Bayhaqi 13164
al-Sunan al-Kubra (al-Bayhaqi) · ت التركي، ط هجر
١٣١٦٤ - وفيما أجازَ لى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه أن أبا العباسِ محمدَ بنَ يَعقوبَ حَدَّثَهُم، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشّافِعِىُّ، أخبَرَنا غَيرُ واحِدٍ مِن أهلِ العِلمِ، أنَّه لَمّا قُدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه - بما أُصيبَ مِنَ العِراقِ قال له صاحِبُ بَيتِ المالِ: أنا أُدخِلُه بَيتَ المالِ؟ قال: لا ورَبِّ الكَعبَةِ لا يُؤوَى (١) تَحتَ سَقفِ بَيتٍ حَتَّى أقسِمَه. فأمَرَ به فوُضِعَ في المَسجِدِ ووُضِعَت عَلَيه الأنطاعُ، وحَرَسَه رِجالٌ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، فلَمّا أصبَحَ غَدا مَعَه العباسُ بنُ عبدِ المُطلِبِ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ آخِذٌ بيَدِ أحَدِهِما أوأحَدُهُما آخِذٌ بيَدِه، فلَمّا رأوه كَشَطوا الأنطاعَ عن الأموالِ فرأى مَنظَرًا لَم يَرَ مِثلَه، رأى الذَّهَبَ فيه والياقوتَ والزَّبَرجَدَ واللُّؤلُؤَ يَتَلألأُ، فبَكَى، فقالَ له أحَدُهُما: إنَّه واللهِ ما هو بيَومِ بُكاءٍ، ولَكِنَه يَومُ شُكرٍ وسُرورٍ. فقالَ: إنِّى واللَّهِ ما ذَهَبتُ حَيثُ ذَهَبتَ، ولَكِنَّه واللَّهِ ما كَثُرَ هذا في قَومٍ قَطُّ إلَّا وقَعَ بأسُهُم بَينَهُم. ثُمَّ أقبَلَ على (١) القِبلَةِ ورَفَعَ يَدَيه إلَى السَّماءِ، وقالَ: اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ أن أكونَ مُستَدرَجًا؛ فإِنِّى أسمَعُكَ تَقولُ: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: ١٨٢، القلم: ٤٤] . ثُمَّ قال: أينَ سُراقَةُ بنُ جُعشُمٍ؟ فأُتِى به أشعَرَ الذِّراعَينِ دَقيقَهُما. فأعطاه سِوارَى كِسرَى، فقالَ: البَسْهُما. ففَعَلَ فقالَ: قُلِ: اللَّهُ أكبَرُ. قال: اللَّهُ أكبَرُ. قال: قُلِ: الحَمدُ للَّهِ الَّذِى سَلَبَهُما كِسرَى بنَ هُرمُزَ، وألبَسَهُما سُراقَةَ بنَ جُعشُمٍ أعرابيًّا مِن بَنِى مُدلِجٍ. وجَعَلَ يَقلِبُ بَعضَ ذَلِكَ بعصًا فقالَ: إنَّ الَّذِى أدَّى هذا لأمينٌ. فقالَ له رَجُلٌ: أنا أُخبِرُكَ؛ أنتَ أمينُ اللَّهِ، وهُم يُؤَدّونَ إلَيكَ ما أدَّيتَ إلَى اللَّهِ، فإِذا [رَتَعتَ رَتَعوا] (٢) . قال: صَدَقتَ. ثُمَّ فرَّقَه. قال الشّافِعِىُّ: وإِنَّما ألبَسَهُما سُراقَةَ لأنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لِسُراقَةَ ونَظَرَ إلَى ذِراعَيه:
«كأنِّى بكَ قَد لَبِستَ سِوارَى كِسرَى»
قال: ولَم يَجعَلْ له إلا سِوارَينِ. قال الشّافِعِىُّ: أخبرَنا الثِّقَةُ مِن أهلِ المَدينَةِ قال: أنفَقَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - على أهلِ الرَّمادَةِ حَتَّى وقَعَ مَطَرٌ فتَرَحَّلوا، فخَرَجَ إلَيهِم عُمَرُ - رضي الله عنه - راكِبًا فرَسًا يَنظُرُ إلَيهِم وهُم يَتَرَحَّلونَ بظَعائنِهِم فدَمَعَت عَيناه، فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِى مُحارِبِ بنِ خَصَفَةَ: أشهَدُ أنَّها انحَسَرَت عَنكَ ولَستَ بابنِ أمَةٍ. فقالَ له عُمَرُ - رضي الله عنه -: ويلَك! ذَلِكَ لَو كُنتُ أنفَقتُ عَلَيهِم مِن مالِى أو مالِ الخطابِ؛ إنَّما أنفَقتُ عَلَيهِم مِن مالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ (١) .