شرح معاني الآثار ٨٣٥
شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: ثنا مَكْحُولٌ،
«أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ، يَقُولُ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً» فَتَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِقَامَةُ مِثْلَ الْأَذَانِ سَوَاءً , عَلَى مَا ذَكَرْنَا , لِأَنَّ بِلَالًا اخْتُلِفَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ثَبَتَ هُوَ مِنْ بَعْدُ عَلَى التَّثْنِيَةِ فِي الْإِقَامَةِ بِتَوَاتُرِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ , فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ التَّثْنِيَةُ أَيْضًا , فَقَدْ ثَبَتَ التَّثْنِيَةُ فِي الْإِقَامَةِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ قَوْمًا احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِمَّنْ يَقُولُ: الْإِقَامَةُ تُفْرَدُ مَرَّةً مَرَّةً بِالْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُكَرَّرُ فِي الْأَذَانِ مِمَّا لَا يُكَرَّرُ , فَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَذَانَ كَمَا ذَكَرُوا. وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ , يُثَنَّى فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَأُفْرِدَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ وَمَا كَانَ مِنْهُ غَيْرَ مُثَنًّى أُفْرِدَ. وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّمَا تُفْعَلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْأَذَانِ , فَلَهَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ , وَقَدْ رَأَيْنَا مَا يُخْتَمُ بِهِ الْإِقَامَةُ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ هُوَ مَا يُخْتَمُ بِهِ الْأَذَانُ أَيْضًا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ الْإِقَامَةِ عَلَى مِثْلِ بَقِيَّةِ الْأَذَانِ أَيْضًا. فَكَانَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ , أَنَّا رَأَيْنَا مَا يُخْتَمُ بِهِ الْإِقَامَةُ لَا نِصْفَ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ مِنْهُ , هُوَ نِصْفُهُ. إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفٌ , كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ , مِمَّا إِذَا وَجَبَ بَعْضُهَا , وَجَبَ بِوُجُوبِهِ كُلُّهَا فَلِهَذَا صَارَ مَا يُخْتَمُ بِهِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ , مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ سَوَاءً , فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ فَيَجِيءُ بِهِ , هَاهُنَا , عَلَى مِثْلِ مَا يَجِيءُ بِهِ فِي الْأَذَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا , وَلَا يَجِيءُ بِهِ عَلَى نِصْفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنَ الْإِقَامَةِ , مِمَّا لَهُ نِصْفٌ , عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ , سَوَاءٌ كَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الْإِقَامَةِ أَيْضًا , هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا سَوَاءٌ لَا يُحْذَفُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا»
ميزان الطرق
٧٢٪أضعف رجل: مكحول ٨٥٪١ بلا قول مرتّب
أين هو
شرح معاني الآثار ٨٣٥
الإسناد
أحمد بن محمد الطحاويصاحب الكتاب
سمعرسول الله ﷺ
صاحب الكتابراوٍ مربوط بترجمتهاسم لم يُربط بعدرسول الله ﷺ