الحديث
ابحث في المتون والرواة
Ctrl K
أبلغ عن خطأ في هذه الصفحة
خطأ في النص
حكم أو مصدر
رابط لا يعمل
غير ذلك
الكلمات المحددة:
B
I
U
•
1.
أرفق صورة
أو الصقها أو اسحبها إلى هنا
أرسل
الكتب
حسن الظن بالله
حسن الظن بالله
ابن أبي الدنيا
، ت ٢٨١هـ، ١٤٩ حديث،
تحقيق مخلص محمد
اذهب إلى رقم
اذهب
٥١
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ،
قَالَ: " أَحَبُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَيَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨]
٥٢
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَعُوقِبَ بِهِ فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّي عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ
٥٣
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْوَرَّاقُ،
قَالَ: " بِتْنَا لَيْلَةً مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْعَابِدِينَ عَلَى السَّاحِلِ بِسِيرَافَ، فَأَخَذَ فِي الْبُكَاءِ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى خِفْنَا طُلُوعَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: جُرْمِي عَظِيمٌ، وَعَفْوُكَ كَبِيرٌ، فَاجْمَعْ بَيْنَ جُرْمِي وَعَفْوِكَ يَا كَرِيمُ قَالَ: فَتَصَارَخَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ
٥٤
زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ مُحْرِزٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ أَبِي ذَكَرَ الْمَعَاصِيَ، فَأَكْبَرَهَا وَأَعْظَمَهَا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا عَصَيْتُ بِهِ عَظِيمًا، فَإِنَّهُ فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ صَغِيرٌ "
٥٥
زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِسْمَعٌ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ ذَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ: «سُبْحَانَكَ إِلَهِي، إِمْهَالُكَ الْمُذْنِبِينَ أَطْمَعَنِي لَهُمْ فِي حُسْنِ عَفْوِكَ عَنْهُمْ، سُبْحَانَكَ إِلَهِي، لَمْ يَزَلْ قَلْبِي يَشْهَدُ بِرِضَاكَ لِمَنْ نَالَ عَفْوَكَ، سُبْحَانَكَ إِلَهِي تَفَضُّلًا مِنْكَ وَامْتِنَانًا عَلَى خَلْقِكَ»
٥٦
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي مَذْعُورٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَزَالُ الْمَغْفِرَةُ تَحُلُّ بِالْعَبْدِ مَا لَمْ يُرْفَعِ الْحِجَابُ» ، قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا الْحِجَابُ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِهِ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ تَلْقَاهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا إِلَّا حَلَّتْ لَهَا الْمَغْفِرَةُ مِنَ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهَا، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهَا» ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَرَأَ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨]
٥٧
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ،
وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ: «أَحْسِنُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الظَّنَّ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ
٥٨
حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ:
أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَفَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَضَاءِ الْخَلْقِ يَبْقَى رَجُلَانِ فَيُؤْمَرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمَا فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: «رُدُّوهُ» فَيُرَدُّ فَيُقَالُ لَهُ: «لِمَ الْتَفَتَّ؟» فَيَقُولُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُدْخِلَنِيَ الْجَنَّةَ قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَقَدْ أَعْطَانِيَ اللَّهُ حَتَّى لَوْ أَنِّي أَطْعَمْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ مَا نَفِدَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي شَيْئًا قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَهُ يُرَى السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ
٥٩
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا، يَعْنِي رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا فَقَالَ الرَّبُّ: أَخْرِجُوهُمَا فَأُخْرِجَا فَقَالَ لَهُمَا: لِأَيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟ قَالَا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا قَالَ: رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا فَتُلْقِيَانِ أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النَّارِ قَالَ: فَيَنْطَلِقَانِ فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَيَقُومُ الْآخَرُ فَلَا يُلْقِي نَفْسَهَ فَيَقُولُ لَهُ ا …
٦٠
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ،
قَالَ: " يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ رَجُلَيْنِ مِنَ النَّارِ فَإِذَا خَرَجَا وَوَقَفَا قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: كَيْفَ وَجَدْتُمَا مَقِيلَكُمَا وَسُوءَ مَصِيرِكُمَا؟ فَيَقُولَانِ: شَرَّ مَقِيلٍ وَأَسْوَأَ مَصِيرٍ صَارَ إِلَيْهِ الْعِبَادُ فَيَقُولُ لَهُمَا: بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمَا وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ: فَيَأْمُرُ بِصَرْفِهِمَا إِلَى النَّارِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَعْدُو فِي أَغْلَالِهِ وَسَلَاسِلِهِ حَتَّى يَقْتَحِمَهَا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَتَلَكَّاُ فَيَأْمُرُ بَرَدِّهِمَا فَيَقُولُ لِلَّذِي عَدَا فِي أَغْلَالِهِ وَسَلَاسِلِهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ وَقَدْ خَبُرْتَهَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ خَبُرْتُ مِنْ وَبَالِ الْمَعْصِيَةِ مَا لَمْ أَكُنْ أَتَعَرَّضُ لِسَخَطِكَ ثَانِيَةً قَالَ: وَيَقُولُ لِلَّذِي تَلَكَّأَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: حُسْنُ ظَنِّي بِكَ حِينَ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَلَّا تَرُدَّنِي إِلَيْهَا فَيَرْحَمُهُمَا وَيَأْمُرُ بِهِمَا إِلَى الْجَنَّةِ
٦١
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُنْصَبُ أَوْ يُوضَعُ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ أَوْ لَا أَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مُنْتَصِبًا لِأُمَّتِي مَخَافَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَتَبْقَى أُمَّتِي بَعْدِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، عَجِّلْ حِسَابَهُمْ فَيُدْعَا بِهِمْ فَيُحَاسَبُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا لِرِجَالٍ قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ حَتَّى إِنَّ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا تَرَكْتَ لِلنَّارِ لِغَضَبِ رَبِّكِ لِأُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ
٦٢
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرْوِيُّ،
أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: ٣٦] وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنَّ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنَّ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: ١١٨] فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَكَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَاسْأَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: «إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوؤُكَ
٦٣
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ
قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ أَمْرَ أُمَّتِكَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ أَنْتَ خَيْرٌ لَهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: إِذَنْ لَا أُخْزِيكَ فِيهِمْ
٦٤
وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى الْإِسْوَارِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَو عَلِمْتُمْ قَدْرَ رَحْمَةِ اللَّهِ لَاتَّكَلْتُمْ وَمَا عَمِلْتُمْ مِنْ عَمَلٍ وَلَوْ عَلِمْتُمْ قَدْرَ غَضَبِهِ مَا نَفَعَكُمْ شَيْءٌ
٦٥
وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ،
قَالَ: ذُكِرَ لَنَا: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْعَبْدُ قَدْرَ عَفْوِ اللَّهِ مَا تَوَرَّعَ مِنْ حَرَامٍ وَلَوْ يَعْلَمُ قَدْرَ عُقُوبَتِهِ لَبَخَعَ نَفْسَهُ
٦٦
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الصُّفَيْرَاءِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً لَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ
٦٧
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ،
قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِلْمُوَحِّدِينَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ كَانَ يَتْلُو هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: ٣٥] وَيَتْلُو {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [المدثر: ٤٣] وَيَتْلُو {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [الليل: ١٥]
٦٨
وَحَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَخْزُومٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ،
قَالَ: " خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ نَاحِلُ الْجِسْمِ، فَخَطَبَ كَمَا كَانَ يَخْطُبُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِأَقْوَامٍ أَنْ يَعْمَلُوا أَعْمَالًا وَضَعَهَا اللَّهُ فِي رِقَابِهِمْ وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ
٦٩
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْسَعُ؟ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ آيًا مِنَ الْقُرْآنِ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ١١٠] أَوْ نَحْوَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَوْسَعُ مِنْ {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: ٥٣]
٧٠
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُتَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ،
يَقُولُ: " إِنَّ أَكْبَرَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَرَجًا آيَةٌ فِي سُورَةِ الْغُرَفَ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: ٥٣] فَقَالَ مَسْرُوقٌ: صَدَقْتَ
٧١
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،
وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: أَرْبَعَةٌ قَالَ ثَابِتٌ: رَجُلَانِ - فَيُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ فَيَأْمُرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدْ كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا قَالَ: فَيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْهَا
٧٢
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ،
وَحَجَّاجٌ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ: " أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةِ {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} [الزمر: ٥٣] عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: ٥٣]
٧٣
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَرَّانِيُّ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَاكِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنْ إِيمَانِهِ ذَنْبٌ كَمَا لَا يُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنْ كَفَرِهِ إِحْسَانُ
٧٤
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا أُمَّتِي
٧٥
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا حَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَضَى نُسُكَهُ أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ: أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ، قَدْ قَضَيْتُ نُسُكِي فَمَا لِي؟ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ سَلْنِي يَا آدَمُ مَا شِئْتَ قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَلِوَلَدِي قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَصَيْتَنِي وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ذَنْبَكَ الَّذِي عَصَيْتَنِي، وَأَمَّا وَلَدُكَ فَمَنْ آمَنَ بِي وَأَقَرَّ بِذَنَبِهِ غَفَرْتُ لَهُ
٧٦
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ،
قَالَ: " لَمَّا صَبَرَ إِسْحَاقُ نَفْسَهُ لِلذَّبْحِ أُعْطِيَ دَعْوَةً فَدَعَا لِمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ
٧٧
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلَا مَنْشَرِهِمْ وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رَؤُوسِهِمْ، وَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
٧٨
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،
قَالَ: " جِئْتُ إلَى سُفْيَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ فَبَكَيْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقُلْتُ: مَنْ أَسْوَأُ هَذَا الْجَمْعِ حَالًا؟ قَالَ: الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُغْفَرَ لَهُمْ
٧٩
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ شَدَّادٍ التَّيْمِيُّ،
مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: " قَالَ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَكُنْتُ طَلَبْتُ الْغَزْوَ فَأَخْفَقْتُ وَأَنْفَقْتُ مَا كَانَ مَعِي فَأَتَانِي حِينَ بَلَغَهُ خَبَرِي وَقَدْ كَانَ عَرَفَنِي قَبْلَ ذَلِكَ بِطُولِ مُجَالَسَتِهِ فَقَالَ لِي لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَوْ رُزِقْتَ شَيْئًا لَأَتَاكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَبْشِرْ فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ تَدْرِي مَنْ دَعَا لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ دَعَا لِي؟ قَالَ: دَعَا لَكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَدَعَا لَكَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ قَالَ: نَعَمْ، وَدَعَا لَكَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: قُلْتُ دَعَا لِي هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَالَ: نَعَمْ وَدَعَا لَكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُ فَأَيْنَ دَعَا لِي هَؤُلَاءِ قال: فِي كِتَابٍ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: ٧] قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ دَعَا لِي نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نوح: ٢٨] قَالَ: قُلْتُ فَأَيْنَ دَعَا لِي خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: ٤١] قَالَ: قُلْتُ فَأَيْنَ دَعَا لِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَهَزَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: ١٩] فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْوَعَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَبَرَّ بِأُمَّتِهِ وَأَرْأَفَ لَهَا وَأَرْحَمَ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَفْعَلُهُ
٨٠
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي قُثَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ: " إِنَّ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفٌ فِي فَسَحَ مِنَ الْعَرْشِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقُ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَنْطَلِقُ بِهِ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَنْطَلِقُ بِهِ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى النَّارِ قَالَ: فَبَيْنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيُنَادِي آدَمُ: يَا أَحْمَدُ، يَا أَحْمَدُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا الْبَشَرِ، فَيَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ يَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَأَشُدُّ الْمِئْزَرَ وَأَهْرَعُ فِي أَثَرِ الْمَلَائِكَةِ وَأَقُولُ: يَا رُسُلَ رَبِّي، قِفُوا، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْغِلَاظُ الشِّدَادُ الَّذِينَ لَا نَعْصِي اللَّهَ مَا أَمَرَنَا وَنَفْعَلُ مَا نُؤْمَرُ فَإِذَا أَيِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَاسْتَقْبَلَ الْعَرْشَ بِوَجْهِهِ فَيَقُولُ: رَبِّ، أَلَيْسَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِي فِي أُمَّتِي فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ: أَطِيعُوا مُحَمَّدًا، وَرُدُّوا هَذَا الْعَبْدَ إِلَى الْمَقَامِ، فَأُخْرِجُ مِنْ حُجْزَتِي بِطَاقَةً بَيْضَاءَ كَالْأُنْمُلَةِ فَأُلْقِيهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْيُمْنَى وَأَنَا أَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ فَتَرْجَحُ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ، فَيُنَادِي: سَعِدَ وَسَعِدَ جَدُّهُ وَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا أَسْأَلُ هَذَا الْعَبْدَ الْكَرِيمَ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ وَأَحْسَنَ خَلَقَكَ فَمَنْ أَنْتَ؟ فَقَدْ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي، وَرَحِمْتَ عَبْرَتِي فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ، وَهَذِهِ صَلَوَاتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّي عَلَيَّ وَقَدْ وَفَّيْتُكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهَا
٨١
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ،
يَقُولُ: «لَوْ أَدْخَلَنِي اللَّهُ النَّارَ فَصِرْتُ فِيهَا مَا أَيِسْتُهُ
٨٢
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟» قَالُوا: الْجَنَّةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: " الْجَنَّةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَمَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْجَنَّةُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَمَاذَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مَاتَ فَقَامَ رَجُلَانِ ذَوَا عَدْلٍ فَقَالَا: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَنَّةُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: فَمَاذَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مَاتَ فَقَامَ رَجُلَانِ ذَوَا عَدْلٍ فَقَالَا: لَا نَعْلَمُ خَيْرًا " قَالُوا: النَّارُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَبْدٌ مُذْنِبٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
٨٣
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يُحْسِنُ عَبْدٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الظَّنَّ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ظَنُّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَيْرَ فِي يَدِهِ
٨٤
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي صَالِحٌ،
مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَإِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ الْخَيْرُ فَلَا تَظُنُّوا بِاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا
٨٥
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ الْبَكَّاؤُونَ بَاكٍ يَبْكِي عَلَى دِينِهِ، وَبَاكٍ يَبْكِي عَلَى دُنْيَاهُ فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا أَحْسَنُهُمْ ظَنًّا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
٨٦
حُدِّثْتُ عَنْ بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَّوَّافِ، قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: " مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا أَنَّكُمْ سَتُعَايِنُونَ غَدًا مِنْ عَفْوِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِي حِسَابٍ قَالَ: ثُمَّ مَا بَرِحْنَا حَتَّى أَغْمَضْنَاهُ "
٨٧
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَيْخٍ،
حَدَّثَهُ قَالَ: " لَقِيَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ مَالِكٌ: إِلَى كَمْ تُحَدِّثُ النَّاسَ بِالرُّخَصِ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا يَحْيَى، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَرَى مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا تَخْرِقُ لَهُ كِسَاءَكَ هَذَا مِنَ الْفَرَحِ
٨٨
حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،
قَالَ: " لَمَّا أُرِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَأَى رَجُلًا يَعْصِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَدَعَا عَلَيْهِ، ثُمَّ آخَرَ، ثُمَّ آخَرَ، ثُمَّ آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَهُلِكُوا، فَنُودِيَ: يَا صَاحِبَ الدَّعْوَةِ، إِنِّي قَدْ خَلَقْتُ ابْنَ آدَمَ لِثَلَاثٍ؛ أُخْرِجُ مِنْهُ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونِي وَتَلَا {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرُجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [يونس: ٣١] أَوْ يَتُوبَ إِلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهَرَمِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ وَلَا تَأْخُذُنِي عَجَلَةُ الْعِبَادِ أَوْ يَتَمَادَى فَالنَّارُ مِنْ وَرَائِهِ
٨٩
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَدِينِيِّ،
قَالَ: «مِنْ أَعْظَمِ خَصْلَةٍ تُرْجَى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ النَّاسِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرْجَاهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ
٩٠
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،
قَالَ: بَلَغَنِي " أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ: بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَمَا يُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي أَتُرَانِي أَنْسَى لَهُمْ عَمَلًا؟ كَيْفَ وَأَنَا الرَّحِيمُ بِخَلْقِي؟ وَلَوْ كُنْتُ مُعَاجِلًا بِالْعُقُوبَةِ أَحَدًا أَوْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ مِنْ شَأْنِي لَعَاجَلْتُ بِهَا الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي وَلَوْ يَرَى عِبَادِيَ الْمُؤْمِنُونَ كَيْفَ أَسْتَوْهِبُهُمْ مِمَّنْ ظَلَمُوهُ، ثُمَّ أَحْكُمُ لِمَنْ وَهَبَهُمْ بِالْخُلْدِ الْمُقِيمِ فِي جَوَارِي إِذَا مَا اتَّهَمُوا فَضْلِي وَكَرَمِي
٩١
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
قَالَ ابْنُ السِّمَاكِ: «تَبَارَكْتَ يَا عَظِيمُ، لَوْ كَانَتِ الْمَعَاصِي الَّتِي عَصَيْتُهَا طَاعَةً أَطَعْتُ فِيهَا مَا زَادَ عَلَى النِّعَمِ الَّتِي تُنِيلُهَا، وَإِنَّكَ لَتَزِيدُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْنَا حَتَّى كَأَنَّ الَّذِي أَتَيْنَا مِنَ الْإِسَاءَةِ إِحْسَانًا، فَلَا أَنْتَ بِكَثْرَةِ الْإِسَاءَةِ مِنَّا تَدَعُ الْإِحْسَانَ إِلَيْنَا، وَلَا نَحْنُ بِكَثْرَةِ الْإِحْسَانِ مِنْكَ إِلَيْنَا عَنِ الْإِسَاءَةِ نَقْلَعُ، أَبِيتَ إِلَّا إِحْسَانًا وَإِجْمَالًا وَأَبَيْنَا إِلَّا إِسَاءَةً وَاجْتِرَامًا فَمَنْ ذَا الَّذِي يُحْصِي نِعَمَكَ وَيَقُومُ بِأَدَاءِ شُكْرِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ وَنِعَمِكَ وَلَقَدْ فَكَّرْتُ فِي طَاعَةِ الْمُطِيعِينَ فَوَجَدْتُ رَحْمَتَكَ مُتَقَدِّمَةً لِطَاعَتِهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا وَصَلُوا إِلَيْهَا فَنَسْأَلُكَ بِالرَّحْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلْمُطِيعِينَ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لِمَا مَنَنْتَ بِهَا عَلَى الْعَاصِينَ بَعْدَ مَعْصِيَتِهِمْ
٩٢
حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ:
مَنْ رَجَا شَيْئًا طَلَبَهُ، وَمَنْ خَافَ شَيْئًا هَرَبَ مِنْهُ، مَا أَدْرِي مَا حَسْبُ رَجَاءِ امْرِئٍ عُرِضَ لَهُ بَلَاءٌ لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ لِمَا يَرْجُو، وَلَا أَدْرِي مَا حَسْبُ خَوْفِ امْرِئٍ عُرِضَتْ لَهُ شَهُوَةٌ لَمْ يَدَعْهَا لِمَا يَخَافُ
٩٣
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ خُزَيْمَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَابِدِ،
قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ ارْحَمْ قَوْمًا أَطَاعُوكَ فِي أَحَبِّ طَاعَتِكَ إِلَيْكَ: الْإِيمَانِ بِكَ وَالتَّوَكُلِ عَلَيْكَ، وَارْحَمْ قَوْمًا أَطَاعُوكَ فِي تَرْكِ أَبْغَضِ الْمَعَاصِي إِلَيْكَ: الشِّرْكِ بِكَ وَالِافْتَرَاءِ عَلَيْكَ قَالَ: فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنْ كَانَ كُلُّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ عَظِيمًا؛ فَإِنَّهُ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ صَغِيرٌ
٩٤
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ،
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً مَا خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً يَتَطَاوَلُ لَهَا إِبْلِيسُ رَجَاءَ أَنْ تُصِيبَهُ
٩٥
حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ يُونُسَ،
قَاضِي جَرْجَرَايَا، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: " قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا قَدْ خُولِطَ وَلَمْ يَكُنْ بِحَالِهِ بَأْسٌ فَظَنَنَّا أَنَّهُ أَذْنَبَ ذَنْبًا يَرَى فِي نَفْسِهِ أَنَّ ذَلِكَ الذَّنْبَ لَا يُغْفَرُ لَهُ فَصَارَ إِلَى مَا تَرَى قَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ: إِنَّ الَّذِي أَدْرَكَ مِنْكَ عَدُوَّكَ بِقُنُوطِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِكَ الَّذِي أَذْنَبْتَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَاهْ، فَأَفَاقَ
٩٦
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا شَيْبَةَ الزُّبَيْدِيَّ،
يَقُولُ: «خِفْتُ نَفْسِي وَرَجَوْتُ رَبِّي فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُفَارِقَ مَنْ أَخَافُ إِلَى مَنْ أَرْجُوهُ
٩٨
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ،
قَالَ: " لَمَّا احْتُضِرَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلِيمِيُّ ضَحِكَ وَقَالَ: أَخْرِجْ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِي مَنْ أَخَافُ فِتْنَتَهُ وَأَقْدِمْ عَلَيَّ مَنْ لَا أَشُكُّ فِي رَحْمَتِهِ " . وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ لَهُ أَوْصِي بِدَيْنِكَ قَالَ: «أَنَا أَرْجُو رَبِّي لِذَنْبِي لَا أَرْجُوهُ لِدَيْنِي فَلَمَّا مَاتَ قَضَى عَنْهُ دَيْنَهُ بَعْضُ إِخْوَانِهِ
٩٩
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،
قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَشَدَّ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ
١٠٠
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ،
قَالَ: " صَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ يُؤَبِّنُ بِشَرٍّ وَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ قَلْبِي أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ رَحْمَتَهُ عَجَزَتْ عَنْهُ
١٠١
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حَفْصٍ،
قَالَ: " وَقَفَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى قَبْرِ وَكِيعِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ وَكِيعًا؛ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ لَنْ تَعْجِزْ عَنْ وَكِيعٍ
السابقة
الصفحة ٢ من ٣
التالية
الرئيسية
الكتب
الرواة
البحث
المزيد
الإعدادات
اللغة
العربية
English
صفحات الكتب تُفتح
في تطبيقنا
في الشاملة
كلاهما
المختبر
عن المصادر
الإعدادات