الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ١٢٦٣
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ , الْمَغْرِبَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , مُتَوَشِّحًا بِهِ فَقَرَأَ وَالْمُرْسَلَاتِ مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً , حَتَّى قُبِضَ» فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِهَذِهِ الْآثَارِ , وَيُقَلِّدُونَهَا. وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فِي قَوْلِهِمْ , فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ إِلَّا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ. وَقَالُوا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ قَرَأَ بِالطُّورِ قَرَأَ بِبَعْضِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ: هَذَا فُلَانٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ شَيْئًا مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ قَرَأَ بِالطُّورِ قَرَأَ بِكُلِّهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ؟
  2. ١٢٦٤
  3. ١٢٦٥
  4. ١٢٦٦
  5. ١٢٦٧
  6. ١٢٦٨
  7. ١٢٦٩
  8. ١٢٧٠
  9. ١٢٧١
  10. ١٢٧٢
  11. ١٢٧٣
  12. ١٢٧٤
  13. ١٢٧٥
    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا فَأَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , فَصَلَّى مَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ثُمَّ جَاءَ لِيَؤُمَّنَا فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَصَلَّى وَحْدَهُ. فَقُلْنَا: مَا لَكَ يَا فُلَانُ أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: مَا نَافَقْتُ وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأُخْبِرَنَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا , وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّى مَعَكَ , ثُمَّ جَاءَ فَتَقَدَّمَ لِيَؤُمَّنَا فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَنَحَّيْتُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ إِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَجْزَائِنَا أَيْ بِأَعْضَائِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ» مَرَّتَيْنِ «اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا , اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا , السُّوَرُ قِصَارٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ لَا أَحَدَهَا» فَقُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ ثنا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ بِسُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا , وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ , وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ» فَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ نَحْوُ هَذَا فَقَدْ أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ , تَثْقِيلَ قِرَاءَتِهِ بِهِمْ , سُورَةَ الْبَقَرَةِ , فَقَالَ لَهُ «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ» وَأَمَرَهُ بِالسُّوَرِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنَ الْمُفَصَّلِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَقَدْ ضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمَا ذَكَرْنَا مَعَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَإِنْ كَانَتْ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا بِمَا ذَكَرْنَا مَعَ سِعَةِ وَقْتِهَا , فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، مَعَ ضِيقِ وَقْتِهَا، أَحْرَى أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مَكْرُوهَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , نَحْوٌ مِنْ هَذَا
  14. ١٢٧٦
  15. ١٢٧٧
  16. ١٢٧٨
  17. ١٢٧٩
  18. ١٢٨٠
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا عُثْمَانُ بْنُ مِكْتَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ. فَإِنْ حَمَلْنَا حَدِيثَ جُبَيْرٍ وَمَا رَوَيْنَا مَعَهُ مِنَ الْآثَارِ , عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ لَنَا , تَضَادَّتْ تِلْكَ الْآثَارُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا , وَإِنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا اتَّفَقَتْ هِيَ وَهَذَا الْحَدِيثُ. وَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَ الْآثَارَ عَلَى الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى التَّضَادِّ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ هُوَ قِصَارُ الْمُفَصَّلِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
  19. ١٢٨١
  20. ١٢٨٢
  21. ١٢٨٣
  22. ١٢٨٤
  23. ١٢٨٥
  24. ١٢٨٦
  25. ١٢٨٧
    حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ قَوْمٌ , وَأَوْجَبُوا بِهَا الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا لَا نَرَى أَنْ يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , وَلَا بِغَيْرِهَا. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اللَّذَيْنِ رَوَوْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ , الصَّلَاةَ الَّتِي تَكُونُ وَرَاءَالْإِمَامِ. قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِذَلِكَ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا إِمَامَ فِيهَا لِلْمُصَلِّي وَأَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَأْمُومَ بِقَوْلِهِ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ. فَجَعَلَ الْمَأْمُومَ فِي حُكْمِ مَنْ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ , فَكَانَ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ خَارِجًا مِنْ قَوْلِهِ «كُلُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ» وَقَدْ رَأَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , مِثْلَ هَذَا , فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ , عِنْدَهُ , عَلَى الْمَأْمُومِ
  26. ١٢٨٨
  27. ١٢٨٩
    وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ , أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قُرْآنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَرَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَّ الْقَوْمَ , فَقَدْ كَفَاهُمْ فَهَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ قُرْآنٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَجَبَتْ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ الْأَنْصَارِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: بَعْدُ مِنْ رَأْيِهِ مَا قَالَ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ , عَلَى مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ , وَعَلَىالْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَأْمُومِينَ. فَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ رَأْيَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ , وَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ , فَقَدْ بَيَّنَ الْأَمْرَ , وَأَخْبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ الْمَأْمُومِينَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ ضَادَّ ذَلِكَ غَيْرَهُ أَمْ لَا؟
  28. ١٢٩٠
  29. ١٢٩١
  30. ١٢٩٢
  31. ١٢٩٣
  32. ١٢٩٤
  33. ١٢٩٥
  34. ١٢٩٦
  35. ١٢٩٧
  36. ١٢٩٨
  37. ١٢٩٩
  38. ١٣٠٠
  39. ١٣٠١
  40. ١٣٠٢
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَتَقْرَءُونَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ» فَسَكَتُوا فَسَأَلَهُمْ ثَلَاثًا فَقَالُوا إِنَّا لَنَفْعَلَ , قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ بَيَّنَّا بِمَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَى عُبَادَةَ. فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ , الْتَمَسْنَا حُكْمَهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَرَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الرَّجُلِ , يَأْتِي الْإِمَامَ , وَهُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ , وَيَعْتَدُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ , وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا أَجْزَاهُ ذَلِكَ فِي حَالِ خَوْفِهِ فَوْتَ الرَّكْعَةِ , احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَجْزَاهُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ , وَاحْتُمِلَ , أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا , أَجْزَاهُ , ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَرْضًا. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ جَاءَ إِلَىالْإِمَامِ , وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ , قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرٍ كَانَ مِنْهُ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَرَكَهُ لِحَالِ الضَّرُورَةِ , وَخَوْفَ فَوَاتِ الرَّاكِعَةِ , فَكَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَوْمَةٍ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَخَوْفِ فَوَاتِ الرَّكْعَةِ , فَكَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَوْمَةٍ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ. فَهَذِهِ صِفَاتُ الْفَرَائِضِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ , وَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا. فَلَمَّا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مُخَالِفَةً لِذَلِكَ , وَسَاقِطَةً فِي حَالِ الضَّرُورَةِ , كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِنْسِ ذَلِكَ. فَكَانَتْ فِي النَّظَرِ أَنَّهَا سَاقِطَةٌ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَأْمُرُونَ بِذَلِكَ
  41. ١٣٠٣
  42. ١٣٠٤
  43. ١٣٠٥
  44. ١٣٠٦
  45. ١٣٠٧
  46. ١٣٠٨
  47. ١٣٠٩
  48. ١٣١٠
  49. ١٣١١
  50. ١٣١٢