Sharh Maani al-Athar 5047
Sharh Maani al-Athar · تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ
«قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْعِبَادِ فَذَهَبَ أَخُوهُ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اقْتُلْ جُبَيْرُ فَيَقُولُ حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُودِي وَلَا يُقْتَلَ فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَأَى أَيْضًا أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عَامِلِهِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ. فَهَذَا - عِنْدَنَا - مِنْهُمْ عَلَى الْمُتَابَعَةِ مِنْهُمْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكِتَابُهُ بَعْدَ هَذَا لَا يُقْتَلُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبِيحَهُ دَمَهُ لَمَا كَانَ مِنْ وُقُوفِهِ عَنْ قَتْلِهِ وَجَعَلَ ذَلِكَ شُبْهَةَ مَنْعِهِ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ وَجَعَلَ لَهُ مَا يُجْعَلُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي تَدْخُلُهُ شُبْهَةٌ وَهُوَ الدِّيَةُ. وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ الذِّمِّيَّ قَتْلَ غِيلَةٍ عَلَى مَالِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ خَارِجًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ؟» وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْتَرِطْ مِنَ الْكُفَّارِ أَحَدًا. فَكَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ كَانَ لِمُخَالِفِيهِمْ أَنْ يَخْرُجَ أَيْضًا مَنْ وَجَبَتْ ذِمَّتُهُ»
Rare words
- أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ، فَقَالَ(عهد) · ولهذا الحديث تأويلان بمقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة، أما الشافعي فقال: لا يقتل المسلم بالكافر مطلقا، معاهدا كان أو غير معاهد، حربيا كان أو ذميا، مشركا [كان
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ بمُقْتَضى مَذهب الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: لَا يُقْتل المسْلمُ بِالْكَافِرِ مُطلقا، مُعَاهَداً كَانَ أَوْ غيرَ مُعَاهَدٍ، حَرْبيَّا كَانَ أَوْ ذِمِّيّاً، مُشْرِكاً [كَانَ «٢» ] أَوْ كِتابِياً، فأجْرى اللَّفظ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُضْمِر لَهُ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ قتل المسلم بالكافر، وَعَنْ قَتْل المُعَاهَد، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَل مسْلم بِكَافِرٍ» لئلَّا يتَوهَّم مُتوهِّم أَنَّهُ قَدْ نُفِيَ عَنْهُ القَوَدُ بقَتْله الْكَافِرَ فَيَظنُّ أَنَّ المُعَاهَد لَوْ قَتَلَهُ كَانَ حُكمه كَذَلِكَ، فَقَالَ: «وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْدِه» وَيَكُونُ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، مُنْتَظِما فِي سِلْكه مِنْ غَيْرِ تَقْدِير شَيْءٍ مَحْذُوفٍ.