الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٨٠٩
    وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَا: ثنا هَمَّامٌ، ثُمَّ ذَكَرُوا مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ , اللهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ , لِأَنَّا رَأَيْنَا الْأَذَانَ مِنْهُ مَا يُرَدَّدُ فِي مَوْضِعَيْنِ , وَمِنْهُ مَا لَا يُرَدَّدُ إِنَّمَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. فَأَمَّا مَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا يُكَرَّرُ , فَالصَّلَاةُ وَالْفَلَاحُ , فَذَلِكَ يُنَادَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ. وَالشَّهَادَةُ تُذْكَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ , أَوَّلَ الْأَذَانِ وَفِي آخِرِهِ فَيُثَنَّى فِي أَوَّلِهِ فَيُقَالُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ , يُفْرَدُ فِي آخِرِهِ فَيُقَالُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَلَا يُثَنَّى ذَلِكَ. فَكَانَ مَا ثُنِّيَ مِنَ الْأَذَانِ إِنَّمَا ثُنِّيَ عَلَى نِصْفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ , وَكَانَ التَّكْبِيرُ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ , فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ , وَبَعْدَ الْفَلَاحِ. فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ بَعْدَ الْفَلَاحِ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَالنَّظَرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يَكُونَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ , مِمَّا يُبْتَدَأُ بِهِ الْأَذَانُ مِنَ التَّكْبِيرِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا يُثَنَّى بِهِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنَ الشَّهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَيَكُونُ مَا يُبْتَدَأُ بِهِ الْأَذَانُ مِنَ التَّكْبِيرِ عَلَى ضِعْفِ مَا يُثَنَّى فِيهِ مِنَ التَّكْبِيرِ. فَإِذَا كَانَ الَّذِي يُثَنَّى هُوَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ , كَانَ الَّذِي يُبْتَدَأُ بِهِ هُوَ ضِعْفُهُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَالْمَوْضِعُ الْآخَرُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ هُوَ التَّرْجِيعُ , فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّرْجِيعِ , وَتَرَكَهُ آخَرُونَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
  2. ٨١٠
  3. ٨١١
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ رَأَى الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «عَلِّمْهُ بِلَالًا» فَقَامَ بِلَالٌ , فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى " فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ , لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ التَّرْجِيعَ , فَقَدْ خَالَفَ أَبَا مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ التَّرْجِيعُ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو مَحْذُورَةَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ لَمْ يَمُدَّ بِذَلِكَ صَوْتَهُ , عَلَى مَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ» هَكَذَا اللَّفْظُ فِي الْحَدِيثِ. فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ , وَجَبَ النَّظَرُ , لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا , فَرَأَيْنَا مَا سِوَى مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مِنَ الشَّهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ لَا تَرْجِيعَ فِيهِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ , مَعْطُوفًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , وَيَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ , أَنْ لَا تَرْجِيعَ فِي سَائِرِ الْأَذَانِ غَيْرَ الشَّهَادَةِ يَقْضِي عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي التَّرْجِيعِ فِي الشَّهَادَةِ. وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا وَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ نَفْيِ التَّرْجِيعِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى
  4. ٨١٢
  5. ٨١٣
  6. ٨١٤
  7. ٨١٥
  8. ٨١٦
  9. ٨١٧
  10. ٨١٨
  11. ٨١٩
  12. ٨٢٠
  13. ٨٢١
  14. ٨٢٢
    حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ مُسْلِمٍ، مُؤَذِّنٍ كَانَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ إِذْ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ , فَعَرَفْنَا أَنَّهَا الْإِقَامَةُ فَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا , ثُمَّ يَخْرُجُ " وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ النَّظَرِ فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا الْأَذَانَ مَا كَانَ مِنْهُ مُكَرَّرًا لَمْ يُثَنِّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا وَجُعِلَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ , وَكَانَتِ الْإِقَامَةُ لَا يُبْتَدَأُ بِهَا , إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْأَذَانِ. فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مِمَّا هُوَ فِي الْأَذَانِ غَيْرَ مُثَنًّى , وَمَا فِيهَا مِمَّا لَيْسَ فِي الْأَذَانِ فَكُلُّ الْإِقَامَةِ فِي الْأَذَانِ غَيْرَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَيُفْرِدُ الْإِقَامَةَ كُلَّهَا , وَلَا يُثَنِّي غَيْرَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْأَذَانِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا الْإِقَامَةُ كُلُّهَا مَثْنَى مَثْنَى مِثْلُ الْأَذَانِ سَوَاءٌ , غَيْرَ أَنَّهُ يُقَالُ فِي آخِرِهَا: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. وَقَالُوا: مَا ذَكَرْتُمْ عَنْ بِلَالٍ , قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ , مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
  15. ٨٢٣
  16. ٨٢٤
  17. ٨٢٥
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْلَا أَنِّي أَتَّهِمُ نَفْسِي لَظَنَنْتُ أَنِّي رَأَيْتُ ذَلِكَ وَأَنَا يَقْظَانُ غَيْرُ نَائِمٍ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَنَا وَاللهِ لَقَدْ طَافَ بِي الَّذِي طَافَ بِعَبْدِ اللهِ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي , سَكَتَ» فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ بِتَعْلِيمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِذَلِكَ , فَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى , فَهَذَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى , وَيُقِيمُ مَثْنَى مَثْنَى , فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى انْتِفَاءِ مَا رَوَى أَنَسٌ
  18. ٨٢٦
  19. ٨٢٧
  20. ٨٢٨
  21. ٨٢٩
  22. ٨٣٠
  23. ٨٣١
  24. ٨٣٢
  25. ٨٣٣
  26. ٨٣٤
  27. ٨٣٥
    وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: ثنا مَكْحُولٌ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ، يَقُولُ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً» فَتَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِقَامَةُ مِثْلَ الْأَذَانِ سَوَاءً , عَلَى مَا ذَكَرْنَا , لِأَنَّ بِلَالًا اخْتُلِفَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ثَبَتَ هُوَ مِنْ بَعْدُ عَلَى التَّثْنِيَةِ فِي الْإِقَامَةِ بِتَوَاتُرِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ , فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ التَّثْنِيَةُ أَيْضًا , فَقَدْ ثَبَتَ التَّثْنِيَةُ فِي الْإِقَامَةِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ قَوْمًا احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِمَّنْ يَقُولُ: الْإِقَامَةُ تُفْرَدُ مَرَّةً مَرَّةً بِالْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُكَرَّرُ فِي الْأَذَانِ مِمَّا لَا يُكَرَّرُ , فَكَانَتِ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَذَانَ كَمَا ذَكَرُوا. وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ , يُثَنَّى فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَأُفْرِدَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ وَمَا كَانَ مِنْهُ غَيْرَ مُثَنًّى أُفْرِدَ. وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّمَا تُفْعَلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْأَذَانِ , فَلَهَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ , وَقَدْ رَأَيْنَا مَا يُخْتَمُ بِهِ الْإِقَامَةُ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ هُوَ مَا يُخْتَمُ بِهِ الْأَذَانُ أَيْضًا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ الْإِقَامَةِ عَلَى مِثْلِ بَقِيَّةِ الْأَذَانِ أَيْضًا. فَكَانَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ , أَنَّا رَأَيْنَا مَا يُخْتَمُ بِهِ الْإِقَامَةُ لَا نِصْفَ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ مِنْهُ , هُوَ نِصْفُهُ. إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفٌ , كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ , مِمَّا إِذَا وَجَبَ بَعْضُهَا , وَجَبَ بِوُجُوبِهِ كُلُّهَا فَلِهَذَا صَارَ مَا يُخْتَمُ بِهِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ , مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ سَوَاءً , فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ فَيَجِيءُ بِهِ , هَاهُنَا , عَلَى مِثْلِ مَا يَجِيءُ بِهِ فِي الْأَذَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا , وَلَا يَجِيءُ بِهِ عَلَى نِصْفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنَ الْإِقَامَةِ , مِمَّا لَهُ نِصْفٌ , عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ , سَوَاءٌ كَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الْإِقَامَةِ أَيْضًا , هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا سَوَاءٌ لَا يُحْذَفُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا
  28. ٨٣٦
  29. ٨٣٧
  30. ٨٣٨
  31. ٨٣٩
  32. ٨٤٠
  33. ٨٤١
  34. ٨٤٢
  35. ٨٤٣
  36. ٨٤٤
  37. ٨٤٥
  38. ٨٤٦
  39. ٨٤٧
  40. ٨٤٨
  41. ٨٤٩
  42. ٨٥٠
  43. ٨٥١
  44. ٨٥٢
  45. ٨٥٣
  46. ٨٥٤
  47. ٨٥٥
  48. ٨٥٦
  49. ٨٥٧
  50. ٨٥٨