Bayhaqi 12854
al-Sunan al-Kubra (al-Bayhaqi) · ت التركي، ط هجر
١٢٨٥٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرَنا أبو المُثَنَّى ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ البُوشَنجِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ هارونَ الأزدِىُّ (ح) قال: وأخبَرَنِى دَعلَجُ بنُ أحمدَ السِّجْزِىُّ وأبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدٍ العَنبَرِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى قالوا: حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ [محمدُ ابنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، قالوا: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ] (١) ، حَدَّثَنَا جوَيريَةُ بنُ أسماءَ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن محمدِ بنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ، أن مالكَ ابنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ حَدَّثَه قال: أرسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فجِئتُه حينَ تَعالَى النَّهارُ. قالَ: فوجَدتُه في بَيتِه جالِسًا على سَريرٍ، مُفضيًا إلَى رُمَالِه (٢) ، مُتَّكِئًا على وِسادَةٍ مِن أدَمٍ، فقالَ لِى: يا مال (٣) إنَّه قَد دَفَّ (٤) أهلُ أبياتٍ مِن قَومِكَ، وقَد أمَرتُ فيهِم برَضخٍ (١) فخُذْه فاقسِمْه بَينَهُم. فقُلتُ: لَو أمَرتَ بهَذا غَيرِى؟ قال: خُذْه يا مال. قال: فجاءَ يَرْفا، فقالَ: هَل لَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ في عثمانَ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ قال عُمَرُ: نَعَم، فأْذَنْ لَهُم. فدَخَلوا، ثُمَّ جاءَ فقالَ: هَل لَكَ في عباس وعَلِيٍّ؟ قال: نَعَم. فأذِنَ لَهُما، قال عباسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَينِى وبَينَ هذا [الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائنِ] (٢) . فقالَ بَعضُ القَومِ: أجَلْ يا أميرَ المُؤمِنينَ فاقضِ بَينَهُم وأرِحْهُم. قال مالكُ ابنُ أوسٍ: فخُيِّلَ إلَيَّ أنَّهُم كانوا قَدَّموهُم لِذَلِكَ. قال عُمَرُ: أَنشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ المَواتُ والأرضُ، أتَعلَمونَ أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
«لا نُورَثُ، وإن ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ" "لا نُورَثُ، وإنَّ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ" "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ»
َلَّمَ - فقالَ: أَنشُدُكُما باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمانِ (٣) أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا نُورَثُ، وإنَّ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ" ؟ قالا: نَعَم. قال عُمَرُ: فإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى كان خَصَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخاصَّةٍ لَم يَخُصَّ بها أحَدًا غَيرَه، قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} . ما أدرِى: هَل قرأ الآيَةَ التى قَبلَها أم لا؟ قال: فقَسَمَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَكُمُ النَّضيرَ، فواللهِ ما استأثَرَ عَلَيكُم ولا أخَذَها دونَكُم، حَتَّى بَقِى هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأخُذُ مِنه نَفَقَةَ سَنَتِه ثُمَّ يَجعَلُ ما بَقِى أُسوَةَ المالِ. ثُمَّ قال: أَنشُدُكُم باللَّهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمونَ ذَلِكَ؟ قالوا: نَعَم. ثُمَّ نَشَدَ عباسًا وعَليًّا - رضي الله عنهما - بمِثلِ ما نَشَدَ به القَومَ: أتَعلَمانِ ذَلِكَ؟ قالا: نَعَم. قال: فلَمَّا توُفِّى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال أبو بكر: أنا ولِيُّ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فجِئتُما؛ تَطلُبُ ميراثَكَ مِن ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه مِن أبيها، فقالَ أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ" . فرأيتُماه كَاذِبًا آثِمًا غادِرًا خائنًا، واللَّهُ يَعلَمُ إنَّه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّى أبو بكرٍ فقُلتُ: أنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووَلِيُّ أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فرأيتُمانِى كاذِبًا آثِمًا غادِرًا خائنًا، واللَّهُ يَعلَمُ أنِّى صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، فوَلِيتُها، ثُمَّ جِئتَنِى أنتَ وهَذا وأنتُما جَميعٌ وأمرُكُما واحِدٌ فقُلتُما: ادفَعْها إلَينا. فقُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُها إلَيكُما على أنَّ عَلَيكُما عَهدَ اللهِ أن تَعمَلا فيه بالَّذِى كان يَعمَلُ رَسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأخَذتُماها بذَلِكَ. فقالَ: أكَذَلِكَ؟ قالا: نَعَم. ثُمَّ جِئتُمانِى لأقضِى بَينَكُما، ولا واللَّهِ لا أقضِى بَينَكُما بغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقومَ السّاعَةُ، فإِن عَجَزتُما عَنها فرُدّاها إلَيَّ (١) . رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ أسماءَ، ورَواه البخارىُّ عن إسحاقَ بنِ محمدٍ الفَرْوِىِّ عن مالكٍ (٢) .