الحديث ابحث في المتون والرواة

بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث

الحارث بن أبي أسامة، ت ٢٨٢هـ، ١٬١٣٥ حديث، تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري

  1. ٦٠١
  2. ٦٠٢
  3. ٦٠٣
  4. ٦٠٤
    حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ , ثنا حَمَّادٌ , ثنا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَوْمًا , فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ مَا شَعَرْتُ إِذْ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا وَهُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْغُبَارِ , فَدَعَا لَهُ أَبُو سَعِيدٍ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَذْكُرُ يَوْمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَنَامَ يَوْمًا وَلَا يُصْبِحَ صَبِيحًا إِلَّا وَعَلَيْهِ إِمَامٌ فَلْيَفْعَلْ» , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَعَلَّكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ بَايَعْتَ أَمِيرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى وَاحِدٍ، قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ، قَدْ بَايَعْتُ لِهَذَا - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - وَقَدْ جَاءَنِي أَهْلُ الشَّامِ يَقُودُونِي بِأَسْيَافِهِمْ , فَبَايَعْتُ حُبَيْشَ بْنَ دُلْجَةَ , قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مِنْ هَذَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يُبَايَعَ لِأَمِيرٍ وَلَمْ يَجْتَمِعِ النَّاسُ عَلَى وَاحِدٍ
  5. ٦٠٥
  6. ٦٠٦
  7. ٦٠٧
    حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ فَقَالَ: «أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُوا الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا , وَحَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا , فَمَنْ أَرَادَ بَحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ , وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا , وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» , قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْ أَوَّلِهِ فِي الْأَحْكَامِ , وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى
  8. ٦٠٨
    حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ , ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرِبَيْجَانَ فَبَعَثَ سُحَيْمًا وَرَجُلًا آخَرَ إِلَى عُمَرَ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلَ وَبَعَثَ سِفْطَيْنِ وَجَعَلَ فِيهِمَا خَبِيصًا , وَجَعَلَ عَلَيْهِمَا أَدَمًا وَجَعَلَ فَوْقَ الْأَدَمِ لَبُودًا , فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قِيلَ جَاءَ سُحَيْمٌ مَوْلَى عُتْبَةَ وَآخَرُ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلَ فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَسَأَلَهُمَا عُمَرُ: " أَذَهَبًا أَوْ وَرِقًا؟ قَالَا: لَا , قَالَ: فَمَا جِئْتُمَا بِهِ؟ قَالَا: طَعَامٌ، قَالَ: طَعَامُ رَجُلَيْنِ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلَ هَاتُوا مَا جِئْتُمْ بِهِ , فَجِيءَ بِهِمَا لِكَشْفِ اللَّبُودِ وَالْأَدَمِ فَجَاءَ , فَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ فَوَجَدَهُ لَيِّنًا فَقَالَ: أَكُلُّ الْمُهَاجِرِينَ يَشْبَعُ مِنْ هَذَا؟ قَالَا: لَا وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتُصَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يَا فُلَانُ هَاتِ الدَّوَاةَ , اكْتُبْ: " مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِكَ وَلَا كَسْبِ أَبِيكَ وَلَا كَسْبِ أُمِّكَ يَا عُتْبَةٌ بْنَ فَرْقَدٍ , فَأَعَادَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي بَيْتِكَ , فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا , وَكَتَبَ أَنِ انْتَزُوا وَارْتَدُّوا وَانْتَعِلُوا وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ , وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ وَنَهَى عَنْ لِبْسِ الْحَرِيرِ , وَكَتَبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعَيْهِ , وَجَمَعَ السَّبَّابَةَ وَالْوسْطَى , وَفِي كِتَابِ عُمَرَ وَاقْطَعُوا الرُّكَبَ وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا , فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَنْزُو فَيَقَعَ عَلَى بَطْنِهِ وَيَنْزُو فَيَقَعَ عَلَى بَطْنِهِ , ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزُو كَمَا يَنْزُو الْغُلَامُ " قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ
  9. ٦٠٩
  10. ٦١٠
  11. ٦١١
  12. ٦١٢
  13. ٦١٣
    حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ زَاذَانَ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عَلِيمٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى سَطْحٍ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: وَلَا أَعْلَمُهُ , إِلَّا قَالَ: عَبْسٌ الْغِفَارِيُّ وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ فِي الطَّاعُونَ فَقَالَ عَبْسٌ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي , يَقُولُهَا ثَلَاثًا , فَقَالَ لَهُ عَلِيمٌ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبُ» , فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا: إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْئًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَهُ لِيُغَنِّيَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا
  14. ٦١٤
  15. ٦١٥
  16. ٦١٦
  17. ٦١٧
  18. ٦١٨
    حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ , ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: " أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ , إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ , وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضِ , وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ مِنِّي , وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ يَا كَعْبُ وَالصَّلَاةُ قُرْبَانُ، أَوْ قَالَ: بُرْهَانُ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ , وَالنَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ , يَا كَعْبُ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ , وَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ
  19. ٦١٩
    حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , ثنا حَبِيبُ بْنُ شِهَابٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَا وَصَاحِبٌ , لِي , فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالُ: انْطَلِقَا إِلَى نَاسٍ عَلَى تَمْرٍ وَمَاءٍ قَالَ: قُلْنَا أَكْثَرَ اللَّهُ خَيْرَكَ , قُلْنَا اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ لَنَا فَسَمِعْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَبُوكٍ فَقَالَ: «مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ أَخَذَ عَنَانَ فَرَسِهِ فَيُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ , وَمِثْلُ رَجُلٍ بَادٍ فِي غَنَمِهِ وَيَقْرِي ضَيْفَهُ وَيُؤَدِّي حَقَّهُ» , قَالَ: فَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا , قُلْتُ: أَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا , فَكَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَشَكَرْتُ
  20. ٦٢٠
  21. ٦٢١
  22. ٦٢٢
    حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ , ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَعَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ بِهَا صَخْرَةٌ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَهُنَّ , وَمَنْ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا إِلَهُ إِلَّا اللَّهُ , وَاللَّهُ أَكْبَرُ , وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ , وَمَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ فِي دَارِ الْجَلَالِ» , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا دَارُ الْجَلَالِ؟ قَالَ: " دَارُ اللَّهِ الَّتِي سَمَّى بِهَا نَفْسَهُ فَيَنْظُرْ إِلَى ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ بُكْرَةً وَمَسَاءً كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ لَا تَشُكُّونَ فِي رُؤْيَتِهَا وَلَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ كَمَا قَالَ اللَّهُ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦] قَالَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} [الزمر: ١٠] الَّذِينَ قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ {الْحُسْنَى} [الليل: ٩] : الْجَنَّةُ , وَالْزِيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَدْ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى قَاتَلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَعَاقِّ الْوَالِدَيْنِ , وَهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ وَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ
  23. ٦٢٣
  24. ٦٢٤
  25. ٦٢٥
  26. ٦٢٦
  27. ٦٢٧
    حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ , ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ , عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ خَدَمَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ , وَمَنْ سَقَى رَجُلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَدَ حَوْضَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَبْعُونَ فِي شَفَاعَتِهِ» , قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرُوا اشْتَرَطَ أَفْضَلُهُمُ الْخِدْمَةَ وَمَنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ اشْتَرَطَ الْأَذَانَ قَالَ: وَقَدِمَ قَوْمٌ مِنْ غَزْوَةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى مِنْهُمْ قَوْمًا قَدْ أَجْهَدَتْهُمُ الْعِبَادَةُ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يَخْدُمُهُمْ؟» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ
  28. ٦٢٨
  29. ٦٢٩
  30. ٦٣٠
  31. ٦٣١
  32. ٦٣٢
    حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمِ الْبَصْرِيُّ , ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الشُّهَدَاءُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا لَا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَا يُقْتَلَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، وَنَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ حُلَّةُ الْكَرَامَةِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْخُلْدِ , وَالثَّانِي رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَا يُقْتَلَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ كَانَتْ رُكْبَتُهُ بِرُكْبَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ , وَالثَّالِثُ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَيُقْتَلَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَاضِعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَالنَّاسُ جَاثُونَ عَلَى الرُّكَبِ يَقُولُ: أَفْرِجُوا لَنَا فَإِنَّا قَدْ بَذَلْنَا دِمَاءَنَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِنَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَتَنَحَّى لَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ لِمَا يَرَى مِنْ حَقِّهُمْ فَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَلَا يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ إِلَّا شُفِّعَ فِيهِ , وَيُعْطَى فِي الْجَنَّةِ مَا أَحَبَّ , وَلَا تَفْضُلُهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةُ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ , وَلَهُ فِي جُنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ فِضَّةٍ , وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ , وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ , وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ دُرٍّ , وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ , وَأَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ , يَتَلَأْلَأُ نُورًا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ أَلْفِ بَيْتٍ , فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ أَلْفِ سَرِيرٍ مِنْ جَوْهَرٍ , الْبَيْتُ طُولُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ , وَعِرْضُهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ , وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ , عَلَيْهِ زَوْجَةٌ قَدْ بَرَزَ كُمُّهَا مِنْ جَانِبَيِ السَّرِيرِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ كُلِّ زَاوِيَةٍ وَهِيَ أَرْبَعُ زَوَايَا , وَأَشْفَارُ عَيْنَيْهَا كَجَنَاحِ النِّسْرِ أَوْ كَقَوَادِمِ النُّسُورِ , وَحَاجِبَاهَا كَالْهِلَالِ , عَلَيْهَا ثِيَابٌ نَبَتَتْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ سُقْيَاهَا مِنْ تَسْنِيمٍ , وَزَهْرَتُهَا تَخْطَفُ الْأَبْصَارَ مِنْ دُونِهَا» قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ بَرَزَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَمْ يَرَهَا مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا مَلَكٍ مُقَرَّبٍ إِلَّا فُتِنَ بِحُبِّهَا , بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ مِائَةُ أَلْفِ جَارِيَةٍ بِكْرٍ خَدَمٌ سِوَى خَدَمِ زَوْجِهَا , وَبَيْنَ كُلِّ سَرِيرٍ كُرْسِيُّ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ السَّرِيرِ طُولُهُ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ , عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِائَةُ أَلْفِ فِرَاشٍ غُلْظُ كُلِّ فِرَاشٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , وَمَا بَيْنَهُنَّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الصِّدِّيقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ يَفْتَضُّونَ الْعَذَارَى , وَإِذَا دَنَا مِنَ السَّرِيرِ تَطَامَتْ لَهُ الْفُرُشُ حَتَّى يَرْكَبَهَا فَيَعْلُوَ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ فَيَتَّكِئَ تَكْأَةً وَاحِدَةً مَعَ الْحُورِ الْعِينِ سَبْعِينَ سَنَةً فَتُنَادِيهِ أَبْهَى مِنْهَا وَأَجْمَلَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ فَيَلْتَفِتَ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ أَنَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: ٣٥] فَيُنَادِيهِ أَبْهَى مِنْهَا وَأَجْمَلُ مِنْ غَرْفَةٍ أُخْرَى: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَا لَكَ فِينَا مِنْ حَاجَةٍ؟ فَيَقُولُ: مَا عَلِمْتُ مَكَانَكِ , فَتَقُولُ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: ١٧] فَيَقُولُ: بَلَى وَرَبِّي قَالَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَلَعَلَّهُ يَشْتَغِلُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ عَامًا مَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا إِلَّا مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَاللَّذَّةِ , فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ رَكِبَ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ قَرَاقِيرَ مِنْ دُرٍّ فِي نَهْرٍ مِنْ نُورٍ مَجَادِيفُهُمْ قُضْبَانُ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ تَرْفَعُهُمْ رِيحٌ تُسَمَّى الزَّهْرَاءُ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ , إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ مِثْلَ الْأَمْوَاجِ أَهْوَنُ فِي أَعْيُنِهُمْ وَأَحْلَى عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّرَابِ الْبَارِدِ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءَ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ , وَأَيَّامُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي نَحْرِ أَصْحَابِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا , يُقَدَّمُ قَرَاقِيرُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِمْ أَلْفَ أَلْفِ سَنَةٍ وَخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ , وَمَيْمَنَتُهُمْ خَلْفَهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ قُرْبِ أُولَئِكَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ , وَمَيْسَرَتُهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ , وَسَاقَتُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ فِي تِلْكَ الْقَرَاقِيرِ مِنْ دُرٍّ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسِيرُونَ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ إِذْ رَفَعَتْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَاجُ إِلَى كَرَاسِيَّ بَيْنَ يَدَيِ عَرْشِ رَبِّ الْعِزَّةِ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ يُصَفِّفُونَ عَلَى خَدَمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حُسْنًا وَجَمَالًا وَبَهَاءً وَنُورًا كَمَا يُصَفَّوْنَ هُمْ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِمَنَازِلِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , قَالَ: فَيَهِمُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يَخِرَّ لِبَعْضِ خُدَّامِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَاجِدًا , فَيَقُولُ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّمَا أَنَا خَادِمٌ لَكَ وَنَحْنُ مِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جِنَانِ عَدْنٍ , وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ , وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ , وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ الْمَأْوَى , وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ الْخُلْدِ , وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ الْجَلَالِ , وَمِائَةُ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ فِي جَنَّاتِ السَّلَامِ , كُلُّ قَهْرَمَانٍ مِنْهُمْ عَلَى مِائَةِ مَدِينَةٍ , فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِائَةُ أَلْفِ قَصْرٍ , فِي كُلِّ قَصْرٍ مِائَةُ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَدَرٍّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَلْؤُلُؤٍ وَنُورٍ , فِيهَا أَزْوَاجُهُ وَسُرُرُهُ وَخُدَّامُهُ , لَوْ أَنَّ أَدْنَاهُمُ نَزَلَ بِهِ الثَّقَلَانِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَمَثَلُهُمْ مَعَهُمْ أَلْفَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَوْسِعَهُمْ أَدْنَى قَصْرٍ مِنْ قُصُورِهِ مَا شَاءُوا مِنَ النُّزُلِ وَاللِّبَاسِ وَالْخَدَمِ وَالْفاكِهَةِ وَالثِّمَارِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ , كُلُّ قَصْرٍ مِنْهَا مُسْتَغْنًى بِمَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى قَدْرِ سَعَتِهِمْ جَمِيعًا , لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْرِ الْآخَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَإِنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى اللَّهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَيَأْمُرُ لَهُ بِالْكَرَامَةِ كُلِّهَا لَمْ يَسْتَقِلَّ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ الْجَمِيلِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " , قَالَ: وَزَعَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّ قَتَادَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ وَأَبَا الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْعَزْرَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُمْ حَدَّثُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ وَضَعَهُ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ وَهُوَ كَذَّابٌ
  33. ٦٣٣
  34. ٦٣٤
  35. ٦٣٥
  36. ٦٣٦
  37. ٦٣٧
  38. ٦٣٨
  39. ٦٣٩
    حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ , ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَسْلَمْتَ فَلَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ , فَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَعْطِ الْجِزْيَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] وَإِلَّا فَلَا تَحُلْ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
  40. ٦٤٠
  41. ٦٤١
  42. ٦٤٢
  43. ٦٤٣
    حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ , ثنا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ بَعْضِ , وَلَدِ الْجَارُودِ , عَنِ الْجَارُودِ , أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ مِنْ نُسْخَةِ عَهْدِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً , لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْهِمُ , اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ , فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ عَلَيْكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنْ يُلِينَ لَكُمُ الْجَنَاحَ وَيُحْسِنَ فِيكُمُ السِّيرَةَ بِالْحَقِّ , وَيَحْكُمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَدْلِ وَأَمَرْتُكُمْ بِطَاعَتِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ , وَقَسَمَ فَأَقْسَطَ وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمُعَاوَنَتَهُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ طَاعَةً وَحَقًا عَظِيمًا لَا تَقْدُرُونَ كُلَّ قَدْرِهِ , وَلَا يَبْلُغُ الْقَوْلُ كُنْهَ حَقِّ عَظَمَةِ اللَّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ , وَكَمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقًّا وَاجِبًا بِطَاعَتِهِ وَالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ , وَرَضِيَ اللَّهُ عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ , وَعَظَّمَ حَقَّ أَهْلِهَا وَحَقَّ وُلَاتِهَا , كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وُلَاتِهِمْ حَقًّا وَاجِبًا وَطَاعَةً فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرْكًا لِكُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى بِهِ , وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى , وَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ فَلَا طَاعَةَ لَهُ وَهُوَ خَلِيعٌ مِمَّا وَلِيَهُ وَقَدْ بَرِئَتْ لِلَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْمَانُهُمْ وَعَهْدُهُمْ وَذِمَّتُهُمْ فَلْيَسْتَخِيرُوا اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ , ثُمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ , أَلَا وَإِنْ أَصَابَتِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةٌ فَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ خَلَفٌ فِيكُمْ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ , فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا عَرَفْتُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يُخَالِفَ الْحَقَّ إِلَى غَيْرِهِ , فَسِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَنَصْرِهِ وَعَافِيَتِهِ وَرُشْدِهِ وَتَوْفِيقِهِ , فَمَنْ لَقِيتُمْ مِنَ النَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ وَسُنَنِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَإِحْلَالِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ , وَأَنْ يَخْلَعُوا الْأَنْدَادَ , وَيَتَبَرَّأُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ , وَأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبَادَةِ الطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى , وَأَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعُزَيْرِ بْنِ حَرْوَةَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ وَكُلِّ شَيْءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَأَنْ يَتَوَلُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَأَنْ يَتَبَرَّأُوا مِمَّنْ بَرِئَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ وَدَخَلُوا فِي الْوَلَايَةِ فَبَيِّنُوا لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ مَعَ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَى صَفِيَّهِ مِنَ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ , أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الْأَبْيَضِ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ , كِتَابٌ فِيهِ نَبَأُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ , وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ يَحْجُزُ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَعْرَاضَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ , وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ مُهَيْمِنًّا عَلَى الْكُتُبِ مُصَدِّقًا لَمَّا فِيهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ , يُخْبِرُكُمُ اللَّهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا قَدْ فَاتَكُمْ دَرْكُهُ فِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ , كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ , وَكَيْفَ كَانَ تَصْدِيقُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , وَكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ , فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ هَذَا أَنْسَابَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَعْمَالَ مَنْ مَلَكَ مِنْهُمْ بِدِينِهِ لِيَجْتَنِبُوا ذَلِكَ أَنْ يَعْمَلُوا بِمِثْلِهِ كَيْ لَا يَحِقَّ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ وَنِقْمَتِهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ , وَأَخْبَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِأَعْمَالِ مَنْ نَجَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ , فَكَتَبَ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا نَبَأَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وَشَفَقًا مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ , وَهُوَ هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى وَإِقَالَةٌ مِنَ الْعَثَرَةِ وَنَجَاةٌ مِنَ الْفِتْنَةِ وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ وَشِفَاءٌ عِنْدَ الْأَحْدَاثِ وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ وَرُشْدٌ مِنَ الْغِوَايَةِ وَبَيَانٌ مِنَ اللِّبْسِ وَبَيَانٌ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ , فَإِذَا عَرَضْتُمْ هَذَا عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ بِهِ اسْتَكْمَلُوا الْوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ , وَالْإِسْلَامُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالطُّهُورُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ الْمُسْلِمَةِ وَحُسْنُ صُحْبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا , فَادْعُوهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ , وَانْصِبُوا لَهُمْ شَرَائِعَهُ وَمَعَالِمَهُ وَمَعَالِمُ الْإِيمَانِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الْحَقُّ , وَأَنَّ مَا سِوَاهُ الْبَاطِلُ وَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَالْإِيمَانُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ , وَالْإِيمَانُ بِالسَّيِّئَاتِ وَالْحَسَنَاتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ , وَالْإِيمَانُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدُلُّوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْإِحْسَانِ , وَعَلِّمُوهُمُ الْإِحْسَانَ أَنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَى رُسُلِهِ وَعَهْدِ رُسُلِهِ إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ , وَالتَّسْلِيمُ: وَسَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ أَوْ يَدٍ وَأَنْ تَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَبْتَغِي الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ وَلِقَائِهِ وَمُعَاتَبَتِهِ وَالْوَدَاعُ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَالْمُحَاسَبَةُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتَزَوُّدًا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتَّعَاهُدُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْصِبُوا أَوِ انْعَتُوا لَهُمُ الْكَبَائِرَ وَدُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وَخَوِّفُوهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ فِي الْكَبَائِرِ , وَأَنَّ الْكَبَائِرَ هِيَ الْمُوبِقَاتُ وَأُولَاهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: ٤٨] وَالسِّحْرَ وَمَا لِلسَّاحِرِ مِنْ خُلُقٍ , وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَالْغُلُولُ {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٦١] لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: ٩٣] , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: ٢٣] , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ {يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: ١٠] وَأَكْلُ الرِّبَا {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: ٢٧٩] فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الْكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعِبَادَةِ , وَالْعِبَادَةُ الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْيَقِينُ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالتَّوَاضُعُ وَالتَّسْكِينُ وَالسُّكُونُ وَالْمُوَاسَاةُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالْإِقْرَارُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْعُبُودِيَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوهُ لَهُمْ وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ , وَثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ , فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبَايِعُوهُمْ وَادْعُوهُمْ حَتَّى تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ , عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَذِمَّتُهُ وَسَبْعُ كَفَالَاتٍ , قَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ: يَقُولُ: اللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيَّ بِالْوَفَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَا تُنَكِّثُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ بَيْعَةٍ وَلَا تَنْقُضُونَ أَمْرَ وَالٍ مِنْ وُلَاتِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِذَا أَقَرُّوا بِهَذَا فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُمْ , فَإِذَا خَرَجُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَضَبًا لِلَّهِ وَنَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِجَابَتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ وَهِجْرَتِهِ , فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ الْمُسْتَجِيبُ الْمِسْكِينُ الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ الْمُتَّقِي الْعَابِدُ الْمُهَاجِرُ , لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ , وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَالْفَيْءِ إِلَى دِينِهِ , وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وَأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةً فَوَفُّوا لَهُ بِهَا , وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ , وَمَنْ قَاتَلَكُمْ عَلَى هَذَا مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُمُوهُ لَهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ , وَمَنْ حَارَبَكُمْ فَحَارِبُوهُ , وَمَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدِوهُ , وَمَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ , أَوْ غَالَكُمْ فَغِيلُوهُ , أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا , أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً , فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ كُلَّهُ , فَاتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّمَا هَذِهِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي رَبِّي عَلَيْهَا أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَحُجَّةً مِنْهُ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا , فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا , وَمَنِ اتَّبَعَ مَا فِيهِ اهْتَدَى , وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَحَ , وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ , وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ , فَتَعَلَّمُوا مَا فِيهِ وَأَسْمِعُوهُ آذَانَكُمْ وَأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ وَاسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ , فَإِنَّهُ نُورٌ لِلْأَبْصَارِ وَرَبِيعٌ لِلْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ , وَكَفَى بِهَذَا أَمْرًا وَمُعْتَبَرًا , وَزَاجِرًا وَعِظَةً , وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهَذَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ " , كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَمْرِهِ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ , وَيَدُلُّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ رْشُدٍ , وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ غَيٍّ , كِتَابٌ ائْتَمَنَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَخَلِيفَتَهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ سَيْفَ اللَّهِ , وَقَدْ أَعَدْتُ إِلَيْهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى مَنْ مَعَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عُذْرًا فِي إِضَاعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْوَلَايَةِ , وَلَا الْمُتَوَلَّى عَلَيْهِمْ , فَمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ , وَلَا يُعْذَرُ بِجَهَالَةِ شَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ , كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ لِثَلَاثٍ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ ظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَهْرَيْنِ , شَهِدَ الْكِتَابَ - يَوْمَ كُتِبَ - ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُمِلُّهُ عَلَيْهِ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، وَالْمُخْتَارُ بْنُ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ الْعَبْسِيُّ، وَقُصَيُّ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، وَالْحِمْيَرِيُّ وَشَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَسَّانِيُّ، وَالْمُسْتَنِيرُ بْنُ أَبِي صَعْصَعَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَعَوَانَةُ بْنُ شَمَّاخٍ الْجُهَنِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وَالنُّقَبَاءُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ
  44. ٦٤٤
  45. ٦٤٥
  46. ٦٤٦
  47. ٦٤٧
  48. ٦٤٨
  49. ٦٤٩
  50. ٦٥٠