الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار

أحمد بن محمد الطحاوي، ت ٣٢١هـ، ٧٬٤١١ حديث، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

  1. ٧٠٨
  2. ٧٠٩
    وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ غُسْلِ، يَوْمِ الْجُمُعَةِ , فَذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ , فَيَرُوحُونَ بِهَيْئَاتِهِمْ فَقَالَ: «لَوِ اغْتَسَلْتُمْ» فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , تُخْبِرُ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنَّمَا كَانَ نَدَبَهُمْ إِلَى الْغُسْلِ , لِلْعِلَّةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتْمًا , وَهِيَ أَحَدُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ , مَوْقِعَ الْفَرْضِ
  3. ٧١٠
    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ , فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الْآنَ حِينَ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ: مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْأَذَانَ , عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ , ثُمَّ جِئْتُ. فَلَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَّرْتُهُ , فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَا سَمِعْتُ مَا قَالَ قَالَ: وَمَا قَالَ:؟ قُلْتُ قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّا أُمِرْنَا بِغَيْرِ ذَلِكَ , قُلْتُ مَا هُوَ؟ قَالَ: الْغُسْلُ قُلْتُ: أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا , قَالَ: لَا أَدْرِي
  4. ٧١١
  5. ٧١٢
  6. ٧١٣
  7. ٧١٤
  8. ٧١٥
  9. ٧١٦
    وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ , دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ , فَنَادَاهُ عُمَرُ: " أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ إِلَّا الْوُضُوءُ ثُمَّ الْإِقْبَالُ , فَقَالَ: عُمَرُ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ؟ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ غَيْرُ مَعْنًى , يَنْفِي وُجُوبَ الْغُسْلِ. أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَإِنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَغْتَسِلْ وَاكْتَفَى بِالْوُضُوءِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ ". وَلَمْ يَأْمُرْهُ عُمَرُ أَيْضًا بِالرُّجُوعِ ; لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالْغُسْلِ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عَلَى الْوُجُوبِ , وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا تَرَكَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَمَا سَكَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالرُّجُوعِ , حَتَّى يَغْتَسِلَ , وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَمِعَهُ عُمَرُ , وَعَلِمُوا مَعْنَاهُ الَّذِي أَرَادَهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , وَلَمْ يَأْمُرُوا بِخِلَافِهِ. فَفِي هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الْغُسْلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ وَإِصَابَةِ الْفَضْلِ
  10. ٧١٧
  11. ٧١٨
  12. ٧١٩
  13. ٧٢٠
  14. ٧٢١
  15. ٧٢٢
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ خَلِّيٍّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ الْأَمْلُوكِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ , وَقَدْ أَدَّى الْفَرْضَ , وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْوُضُوءُ , وَأَنَّ الْغُسْلَ أَفْضَلُ لِمَا يَنَالُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ لَا عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ , بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَأَبِي قَتَادَةَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
  16. ٧٢٣
  17. ٧٢٤
  18. ٧٢٥
  19. ٧٢٦
  20. ٧٢٧
    حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحْدِثُ بَعْدَمَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَيَتَوَضَّأُ , وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ» قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْفَرْضِ , لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ زَاذَانُ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ , أَيِ الَّذِي فِي إِصَابَتِهِ الْفَضْلُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ , وَيَوْمُ الْفِطْرِ , وَيَوْمُ النَّحْرِ , وَيَوْمُ عَرَفَةَ» فَقَرَنَ بَعْضَ ذَلِكَ بِبَعْضٍ. فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَ مَعَ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ , لَيْسَ عَلَى الْفَرْضِ , فَكَذَلِكَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مُسْلِمًا يَدَعُ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» أَيْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ الْكَبِيرِ مَعَ خِفَّةِ مُؤْنَتِهِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ «حَقُّ اللهِ وَاجِبٌ , عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ» . فَقَدْ قَرَنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «وَلْيَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ» فَلَمْ يَكُنْ مَسِيسُ الطِّيبِ عَلَى الْفَرْضِ , فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ. فَقَدْ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا ذَكَرْنَاهُ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّجُوعِ بِحَضْرَتِهِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ , مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ إِرَادَةٌ مِنْهُ لِلْقَصْدِ بِالْغُسْلِ إِلَى الْجُمُعَةِ , لِإِصَابَةِ الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ ; وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى خِلَافَ ذَلِكَ. وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ. رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  21. ٧٢٨
  22. ٧٢٩
  23. ٧٣٠
  24. ٧٣١
  25. ٧٣٢
  26. ٧٣٣
  27. ٧٣٤
  28. ٧٣٥
  29. ٧٣٦
  30. ٧٣٧
  31. ٧٣٨
  32. ٧٣٩
  33. ٧٤٠
  34. ٧٤١
    حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: «نُهِينَا أَنْ نَكْتَفِيَ، بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَيَّ أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ لَا يُجْزِئُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا اسْتَجْمَرَ بِهِ مِنْهَا فَأَنْقَى بِهِ الْأَذَى , ثَلَاثَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ , وِتْرًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وِتْرٍ , كَانَ ذَلِكَ طُهْرَهُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي هَذَا بِالْوِتْرِ , يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مِنْهُ لِلْوِتْرِ , لَا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ غَيْرَ وِتْرٍ لَا يُطَهِّرُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ التَّوْقِيتَ الَّذِي لَا يُطَهِّرُ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , هَلْ نَجِدُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟
  35. ٧٤٢
  36. ٧٤٣
  37. ٧٤٤
  38. ٧٤٥
    حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، قَالَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَعَدَ لِلْغَائِطِ , فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ لِقَوْلِهِ: لِعَبْدِ اللهِ «نَاوِلْنِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ» . وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يُنَاوِلَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ. فَلَمَّا أَتَاهُ عَبْدُ اللهِ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ , فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ , وَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ الْحَجَرَيْنِ , وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ بِهِمَا يُجْزِئُ مِمَّا يُجْزِئُ مِنْهُ الِاسْتِجْمَارُ بِالثَّلَاثِ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ , لَمَا اكْتَفَى بِالْحَجَرَيْنِ وَلَأَمَرَ عَبْدَ اللهِ أَنْ يَبْغِيَهُ ثَالِثًا. فَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ , دَلِيلٌ عَلَى اكْتِفَائِهِ بِالْحَجَرَيْنِ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ إِذَا غُسِلَا بِالْمَاءِ مَرَّةً , فَذَهَبَ بِذَلِكَ أَثَرُهُمَا أَوْ رِيحُهُمَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَنَّ مَكَانَهُمَا قَدْ طَهُرَ. وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ بِذَلِكَ لَوْنُهُمَا وَلَا رِيحُهُمَا , احْتِيجَ إِلَى غُسْلِهِ ثَانِيَةً. فَإِنْ غُسِلَ ثَانِيَةً فَذَهَبَ لَوْنُهُمَا وَرِيحُهُمَا , طَهُرَ بِذَلِكَ , كَمَا يَطْهُرُ بِالْوَاحِدَةِ. وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ لَوْنُهُمَا وَلَا رِيحُهُمَا يُغْسَلُ مَرَّتَيْنِ , احْتِيجَ إِلَى أَنْ يُغْسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُهُمَا وَرِيحُهُمَا. فَكَانَ مَا يُرَادُ فِي غَسْلِهِمَا هُوَ ذَهَابُهُمَا بِمَا أَذْهَبَهُمَا , مِنَ الْغُسْلِ , وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ مِقْدَارٌ مِنَ الْغُسْلِ مَعْلُومٌ لَا يُجْزِئُ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الِاسْتِجْمَارُ بِالْحِجَارَةِ , لَا يُرَادُ مِنَ الْحِجَارَةِ فِي ذَلِكَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِأَقَلَّ مِنْهُ , وَلَكِنْ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَذْهَبَ بِالنَّجَاسَةِ , مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
  39. ٧٤٦
  40. ٧٤٧
  41. ٧٤٨
  42. ٧٤٩
  43. ٧٥٠
  44. ٧٥١
  45. ٧٥٢
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «يَا رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ ; لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ مَنِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ , فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَنْجَى بِالْعِظَامِ , وَجَعَلُوا الْمُسْتَنْجِيَ بِهَا فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَمْ يَنْهَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَيْسَ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَغَيْرِهِ , وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جُعِلَ زَادًا لِلْجِنِّ فَأَمَرَ بَنُو آدَمَ أَنْ لَا يَقْذُرُوهُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ
  46. ٧٥٣
  47. ٧٥٤
  48. ٧٥٥
    حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ , فَاسْتَأْنَسْتُ وَتَنَحْنَحْتُ. فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَطِيبُ بِهِنَّ وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ» قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي مَلَاةٍ فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ , ثُمَّ أَعْرَضْتُ عَنْهُ. فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ اتَّبَعْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْأَحْجَارِ وَالْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ فَقَالَ: «إِنَّهُ جَاءَنِي وَفْدُ نَصِيبِينَ مِنَ الْجِنِّ وَنِعْمَ الْجِنُّ هُمْ فَسَأَلُونِي الزَّادَ , فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا
  49. ٧٥٦
  50. ٧٥٧