المستدرك على الصحيحين ٤١١٣
محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري
٤١١٣ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا سُنَيد، حدثنا حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن ⦗٦٩⦘ خارجة، قال: قلنا له: حدثنا حديث ثَمود، فقال: أُحدِّثكم عن رسول الله ﷺ عن ثمود: "وكانت ثَمُودُ قومُ صالح أعمرَهم الله في الدنيا، فأطال أعمارهم، حتى جعل أحدهم يبني المَسكَنَ من المَدَر فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتًا فَرِهين، فنحتُوها وجابوها وجَوَّفوها، وكانوا في سَعةٍ من معايشهم، فقالوا: يا صالح، ادعُ لنا ربَّك ليُخرج لنا آيةً نَعلَمُ أنك رسول الله، فدعا صالحٌ ربَّه، فأخرج لهم الناقة، وكان شربها يومًا، وشربهم يومًا معلومًا، فإذا كان يومُ شِرْبها خَلَّوا عنها وعن الماء وحلبوا الماء، فمَلَؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فإذا كان يوم شربهم صَرَفُوها عن الماء فلم تشرب منه شيئًا، فملؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فأوحى الله إلى صالح: أنَّ قومَك سيَعْقِرون ناقتك، فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل، قال: إن لم تَعقِروها أنتم يُوشِك أن يُولد فيكم مولود يعقرها، قالوا: ما علامة ذلك المولود، فوالله لا نجده إلا قتلناه، قال: فإنه غلامٌ أشقر، أزرق، أصْهَبُ. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابنٌ يُرغَب له عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا تجد لها كُفُؤًا، فجمع بينهما مجلسٌ، فقال أحدهما لصاحبه: ما منعك أن تُزوِّج ابنك؟ قال: لا أجد له كُفُؤًا، قال: فإِنَّ ابنتي كُفُؤٌ له، وأنا أُزوجه، فزوجه، فوُلِد بينهما ذلك المولود، وكان في المدينة ثمانيةُ رَهْطٍ يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، قال لهم صالح: إنما يعقِرُها مولودٌ فيكم، فاختار ثمانيةً نِسْوةٍ قوابل من القرية، وجعلوا معهم شُرَطًا، فكانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا امرأة تَمَخَّضُ نُظر ما ولدها، فإن كان غلامًا قَلَّبْنَه يَنظُرْن ما هو، وإن كانت جاريةٌ أعرضْنَ عنها، فلما وجدوا ذلك المولودَ صَرحْنَ النِّسْوةُ، قلن: هذا الذي يريد رسول الله صالحٌ، فأراد الشُّرَطُ أن يأخذُوه، فحالَ جَدّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنَّ صالحًا أراد هذا قتلناه، وكان شرَّ مولود، وكان يَشِبُّ في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شبابَ غيره في السنة، فاجتمع الثمانية الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون والشيخان، فقالوا: نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف ⦗٧٠⦘ جَدَّيه، فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينام معهم في القرية، كان في البرية في مسجد يُقال له: مسجد صالح، فيه يبيتُ بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذَكَّرهم، وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه ". قال رسول الله ﷺ : "ولما أرادوا أن يمكروا بصالحٍ مَشَوا حتى أَتَوا على سَرَبٍ (١) على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خَرَج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيَّتْناهم، فأمر الله الأرضَ فاستوتْ عليهم، فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة، وهي على حوضِها قائمةً، فقال الشَّقيُّ لأحدهم: ائتها فاعقِرُها، فأتاها فتَعاظَمَه ذلك، فأَضْرَبَ عن ذلك، فبعثَ آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلًا إِلَّا تَعاظَمَه ذلك مِن أمرها، حتى مشى إليها ويتطاول (٢) ، فضرَب عُرْقُوبَها فَوَقَعَتْ تَركُضُ، فأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدرك الناقة، فقد عُقرتْ، فأقبل وخرجُوا يتلقونه ويعتذِرُون إليه: يا نبي الله، إنما عَقَرها فلانٌ، لا ذَنْبَ لنا، قال: انظروا هل تُدرِكُون فَصِيلَها، فإن أدركتُموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذابَ، فخرجُوا يَطلبونه، ولما رأى الفَصيلُ أمه تضطرِبُ أتى جبلًا يقال له: القارة، قصيرًا، فصعِد، وذهبوا يأخذُوه، فأوحى الله إلى الجبل فطَالَ في السماء حتى ما تناله الطير. قال: ودخل صالحٌ القرية، فلما رآه الفَصِيلُ بكى حتى صارت (٣) دموعه، ثم استقبل صالحًا فرَغَا رَغْوةً، ثم رَغَا أَخرى، ثم رَغَا أُخرى، فقال صالحٌ: لكل رغوة أجل يوم ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] ، أَلا إِنَّ آية العذابِ أنَّ اليوم الأول تصبح وجوههم مُصفَرةً، واليوم الثاني مُحمرّةً، واليوم الثالث مُسْودَّةً. فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طُلِيَتْ بالخَلُوق، كبيرهم وصغيرهم، ذكَرُهم ⦗٧١⦘ وأُنثاهُم، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومٌ من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم مُحمَرَّةً كأنما خُضِبتْ بالدماء، فصاحوا وضَجُّوا وبكوا وعرفُوا أنه العذابُ، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مُسودَّةٌ كأنما طُلِيتْ بالقَارِ، فصاحوا جميعًا ألا قد حَضَرَكم العذابُ، فتكفَّنُوا وتَحنَّطُوا، وكان حَنُوطهم الصَّبِرَ والمُرَّ، وكانت أكفانُهم الأنطاعَ، ثم ألقوا أنفُسَهم بالأرض، فجعلوا يُقلِّبون أبصارهم إلى السماء مرّةً، وإلى الأرض مرّةً، لا يَدرُون من حيثُ يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء، أو من تحت أرجُلِهم من الأرض، جَشَعًا (١) وفَرَقًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحةٌ من السماء فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ وصوتُ كلِّ شيءٍ له صَوتٌ في الأرض، فتقطَّعَت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دِيارِهم جاثِمِين" (٢) . ⦗٧٢⦘ هذا حديثٌ جامِعٌ لذِكْر هَلاكِ آل ثَمُودَ تَفَرَّد به شهر بن حَوشَب، وليس له إسناد غيره، ولم نستغنِ عن إخراجه، وله شاهِدٌ على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دلّ على صحة الحديث الطويل، على شرط مسلم.
السند
- محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري
- حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل
- حدثنا سنيد ضعف مع إمامته ومعرفته ؛ لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه
- حدثنا حجاج بن محمد ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته
- عن أبي بكر بن عبد الله صدوق يخطئ كثيرا, تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع
- عن شهر بن حوشب صدوق, كثير الإرسال والأوهام
- عن عمرو بن خارجة صحابي
النص كما طُبع
٤١١٣ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا جدي، حدثنا سُنَيد، حدثنا حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن ⦗٦٩⦘ خارجة، قال: قلنا له: حدثنا حديث ثَمود، فقال: أُحدِّثكم عن رسول الله ﷺ عن ثمود: "وكانت ثَمُودُ قومُ صالح أعمرَهم الله في الدنيا، فأطال أعمارهم، حتى جعل أحدهم يبني المَسكَنَ من المَدَر فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتًا فَرِهين، فنحتُوها وجابوها وجَوَّفوها، وكانوا في سَعةٍ من معايشهم، فقالوا: يا صالح، ادعُ لنا ربَّك ليُخرج لنا آيةً نَعلَمُ أنك رسول الله، فدعا صالحٌ ربَّه، فأخرج لهم الناقة، وكان شربها يومًا، وشربهم يومًا معلومًا، فإذا كان يومُ شِرْبها خَلَّوا عنها وعن الماء وحلبوا الماء، فمَلَؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فإذا كان يوم شربهم صَرَفُوها عن الماء فلم تشرب منه شيئًا، فملؤوا كلَّ إناء ووعاء وسقاء، فأوحى الله إلى صالح: أنَّ قومَك سيَعْقِرون ناقتك، فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل، قال: إن لم تَعقِروها أنتم يُوشِك أن يُولد فيكم مولود يعقرها، قالوا: ما علامة ذلك المولود، فوالله لا نجده إلا قتلناه، قال: فإنه غلامٌ أشقر، أزرق، أصْهَبُ. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابنٌ يُرغَب له عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا تجد لها كُفُؤًا، فجمع بينهما مجلسٌ، فقال أحدهما لصاحبه: ما منعك أن تُزوِّج ابنك؟ قال: لا أجد له كُفُؤًا، قال: فإِنَّ ابنتي كُفُؤٌ له، وأنا أُزوجه، فزوجه، فوُلِد بينهما ذلك المولود، وكان في المدينة ثمانيةُ رَهْطٍ يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، قال لهم صالح: إنما يعقِرُها مولودٌ فيكم، فاختار ثمانيةً نِسْوةٍ قوابل من القرية، وجعلوا معهم شُرَطًا، فكانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا امرأة تَمَخَّضُ نُظر ما ولدها، فإن كان غلامًا قَلَّبْنَه يَنظُرْن ما هو، وإن كانت جاريةٌ أعرضْنَ عنها، فلما وجدوا ذلك المولودَ صَرحْنَ النِّسْوةُ، قلن: هذا الذي يريد رسول الله صالحٌ، فأراد الشُّرَطُ أن يأخذُوه، فحالَ جَدّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنَّ صالحًا أراد هذا قتلناه، وكان شرَّ مولود، وكان يَشِبُّ في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شبابَ غيره في السنة، فاجتمع الثمانية الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون والشيخان، فقالوا: نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف ⦗٧٠⦘ جَدَّيه، فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينام معهم في القرية، كان في البرية في مسجد يُقال له: مسجد صالح، فيه يبيتُ بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذَكَّرهم، وإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه ". قال رسول الله ﷺ : "ولما أرادوا أن يمكروا بصالحٍ مَشَوا حتى أَتَوا على سَرَبٍ (١) على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خَرَج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيَّتْناهم، فأمر الله الأرضَ فاستوتْ عليهم، فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة، وهي على حوضِها قائمةً، فقال الشَّقيُّ لأحدهم: ائتها فاعقِرُها، فأتاها فتَعاظَمَه ذلك، فأَضْرَبَ عن ذلك، فبعثَ آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلًا إِلَّا تَعاظَمَه ذلك مِن أمرها، حتى مشى إليها ويتطاول (٢) ، فضرَب عُرْقُوبَها فَوَقَعَتْ تَركُضُ، فأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدرك الناقة، فقد عُقرتْ، فأقبل وخرجُوا يتلقونه ويعتذِرُون إليه: يا نبي الله، إنما عَقَرها فلانٌ، لا ذَنْبَ لنا، قال: انظروا هل تُدرِكُون فَصِيلَها، فإن أدركتُموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذابَ، فخرجُوا يَطلبونه، ولما رأى الفَصيلُ أمه تضطرِبُ أتى جبلًا يقال له: القارة، قصيرًا، فصعِد، وذهبوا يأخذُوه، فأوحى الله إلى الجبل فطَالَ في السماء حتى ما تناله الطير. قال: ودخل صالحٌ القرية، فلما رآه الفَصِيلُ بكى حتى صارت (٣) دموعه، ثم استقبل صالحًا فرَغَا رَغْوةً، ثم رَغَا أَخرى، ثم رَغَا أُخرى، فقال صالحٌ: لكل رغوة أجل يوم ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] ، أَلا إِنَّ آية العذابِ أنَّ اليوم الأول تصبح وجوههم مُصفَرةً، واليوم الثاني مُحمرّةً، واليوم الثالث مُسْودَّةً. فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طُلِيَتْ بالخَلُوق، كبيرهم وصغيرهم، ذكَرُهم ⦗٧١⦘ وأُنثاهُم، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومٌ من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم مُحمَرَّةً كأنما خُضِبتْ بالدماء، فصاحوا وضَجُّوا وبكوا وعرفُوا أنه العذابُ، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل وحَضَرَكم العذابُ، فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مُسودَّةٌ كأنما طُلِيتْ بالقَارِ، فصاحوا جميعًا ألا قد حَضَرَكم العذابُ، فتكفَّنُوا وتَحنَّطُوا، وكان حَنُوطهم الصَّبِرَ والمُرَّ، وكانت أكفانُهم الأنطاعَ، ثم ألقوا أنفُسَهم بالأرض، فجعلوا يُقلِّبون أبصارهم إلى السماء مرّةً، وإلى الأرض مرّةً، لا يَدرُون من حيثُ يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء، أو من تحت أرجُلِهم من الأرض، جَشَعًا (١) وفَرَقًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحةٌ من السماء فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ وصوتُ كلِّ شيءٍ له صَوتٌ في الأرض، فتقطَّعَت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دِيارِهم جاثِمِين" (٢) . ⦗٧٢⦘ هذا حديثٌ جامِعٌ لذِكْر هَلاكِ آل ثَمُودَ تَفَرَّد به شهر بن حَوشَب، وليس له إسناد غيره، ولم نستغنِ عن إخراجه، وله شاهِدٌ على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دلّ على صحة الحديث الطويل، على شرط مسلم.
الأحكام عليه
- الحاكم النيسابوري
«هذا حديثٌ جامِعٌ لذِكْر هَلاكِ آل ثَمُودَ تَفَرَّد به شهر بن حَوشَب، وليس له إسناد غيره، ولم نستغنِ عن إخراجه»
على الحديثطبعة الرسالة ٤١١٣ص 72 https://shamela.ws/book/1424/3212 - شمس الدين الذهبي
«أبو بكر بن عبد الله واه»
على الحديثطبعة دار الكتب العلمية ٤٠٦٩ص 617 https://shamela.ws/book/2266/4312