شرح معاني الآثار ٥٠

أحمد بن محمد الطحاوي

«" أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرِّ وَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَلَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرِّ بَأْسًا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوهُ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ , إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَمُمَاسَّتُهَا الثِّيَابَ. فَأَمَّا وُلُوغُهَا فِي الْإِنَاءِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاسَةَ أَمْ لَا. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ , فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْكِلَابَ كَوْنُهَا فِي الْمَنَازِلِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَسُؤْرُهَا مَكْرُوهٌ، فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أُرِيدَ بِهِ الْكَوْنُ فِي الْمَنَازِلِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَالزَّرْعِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ سُؤْرِهَا , هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا. وَلَكِنَّ الْآثَارَ الْأُخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا إِبَاحَةُ سُؤْرِهَا. فَنُرِيدُ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُهَا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه عائشة

السند

  1. أحمد بن محمد الطحاوي
  2. حدثنا علي بن معبد ثقة
  3. ثنا عروة بن الزبير ثقة فقيه مشهور
  4. عن عائشة أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا
  5. أنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرِّ وَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَلَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرِّ بَأْسًا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوهُ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ , إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَمُمَاسَّتُهَا الثِّيَابَ. فَأَمَّا وُلُوغُهَا فِي الْإِنَاءِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاسَةَ أَمْ لَا. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ , فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْكِلَابَ كَوْنُهَا فِي الْمَنَازِلِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَسُؤْرُهَا مَكْرُوهٌ، فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أُرِيدَ بِهِ الْكَوْنُ فِي الْمَنَازِلِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَالزَّرْعِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ سُؤْرِهَا , هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا. وَلَكِنَّ الْآثَارَ الْأُخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا إِبَاحَةُ سُؤْرِهَا. فَنُرِيدُ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُهَا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

في طبعاته

  • تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار رقمه ٥٠ الصفحة