الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٢٤٨٣
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، وَأَبُو عُمَرَ , قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرِيبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ، قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ إِمَّا لِتِجَارَةٍ وَإِمَّا لِجِبَايَةٍ , وَإِمَّا لِحَشْرٍ , ثُمَّ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ , وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ " قَالَ: وَكَانَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ لَا يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ , وَمَنْ كَانَ شَاخِصًا , فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ مُسْتَغْنِيًا بِهِ عَنْ حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ. قَالُوا: وَلِهَذَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِ مِنًى لِأَنَّ أَهْلَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَثُرُوا , حَتَّى صَارَتْ مِصْرًا , اسْتَغْنَى مَنْ حَلَّ بِهِ عَنْ حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا فَاسِدٌ لِأَنَّ مِنًى لَمْ تَصِرْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ مَكَّةَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ صَلَّى بِهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ , ثُمَّ صَلَّى بِهَا عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَذَلِكَ. فَإِذَا كَانَتْ مَكَّةُ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِ مَنْ حَلَّ بِهَا إِلَى حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ , يَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةَ , فَمَا دُونَهَا مِنَ الْمَوَاطِنِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. فَقَدِ انْتَفَتْ هَذِهِ الْمَذَاهِبُ كُلُّهَا بِفَسَادِهَا , عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ مِنْهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ , غَيْرَ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِهِ أَتَمَّهَا , وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ إِتْمَامَهُ لِنِيَّتِهِ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا رَوَيْنَا فِيهِ , وَعَلَى مَا كَشَفْنَا مِنْ مَعْنَاهُ. وَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ حُذَيْفَةَ , فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ , كَانَ ذَلِكَ سَفَرَ طَاعَةٍ أَوْ غَيْرَ طَاعَةٍ. لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ , كَانَ مِنْ رَأْيِهِ , أَنْ لَا يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ مُجَاهِدٌ , كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
  2. ٢٤٨٤
  3. ٢٤٨٥
  4. ٢٤٨٦
  5. ٢٤٨٧
  6. ٢٤٨٨
  7. ٢٤٨٩
  8. ٢٤٩٠
  9. ٢٤٩١
  10. ٢٤٩٢
  11. ٢٤٩٣
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا نَحْوَهُ قَالُوا: فَفِيمَا رَوَيْنَا , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ , مِنْ فِعْلِهِ , مَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّهُمْ لَا يُعَارِضُونَ الزُّهْرِيَّ بِحَنْظَلَةَ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ وِتْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ , وَلَهُ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا يُصَلِّي تَطَوُّعًا عَلَى الْأَرْضِ , وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ , فَصَلَاتُهُ إِيَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ , تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ , وَصَلَاتُهُ إِيَّاهُ عَلَى الْأَرْضِ , لَا تَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ
  12. ٢٤٩٤
  13. ٢٤٩٥
  14. ٢٤٩٦
  15. ٢٤٩٧
  16. ٢٤٩٨
  17. ٢٤٩٩
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْجَيَشَانِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا , مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ , الْوِتْرَ الْوِتْرَ» أَلَا وَأَنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ. قَالَ أَبُو تَمِيمٍ , فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ بِيَدِي , فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَصْرَةَ , فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا أَبَا بَصْرَةَ أَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا , فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ , الْوِتْرَ الْوِتْرَ» ؟ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ. قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ تَقُولُ سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَكَّدَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمْرَ الْوِتْرِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ , لَيْسَ فِي التَّأْكِيدِ كَذَلِكَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وِتْرِهِ , عَلَى الرَّاحِلَةِ , كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قِبَلِ تَأْكِيدِهِ إِيَّاهُ , ثُمَّ أَكَّدَهُ مِنْ بَعْدِ نَسْخِ ذَلِكَ. وَقَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ , لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَاعِدًا , وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَالنُّزُولَ. وَرَأَيْنَاهُ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا , وَيُصَلِّيهِ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَكَانَ الَّذِي يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ , هُوَ الَّذِي يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَالَّذِي لَا يُصَلِّيهِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ , هُوَ الَّذِي لَا يُصَلِّيهِ فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ , هَكَذَا الْأُصُولُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا. ثُمَّ كَانَ الْوِتْرُ بِاتِّفَاقِهِمْ , لَا يُصَلِّيهِ الرَّجُلُ عَلَى الْأَرْضِ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُ فِي سَفَرِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ يُطِيقُ النُّزُولَ. فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ عِنْدِي ثَبَتَ نَسْخُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ , وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ , عَلَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَلَا تَطَوُّعٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  18. ٢٥٠٠
  19. ٢٥٠١
  20. ٢٥٠٢
  21. ٢٥٠٣
  22. ٢٥٠٤
  23. ٢٥٠٥
  24. ٢٥٠٦
  25. ٢٥٠٧
  26. ٢٥٠٨
    حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ , فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: هَذَا حُكْمُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي صَلَاتِهِ , فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ؟ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ , ثُمَّ يُسَلِّمُ , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ يَقِينًا. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُصَلِّي غَيْرُ تَيْنِكَ السَّجْدَتَيْنِ , لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ , وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّجْدَتَيْنِ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ , حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا زَوَالَ مَا قَدْ كَانَ عَلِمَ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ بِالْيَقِينِ فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
  27. ٢٥٠٩
  28. ٢٥١٠
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هَلْ سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ إِذَا نَسِيَ صَلَاتَهُ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ مَا أَمَرَ فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا سَمِعْتُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا وَلَا سَأَلْتُ عَنْهُ. إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: فِيمَا أَنْتُمَا؟ فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: سَأَلْتُ هَذَا الْفَتَى عَنْ كَذَا فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ عِلْمًا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَكِنْ عِنْدِي , لَقَدْ سَمِعْتُ ذَاكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ عِنْدَنَا الْعَدْلُ الرَّضِيُّ، فَمَاذَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ , فَشَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً , فَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ , فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ , ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ
  29. ٢٥١١
  30. ٢٥١٢
  31. ٢٥١٣
  32. ٢٥١٤
  33. ٢٥١٥
  34. ٢٥١٦
  35. ٢٥١٧
  36. ٢٥١٨
  37. ٢٥١٩
  38. ٢٥٢٠
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَمَلُ بِالتَّحَرِّي. وَتَصْحِيحُ الْآثَارِ يُوجِبُ مَا يَقُولُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى إِنْ بَطَلَ وَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْمَلَ بِالتَّحَرِّي , انْتَفَى هَذَا الْحَدِيثُ. وَإِنْ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالتَّحَرِّي إِذَا كَانَ لَهُ رَأْيٌ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْأَقَلِّ , إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ , اسْتَوَى حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ , وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْ جَاءَ فِي مَعْنًى , غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْآخَرُ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَيُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ , مَا قُدِرَ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّضَادِّ إِلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ لَهَا وَجْهٌ غَيْرُهُ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَمِمَّا يُصَحِّحُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ قَالَ: هُوَ بِرَأْيِهِ أَنَّهُ يَتَحَرَّى
  39. ٢٥٢١
  40. ٢٥٢٢
  41. ٢٥٢٣
    حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْوَهْمِ يُتَحَرَّى» قَالَ: قُلْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَ لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا؟ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْآخَرِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْآخَرِ , عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ. فَقَدْ وَافَقَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا جَمَعَ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَجَابَ بِهِ الَّذِي سَأَلَهُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْأَخِيرَةِ , لَا مَا قَالَ مَنْ خَالَفَهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي التَّحَرِّي مِثْلَهُ
  42. ٢٥٢٤
  43. ٢٥٢٥
  44. ٢٥٢٦
  45. ٢٥٢٧
  46. ٢٥٢٨
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي التَّحَرِّي فِي الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ عُمَرَ نَفْسِهِ وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ , قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ , فَلَمَّا شَكَّ فِي أَنْ يَكُونَ جَاءَ بِبَعْضِهَا , وَجَبَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , لِيُعْلَمَ كَيْفَ كَانَ حُكْمُهُ. فَرَأَيْنَاهُ لَوْ شَكَّ فِي أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى , لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ صَلَّى , وَلَا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالتَّحَرِّي. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرْضًا , وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاجِبٍ , حَتَّى يَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَكَذَا وَجَدْنَا الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا , لِأَنَّا قَدْ تَعَبَّدْنَا أَنَّهُ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْنَا فِي يَوْمِ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ , فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ , فَيَجِبُ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَعْبَانَ , فَلَا يَكُونُ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَصُومُهُ. وَكَذَلِكَ رَأَيْنَا آخِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْنَا فِي يَوْمِ الثَّلَاثِينَ , فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , فَيَكُونَ عَلَيْنَا صَوْمُهُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَوَّالٍ فَلَا يَكُونُ عَلَيْنَا صَوْمُهُ , أُمِرْنَا بِأَنْ نَصُومَهُ , حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا صَوْمُهُ. فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ بِيَقِينٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ بِيَقِينٍ , أَنَّهَا عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا إِلَّا بِيَقِينٍ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا. وَقَدْ جَاءَ مَا اسْتَشْهَدْنَا بِهِ مِنْ حُكْمِ الْإِغْمَاءِ فِي شَعْبَانَ , وَشَهْرِ رَمَضَانَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
  47. ٢٥٢٩
  48. ٢٥٣٠
  49. ٢٥٣١
  50. ٢٥٣٢