شرح معاني الآثار ٧٤١٠

أحمد بن محمد الطحاوي

«مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْأَخَوَاتِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً , فَيَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنَ الْإِخْوَةِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. فَصَارَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ , وَلَا عَصَبَةَ أَقْرَبُ مِنْهُ. فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ , فَالْمَالُ لَهَا. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى , يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , وَلَا يُضَادَّهُ. وَسَبِيلُ الْآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ , وَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّنَافِي وَالتَّضَادِّ. وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُضَادَّ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ , صَحِيحُ الْمَجِيءِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ , مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَهُ , مَنْ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَفَعَهُ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] فَقَالُوا: إِنَّمَا وَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأُخْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ. فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَيْضًا {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] . وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا , عَلَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ بِنْتَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا , كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ. وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَلَدٍ , يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَيْضًا , أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى وَلَدٍ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ. فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه هذيل

السند

  1. أحمد بن محمد الطحاوي
  2. حدثنا ابن مرزوق ثقة، عمي قبل موته فكان يخطئ ولا يرجع
  3. ثنا وهب بن جرير ثقة
  4. ثنا شعبة ثقة حافظ, متقن
  5. عن أبي قيس صدوق ربما خالف
  6. عن هذيل
  7. أنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةٌ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْأَخَوَاتِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ عَصَبَةً , فَيَصِرْنَ مَعَ الْبَنَاتِ فِي حُكْمِ الذُّكُورِ مِنَ الْإِخْوَةِ , مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. فَصَارَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضُ , فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ , وَلَا عَصَبَةَ أَقْرَبُ مِنْهُ. فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ , فَالْمَالُ لَهَا. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى , يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ , حَتَّى لَا يُخَالِفَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , وَلَا يُضَادَّهُ. وَسَبِيلُ الْآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ , وَلَا تُحْمَلُ عَلَى التَّنَافِي وَالتَّضَادِّ. وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يُضَادَّ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا , مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ , صَحِيحُ الْمَجِيءِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ , مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَهُ , مَنْ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَفَعَهُ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] فَقَالُوا: إِنَّمَا وَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأُخْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ. فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَيْضًا {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] . ⦗٣٩٣⦘ وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا , عَلَى أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ بِنْتَهَا وَأَخَاهَا لِأَبِيهَا , كَانَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ , وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَخِ. وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَلَدٍ , يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَحُوزُ كُلَّ الْمِيرَاثِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَيْضًا , أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] هُوَ عَلَى وَلَدٍ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ , لَا عَلَى وَلَدٍ لَا يَحُوزُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ. فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُ خَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار رقمه ٧٤١٠ الصفحة