البيهقي ٦٥٢٨
السنن الكبرى للبيهقي، ت التركي، ط هجر
٦٥٢٨ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكر القَطانُ، حدثنا أبو الأزهَرِ، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارِثِ التَّيمِى، عن سَلمانَ الأغَر مَولَى جُهَينَةَ، عن أبي هريرةَ قال: سَمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ:
«إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَيُبَيِّتُ القَومَ بالنعمَةِ، ثُمَّ يُصبِحونَ وأكثرُهُم بها كافِرٌ، يَقولونَ: مُطِرنا بنَوءِ كَذا وكَذا»
قال محمدُ بنُ إبراهيمَ: فحَدثتُ هَذا الحَديثَ سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ عن سَلمانَ عن أبي هريرةَ، فقالَ سعيد: نَحنُ قَد سَمِعْنا ذاكَ مِن أبي هريرةَ، وقَد حَدَّثَنِى مَن لا أتهِمُ أنَّه شَهِدَ هَذا المُصَلَّى مِن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- وهو يَستَسقِى بالناسِ عامَ الرمادَةِ (٢) . قال: فدَعا والناسُ طَويلًا، واستَسقَى طَويلًا، وقالَ: يا عباسُ، لِلعباسِ بنِ عبدِ المُطلِبِ، كَم بَقِىَ مِن نَوءِ الثرَيّا؟ فقالَ له العباسُ -رضي الله عنه-: يا أميرَ المُؤمِنينَ إنَّ أهلَ العِلمِ بها يَزعُمونَ أنَّها تَعتَرِضُ بالأُفُقِ بَعدَ وُقوعِها سَبعًا. قال: فواللهِ ما مَضَتْ تِلكَ السَّبعُ حَتَّى أُغيثَ النَّاسُ (٣) . قال الشيخ رَحِمَه الله: وجهُ الجَمعِ بَينَهُما ما ذَكَرَه الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ.
الغريب
- نوأ(نوأ)، ومنه الحديث
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُطِرْنا بنَوْءِ كَذَا» .
- وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ(نوأ)، وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها. فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى، وأراد بقوله:
وَإِنَّمَا غَلَّظ النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْأَنْوَاءِ لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْسُب الْمَطَرَ إِلَيْهَا. فَأَمَّا مَن جَعَل الْمَطَرَ مِنْ فِعْل اللَّه تَعَالَى، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مُطِرنا بِنَوْءِ كَذَا» أَيْ فِي وَقْتِ كَذَا، وَهُوَ هَذَا النَّوء الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ: أَيْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أجْرَى الْعَادَةَ أَنْ يأتَيَ المطرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ.