صحيح ابن حبان (الإحسان) ١٦٧

محمد بن حبان البستي

«"الْإِيمَانُ بِضْعٌ وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان" "وَصْفُ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ" "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" "أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" "إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ" "الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ"»
رسول الله ﷺ، رواه عنه أبي هريرة

السند

  1. محمد بن حبان البستي
  2. أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي ثقة
  3. حدثنا أبو عامر العقدي ثقة
  4. حدثنا سليمان بن بلال ثقة
  5. عن عبد الله بن دينار ثقة
  6. عن أبي صالح ثقة ثبت
  7. عن أبي هريرة صحابي
  8. عنرسول الله ﷺ
النص كما طُبع

١٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان" ١. [١:١] ⦗٣٨٧⦘ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ اخْتَصَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ هَذَا الْخَبَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ ذِكْرَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى مِنَ الشُّعَبِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ السِّتِّينَ دُونَ السَّبْعِينَ وَالْخَبَرُ فِي بِضْعٍ وَسَبْعِينَ خَبَرٌ مُتَقَصًّى صَحِيحٌ لَا ارْتِيَابَ فِي ثُبُوتِهِ وَخَبَرُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ غَيْرُ مُتَقَصًّى وَأَمَّا الْبِضْعُ فَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى أَحَدِ أَجْزَاءِ الْأَعْدَادِ لِأَنَّ الْحِسَابَ بِنَاؤُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْأَعْدَادِ وَالْفُصُولِ وَالتَّرْكِيبِ فَالْأَعْدَادُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى التِّسْعَةِ وَالْفُصُولُ هِيَ الْعَشَرَاتُ وَالْمِئُونُ وَالْأُلُوفُ وَالتَّرْكِيبُ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَعْنَى الْخَبَرِ مُدَّةً وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِلَّا بِفَائِدَةٍ وَلَا مِنْ سُنَنِهِ شَيْءٌ لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ فَجَعَلْتُ أَعُدُّ الطَّاعَاتِ مِنَ الْإِيمَانِ فَإِذَا هِيَ تَزِيدُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ شَيْئًا كَثِيرًا فَرَجَعْتُ إِلَى السُّنَنِ فَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ مِنَ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ فَرَجَعْتُ إِلَى مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا وَتَلَوْتُهُ آيَةً آيَةً بِالتَّدَبُّرِ وَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْإِيمَانِ فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ عَنِ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ فَضَمَمْتُ الْكِتَابَ إِلَى السُّنَنِ وَأَسْقَطْتُ الْمُعَادَ مِنْهَا فَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ عَدَّهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْإِيمَانِ فِي كِتَابِهِ وَكُلُّ طَاعَةٍ جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ فِي سُنَنِهِ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْإِيمَانَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ فَذَكَرْتُ هَذِهِ المسألة ⦗٣٨٨⦘ بِكَمَالِهَا بِذِكْرِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ "وَصْفُ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ" ١ بِمَا أَرْجُو أَنَّ فِيهَا الْغَنِيَّةَ لِلْمُتَأَمِّلِ إِذَا تَأَمَّلَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ أَجْزَاءٌ بِشُعَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ هِيَ كُلُّهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَالْإِيمَانُ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ أَجْزَاءِ هَذِهِ الشُّعْبَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا حَيْثُ قَالَ: "أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَجْزَاءِ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ كُلُّهَا مِنَ الْإِيمَانِ ثُمَّ عَطَفَ فَقَالَ وَأَدْنَاهَا "إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ" ٢ هِيَ نَفْلٌ كُلُّهَا لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ وَكُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشُّعَبِ الَّتِي هِيَ مِنْ بَيْنِ الْجُزْأَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ اللذين هما من ⦗٣٨٩⦘ أَعْلَى الْإِيمَانِ وَأَدْنَاهُ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ" فَهُوَ لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ بِكِنَايَةِ سَبَبِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَيَاءَ جِبِلَّةٌ فِي الْإِنْسَانِ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُكْثِرُ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ فِيهِ وَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كُلُّهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحَيَاءِ فَلَمَّا اسْتَحَالَ اسْتِوَاؤُهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ صَحَّ أَنَّ مَنْ وُجِدَ فِيهِ أَكْثَرُ كَانَ إِيمَانُهُ أَزِيدَ وَمَنْ وُجِدَ فِيهِ مِنْهُ أَقَلُّ كَانَ إِيمَانُهُ أَنْقَصَ وَالْحَيَاءُ فِي نَفْسِهِ هُوَ الشَّيْءُ الْحَائِلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُبَاعِدُهُ مِنْ ربه عن الْمَحْظُورَاتِ فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ تَرْكَ الْمَحْظُورَاتِ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الحياء عليه على ما ذكرناه١.

الأحكام عليه

لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.

محققو الطبعات المعاصرون، القرنان ١٤ و١٥ هـ، حكم واحد

تُعرض لأنها مطبوعة في الطبعات التي نحيل إليها، ولا يُبنى عليها جواب.

  • شعيب الأرناؤوط

    «إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم "٣٥" في الإيمان: باب بيان عدد شعب الإيمان، عن عبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري "٩" في الإيمان: باب أمور الإيمان، ومسلم "٣٥"، والنسائي ٨/١١٠ في الإيمان: باب ذكر شعب الإيمان، وابن منده في "الإيمان»

    على إسنادهالإحسان بترتيب ابن بلبان، تحقيق الأرنؤوط ١٦٧ص 386 https://shamela.ws/book/1729/323

في طبعاته

  • الإحسان بترتيب ابن بلبان، تحقيق الأرنؤوط رقمه ١٦٧ الصفحة
التعليقات والشرح، ١
  • تعليق

    إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم "٣٥" في الإيمان: باب بيان عدد شعب الإيمان، عن عبيد الله بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري "٩" في الإيمان: باب أمور الإيمان، ومسلم "٣٥"، والنسائي ٨/١١٠ في الإيمان: باب ذكر شعب الإيمان، وابن منده في "الإيمان" "١٤٤"، من طرق عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وسيورده المؤلف برقم "١٩٠" من طريق الفضل بن يعقوب الرخامي، عن أبي عامر العَقَدي، به.

    ص 386 https://shamela.ws/book/1729/323