الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٢٢٦٣
  2. ٢٢٦٤
  3. ٢٢٦٥
  4. ٢٢٦٦
  5. ٢٢٦٧
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ مَكْرُوهَةٌ , وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ , حَتَّى غَلِطَ بَعْضُهُمْ فِي حُكْمِ ذَلِكَ , فَأَفْسَدَ الصَّلَاةَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَأَجَازُوا الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي نَهَتْ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهَا , وَفِي السَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ النَّهْيُ. فَقَالَ قَوْمٌ: أَصْحَابُ الْإِبِلِ مِنْ عَادَتِهِمُ التَّغَوُّطُ بِقُرْبِ إِبِلِهِمْ وَالْبَوْلُ , فَيُنَجِّسُونَ بِذَلِكَ أَعْطَانَ الْإِبِلِ , فَنُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ لِذَلِكَ , لَا لِعِلَّةِ الْإِبِلِ , وَإِنَّمَا هُوَ لِعِلَّةِ النَّجَاسَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مَا كَانَتْ , وَأَصْحَابُ الْغَنَمِ مِنْ عَادَتِهِمْ تَنْظِيفُ مَوَاضِعِ غَنَمِهِمْ , وَتَرْكُ الْبَوْلِ فِيهِ وَالتَّغَوُّطُ , فَأُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِهَا لِذَلِكَ. هَكَذَا رُوِيَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: لَيْسَ مِنْ قِبَلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ عِنْدِي جَاءَ النَّهْيُ , وَلَكِنْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْإِبِلَ يُخَافُ وُثُوبُهَا فَيَعْطَبُ مَنْ يُلَاقِيهَا حِينَئِذٍ , أَلَا تَرَاهُ قَالَ: فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ. وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ» وَهَذَا فَغَيْرُ مَخُوفٍ مِنَ الْغَنَمِ , فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ , خَوْفَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهَا , لَا لِأَنَّ لَهَا نَجَاسَةً لَيْسَتْ لِلْغَنَمِ مِثْلُهَا , وَأُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهَا مَا يُخَافُ مِنَ الْإِبِلِ.
  6. ٢٢٦٨
  7. ٢٢٦٩
  8. ٢٢٧٠
  9. ٢٢٧١
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زِيَادٍ الْمُصْفَرِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْمِقْدَامِ الرَّهَاوِيِّ، قَالَ: جَلَسَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ , وَأَبُو الدَّرْدَاءِ , وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى بِنَا إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ؟ فَقَالَ عُبَادَةُ: أَنَا قَالَ: فَحَدِّثْ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ , ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قُرَادَةً مِنَ الْبَعِيرِ فَقَالَ: «مَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ , إِلَّا الْخُمُسُ , وَهُوَ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الْبَعِيرِ جَائِزَةٌ , وَأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ بِحِذَائِهَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ لِعِلَّةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِبِلِ فِي مَعَاطِنِهَا , مِنْ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا مَرَابِضَ الْغَنَمِ , كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ حُكْمُ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِبِلِ فِي أَعْطَانِهَا مِنْ أَبْوَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ , حُكْمَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ فِي مَرَابِضِهَا مِنْ أَبْوَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ , لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ وَلَا طَهَارَةٍ , لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْغَنَمِ طَاهِرَةً , جَعَلَ أَبْوَالَ الْإِبِلِ كَذَلِكَ , وَمَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْإِبِلِ نَجِسَةً , جَعَلَ أَبْوَالَ الْغَنَمِ كَذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ قَدْ أُبِيحَتْ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي نُهِيَ فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ , لَيْسَ لِعِلَّةِ النَّجَاسَةِ مَا يَكُونُ مِنْهَا , إِذْ كَانَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ , حُكْمُهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا كَانَ النَّهْيُ , هُوَ مَا قَالَ شَرِيكٌ , أَوْ مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ. فَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ شَرِيكٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يَكُونُ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ , كَانَ عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ. وَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ , فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يُخَافُ عَلَى النُّفُوسِ , كَانَ. عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ , وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا جَائِزَةٌ , وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ , فَقَدْ رَأَيْنَا حُكْمَ لُحْمَانِ الْإِبِلِ , كَحُكْمِ لُحْمَانِ الْغَنَمِ فِي طَهَارَتِهَا , وَرَأَيْنَا حُكْمَ أَبْوَالِهَا كَحُكْمِ أَبْوَالِهَا فِي طَهَارَتِهَا أَوْ نَجَاسَتِهَا فَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ الْإِبِلِ كَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْغَنَمِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  10. ٢٢٧٢
  11. ٢٢٧٣
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ , عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّ الْهِلَالَ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصْبَحُوا صِيَامًا فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ , أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِالْفِطْرِ , فَأَفْطَرُوا تِلْكَ السَّاعَةَ , وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْغَدِ , فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: إِذَا فَاتَ النَّاسَ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي صَدْرِ يَوْمِ الْعِيدِ , صَلَّوْهَا مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ , فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُصَلُّونَهَا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: إِذَا فَاتَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ , حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِهِ , لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْحُفَّاظَ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ هُشَيْمٍ , لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ مِنَ الْغَدِ. فَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ هُشَيْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا , يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ , وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , وَهُوَ أَضْبَطُ النَّاسِ لِأَلْفَاظِ هُشَيْمٍ , وَهُوَ الَّذِي مَيَّزَ لِلنَّاسِ مَا كَانَ هُشَيْمٌ يُدَلِّسُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
  12. ٢٢٧٤
  13. ٢٢٧٥
  14. ٢٢٧٦
    حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: أنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَهِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ الْحُيَّضَ وَذَوَاتَ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ , وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَقَالَ هُشَيْمٌ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَانَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا جِلْبَابَهَا» فَلَمَّا كَانَ الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ لَا لِلصَّلَاةِ , وَلَكِنْ لَأَنْ يُصِيبَهُنَّ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ غَدِ الْعِيدِ لَأَنْ يَجْتَمِعُوا فَيَدْعُونَ , فَيُصِيبُهُمْ دَعْوَتُهُمْ , لَا لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , كَمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ وَيَحْيَى , لَا كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ
  15. ٢٢٧٧
  16. ٢٢٧٨
    وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَأَمَرَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ» فَمَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا مَعْنَى مَا رَوَى يَحْيَى وَسَعِيدٌ , عَنْ هُشَيْمٍ , وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْغَدِ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ عَلَى ضَرْبَيْنِ. فَمِنْهَا مَا الدَّهْرُ كُلُّهُ لَهَا وَقْتٌ , غَيْرَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا الْفَرِيضَةَ , فَكَانَ مَا فَاتَ مِنْهَا فِي وَقْتِهِ , فَالدَّهْرُ كُلُّهُ لَهَا وَقْتٌ يُقْضَى فِيهِ , غَيْرَ مَا نُهِيَ عَنْ قَضَائِهَا فِيهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ. وَمِنْهَا مَا جُعِلَ لَهُ وَقْتٌ خَاصٌّ , وَلَمْ يُجْعَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. مِنْ ذَلِكَ الْجُمُعَةُ , حُكْمُهَا أَنْ يُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ , فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَاتَتْ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ , وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ. فَكَانَ مَا لَا يُقْضَى فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ , لَا يُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ. وَمَا يُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ , قُضِيَ مِنَ الْغَدِ , وَبَعْدَ ذَلِكَ , وَكُلُّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَكَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ جُعِلَ لَهَا وَقْتٌ خَاصٌّ , فِي يَوْمِ الْعِيدِ , آخِرُهُ زَوَالُ الشَّمْسِ , وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّهَا إِذَا لَمْ تُصَلَّ يَوْمَئِذٍ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا. فَلَهَا ثَبَتَ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ , لَا تُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ , ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي غَدٍ وَلَا غَيْرِهِ , لِأَنَّا رَأَيْنَا مَا لِلَّذِي فَاتَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَدٍ يَوْمِهِ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ الَّذِي وَقْتُهُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ , لِلَّذِي فَاتَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ غَدِهِ. فَصَلَاةُ الْعِيدِ كَذَلِكَ , لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا , ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى فِي غَدِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى , فِيمَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ , وَلَمْ نَجِدْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ , هَكَذَا كَانَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى
  17. ٢٢٧٩
  18. ٢٢٨٠
  19. ٢٢٨١
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ، قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ إِلَى كُلِّ سَارِيَةٍ كَذَا وَلَمْ يُصَلِّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى خَارِجًا مِنَ الْكَعْبَةِ إِنَّ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ , وَقَالُوا: قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مَا ذَكَرْنَا , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ , هَذِهِ الْقِبْلَةَ الَّتِي يُصَلِّي إِلَيْهَا إِمَامُكُمُ الَّذِي تَأْتَمُّونَ بِهِ , وَعِنْدَهَا يَكُونُ مَقَامَهُ فَأَرَادَ بِذَلِكَ تَعْلِيمَهُمْ مَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] وَلَيْسَ فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارُ مُتَوَاتِرَةٌ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا
  20. ٢٢٨٢
  21. ٢٢٨٣
  22. ٢٢٨٤
  23. ٢٢٨٥
  24. ٢٢٨٦
  25. ٢٢٨٧
  26. ٢٢٨٨
  27. ٢٢٨٩
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " رَأَيْتُهُ دَخَلَ الْبَيْتَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ , مَضَى حَتَّى لَزِقَ بِالْحَائِطِ , فَقَامَ يُصَلِّي , فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ , فَصَلَّى أَرْبَعًا , فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: هَاهُنَا أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى «فَهَذَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , قَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْبَيْتِ. فَقَدِ اخْتَلَفَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَيَا عَنْ أُسَامَةَ مِنْ ذَلِكَ , وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا عَنْ بِلَالٍ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ. فَكَانَ يَنْبَغِي لَمَّا تَضَادَّتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أُسَامَةَ , وَتَكَافَأَتْ , أَنْ تَرْتَفِعَ وَيَثْبُتَ مَا رُوِيَ عَنْ بِلَالٍ , إِذْ كَانَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مُطْلَقًا ,» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ
  28. ٢٢٩٠
  29. ٢٢٩١
  30. ٢٢٩٢
  31. ٢٢٩٣
  32. ٢٢٩٤
  33. ٢٢٩٥
  34. ٢٢٩٦
  35. ٢٢٩٧
  36. ٢٢٩٨
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْبَيْتَ , فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وِجَاهَكَ , بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ تَوَاتُرِ الْآثَارِ , فَإِنَّ الْآثَارَ قَدْ تَوَاتَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ , مَا لَمْ تَتَوَاتَرْ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ. وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِأَنْ يُلْقَى مَا يُزَادُ مِنْهَا , عَمَّنْ يُزَادُ ذَلِكَ عَنْهُ وَيُعْمَلَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ , الَّذِي حَكَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , خَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يُصَلِّ. فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَهَا , صَلَّى فِيهَا , فَقَدْ تَضَادَّ ذَلِكَ عَنْهُ , فَتَنَافَيَا. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَبِلَالٍ , وَجَابِرٍ , وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ , وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ , مَا يُوَافِقُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ أُسَامَةَ فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ أُسَامَةَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ , مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهَا
  37. ٢٢٩٩
  38. ٢٣٠٠
  39. ٢٣٠١
  40. ٢٣٠٢
  41. ٢٣٠٣
  42. ٢٣٠٤
  43. ٢٣٠٥
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرِ السُّحَيْمِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ السُّحَيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ , قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَرَجُلٌ فَرْدٌ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ , فَلَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ صَفٍّ مُنْفَرِدًا , فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ , وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْنَا. وَذَلِكَ أَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الَّذِي صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ , لِأَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ , لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا أَمَرَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ , ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ , وَهُوَ تَرْكُهُ إِصَابَةَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ. فَيَحْتَمِلُ أَيْضًا مَا رَوَيْتُمْ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ الَّذِي صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ , لَا لِأَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ كَانَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى صَلَاتَهُ , وَرَجُلٌ فَرْدٌ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ , فَقَامَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقْبِلْ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَقَالَ: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ إِيَّاهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ كَانَ لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ وَابِصَةَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» وَكَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ , كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ , وَلَكِنَّهُ قَدْ صَلَّى صَلَاةً تُجْزِئُهُ , وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِمُتَكَامِلَةِ الْأَسْبَابِ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ , لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ , اتِّصَالُ الصُّفُوفِ , وَسَدُّ الْفُرَجِ , هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ , فَإِنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ تُجْزِئُهُ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِالصَّلَاةِ الْمُتَكَامِلَةِ فِي فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا , فَقِيلَ لِذَلِكَ لَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ لَا صَلَاةَ لَهُ مُتَكَامِلَةً , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ , وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ , وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ» , فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَتَانِ» إِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَيْسَ هُوَ بِالْمِسْكِينِ الْمُتَكَامِلِ فِي الْمَسْكَنَةِ , إِذْ هُوَ يَسْأَلُ فَيُعْطَى مَا يَقُوتُهُ وَيُوَارِي عَوْرَتَهُ. وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ فَيَتَصَدَّقُونَ. فَنُفِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَنْ كَانَ مِسْكِينًا غَيْرَ مُتَكَامِلِ أَسْبَابِ الْمَسْكَنَةِ , أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا إِنَّمَا نُفِيَ بِقَوْلِهِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ» مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يَكُونَ مُصَلِّيًا , لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَكَامِلِ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ , وَهُوَ قَدْ صَلَّى صَلَاةً تُجْزِئُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَجِدُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُمْ؟ . قِيلَ لَهُ: نَعَمْ
  44. ٢٣٠٦
  45. ٢٣٠٧
  46. ٢٣٠٨
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ , فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. فَلَوْ كَانَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ , لَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ , لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِيهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ قَذِرٍ , أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ؟ وَمَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى مَكَانٍ قَذِرٍ , ثُمَّ صَارَ إِلَى مَكَانٍ نَظِيفٍ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ. فَكَانَ كُلُّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فِي مَوْطِنٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ بِكَمَالِهَا , لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ. فَلَمَّا كَانَ دُخُولُ أَبِي بَكْرَةَ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الصَّفِّ دُخُولًا صَحِيحًا , كَانَتْ صَلَاةُ الْمُصَلِّي كُلَّهَا دُونَ الصَّفِّ , صَلَاةً صَحِيحَةً. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ «وَلَا تَعُدْ» قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: يَحْتَمِلُ: وَلَا تَعُدْ أَنْ تَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّفِّ , كَمَا قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ
  47. ٢٣٠٩
  48. ٢٣١٠
  49. ٢٣١١
  50. ٢٣١٢