Bayhaqi 20804
al-Sunan al-Kubra (al-Bayhaqi) · ت التركي، ط هجر
٢٠٨٠٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفَّانَ العامِرِىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن عُمارَةَ بنِ عُمَيرٍ قال: سَمِعتُ الحارِثَ بنَ سُوَيدٍ يقولُ: أتَينا عبدَ اللَّهِ يَعنِى ابنَ مَسعودٍ، فحَدَّثَنا بحَديثَينِ؛ أحَدُهُما عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والآخَرُ عن نَفسِه، فقالَ: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
«لَلَّهُ أشَدُّ فرَحًا بتَوبَةِ عبدِه المُؤمِنِ مِن رَجُلٍ قال بأرضِ فلاةٍ دَوِّيَّةٍ (٣) ومَهلَكَةٍ، ومَعَه راحِلَتُه عَلَيها طَعامُه وشَرابُه، فنَزَلَ عنها (٤) فنامَ وراحِلَتُه عِندَ رأسِه، فاستَيقَظَ وقَد ذَهَبَت، فذَهَبَ فى طَلَبِها فلَم يَقدِرْ عَلَيها، حَتَّى أدرَكَه الموتُ (٥) مِنَ العَطَشِ فقالَ: واللَّهِ لأرجِعَنَّ فلأموتَنَّ حَيثُ كان رَحلِى. فرَجَعَ فنامَ فاستَيقَظَ، وإِذا راحِلَتُه عِندَ رأسِه عَلَيها طَعامُه وشَرابُه»
قال: ثُمَّ قال عبدُ اللَّهِ: إنَّ المُؤمِنَ يَرَى ذُنوبَه كأنَّه جالِسٌ فى أصلِ جَبَلٍ يَخافُ أن يَنقَلِبَ عَلَيه، وإِنَّ الفاجِرَ يَرَى ذُنوبَه كَذُبابٍ مَرَّ على أنَّفِه، فقالَ له هَكَذا فذَهَبَ. وأمَرَّ بيَدِه على أنَّفِه (١) . رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن أبى أُسامَةَ (٢) . قال الشيخُ: والفَرَحُ المُضافُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فى هذا الحديثِ بمَعنَى الرِّضا والقَبولِ كَقَولِه تَعالَى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: ٥٣، والروم: ٣٢] يَعنِى: راضونَ، كَذَلِكَ ذَكَرَه بعضُ أهلِ العِلمِ، وهو حَسَنٌ (٣) . وفِى التَّوبَةِ مِنَ الذَّنبِ أخبارٌ كَثيرَةٌ لَيسَ ههنا مَوضِعُها. وأمَّا مَن خَرَجَ مِن أهلِ الاسلامِ مِن دارِ الدُّنيا وقَد تَلَوَّثَ بالذُّنوبِ والخَطايا، فهو فى مَشيئَةِ اللَّهِ تَعالَى؛ إن شاءَ غَفَرَ له بفَضلِه ذُنوبَه صِغارَها وكِبارَها، وإِن شاءَ عاقَبَه بعَدلِه على ذُنوبِه، ثُمَّ أخرَجَه مِن عُقوبَتِه إلَى جَنَّتِه برَحمَتِه أو بشَفاعَةِ الشّافِعينَ بإِذنِه، وفى ذَلِكَ أخبارٌ كَثيرَةٌ إلَّا أنّا