الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ١٩٦٣
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا: هَكَذَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى , يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا صَلَاةُ النَّهَارِ , فَإِنْ شِئْتَ تُصَلِّي بِتَكْبِيرَةٍ مَثْنَى مَثْنَى , تُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا , وَكَرِهُوا أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا , وَاخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ بِتَكْبِيرَةٍ رَكْعَتَيْنِ , وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا , وَإِنْ شِئْتَ سِتًّا , وَإِنْ شِئْتَ ثَمَانِيًا , وَكَرِهُوا أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى , يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي صَلَاةِ النَّهَارِ , فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: أَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ سِوَى عَلِيٍّ الْبَارِقِيِّ , وَسِوَى مَا رَوَى الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنَّمَا يَقْصِدُ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ خَاصَّةً دُونَ صَلَاةِ النَّهَارِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ الْوِتْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ فِعْلِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
  2. ١٩٦٤
  3. ١٩٦٥
  4. ١٩٦٦
  5. ١٩٦٧
  6. ١٩٦٨
  7. ١٩٦٩
  8. ١٩٧٠
  9. ١٩٧١
  10. ١٩٧٢
  11. ١٩٧٣
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى , إِلَّا أَنَّكَ إِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ مِنَ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا تُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ حُكْمُ صَلَاةِ النَّهَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَمَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ , لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ , وَأَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ , فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الَّذِينَ جَعَلُوا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ ثَمَانِيًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ» . فَقِيلَ لَهُ فَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ. وَهَذَا الْبَابُ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ وَالِاتِّبَاعِ لِمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهِ وَفَعَلَهُ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ مَنْ فَعَلَهُ وَلَا مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ أَنْ يُصَلَّى فِي اللَّيْلِ بِتَكْبِيرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَبِذَلِكَ نَأْخُذُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ
  12. ١٩٧٤
  13. ١٩٧٥
  14. ١٩٧٦
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ،: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ , فَدَفَعَهُ وَقَالَ: " أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيَقُولُ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ سِتُّ رَكَعَاتٍ , أَرْبَعٌ ثُمَّ رَكْعَتَانِ. وَقَالُوا: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ فَعَلَ مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ
  15. ١٩٧٧
  16. ١٩٧٨
  17. ١٩٧٩
  18. ١٩٨٠
  19. ١٩٨١
  20. ١٩٨٢
  21. ١٩٨٣
  22. ١٩٨٤
  23. ١٩٨٥
  24. ١٩٨٦
  25. ١٩٨٧
  26. ١٩٨٨
  27. ١٩٨٩
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوعِ قَائِمًا لِمَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ
  28. ١٩٩٠
  29. ١٩٩١
  30. ١٩٩٢
    حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ; لِأَنَّ فِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ قَائِمًا بَعْدَ مَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا. وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ شَقِيقٍ لِأَنَّ صَبْرَهُ عَلَى الْقُعُودِ حَتَّى يَرْكَعَ قَاعِدًا لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ قَائِمًا وَقِيَامُهُ مِنْ قُعُودِهِ حَتَّى يَرْكَعَ قَائِمًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا بَعْدَ مَا افْتَتَحَ قَاعِدًا: فَلِهَذَا جَعَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  31. ١٩٩٣
  32. ١٩٩٤
    حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِي وَالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «قَدْ تَرَى مَا أَقْرَبَ بَيْتِي مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِي الْمَسَاجِدِ إِلَّا الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ مِثْلُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ وَلَكِنْ تُؤَخَّرُ ذَلِكَ لِلْبُيُوتِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: التَّطَوُّعُ فِي الْمَسَاجِدِ حَسَنٌ , غَيْرَ أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي الْمَنَازِلِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
  33. ١٩٩٥
  34. ١٩٩٦
  35. ١٩٩٧
  36. ١٩٩٨
  37. ١٩٩٩
    حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ , عَنِ الْوِتْرِ؟ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَوْتَرَ وَسَطَهُ ثُمَّ ثَبَتَ لَهُ الْوِتْرُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , قَالَ: وَذَاكَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ " وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ حَتَّى يَسْتَوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَمَعْنَى حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْوِتْرُ هُوَ السَّحَرُ وَأَنَّهُ لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهُ , وَأَنَّ مَنْ تَطَوَّعَ بَعْدَهُ فَقَدْ نَقَضَهُ , وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ وِتْرًا آخَرَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِتَأْخِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مَنْ تَطَوَّعَ بَعْدَ وِتْرٍ فَقَدْ نَقَضَهُ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
  38. ٢٠٠٠
  39. ٢٠٠١
  40. ٢٠٠٢
  41. ٢٠٠٣
  42. ٢٠٠٤
  43. ٢٠٠٥
  44. ٢٠٠٦
  45. ٢٠٠٧
  46. ٢٠٠٨
  47. ٢٠٠٩
  48. ٢٠١٠
  49. ٢٠١١
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ , إِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ , فَإِنْ , اسْتَيْقَظَ وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَطَوَّعَ بَعْدَ الْوِتْرِ بِرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَاقِضًا لِوِتْرِهِ الْمُتَقَدِّمِ , فَهَذَا أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَادَّعَوْهُ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ» مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَيْسَ بِهِ خِلَافٌ عِنْدَنَا لِهَذَا , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وِتْرُهُ يَنْتَهِي إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ يَتَطَوَّعُ بَعْدَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَانِ هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ. قِيلَ لَهُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَلِأَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ إِنَّمَا سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ , فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهَا جَوَابًا لِسُؤَالِهِ وَإِخْبَارًا مِنْهَا إِيَّاهُ , عَنْ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ كَيْفَ كَانَتْ. وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ جَالِسًا , وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَارِكٌ لِقِيَامِهَا , وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ الْقِيَامَ مَا لَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَهُ أَلْبَتَّةَ , وَيَكُونُ لَهُ تَرْكُهُ , فَهُوَ كَمَا لَهُ تَرْكُهُ بِكَمَالِهِ , يَكُونُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهِ. فَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ فَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَطَوَّعَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ كَانَتَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ , وَفِي ذَلِكَ مَا وَجَبَ بِهِ قَوْلُ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا بِالتَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ الْوِتْرِ بَأْسًا وَلَمْ يَنْقُضُوا بِهِ الْوِتْرَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ
  50. ٢٠١٢