Mustadrak 5539
al-Mustadrak ala al-Sahihayn · طبعة الرسالة
٥٥٣٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: وأبو الدَّرْداء عُوَيمِر بن زيد بن قيس بن عائشة (١) ابن أُمية بن مالك بن عامر بن عَدِيّ بن كعب بن الخَزرج بن الحارث بن الخَزرج، وقيل: إِنَّ اسم أبي الدَّرْداء عامرٌ، ولكنه صُغِّر فقيل: عويمر، وأمُّه محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مَنَاة بن مالك بن ثعلبة بن كعب. وكان أبو الدرداء - فيما ذُكر - آخر داره إسلامًا، لم يَزَل متعلقًا بصنَمٍ له قد وَضَعَ عليه منديلًا، وكان عبد الله بن رَوَاحة يَدعُوه إلى الإسلام فيأبي، فتَحيَّنَه عبد الله بنُ رواحة، وكان له أخًا في الجاهلية والإسلام (٢) ، فلما رآهُ قد خرج مِن بَيتِه خالفَه، فدخَل بيته، وأعجَلَ امرأته وإنها لتمشُط رأسها، فقال: أين أبو الدَّرْداء؟ فقالت: خرج أخوك آنفًا، فدخل بَيتَه الذي كان فيه الصَّنمُ ومعه القَدُوم، فأنزله وجعلَ يَفْلِذُه فَلْذًا فَلْذًا، وهو يَرتَجزُ: تبرّأ (٣) من اسماءِ الشَّياطين كُلِّها … ألا كلُّ ما يُدعَى معَ الله باطلُ ثم خرج وسمعتِ المرأةُ صوت القَدُوم، وهو يضربُ ذلك الصنَمَ، فقالت: أهلكتني يا ابن رواحة، فخرج على ذلك، فلم يكن شيءٌ حتى أقبل أبو الدَّرْداء إلى منزله، فدخل فوجد المرأةَ قاعدةً تبكي شَفَقًا منه، فقال: ما شأنُك؟ قالت: أخُوك عبدُ الله بنُ رَوَاحة دخل عليَّ فصنَع ما تَرى فَغَضِبَ غضبًا شديدًا، ثم فكَّر في نفسِه، فقال: لو كان عند هذا خيرٌ لَدَفَع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ ومعه ابن رَواحةَ، فأسلم. وقيل: إنَّ رسول الله ﷺ نَظَر إلى أبي الدرداء والناسُ مُنهزِمُون كُلَّ وَجْهٍ يومَ أُحُد، فقال:
«نِعمَ الفارسُ عُوَيمرٌ غيرَ أُفَّةٍ (١)»
يعني: غير ثقيلٍ. قال ابن عُمر: وسمعت من يَذكُر أن أبا الدَّرداء لم يشهد أحُدًا. وقد كان من عِلْية أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد شَهِدَ معه مَشاهِدَ كثيرةً. قال ابن عمر: وتُوفّي أبو الدَّرْداء بدمشقَ سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه (٢) .
Rare words
- قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَقَالَ(أفف) · وفي حديث أبي الدرداء
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ «نِعْمَ الفارسُ عُوَيْمر غَيْرَ أُفَّة» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: غَيْرَ جَبان، أَوْ غَيْرَ ثَقِيلٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أرَى الْأَصْلَ فِيهِ الأَفَف، وَهُوَ الضَّجَر. وَقَالَ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَعْنَى الأُفَّة المُعْدِم المُقلّ. مِنَ الأَفَفِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ.