Bayhaqi 1059
al-Sunan al-Kubra (al-Bayhaqi) · ت التركي، ط هجر
١٠٥٩ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ الحسنُ بنُ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ العَدلُ، حدثنا يَحيَى بنُ أبي طالِبٍ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا عَوفُ بنُ أبي جَميلَةَ، عن أبي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: كُنّا في سَفَرٍ مَعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وإِنّا سِرنا لَيلَةً حَتَّى إذا كُنّا في آخِرِ اللَّيلِ وقَعنا في تِلكَ الوَقعَةِ، ولا وقعَةَ أَحلَى عِندَ المُسافِرِ مِنها. قال: فما أَيقَظَنا إِلا حَرُّ الشَّمسِ، وكانَ أَوَّلَ مِنَ استَيقَظَ فُلانٌ وفُلانٌ (٣) - [يُسَمِّيهِم عوفٌ] (٤) - ثم كان الرّابعَ عُمرُ بنُ الخطابِ. قال: وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا نامَ لم يُوقِظْه أَحَدٌ حَتَّى يَكونَ هو المُستَيقِظَ، لأنّا لا نَدرِي ما يَحدُثُ له في نَومِه. قال: فلَمّا استَيقَظَ عُمَرُ ورأى ما أَصابَ النّاسَ، وكانَ رجلًا أَجوَفَ جَليدًا (٥) ، كَبَّرَ ورَفَعَ صَوتَه بالتَّكبيرِ. قال: فما زالَ يُكَبِّرُ ويَرفَعُ صَوتَه بالتَّكبيرِ حَتَّى استَيقَظَ لِصَوتِه رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا استَيقَظَ شَكَونا إِلَيه الذي أَصابَنا فقال: "لا ضير" . أَو: "لا ضَرَرَ" شَكَّ عَوفٌ. فقال: "ارتَحِلوا" . فارتَحَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وسارَ غَيرَ بَعيدٍ، فنَزَلَ فدَعا بوَضوءٍ فتَوَضّأَ ونادَى بالصلاةِ فصلَّى بالناسِ، فلمَّا انفَتَلَ مِن صَلاتِه إذا رجل مُعتَزِل لم يُصَلِّ مَعَ القَومِ فقال:
«ما مَنَعَكَ يما فُلانُ أن تُصَلِّيَ مَعَ القَومِ؟ " "عَلَيكَ بالصعيد فإِنَّه يَكفيكَ" "اذهَبا فابتَغِيا لنا الماءَ" "اشرَبوا واستَقوا" "اذهَبْ فأَفرِغْه عَلَيكَ" "تَعلَمينَ واللَّهِ أنّا ما رَزأنا (٢) مِن مائِكِ شَيئًا، ولَكِنَّ اللَّهَ هو الذي سقانا»
َ. قال: فنَزَلَ فدَعا فُلانًا - [يُسَمِّيه عَوفٌ] (١) - ودَعا عليًّا فقال: "اذهَبا فابتَغِيا لنا الماءَ" . فانطَلَقا فإذا هُما بامرأةٍ بَينَ مَزادَتَينِ أَو سَطيحَتَينِ (٢) مِن ماءٍ على بَعيرٍ لها. قال: فقالا لها: أَينَ الماءُ؟ قالَت: عَهدِي بالماءِ أَمسِ هَذِه السّاعَةَ، ونَفَرُنا خُلوفٌ - قال عبدُ الوَهَّابِ: يَعنِي عِطاشٌ- قال: فقالا لها: انطَلِقِي إذن. فقالَت: إلى أَينَ؟ فقالا: إلى رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -. قالَت: هو الذي يُقالُ له: الصّابِئُ؟ قالا: هو الذي تَعنينَ فانطَلِقِي. قال: فجاءا بها إلى رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وحَدَّثاه الحديثَ، فاستَنزَلَها عن بَعيرِها، فدَعا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بإِناءٍ فأَفرَغَ فيه مِن أَفواه المَزادَتَينِ أَوِ السَّطِيحَتَينِ، فمَضمَضَ في الماءِ وأَعادَه في أَفواه المَزادَتَينِ أَوِ السَّطِيحَتين ثم أَوكأ أَفواهَهُما، وأَطلَقَ العَزالِيَ (١) . ثم قال لِلنّاسِ: "اشرَبوا واستَقوا" . فاستَقَى مَن شاءَ وشَرِبَ مَن شاءَ. قال: وكانَ آخِرَ ذَلِكَ أن أَعطَى الذي أَصابَته الجَنابَةُ إِناءً مِن ماءٍ فقال: "اذهَبْ فأَفرِغْه عَلَيكَ" . وهىَ قائمَةٌ تُبصِرُ ما يُفعَلُ بمائِها. قال: وايمُ اللَّهِ ما أَقلَعَ عَنها حينَ أَقلَعَ وإِنَّه يُخَيَّلُ إِلَينا أَنَّها أَملأُ مِنها حينَ ابتَدأ فيها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اجمعوا لها" . فجمعوا لها مِن ينِ دُقَيِّقَةٍ وسوَيِّقَةٍ حَتَّى جَمَعوا لها طَعامًا، وجَعَلوه في ثَوبِها، وحَمَلوه ووَضَعوه بَينَ يَدَيها. ثم قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَعلَمينَ واللَّهِ أنّا ما رَزأنا (٢) مِن مائِكِ شَيئًا، ولَكِنَّ اللَّهَ هو الذي سقانا" . قال: فأَتَت أَهلَها وقَدِ احتَبَسَت عَلَيهِم فقالوا لها: ما حَبَسَكِ يا فُلانَةُ؟ قالَت: العَجَبُ؛ أَتاني رجلانِ فذَهَبا بي إلى هذا الصّابيء، ففَعَلَ بمائي كَذا وكَذا، لِلَّذِي كان، فواللَّهِ إنَّه لأسحَرُ مَن بَينَ هَذِه وهَذِه، أَو إنَّه لَرسولُ اللَّهِ حَقًّا. قال: فكانَ المُسلِمونَ يُغِيرونَ على مَن حَولَها مِنَ المُشرِكينَ ولا يُصيبونَ الصِّرْمَ (٣) الذي هِيَ فيه، فقالَت يَومًا لِقَومِها: إنَّ هَؤُلاءَ القَومَ عَمْدًا يَدَعونَكُم، هَل لَكُم في الإسلامِ؟ فأَطاعوها فجاءوا جَميعًا فدَخَلوا في الإسلامِ. مُخَرَّجٌ في "الصحيحين" مِن حَديثِ عَوفٍ (٤) .