صحيح البخاري ٤٩٩٣
محمد بن إسماعيل البخاري
«إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ. قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأمَْلَّتِْ عَلَيْهِ آيَ السُّورَةِ»
السند
- محمد بن إسماعيل البخاري
- حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثقة حافظ
- أخبرنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: ثقة
- أن ابْنَ جُرَيْجٍ ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل
- قال يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ ثقة
- رسول الله ﷺ
النص كما طُبع
٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ: «إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ. قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأمَْلَّتِْ عَلَيْهِ آيَ السُّورَةِ» .
الأحكام عليه
لم نستخرج بعدُ أحكام المتقدمين على هذا الحديث من كتبهم: هي في نصوصها، ويأتي استخراجها.
في طبعاته
التعليقات والشرح، ١
- شرح · مصطفى ديب البغا
(عند عائشة) أي في مجلسها وهي من وراء حجاب. (عراقي) رجل من أهل العراق. (أي الكفن خير) أقرب إلى السنة، ويحتمل أن يكون السؤال عن كم لفافة يكون، ويحتمل أن يكون عن لونه أو جنسه. (ويحك) كلمة ترحم. (وما يضرك) أي كم الكفن أو نوعه بعد موتك وسقوط التكليف عنك. (أؤلف القرآن عليه) أنسخه وأكتبه على نهج مصحفك. (غير مؤلف) غير مجموع ولا مرتب. (سورة من المفصل) المراد إما سورة: اقرأ، وفيها إشارة إلى الجنة والنار في قوله تعالى: ﴿سندع الزبانية﴾ /العلق: ١٨/. والزبانية الملائكة المكلفون بالنار، وإما سورة: المدثر، وفيها تصريح بهما بقوله تعالى: ﴿وما أدراك ما سقر﴾ /٢٧/. وسقر اسم لجهنم، وقوله تعالى: ﴿في جنات يتسائلون﴾. والمفصل من القرآن يبدأ من سورة: ق، وقيل غير ذلك. وسمي بالمفصل لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض. (ثاب الناس) رجعوا واجتمعوا عليه وكثروا. (نزل الحلال والحرام) أي آيات التشريع التي فيها بيان الحلال والحرام. (فأملت عليه أي السور) قرأت عليه ليكتب السور والآيات حسب نزولها، والله أعلم.
ص 1910 https://shamela.ws/book/735/7542