الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ١١١٢
  2. ١١١٣
  3. ١١١٤
  4. ١١١٥
  5. ١١١٦
  6. ١١١٧
  7. ١١١٨
  8. ١١١٩
  9. ١١٢٠
  10. ١١٢١
  11. ١١٢٢
  12. ١١٢٣
  13. ١١٢٤
  14. ١١٢٥
  15. ١١٢٦
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَتَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ , فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» فَأَخْبَرَ الْمُغِيرَةُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ , بَعْدَ أَنْ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْحَرِّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , نَسْخُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ , وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الْإِبْرَادِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَأَبِي مَسْعُودٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَجِّلُهَا فِي الشِّتَاءِ , وَيُؤَخِّرُهَا فِي الصَّيْفِ
  16. ١١٢٧
  17. ١١٢٨
  18. ١١٢٩
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ , بَكَّرَ بِالظُّهْرِ , وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ أَبْرَدَ بِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَكَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا , فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ , عَلَى مَا يَذْكُرُ أَبُو مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَا يَجِبُ بِهِ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ , وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَخَبَّابٍ , وَأَبِي بَرْزَةَ , كُلُّهَا عِنْدَنَا , مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْآخِرِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ , حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَحَلِفُهُ أَنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ , وَلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِي الشِّتَاءِ , وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ غَيْرِهِ. وَهَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ» , ثُمَّ جَاءَ أَبُو خَالِدَةَ فَفَسَّرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الشِّتَاءِ , مُعَجِّلًا , وَفِي الصَّيْفِ مُؤَخِّرًا , فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , هُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي تَعْجِيلِ الظُّهْرِ
  19. ١١٣٠
  20. ١١٣١
  21. ١١٣٢
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ , وَإِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِمَكَّةَ , وَكَانَتْ شَدِيدَةَ الْحَرِّ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ظِلَالٌ فَقَالَ: أَبْرِدُوا بِهَا " قِيلَ لَهُ: هَذَا كَلَامٌ يَسْتَحِيلُ لِأَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُ , لَمَا أَخَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ فِي السَّفَرِ , حَيْثُ لَا كِنَّ وَلَا ظِلَّ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ , وَيُصَلِّيهَا حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا , مِنْ غَيْرِ كُنَّ وَلَا ظِلَّ. فَتَرْكُهُ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ , لَيْسَ لَأَنْ يَكُونُوا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فِي الْكِنِّ , ثُمَّ يَخْرُجُونَ , فَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ فِي حَالِ ذَهَابِ الْحَرِّ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَصَلَّاهَا حَيْثُ لَا كِنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ إِيجَابٌ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ سُنَّتِهَا , كَانَ الْكِنُّ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  22. ١١٣٣
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الظَّفَرِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ أَبْعَدَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ دَارًا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَأَبُو عَبْسِ بْنُ خَيْرٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ دَارُ أَبِي لُبَابَةَ بِقُبَاءَ , وَدَارُ أَبِي عَبْسٍ فِي بَنِي حَارِثَةَ , ثُمَّ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّيَانِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ , ثُمَّ يَأْتِيَانِ قَوْمَهُمَا وَمَا صَلَّوْهَا لِتَبْكِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا
  23. ١١٣٤
  24. ١١٣٥
  25. ١١٣٦
  26. ١١٣٧
  27. ١١٣٨
  28. ١١٣٩
  29. ١١٤٠
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا زَائِدَةٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَبْيَضِ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي , وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ , فَأَقُولُ لَهُمْ: قُومُوا فَصَلُّوا , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى " فَقَدِ اخْتَلَفَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَكَانَ مَا رَوَى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَدُلُّ عَلَى التَّعْجِيلِ بِهَا , لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا , ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرُوا , فَيَجِدُهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا إِلَّا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ , فَهَذَا دَلِيلُ التَّعْجِيلِ. وَأَمَّا مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةُ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرْتَفِعَةً قَدِ اصْفَرَّتْ. فَقَدِ اضْطَرَبَ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا , لِأَنَّ مَعْنَى مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ مِنْهُ , بِخِلَافِ مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ , وَأَبُو الْأَبْيَضِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ أَنَسٍ
  30. ١١٤١
  31. ١١٤٢
  32. ١١٤٣
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ , أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ , وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ , يَسِيرُ الرَّجُلُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْهَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ , قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي أَرْوَى , وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا
  33. ١١٤٤
  34. ١١٤٥
  35. ١١٤٦
  36. ١١٤٧
  37. ١١٤٨
  38. ١١٤٩
  39. ١١٥٠
  40. ١١٥١
    وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ , قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ» قِيلَ لَهُ: قَدْ مَضَى جَوَابُنَا فِي هَذَا , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا صُحِّحَتْ وَجُمِعَتْ , مَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى تَأْخِيرِ الْعَصْرِ , وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِهَا إِلَّا قَدْ عَارَضَهُ غَيْرُهُ , فَاسْتَحْبَبْنَا بِذَلِكَ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنَّهَا تُصَلَّى وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ , فِي وَقْتٍ يَبْقَى بَعْدَهُ مِنْ وَقْتِهَا مُدَّةٌ قَبْلُ تَغَيُّبِ الشَّمْسِ. وَلَوْ خُلِّينَا وَالنَّظَرَ , لَكَانَ تَعْجِيلُ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلَ وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ أَوْلَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
  41. ١١٥٢
  42. ١١٥٣
  43. ١١٥٤
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ وَأَشَدَّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِنْكُمْ» فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ , وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ , بِأَنْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ. ثُمَّ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخَّرَهَا , حَتَّى رَآهَا عِكْرِمَةُ عَلَى رَأْسِ أَطْوَلِ جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ يُخْبِرُ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ تَأْخِيرًا لِلْعَصْرِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ. فَلَمَّا جَاءَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِهِمْ , وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ مُؤْتَلِفًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ مُحَلِّقَةٌ , وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَتَرْكُ خِلَافِهَا , وَأَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ , حَتَّى لَا يَكُونَ تَأْخِيرُهَا يُدْخِلُ مُؤَخِّرَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ» فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ , هُوَ الْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَيْهِ " فَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ وَقْتِهَا , مِمَّا لَمْ تَدْخُلِ الشَّمْسُ فِيهِ صُفْرَةٌ , وَكَانَ الرَّجُلُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَيَذْكُرَ اللهَ فِيهَا مُتَمَكِّنًا , وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالشَّمْسُ كَذَلِكَ , فَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ الْعَصْرِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ لِمَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِتَعَصُّرٍ أَيْ تَأَخُّرٍ
  44. ١١٥٥
  45. ١١٥٦
  46. ١١٥٧
  47. ١١٥٨
  48. ١١٥٩
  49. ١١٦٠
  50. ١١٦١