , كَانَتْ عِنْدَهُ نَهْيًا مِنْهُ لَهُ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِكُمْ هَذَا «وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيَّ لَرَدَدْتُ» . قِيلَ لَهُ: أَفَقَالَ جَابِرٌ «لَرَدَدْتُ فِي الصَّلَاةِ» قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «لَرَدَدْتُ» أَيْ بَعْدَ فَرَاغِي مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ
  48. ٢٦٣٠
  49. ٢٦٣١
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا , وَغَمَزَهُ بِيَدِهِ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ غَمَزَهُ بِيَدِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مِنْهُ لِمَا فَعَلَ. فَلَمَّا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَدْ كَانَا سَلَّمَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , قَدْ كَرِهَا مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ إِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي قَدْ عِلْمَاهَا مِنْهُ , لَمْ تَكُنْ رَدًّا وَإِنَّمَا كَانَتْ نَهْيًا , لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ سَلَامٍ , لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ , فَجَوَابُهُ أَيْضًا كَذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ كَلَامٍ , يَكُونُ رَدُّ السَّلَامِ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا بِمَوْضِعِ سَلَامٍ. وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَسْكِينِ الْأَطْرَافِ فِي الصَّلَاةِ
  50. ٢٦٣٢
    حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ وَقَدْ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ. فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ تَرْفَعُونَ أَيْدِيَكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شَمْسٍ , اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ , وَكَانَ رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ فِيهِ خُرُوجٌ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ فِيهِ رَفْعَ الْيَدِ وَتَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَسْكِينِ الْأَطْرَافِ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى