Hadith Search the texts and narratorsCtrl K

Sharh Maani al-Athar

Abu Jafar al-Tahawi · d. 321 AH · 7,411 hadith · تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. 3143
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أُرَاهُ عَفَّانَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالُوا نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً فَهَذَا كُلُّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ , وَعَنْ تَابِعِيهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ , كُلُّهَا عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ , وَمِمَّا سِوَى الْحِنْطَةِ صَاعٌ. وَمَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ , رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ , فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ قَدْ صَارَ إِجْمَاعًا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إِلَى زَمَنِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ. ثُمَّ النَّظَرُ أَيْضًا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ صَاعٌ. فَنَظَرْنَا فِي حُكْمِ الْحِنْطَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُؤَدَّى عَنْهَا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ كَيْفَ هُوَ؟ فَوَجَدْنَا كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَيْضًا , ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهَا مِنْهَا. فَقَالَ قَوْمٌ مِقْدَارُ ذَلِكَ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ , نِصْفُ صَاعٍ , وَمِنِ الْحِنْطَةِ مُدٌّ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مِنَ الْحِنْطَةِ , نِصْفُ صَاعٍ وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ , صَاعٌ. وَكُلُّهُمْ قَدْ عَدَلَ الْحِنْطَةَ بِمِثْلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ , فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , إِذَا كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعًا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ , أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِنْطَةِ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ , وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا , وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  2. 3144
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ بَكَّارٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالُوا: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَاسْتَسْقَى بَعْضُنَا فَأُتِيَ بِعُسٍّ , قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا «قَالَ مُجَاهِدٌ فَحَزَرْتُهُ فِيمَا أَحْزِرُ , ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ , تِسْعَةَ أَرْطَالٍ , عَشَرَةَ أَرْطَالٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ وَزْنَ الصَّاعِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ: لَمْ يَشُكَّ مُجَاهِدٌ فِي الثَّمَانِيَةِ , وَإِنَّمَا شَكَّ فِيمَا فَوْقَهَا , فَثَبَتَتِ الثَّمَانِيَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَانْتَفَى مَا فَوْقَهَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: وَزْنُهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رَطْلٍ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ , أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
  3. 3145
  4. 3146
  5. 3147
    حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالُوا: فَلَمَّا ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ , هُوَ وَهِيَ مِنَ الْفَرَقِ , وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ , كَانَ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعًا وَنِصْفًا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ , كَانَ الصَّاعُ ثُلُثَيْهَا , وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ , وَثُلُثُ رَطْلٍ , وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الْفَرَقِ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ لَمْ تَذْكُرْ مِقْدَارَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ , هَلْ هُوَ مِلْؤُهُ , أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَهِيَ بِمِلْئِهِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَهِيَ بِأَقَلَّ مِنْ مِلْئِهِ , مِمَّا هُوَ صَاعَانِ , فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُغْتَسِلًا بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ , وَيَكُونُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُوَافِقًا لِمَعَانِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
  6. 3148
  7. 3149
  8. 3150
  9. 3151
  10. 3152
  11. 3153
  12. 3154
  13. 3155
  14. 3156
  15. 3157
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا أَبُو رَيْحَانَةَ , عَنْ سَفِينَةَ , مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ , وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ مِنَ الْمَاءِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ , وَلَيْسَ فِيهِ مِقْدَارٌ وَزْنِ الصَّاعِ كَمَا هُوَ؟ وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ذِكْرُ وَزْنِ مَا كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ , وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ , هُوَ الْفَرَقُ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , ذَكَرَ مَا كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْهُ خَاصَّةً , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي كَانَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ. وَفِي الْآثَارِ الْأُخَرِ , ذِكْرُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ بِهِ , وَأَنَّهُ كَانَ صَاعًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ , لَمَّا صَحَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ , وَجُمِعَتْ وَكُشِفَتْ مَعَانِيهَا، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ , وَبِصَاعٍ وَزْنُهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
  16. 3158
  17. 3159
  18. 3160
  19. 3161
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ , وَبِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعًا , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , قَالَ: " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ مَنْ أَثِقُ بِهِ صَاعًا , فَقَالَ: «هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدَّرْتُهُ , فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَ رَطْلٍ» وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ , يَقُولُ: يُقَالُ إِنَّ الَّذِي أَخْرَجَ هَذَا لِأَبِي يُوسُفَ. هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَسَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَذْكُرُ , أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: «هُوَ تَحَرِّي عَبْدِ الْمَلِكِ لِصَاعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» فَكَانَ مَالِكٌ لَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ تَحَرَّى ذَلِكَ مِنْ صَاعِ عُمَرَ , وَصَاعُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قُدِّرَ صَاعُ عُمَرَ , عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
  20. 3162
  21. 3163
  22. 3164
  23. 3165
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , قَالَ: " تَسَحَّرْتُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَمَرَرْتُ بِمَنْزِلِ حُذَيْفَةَ , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَأَمَرَ بِلِقْحَةٍ فَحُلِبَتْ , وَبِقِدْرٍ فَسُخِّنَتْ , ثُمَّ قَالَ: كُلْ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ، قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ. قَالَ: فَأَكَلْنَا , ثُمَّ شَرِبْنَا , ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ , فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ , قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ صَنَعْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: بَعْدَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: بَعْدَ الصُّبْحِ , غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَهُوَ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَيَحْكِي مِثْلَ ذَلِكَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ , فَهُوَ مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَأَنَّهُ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ , فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ , وَلِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ» ثُمَّ وَصَفَ الْفَجْرَ بِمَا قَدْ وَصَفَهُ بِهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَانِعُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ , مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ الصَّائِمُ. فَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا مُخَالِفَةٌ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلَهُ تَعَالَى: { «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» } [البقرة: ١٨٧]
  24. 3166
  25. 3167
  26. 3168
  27. 3169
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ: ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: ١٨٧] " جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ وَخَيْطًا أَسْوَدَ , فَيَضَعُهُمَا تَحْتَ وِسَادَةٍ , فَيَنْظُرُ مَتَى يَسْتَبِينُهُمَا فَيَتْرُكُ الطَّعَامَ. قَالَ: فَبَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ , وَنَزَلَتْ " {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧] فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ كَانَ أَشْكَلَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا بَيَّنَ , وَحَتَّى أَنْزَلَ " {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧] بَعْدَمَا قَدْ كَانَ أَنْزَلَ {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ " } [البقرة: ١٨٧] فَكَانَ الْحُكْمُ أَنْ يَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا , حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ , حَتَّى نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧] عَلَى مَا ذَكَرْنَا , مَا قَدْ بَيَّنَهُ سَهْلٌ فِي حَدِيثِهِ. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى حُذَيْفَةُ مِنْ ذَلِكَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَةِ , فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الْآيَةَ , أَحْكَمَ ذَلِكَ , وَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى مَا بَيَّنَ فِيهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ
  28. 3170
  29. 3171
  30. 3172
  31. 3173
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ , إِذَا لَمْ يَنْوِ الدُّخُولَ فِي الصِّيَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمَهُ ذَلِكَ , بِنِيَّةٍ تَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَرْفَعُهُ الْحُفَّاظُ الَّذِينَ يَرْوُونَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَيَخْتَلِفُونَ عَنْهُ فِيهِ اخْتِلَافًا يُوجِبُ اضْطِرَابَ الْحَدِيثِ بِمَا هُوَ دُونَهُ. وَلَكِنْ، مَعَ ذَلِكَ، نُثْبِتُهُ , وَنَجْعَلُهُ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الصَّوْمِ , وَهُوَ الصَّوْمُ الْفَرْضُ , الَّذِي لَيْسَ فِي أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا , مِثْلَ الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَاتِ , وَقَضَاءِ رَمَضَانَ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَمِنَ اخْتِلَافِهِمْ عَنْهُ فِيهِ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ
  32. 3174
  33. 3175
  34. 3176
  35. 3177
  36. 3178
  37. 3179
  38. 3180
  39. 3181
  40. 3182
  41. 3183
  42. 3184
  43. 3185
  44. 3186
  45. 3187
  46. 3188
  47. 3189
  48. 3190
  49. 3191
  50. 3192