Ibn Khuzayma
Sahih Ibn Khuzayma · طبعة المكتب الإسلامي
بَابُ الزَّجْرِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ، وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَيْنَ مَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ» «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا»
ا مَسْجِدًا» لَفْظَةٌ عَامَّةٌ مُرَادُهَا خَاصٌّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِنَا أَنَّ الْكُلَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبَعْضِ عَلَى مَعْنَى التَّبْعِيضِ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا " جَمِيعَ الْأَرَضِينَ، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهَا لَا جَمِيعَهَا، إِذْ لَوْ أَرَادَ جَمِيعَهَا، كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمَقَابِرِ جَائِزَةً وَجَازَ اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الْحَمَّامِ وَخَلْفَ الْقُبُورِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ كُلِّهَا جَائِزَةً، وَفِي زَجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْتُ