Hadith Search the texts and narrators

Sharh Maani al-Athar

Abu Jafar al-Tahawi · d. 321 AH · 7,411 hadith · تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. 2113
  2. 2114
  3. 2115
  4. 2116
  5. 2117
  6. 2118
  7. 2119
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَجُلَيْنِ، كِلَاهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ أَحَدَهُمَا، سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَفِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَكَانَ الَّذِي سَجَدَ أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ , فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ» فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْهُ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ. وَإِسْلَامُهُ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا هَاجَرَ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمُفَصَّلِ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِ الْمُفَصَّلِ أَيْضًا
  8. 2120
  9. 2121
  10. 2122
  11. 2123
  12. 2124
  13. 2125
  14. 2126
  15. 2127
  16. 2128
  17. 2129
    حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِي حم مِمَّا قَدِ اتُّفِقَ عَلَيْهِ , وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِهَا. وَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا مِنَ السُّجُودِ فِي السُّوَرِ الْأُخَرِ , فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَعَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَكَانَ مَوْضِعُ كُلِّ سَجْدَةٍ مِنْهَا , فَهُوَ مَوْضِعُ إِخْبَارٍ , وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ أَمْرٍ، وَقَدْ رَأَيْنَا السُّجُودَ مَذْكُورًا فِي مَوَاضِعِ أَمْرٍ , مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكَ وَاسْجُدِي} [آل عمران: ٤٣] وَمِنْهَا قَوْلُهُ: {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: ٩٨] فَكُلٌّ قَدِ اتَّفَقَ أَنْ لَا سُجُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَوْضِعٍ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ , هَلْ فِيهِ سُجُودٌ أَمْ لَا؟ أَنْ نَنْظُرَ فِيهِ , فَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ أَمْرٍ , فَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيمٌ , فَلَا سُجُودَ فِيهِ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ السُّجُودِ , فَهُوَ مَوْضِعُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , فَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ , مِنْ سُورَةِ النَّجْمِ. فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَوْضِعُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ لَيْسَ مَوْضِعَ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ , وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: ٦٢] فَذَلِكَ أَمْرٌ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَكُونَ مَوْضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا مِنِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ هُوَ قَوْلُهُ: {كَلًّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩] فَذَلِكَ أَمْرٌ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَكُونَ مَوْضِعَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ. وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ هُوَ مَوْضِعَ سُجُودٍ أَوْ لَا هُوَ قَوْلُهُ {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: ٢١] فَذَلِكَ مَوْضِعُ إِخْبَارٍ لَا مَوْضِعُ أَمْرٍ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , وَيَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ السُّجُودِ يُرَدُّ إِلَى مَا ذَكَرْنَا. فَمَا كَانَ مِنْهُ أَمْرًا رُدَّ إِلَى شَكْلِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُجُودٌ , وَمَا كَانَ مِنْهُ خَبَرًا رُدَّ إِلَى شَكْلِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ , فَكَانَ فِيهِ سُجُودٌ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ حم هُوَ الْمَوْضِعَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ خَبَرٌ , هُوَ قَوْلُهُ {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [فصلت: ٣٨] لَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ خَالَفَهُ , لِأَنَّ أُولَئِكَ جَعَلُوا السَّجْدَةَ عِنْدَ أَمْرٍ , وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: ٣٧] فَكَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ أَمْرٍ , وَكَانَ الْمَوْضِعُ الْآخَرُ , مَوْضِعَ خَبَرٍ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّظَرَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ فِي مَوَاضِعِ الْخَبَرِ , لَا فِي مَوَاضِعِ الْأَمْرِ. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ غَيْرُ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ , لِأَنَّ الثَّانِيَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا إِنَّمَا مَوْضِعُهَا فِي قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا سَجْدَةً , مَوْضِعَ أَمْرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [الحج: ٧٧] الْآيَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَوَاضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ , هِيَ مَوَاضِعُ الْأَخْبَارِ , لَا مَوَاضِعُ الْأَمْرِ. فَلَوْ خُلِّينَا وَالنَّظَرَ , لَكَانَ الْقَوْلُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنْ نَنْظُرَ , فَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْضِعَ أَمْرٍ لَمْ نَجْعَلْ فِيهِ سُجُودًا , وَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْضِعَ خَبَرٍ جَعَلْنَا فِيهِ سُجُودًا , وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سُورَةِ ص فَقَالَ قَوْمٌ: فِيهَا سَجْدَةٌ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ فِيهَا سَجْدَةٌ. فَكَانَ النَّظَرُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَجْدَةٌ , لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي جَعَلَهُ مَنْ جَعَلَهُ فِيهَا سَجْدَةً , وَمَوْضِعُ السُّجُودِ هُوَ مَوْضِعُ خَبَرٍ , لَا مَوْضِعُ أَمْرٍ , وَهُوَ قَوْلُهُ {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: ٢٤] فَذَلِكَ خَبَرٌ. فَالنَّظَرُ فِيهِ أَنْ يُرَدَّ حُكْمُهُ إِلَى حُكْمِ أَشْكَالِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ , فَيَكُونَ فِيهِ سَجْدَةٌ كَمَا يَكُونُ فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
  18. 2130
  19. 2131
  20. 2132
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ ; عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص فَقَالَ: " {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: ٩٠] " فَبِهَذَا نَأْخُذُ , فَنَرَى السُّجُودَ فِي ص تِبَاعًا لِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِمَا قَدْ أَوْجَبَهُ النَّظَرُ , وَنَرَى السُّجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ لِمَا قَدْ ثَبَتَ فِيهِ الرِّوَايَةُ فِي السُّجُودِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَنَرَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي آخِرِ الْحَجِّ لِمَا قَدْ نَفَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ النَّظَرِ , وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ , لَا مَوْضِعُ خَبَرٍ , وَمَوَاضِعُ التَّعْلِيمِ لَا سُجُودَ فِيهَا لِلتِّلَاوَةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُونَ فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , وَرَوْحٌ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَنْبَأَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أُخْتٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصُّبْحَ فِيمَا أَعْلَمُ , قَالَ سَعْدٌ: «صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ , فَقَرَأَ بِالْحَجِّ وَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ
  21. 2133
  22. 2134
  23. 2135
  24. 2136
  25. 2137
  26. 2138
  27. 2139
  28. 2140
  29. 2141
  30. 2142
  31. 2143
  32. 2144
  33. 2145
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّوَائِيَّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَأُتِيَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا , فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ , صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا , قَالَ: " فَلَا تَفْعَلَا , إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا , ثُمَّ أَتَيْتُمَا النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ , فَصَلِّيَا مَعَهُمْ , فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ أَوْ قَالَ: تَطَوُّعٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ صَلَاةً مَكْتُوبَةً , أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ , ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ , صَلَّاهَا مَعَهُمْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: كُلُّ صَلَاةٍ يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بَعْدَهَا , فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ صَلَاتِهِ إِيَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ , عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُ , غَيْرَ الْمَغْرِبِ , فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ تُعَادَ ; لِأَنَّهَا إِنْ أُعِيدَتْ , كَانَتْ تَطَوُّعًا , وَالتَّطَوُّعُ لَا يَكُونُ وِتْرًا , إِنَّمَا يَكُونُ شَفْعًا. وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بَعْدَهَا , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ الْإِمَامِ , لِأَنَّهَا تَكُونُ تَطَوُّعًا فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّطَوُّعُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ نَاسِخٌ لِمَا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , فَقَالَ: " فَصَلُّوهَا فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ أَوْ قَالَ: تَطَوُّعٌ «وَنَهَى عَنِ التَّطَوُّعِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ , وَأُجْمِعَ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِيهَا , نَاسِخًا لِمَا قَدْ تَقَدَّمَهُ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ. وَمِنْ تِلْكَ الْآثَارِ مَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ» فَإِنَّهَا لَكُمْ تَطَوُّعٌ " فَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَعْنَى هَذَا الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ فَقَالَ: «فَإِنَّهَا لَكُمْ تَطَوُّعٌ» وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ , كَانَ فِي وَقْتٍ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ فَيَكُونَانِ جَمِيعًا فَرِيضَتَيْنِ , ثُمَّ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ. فَعَلَى أَيِّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ , فَإِنَّهُ قَدْ نَسَخَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَمِمَّنْ قَالَ: بِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الظُّهْرُ , وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ , عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
  34. 2146
  35. 2147
  36. 2148
  37. 2149
  38. 2150
  39. 2151
  40. 2152
  41. 2153
  42. 2154
  43. 2155
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ,: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا زَالَ يَقُولُ: «ادْنُ» حَتَّى دَنَا , فَأَمَرَهُ , فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَعَلَيْهِ خِرْقَةُ خَلَقٍ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّالِثَةِ , فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ: «تَصَدَّقُوا» فَأَلْقَوُا الثِّيَابَ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ ثَوْبَيْنِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا , فَأَلْقَى الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ , فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَلَا يَرْكَعُ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سُلَيْكًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَطَعَ بِذَلِكَ خُطْبَتَهُ إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ كَيْفَ يَفْعَلُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ , ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ. وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْسَخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ , فَنُسِخَ أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَيَكُونَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا. فَنَظَرْنَا , هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ؟
  44. 2156
  45. 2157
  46. 2158
  47. 2159
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «إِذَا قُلْتُ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَقَدْ لَغَوْتَ» فَإِذَا كَانَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ لَغْوًا , كَانَ قَوْلُ الْإِمَامِ لِلرَّجُلِ قُمْ فَصَلِّ لَغْوًا أَيْضًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرُ لِسُلَيْكٍ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , كَانَ الْحُكْمُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَغْوًا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
  48. 2160
  49. 2161
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ سُورَةً. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ أُبَيٌّ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ. فَدَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ أُبَيٌّ» فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ , وَجَعَلَ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ , كَحُكْمِ الصَّلَاةِ , وَجَعَلَ الْكَلَامَ فِيهَا لَغْوًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا مَكْرُوهَةٌ , فَإِذَا كَانَ النَّاسُ مَنْهِيِّينَ عَنِ الْكَلَامِ , مَا دَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ , كَانَ كَذَلِكَ , الْإِمَامُ مَنْهِيًّا عَنِ الْكَلَامِ , مَا دَامَ يَخْطُبُ بِغَيْرِ الْخُطْبَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ مَمْنُوعُونَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ؟ . فَكَذَلِكَ الْإِمَامُ , فَكَانَ مَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْهُ الْإِمَامُ. فَكَذَلِكَ لَمَّا مُنِعَ غَيْرُ الْإِمَامِ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ , كَانَ الْإِمَامُ مُنِعَ بِذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ , بِمَا هُوَ مِنْ غَيْرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
  50. 2162