الحديث ابحث في المتون والرواة

الورع لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا، ت ٢٨١هـ، ١٩٧ حديث، تحقيق أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود

  1. ١٨٥
  2. ١٨٦
  3. ١٨٧
  4. ١٨٨
    حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ عِنْدَ الْفَجْرِ أَوْ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمَالِ يَحِلُّ لِي قَبْلَ أَنْ أَلِيَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، ثُمَّ مَا كَانَ أَحْرَمُ عَلِيَّ مِنْهُ يَوْمَ وَلِيتُهُ، فَعَادَ بِأَمَانَتِي وَإِنِّي كُنْتُ أَنْفَقَتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، فَلَسْتُ بِزَايِدِكَ عَلَيْهِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُكَ ثَمَرَتِي بِالْعَالِيَةِ الْعَامَ، فَبِعْهُ فَخُذْ ثَمَنَهُ، ثُمَّ ائْتِ رَجُلًا مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ، فَكُنْ إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا ابْتَاعَ شَيْئًا فَاسْتَشْرِكْهُ وَأَنْفِقْهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ» قَالَ: فَذَهَبْتُ فَفَعَلْتُ
  5. ١٨٩
    حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْحِجِيُّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا صَبِيَّةٌ فِي السُّوقِ يَطْرَحُهَا الرِّيحُ لِوَجْهِهَا مِنْ ضَعْفِهَا، فَقَالَ عُمَرُ «يَا بُؤْسَ هَذِهِ مَنْ يَعْرِفُ هَذِهِ؟» قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَوَمَا تَعْرِفُهَا؟ هَذِهِ إِحْدَى بَنَاتِكِ. قَالَ: «وَأَيُّ بَنَاتِي؟» قَالَ: بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: «فَمَا بَلَغَ بِهَا مَا أَرَى مِنَ الضَّيْعَةِ؟» قَالَ: إِمْسَاكُكَ مَا عِنْدَكَ. قَالَ: «إِمْسَاكِي مَا عِنْدِي عَنْهَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَطْلُبَ لِبَنَاتِكَ مَا تَطْلُبُ الْأَقْوَامُ أَمَا وَاللَّهِ مَا لَكَ عِنْدِي إِلَّا سَهْمُكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَسِعَكَ أَوْ عَجَزَ عَنْكَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ
  6. ١٩٠
  7. ١٩١
  8. ١٩٢
  9. ١٩٣
  10. ١٩٤
    حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ شَيْخٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ أُرِيدُ عَسْقَلَانَ فَصَحِبْتُ قَوْمًا حَتَّى وَرَدْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهُمْ قَالُوا لِي: نُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَلُزُومِ دَرَجَةِ الْوَرَعِ؛ فَإِنَّ الْوَرَعَ يَبْلُغُ بِكَ إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا يَبْلُغُ بِكَ حُبَّ اللَّهِ. قُلْتُ لَهُمْ: " فَمَا الْوَرَعُ؟ فَبَكَوْا حَتَّى تَقَطَّعَ قَلْبِي رَحْمَةً لَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: يَا هَذَا الْوَرَعُ: مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: تُحَاسِبُ نَفْسَكَ مَعَ كُلِّ طَرْفَةٍ وَكُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَذِرًا كَيِّسًا لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِ الْفَضْلُ، فَإِذَا دَخَلَ فِي دَرَجَةِ الْوَرَعِ وَاحْتَمَلَ الْمَشَقَّةَ وَتَجَرَّعَ الْغَيْظَ وَالْمَرَارَ أَعْقَبَهُ اللَّهُ رَوْحًا وَصَبَرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَمِلَاكُ هَذَا الْأَمْرِ الصَّبْرُ، وَأَمَّا الزُّهْدُ: فَهُوَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحَةٍ تَسْتَرُّ إِلَيْهَا نَفْسُهُ، وَأَمَّا الْمُحِبُّ لِلَّهِ: فَهُوَ مُسْتَقِلٌّ لِعَمَلِهِ أَبَدًا، وَإِنْ ضُيِّقَ وَاحْتَبَسَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، فَهُوَ فِي ضِيقِ ذَلِكَ لَا يَزْدَادُ لِلَّهِ إِلَّا حُبًّا وَمِنْهُ إِلَّا دُنُوًا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
  11. ١٩٥
  12. ١٩٦
  13. ١٩٧
  14. ١٩٨
  15. ١٩٩
  16. ٢٠٠
  17. ٢٠١
  18. ٢٠٢
  19. ٢٠٣
  20. ٢٠٤
  21. ٢٠٥
  22. ٢٠٦
  23. ٢٠٧
  24. ٢٠٨
  25. ٢٠٩
  26. ٢١٠
  27. ٢١١
  28. ٢١٢
  29. ٢١٣
    حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْعَبْسِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى قَوْمًا مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمَرٍ كَرِهَهُ، فَسَعَى عَلَيْهِمْ بِالدِّرَّةِ فَتَفَرَّقُوا، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ وَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قُمْتَ لِي حَتَّى ضَرَبْتُكَ؟ أَلَا ذَهَبْتَ كَمَا ذَهَبَ أَصْحَابُكَ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ حَقَّكَ عَلَيَّ - أَوْ قَالَ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ - كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ سَعَيْتَ كَرِهْتُ أَنْ أُتْعِبَكَ فَقُمْتُ حَتَّى تَقْضِيَ مِنِّي حَاجَتَكَ. قَالَ: «آللَّهُ كَذَلِكَ حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» فَحَلَفَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَجَلَسَا، فَلَمْ يَزَلْ لَهُ مُكْرِمًا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا
  30. ٢١٤
  31. ٢١٥
  32. ٢١٦
  33. ٢١٧
  34. ٢١٨
  35. ٢١٩
  36. ٢٢٠
  37. ٢٢١
  38. ٢٢٢
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَتْ: اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا عَسَلًا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا، فَوَجَّهْنَا رَجُلًا عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِيدِ إِلَى بَعْلَبَكَ، فَأَتَى بِعَسَلٍ، فَقُلْنَا يَوْمًا: إِنَّكَ ذَكَرْتَ عَسَلًا وَعِنْدَنَا عَسَلٌ، فَهَلْ لَكَ فِيهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَأَتَيْنَاهُ بِهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا الْعَسَلُ؟» قَالَتْ: قُلْتُ وَجَّهْنَا رَجُلًا عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِيدِ بِدِينَارَيْنِ إِلَى بَعْلَبَكَ فَاشْتَرَى لَنَا عَسَلًا. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَجَاءَ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ بِهَذَا الْعَسَلِ إِلَى السُّوقِ، فَبِعْهُ، فَارْدُدْ إِلَيْنَا رَأْسَ مَالِنَا، وَانْظُرْ الْفَضْلَ، فَاجْعَلْهُ فِي عَلَفِ دَوَابِّ الْبَرِيدِ، وَلَوْ كَانَ يَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ قَيْءٌ لَتَقَيَّأْتُ
  39. ٢٢٣
  40. ٢٢٤
  41. ٢٢٥
  42. ٢٢٦
  43. ٢٢٧
  44. ٢٢٨
  45. ٢٢٩
  46. ٢٣٠
    حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَعْطِ النَّاسَ أُعْطِيَاتِهِمْ وَاحْمِلْ إِلَيَّ مَا بَقِيَ مَعَ زِيَادٍ فَفَعَلَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَفَعَلَ، فَجَاءَ زِيَادٌ بِمَا مَعَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ فَأَخَذَ شَيْئًا. . . فَمَضَى بِهَا، فَبَكَى زِيَادٌ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بِمِثْلِ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ فَأَخَذَ دِرْهَمًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَانْتُزِعَ مِنْهُ حَتَّى بَكَى الْغُلَامُ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ فَأَخَذَ هَذِهِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ لَهُ شَيْئًا. قَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّ عُمَرَ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ وَأَقْرِبَاءَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُعْطِي أَهْلِي وَأَقْرِبَائِي ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَلَنْ تَلْقَى مِثْلَ عُمَرَ، وَلَنْ تَلْقَى مِثْلَ عُمَرَ، وَلَنْ تَلْقَى مِثْلَ عُمَرَ
  47. ٢٣١