الحديث ابحث في المتون والرواة

شرح معاني الآثار ٩٩٨

شرح معاني الآثار، تحقيق محمد سيد جاد الحق ومحمد زهري النجار

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَفْلَحَ:

«أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى , فَقَالَ: " اقْرَأْ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ , وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهَا الَّتِي فِي إِثْرِ الضُّحَى. قَالَ: فَرَدُّونِي إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ , فَقُلْتُ: يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُونَ بَيِّنِ لَنَا أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي وُجِّهَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ قَالَ: وَقَدْ عَرَفْنَاهَا هِيَ الظُّهْرُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا , فَقَالُوا هِيَ الظُّهْرُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا احْتَجَّ بِهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فِي حَدِيثِ رَبِيعٍ الْمُؤَذِّنِ , وَبِمَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , فَلَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْلُهُ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ , وَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ إِلَّا الصَّفُّ وَالصَّفَّانِ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَاسْتَدَلَّ هُوَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا الظُّهْرُ , فَهَذَا قَوْلٌ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا , الْوُسْطَى وَغَيْرِهَا. فَكَانَتِ الظُّهْرُ فِيمَا أُرِيدَ وَلَيْسَتْ هِيَ الْوُسْطَى , فَوَجَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا , وَمِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا حُضُورُهَا حَيْثُ تُصَلَّى. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُفَرِّطُونَ فِي حُضُورِهَا «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» يُرِيدُ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَضْيِيعِ هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدْ أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ مِنْهُنَّ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا , لَمْ يَكُنْ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَإِنَّمَا كَانَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ»
رسول الله ﷺ، رواه عنه يحيى بن عبد الله بن بكير

الإسناد

أحمد بن محمد الطحاويصاحب الكتاب
ثنا يحيى بن عبد الله بن بكيريحيى بن عبد الله بن ت ٢٣١هـثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك
أنارسول الله ﷺ

صاحب الكتابراوٍ مربوط بترجمتهاسم لم يُربط بعدرسول الله ﷺ