Hadith Search the texts and narrators

Sharh Maani al-Athar

Abu Jafar al-Tahawi · d. 321 AH · 7,411 hadith · تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. 2633
  2. 2634
  3. 2635
  4. 2636
  5. 2637
  6. 2638
  7. 2639
  8. 2640
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَرَوْحٌ , وَوَهْبٌ قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يُصَلِّي , وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ , وَمَعِي غُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمْ يَنْصَرِفْ» فَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا مَرَّا عَلَى الصَّفِّ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَرَّا عَلَى الْمَأْمُومِينَ دُونَ الْإِمَامِ , فَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ قَاطِعٍ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ مُرُورِ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ. وَلَكِنْ فِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ , «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَيْضًا , غَيْرُ قَاطِعٍ لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْحِمَارَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فِي أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَدْ أَسْنَدَهُ. فَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَصُهَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مُخَالِفٌ لِذَلِكَ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيُّهَا نَسَخَ الْأَمْرَ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
  9. 2641
  10. 2642
  11. 2643
  12. 2644
  13. 2645
  14. 2646
  15. 2647
  16. 2648
  17. 2649
  18. 2650
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي , فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ , فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ - شَيْطَانٌ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَعْنَى هَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ سَوَاءٌ , وَأَنَّ ابْنَ آدَمَ فِي مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ الْمُصَلِّي , مُرُورٌ لِقَرِينِهِ أَيْضًا , بَيْنَ يَدَيْهِ , وَهُوَ شَيْطَانٌ ". ثُمَّ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى أَنَّ مُرُورَ بَنِي آدَمَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ , فِي صَلَاتِهِمْ , لَا يَقْطَعُهَا , قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ
  19. 2651
  20. 2652
  21. 2653
  22. 2654
  23. 2655
  24. 2656
  25. 2657
  26. 2658
  27. 2659
  28. 2660
  29. 2661
  30. 2662
  31. 2663
    حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي، مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ , قَالَتْ: «كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَهُوَ يُصَلِّي» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَقْطَعُونَ الصَّلَاةَ. وَقَدْ جُعِلَ كُلُّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْطَانًا. وَأَخْبَرَ أَبُو ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ إِنَّمَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ. فَكَانَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا جَعَلَهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , قَدْ جُعِلَتْ فِي بَنِي آدَمَ أَيْضًا. وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ الصَّلَاةَ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي , مِمَّا هُوَ سِوَى بَنِي آدَمَ كَذَلِكَ أَيْضًا , لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَعَ رِوَايَتِهِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ
  32. 2664
  33. 2665
  34. 2666
    حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ قَالَ هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى صَارَ مَا قَالَ بِهِ مِنْ هَذَا , أَوْلَى عِنْدَهُ. مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَأَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْمُصَلِّي , لِمَنْ أَرَادَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أُبِيحَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْأَفْعَالُ فِيهِ مُبَاحَةً فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِنَسْخِ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْكَلْبِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ , أَنَّ مُرُورَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. فَأَرَدْنَا أَنَّ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَسْوَدِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرَأَيْنَا الْكِلَابَ كُلَّهَا , حَرَامٌ أَكْلُ لُحُومِهَا , مَا كَانَ مِنْهَا أَسْوَدُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ أَسْوَدَ , فَلَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ لُحُومِهَا لِأَلْوَانِهَا , وَلَكِنْ لِعِلَلِهَا فِي أَنْفُسِهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نُهِيَ أَكْلُهُ مِنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ , وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ , وَمِنَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , لَا يَفْتَرِقُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْهَا , لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا , وَكَذَلِكَ أَسْآرُهَا كُلُّهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْكِلَابِ كُلِّهَا فِي مُرُورِهَا , بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي سَوَاءً , فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الْأَسْوَدِ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَكَذَلِكَ الْأَسْوَدُ. وَلَمَّا ثَبَتَ فِي الْكِلَابِ بِالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَا , كَانَ الْحِمَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ , فَأَجَازَهُ قَوْمٌ , وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. فَإِذْ كَانَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , لَا يَقْطَعُ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ , كَانَ مَا اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لَحْمِهِ , أَحْرَى أَنْ لَا يَقْطَعَ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ ذَكَرْنَا , بَعْدَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
  35. 2667
  36. 2668
  37. 2669
  38. 2670
  39. 2671
  40. 2672
  41. 2673
  42. 2674
  43. 2675
  44. 2676
  45. 2677
    حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ» قَالَ بِلَالٌ: أَنَا , قَالَ: «إِذًا تَنَامُ» فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ , فَقَالُوا تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ , فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ , وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
  46. 2678
  47. 2679
  48. 2680
  49. 2681
  50. 2682
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا , فَإِنَّ كَفَّارَتَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا» فَلَمَّا قَالَ: «لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ , غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ إِذًا لَمَا كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهَا. وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي حَدِيثِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا بِهِمْ. قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَلَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَأَجَابَهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا , اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونُوا عَرَفُوا أَنْ يَقْضُوهَا مِنَ الْغَدِ إِلَّا بِمُعَايَنَتِهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ , أَوْ أَمَرَهُمْ بِهِ أَمْرًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا رَوَى ذُو مِخْبَرٍ وَسَمُرَةُ , وَأَنَّ هَذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ , لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , أَوْجَبَ الصَّلَاةَ لِمَوَاقِيتِهَا , وَأَوْجَبَ الصِّيَامَ لِمِيقَاتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَصُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ , عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ , فَجَعَلَ قَضَاءَهُ فِي خِلَافِهِ مِنَ الشُّهُورِ , وَلَمْ يَجْعَلْ مَعَ قَضَائِهِ بِعَدَدِ أَيَّامِهِ قَضَاءً مِثْلَهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّلَاةُ إِذَا نُسِيَتْ , أَوْ فَاتَتْ , أَنْ يَكُونَ قَضَاؤُهَا يَجِبُ فِيمَا بَعْدَهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ وَقْتُ مِثْلِهَا. وَلَا يَجِبُ مَعَ قَضَائِهَا مَرَّةً قَضَاؤُهَا ثَانِيَةً قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الصِّيَامِ الَّذِي وَصَفْنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ