الحديث ابحث في المتون والرواةCtrl K

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٢٨٤٢
  2. ٢٨٤٣
  3. ٢٨٤٤
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى الْمَيِّتِ» وَقَالُوا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا قَبْلَ الْمَرَّةِ الَّتِي كَبَّرَ فِيهَا خَمْسًا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ , وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ خِلَافَهُ إِلَّا لِمَعْنًى قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ سَلْمَانُ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَبِي شُرَيْحَةَ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَيَحْتَمِلُ تَكْبِيرُهُ عَلَى تِلْكَ الْجِنَازَةِ خَمْسًا , أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ الْمَيِّتِ أَنْ يُكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا , لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُفَضِّلُونَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ , عَلَى مَا يُكَبَّرُ عَلَى غَيْرِهِمْ
  4. ٢٨٤٥
  5. ٢٨٤٦
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ , لَا تَشَاءُ أَنْ تَسْمَعَ رَجُلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ سَبْعًا , وَآخَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ خَمْسًا , وَآخَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا إِلَّا سَمِعْتُهُ , فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَرَأَى اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ , شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ جِدًّا , فَأَرْسَلَ إِلَى رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى تَخْتَلِفُونَ عَلَى النَّاسِ , يَخْتَلِفُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ , وَمَتَى تَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ , فَانْظُرُوا أَمْرًا تَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا أَيْقَظَهُمْ. فَقَالُوا: نِعْمَ مَا رَأَيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَشِرْ عَلَيْنَا , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: بَلْ أَشِيرُوا أَنْتُمْ عَلَيَّ , فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. فَتَرَاجَعُوا الْأَمْرَ بَيْنَهُمْ , فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ , مِثْلَ التَّكْبِيرِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ , أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ , فَأُجْمِعَ أَمْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ " فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ بِمَشُورَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُمْ حَضَرُوا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ , وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ , فَكَأَنَّ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَوْلَى مِمَّا قَدْ كَانُوا عَلِمُوا. فَذَلِكَ نَسْخٌ لِمَا قَدْ كَانُوا عَلِمُوا , لِأَنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى مَا قَدْ فَعَلُوا كَمَا كَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا قَدْ رَوَوْا. وَهَكَذَا كَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْقِيتِ عَلَى حَدِّ الْخَمْرِ , وَتَرْكِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ. فَكَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةً , وَإِنْ كَانُوا قَدْ فَعَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ. فَكَذَلِكَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ. وَمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ , وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا قَدْ كَانَ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ نَاسِخًا , وَقَدْ كَبَّرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
  6. ٢٨٤٧
  7. ٢٨٤٨
  8. ٢٨٤٩
  9. ٢٨٥٠
  10. ٢٨٥١
  11. ٢٨٥٢
  12. ٢٨٥٣
  13. ٢٨٥٤
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَامِرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِذَا تَقَدَّمَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا بِمَا كَبَّرَ , فَإِنَّهُ لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ» وَهَذَا عِنْدَنَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا , لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ يُصَلِّي حِينَئِذٍ عَلَى الْبَدْرِيِّينَ وَعَلَى غَيْرِهِمْ. فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْبَدْرِيِّينَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْبَدْرِيِّينَ , وَذَلِكَ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ , فَكَبَّرُوا مَا كَبَّرَ. وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْبَدْرِيِّينَ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا كَمَا يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ , فَكَبَّرُوا كَمَا كَبَّرَ , لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ , لَا يُجَاوَزُ ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا , عَنْ عَبْدِ اللهِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
  14. ٢٨٥٥
  15. ٢٨٥٦
  16. ٢٨٥٧
  17. ٢٨٥٨
  18. ٢٨٥٩
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا عَبْدُ اللهِ , لَمَّا سُئِلَ عَنِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَرْبَعٌ , وَأَمَرَهُمْ فِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ أَنْ يُكَبِّرُوا مَا كَبَّرَ أَئِمَّتُهُمْ. فَلَوِ انْقَطَعَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ , لَكَانَ وَجْهُ حَدِيثِهِ عِنْدَنَا , عَلَى أَنَّ أَصْلَ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ أَرْبَعٌ , وَعَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ , كَبَّرَ كَمَا كَبَّرَ إِمَامُهُ , لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا قَدْ قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , وَلَكِنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى ذَلِكَ , وَقَالَ: «لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ لَا وَقْتَ عِنْدِي لِلتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَلَا عَدَدَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَهْلِ بَدْرٍ وَغَيْرِهِمْ. أَيْ لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا , وَلَكِنْ جُمْلَتُهُ لَا وَقْتَ لَهَا وَلَا عَدَدَ , إِنْ كَانَ أَهْلِ بَدْرٍ هَكَذَا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى مَا رَوَى عَنْهُ أَبُو عَطِيَّةَ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ , أَنَّهُمْ كَبَّرُوا فِيهَا أَرْبَعًا فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ
  19. ٢٨٦٠
  20. ٢٨٦١
  21. ٢٨٦٢
  22. ٢٨٦٣
  23. ٢٨٦٤
  24. ٢٨٦٥
  25. ٢٨٦٦
  26. ٢٨٦٧
  27. ٢٨٦٨
  28. ٢٨٦٩
  29. ٢٨٧٠
  30. ٢٨٧١
  31. ٢٨٧٢
  32. ٢٨٧٣
  33. ٢٨٧٤
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى جَنَائِزَ , مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ , فَسَوَّى بَيْنَهُمْ وكَبَّرَ أَرْبَعًا» فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , قَدْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ , فَإِنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى خَاصٍّ , خُصَّ بِهِ بَعْضُ الْمَوْتَى , مِمَّنْ ذَكَرْنَا , مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ , عَلَى سَائِرِ النَّاسِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا , مِنْ بَعْدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَكَانَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ , فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ
  34. ٢٨٧٥
  35. ٢٨٧٦
  36. ٢٨٧٧
    حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ , ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُغَسَّلُوا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ فِي الْمَعْرَكَةِ , وَلَا عَلَى مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ مِنْ مَكَانِهِ , كَمَا لَا يُغَسَّلُ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِهِمْ , أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ ذَلِكَ , لِأَنَّ سُنَّتَهُمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , كَمَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ , وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ , لِمَا كَانَ بِهِ حِينَئِذٍ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ , وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ , وَمَا أَصَابَهُ يَوْمئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
  37. ٢٨٧٨
  38. ٢٨٧٩
  39. ٢٨٨٠
  40. ٢٨٨١
  41. ٢٨٨٢
  42. ٢٨٨٣
  43. ٢٨٨٤
  44. ٢٨٨٥
  45. ٢٨٨٦
  46. ٢٨٨٧
  47. ٢٨٨٨
  48. ٢٨٨٩
  49. ٢٨٩٠
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا , فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ , صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ , بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ , فَلَا يَخْلُو صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ سُنَّتُهُمْ كَانَتْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بَعْدُ , بِأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَيْهِمْ تَطَوُّعًا , وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَالْإِيجَابِ. أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ الدَّفْنِ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. لَا يَخْلُو فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا أَمْرَ الصَّلَاةِ عَلَى سَائِرِ الْمَوْتَى , هُوَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنُوا , وَبَعْدَمَا يُدْفَنُونَ , فَجَوَّزَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. فَأَمْرُ السُّنَّةِ فِيهِ أَوْكَدُ مِنَ التَّطَوُّعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى السُّنَّةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّطَوُّعِ. فَإِنْ كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ مِمَّنْ تَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَانَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ ثُبُوتُ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَوَانِ وَقْتِ التَّطَوُّعِ بِهَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّ تَطَوُّعٍ , فَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ. فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَوُّعًا تَطَوَّعَ بِهِ , فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ سُنَّةٌ , كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ , لِعِلَّةِ نَسْخِ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ , وَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ عَلَيْهِمْ , تُوجِبُ أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ دَفْنِهِمْ مَنْسُوخٌ. وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا كَانَتْ لِأَنَّ هَكَذَا سُنَّتَهُمْ , أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ , وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ الشُّهَدَاءِ , أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الشُّهَدَاءِ يُعَجَّلُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ غَيْرَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ , فَإِنَّ سُنَّتَهُمْ كَانَتْ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِكُلِّ هَذِهِ الْمَعَانِي أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمْ ثُبُوتَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ إِمَّا بَعْدَ حِينٍ وَإِمَّا قَبْلَ الدَّفْنِ. ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتِنَا هَذَا , إِنَّمَا هُوَ فِي إِثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ , أَوْ فِي تَرْكِهَا أَلْبَتَّةَ. فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَحْرَى وَأَوْلَى. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ , أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ فَمِنْ ذَلِكَ
  50. ٢٨٩١